← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حدثنا محمد بن الحسن (١)، حدثني عبد الله (٢) بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر بن محمد، كان يقول://قبر فاطمة في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد// (٣). قلت: وبيتها اليوم حوله مقصورة، وفيه محراب، وهو خلف حجرة النبي ﷺ . * * *

стр. 247

ذكر مصلى النبي الله ﷺ بالليل: ١٥٣ - روى عيسى بن عبد الله (١)، عن أبيه (٢)، قال: ((كان رسول الله ﷺ يطرح حصيرًا كل ليلة إذا [انكفت] (٣) الناس وراء (٤) بيت علي كرم الله وجهه، ثم يصلي صلاة [٣٠/أ] الليل، قال عيسى: وذلك موضع الأسطوان الذي على طريق النبي الله ﷺ مما يلي الدور)) (٥). ١٥٤ - وروي عن سعيد بن عبد الله بن فضيل (٦)، قال: ((مَرّ بي محمدُ بنُ الحنفية (٧) ﵁ وأنا أصلي إليها فقالَ لي: أراكَ تلزمُ هذِهِ الأسطوانة، هَلْ جاءَكَ فيها أَثَرْ؟ قلتُ: لا. قال: فالزمْها؛ فإنِّها كانت مُصلَّى رسولِ اللهِ ﷺ -بالليل)). قلت: وهذه الأسطوانة وراء بيت فاطمة ﵂ وفيها محراب إذا توجه الرجل إليه (٨) كان يساره إلى باب عثمان ﵁)) (٩).

стр. 248

ذكر الجذع الذي كان يخطب إليه النبي الله ﷺ : ١٥٥ - أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر الجنابذي (١)، أخبرنا يحيى بن علي المدير (٢)، أخبرنا أبو الحسين بن النقور (٣)، أنبأنا أبو القاسم بن حبابة (٤)، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا هدبة بن خالد (٥)، حدثنا حماد (٦)، عن عمار بن أبي عمار (٧)،

стр. 249

عن ابن عباس، عن النبي الله ﷺ ((أَنَّه كانَ يخطبُ إلى جذعِ نخلةٍ، فلمَّا اتخذَ المنبر تَحَوَّلَ إليهِ، فَحَنَّ الجذعُ، فأتى النبي الله ﷺ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ، فقالَ ﷺ : ((لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إلى يوم القيامة)) (١). ١٥٦ - أنبأنا عبد الرحمن بن علي، أنبأنا يحيى بن علي، أنبأنا جابر بن ياسين، أنبأنا المخلص (٢)، حدثنا البغوي (٣)، حدثنا شيبان بن فروخ (٤)، حدثنا المبارك بن فضالة (٥)، حدثنا الحسن عن أنس قال: ((كان رسولُ اللهِ ﷺ يخطُب يومَ الجمعةِ

стр. 250

إلى جنبِ (١) خشبةٍ مُسْنِدًا ظهرِه إليها، فلمَّا كَثُرَ النَّاسُ قالَ ((ابنو لي منبرًا))، فَبنوا لَهُ (٢) منبرًا لَهُ عتبتان، فلمَّا قام على المِنْبَر يخطبُ حَنَّتْ الخشبةُ إلى رسول اللهِ ﷺ . قال أنَس: وأنا في المسجد، فسمعتُ الخَشَبةَ تَحِنُّ حنينَ الواله، فما زالت تَحِنُّ حتى نَزَلَ إليها فاحْتَضَنَهَا فسكنت، فكان الحسنُ إذا حَدّثَ [٣٠/ب] بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عبادَ الله؛ الخشبةُ تَحِنُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ -تشوقًا إليه؛ لمكانِهِ مِنَ اللهِ، فَأَنْتُم أحَقُّ أَنْ تَشْتَاقوا إلى لقائِهِ)). وفي لفظ: فنزل إليه (٣) النبي الله ﷺ فاحتضنه وسارَّه بشيءٍ. [وفي لفظ: فصاحتْ النَّخْلةُ التي كان يخطب عندها حتى كادتْ تَنْشَقُّ] (٤). وفي لفظ: فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أنينَ الصبيّ الذي (٥) يَسْكُتُ حتى استقرَّت. وفي لفظٍ: كانتْ تبكي على ما كانتْ تسمعُ من الذكر (٦).

