← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فيه سبعين خشبة مكسورة، فأدخل مكانها خشبًا صحاحًا، وكان المطر (١) [إذا كثر في صحن المسجد] (٢) يغشى قبلة المسجد؛ فجعل بين القبلة والصحن لاصقًا حجارًا من حجاره من المربعة (٣) التي في غربي المسجد إلى المربعة التي في شرقيه تلي القبر؛ تمنع الماء من الصحن، ومنع حصباء القبلة أن تصير (٤) إلى الصحن// (٥). * * *

стр. 317

ذكر الستارة التي كانت على صحن المسجد: ٢٣٠ - قال أهل السير://لَمَّا قَدِمَ أبو جعفر المنصور المدينةَ سنةَ أربعين ومئة أَمَرَ بستور فَسُتِرَ بها صحن المسجد على عَمَدٍ لها رؤوس كَقَريَّات (١) الفساطيط، وجُعِلَتْ في الطيقان، فكانتْ الريحُ تدخُلُ فيها، فلا يزالُ العامودُ يَسْقُطُ على الإنسان، فَغَيَّرَهَا، وَأَمَرَ بستورٍ هي أَكْثَفُ مِنْ تِلْكَ الستور، وبحبالٍ، فَأَتَى بها من جدة؛ مِنْ حِبال السفنِ القنبار (٢)، وجعلت على تشبيك حباله اليوم، فكانتْ تُجْعَلُ على الناس كلَّ جُمُعةٍ، فلمْ يزلْ كَذَلِكَ حتى خَرَجَ محمدُ بنُ عبد الله بن حسن (٣) يومَ الأَربعاء؛ لليلتين بقيتا مِنْ جمادى الآخرة سنةَ خمس وأربعين ومئة، فَأَمَرَ بها فَقُطِعَتْ دراريع (٤) لمن كان يقاتلُ معه، فَتُرِكَتْ حتى كانَ زمانُ هارون أمير المؤمنين، فَأَحْدَثَ هذه الأستار، وَلَمْ يَكُنْ سترٌ (٥) في زمن بني أمية// (٦).

стр. 318

٢٣١ - أنبأنا ذاكر بن كامل، عن الحسن بن أحمد بن محمد الحداد (١)، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخلدي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الحسن بن زبالة، حدثني حسين بن مصعب (٢)، قال://أدركتُ كسوةَ الكعبةِ يُؤْتى بها المدينة [٤١/أ] قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلى مكةَ، فَتُنْشَرُ على [الرضراض] (٣) في مؤخر (٤) المسجد، ثم يُخْرَجُ بها إلى مكة، وَذَلِكَ في سنةِ إحدى وثلاثين أو [اثنتين] (٥) وثلاثين ومئة// (٦). * * *

стр. 319

ذكر المصاحف التي كانت بالمسجد: ٢٣٢ - قال مالكُ بنُ أنس://أَرْسَلَ الحجاجُ بنُ يوسف (١) إلى أمهاتِ القُرى بمصاحِفَ، فَأرسلَ إلى المدينة بمصحفٍ منها كبير، وكان في صندوقٍ (٢) عن يمين الأُسطوان التي عُمِلَتْ علمًا (٣) لمقام النبي ﷺ ، كان يُفْتَحُ يوم الجمعة والخميس، فَيقْرأُ فيه إذا صليت الصبح. وَبعَثَ المهديُّ بمصاحفَ لها أثمانٌ، فَجُعِلَت في صندوقٍ عن يسارِ الساريةِ، وَوُضِعَتْ منابرُ لها كانت تُقْرأ عليها، وَحُمِلَ مصحفُ الحجاجِ في صَندوقِهِ، فَجُعِلَ عِنْدَ الأُسطوانِ التي عن يمين المنبر، وإلى الأسطوان الأخرى التي تليها صندَوقٌ آخرُ فيه مصاحف (٤) بَعَثَ بها المهديُ يَقْرَأُ فيها الناس، ثُمَّ إلى التي تليها في الغربِ صندوقٌ فيه مصاحف بَعَثَ بها المهديُ لِيَقْرَأَ فيها الناس على طبقة منبر (٥).

стр. 320

وفي القبلةِ لاصقٌ بالمقصورةِ صندوقٌ فيه مصاحف يَقْرَأُ فيها النَّاسُ، تَصَدَّقَتْ بِها حسنةُ؛ أمُّ ولدِ المهدي، وَوَضَعَ رجلٌ مِنْ أهل البصرةِ يُقالُ لَهُ: أبو يحيى صندوقًا، وَجَمَعَ فيه مصاحف يتعلمُ فيها الأميون والأعاجم. قُلْتُ: وأكثرُ هذه المصاحف المذكورة دثر (١) على طولِ الزمانِ، وتفرقتْ أوراقُهُ، فهو مجموعٌ في يومِنا هذا في خلالِ المقصورةِ إلى جانبِ بابِ مروان. وفي الحرمِ عدةُ مصاحف موقوفة بخطوط ملاح، مخزونة في خزانتين (٢) ساج بين يدي المقصورة خَلْفَ مقامَ النَّبيِّ ﷺ ، وهناك كرسيٌ كبيرٌ فيه مصحفٌ مقفلٌ عليه نُفِذَ به من مِصْر، وهو عند [٤١/ب] الأسطوانة التي في صفِ مقامِ النَّبيِّ ﷺ ، محاذي الحجرةِ الشريفةِ، وإلى جانبِهِ مصحفان على كرسيين يَقْرَأُ النَّاسُ فيهما، وليسَ في المسجدِ ظاهرٌ سواهما// (٣). * * *

