← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ذكر العود (١) الذي في الأسطوان الذي عن يمين القبلة: ١٩٥ - روى أهل السير: ((عن مصعب بن ثابت (٢) قال: طلبنا علم العود الذي في مقامِ النبي الله ﷺ فلم نقدر (٣) على أحد يذكر لنا منه شيئًا، حتى أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بنُ مسلمٍ بنِ السائب (٤) صاحب المقصورة [٣٤/أ] أَنَّهُ جَلَسَ إلى جنبِهِ أَنَسُ بْنُ مالكٍ فَقَالَ: تدري لِمَ صُنِعَ هذا العود؟ فُقُلْتُ: ما أَدري، قَالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ -يَضَعُ عليه يَمِينَهُ، ثُمَّ يلتفتُ إلينا فيقول: ((استووا (٥)، عَدِّلُوا صُفوفَكُم))، فَلمَّا تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ سُرِقَ العودُ، فَطَلَبَهُ أبو بكر فَلَمْ يَجِدْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ عمرُ عِنْدَ رجل مِنَ الأنصارِ بِقُباء قَدْ دُفِنَ في الأرضِ فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَة، فَأَخَذَ لَهُ عودًا فَشَقَّهُ وَأَدْخَلَهُ فيه، ثُمَّ شَعَبَهُ ورَدَّهُ إلى الجدار)) (٦)، وهو العودُ الذي وَضَعَهُ عمرُ بنُ عبد العزيز في القِبْلَةِ، وهو الذي في المحراب اليوم باق. وقَالَ مسلمُ بنُ خباب (٧): كان ذلك العودُ مِنْ طرفاءِ الغابة.

стр. 282

ذكر موضع اعتكاف النبي الله ﷺ من المسجد: ١٩٦ - روى أهلُ السيَر أَنَّ ابنَ عُمَر قَالَ: ((كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا اعتَكَفَ طُرِحَ له فِرَاشُهُ وَوُضِعَ له سريرٌ وراءَ (١) أُسْطُوانة التَّوْبَة)) (٢). * * *

стр. 283

ذكر أسطوان التوبة: ١٩٧ - قَالَ ابنُ إسحاق: ((لَمَّا حَاصَرَ النَّبيُّ ﷺ بني قُرَيْظَةَ [بَعَثُوا إليه] (١) أنْ ابعثْ لنا أبا لبابَة ابنِ عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف (٢)، وكانُوا حُلفَاءَ الأَوْسِ نَستشيرُهُ في أَمرِنا، فَأَرْسَلَهُ رسولُ الله ﷺ إليهم، فَلَمَّا رأوه قَامَ إليه الرجالُ، وَأَجْهَشَ إليه النساءُ والصبيانُ يَبْكُونَ في وَجْهِهِ فَرَقَّ لَهُمْ، فَقَالوا لَهُ: يا أبا لُبابة؛ أَترى أَنْ نَنْزِلَ على حُكمِ محمد؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَشَارَ بيدِهِ إلى حَلْقِهِ أَنَّهُ الذَّبْح. قَالَ أبو لُبابة: فواللهِ ما زالَتْ قَدَمَاي حتى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ، ثُمَّ انطلقَ أبو لُبابَة على وجهِهِ وَلَمْ يَأْتِ رسولَ اللهِ ﷺ حتى ارتبطَ في المسجِدِ (٣) إلى عمودٍ مِنْ عُمَدِهِ، وَقالَ: واللهِ لا أَبْرَحُ مِنْ مَكاني هذا حتى يتوبَ اللهُ عَليَّ مِمَّا صَنَعْتُ، وعاهَدَ الله أَنْ لا يطأ بني قريظة [٣٤/ب] أبدًا ولا يراني الله (٤) في بلدٍ خُنْتُ اللهَ ورسولَهُ فيه أبدًا، فَلَمَّا بَلَغَ رسولَ الله ﷺ خَبَرُهُ وأبطأَ عليه، وكانَ قَدْ استبطَأَهُ، قالَ: ((أمَّا لو جاءَني لاستغفرتُ لَهُ، فَأَمَّا إذ فَعلْ مَا فَعَل، فما [أنا] (٥) بالذي أُطْلِقُهُ مِنْ مكانِهِ حتى يتوبَ اللهُ عليه)) [قَالَتْ أمُّ سَلَمَة] (٦)، وَأُنْزِلَتْ توبتُهُ على

стр. 284

رسولِ اللهِ ﷺ وهو في بيتِ أُمِّ سَلَمة، فسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ مِنَ السَحَرَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يا رسولَ الله، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ قَالَ: ((تيبَ على أبي لُبابة))، فَقُلْتُ: أَلا أُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ يا رسولَ الله، قال: ((بلى إنْ شِئْتِ)). قَالَ: فقامَتْ على بابِ حُجْرَتِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عليهِنَّ (١) الحِجابُ، قَالَت: يا أَبَا لُبابة؛ أَبْشِرْ فَقَدْ تابَ اللهُ عليك، قَالَ: فَثَارَ (٢) النَّاسُ إليه لِيُطْلِقُوهُ، فَقَالَ: لا والله؛ حتى يكونَ رسولُ اللهِ ﷺ هو الذي يُطْلِقُني بِيَدِهِ، فَلَمَّا مَرَّ عليه خارجًا إلى صلاةِ الصبح أَطْلَقَهُ وَأَنْزَلَ اللهُ فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (٣) لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُم تَعْلَمُونَ (٤))) (٥). ١٩٨ - [قَالَ إبراهيمُ بنُ جَعْفَر (٦) //: الساريةُ التي ارتَبَطَ إليها ثُمامةُ بنُ آثال الحنيفي (٧) هي السارِيَةُ التي ارْتَبَطَ إليها أبو لُبَابَة.

