← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 557

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة

محب الدين ابن النجار

Полный текст (483 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأم حبيبة (١)، وسودة (٢)، وزينب (٣)، وميمونة (٤)، وجويرية (٥)، وصفية (٦) رضي الله [عنهن] (٧) أجمعين، فاستأذنهنَّ أَنْ يُمَرَّضَ في بيتِ عائشِة، فَأَذِنَّ لَهُ، فخرج رسول الله ﷺ يمشي بين فضل [بن] (٨) العباس وعليَّ بنِ أبي طالب ﵄ عاصبًا رأسَهُ يَخُطُّ قدمَاهُ الأَرض، حتى دخلَ بيتَ عائشة،

стр. 352

ثُمَّ غمَر (١) رسول الله ﷺ واشتدَّ بِهِ وَجَعُهُ، فقال: ((هريقوا عليَّ من سبعِ قِربٍ مِنْ آبار شتى حتى أَخْرُجَ إلى النَّاسِ فأعهدُ إليهم))، فأقعدوه ﷺ في مِخضبٍ (٢) وصبُّوا عليه الماء، وخرجَ ﷺ عاصبًا رأسَهُ حتى جَلسَ على المِنْبَرِ، فصلى على أصحابِ أحد واستغفرَ لهم، وأكثَر الصلاة عليهم، ثُمَّ قالَ: ((إنَّ عبدًا مِنْ عبادِ الله (٣) خَيَّرَهُ اللهُ بينَ الدنيا والآخرة، وبينَ ما عِنْدَهُ، فاختارَ مَا عِنْدَهُ))، قَال: فَفَهِمَها أبو بكر وَعَرَفَ أَنَّ نفسَهُ يريد، فبكى (٤)، وقالَ: بَلْ نَحْنُ نفديكَ بأنفسِنا وأبنائِنا، ثُمَّ قالَ رسولُ الله ﷺ : ((يا معشَر المهاجرين؛ استوصوا بالأنصار خيرًا، فإنَّ النَّاس يزيدون والأنصارُ على هيئتِها لا تزيد، وإنَّهم كانوا عيبتي (٥) التي آويْتُ إليها، فأحسنوا إلى محسنِهِم، وتجاوزوا [٤٧/أ] عن مسيئهِم))، ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ بيتَهُ وتتامَّ به وَجَعُهُ (٦).

стр. 353

٢٦١ - وروى البخاري في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: ((ما رأيت أحدًا الوجعُ عليْه أَشَدَّ مِنْ رسول الله ﷺ ) (١). ٢٦٢ - وفيه أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود قال: ((دخلت على النبي الله ﷺ وهو يُوْعَكُ، فقلتُ: يا رسولَ الله؛ إنَّكَ تُوْعَكُ وعكًا شديدًا، قالَ: ((أَجَلْ إنِّي أُوْعَكُ كما يُوْعَكُ رجلان مِنْكم)) (٢). ٢٦٣ - ((ولَمَّا اشتدَّ بِهِ وجعُهُ ﷺ جاءَهُ بلالُ يُؤْذِنُهُ بصلاةِ الفجرِ مِنْ يَوْم الاثنين، قال: ((مروا أبا بكرٍ يُصلي (٣) بالنَّاسِ))، فلمَّا تَقَدَّمَ أبو بكرٍ يُصلي وَجَدَ رسولُ الله ﷺ خِفَةً فخَرَجَ على النَّاس.

стр. 354

قَالَ أَنَسٌ: فخرجَ رسولُ الله ﷺ (١) وهُمْ يُصلونَ الصبحَ، فَرَفَعَ السِتْرَ وقامَ على بابِ عَائشةَ، فكادَ المسلمونَ يُفتَنُونَ في صلاتِهم برسولِ اللهِ ﷺ حينَ رأوهُ فَرَحًا بِهِ وتفرجوا (٢)، فأشارَ إليْهِمْ أَنْ اثبتوا (٣) على صلاتكم)) (٤). ٢٦٤ - وتَبَسَّمَ (٥) ﷺ سرورًا لِما رأى من هيئتِهِم [في صلاتِهِم] (٦)، وما رأيْتُ رسولَ الله ﷺ أحسنَ هيئةً مِنْهُ تِلْكَ الساعة)) (٧).