стр. 321

ذكر السقايات التي كانت في المسجد: ٢٣٣ - قال محمد بن الحسن بن زبالة://كانَ في صحن مسجدِ رسولِ الله ﷺ تسعَ عشرةَ سقاية إلى أَنْ كَتَبْنَا كتابَنا هَذا في صَفر سنَةَ تسعٍ وتسعين ومِئة، منها ثلاثُ عشرة أَحْدَثَتْهَا خالصة (١)، وهي أولُ مَنْ أَحْدَثَ ذلك، ومنها ثلاثُ سقاياتٍ لزيدِ البربري (٢) مولى أميرِ المؤمنين، ومنها سقايةٌ لأبي البختري وهب بن وهب، وسقاية لشرة (٣) أم ولد هارون أمير المؤمنين، وسقاية لسلسبيل [أم] (٤) ولد جعفر بن أبي جعفر. قلت: وأما الآن فليس في المسجد سقاية إلا في وسطه بركة كبيرة، مبنية بالآجر والجص والخشب، ينزل الناس إليها (٥) بدرج أربع في جوانبها، والماء ينبع من فوارة في وسطها يأتي من العين، ولا يكون فيها الماء إلا في أيام الموسم إذا جاء الحاج، وبقية السنة تكون فارغة، عملها بعض الأمراء بالشام، واسمه شامة، وعملت الجهة (٦) أم الخليفة الناصر لدين الله، وفقه الله توفيقًا سديدًا في

стр. 322

مؤخر المسجد سقايةً كبيرةً فيها عدةٌ من البيوت، وَحَفَرَتْ لها بئرًا، وفتحتْ لها بابًا إلى المسجدِ في الحائطِ الذي يلي الشام، وهو (١) يُفْتَحُ في أيام الموسم// (٢). ذكر ذرع المسجد اليوم وعدد أساطينه وطيقانه وأبوابه [وذكر تجديد عمارته] (٣) وما يتعلق به من الرسوم: ٢٣٤ - // أَنَّ طولَ المسجدِ اليوم مِنْ قِبْلَتِهِ إلى الشام مئتا ذراع وأربعٌ وخمسون ذراعًا وأربعُ أصابع، ومِنْ شرقيِهِ إلى غربيِهِ مئة ذراع وسبعون ذراعًا [٤٢/أ] شافة، وطول رحبته من القبلة إلى الشام مِئةُ ذراع وتسعُ وخمسون ذراعًا وثلاثُ أصابع، ومن شرقيه إلى غربيه سبعٌ وتسعون ذراعًا راجحة، وطولُ المسجدِ في السماءِ خمسٌ وعشرون ذراعًا (٤)، هذا ما ذرعتُهُ أنا بخيط. وذكر محمد [بن] (٥) الحسن بن زبالة أَنَّ طولَ مَنَائِرِهِ خمسٌ وخمسون ذراعًا، وعرضهن ثمانية أذرع في ثمانية أذرع، وأَمَّا طيقانُهُ؛ ففي القبلةِ إحدى عشرة (٦) طاقة، وفي الشام مثلُها، وفي المشرقِ والمغربِ تسع عشرة طاقة، وبينَ كل طاقِ

стр. 323

وطاقِ أُسطوان، ورؤوسُ الطاقاتِ [مَسدودةٌ] (١) بشبابيكَ مِنْ خَشَب (٢). وأَمَّا عددُ أساطينِهِ غير التي في الطيقان؛ ففي القبلة ثمان وستون أسطوانًا، منها في (٣) القبر أربعةٌ، وفي الشام مثلُها، وفي المشرق أربعون أسطوانًا، منها اثنان في الحجرة، وفي المغربِ ستون أسطوانًا، وبينَ كلِ أسطوانٍ وأُسطوان تسعةُ أذرع (٤). وأما أبوابُ المسجد فكانت بعدَ زيادة المهدي فيه: في المشرق بابُ علي ﵁، ثُمَّ بابُ النبي ﷺ ، ثُمَّ بابُ عثمان (٥) ﵁، [ثُمَّ بابُ مستقبل دار رَيْطَة، وبابُ مستقبل دارَ أسماء بنت الحسين] (٦)، ثُمَّ باب مستقبل دار خالد بن الوليد (٧)، ثم