стр. 251

كل هذه الألفاظ في الصحيح. ١٥٧ - وقال أبو سعيد الخدري: ((لما سَكَنَ الجذعُ أمَرَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَن)) (١). ١٥٨ - وقال بريدة الأسلمي (٢): لما سَكَنَ الجذعُ، قَالَ لهُ النَّبيُّ ﷺ : ((إنْ شِئْتَ (٣) أَرُدَّكَ إلى الحائِطِ الذي كُنْتَ فيه كما كُنْتَ فتنبتُ لك عروق (٤)، ويكملُ خَلْقُكَ، ويجددُ لك خوصٌ وثمرة، وإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ في الجنَّةِ فَيَأْكلُ أولياءُ الله مِنْ ثَمَرِك)). ثم أصغى إليه النَّبيُّ ﷺ برأسه (٥) يسمع ما يقول. قال: بَلْ تغرُسني في الجنَّة فيأكلُ مني أولياءُ الله، وأكونُ في مكانٍ لا أبلى (٦) فيه. فقالَ رسولُ الله ﷺ : ((نَعَمْ؛ قَدْ فَعَلْت)).

стр. 252

وعادَ إلى المِنْبَر، ثُمَّ أَقْبَلَ على النَّاسِ فَقَال: ((خَيّرتُهُ كما سمعتم، فاختارَ أن أغرسَهُ في الجنَّة؛ اختارَ دارَ البقاء على دار الفناء)) (١). ١٥٩ - وقالت عائشة ﵂ ((لما قالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ ذلك غارَ الجذعُ فذهَب)). وقالَ ابنُ أبي الزناد (٢): لَمْ يَزَلْ الجذعُ على حالِهِ زمانَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلَمَّا هَدَمَ عثمانُ ﵁ المسجد اختُلِفَ في الجذع، فمنهم [مَنْ قَالَ: أخذَهُ أُبَيْ بنُ كعب، وكان عنده حتى أَكَلَتْهُ الأَرضة] (٣)، ومنهم من قال: دُفِنَ فِي مَوْضِعِهِ، وكان الجِذعُ في موضِعِ الأسطوانة المخلَّقَةِ التي عن [٣١/أ] يمين محرابَ النبي الله ﷺ عند الصندوق)) (٤). * * *

стр. 253

ذكر عمل المنبر: ١٦٠ - روى البخاري ومسلم (١) في الصحيحين من حديث أبي حازم ((أَنَّ نفرًا جاءوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر مِنْ أي عودٍ هو؟ فقالَ: أَما والله إِنِّي لأعرفُ مِنْ أيِّ عُودٍ هو، وَمَنْ عَمَلَهُ، ورأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ (٢) أولَ يومٍ جَلَسَ عليه. فقلتُ لَهُ: فحدثنا. فقالَ: أرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى امرأةٍ: ((انظري غلَامك النَّجارَ يعملُ لي أعوادًا (٣) أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا))، فعمِلَ هذه الثلاثِ درجات، ثُمَّ أمرَ بها رسولُ الله ﷺ فَوُضَعَتْ هذا الموضع، وهي من طرفاء (٤) الغابة (٥))) (٦).

стр. 254

١٦١ - وفي صحيح البخاري من حديث جابر بن عبد الله ((أنَّ امرأةً مِنَ الأنصارِ قالتْ لرسولِ اللهِ ﷺ : يا رسولَ الله؛ ألا أجعلُ لكَ شيئًا تقعدُ عليه، فإنَّ لي غلامًا نجَّارًا. قال: ((إنْ شِئْتِ))، فعملَ لَهُ المنبر (١). ١٦٢ - وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمر أن النبي الله ﷺ [لما بدن قال له تميم الداري (٢) [ألا أتخذ لك منبرًا يا رسول الله يجمعُ أو يحملُ عظَامَك؟ قال: ((بلى)). قالَ:] (٣) فاتخذ له منبرًا مرقاتين)) (٤). ١٦٣ - ورُويَ عن ابن (٥) أبي الزناد أنَّ رسولَ الله ﷺ ] (٦) كانَ يخطبُ يومَ الجمعة إلى جذعٍ في المسجد، فقالَ: ((إنّ القِيامَ قَدْ يشُق (٧) عليَّ)) وشكا ضعفًا في رجليْه (٨)، فَقالَ له تميم الداري، وكانَ مِنْ أهلِ فلسطين: يا رسول الله؛ أنا أعملُ

стр. 255

لَكَ منبرًا كما رأيتُ يُصْنَعُ بالشام. قال: فلمَّا [أجمع] (١) رسول الله ﷺ وذووا الرأي مِنْ أصحابِهِ على اتخاذِهِ قال العباسُ بنُ عبد المطلب: إنَّ لي غلامًا يقالُ لهُ فُلان (٢)، أعمل الناس، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : ((فَمُرْهُ بِعَمَل)). فأرسل إلى أثلةٍ بالغابةِ فقطعَها، ثم عَمِلَهَا درجتين ومجلسًا، ثم جاءَ بالمنبر [٣١/ب] فوضعهُ في موضعِهِ اليومَ، ثُمَّ راحَ رسولُ الله ﷺ يومَ الجُمعةِ، فلمَّا جاوَز الجذعَ يريد المنبرَ حَنَّ الجذعُ ثلاثَ مراتٍ، كأنَّه خُوارُ بقرة، حتَّى ارتاعَ النَّاس، فقامَ بعضُهم على رجلَيْه، فأقبلَ رسولُ الله ﷺ حتى مسَّهُ بيدِهِ فسكنَ، فما سُمِعَ لَهُ صوتٌ بعدَ ذلك، ثُمَّ رجعَ رسولُ الله ﷺ إلى المنبر فقام عليه)) (٣). وقد روي أن اسم هذا الغلام الذي صنع المنبر ((مينا)) (٤). ١٦٤ - وقال عُمرُ بنُ عبد العزيز: ((عمله ((صباح)) غلام العباس بن عبد المطلب. وقال الواقدي: وفي سنة ثمانٍ مِنَ الهجرة اتخذَ النَّبيُّ ﷺ منبرَهُ، واتَّخذهُ درجتين ومقعدة)) (٥).