стр. 285

وروى خالد بن أنس (١) عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم (٢) //أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوض (والربوض الثقيلة) بضع عشرة ليلة، حتى ذهب سمعه، فما كاد يسمع، وكاد بصره يذهب، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة، وإذا أراد أن يذهب لحاجته حتى يفرغ، ثم تأتي به فترده في الرباط كما كان، وكان ارتباطه ذلك إلى جذع في موضع الأسطوان التي يقال لها أسطوان التوبة// (٣). ١٩٩ - وروي عن محمد بن كعب القرظي (٤) أن النبي الله ﷺ ((كان يصلي أكثر نوافله إلى أسطوانة التوبة)) (٥). قلتُ: وهي الأسطوانة الثانية عن يمينِ حُجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ (٦) [التي] (٧) كان يصلي إليها.

стр. 286

[ذكر أسطوانة النبي ﷺ ] (١): ٢٠٠ - وروى الزبير بن حبيب (٢): ((أنَّ الأُسْطُوان التي بَعْدَ أُسطوانِ التوبةِ إلى الروضةِ وهي الثالثة من المنبر ومن القبر ومن رحبة (٣) المسجد ومن القبلة (٤)، وهي [متوسطة] (٥) في الروضة، صلى النَّبيُّ ﷺ إليها المكتوبَة بِضْعَ عَشْرةَ [ليلة] (٦)، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلى مُصلاهُ اليوم، وكانَ يَجْعَلُها خَلفَ ظَهْرِهِ، وأنَّ أبا بكر وعمر والزبير وابنه عبد الله وعامر بن عبد الله كانوا يُصَلُّونَ إليها، وَأَنَّ المهاجرين مِنْ قريشٍ كانوا يجتمعون عندها، فكان يُقالُ لَها: مَجْلِسُ المهاجرين. وَقَالَتْ عائشةُ رضي [٣٥/أ] الله عنها فيها: لَوْ عَرَفَهَا النَّاسُ لاضطربوا على الصلاةِ عِنْدَهَا بالسُهمان (٧) [فسألوها عنها فَأَبَتْ أَنْ تُسمِيها، فأصغى إليها ابنُ الزبير، فَسَارَرْتْهُ بشيء، ثُمَّ قَامَ فصلى إلى التي يُقَالُ لَها أُسْطُوانة عائشة، قال: فَظَنَّ مَنْ مَعَهُ أَنَّ عَائشةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا تِلْكَ الأُسْطُوانة، وَسُمِّيَتْ أُسطوانة عائشة ﵂.

стр. 287

وأخبرني بعضُ أصحابِنا عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَم قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ تِلْكَ الأُسطوانة مَوْضِعَ جبهةِ النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ رَأَيْتُ دونه مَوْضِعَ جَبْهَةِ أبي بكرٍ، ثُمَّ رَأَيْتُ دونَهُ مَوْضِعَ جَبْهَةِ عمر ﵄] (١)، ويُقَالُ: إن الدعاء عندها مستجاب)) (٢) * * *

стр. 288

ذكر أسطوانة النبي الله التي كان يجلس إليها إذا جاءه الوفود: ٢٠١ - روى ابن أبي فديك (١) عن غير واحد من مشايخه ((أَنَّ الأُسْطُوانة الثالثةَ مِنْ قَبْرِ النَّبيِّ ﷺ ، وهي التي (٢) تلي الرَّحْبَة، وهيَ خَلْفَ أُسْطَوانة علي بن أبي طالب ﵁ التي خَلفَ أُسْطوانةِ التَّوْبَة كانَ النَّبيُّ ﷺ يجلِسُ إليها لوفود العرب إذا جاءته)). قلت: إذا عددت الأسطوان الذي فيه مقام جبريل كانت هي الثالثة (٣). * * *

стр. 289

ذكر أسطوانة علي بن أبي طالب ﵁: ٢٠٢ - // روى أهل السير أنَّ (١) الأسطوانة التي خَلْفَ أُسْطوان التوبةِ هي مصلى علي بن أبي طالب ﵁// (٢). * * *

стр. 290

ذكر فضيلة الصلاة إلى أساطين المسجد: ٢٠٣ - روى البخاري في الصحيح من حديث يزيد بن أبي عبيد (١) قَالَ ((كُنْتُ آتي مَعَ سَلَمَة بنَ الأكوع (٢) فَيُصلي عِنْدَ الأُسْطوانة التي عِنْدَ المصحف، فَقُلتُ: يا أبا مسلم؛ أَراكَ تَتَحرَّى الصلاةَ عِنْدَ هذِهِ الأُسْطُوانة؟ قال: ((فإِنِّي رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَتَحرى الصلاةَ عِنْدَهَا)) (٣). ٢٠٤ - وروي أيضًا من حديث أنس قال: ((لَقَدْ أَدْرَكْتُ كِبارِ (٤) أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السواري عِنْدَ المغرب)) (٥).

стр. 291

قلت: فعلى هذا جميع سواري مسجد النبي الله ﷺ تستحب الصلاة عندها (١)؛ [لأنه لا يخلو من أن كبار الصحابة صلوا إليها] (٢). ذكر زيادة عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد (٣): ٢٠٥ - روى البخاري في الصحيح من حديثِ عبدِ اللهِ بن عمر: ((أَنَّ المسجِدَ كَانَ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ مبنيًا باللَبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَريدُ [٣٥/ب]، وعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخلِ، فَلَمْ يَزِدْ فيه أبو بكر شيئًا، وزَادَ فِيه عُمَرُ وبناه على بنيانِهِ في عهد النَّبيِّ ﷺ باللبِنِ والجريد، وأَعادَ عُمُدَهُ خشبًا)) (٤).