стр. 324

باب مستقبل زقاق المناصع (١)، ثم باب مستقبل أبيات (٢) الصوافي، فذلك ثمانية أبواب، منها باق في يومنا هذا باب عثمان، والباب المقابل لدار [رَيْطَة] (٣)، وفي الشام أربعة أبواب: الأول حذاء دار شرحبيل بن حسنة (٤)، والرابع: حذاء بقية دار عبد الله بن مسعود، وليس منها شيء مفتوح في يومنا هذا. وفي المغربِ سبعةُ أبواب (٥): الخامسُ منها باب عاتكة (٦)، والسادس باب زياد (٧)، والسابع باب مروان (٨)، وليس منها شيء مفتوح [٤٢/ب] في يومنا هذا إلا باب عاتكة، ويعرف الآن بباب الرحمة، [وبابُ مروان] (٩) وهو الذي يلي دار (١٠) الإمارة، وفي دارِ مروان بابٌ إلى المسجد باق (١١) على حالِهِ إلى الآن.

стр. 325

روى إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان (١) قال: لم يبق من الأبواب التي كان رسول الله ﷺ يدخل منها إلا باب عثمان. واعلم أن حدودَ مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ : مِنَ القبلةِ الدرابزينات التي بين الأساطين، ومِنَ الشام الخشبتان المغروزتان (٢) في صحنِ المسجدِ، وهذا طولُهُ، وأَمَّا عرضُهُ مِنَ المشرِقِ إلى المغربِ فَهُو مِنْ حُجْرَةِ النبي الله ﷺ إلى الأسطوانِ الذي بعد المنبر، وهو آخر البلاط (٣)، ولَم يزل الخلفاء من بني العباس ﵃ ينفذون الأمراء على المدينة، ويمدونَهم بالأموال لتجديد ما يَنْهَدِمُ من المسجد، وَلَمْ يَزَلْ ذلك متصلاً إلى أيَّامِ النَّاصر لدينِ الله (٤)، فَإِنَّهُ يُنْفِذُ في كلِّ سنةٍ مِنَ الذهبِ العين الإِمامي ألف دينار (٥) لأجل عمارة المسجد، وَيُنْفِذُ عدةً من النَّجارين والبنائين والنقاشين والمزوقين (٦) والجصاصين والحراقين والحدادين والدوزجارية (٧) والحمالين، ويكون مادتهم ما يأخذونه [من الديوان

стр. 326

ببغداد] (١) من غير هذه الألف المذكورة، ويُنْفِذُ مِنَ الحديد والرصاص [والأصباغ] (٢) والحبالِ والآلاتِ [شيئاً كثيراً] (٣)، ولا تَزالُ العمارةُ متصلة في المسجد ليلاً ونهارًا، حتى إنه ليس به إصبع (٤) إلا عامر (٥). وأما الرسوم التي تَصلْ من الديوان لغيرِ العمارةِ فأربعة آلاف دينار من العين الإمامية للصدقات على أهل المدينة منَ العلويين وغيرهم، وَيُنْفِذُ مِنَ الثيابِ القطنِ ألفاً وخمس مئة ذراع لأجلِ أكفانِ مَنْ يَموت مِنَ الفقراءِ الغربَاء، هذا غير ما يُنْفَذُ للخطيب، وَيُنْفِذُ مِنَ القناديل [٤٣/أ] والشيرج (٦) والشمع عِدةُ أحمالٍ لأجل المسجد ولإمام الروضة وللمؤذنينَ (٧)، وَيُنْفَذُ من النَّد (٨) والغالية (٩) المركبة والعود لأجلِ تجميرِ المسجدِ (١٠)، ولخادمِ المسجد، وَذَكَرَ

стр. 327

يوسفُ بنُ مسلم (١) أَنَّ زيتَ قناديلِ مَسْجِدِ النَّبيِّ ﷺ كان يُحْمَلُ مِنَ الشام، حتى انقطعَ في ولَايةِ جعفرِ بنِ سليمان الأخيرةِ على المدينة، فَجَعَلَهُ على سوقِ المدينةِ، فلمَّا وُلِيَ المَدينَةَ داودُ بنُ عيسى (٢) سنةَ ثمانٍ وسبعين ومائة (٣) أَخْرجَهُ مِنْ بَيْتِ المال. قُلتُ: وفي يومِنا هذا يصلُ الزيتُ مِنْ مِصْرَ مِنْ وقوفٍ هناك، ومقدارُهُ سبعة وعشرون قنطارً بالمصري، والقنطارُ مئةٌ وثلاثون رطلاً، وَيَصِلُ مَعَهُ مئة وستون [شمعةً بيضاً كباراً وصغاراً] (٤)، وعلبة (٥) فيها مئة مثقال نَّد (٦).

