← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صَدَرَ أهلُ الخندقِ، وإنّهُ ليسقطُ (١) مِنْ أطرافِ الثوبِ)) (٢). ١٢٣ - وروى جابر بن عبد الله ((أَنَّ صخرةً اشتدت عليهم [في الخندق] (٣) فشكوها إلى رسول الله ﷺ ، فدعا بإناءٍ مِنْ ماءٍ فَتَفَلَ فيه، ثُمَّ دعا بما شاء الله أن يدعوَ بِهِ، ثُمَّ نَضَحَ ذلِكَ الماءَ على تِلكَ الصخرةِ، فانهالت حتى عادت كالكثيب، ما تَرُدُّ فأسًا ولا مسحاةً، وَلَمْ يَزَلِ المسلمون يعملونَ فيه وينقلونَ الترابَ على أكتافِهِم حتى أحكموه وفرغوا منه)) (٤). ١٢٤ - ((وأقبلت قريش ومن اتبعها في عشرة آلاف حتى نزلت بمجمع السيول [٢٣/أ] من رومة، وأقبلت غطفانُ وَمَنْ تَبِعَها مِنْ أهلِ نجدٍ حتى نزلوا بذنب نَقَمَى (٥) إلى جانب أحد (٦).

стр. 212

وَخَرَجَ رسولُ الله ﷺ والمسلمون في ثلاثةِ آلافٍ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، وَضَرَبَ عسكَرَهُ، والخندقُ بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآطام، وخرج حيي بن أخطب النَّضري حتى أتى قريظة في دارها (١)، وسألهم أن يكونوا معهم على حربِ محمد، فذكروا أن بينهم وبينه عقدًا وحلفًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهم حتى نقضوه، وأجابوه إلى حربِ محمد [وَبَلَغَ الخبرُ النَّبيَّ ﷺ ] (٢)، فَبَعَثَ سعدَ بنَ معاذ وجماعة معه إليهم لينظروا صحة ذلك، فَأَتَوْهُم فوجدوهم على أخبثِ ما بَلَغَهُم عنهم، فنالوا مِن رسولِ الله ﷺ ، وقالوا: [مَنْ رسولُ الله] (٣)؛ [لا عهدَ بيننا وبين محمد ولا عقد، فَشَاتَمَهُم سعدُ وشاتموه، ثم أقبل بمن معه إلى رسول الله ﷺ ] (٤) فَأَخْبَرَهُ، فَعُظُمَ ذلك البلاءُ، واشتدَّ الخوفُ، وأتاهم عدوهم من فوقِهم ومن أسفل منهم حتى ظَنَّ المسلمون كل ظن، وَنجَمَ النفاقُ، حتى قال مُعَتِّبْ بن قُشير (٥): كان محمد يعدُنا أَنْ نأكلَ كنوزَ كِسرَى وَقَيْصَر (٦)، وأحَدُنا اليوم لا يَأْمَنُ على نفسه أن يذهبَ إلى الغائط، فأقام رسول الله ﷺ ، وأقام عليه المشركون بضعًا وعشرين

стр. 213

ليلة لم يكن منهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار (١)، إلا فوارس من قريش؛ فإنهم قاتلوا، فَقَتَلُوا وقُتِلُوا، ولما وقفوا على الخندق قالوا: إنَّ هذه المكيدة ما كانتْ العربُ تكيدُها. ويقال: إن سلمان (٢) أشار به على رسول الله ﷺ ، وَرُمِيَ سعدُ بنَ معاذ بسهم فَقُطِعَ أَكْحُلُهُ، فقال: اللهمَّ إنْ كنتَ أبقيْتَ مِنْ حربِ قريش شيئًا [٢٣/ب] فأبقني لها، فإِنَّهُ لا قوم أحب إلي أن أجاهد من (٣) قوم آذوا رسولك، وكذبوه، وأخرجوه، اللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، [و] (٤) لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. واستشهد يومئذ من المسلمين ستة نفر من الأنصار: أنسُ بنُ أَوْس بن [عتيك] (٥)، وعبدُ الله بنُ سهل (٦)، والطفيلُ بنُ النعمان (٧)، وثعلبة بن

стр. 214

عَنَمَة (١)، وَكَعْبُ بنُ زيد (٢)؛ أصابَهُ سهمٌ فقَتَلَهُ، وسعدُ بنُ معاذ عاش حتى قَتَل النبي الله ﷺ بني قريظة بحكمه، واستجاب الله تعالى دعاه، ثم قبضه شهيدًا، وسيأتي ذكر وفاته. وأقام رسول الله ﷺ وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة؛ لتظاهرِ عدوِهم عليهم، وإتيانِهم مِنْ فوقِهم ومِنْ أسفلَ منهم، حتى هدى الله نعيمَ بن مسعود (٣)؛ أحد غطفان للإسلام، ولإنفاذِ أمرِهِ سبحانَهُ في نصرِ (٤) نبيه ﷺ ، وإقامةِ دينِهِ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إنِّي قَدْ أسلَمْتُ، وإنَّ قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شِئْتَ، فقال رسولُ الله ﷺ : ((إنَّما أَنْتَ فينا رجلٌ واحدٌ، فَخَذِّل عنَّا إنْ استطَعت؛ فَإِنَّ الحربَ خدعةٌ)). فَخَرَجَ حتى أتى بني قريظة، وكانَ لهم نديمًا في الجاهلية، فقالَ: يا بني قريظة؛ قَدْ عرفتم وُدِّي، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا

стр. 215

بمتهم، فَقَالَ: إنَّ قريشًا وغطفان ليسوا كأنتم (١)؛ البلدُ بلُدُكم، به أموالُكُم وأولادُكُم ونساؤكُمْ، لا تقدرون أن تَحَوَّلُوا منه إلى غيره، وإنَّ قريشًا وغطفان قد جاءوا لحربِ محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدُهم ونساؤهم وأموالُهم بغيرِهِ، فليسوا كأنتم، فإن رأوا نُهْزَة (٢) أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادِهم [٢٤/أ] وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدِكم، ولا طاقَةَ لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا معَ القوم حتى تأخذوا منهم رهنًا من أشرافِهم يكونوا بأيديكم ثقةً لكم، على أن تقاتلوا معهم محمدًا حتى تناجزوه، قالوا: لقد أشرت بالرأي. ثُمَّ خَرَجَ حتى أتى قريشًا، فَقَاَلَ لهم: قَدْ عرفتم ودي لكم وفراقي محمدًا، وإنَّه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقًا أبلغكموه؛ نصحًا لكم، فاكتموا عني، قالوا: نفعلْ. قال: [تعلمون] (٣) أن يهودَ قد ندِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنَّا قد نَدِمْنَا على ما فعلنا، فهل [يرضيك] (٤) أن نأخذ لك من القبيلتين: قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم [فنعطيكهم] (٥) فتضربَ أعناقَهم، ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم، فأرسل إليهم ((نعم))، فَإِنْ بَعَثَتْ إليكم يهودٌ تطلب منكم رجلاً واحدًا فلا تدفعوه، ثُمَّ خَرَج فأتى غطفان فقالَ لهمْ مِثْلَ مَا قَالَ لقُرَيْش.

стр. 216

فَأَرْسَلتْ قريشٌ إلى يهود أن اغدوا للقتال حتى نناجز محمدًا، فقالوا: لسنا نقاتل حتى تعطونا رهنًا، فقالت قريش وغطفان: والله (١) إن الذي حدثكم نعيم لحق، [ثم أرسلوا إلى قريظة: إنا لن ندفَعَ إليكم أحدًا، فإنْ أردتم أن تقاتلوا فقاتلوا. فقالت قريظة: إن الذي قال لكم نعيم لحق] (٢)، وَخَذَّلَ الله بينهم، وبعثَ اللهُ (٣) عليهم الريح في ليالٍ باردةٍ شديدةٍ البردٍ، فجعلتْ تكفأُ قدورَهم، وتطرحُ أبنيتَهم، فرجعوا إلى بلادهم، وكان مجيئُهم وذهابُهم في شوال سنة خمسٍ من الهجرة. قلت: والخندق اليوم (٤) باق، وفيه قناة تأتي من عين بقباء، تأتي إلى النخل الذي بأسفل المدينة بالسيح حوالي مسجد الفتح، وفي الخندق نخل، وقد انطم أكثره (٥) وتهدمت حيطانه)) (٦).

стр. 217

الباب الحادي عشر: في ذكر قتل بني قريظة [٢٤/ب] بالمدينة: ١٢٥ - قال ابن إسحاق: ((لما انصرفَ رسولُ الله ﷺ من الخندق راجعًا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فأتى جبريلُ رسولَ الله ﷺ معتجرًا (١) بعمامةٍ مِنْ إستبرق (٢) على بغلةٍ عليها قطيفة (٣) من ديباج (٤) فقَال: أَقَدْ وضعتَ السلاح يا رسولَ الله. قالَ: ((نعم)). فقال: ما وضعتِ الملائكةُ بعدُ السلاحَ، وما رجعتُ الآن إلا مِنْ طَلبِ القوم. [إنَّ] (٥) الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة، فإنِّي عامدٌ إليهم فمزلزلٌ بهم، فَأَذَّنَ رسول الله ﷺ : ((مَنْ كان سَامَعًا مطيعًا فلا يصليِّنّ (٦) العصرَ إلا في بني قريظة))، وأقبلَ رسولُ الله ﷺ والمسلمون،