стр. 292

٢٠٦ - وروى أهل السير أن عمر ﵁ قَالَ: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنِّي أريدُ أن (١) أزيد في المَسْجِدِ)) ما زِدْتُ فيه)) (٢). ٢٠٧ - أنبأنا أبو القاسم الحذا (٣)، عن أبي علي المقري، عن أبي نعيم الأصبهاني، عن أبي محمد الخلدي، أنبأنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٤)، عن مصعب بن ثابت، عن مسلم بن خباب أن النبي الله ﷺ قال يومًا وهو في مصلاه في المسجد (٥): ((لَوْ زِدْنَا في مَسْجِدِنَا)) (٦)، وأشار بيده نحو القبلة. فلما توفي رسول الله ﷺ وولي عمر بن الخطاب قال: إن رسول الله ﷺ قال: ((لَوْ زِدْنَا في مَسْجِدِنَا))، وأَشارَ بِيَدِهِ نِحْوَ القِبْلَةِ، فَأجلسوا رجلاً في مَوْضِعِ مُصلَى النَّبي ﷺ ، ثُمَّ رفعوا يدَ الرجل وخفضوها حتى رأوا أَنَّ ذلك نحو ما رأوا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ (٧)، ثُمَّ مدوا [مقاطًا] (٨) فوضعوا طرفه بيد الرجل،

стр. 293

ثم مدوه فَلَمْ يَزالوا يُقَدِّمونَهُ ويؤخرونَهُ حتى رأوا أَنَّ ذلك شبيهٌ بما أشارَ رسولُ الله ﷺ من الزيادة، فَقَدَّمَ عُمَرُ القِبْلَةَ، فَكَانَ مَوْضِعَ جدارِ عُمَرُ في مَوْضِعِ عيدانِ المقصورة)) (١). ٢٠٨ - قال أهل السير://كَانَ بَيْنَ المِنْبَرِ وبَيْنَ الجِدارِ الذي كَانَ على عهدِ رسول الله ﷺ بِقَدَرِ ما تَمَرُّ شاة، فَأَخَذَ عُمَرُ إلى موضِع المقصورة اليوم، وزَادَهُ فيهِ، وزادَ في يمينِ القِبْلَةِ، فَصَارَ طولُهُ أربعين ومئةَ ذراع، [وعرضُهُ عشرون ومئة، وطولُ السَّقْفِ أَحَدَ عَشَر ذراعًا] (٢)، وسَقْفُهُ [٣٦/أ] جريد ذراعان، وبنى فَوْقِ ظَهْرِ المسجِدِ سترة ثلاثةِ أذرع، وبنى أساسَهُ بالحجارةِ إلى أَنْ بَلَغَ قامة، وَجَعَلَ لَهُ ستة أبواب؛ بابان عن (٣) يمينِ القِبْلَةِ، وبابان عن يسارِها، وَلَمْ يُغَيِّر بابَ عاتكة، ولا الباب الذي كان يَدْخُلُ منه النَّبي ﷺ ، وفَتَحَ بابًا عِنْدَ دارِ مروانِ بنِ الحكم، وَفَتَحَ بابين في مؤخرة المسجد// (٤). ٢٠٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((لَوْ بُنِيَ هذا المسجد إلى صنعاء كانَ مسجدي)).

стр. 294

وروى غَيْرَهُ مرفوعًا أَنَّهُ قال: ((هذا (١) مَسْجِدِي وما زِيدَ فيه فَهو مِنْهُ، وَلَو بَلَغَ صنعاء كان مسجدي)) (٢).

стр. 295

٢١٠ - وكان أبو هريرة يقول: ظهر المسجد كقعرِهِ، //وأدخل عمر في هذه الزيادة دار العباس بن عبد المطلب وهبها للمسلمين (١)، واشترى نصف

стр. 296

موضع كان خطه النبي الله ﷺ لجعفر بن أبي طالب وهو بالحبشة دارًا بمئة ألف فزاده في المسجد// (١). ٢١١ - أخبرتنا عفيفة الفارقانية في كتابها عن الحسن بن أحمد عن أحمد بن عبد [الله] (٢)، عن جعفر بن محمد (٣)، [أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الزبير، حدثنا محمد بن الحسن، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم] (٤)، عن الضحاك بن عثمان (٥)، عن أبي النضر (٦)، عن [بسر] (٧) بن سعيد أو سليمان بن يسار (٨)،

стр. 297

يشك الضحاك أنه حدثه ((أَنَّ المسجِدَ كانَ يُرَشُّ زمانَ النبَّي ﷺ ، وزمَان أبي بكر، وعامةَ زمانِ عمر، فكانَ النَّاسُ يَتَنَخَمونَ فيه وَيَبْصُقون حتى عادَ زَلِقًا (١)، حتى قَدِمَ ابنُ مسعود الثقفي قال لعمر: أليس قربكم واد؟ قال: بلى، قال: فمر بحصباء تطرح فيه، فهو [أَكَفُّ] (٢) للمخاط والنخامة، فأمر عمر بها. وَذَكَرَ محمدُ بنُ سعدٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ أَلْقَى الحصا في مَسْجِدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وَكانَ النَّاسُ إذا رفعوا رؤوسَهم [٣٦/ب] من السجود نفضوا أَيْدِيَهُم، فَأَمَرَ عُمَرُ (٣) بالحصباءِ، فَجيءَ بهِ من العقيق، فَبُسِطَ في المسجد)) (٤). * * *