стр. 355

٢٦٥ - قال أبو بكر بن أبي مليكة (١): ((فلمَّا تفرجَ النَّاسُ عَرَفَ أبو بكر أَنَّهم لم يفعلوا ذَلِكَ إلا لرسولِ الله ﷺ ، فَنَكَصَ عن (٢) مصلاهُ، فدفع رسولُ الله ﷺ في ظهرِهِ وقال: (([صلِّ] (٣) بالناس))، وجلسَ رسولُ الله ﷺ إلى جنبِهِ، فصلى قاعدًا عَنْ يمينِ أبي بكر، فَلمَّا فَرَغَ مِنَ الصلاة أقبلَ على النَّاسِ فكلمَهُمْ رافعًا صوتَهُ حتى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنْ بابِ المسجد، يقولُ: ((أيها النَّاسُ؛ سُعِّرتِ النَّارُ، وأَقبلتِ الفتنُ كقطعِ الليْلِ المظلمِ، وإنّي واللهِ ما تمسكون عليَّ بشيءٍ، إنِّي لَمْ أحل إلا [٤٧/ب] ما أحَلَّ القرآن، وَلَمْ أُحَرِّمْ إلا ما حَرَّمَ القرآن)) (٤). ٢٦٦ - ((فَلمَّا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ مِنْ كلامِهِ قالَ له أبو بكر: يا نبيَّ الله إنِّي أَرَاكَ قَدْ أصبحتَ بنعمةٍ مِنَ اللهِ وفضلٍ كما نُحِبُ، واليومَ يومُ بنتِ خارجة، أَفَآتيها؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قالَ: ثُمَّ دخلَ رسولُ الله ﷺ وَخَرَجَ أبو بكر إلى (٥) أهلِهِ بالسُنْحِ (٦)

стр. 356

وَخَرَجَ يومئذٍ عليُّ بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وجهَهُ على النَّاسِ مِنْ عِنْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: يا أبا حسن؛ كيفَ أَصبَحَ رسولُ الله ﷺ ، قالَ: أصبحَ بحمدِ اللهِ بارئًا، فَأَخَذَ العباسُ بيدِهِ ثُمَّ قالَ: يا (١) علي؛ أَحْلِفُ باللهِ لَقَدْ رأيتُ الموتَ في وجهِ رسولِ الله ﷺ كما كنْتُ أَعْرِفُهُ في وجوهِ بني عبد المطلب)) (٢). ٢٦٧ - وفي صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: ((دعا النَّبيُّ ﷺ فاطمةَ في شكواهُ الذي قُبِضَ فيه، فسارَّها بشيءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دعاها فسارَّهَا فَضَحِكَتْ، فسألتُها عَنْ ذَلِكَ، فقالَت: سارَّني في أَنَّهُ يُقْبَضْ في وَجَعِهِ فبكيتُ، ثُمَّ سارني أنني أولُ أهلِهِ لحوقًا به فضَحِكْتُ)) (٣). ٢٦٨ - وفيه من حديثها أيضًا أنها قالت: ((إنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عليَّ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفي في بيتي، وفي يومي، وَبَيْنَ سَحْري ونحري، وإِنَّ اللهَ جَمَعَ بينَ ريقي وريقِهِ