стр. 218

فَمَرَّ بنفر من أصحابِهِ، فقال: هل مَرَّ بكم أحدٌ، قالوا: مَرَّ بنا دحيةُ الكلبي (١) على بغلة عليها (٢) قطيفةٌ مِنْ ديباجٍ، فقال رسول الله ﷺ : ((ذلك جبريلُ، بُعِثَ إلى بني قريظة يزلزلُ بهم حصونَهم، ويقذفُ الرعبَ في قلوبهم))، وأتاهم رسولُ الله ﷺ والمسلمون، ونزل (٣) عليهم، وحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، حتى جَهَدَهُمُ الحصار، وقذف الله (٤) في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسولِ اللهِ ﷺ ، فتواثبتْ الأوس، وقالوا: يا رسولَ الله؛ إنَّهم موالينا دونَ الخزرج، فَهَبْهُم لنا، فقال: ((ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكَم فيهم رجلٌ منكم؟)). قالوا: بلى. قال: فذلك إلى سعد بن معاذ. وكان سعدٌ في خيمة (٥) يداوي جُرْحَهُ، [فأتاه] (٦) الأوسُ فأركبوه وَأَتوا بِهِ رسولَ الله ﷺ ، فقالَ: ((احكَمْ في قُرَيظَة)). فقالَ: إنِّي أحكمُ فيهم أَنْ تُقْتَل الرجالُ، وتُقْسَمَ الأموال، وتُسبي الذراري، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : ((لَقَدْ

стр. 219

حَكَمتَ فيهم بحكمِ اللهِ مِنْ فوقِ سبعةِ أرقعة (١))). ثم [٢٥/أ] استنزلوا بني قريظة من حصونهم، فَحُبسوا بالمدينة في دار امرأة من بني النجار، ثُمَّ خَرَجَ رسولُ الله ﷺ إلى سوق المدينة فَخَنْدَقَ بها خنادق، ثُمّ بَعَثَ إليهم، فجيءَ بهم فَضَرَبَ أعناقَهم في تلك الخنادق، وكانوا سبعمائة، وفيهم حيي بن أخطب النضري (٢)، الذي حَرَّضهم على نقض العهد، وعلى محاربة رسول الله ﷺ ، ولَمْ يُقْتَلْ من نسائِهم إلا امرأةٌ واحدة؛ فإنها كانت طَرَحَتْ رحا على خلاد بن سويد (٣) من الحصنِ فَقَتَلَتْهُ فقَتَلها بِهِ النبي ﷺ ، وكانَ النبيُ ﷺ قَدْ قَتَلَ مِنْهُم كُلَّ مَنْ أنبتَ، ومن لم ينبت استحياه، ثُمَّ قَسَمَ رسولُ الله ﷺ أموالهم ونساءَهم وأبناءَهم على المسلمين، وأنزل الله تعالى في بني قريظة وأمر الخندق الآيات من سورة الأحزاب، أولها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُم﴾ (٤) الآية.

стр. 220

ولمَّا فرغَ النَّبي ﷺ من شأن قريظة انفجَرَ جرحُ سعدِ بنِ معاذ فمات منه شهيدًا. ورُوي أَنَّ جبريلَ أتى النَّبيَّ ﷺ في جوف الليل فقالَ: يا محمد؛ مَنْ هذا الميت (١) الذي فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، واهتَزَّ لَهُ العَرش. قالَ: ((فَقامَ رسول الله ﷺ سريعًا يجرُّ ثوبَهُ إلى سعدِ فوجَدَهُ قَدْ مات)) (٢). * * *

стр. 221

الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد رسول الله ﷺ وفضله: ١٢٦ - ((قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينة حينَ اشتدَّ الضُحى يومَ الاثنين؛ لاثنتي عشرة (١) ليلة مضت من ربيع الأول، فنزلَ في علو المدينة، في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهِدْمْ (٢)، فَمَكَثَ عندهم الاثنين [٢٥/ب] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وَأَخَذَ مِرْبَدْ كلثوم فَعَمِلَهُ مسجدًا، وأَسَّسَهُ وصلَّى فيه إلى بيتِ المقدس، وَخَرَجَ مِنْ عندِهم يومَ الجمعة عِنْدَ ارتفاع النَّهارِ، فَرَكِبَ ناقَتَهُ القصواء، وَحَشَدَ المسلمون وَلَبِسُوا السلاحَ عن يمينِهِ وشمالِهِ وخلفِهِ، منهم الماشي والراكب، فاعترضَهُ الأنصار، فما يمر بدار من دورِهم إلا قالوا: هَلُمَّ يا رسول الله إلى القوةِ والمنعةِ والثروةِ، فيقول خيرًا، ويدعو لهم، ويقول عن (٣) ناقته ((إنَّها مأمورة، خلوا سبيلها))، فمر ببني سالم، فأتى مسجدهم الذي في الوادي، وادي رانوناء، وأدركته صلاة الجمعة؛ فصلاها بهم هنالك، وكانوا مئة رجل، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، ثُمّ رِكِبَ راحِلَتَهُ، وأرخى لها زمامَها، وسارَ حتى انتهت به إلى زقاقِ الحبشي (٤) ببني النجار، فَبَرَكَتْ على دار (٥) أبي أيوب