стр. 298

ذكر زيادة (١) عثمان ﵁ فيه: ٢١٢ - روى البخاري في الصحيح ((أَنَّ عُثْمَانَ زَادَ في المَسْجِد زيادةً كثيرة، وبنى جِدَارَهُ بالحجارةِ المنقوشة والقَصَّة (٢)، وَجَعَلَ عُمُدَهُ من حجارةٍ (٣) منقوشة، وسقفه بالساج)) (٤). ٢١٣ - وَذَكَرَ أهلُ السير: ((أَنَّ عثمانَ ﵁ لَمَّا وُلِّي الخلافةَ سنةَ أربعٍ وعشرين سَأَلَهُ النَّاسُ أَنْ يَزيدَ في مَسْجِدِهم، وشكوا إليهِ ضيقَهُ يومَ الجمعة حتى إنهم ليصلون في الرِحاب، فَشَاوَرَ فيه عثمانُ أهلَ الرأي مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، واجتمعوا على أَنْ يَهْدِمَهُ ويَزيدَ فيه، فَصَلَّى بالنَّاس الظُّهرَ، ثُمَّ صَعدَ المنبرَ فَحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قَالَ: أيُّها النَّاسُ؛ إني قَدْ أردتُ أَنْ أَهْدِمَ مَسْجِدَ رسولِ الله ﷺ وأزيدَ فيهِ، وأَشْهَدُ (٥) لسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((مَنْ بنى لله (٦) مسجدًا بنى اللهُ تعالى لَهُ بيتًا في الجَنَّة)). وقد كان لي فيه سلف وإمام (٧)؛ عمر بن الخطاب زاد فيه وبناه، وقد شاورتُ أَهْلَ الرأيِ مِنْ أصحابِ رسولِ الله ﷺ على هَدْمِهِ وبنائِهِ وتوسيعِهِ،

стр. 299

فَحَسَّنَ النَّاسُ ذلِك ودعوا له، فَأَصْبَحَ فدعا العمالَ، وباشَرَ ذلك بنفسِهِ، وكانَ رجلاً يصومُ النَّهارَ ويَقومُ الليلَ، وكانَ لا يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ، [فَهَدَمَهُ] (١)، وَأَمَرَ بالقَصَّةِ المنخولة، وكانَ عَمَلُهُ في أولِ ربيع الأول سَنَةَ تِسعٍ وَعِشرين، وَفَرَغَ مِنْهُ حينَ دَخَلَتِ السنةُ لهلالِ المحرمِ سنة ثلاثين، وكانَ عَمَلُهُ عشرة أشهر. وزَادَ مِنَ القِبلةِ إلى موضِع الجدارِ اليوم، وزادَ فيهِ مِنَ المغربِ أسطوانًا بعد المربعة، وزَادَ فيه من الشام خَمسِينَ ذراعًا، وَلَمْ يَزِدْ فيهِ مِنَ المَشرِقِ شيئًا، وبناهُ بالحجارةِ المنقوشةِ [٣٧/أ] والقَصّةِ وخَشَبِ النَّخْلِ والجريد، وَبَيَّضَهُ بالقَصَّة، [وَقَدَّرَ] (٢) زَيْدُ بنُ ثابتٍ أساطينَهُ فَجَعَلَها على قَدرَ النَّخْل، وَجَعَلَ [فيه] (٣) طيقان (٤) مما يلي المشرق والمغرب، وبنى المقصورة بلَبِنٍ، وَجَعَلَ فيها كوةً ينظرُ النَّاسُ مِنْها إلى الإمام، وَكانَ يُصلي فيها خَوْفًا مِنَ الذي أصابَ عُمَرُ ﵁، وكانت صغيرة. وَجَعَلَ عُمُدَ المسجدِ حجارةً منقوشَة فيها أعمدةُ الحديد، فيها الرصاصُ، وَسَقَفَهُ بالساج، وَجَعَلَ طولَهُ ستين ومئةَ ذراع، وعرضَهُ خمسين ومئةَ ذراع، وَجَعَلَ أبوابَهُ على ما كانَ على عهد رسول الله ﷺ ، عليه؛ باب عاتكة، والباب

стр. 300

الذي يليه، وباب مروان، والباب الذي يقال له باب النبي ﷺ ، وبابين في مؤخره)) (١) ٢١٤ - وقال عبد الرحمن بن سفينة (٢)://رَأَيْتُ القَصَّة تُحْمَل إلى عثمانَ وهو يبني المسجد مِنْ بَطْنِ نخل (٣)، وَرَأَيْتُهُ يَقومُ على رِجْلَيْهِ، والعمال يعملونَ فيه،

стр. 301

حتى تأتي الصلاة فَيُصلي بهم، حتى رُبَما نام، [ثُمَّ يَرْجِع، وربما نام] (١) في المسجد، واشترى [من] (٢) مروان بن الحكم دارَهُ، وكان بعضُها لآلِ النحام (٣)، وبعضُها مِنْ دارِ العباس [بن عبد المطلب، وبناها وَجَعَلَ لها خَوْخَةً في المسجد، وجعل] (٤) لها بابًا إلى المسجد، وهي اليوم باقية على حالها، وفيها يسكن الأمراء// (٥). * * *

стр. 302

ذكر زيادة الوليد بن عبد الملك (١) فيه: ٢١٥ - ذَكَرَ أهلُ السير: // أَنَّ الوليدَ بنَ عبدِ الملك لما استعملَ عمرَ بنَ عبد العزيز على المدينة أمره بالزيادة في المسجد وببنائه، فاشترى ما حوله من المشرق والمغرب والشام، فمن أبى أن يبيع هدم عليه، ووضع له الثمن، فلما صار إلى القبلة، قال له عبد الله بن عبد الله بن عمر: لسنا نبيعُ هذا؛ هُوَ مِنْ حق [٣٧/ب] حَفْصَة، وقد كان النَّبيُّ ﷺ يسكنُها، فقال له عمر: ما أَنا بتاركِكِم؛ أنا أُدْخِلُها المَسْجِدَ، فلما كَثُرَ الكَلامُ بينهما قالَ له عمر: أَجْعَلُ لكم في المسجد بابًا تدخلونَ منه، وأعطيكم دارَ الرقيق (٢) مكانَ هذا الطريق، وما بَقِيَ مِنَ الدار فهو لكم، ففعلوا، فَأَخْرَجَ بابَهُم في المَسْجِدِ، وهي الخَوْخَةُ التي في المَسْجِدِ تخرجُ في دارِ حَفْصَة، وأعطاهم دارَ الرقيق، وَقَدَّمَ الجدارَ في مَوْضِعِهِ اليوم، وزادَ مِنَ المَشرِقِ ما بين الأسطوانةِ المربعةِ إلى جدار المسجد ومعه عشرة أساطين؛ من مربعة القبر إلى الرحبة إلى الشام، ومَدَّ في المغربِ أسطوانتين، وأَدْخَلَ فيه حُجُراتِ أزواج النَّبيِّ ﷺ ، وَأَدْخَلَ فيه دور عبد الرحمن بن عوف (٣)، ودارَ عبدِ الله بنِ