стр. 256

[ما جاء في المنبر وتعظيمه: ١٦٥ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂ قالت: ((قالَ رسولُ الله ﷺ : ((قوائمُ منبري رواتبٌ في الجنة، وما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة] (١))) (٢). ١٦٦ - وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي الله ﷺ أنه قال: ((منبري على حوضي)) (٣)

стр. 257

١٦٧ - قال الخطابي (١): معناه://من لزم عبادة الله عنده سقي من الحوض يوم القيامة// (٢). قلت: والذي أراه أن المعنى أنَّ هذا المنبرَ بعينِهِ يعيدُهُ اللهُ على حالِهِ فينصبهُ عِنْدَ حَوْضِهِ كما يعيدُ الخلائقَ أجمعين. ١٦٨ - أخبرنا أبو طاهر المبارك بن المبارك العطار (٣)، أنبأنا أبو الغنائم محمد بن الخطيب (٤) (ح)، وأنبأنا هبة الله بن الحسن بن السبط، أنبأنا أحمد بن عبيدالله العكبري (٥)، قال: أنبأنا أبو طالب العشاري (٦)، أنبأنا عمر بن أحمد بن

стр. 258

شاهين (١)، أنبأنا علي بن محمد بن العسكري (٢)، حدثني دارم بن [قبيصة] (٣)، حدثني نعيم بن سالم (٤)، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((منبري على ترعةٍ مِنْ ترعِ الجنة)) (٥)

стр. 259

١٦٩ - قال أبو عبيد القاسم بن سلام://في الترعةِ ثلاثةُ أقوال: أحدُها: أَنَّها الروضةُ تكون على المكانِ المرتفعِ خاصة، والثاني: أَنَّها الباب، والثالث: أَنَّها الدرجة// (١). ١٧٠ - وروى أبو داود في السنن من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحلفُ أحدٌ عِندَ مِنْبَري [٣٢/أ] هذا على يمينٍ آثمةٍ، ولو على سواكٍ أخضر إلا تبوأَ مقعَدهُ مِنَ النَّار، أَو وَجَبَتْ لَهُ النَّار)) (٢). ١٧١ - وقال ابن أبي الزناد: ((كان رسول الله ﷺ يجلس على المنبر، ويضعُ رجليْه على الدرجةِ الثانية، فلمّا وُلِي أبو بكر قام على الدرجة الثانية، ووضع رجلَيْه على الدرجةِ الثالثة السفلى، فلمَّا وُلِي عُمر قام على الدرجة السفلى، ووضع رجليه على الأرض إذا قعَدَ، فلمَّا ولي عثمان فعلَ كذلك ست سنين، ثم

стр. 260

علا فجلسَ موضِعَ النَّبيِّ ﷺ ، وكسا المنبر قبطية (١)، فلما حج معاوية كساه قبطية، وزاد فيه ست درجات، ثم كَتَبَ إلى مروانِ بنِ الحكم (٢)، وهو عاملُهُ على المدينة: أن ارفع المنبرَ عنِ الأرض، فدعا له النجارين، وعمل هذه الدرجات، ورفعوه عليها، وصارَ المنبرُ تسعُ درجاتٍ بالمجلس، لم يزد فيه أحد قَبْلَه ولا بعدَهُ (٣) [قال: ولما قدم المدينةَ المهديُّ سنة إحدى وستين ومائة، قال لمالك بن أنس: إني أريدُ أنْ أُعيدَ منبَر النبي الله ﷺ على حالِهِ، فقَالَ لَهُ مالك: إنما هو من طرفاءِ الغابة، وقد سمر إلى هذه العيدان وشُدَّ، فمتى نزعناه خفت أن يتهافت ويهلك، فلا أرى أن تغيره])) (٤). قلت: وطولُ منبر النبي الله ﷺ ذراعان وشبر وثلاث (٥) أصابع، وعرضُهُ ذراعٌ راجحٌ، وطولُ صدره - وهو مستند النبي الله ﷺ ذراع، وطول رمانتي