стр. 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 329

الباب الثالث عشر: في ذكر المساجد التي بالمدينة وفضلها: اعلم أنَّ المساجد والمواضع التي صلى بها رسول الله ﷺ بالمدينة كثيرة، وأساميها في الكتب مذكورة، إلا أن أكثرها لا يعرف في يومنا هذا، فلا فائدة في ذكرها هاهنا. فأمَّا المساجد التي هي اليوم معروفة: ٢٣٥ - فمسجد قباء: روى البخاري في الصحيح: ((أَنَّ رسولَ الله ﷺ لَبِثَ في بني [عمرو] (١) بن عوف بِضْعَ عشرةَ ليلةً، وأسَّسَ المسجِدَ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلَّى فيه)) (٢)، وخرج إلى المدينة. ٢٣٦ - ((أنبأنا عبد الرحمن بن علي، حدثنا محمد بن أبي منصور (٣)، أنبأنا محمد بن أحمد [المقري] (٤)، أنبأنا عبد الملك بن محمد الواعظ (٥)، حدثنا دعلج بن أحمد (٦)،

стр. 330

حدثنا ابن خزيمة (١)، حدثنا محمد بن يحيى (٢)، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس (٣)، حدثني أبي (٤)، عن شرحبيل بن سعد (٥)، عن [عُوَيْم] (٦) بن ساعدة أن النبي الله ﷺ قال لأهل قباء: ((إنَّ اللهَ تعالى قَدْ أَحْسَنَ [٤٣/ب] الثناءَ عليكم في (٧) كتابِهِ العزيز فقالَ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ... ﴾ إلى آخر الآية (٨)، ما هذا الطهور؟))، فقالوا ما نَعْلَمُ شيئًا، إلا أَنَّهُ كانَ لنا جيرانٌ من اليهود [وكانوا] (٩) يغسلونَ أَدْبَارَهُم من الغائطِ، فغسلنا كما غسلوا)) (١٠).

стр. 331

٢٣٧ - وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: ((كانَ رسولُ الله ﷺ يزورُ قباء راكبًا وماشيًا)) (١). ٢٣٨ - وفي صحيح مسلم أن عبد الله بن عمر كانَ يأتي قُباء كلَّ سبتٍ ويقول: ((رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْتي قُباءَ كُلَّ سبتٍ)) (٢).

стр. 332

٢٣٩ - وروى أبو غزية (١) قالَ: كان عمرُ بنُ الخطاب ﵁ يأتي قُباءَ يومَ الاثنين ويومَ الخميس، فجَاء يومًا فلمْ يَجِدْ فيهِ أحدًا مِنْ أهلِهِ، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد رأيتُ (٢) رسولَ الله ﷺ وأبا بكر في أصحابِهِ ننقلُ حجارتَهُ على بطونِنا، ويؤسِسُهُ رسولُ الله ﷺ ، وجبريلُ ﵇ يؤمُ بِهِ البيت)). ومحلوف عمر (٣) بالله لو كانَ مسجدُنا هذا بطرفِ مِنْ الأطرافِ لضربنا إليه أكباد الإبل)) (٤). ٢٤٠ - وروى البخاري في الصحيح قال: ((كان سالم (٥) مولى أبي حذيفة يؤمُ

стр. 333

المهاجرينَ الأولينَ مِنْ أصحابِ رسولِ الله ﷺ في مَسْجِدِ قُباء، فيهم أبو بكر وعمر ﵃)) (١). ٢٤١ - روى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه، عن النبي الله ﷺ أنه قال: ((مَنْ توضأ فأسبغَ الوضوءَ وجاءَ مسجدَ قُباء فصلى فيه ركعتين كانَ لَهُ أجرُ عمرة (٢))) (٣) ٢٤٢ - روت عائشة بنت سعد بن أبي وقاص (٤) عن أبيها قال: ((والله لأَنْ أُصلي في مسجدِ قُباء ركعتين أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ آتي (٥) بيتَ المقدسِ مرتين، ولو يعلمون ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل)) (٦).

стр. 334

٢٤٣ - وروى نافع عن ابن [٤٤/أ] عمر ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى إلى الأسطوان الثالث (١) في مسجد قباء التي في الرحبة)) (٢). ٢٤٤ - قلت: ((كانَ النبيُّ ﷺ لَمَّا هاجر إلى المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقباء في منزل كلثوم بن الهدم، وَأَخَذَ مربده (٣) فأسَّسَهُ مسجدًا وصلى فيه، وَلَمْ يزل ذلك المسجدُ يزورُهُ رسولُ الله ﷺ مدةَ حياتِهِ ويصلي فيه أهلُ قُبَاء، فلمَّا توفي رسولُ الله ﷺ لَمْ تَزلْ الصحابةُ تزورُهُ وتعظمُهُ)) (٤). ٢٤٥ - ولما بنى عمرُ بنُ عبد العزيز مسجدَ النَّبيِّ ﷺ //بنى مسجدَ قُباء ووسَّعَهُ وبناهُ بالحجارةِ والجصِّ، وأقامَ فيه الأساطين مِنَ الحجارة، بينها (٥) عواميدُ الحديد والرصاص، وَنَقَشَهُ بالفسيفساء، وَعَمِلَ لَهُ مَنَارَةً، وَسَقَفَهُ بالساج، وَجَعَلَهُ أروِقة، وفي وسطِهِ رحبة//. وتهدم [على طول الزمان] (٦) حتى جدد عمارته جمال الدين الأصبهاني (٧)