стр. 303

مسعود (١)، وأدخل فيه من المغرب دار طلحة بن عبيد الله (٢)، ودار أبي سبرة بن أبي رهم (٣)، ودار عمار بن ياسر، وبعض دار العباس بن عبد المطلب، وأعلم ما أدخل منها، فجعل سائر (٤) سواريها التي تلي السقف أعظم (٥) [من غيرها] من سواري المسجد.

стр. 304

قالوا: وَبَعَثَ الوليدُ إلى ملك الروم: إنَّا نُريدُ أَنْ نعملَ مسجِدَ نبيِنا الأعظم ﷺ ؛ فَأَعِنَا فيه بعمالٍ وفسيفساء، فَبَعَثَ إليه مِنْ الروم بأربعين [وأربعين] (١) من القبط، وبأربعين ألف مثقال عونًا له، وبأحمال فسيفساء، وبعث بهذه السلاسل التي فيها القناديل، فَهَدَمَ عمر المَسْجِدَ، وَأَخْمَرَ النورة التي يُعْمَلُ بها الفسيفساء سنة (٢)، وحملوا القَصَّة مِنْ النَّخْل مَنْخولة (٣)، وَعَمِلَ الأساسَ بالحجارةِ، والجدارَ بالحجارةِ المنقوشةِ المطابقةِ والقَصَّة، وَجَعَلَ عُمَدَ المسجدِ مِنْ حجارةٍ حَشْوها عُمُدُ الحديد والرصاص، وَجَعَل طولَهُ مئتي ذراع، وَعَرضُه في مقدمِهِ مِئِتي ذِراع، وفي مؤخرِه مئة وثمانين [٣٨/أ] [ذراعاً] (٤)، وعمله بالفسيفساء والمرمر، وَعَمِلَ سَقْفَهُ بالساج وماء (٥) الذهب، وَهَدَمَ حُجُراتِ أزواج النبي الله ﷺ وَأَدْخَلَهَا فيه، وَأَدْخَلَ القَبْرَ فيه أيضًا، وَنَقَلَ لَبِنَ حُجُراتِ أزواجِ النبيِّ ﷺ ولَبِنَ المسجدِ فبنى به دارَهُ (٦) بالحرة، فهو فيها اليوم، له بياض على اللَبِنِ، وَقَالَ لبعضِ الذين عَمِلَ الفسيفساء: إنَّا عملناه على ما وَجَدْنَا مِنْ صُوَرِ [شَجَرِ] (٧) الجَنَّةِ وقُصورِهَا، وكانَ عمرُ إذا عَمِلَ لَهُ العاملُ الشجرةَ

стр. 305

الكبيرةَ مِنْ الفسيفساءِ وَأَحْسَنَ [عَمَلَها] (١) نفله ثلاثين درهماً)) (٢). ٢١٦ - قالوا://وكانت زيادةُ الوليدِ بنِ عبد الملكِ مِنَ المشرقِ إلى المغربِ ستة أساطين، وزادَ إلى الشام من الأسطوانةِ المربعةِ التي (٣) في القبر أربعَ عشرةَ أسطوانة؛ منها عَشَرَةٌ في الرحْبَةِ، وأربعٌ في السقايف الأُول التي كَانت قبل، وزاد من الأسطوانة التي دون المربعة إلى المشرِق أَرْبَعَ أساطين [وَأَدْخَلَ] (٤) بَيْتَ النَّبي ﷺ في المسجد، وَبقيَ ثلاثةُ أساطين في السقايف، وَجَعَلَ للمَسْجِدِ أربعَ منارات، في كل زاويةٍ منارة، وكانت المنارةُ الرابعةُ مطلة على دار مروان، فَلَمَّا حَجَّ سليمانُ بنُ عَبْدِ الملكِ أَذَّن المؤذنُ فَأَطَلَّ عليه، فَأَمَرَ سليمانُ بتلكَ المنارةِ فَهُدِمَتْ إلى ظهرِ المسجد// (٥).

стр. 306

٢١٧ - وقالوا://وَأَمَرَ عمرُ بنُ عبد العزيز حينَ بَنَى المسجدَ بأسفلِ الأساطينِ، فَجَعَلَ بقدر سترةِ اثنين يصليان إليها، وَقَدْرِ مجلس اثنين يستندان إليها// (١). ٢١٨ - قالوا: وَلَمَّا صَارَ عمرُ إلى جدارِ القِبلةِ دَعا مشايخَهُ مِنْ أَهْل المدينةِ مِنْ قُرَيْش والأنصارِ والعربِ والموالي [فقال] (٢) لهم: // تعالوا احضروا بُنْيان قِبْلتَكِم؛ لا تقولوا: غَيَّرَ عمرُ قِبْلَتَنا، فَجَعَلَ لا ينتزعُ حجرًا إلا وَضَعَ حجرًا// (٣). ٢١٩ - قالوا: // وَمَاتَ [٣٨/ب] عثمانُ بنُ عفان ﵁ وَلَيْسَ للمسجدِ شرفات ولا محراب، فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الشرفاتِ والمحرابِ عمر بن عبد العزيز// (٤). ٢٢٠ - قالوا://وَكَتَبَ عمرُ بنُ عبد العزيز الكتابَ الذي في القِبلة عَنْ يَمِينِ الداخلِ مِنَ الباب الذي يلي دارَ مروان بنِ الحكم حتى انتهى إلى باب علي ﵁، كَتَبَهُ مولى الحويطب بن عبد العزى؛ اسمه سعد، والكتاب: ((أم القرآن)) ومن أول سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ إلى [خَاتمِة] (٥) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وَعَمِلَ الميازيب مِنْ رصَاص، ولَمْ يبقَ منها إلا ميزابان، أَحَدُهُما في موضِعِ الجنائزْ، والآخرُ على الباب الذي يدخل منه أهل السوق، يقال له: بابُ عَاِتكَة.