стр. 261

المنبر [اللتين] (١) كان يمسكها النبي الله ﷺ إذا جلس يخطب شبرٌ وإصبعان (٢)، وطول المنبر اليوم ثلاثةُ أذرعٍ وشبرٌ وثلاث أصابع، والدكة (٣) التي هو عليها (٤) طولها شبر وعقد، ومن رأسه إلى عتبته خمسة (٥) أذرع وشبر وأربع أصابع، وقد زيد فيه اليوم عتبتان، وجُعِلَ عليه بابٌ يُفْتَحُ يوم الجمعة (٦)، ولَمْ يزل الخلفاءُ إلى يومِنا هذا يرسلونَ في كُلِّ سنةٍ ثوبًا مِنَ الحرير الأسود، وَلَهُ عَلَمُ ذَهَبٍ يُكْسى بِهِ المنبر، ولمَّا كَثُرَتْ الكسوةُ عِنْدَهُم أخذوها فجعلوها ستورًا على أبوابِ الحرم)) (٧). * * *

стр. 262

ذكر الروضة: ١٧٢ - أخبرنا أبو طاهر بن المعطوش، أنبأنا أبو الغنائم بن المهتدي (ح)، أنبأنا أبو القاسم المهلبي (١)، أنبأنا أبو العز بن [٣٢/ب] كادش (٢)، قالا: أنبأنا محمد بن علي بن الفتح الحربي (٣)، أنبأنا أبو حفص بن شاهين (٤)، حدثنا علي بن محمد العسكري، حدثنا دارم (٥) بن قبيصة، حدثني نعيم بن سالم بن قنبر (٦)، قال: سمعت أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما بينَ حجرتي (٧) ومِنبَري رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّة)) (٨).

стр. 263

أخرجه مسلم والبخاري في الصحيحين من حديث أبي هريرة. ١٧٣ - قال الخطابي (١): معناه://من لزم طاعة الله تعالى في هذه البقعة آلت به الحال إلى روضة من رياض الجنة// (٢). قلت: والَّذي يُقوَّي عِنْدي أَنْ يكونَ هذا الموضعُ بِعَيْنِهِ (٣) روضةٌ في الجَنَّة يوم القيامة. ١٧٤ - وقال أبو عمر بن عبد البر (٤)://معناه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت الصحابةُ تقتبسُ منه العلم في ذلك الموضعِ وهو مثلُ الروضة// (٥). ١٧٥ - قلت: ويؤيده قول النبي الله ﷺ : ((إذا مَرَرْتُمْ برياض الجَنَّةِ فارتعوا)). قالوا: يا رسول الله؛ وما رياض الجنة. قال: ((حِلَق الذكر)) (٦).

стр. 264

ذكر سد الأبواب الشوارع في المسجد: ١٧٦ - روى البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي الله ﷺ : ((إنَّ اللهَ خَيّرَ عبدًا بَيْنَ الدنيا وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ ما عِنْدَ الله (١)))، فبكى أبو بكر، فقلت في نفسي: ما يُبْكِي هذا الشيخ؟: إنْ يَكُن الله خَيَّرَ عبدًا بَيْنَ الدنيا وبين ما عِنْدَهُ، فاختارَ ما عِنْدَ اللهِ، فكان رسول الله ﷺ هو العبد. وكان أبو بكر أَعْلَمَنَا، فقال: ((يا أبا بكر؛ لا تبكِ، إنَّ أمَنَّ النَّاسِ عليَّ في صُحْبَتِهِ ومَالِهِ أبو بكر، ولو كُنْتُ متخذًا مِنْ أُمَّتِي خليلاً لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكن أُخُوَّةُ الإسلامِ وَمَوَدَّتُه، لا يَبْقَيَنَّ في المسجِدِ بَابٌ (٢) إلا بابَ أبي بكر)) (٣) قالَ أهلُ السيَر: كانَ بابُهُ في غربي المسجد.

стр. 265

١٧٧ - وروى ابنُ عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ ((أَمَرَ بالأبوابِ كلِها فَسُدَّتْ إلا بابَ عليٍ ﵁)) (١). * * *

стр. 266

ذكر تجميره: [٣٣/أ] ١٧٨ - ذكر أهل السير أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّاب ﵁//أُتِيَ بسَفَطٍ (١) مِنْ عودٍ، فَلَم يَسَع النَّاس، فَقَالَ: أَجمروا به المسجَدَ/ليَنْتَفِعَ به المسلمون، فَبَقِيَتْ سِنَةً في الخلَفاءِ إلى اليومِ، يُؤْتى في كلِّ عامٍ بسفطٍ مِنْ عودٍ يُجَمَّرُ به المسجِدَ ليلةَ الجُمعة، وَيَومَ الجُمُعَة عِنْدَ المنبر مِنْ خَلْفِهِ إذا كان الإمامُ يَخْطُبُ. قالوا: وَأُتِيَ عُمرُ بنُ الخَطَّاب [بِمَجْمَرة] (٢) مِنْ فِضَّةٍ، فيها تماثيلُ مِنْ الشام، فَكانَ يُجَمِّرُ بها المَسْجِدَ ثُمَّ تُوضَعُ بَيْنَ يَديْ عمر، فلما قَدِمَ إبراهيمُ بنُ يحيى بن محمد (٣) واليًا على المدينة غَيَّرها، وَجَعَلَهَا ساذجًا. قلتُ: وهي في يومِنا هذا منقوشة// (٤). * * *