стр. 335

وزير بني زنكي، الملوك ببلاد الموصل (١). ٢٤٦ - // وذرعتُ مَسْجِدَ قُباء، فكانَ طولُهُ ثمانيةً وستون ذراعًا تشفُ (٢) قليلاً، وعرضُهُ كذلك، وارتفاعُهُ في السماء عشرون ذراعًا [وطولُ منارتِهِ مِنْ سطحِهِ إلى رأسِها اثنان وعشرون ذراعًا] (٣)، وعلى رأسِها قبةٌ طولُها نحو العشرة أذرع، وعرضُ المنارةِ مِن جهةِ القبلةِ عشرةُ أذرع شافة، ومِنَ المغربِ ثمانية (٤)، وفي المَسْجِدَ تسعٌ وثلاثون [أسطوانًا] (٥)، بينَ كل أسطوان [وأسطوان] (٦) سبعةُ أذرع شافة، وفي جدرانِهِ طاقاتٌ نافذةٌ إلى خَارج. في كلِّ جانبٍ ثمانُ طاقات إلا الجانب الذي يلي الشام، فإنَّ الثامنة (٧) فيها المنارة، فهي مسدودةٌ، والمنارةُ على يمينِ المصلي، وهي مربعة // (٨).

стр. 336

٢٤٧ - [٤٤/ب] ومسجد الفتح: أخبرنا حنبل بن عبد الله الرصافي (١)، أنبأنا أبو القاسم ابن الحصين (٢)، أبو علي بن [المذهب] (٣)، أنبأنا أبو بكر القطيعي (٤)، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو عامر (٥)، [حدثنا] كثير (٦)، يعني بن زيد، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (٧)،

стр. 337

حدثني جابر أن النبي الله ﷺ : ((دعا في مسجد الفتح يوم الاثنين [ويوم الثلاثاء] (١) ويومَ الأربعاء، فاسْتجيبَ لَهُ يوم الأربعاء بين (٢) الصلاتين، فَعُرِفَ البشرُ في وجهه)) (٣). ٢٤٨ - أنبأنا [القاسم] (٤) بن علي، أنبأنا هبة الله بن أحمد، أنبأنا أبو المنصور ابن شكرويه (٥)، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله (٦)، حدثنا أبو عبد الله

стр. 338

المحاملي (١)، حدثنا علي بن [مسلم] (٢)، حدثنا إسماعيل بن أبي فديك (٣)، عن معاذ بن سعيد السلمي (٤)، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله ﷺ ((مَرَّ بمسجدِ الفتحِ الذي على الجبلِ، وَقَدْ حضرت صلاةُ العصرِ، فرقى فصلى فيه صلَاةَ العصرِ)) (٥). ٢٤٩ - وروى هارون بن كثير (٦) عَنْ أبيه، عَنْ جَدِهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ((دعا يوم

стр. 339

الخندق على الأحزابِ في مَوْضِعِ الأسطوانة الوسطى مِنْ مسجدِ الفتحِ الذي على الجبل)) (١). قلتُ: وهذا المسجد على رأس جبلٍ يُصْعَدُ إليه بدرجٍ، وَقَد عُمِّر عمارةً جديدة، وعَنْ يمينِهِ في الوادي نخلٌ كثيرٌ، وَيُعْرَفُ ذلك الموضع بالسيح (٢)، ومساجد حوله وهي ثلاثة: قبلة (٣) الأول منها خراب قَدْ هُدِمَ وأُخِذَتْ حجارتُهُ، والآخرانِ معمورانِ بالحجارةِ والجَصِّ، وهما في الوادي عِنْدَ النَّخْلِ. ٢٥٠ - ورُوِيَ عَنْ معاذِ بنِ سعد ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى في مسجدِ الفتحِ في الجَبلِ، وفي المساجِدِ التي حَوْله)) (٤)

стр. 340

٢٥١ - ومسجد القبلتين: روى عثمان بن محمد الأخنسي (١) قال: ((زار رسول الله ﷺ امرأةً مِنْ بني سَلِمَةَ يُقال لها أمَّ بِشْر (٢) في بني سلمة، فَصَنَعَتْ لَهُ طعامًا، فحانت (٣) الظهرُ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بأصحابِهِ [٤٥/أ] في مسجد القبلتين الظهرَ، فلمَّا صلى ركعتين أُمِرَ أَنْ يَتَوجَّهَ إلى الكعبةِ، فاستدارَ رسول الله ﷺ إلى الكعبة (٤)، فَسُمِّيَ ذَلِكَ المسجدُ مَسْجِدَ القبلتين، وكانتْ الظهرُ يومئذٍ أربَع ركعاتٍ، منها ثنتانِ إلى بيتِ المقدِس، وثنتانِ إلى الكعبة)) (٥).