стр. 222

الأنصاري، فَنَزَلَ النبي الله ﷺ يَنْزِل عليه القرآن، ويأتيه جبريل حتى ابتنى مسجدَهُ ومساكنَهُ، وكان النبيُّ ﷺ في سُفْلِ بيت أبي أيوب. وذَكَر أبو أيوب أَنَّهُ فوقَ رأسِ (١) النبي ﷺ ، فَلَمْ يَزلْ ساهرًا حتى أصبح، فأتاه فقالَ: يا رسول الله؛ إنِّي أخشى أَنْ أكونَ قَدْ ظلمتُ نفسي أن أمسيتُ (٢) فوقَ رأسِك، فقالَ رسولُ الله ﷺ : ((السفلُ أرفقُ بي وبِمَنْ يغشانا))، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل إلى العلو، فأقامَ رسولُ الله ﷺ في بيتِ أبي أيوب سبعةَ أشهرٍ، وكانَ بنو مالكِ بنَ النَّجار يحملون في كل ليلة (٣) قِصاعَ الثريد إلى النبي ﷺ ، يتناوبون ذلك بينهم، إلا سعدَ بن عبادة (٤)؛ فإنه [٢٦/أ] ما كان يقطع جفنته في كل ليلة إلى دار أبي أيوب، فيدعو النبي الله ﷺ أصحابه فيأكلون)) (٥). ١٢٧ - روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أنس أن النبي الله ﷺ : ((لَما أَخَذَ الْمِربَدَ مِنْ بني النَّجار كانَ فيه نخلٌ وقبور المشركين وخِرَبْ، فأمر النبي الله ﷺ بالنخل فقطع، وبالخِرَبْ فسُويتْ، وبقبور المشركين فَنُبِشَتْ.

стр. 223

قال: فصفوا النَّخل قبلة له، وجعلوا عضادتيه حجارة، وكانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم: ((اللهمَّ لا (١) خيرَ إلا خيرَ الآخرة، فانصرْ الأنصارَ والمهاجرة)). وجعلوا ينقلون الصخر [والنبي الله ﷺ يقول: ((اللهمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخرةِ، فاغْفِرْ للأنصارِ والمهاجرة))] (٢). وطَفِقَ رسولُ الله ﷺ ينقل معهم اللبن في ثيابه ويقول: ((هذا (٣) الحِمَالُ لا حِمالُ خَيْبَر، هذا أَبَرُّ ربنا وأطهر)). وبنى النبي الله ﷺ مسجده مربعًا، وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وطوله سبعون ذراعًا [في ستين ذراعًا] (٤) أو يزيد، وجعل له ثلاثة أبواب؛ باب (٥) في مؤخره، وباب عاتكة (٦)، وهو باب الرحمة، والباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ ، وهو باب عثمان، ولما صرفت القبلة إلى الكعبة سد النبي الله ﷺ الباب الذي

стр. 224

كان خلفه وفتح الباب الآخر حذاه، فكان المسجد له ثلاثة أبواب؛ باب خلفه، وباب عن يمين [المصلي] (١)، وباب عن يساره، وجعلوا ساريتين (٢) بالمسجد من الحجارة، وباقيه باللبن)) (٣). ١٢٨ - في الصحيحين: ((كان جدار المسجد (٤) ما كادت الشاة تجوزه)) (٥).

стр. 225

١٢٩ - وقالت عائشة: ((كان طول جدار المسجد بسطة، وكان عرض الحائط لبنة لبنة، ثم إن المسلمين كثروا [٢٦/ب] فبنوه لبنة [ونصفا (١)])). ثُمَّ قالوا: يا رسولَ الله؛ لَوْ أمرتَ فزيدَ فيه، قالَ: ((نعم))، فأمر به فزيد فيه، وبنى جدارَهُ لَبِنَتَيْنَ مُختلفَتَيْن، ثم اشتدَّ عليهم [الحر] (٢) فقالوا: يا رسول الله؛ لو أمَرتَ بالمسجِد فَظُلِلَ. قال: ((نعم)). فأمر [به فأقيم] (٣) له [سوار] (٤) من جذوع النخل شقة شقة، ثم طرحت عليها العوارض والخَصَفُ (٥) والإذخر، وجعَل وَسَطَهُ رحبة، فأصابتهم الأمطار، فجعلَ المسجدُ يَكِفُ عليهم، فقالوا: يا رسول الله؛ لو أمرت بالمسجد فطين، فقال لهم: ((عريشٌ كعريشِ موسى، ثُمام (٦) وخشيبات، [تعمر فتعمل] (٧) والأمر أعجل من ذلك)). فلم يزل كذلك حتى قبض رسول الله ﷺ .