стр. 307

وعمل المقصورة من ساج، وهدم بيت فاطمة بنت النبي رسول الله ﷺ [وأدخله] (١) في المسجد. وَهَدَمَ (٢) عمرُ المسْجِدَ في سنة إحدى وتسعين، وَمَكَثَ في بنيانِهِ ثلاثَ سِنين، وَكَتَبَ عُمرٌ في القِبْلَةِ في صحنِ المسجدِ في الفسيفساء ما نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم: لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَريكَ له، مُحَمّد عَبْدُهُ ورسولُهُ، أَرْسَلَهُ بالهدى ودين الحق ليظهرَهُ على الدينِ كلِهِ ولَوْ كَرِهَ المشركون: أَمَرَ عَبْدُ الله أميرُ المؤمنين بتقوى اللهِ وطاعتِهِ والعمل بكتابِ اللهِ وسنةِ نبيِهِ ﷺ ، وَبصِلةِ الرّحم، وتعظيم ما صَغَّرَ الجبابرُة مِنْ حقِ الله سبحانَهُ، وتصغير ما عَظَّموا من الباطل، وإحياءِ ما أماتوا من الحقوقِ، وإمَاتةِ ما أحيوا من العدوَانِ والجَوْرِ، وَأَنْ يُطَاعَ اللهُ سُبْحَانَهُ، ويُعْصَى العبادُ في طاعةِ اللهِ؛ فالطاعةُ لله سبحانَه ولأَهلِ طَاعَتِهِ، لا طاعةَ لأَحَدٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ سبحانَهُ، يدعو إلى كتابِ اللهِ سبحانَهُ وسنةِ نبيِهِ ﷺ ، وإلى العدلِ في أحكامِ المسلمين، والقسم بالسوية (٣) بينهم، ووضع [٣٩/أ] الأخماس في مواضِعِها التي أَمَرَ اللهُ سبحانَهُ بها لذوي القربى [واليتامى] (٤) والمساكين (٥) // (٦).

стр. 308

٢٢١ - قالوا: ولَمَّا قَدِمَ الوليدُ بنُ عبد الملك حاجًا بَعْدَ فراغِ عُمرِ بنِ عبد العزيز مِنَ المسجدِ؛ // جَعَلَ يطوفُ فيه وينظرُ إلى بنيانِهِ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ رأَى سَقْفَ المَقصورةِ: أَلا عَمِلْتَ السقفَ (١) مِثْلَ هذا؟ فَقَالَ: يا أميرَ المؤمنين؛ إذًا تَعْظُمُ النفقة جدًا، [قَالَ: وَإِنْ!] (٢)، [قَالَ: أتدري كَمْ أنفقتُ على عَمَلِ جِدارِ القبلةِ وما بين السقَفين؟ قَالَ: وَكَمْ؟ قالَ: خَمسةً وأربعين ألفَ دينار، وقَالَ بعضهم: أربعينَ ألفَ دينار، قَالَ: واللهِ لَكَأَنَّكَ أَنْفَقْتَهَا مِنْ مَالِكَ] (٣). قال (٤): وكانت النفقة في ذلك أربعين ألف مثقال// (٥). ٢٢٢ - قالوا://وكانَ مَعَهُ أبانُ [بنُ عثمان] (٦) بن عفان، فلما استَنْفَدَ الوليدُ النَّظَرَ إلى المسجِدِ التفتَ إلى أبان فَقَالَ: أَيْنَ بُنْيَانَا مِنْ بُنْيانِكُم؟ فَقَالَ أبانُ: إِنَّا بَنَيْنَاهُ بُنْيَانَ المساجد (٧)، وَبَنَيْتُمُوه بِنَاء الكنائسِ// (٨).

стр. 309

٢٢٣ - قالوا://وبينا أولئك الروم (١) يعملونَ في المسجد إذْ خلا لَهُم، فَقَالَ بَعْضُهُم: لأَبُولَنَّ على قَبْر نبيهِم، فتهيأَ لِذَلِكَ، ونَهَاهُ أَصحابُهُ، فلما هَمَّ أنْ يَعْمَلَ اقْتُلِعَ فَأُلْقِيَ على رَأسِهِ فَانتثرَ دماغُهُ، فَأَسْلَمَ بعضُ أولئِكَ النَّصارى، وَعَمِلَ أحدُ (٢) أولئك على رأس خمس طاقاتٍ مِنْ جدار القبلة في صَحْن المسجِدِ صورَة خِنْزيرٍ، وَظَهَرَ عليه عُمَرُ بنُ عبد العزيز، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ// (٣). ٢٢٤ - قالوا://وكان عمل القبط من (٤) مقدم المسجد، وكانت الروم تعمل ما خرج من السقف في جوانبه ومؤخره// (٥). ٢٢٥ - قال أهل السير://ولما فرغ عمر من بنيان المسجد أراد أن يجعل في أبوابه في كل باب سلسلة تمنع الدواب من الدخول، فعمل واحدة، وجعلها في باب مروان، ثم بدا له [العدول] (٦) عن البواقي//. قلت: فهي باقية إلى اليوم، وأقام الحرس فيه يمنعون الناس من الصلاة على الجنائز فيه، ومن أن يحترفوا (٧) فيه، والسنة في الجنائز باقية إلى يومنا (٨) هذا