стр. 341

٢٥٢ - وقال سَعيدُ بنُ المُسيِّبْ: //صُرِفَتْ القبلةُ قَبْلَ بدرٍ بِشهريْنِ، والثابتُ عندَنا أَنَّهَا صُرِفَتْ في الظهرِ في مَسْجِدِ [القبلتين] (١) // (٢). قُلتُ: وهو بعيدٌ عن المدينة، قريبٌ من بِئرِ رومة، وَقَدْ انهدمَ وأُخِذَتْ حجارتُهُ، وَبَقِيَتْ آثارُهُ، وموضعُهُ يُعْرَفُ بالقاع. ٢٥٣ - ومسجد الفضيخ: روى هشامُ بنُ عروة (٣)، والحارثُ بنُ [فُضَيْل] (٤) أنَّهما قالا: ((صلى النبي الله ﷺ في مَسْجِدِ الفضيخ)) (٥).

стр. 342

قُلْتُ: وهذا المسجدُ قريبٌ مِنْ قُباء، ويُعْرَفُ الآن بمسجدِ الشمسِ، وهو حجارةٌ مبنيةٌ على نشزٍ مِنَ الأرض. ٢٥٤ - ومسجد بني قريظة: روى عليُّ بنُ رفاعة (١) عَنْ أشياخٍ مِنْ قَوْمِهِ ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى في بيتِ امرأةٍ، فَأُدْخِلَ ذلكَ البيتُ في مَسْجِدِ بني قريظة، وهو المكانُ الذي صلى فيهِ النَّبيُّ ﷺ ببني قريظة)) (٢).

стр. 343

قُلْتُ: وهذا المَسْجِدُ اليومَ باقٍ بالعوالي، وهو كبيرٌ، طولُهُ نَحْوَ العشرين ذراعًا، وعرضُهُ كذلِكَ، وفيه نحو الستةَ عَشَر أُسطوانًا قَدْ سَقَطَ بعضُها، وهو بلا سَقْفٍ، وحيطانُهُ مهدومةٌ، وَقَدْ كَانَ مبنيًا على شكل بِنَاءِ مَسْجِدِ قُبَاء، وَحَوْلَهُ بساتينٌ ومزارع. ٢٥٥ - ومشربة أم إبراهيم: [روى إبراهيم بن محمد بن يحيى [عن] (١) محمد بن ثابت] (٢) ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلى في مَشْرَبَةِ أمِّ إبراهيم [قُلْتُ: وهذا الموضع بالعوالي من المدينة بين النخل، وهو أكمةٌ وقد حوّط عليها بلَبِنٍ، والمشربة: البستان، وأظنُّهُ كانَ بُستاناً لمارية القبطيّة أمّ إبراهيم] (٣) ابنُ النَّبيِّ ﷺ )) (٤) والله أعلم.

стр. 344

٢٥٦ - // واعلم أنَّ بالمدينة عدةُ مساجدَ خراب، وفيها المحاريبُ وبقايا الأساطين، وَتَنْقُضُ وَتُؤْخَذُ حجارتُها فَتُعَمَّرْ بها [٤٥/ب] الدور، مِنْهَا مَسْجِدٌ بقباء قريبٌ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرار، فيهِ أُسطوانٌ قائمةٌ، ومسجدان قريبان من البقيع، أحدهما: يعرف بمسجد الإجابة، وفيه أسطوان (١) قائمة ومحراب مليح وباقيه خراب، وآخر يعرف بمسجد البغلة (٢)، فيه أسطوان واحد، وهو خراب، وحوله نشز (٣) من الحجارة، فيها (٤) أثرٌ، يقولون: إنه أَثَرُ حافريْ بغلةِ النَّبيِّ ﷺ (٥)، فتستحبُ الصلاة في هذه المواضع، وإن لم تعرف أساميها؛ لأن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيز، وهو واليه على المدينة، مهما صح عندك من المواضع التي صلى فيها النبي الله ﷺ فابن عليه مسجدًا. فهذه الآثار كلها آثار بناء عمر بن عبد العزيز// (٦). * * *

стр. 345

الباب الرابع عشر: في ذكر مسجد الضرار وهدمه: ٢٥٧ - هذا المسجد بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء، وكانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبي الله ﷺ ويستهزئون به. وكان الذين (١) بنوه اثني (٢) عشر رجلاً: [خذام] (٣) بن خالد، ومن داره أخرجه، وثعلبة بن حاطب (٤)، ومعتب بن قشير (٥)، وأبو حبيبة بن الأزعر (٦)،

стр. 346

وعباد بن حنيف (١)، [وجارية] (٢) بن عامر، وابناه مجمع (٣) وزيد (٤)، ونبتل بن الحارث (٥)، [بحزج] (٦)، [بجاد] (٧) بن عثمان، ووديعة بن ثابت (٨).