стр. 226

ويقال: إن عريش موسى كان إذا قام أصاب رأسه السقف)) (١). ١٣٠ - قال أهل السير: ((بنى النَّبيُّ ﷺ مَسْجِدَهُ مرتين؛ بناه حين قَدِمَ أقل من مئة في مئة، فلما فتح الله عليه خيبر بناه وزاد عليه في الدورِ مثله. وصلى النبي صلى الله عليه [وسلم] (٢) متوجهًا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثُمَّ أَمَرَ بالتحولِ إلى الكعبةِ، فَأَقَامَ رهطًا على زوايا [المسجد] (٣) ليعدل القبلة، فأتاه جبريل ﵇ فقال: يا رسول الله؛ ضَعْ الْقِبْلَةَ وأنتَ تَنْظُرُ إلى الكعبةِ، ثُمَّ قالَ بيدِهِ هكذا، فأماطَ كُلَ جَبلٍ بينه وبين القبلة (٤) وهو ينظر إلى الكعبة، لا يحول دون نظره شيء، فلما فرغ قال جبريلُ هكذا، فأعادَ الجبالَ والشجرَ والأشياءَ على حالِها، وصارتْ قِبْلَتَهُ إلى الميزاب)) (٥).

стр. 227

١٣١ - أخبرنا أبو القاسم المظفري (١) والأزجي في كتابيهما عن أبي علي الأصبهاني، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخلدي، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير بن بكار، [حدثنا محمد [٢٧/أ] بن الحسن بن زبالة] (٢)، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم (٣)، عن هشام بن سعد (٤) بن أبي هلال (٥)، عن أبي هريرة قال: ((كانتْ قبلةُ النَّبيِّ ﷺ على الشام، وكان مصلاه الذي يُصلي فيه بالنَّاس مِن (٦) مسجدِهِ أن تضع (٧) مَوْضِعَ الأسطوانِة المخلَّقِة اليوم خَلْفَ ظهرِكَ، ثُمَّ تمشي إلى الشام، حتى إذا كنت يمنى (٨) باب آل عثمان كانت قبلته في ذلك الموضع)) (٩).

стр. 228

فضيلة المسجد والصلاة فيه: ١٣٢ - أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد العطار (١)، أنبأنا أبو سعد عمار بن طاهر الهمداني (٢)، حدثنا مكي بن عبد السلام الرميلي (٣)، أنبأنا عبد العزيز بن أحمد النصيبي (٤)، أنبأنا محمد بن أحمد الواسطي (٥)، حدثنا عمر بن الفضل بن مهاجر (٦)، [حدثنا الوليد بن حماد الرملي (٧)، حدثنا ابن أبي السري] (٨)، حدثنا

стр. 229

عبد الرزاق (١)، حدثنا معمر (٢)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (([لا تُشَدُّ] (٣) الرِّحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأَقصى)) (٤). أخرجه البخاري في صحيحه. ١٣٣ - [أنبأنا القاسم بن علي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي الحسن، أنبأنا منهال بن بشر (٥)، أخبرنا علي بن محمد الفارسي (٦)]، أنبأنا الذهلي، حدثنا [أبو أحمد] بن

стр. 230

عبدوس (١)، حدثنا يعقوب بن حميد (٢)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم (٣)، [(٤) عن أبيه (٥)، عن سهل بن سعد، أن النبي الله ﷺ قال: ((مَنْ دَخَلَ مسجدي هذا يتعلمُ خيرًا أو يُعَلِّمُهُ، كَان بمنزلةِ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لغيرِ ذلك مِنْ أحاديثِ النَّاسِ، كان كالذي يرى ما يُعْجِبُهُ وهو لغيرِه)) (٦).

стр. 231

١٣٤ - أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن الهمداني (١) في كتابه، أنبأنا القاضي أبو الحسين محمد بن محمد الفقيه (٢)، قال: أنبأنا عبد العزيز بن أحمد النصيبي (٣)، أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عمر بن الفضل [٢٧/ب] بن مهاجر، حدثنا أبي (٤)، حدثنا الوليد، [أخبرنا] محمد بن النعمان (٥)، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن (٦)، حدثنا أبو عبد الملك، عن عبد الواحد بن زيد (٧)، عن شهر بن

стр. 232

حوشب (١)، عن عبد الله قال://مَسْكَنُ الخَضِرِ بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى أبواب (٢) الأسباط، وهو يصلي كل جمعة في [خمسة] (٣) مساجد: المسجد الحرام، ومسجدِ المدينة، ومسجد بيت المقدس، ومسجدِ قباء، ويصلي كل ليلة جمعة في مسجدِ الطور، ويأكلُ كُلَّ جمعة أكلتين: مِنْ كمأةٍ وكرفس، ويشربُ مرةً مِنْ ماءِ زمزم، ومرةً مِنْ جُبِّ سليمان الذي ببيت المقدس، ويغتسلُ مِنْ عينِ سلوان (٤) // (٥). ١٣٥ - أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: أنبأنا عباد بن أحمد الحسناباذي (٦)، أنبأنا الحسن بن عمر الأصبهاني (٧)، أنبأنا الحسن بن محمد البغدادي، [حدثنا

стр. 233

محمد بن علي الهمداني] (١)، حدثنا محمد بن عمران (٢)، حدثنا بحر بن نصر (٣)، حدثنا موسى بن عبيدة (٤)، عن داود بن مدرك (٥)، عن عروة، عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أنا خاتمُ الأنبياء، ومسجدي خَاتمُ مساجدِ الأنبياء، أحقُّ المساجد أن يُزارَ، وتُركَبُ إليه الرواحلُ، صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ مِنَ المساجدِ إلا المسجدِ الحرام)) (٦). ١٣٦ - وأخرَجَ مُسلِمُ في الصحيح أَنَّ النبَّي ﷺ قال: ((صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلا المسجد الحرام)) (٧).