стр. 310

إلا في حق العلويين، وَمَنْ أراد [مِنَ] (١) الأمراء ومِنَ الأعيانِ وغيرِهم، والباقون يُصلى [٣٩/ب] عليهِم خَلْفَ الحائِطِ [(٢) الشرقي مِنَ المسجدِ، إذا وَقَفَ الإمامُ على الجنازةِ؛ كان النَّبيُّ ﷺ على يمينِهِ (٣). * * *

стр. 311

ذكر زيادة المهدي فيه: ٢٢٦ - قالَ أهلُ السيَر://لَمْ يَزَلِ المسجدُ على ما زَاد فيه الوليدُ بنُ عبد الملك حتى ولي أبو جعفرَ المنصور (١)، فَهَمَّ بالزيادةِ، وشاورَ فيها، وَكَتَبَ إليه الحسنُ بنُ زيد (٢) يصفُ لَهُ ناحيةً مِنْ مَوْضِعِ الجنائزِ ويقولُ: إنْ زيدَ في المسجِدِ مِنَ الناحيةِ الشرقية، تَوَسَّطَ قَبرُ النَّبي ﷺ في المسجد، فَكَتَبَ إليه أبو جعفر: إنِّي قَدْ عَرَفْتُ الذي أردت؛ فاكففْ [من] (٣) ذكرِ دارِ الشيخِ عثمانِ بنِ عفان ﵁// (٤). ٢٢٧ - قال://فَتُوفيَ أبو جعفر وَلَمْ يَزِدْ فيه شيئًا، وَحَجَّ المهديُ (٥) سنةَ ستين (٦) ومِئة، فَقَدِمَ مُنْصَرفَهُ [من] (٧) الحجِ المدينة، واستعملَ عليها جَعْفَرُ بْنُ سليمان بن

стр. 312

علي بن عبد الله بن عباس (١) سنة إحدى وستين ومئة، وَأَمَرَهُ بالزيادةِ في مسجدِ رسول الله ﷺ ، وولاهُ بناءَهُ هو و [عبد الله] (٢) ابن عاصم بن عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن شبيب الغساني (٣) من أهل الشامَ، فزادَ في المسجِدِ مِنْ جِهةِ الشامِ إلى منتهاه اليوم، وكانتْ زيادتُهُ مئةَ ذراع، وَلَمْ يَزِدْ فيه مِن المشرقِ، ولا مِن المغربِ والقبلةِ شيئًا. ثُمَّ خَفَّضَ المقصورةَ، وكانَتْ مرتفعةً ذراعيْنِ مِنَ الأرضِ، فَوَضَعَها (٤) على حالِها اليوم، وَسَدَّ على آل عمر خَوْخَتَهم التي في دار حفصة، فَكُثَرَ كَلامُهم فيها، فَصَالَحَهُم على أَنَّ خَفَّضَ المقصورةَ، وَزادَ في المسجِدِ لِتِلْكَ الخوخة ثلاثَ درجاتٍ، وحُفِرتْ الخوخةُ حتى صارت تَحت (٥) المقصورة، وجعل عليها في جدار القبلة [شباكاً] (٦)، فهو عليها اليوم.

стр. 313

وكانَ المهديُ قَبْلَ بنائِهِ المسجِدَ قَدْ أَمَرَ بِهِ، فَقُدِّرَ لَهُ مَا حَوْلَهُ من الدور فابتيعَ، وكانَ مما دَخَلَ فيهِ من [٤٠/أ] الدُّورِ دار عبد الرحمن بنِ عوف (١)، ودارَ شرحبيل بن حسنة (٢)، وبقيةَ دارِ عبد الله بنِ مسعود (٣)، ودار المسور بن مخرمة الزهري (٤)، وَفَرَغَ من بنينانِ المَسْجِدِ سنة خمسٍ وستين ومئة// (٥). ٢٢٨ - قالوا://وكَتَبَ على أثر الكتابِ الذي كَتَبَهُ عُمرُ بنُ عبد العزيز في صحن المسجدِ ما نُسْخَتُهُ: أَمَر عبدُ الله المهدي أميرُ المؤمنين أَكْرَمَهُ الله وأَعَزَّ نَصْرَهُ بالزيادةِ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ ، وإحكامِ عَمَلِهِ ابتغاءَ وَجْهِ اللهِ والدارِ

стр. 314

الآخرة، فأحسَنَ اللهُ ثوابَهُ بأحسنِ الثواب، والتوسعة لِمَنْ صلى فيه من أهلِهِ وانتابهُ (١) من جميع المسلمين، فَأَعظَمَ اللهُ أَجْرَ أَمير المؤمنين فيما نوى مِنْ حَسْبَتِهِ (٢) في ذلك، وَأَحْسَنَ ثَوابَهُ. بسم الله الرحمن الرحيم، ثُمَّ كَتَبَ أُمَّ القرآنِ كُلَّهَا، ثُمَّ كَتَبَ على أثرها: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ ... ﴾ الآية كُلَّها، ثُمَّ كَتَبَ: وكَانَ مُبتدأُ ما أَمَرَ بِهِ] (٣) عبد الله محمد أمير المؤمنين (٤) أَكْرَمَهُ اللهُ مِنْ الزيادةِ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ في سنةِ اثنتيْنِ وستينَ ومِئة، وَفَرَغَ مِنْهُ سنةَ خمس وستين ومئة، فأميرُ المؤمنين أَصْلَحَهُ اللهُ، يَحمَدُ اللهَ على ما أَدْرَكَهُ (٥) واخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ عِمارَةِ مسجدِ رسولِ الله ﷺ وتوسعتِهِ حمدًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين على كل حال// (٦).