стр. 347

فلما بنوه أتوا النبيَّ ﷺ وهو مُجهزٌ إلى تبوك، فقالوا: يا رسولَ الله؛ إنَّا قد بنينا مسجدًا لذي العلةِ والحاجةِ والليلةِ المطيرةِ، والليلة الشاتيةِ، وإنَّا نُحِبُّ أن تأتيَنا فَتُصلي لنا فيه. فقال: ((إني على جناحِ سفرٍ، وحالِ شغلٍ، ولو قد قَدِمْنَا إنْ شاءَ الله لأتيناكم (١) فصلينا لكم فيه)) (٢)، فلما نزل رسول الله ﷺ بذي أوان (٣)، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، ومرجعه من تبوك أتاه خبر المسجد. ٢٥٨ - فدعا رسول الله ﷺ : [٤٦/أ] مالك بن الدخشم (٤)، ومعن بن عدي (٥)، أو أخاه عاصمًا (٦)، فقال: ((انطلقا إلى هذا المسجدِ الظالمِ أهلُهُ فاهدماه وحَرِّقَاهُ))،

стр. 348

فخرجا مسرعيْن حتى أتيا بني سالم بن عوف (١)، فأخذا سعفًا مِنَ النَّخل وأشعلا فيه نارًا، ثُمَّ خرجا يشتدَّان حتى دخلا المسجد وفيه أهلُهُ، فَحَرَّقَاهُ وهدماهُ، وَتَفَرَّقَ أهلَهُ عنه، ونَزَلَ فيه مِنَ القرآن ما نزل: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ... ﴾ (٢) إلى آخر القصة (٣). قلت: وهذا المسجد قريب من مسجد قباء، وهو كبير، وحيطانه عالية، وتُؤْخَذُ مِنْهُ الحِجَارَةُ، وَقَدْ كَان بناؤهُ مليحًا (٤). * * *

стр. 349

الباب الخامس عشر: في ذكر وفاة النبي ﷺ وصاحبيه: ٢٥٩ - رُوي عن أبي مويهبة (١) مولى رسول الله ﷺ قال: ((بعثني (٢) رسول الله ﷺ من جوف الليل فقال: يا أبا مويهبة؛ إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: ((السلامُ عليْكُم يا أهلَ المقابِرْ، ليَهْنَ لَكُمْ ما أَصْبَحْتُم فيه مما أصبَح النَّاسُ فيه، أقبلتِ الفتَنْ كَقِطَع الليلِ المظلِم، يتبعُ آخرُها أولُها، والآخرةُ شرٌ مِنَ الأولى))، ثُمَّ أقبل عليَّ فَقَالَ: ((يا أبا مويهبة؛ إنِّي قد أُوتيتُ مفاتيحَ خزائنِ الدنيا والخلدُ فيها ثُمَّ الجَنَّة، فَخُيِّرتُ بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ لقاءِ ربِّي والجَنَّة)) قالَ: فَقُلْتُ: بأبي أنت وأمي، فخُذْ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثُمَّ الجَنَّة، قال: ((لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترتُ لقاءَ ربي والْجَنَّة))، ثُمَّ استغفرَ لأهلِ البقيعِ، ثُمَّ انصرفَ، فبدأ برسولِ الله ﷺ وجعه الذي قبضه الله فيه (٣).

стр. 350

٢٦٠ - وروي عن عائشة ﵂ قالت: ((رَجَعَ رسولُ اللهِ ﷺ -من البقيع فوجَدَني وأنا أَجِدُ صُداعًا [٤٦/ب] في رأسي، وأنا أقولُ وارأساه، فقالَ: ((بل (١) أنا والله يا عائشة وارأساه))، قالتْ: ثُمَّ قالَ: ((وما ضَرَّكِ لو متِّ قبلي فقمتُ [عليكِ] (٢) وكَفَنْتُكِ وصليتُ عليكِ ودفنتكِ؟)) قالتْ: قُلْتُ: واللهِ لكأني بِكِ قَدْ فعلتَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ رَجَعْتَ إلى بيتي فأعرستَ فيه ببعضِ نسائِكَ، قالتْ: فَتَبَسَّمَ رَسولُ الله ﷺ وتَتامَ بِهِ وَجَعُهُ وهو يدورُ على نسائِهِ حتى اشتدَّ بِهِ وَجَعُهُ وهو في بيتِ ميمونة، فدعا نساءَهُ وكنَّ تسعاً؛ عائشة، وحفصة (٣)، وأم سلمة (٤)،

стр. 351

وأم حبيبة (١)، وسودة (٢)، وزينب (٣)، وميمونة (٤)، وجويرية (٥)، وصفية (٦) رضي الله [عنهن] (٧) أجمعين، فاستأذنهنَّ أَنْ يُمَرَّضَ في بيتِ عائشِة، فَأَذِنَّ لَهُ، فخرج رسول الله ﷺ يمشي بين فضل [بن] (٨) العباس وعليَّ بنِ أبي طالب ﵄ عاصبًا رأسَهُ يَخُطُّ قدمَاهُ الأَرض، حتى دخلَ بيتَ عائشة،