стр. 234

١٣٧ - [أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن علي] (١)، أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنبأنا أبو محمد الصيرفي (٢)، أنبأنا أبو بكر بن عبدان (٣)، حدثنا عبد [الواحد] بن المهتدي بالله (٤)، حدثنا أيوب بن سليمان الصغدي (٥)، حدثنا أبو اليمان (٦)، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبد الله بن [عثمان] (٧) بن الأرقم بن [٢٨/أ] أبي

стр. 235

الأرقم عن أبيه (١) عن جده (٢) قال: ((قلت لرسول الله ﷺ : إني أريد أن أخرج إلى بيت المقدس، قال: ((وَلِمَ؟)). قالَ: لِصَلَاةٍ فيهِ. قال: ((هاهنا أَفْضَلُ مِن الصلاةِ هناك ألفَ مرة)) (٣). ١٣٨ - أنبأنا أبو القاسم البقل (٤)، عن أبي علي الأصبهاني، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخلدي، أنبأنا أبو زيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إسماعيل بن المعلى (٥)، عن يوسف بن طهمان (٦)، عن

стр. 236

أبي أمامة بن سهل بن حنيف (١)، أن رسول الله ﷺ [قال] (٢): ((مَنْ خَرَجَ على طُهْرٍ لا يريدُ إلا الصلاةَ في مسجدي، حتى يُصَلَّيَ فِيهِ؛ كانَ بِمَنزلةِ حَجة)) (٣). ١٣٩ - وحدثنا محمد بن الحسن، حدثني حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبدالرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن (٤) أبي لبيبة، عن جده (٥) أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يغلبَ على مسجدي هذا الكلاب والذباب (٦) والضباع، فيَمرُّ الرجلُ ببابِهِ فيريدُ أن يصليَ فيه فما يقدرُ عليه)) (٧).

стр. 237

ذكر حجر أزواج النبي ﷺ : ١٤٠ - ((لما بنى رسولُ الله ﷺ مسجده بنى بيتين لزوجتيه عائشة وسودة (١) ﵄ على نعتِ بناء المسجدِ مِنْ لَبِنٍ وجريدِ النخلِ، وكانَ لبيتِ عائشة مصراع واحد من عرعر (٢) أو ساج (٣)، ولما تزوج رسول الله ﷺ نساءَهُ بنى لَهُنَّ حُجَرًا، وهي تِسعةُ أبياتٍ، وهي ما بينَ بيتِ عائشة ﵂ إلى البابِ الذي يلي بابِ النبي ﷺ ) (٤)

стр. 238

١٤١ - قال أهل السير: ((ضَرَبَ النَّبيُّ ﷺ الحجرات ما بينه وبين القِبلةِ والشرقِ إلى الشامِ، وَلَمْ يَضْربها في غربيه، وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من المغرب، وكانت أبوابها شارعة في المسجد)) (١). ١٤٢ - قال [عمران] (٢) [٢٨/ب] بن أبي أنس،//كانتْ مِنْها أربعة أبيات بلبن، لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حُجَر لها، على أبوابها مسوح الشعر، وذرعت الستر فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع// (٣). ١٤٣ - قال مالك بن أنس (٤): وحدثني الثقة عندي: //أنَّ النَّاسَ كانوا يدخلونَ حجراتِ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ يُصَلونَ فيها يومَ الجمعة.// قال مالك://وكان المسجد يضيق عن أهله، وحجر أزواج النبي صلى الله عليه [وسلم] (٥) ليست من المسجد، ولكن أبوابها شارعة في المسجد// (٦).

стр. 239

١٤٤ - وقالت عائشة ﵂: ((كان رسول الله ﷺ إذا اعتكَفَ يُدْنِي إليَّ رأسَهُ فأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البيتَ إلا لحاجةِ الإنسانِ)) (١). ١٤٥ - أخبرنا صالح بن أبي الحسن الخريمي (٢)، أنبأنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري (٣)، أنبأنا أبو محمد الجوهري (٤)، أنبأنا [أبو عمرو بن حيوة] (٥)،