стр. 267

ذكر تخليقه: ١٧٩ - رُويَ أنَّ عثمان بن مظعون (١) //تفلَ في المسجِدِ فأصبَحَ مكتئبًا، فقالتْ لَهُ امرأتُهُ: مَالي أَرَاكَ مكتئبًا، فَقَالَ: لا شيء، إلا أَني تَفلتُ في القِبلِة وأنا أُصلي، فَعَمَدْتُ إلى القِبْلَةِ فغسلتُها ثُمَّ خَلَّقْتُها، فَكَانَ (٢) أَوَّلَ مَنْ خَلَّقَ القِبْلة// (٣) ١٨٠ - وقَالَ جابرُ بنُ عَبدِ الله://كانَ أَوّلَ مَنْ خَلَّقَ المسجدَ عثمانُ بنُ عفان ﵁، ثُمَّ لَمَّا حَجَّتِ الخيزرانُ (٤) أمُّ موسى وهارون في سنةِ سبعينَ ومئة (٥) أَمَرَتْ بالمسجِد أَنْ يُخَلَّقَ، فتولى تَخْلِيقَهُ جاريتُها (٦) مؤنِسَةُ فَخَلَّقَتْهُ جَمِيعَهُ، حتى خَلَّقَتِ الحُجْرَةَ الشريفةَ جميعَها// (٧).

стр. 268

منع آكل الثوم من دخوله: ١٨١ - روى البخاريُّ في الصحيح أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: ((مَنْ أكَلَ ثُومًا أو بصلاً فليعتزلْ مسجدَنَا)). وفي لفظٍ آخر أيضًا: ((فلا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا)) (١). * * *

стр. 269

النهي عن رفع الصوت فيه: ١٨٢ - روى البخاريُّ في الصحيح: أَنَّ السائِبَ بنَ يزيد (١) قَالَ: ((كُنْتُ قائمًا (٢) في المسجد فَحَصَبَني رجلٌ، فنظرت فإذا عمرُ بنُ الخطاب، فَقَالَ: اذْهَبْ فأتني بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بهما، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُما؟ ومن أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهل الطائف. قَالَ: لَوْ كُنْتُما مِنْ أهلِ البلدِ لأَوْجَعْتُكما؛ ترفعان أصواتَكما في مسجد النَّبي ﷺ ) (٣). * * *

стр. 270

جواز النوم فيه: ١٨٣ - روى البخاري في الصحيح: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَر كانَ يَنامُ في المسجدِ وهو شابٌ عَزَبٌ لا أَهْلَ لَهُ)) (١). ١٨٤ - وروي أيضًا مِنْ حَديثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: ((جَاءَ رسولُ الله ﷺ إلى [٣٣/ب] بَيْتِ فاطِمَةَ ﵂ فَلَمْ يَجِدْ عليًا ﵁ في البَيْت، فقال: ((أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟)) فَقَالَتْ: كان بيني وبَيْنَهُ شيءٌ فَغَاضَبَني فَخَرجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدي، فقال رسول الله ﷺ لإنسانٍ: ((انْظُرْ أَيْنَ هُوَ)) (٢) [فَجَاءَ فَقالَ: يا رسولَ اللهِ هُوَ في المسْجِد راقِدٌ] (٣)، فَجَاءَ رسولُ الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِداؤه عن شِقِّه وَأَصَابَهُ تُرابٌ، [فَجَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ -يَمْسَحُهُ عَنْهُ] (٤) ويقول: ((قُمْ يا (٥) أبا

стр. 271

تُراب، قُمْ يا أبا تُراب)) (١). * * *

стр. 272

جواز الصلاة على الجنازة فيه: ١٨٥ - روى أبو داود في السنن من حديث عائشة ﵂ قالت: ((والله لَقَدْ صلى [(١) رسول الله ﷺ على ابْنَيْ بَيْضاء في المَسْجِدِ؛ سُهَيْلٍ (٢) وَأَخِيهِ)) (٣). ١٨٦ - وروي أيضًا مِنْ حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ في المَسْجِدِ فلا شيءَ عليه)) (٤)

стр. 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 274

النهي عن إخراج الحصى منه: ١٨٧ - روى أبو داود في السُنَنِ مِنْ حَديثِ أَبي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إلى النَّبيِّ ﷺ قَالَ: ((إنّ الحصاة (١) لتُناشِد الذي يُخْرجُهَا مِنَ المَسْجِدِ)) (٢). * * *