стр. 352

ثُمَّ غمَر (١) رسول الله ﷺ واشتدَّ بِهِ وَجَعُهُ، فقال: ((هريقوا عليَّ من سبعِ قِربٍ مِنْ آبار شتى حتى أَخْرُجَ إلى النَّاسِ فأعهدُ إليهم))، فأقعدوه ﷺ في مِخضبٍ (٢) وصبُّوا عليه الماء، وخرجَ ﷺ عاصبًا رأسَهُ حتى جَلسَ على المِنْبَرِ، فصلى على أصحابِ أحد واستغفرَ لهم، وأكثَر الصلاة عليهم، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ عبدًا مِنْ عبادِ الله (٣) خَيَّرَهُ اللهُ بينَ الدنيا والآخرة، وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ مَا عِنْدَهُ))، قَال: فَفَهِمَها أبو بكر وَعَرَفَ أَنَّ نفسَهُ يريد، فبكى (٤)، وقالَ: بَلْ نَحْنُ نفديكَ بأنفسِنا وأبنائِنا، ثُمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ : ((يا معشَر المهاجرين؛ استوصوا بالأنصار خيرًا، فإنَّ النَّاس يزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تزيد، وإنَّهم كانوا عيبتي (٥) التي آويْتُ إليها، فأحسنوا إلى محسنِهِم، وتجاوزوا [٤٧/أ] عن مسيئهِم))، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بيتَهُ وتتامَّ به وَجَعُهُ (٦).

стр. 353

٢٦١ - وروى البخاري في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: ((ما رأيت أحدًا الوجعُ عليْه أَشَدَّ مِنْ رسول الله ﷺ ) (١). ٢٦٢ - وفيه أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: ((دخلت على النبي الله ﷺ وهو يُوْعَكُ، فقلتُ: يا رسولَ الله؛ إنَّكَ تُوْعَكُ وعكًا شديدًا، قالَ: ((أَجَلْ إنِّي أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان مِنْكم)) (٢). ٢٦٣ - ((ولَمَّا اشتدَّ بِهِ وجعُهُ ﷺ جاءَهُ بلالُ يُؤْذِنُهُ بصلاةِ الفجرِ مِنْ يَوْم الاثنين، قال: ((مروا أبا بكرٍ يُصلي (٣) بالنَّاسِ))، فلمَّا تَقَدَّمَ أبو بكرٍ يُصلي وَجَدَ رسولُ الله ﷺ خِفَةً فخَرَجَ على النَّاس.

стр. 354

قَالَ أَنَسٌ: فخرجَ رسولُ الله ﷺ (١) وهُمْ يُصلونَ الصبحَ، فَرَفَعَ السِتْرَ وقامَ على بابِ عَائشةَ، فكادَ المسلمونَ يُفتَنُونَ في صلاتِهم برسولِ اللهِ ﷺ حينَ رأوهُ فَرَحًا بِهِ وتفرجوا (٢)، فأشارَ إليْهِمْ أَنْ اثبتوا (٣) على صلاتكم)) (٤). ٢٦٤ - وتَبَسَّمَ (٥) ﷺ سرورًا لِما رأى من هيئتِهِم [في صلاتِهِم] (٦)، وما رأيْتُ رسولَ الله ﷺ أحسنَ هيئةً مِنْهُ تِلْكَ الساعة)) (٧).

стр. 355

٢٦٥ - قال أبو بكر بن أبي مليكة (١): ((فلمَّا تفرجَ النَّاسُ عَرَفَ أبو بكر أَنَّهم لم يفعلوا ذَلِكَ إلا لرسولِ الله ﷺ ، فَنَكَصَ عن (٢) مصلاهُ، فدفع رسولُ الله ﷺ في ظهرِهِ وقال: (([صلِّ] (٣) بالناس))، وجلسَ رسولُ الله ﷺ إلى جنبِهِ، فصلى قاعدًا عَنْ يمينِ أبي بكر، فَلمَّا فَرَغَ مِنَ الصلاة أقبلَ على النَّاسِ فكلمَهُمْ رافعًا صوتَهُ حتى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنْ بابِ المسجد، يقولُ: ((أيها النَّاسُ؛ سُعِّرتِ النَّارُ، وأَقبلتِ الفتنُ كقطعِ الليْلِ المظلمِ، وإنّي واللهِ ما تمسكون عليَّ بشيءٍ، إنِّي لَمْ أحل إلا [٤٧/ب] ما أحَلَّ القرآن، وَلَمْ أُحَرِّمْ إلا ما حَرَّمَ القرآن)) (٤). ٢٦٦ - ((فَلمَّا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ مِنْ كلامِهِ قالَ له أبو بكر: يا نبيَّ الله إنِّي أَرَاكَ قَدْ أصبحتَ بنعمةٍ مِنَ اللهِ وفضلٍ كما نُحِبُ، واليومَ يومُ بنتِ خارجة، أَفَآتيها؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قالَ: ثُمَّ دخلَ رسولُ الله ﷺ وَخَرَجَ أبو بكر إلى (٥) أهلِهِ بالسُنْحِ (٦)
следующие страницы →