стр. 240

أنبأنا أبو الحسن بن معروف (١)، حدثنا الحارث بن أبي أسامة (٢)، حدثنا محمد بن سعد (٣)، أنبأنا محمد بن عمر (٤)، حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي (٥)، [قال] (٦): ((رأيتُ بيوتَ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ حينَ هَدَمَها عمرُ بنُ عبد العزيز كانتْ بيوتًا باللبِنِ، ولها حَجْرٌ (٧) من جريد، ورأيتُ بيت أمِّ سَلَمَة وحجرتَها مِنْ لَبِن، فسألتُ ابْنَ ابنِها فقال: لما غزا رسولُ الله ﷺ دومَة، بَنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بابَهَا (٨) وحجرَتَها بلَبِن، فلمَّا قَدِمَ نظرَ إلى اللبنِ، فقالَ: ((ما هذا البناء؟)). فقالتْ: أردتُ أن أكُفَّ أبصارَ النَّاسِ. فقال: ((يا أمَّ سَلَمة؛ إنَّ شرَّ ما ذَهَبَ فيه مالُ المسلمِ البنيان)) (٩).

стр. 241

١٤٦ - وقال عطاء الخراساني (١)://أدركتُ حُجَرَ أزواجِ رسولِ الله ﷺ من جريدِ النخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرتُ كتابَ الوليدِ بنِ عبدِ الملك (٢) يقرأ؛ يأمُرُ بإدخالِ حجر النَّبيِّ [٢٩/أ] ﷺ في مسجدِهِ، فما رأيتُ باكيًا أكثر مِنْ ذلِكَ اليوم، وسمعتُ سعيدَ بنَ المسيِّبِ يقولُ يومئذ: والله لوددتُ أَنَّهُم (٣) تركوها على حالِها؛ ينشأُ ناسٌ مِنَ أهلِ المدينةِ، ويقدمُ القادمُ مِنَ الآفاقِ فَيَرى ما اكتفى بِهِ رسولُ الله ﷺ في حياتِهِ؛ فيكونُ ذلك مما يُزْهِدُ الناسَ في التكاثرِ والفخر// (٤). ١٤٧ - وقال عمران بن أبي أنس: // لَقَدْ رأيتُني في مسجِدِ رسولِ الله ﷺ وفيه نَفَرٌ مِنْ [أبناءِ] (٥) أصحابِهِ: أبو سلَمَة بنِ عبدِ الرحمن، وأبو أمامة بن سهل،

стр. 242

وخارجة بن زيد (١)؛ يعني لَمَّا نُقِضَتْ حُجَرُ أزواجِهِ وهم يَبْكون حتى اخضلتْ لِحَاهمْ مِنَ الدَّمعِ//. وقال يومئذٍ أبو أمامة://لَيْتَهَا تُرِكَتْ؛ حتى يقصَر النَّاسُ مِنَ البنُيَان، ويروا ما رضِيَ الله لنبيِهِ ﷺ ومفاتيحُ الدنيا بيدِهِ// (٢). * * *

стр. 243

ذِكْرُ بَيْتِ فاطمةَ بِنتِ رسولِ الله ﷺ ﵂: ١٤٨ - ((كانَ خَلْفَ بيتِ النَّبيِّ ﷺ عن يسارِ المصلي إلى الكعبةِ، وكان فيه (١) خوخةٌ إلى بيت النَّبيِّ ﷺ كان رسولُ الله ﷺ إذا قامَ مِنَ الليل إلى (٢) المخرج اطلعَ مِنْهَا يَعْلَمُ خَبَرَهُمْ، وكانَ ﷺ يأتي بابَها كل صباح فيأخذُ [بعضادَتَيْه] (٣) ويقولُ: ((الصلاةَ الصلاةَ، إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويطهَّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) (٤). ١٤٩ - وقال محمد بن قيس (٥): ((كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا قَدِمَ مِنْ سفرٍ أتى فاطمَة فَدَخَلَ عليها، وأطالَ عِنْدَهَا المكثَ، فَخَرَجَ مرةً في سفرٍ، فصنعتْ فاطمةُ

стр. 244

رضِيَ الله عنها مسكتين (١) مِنْ وَرِقْ [وقلادتين] (٢) وقرطين (٣) وسترًا لبابِ بيتِها؛ لقدومِ أبيها وزوجِها، فَلمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ وَدَخَلَ عليها وَقَفَ [٢٩/ب] أصحابُهُ عَلى الباب، فَخَرَجَ وَقَدْ عُرِفَ الغضبُ في وجهِهِ، وقد فطنت فاطمةُ ﵂ إنَّما فَعَلَ ذلك لَمَّا رأَى المسكتين والقلادتين والستر، فَنَزَعَتْ قُرطيْها وقلادتيها ومسكتيها، وَنَزَعَتْ السترَ، ونفذت به إلى (٤) رسول الله ﷺ ] (٥). فقالتْ للرسولِ: قُلْ لَهُ: تقرأُ عليك (٦) ابنتَكَ السلام وتقولُ لكَ اجعلْ هذا في سبيلِ الله. فلما أَتاه قَالَ: ((فَعَلَتْ (٧) فداها أبوها - ثلاثًا (٨) - لَيْسَتْ الدنيا مِنْ محمدٍ ولا مِنْ آل محمد، وَلَوْ كانتْ الدنيا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الخيْرِ جَنَاحَ بعوضة؛ ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ)). ثم قام فدخل عليها)) (٩).