стр. 275

ذكر موضع تأذين بلال: ١٨٨ - روى ابن إسحاق أَنَّ امرأةً مِنْ بَني النَّجار قَالَتْ://كانَ بَيْتِي مِنْ أطولِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ، وَكَانَ بِلالٌ يُؤذِنُ عَلَيْهِ الفَجْرَ كُلَّ غَداةٍ، فَيَأْتِيَ بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ على البَيْتِ يَنْتَظِرُ عليه الفَجْرَ، فإِذا رآه تَمَطَّى ثُمَّ قَالَ: اللهم أحمدك وأستعينُكَ على قُريشٍ أَنْ يُقيموا دِينَكَ، قَالَتْ: ثُمَّ يُؤذِّن // (١). ١٨٩ - وَذَكَرَ أَهْلُ السِّيَر//أَنَّ [بلالاً] (٢) كَانَ يُؤَذِّنُ على أسطوانٍ في قِبْلَةِ المَسْجِدِ، يرقى إليها بأَقْتَابٍ (٣)، وهِي قائمةٌ إلى اليَوْمِ في مَنْزِلِ [عُبَيْدِ الله] (٤) بِنِ عَبْدِاللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب // (٥).

стр. 276

١٩٠ - وَرَوَى نافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ://كانَ بلالٌ يُؤذِّنُ على منارةٍ في دار حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ التي تلي المَسْجِدَ. قَالَ: فَكَانَ يَرْقى على أَقتابٍ فيها، وَكَانَتْ خارِجَةً مِنْ مَسْجِدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، لَمْ تَكُنْ فيهِ وَلَيْسَتْ فِيهِ اليَوْمَ// (١). * * *

стр. 277

ذكر أهل الصفة: ١٩١ - روى البُخاريُّ في الصحيح ((أَنَّ أَصْحاب الصُّفَّةِ كانوا فُقراء)) (١). ١٩٢ - وروي أيضًا [٣٣/أ مكرر] من حديث أبي هُرَيْرَةَ [قال] (٢) ((لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهلِ الصُّفَّة ما مِنْهُمْ رَجُل عليه رداء، إمَّا إزَارٌ وإما كساءٌ قَدْ رَبَطُوهُ في أَعْنَاقِهِم، فَمِنْهَا ما يَبْلُغُ نِصْفُ الساقَيْنِ، وَمِنْهَا ما يَبْلُغُ الكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ؛ كراهَةَ أَنْ تُرى عَوْرَتُهُ)) (٣).

стр. 278

١٩٣ - وَرُوِيَ أيضًا مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يقولُ: (([والله] (١) الذي لا إلَهَ إلا هُوَ إنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بكبدي على الأرض مِنَ الجوعِ، وإنْ كُنْتُ لأشدُّ الحَجَرَ على بطني مِنَ الجوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا على طريقِهِم الذي يَخْرُجُونَ منه، فَمَرَّ أبو بكر فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيةٍ مِنْ كِتابِ اللهِ، ما سَأَلْتُهُ إلا [ليُشبعَني] (٢)، ثُمَّ مَرَّ ولَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيةٍ مِنْ كِتابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إلا [لِيُشْبِعَنِي]، ثُمَّ مَرَّ ولَمْ يَفْعَلْ. ثُمَّ مَرَّ أَبو القاسم ﷺ ، فَتَبَسَّم حينَ رآني، وَعَرَفَ ما في نفسي وما في وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: ((أبا هر)) (٣)، قُلتُ: لَبَّيْكَ (٤) رسولَ الله، قَالَ: ((الْحَقْ))، وَمَضَى فَاتَّبَعْتُه، فَدَخَلَ فاستَأْذَن، فَأَذِنَ لي، [فَدَخَلْتُ] (٥)، فَوَجَدْنَا (٦) لبنًا في قَدَحٍ. فقال: ((مِنْ أَيْنَ هذا اللبنُ؟))، قالوا: أَهْدَاهُ لكَ فلانٌ أو فُلانَةٌ. قَالَ: ((أبا هِرّْ)) (٧). قُلْتُ: لبَّيْكَ رسولَ اللهِ، قَالَ: ((الْحَقْ إلى أهل الصُّفَّة فادْعُهُمْ لي)). قَالَ: وأَهْلُ الصُّفَّة أضيافُ الإسلامِ، ولا يَأْوون على أهلٍ ولا مالٍ ولا على أحدٍ، إذا أَتَتْهُ] (٨) صدقةٌ