стр. 357

عند موتِهِ؛ دخل عليَّ عبدُ الرحمن بن أبي بكر (١) وأنا مسندة النبي الله ﷺ إلى صدري ومعه سواكٌ رَطبٌ يَسَتَنُّ به، فرأيْتُهُ ينظرُ إليه، فعرفتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِواكَ، فقلتُ: آخُذُه لَكَ، فأشارَ (٢) برأسِهِ أَنْ نعم، [فناولته إياه، فاشتدَّ عليه، فقلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ، فأشارَ برأسِهِ (٣) أَنْ نعم] (٤)))، فلينتُهُ وطيبتهُ، ثُمَّ دفعتُهُ إليه، فاستنَّ بِهِ، فما رأيتُ النبي الله ﷺ [٤٨/أ] استنَّ استنانًا قطَّ أحسنَ مِنْهُ، وبينَ يديهِ ركوةٌ فيها ماء، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَهُ في الماءِ فيمسحُ بها وجْهَهُ، ويقول: ((لا إلهَ إلا الله؛ إنَّ للموت لسكرات (٥)))، ثم نصب يديه فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى))، حتى قُبِضَ ومالتْ يَدُهُ)) (٦). ٢٦٩ - قالت عائشة ﵂: ((كانَ رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنَّهُ لم (٧) يُقْبَضْ نبيٌ قطُّ حتى يرى مقعَدَهُ مِنَ (٨) الجَنَّة، ثُمَّ يُخَيَّر، فلما اشتكى رسول الله

стр. 358

صلى الله عليه وسلم وحضرَهُ القبْضُ ورأسُهُ على فخذي غُشِيَ عليهِ، فلمَّا أفاقَ شَخَصَ بصرُه (١) إلى نحوِ سقفِ البيتِ، ثُمَّ قال: ((اللهمَّ في الرفيقِ الأعلى، فقلت: إذًا لا يختارنا، فَعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح)) (٢). ٢٧٠ - وقالت عائشة ﵂: ((سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ وأصغيتُ له قَبْلَ أن يموتَ وهو مسندٌ إليَّ ظهرَهُ يقول: ((اللهمَّ اغفر لي وارحمني وأَلحقني بالرفيقِ الأعلى (٣))) (٤).

стр. 359

٢٧١ - فلما تغشاه الموت [قالت فاطمة ﵂: واكرب أباه] (١)، فقال: ((ليسَ على أبيكِ كربٌ بعدَ اليوم)) (٢). ٢٧٢ - قالت عائشة: ((فَثَقُلَ رسولُ الله ﷺ في حِجري، فنظرتُ إلى وجهِهِ، فإذا بصرُهُ قَدْ شَخَصَ وهو يقول: الرفيق (٣) الأعلى من الجنة)) (٤). ٢٧٣ - ((وقُبِضَ ﷺ ، فَوَضَعْتُ رأسَهُ على وسادتي (٥) وقمتُ أَلْتَدِمُ (٦) مع النساءِ أضربُ وجهي)) (٧).

стр. 360

٢٧٤ - وقالت فاطمة تندبه ﷺ : ((يا أبتاهُ؛ أجابَ ربًا دعاهُ، يا أبتاهُ؛ مِنْ (١) جَنَّةِ الفردوسِ مَأْوَاهُ، يا أبتاهُ؛ إلى جِبْريلَ ننعاهُ)) (٢). ٢٧٥ - ((وقال جبريل للنبي ﷺ عندَ مَوتِهِ: ((يا أحمد؛ هذا آخرُ وطئي في الأرضِ، ولا أنزلُ إليها بَعْدَ اليوم أبدًا، إنَّما كُنْتَ أنتَ (٣) حاجتي مِنَ الدنيا)) (٤). [٤٨/ب] ٢٧٦ - ((وكانت وفاته ﷺ حِين اشتدَّ الضُحى مِنْ يوم الاثنين/لاثنتيْ عَشْرَةَ ليلةً مَضَتْ مِنْ ربيعِ الأول سنة إحدى عشرَة مِنَ الهجرةِ (٥)، عن ثلاثٍ وستينَ سنةً كاملةً مِنْ عمرِهِ، وكَمُلَ له (٦) بالمدينةِ مِنْ يوم دَخَلَها إلى يومِ مَاتَ عشرُ سنين كوامل، مبلغًا رسالاتِ اللهِ، مجاهدًا لأعدائِهِ ﷺ تسليمًا (٧))) (٨).