стр. 245

١٥٠ - وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (١) رضوان الله عليهم أجمعين: ((لمَّا أخَذَ رسولُ الله ﷺ السِتْرَ مِنْ فاطمة شَقَّهُ لكلِ إنسانٍ مِنْ أصحابِهِ ذِرَاعَيْن ذراعيْن)) (٢). ١٥١ - وقال ابن عباس ﵄: ((كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر قَبَّل رأس فاطمة ﵍) (٣). ١٥٢ - أنبأنا أبو القاسم التاجر (٤)، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد الخواصِ (٥)، أنبأنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار،

стр. 246

حدثنا محمد بن الحسن (١)، حدثني عبد الله (٢) بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر بن محمد، كان يقول://قبر فاطمة في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد// (٣). قلت: وبيتها اليوم حوله مقصورة، وفيه محراب، وهو خلف حجرة النبي ﷺ . * * *

стр. 247

ذكر مصلى النبي الله ﷺ بالليل: ١٥٣ - روى عيسى بن عبد الله (١)، عن أبيه (٢)، قال: ((كان رسول الله ﷺ يطرح حصيرًا كل ليلة إذا [انكفت] (٣) الناس وراء (٤) بيت علي كرم الله وجهه، ثم يصلي صلاة [٣٠/أ] الليل، قال عيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي على طريق النبي الله ﷺ مما يلي الدور)) (٥). ١٥٤ - وروي عن سعيد بن عبد الله بن فضيل (٦)، قال: ((مَرّ بي محمدُ بنُ الحنفية (٧) ﵁ وأنا أصلي إليها فقالَ لي: أراكَ تلزمُ هذِهِ الأسطوانة، هَلْ جاءَكَ فيها أَثَرْ؟ قلتُ: لا. قال: فالزمْها؛ فإنِّها كانت مُصلَّى رسولِ اللهِ ﷺ -بالليل)). قلت: وهذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة ﵂ وفيها محراب إذا توجه الرجل إليه (٨) كان يساره إلى باب عثمان ﵁)) (٩).

стр. 248

ذكر الجذع الذي كان يخطب إليه النبي الله ﷺ : ١٥٥ - أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر الجنابذي (١)، أخبرنا يحيى بن علي المدير (٢)، أخبرنا أبو الحسين بن النقور (٣)، أنبأنا أبو القاسم بن حبابة (٤)، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا هدبة بن خالد (٥)، حدثنا حماد (٦)، عن عمار بن أبي عمار (٧)،

стр. 249

عن ابن عباس، عن النبي الله ﷺ ((أَنَّه كانَ يخطبُ إلى جذعِ نخلةٍ، فلمَّا اتخذَ المنبر تَحَوَّلَ إليهِ، فَحَنَّ الجذعُ، فأتى النبي الله ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فقالَ ﷺ : ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إلى يوم القيامة)) (١). ١٥٦ - أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن علي، أنبأنا جابر بن ياسين، أنبأنا المخلص (٢)، حدثنا البغوي (٣)، حدثنا شيبان بن فروخ (٤)، حدثنا المبارك بن فضالة (٥)، حدثنا الحسن عن أنس قال: ((كان رسولُ اللهِ ﷺ يخطُب يومَ الجمعةِ

стр. 250

إلى جنبِ (١) خشبةٍ مُسْنِدًا ظهرِه إليها، فلمَّا كَثُرَ النَّاسُ قالَ ((ابنو لي منبرًا))، فَبنوا لَهُ (٢) منبرًا لَهُ عتبتان، فلمَّا قام على المِنْبَر يخطبُ حَنَّتْ الخشبةُ إلى رسول اللهِ ﷺ . قال أنَس: وأنا في المسجد، فسمعتُ الخَشَبةَ تَحِنُّ حنينَ الواله، فما زالت تَحِنُّ حتى نَزَلَ إليها فاحْتَضَنَهَا فسكنت، فكان الحسنُ إذا حَدّثَ [٣٠/ب] بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عبادَ الله؛ الخشبةُ تَحِنُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ -تشوقًا إليه؛ لمكانِهِ مِنَ اللهِ، فَأَنْتُم أحَقُّ أَنْ تَشْتَاقوا إلى لقائِهِ)). وفي لفظ: فنزل إليه (٣) النبي الله ﷺ فاحتضنه وسارَّه بشيءٍ. [وفي لفظ: فصاحتْ النَّخْلةُ التي كان يخطب عندها حتى كادتْ تَنْشَقُّ] (٤). وفي لفظ: فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيّ الذي (٥) يَسْكُتُ حتى استقرَّت. وفي لفظٍ: كانتْ تبكي على ما كانتْ تسمعُ من الذكر (٦).
следующие страницы →