стр. 279

بَعَثَ بها إليهم، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شيئًا، وإذا أَتَتْهُ هَديَّةً أَرْسَلَ إليهم، وأَصَابَ منها وأَشْرَكَهُم فيها، فَسَاءَني ذَلِكَ فَقُلْتُ: وما هذا اللبنُ في أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقُّ (١) أَنْ أُصِيبَ مِنْ هذا اللبن شَرْبَةً أَتَقَوَّى بها، فَلَمَّا (٢) جاءوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهُم، وما عسى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هذا اللبن، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طاعة اللهِ وطاعةِ رسولِهِ ﷺ بُدّ، فَأَتَيْتُهُم فَدَعَوْتُهُم، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا [٣٣/ب مكرر] فَأَذِنَ لَهُم، وأَخذوا مجالسَهُم مِنَ البَيْتِ، قَالَ: ((يا أبا هُرَيْرَةَ)) (٣) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله. قَالَ: ((خُذْ فَأَعْطِهِم))، فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعطِيهِ [الرجلَ فَيَشْرَبُ حتى يَرْوى، ثُمَّ يَرُدُّ عليَّ القَدَحَ فَآخُذُهُ] (٤) فأُعطيه الرجلَ (٥) فَيَشْرَبُ حتى يَرْوى، حتّى انْتَهَيْتُ إلى النَّبيِّ ﷺ ، وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كلُّهُم، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يَدِهِ، فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: ((يا أبا هِرّ!)) قُلْتُ: لَبّيْكَ رسولُ الله، قَال: ((بَقِيتُ أَنا وَأَنْتَ)). قُلْتُ: صَدَقْتَ يا رسولَ الله، قَالَ: ((اقعُدْ فاشْرب))، فَقَعَدتُ فَشَرَبْتُ (٦)، فَقَالَ: ((اشْرَبْ))، فَشَرَبْتُ، فما زالَ يقول: ((اشْرَبْ)) حتى قُلْتُ: لا (٧) والذي بَعَثَكَ بالحق؛ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قال: ((فَأَرِني)) فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحِمَدَ اللهَ وَسَمَّى

стр. 280

وشَرِبَ الفَضْلَةَ)) (١). ١٩٤ - روى أَهلُ السِّيَر: ((أَنَّ محمدَ بنَ مَسْلَمة (٢) رأى أضيافًا عِنْدَ رسولِ اللهِ ﷺ -في المَسْجِدِ فَقَالَ: ألا نُفَرِّقُ هَذِهِ الأضيافَ في دورِ الأنْصارِ، ونجعلُ لَكَ مِنْ كلِ حائطٍ قِنْواً لِيَكونَ لِمَنْ يأتيكَ مِنْ هؤلاء الأقوام، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : ((بلى))، فَلمَّا (٣) جَذَّ مَالُه جَاءَ بِقِنْوٍ فَجَعَلَهُ في المسجِدِ بَيْنَ ساريتين، فَجَعَلَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذلِكَ، وكانَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ (٤) يَقومُ عليه، وكانَ يَجْعَلُ (٥) حبلاً بَيْنَ الساريتين، ثُمَّ يُعَلَّقُ الأقناءَ على الحبلِ ويجمعُ العشرين أو أكثر، فَيَهُشُ عليهم بعصاه من الأَقْناءِ فَيَأْكُلُون حتى يشبعوا (٦) ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ويأتي غَيْرُهُم، فَيَفْعَلُ لَهم مِثلَ ذلِكَ، فإذا كانَ الليلُ فَعَلَ لَهُمْ مِثْلَ ذلكَ)) (٧).

стр. 281

ذكر العود (١) الذي في الأسطوان الذي عن يمين القبلة: ١٩٥ - روى أهل السير: ((عن مصعب بن ثابت (٢) قال: طلبنا علم العود الذي في مقامِ النبي الله ﷺ فلم نقدر (٣) على أحد يذكر لنا منه شيئًا، حتى أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بنُ مسلمٍ بنِ السائب (٤) صاحب المقصورة [٣٤/أ] أَنَّهُ جَلَسَ إلى جنبِهِ أَنَسُ بْنُ مالكٍ فَقَالَ: تدري لِمَ صُنِعَ هذا العود؟ فُقُلْتُ: ما أَدري، قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ -يَضَعُ عليه يَمِينَهُ، ثُمَّ يلتفتُ إلينا فيقول: ((استووا (٥)، عَدِّلُوا صُفوفَكُم))، فَلمَّا تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ سُرِقَ العودُ، فَطَلَبَهُ أبو بكر فَلَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ عمرُ عِنْدَ رجل مِنَ الأنصارِ بِقُباء قَدْ دُفِنَ في الأرضِ فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَة، فَأَخَذَ لَهُ عودًا فَشَقَّهُ وَأَدْخَلَهُ فيه، ثُمَّ شَعَبَهُ ورَدَّهُ إلى الجدار)) (٦)، وهو العودُ الذي وَضَعَهُ عمرُ بنُ عبد العزيز في القِبْلَةِ، وهو الذي في المحراب اليوم باق. وقَالَ مسلمُ بنُ خباب (٧): كان ذلك العودُ مِنْ طرفاءِ الغابة.