стр. 315

٢٢٩ - قالوا://وعرضُ منقبة جدار المسجد مما يلي المغرب ذراعان (١) ينقصان شيئًا، وعرض منقبته مما يلي المشرق ذراعان وأربع أصابع وهو أعرضها (٢) لأنه من ناحية السيل. وفي صحن المسجد أربع وستون بلاّعة (٣)، عليها أرحاء، ولها صمائم من حجارة، يدخل الماء من أصمامها (٤). وكان أبو البختري [٤٠/ب] وهب بن وهب القاضي (٥) واليًا على المدينة لهارون أمير المؤمنين (٦)، فكشف سقف المسجد في سنة ثلاث وتسعين (٧) ومئة، فوجد

стр. 316

فيه سبعين خشبة مكسورة، فأدخل مكانها خشبًا صحاحًا، وكان المطر (١) [إذا كثر في صحن المسجد] (٢) يغشى قبلة المسجد؛ فجعل بين القبلة والصحن لاصقًا حجارًا من حجاره من المربعة (٣) التي في غربي المسجد إلى المربعة التي في شرقيه تلي القبر؛ تمنع الماء من الصحن، ومنع حصباء القبلة أن تصير (٤) إلى الصحن// (٥). * * *

стр. 317

ذكر الستارة التي كانت على صحن المسجد: ٢٣٠ - قال أهل السير://لَمَّا قَدِمَ أبو جعفر المنصور المدينةَ سنةَ أربعين ومئة أَمَرَ بستور فَسُتِرَ بها صحن المسجد على عَمَدٍ لها رؤوس كَقَريَّات (١) الفساطيط، وجُعِلَتْ في الطيقان، فكانتْ الريحُ تدخُلُ فيها، فلا يزالُ العامودُ يَسْقُطُ على الإنسان، فَغَيَّرَهَا، وَأَمَرَ بستورٍ هي أَكْثَفُ مِنْ تِلْكَ الستور، وبحبالٍ، فَأَتَى بها من جدة؛ مِنْ حِبال السفنِ القنبار (٢)، وجعلت على تشبيك حباله اليوم، فكانتْ تُجْعَلُ على الناس كلَّ جُمُعةٍ، فلمْ يزلْ كَذَلِكَ حتى خَرَجَ محمدُ بنُ عبد الله بن حسن (٣) يومَ الأَربعاء؛ لليلتين بقيتا مِنْ جمادى الآخرة سنةَ خمس وأربعين ومئة، فَأَمَرَ بها فَقُطِعَتْ دراريع (٤) لمن كان يقاتلُ معه، فَتُرِكَتْ حتى كانَ زمانُ هارون أمير المؤمنين، فَأَحْدَثَ هذه الأستار، وَلَمْ يَكُنْ سترٌ (٥) في زمن بني أمية// (٦).

стр. 318

٢٣١ - أنبأنا ذاكر بن كامل، عن الحسن بن أحمد بن محمد الحداد (١)، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخلدي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني حسين بن مصعب (٢)، قال://أدركتُ كسوةَ الكعبةِ يُؤْتى بها المدينة [٤١/أ] قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلى مكةَ، فَتُنْشَرُ على [الرضراض] (٣) في مؤخر (٤) المسجد، ثم يُخْرَجُ بها إلى مكة، وَذَلِكَ في سنةِ إحدى وثلاثين أو [اثنتين] (٥) وثلاثين ومئة// (٦). * * *

стр. 319

ذكر المصاحف التي كانت بالمسجد: ٢٣٢ - قال مالكُ بنُ أنس://أَرْسَلَ الحجاجُ بنُ يوسف (١) إلى أمهاتِ القُرى بمصاحِفَ، فَأرسلَ إلى المدينة بمصحفٍ منها كبير، وكان في صندوقٍ (٢) عن يمين الأُسطوان التي عُمِلَتْ علمًا (٣) لمقام النبي ﷺ ، كان يُفْتَحُ يوم الجمعة والخميس، فَيقْرأُ فيه إذا صليت الصبح. وَبعَثَ المهديُّ بمصاحفَ لها أثمانٌ، فَجُعِلَت في صندوقٍ عن يسارِ الساريةِ، وَوُضِعَتْ منابرُ لها كانت تُقْرأ عليها، وَحُمِلَ مصحفُ الحجاجِ في صَندوقِهِ، فَجُعِلَ عِنْدَ الأُسطوانِ التي عن يمين المنبر، وإلى الأسطوان الأخرى التي تليها صندَوقٌ آخرُ فيه مصاحف (٤) بَعَثَ بها المهديُ يَقْرَأُ فيها الناس، ثُمَّ إلى التي تليها في الغربِ صندوقٌ فيه مصاحف بَعَثَ بها المهديُ لِيَقْرَأَ فيها الناس على طبقة منبر (٥).

стр. 320

وفي القبلةِ لاصقٌ بالمقصورةِ صندوقٌ فيه مصاحف يَقْرَأُ فيها النَّاسُ، تَصَدَّقَتْ بِها حسنةُ؛ أمُّ ولدِ المهدي، وَوَضَعَ رجلٌ مِنْ أهل البصرةِ يُقالُ لَهُ: أبو يحيى صندوقًا، وَجَمَعَ فيه مصاحف يتعلمُ فيها الأميون والأعاجم. قُلْتُ: وأكثرُ هذه المصاحف المذكورة دثر (١) على طولِ الزمانِ، وتفرقتْ أوراقُهُ، فهو مجموعٌ في يومِنا هذا في خلالِ المقصورةِ إلى جانبِ بابِ مروان. وفي الحرمِ عدةُ مصاحف موقوفة بخطوط ملاح، مخزونة في خزانتين (٢) ساج بين يدي المقصورة خَلْفَ مقامَ النَّبيِّ ﷺ ، وهناك كرسيٌ كبيرٌ فيه مصحفٌ مقفلٌ عليه نُفِذَ به من مِصْر، وهو عند [٤١/ب] الأسطوانة التي في صفِ مقامِ النَّبيِّ ﷺ ، محاذي الحجرةِ الشريفةِ، وإلى جانبِهِ مصحفان على كرسيين يَقْرَأُ النَّاسُ فيهما، وليسَ في المسجدِ ظاهرٌ سواهما// (٣). * * *
следующие страницы →