стр. 282

ذكر موضع اعتكاف النبي الله ﷺ من المسجد: ١٩٦ - روى أهلُ السيَر أَنَّ ابنَ عُمَر قَالَ: ((كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا اعتَكَفَ طُرِحَ له فِرَاشُهُ وَوُضِعَ له سريرٌ وراءَ (١) أُسْطُوانة التَّوْبَة)) (٢). * * *

стр. 283

ذكر أسطوان التوبة: ١٩٧ - قَالَ ابنُ إسحاق: ((لَمَّا حَاصَرَ النَّبيُّ ﷺ بني قُرَيْظَةَ [بَعَثُوا إليه] (١) أنْ ابعثْ لنا أبا لبابَة ابنِ عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف (٢)، وكانُوا حُلفَاءَ الأَوْسِ نَستشيرُهُ في أَمرِنا، فَأَرْسَلَهُ رسولُ الله ﷺ إليهم، فَلَمَّا رأوه قَامَ إليه الرجالُ، وَأَجْهَشَ إليه النساءُ والصبيانُ يَبْكُونَ في وَجْهِهِ فَرَقَّ لَهُمْ، فَقَالوا لَهُ: يا أبا لُبابة؛ أَترى أَنْ نَنْزِلَ على حُكمِ محمد؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَشَارَ بيدِهِ إلى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْح. قَالَ أبو لُبابة: فواللهِ ما زالَتْ قَدَمَاي حتى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ، ثُمَّ انطلقَ أبو لُبابَة على وجهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رسولَ اللهِ ﷺ حتى ارتبطَ في المسجِدِ (٣) إلى عمودٍ مِنْ عُمَدِهِ، وَقالَ: واللهِ لا أَبْرَحُ مِنْ مَكاني هذا حتى يتوبَ اللهُ عَليَّ مِمَّا صَنَعْتُ، وعاهَدَ الله أَنْ لا يطأ بني قريظة [٣٤/ب] أبدًا ولا يراني الله (٤) في بلدٍ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ فيه أبدًا، فَلَمَّا بَلَغَ رسولَ الله ﷺ خَبَرُهُ وأبطأَ عليه، وكانَ قَدْ استبطَأَهُ، قالَ: ((أمَّا لو جاءَني لاستغفرتُ لَهُ، فَأَمَّا إذ فَعلْ مَا فَعَل، فما [أنا] (٥) بالذي أُطْلِقُهُ مِنْ مكانِهِ حتى يتوبَ اللهُ عليه)) [قَالَتْ أمُّ سَلَمَة] (٦)، وَأُنْزِلَتْ توبتُهُ على

стр. 284

رسولِ اللهِ ﷺ وهو في بيتِ أُمِّ سَلَمة، فسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ مِنَ السَحَرَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يا رسولَ الله، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ قَالَ: ((تيبَ على أبي لُبابة))، فَقُلْتُ: أَلا أُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ يا رسولَ الله، قال: ((بلى إنْ شِئْتِ)). قَالَ: فقامَتْ على بابِ حُجْرَتِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عليهِنَّ (١) الحِجابُ، قَالَت: يا أَبَا لُبابة؛ أَبْشِرْ فَقَدْ تابَ اللهُ عليك، قَالَ: فَثَارَ (٢) النَّاسُ إليه لِيُطْلِقُوهُ، فَقَالَ: لا والله؛ حتى يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ هو الذي يُطْلِقُني بِيَدِهِ، فَلَمَّا مَرَّ عليه خارجًا إلى صلاةِ الصبح أَطْلَقَهُ وَأَنْزَلَ اللهُ فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٣) لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُم تَعْلَمُونَ (٤))) (٥). ١٩٨ - [قَالَ إبراهيمُ بنُ جَعْفَر (٦) //: الساريةُ التي ارتَبَطَ إليها ثُمامةُ بنُ آثال الحنيفي (٧) هي السارِيَةُ التي ارْتَبَطَ إليها أبو لُبَابَة.

стр. 285

وروى خالد بن أنس (١) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم (٢) //أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض (والربوض الثقيلة) بضع عشرة ليلة، حتى ذهب سمعه، فما كاد يسمع، وكاد بصره يذهب، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة، وإذا أراد أن يذهب لحاجته حتى يفرغ، ثم تأتي به فترده في الرباط كما كان، وكان ارتباطه ذلك إلى جذع في موضع الأسطوان التي يقال لها أسطوان التوبة// (٣). ١٩٩ - وروي عن محمد بن كعب القرظي (٤) أن النبي الله ﷺ ((كان يصلي أكثر نوافله إلى أسطوانة التوبة)) (٥). قلتُ: وهي الأسطوانة الثانية عن يمينِ حُجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ (٦) [التي] (٧) كان يصلي إليها.
следующие страницы →