стр. 361

٢٧٧ - ولما توفي رسول (١) الله ﷺ ((قَامَ عُمرُ بنُ الخطاب فقالَ: إنَّ رجالاً مِنَ المنافقينَ يزعمونَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَدْ [تُوفِيَ، وإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ] (٢) ما ماتَ، ولكنَّه ذهبَ إلى ربِّهِ كمَا ذهبَ موسى؛ فإنَّهُ غابَ عَنْ قَومِهِ أربعينَ ليلةً ثم رَجَعَ إليهم بَعْدَ أنْ قيلَ قَدْ ماتَ، واللهِ لَيَرْجِعَنَّ رسولُ اللهِ﴾ [كما رَجَعَ موسى] (٣)، فَلَيَقْطَعَنَّ أيديَ رجالٍ وأرجلَهُمْ زعموا أنَّهُ مات (٤). قالوا: وَأَقْبَلَ أبو بكرٍ على فرسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بالسُنْحِ، [حتى نَزَلَ فَدَخَلَ المسجدَ] (٥)، فلمْ يكلمْ النَّاسَ حتى دَخَلَ على عائشةَ ﵂، فَيَمَّمَ (٦) رسولَ الله ﷺ وهو مسجَّى بثوب حَبِرَة (٧)، فكشفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أكبَّ عليه فَقَبَّلَهُ وبكى، ثُمَّ قالَ: بأبي وأمي (٨)؛ إنَّك واللهِ لا يجمعُ اللهُ عليك موتتين، أما الموتة (٩) التي كُتِبَتْ عليكَ فقدْ مُتَّها، ثُمَّ لم (١٠) يصبك بعدَها موتة أبدًا، ثُمَّ ردَّ البردَ على وجهه. وخرجَ وعمرُ يكلمُ النَّاسَ، فقالَ: على رِسْلِكَ يا عمر؛ أَنْصِتْ، فأبى إلا أن (١١) يتكلمَ، فلمَّا رآهُ أبو بكر لا يَنْصِتْ؛ أَقبلَ على النَّاسِ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ كلامَهُ

стр. 362

أقبلوا عليهِ وتركوا عمر، فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قالَ: أيُّها النَّاسُ؛ إنَّهُ مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإنَّ مُحمدًا قَدْ مات، وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ اللهَ فإنَّ الله حيٌ لا يموت. قال: ثم تلا هذه الآية: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيهِ فَلَنْ يَضُرَ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي [٤٩/أ] اللهُ الشَّاكِرِينَ) (١). قالَ: فوالله لكأنَّ النَّاسَ لم يعلموا أَنَّ هذهِ الآيةَ نزلتْ حتى تلاها أبو بكر يومئذٍ. قالَ: وَأَخَذَهَا النَّاسُ عن أبي بكر، فهيَ في أفواهِهِم. قال عمر: فواللهِ ما هو إلا أَنْ سمعتُ أبا بكر تلاها فَعَقِرْتُ (٢) حتى وقعتُ إلى (٣) الأرض ما تحملني رجلايَ، وعرفتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدْ مات)) (٤)

стр. 363

٢٧٨ - ((ولَمَّا ماتَ ﷺ قالوا: واللهِ لا يُدْفَنْ، وما مات، وإنَّهُ ليُوحى إليهِ، فَأَخروه حتى أصبحوا مِنْ يوم الثلاثاء. وقالَ العباسُ: إنهُ قَدْ مَاتَ، وإِنَّي أَعْرِفُ (١) منه موت بني عبد المطلب)) (٢). ٢٧٩ - وقال القاسم بن محمد (٣): ((ما دُفِنَ رسولُ اللهِ ﷺ -حتى عُرِفَ الموتُ في أظفارِهِ)) (٤). ٢٨٠ - قالتْ عائشةُ ﵂: ((لما أرادوا غَسْلَ رسولِ اللهِ ﷺ -اختلفوا، فقالوا: والله ما ندري أَيُجَرَّدُ رسولُ اللهِ ﷺ -كما نُجَرِّدُ موتانا؟ أو نغسِلُهُ وعليه ثيابُهُ؟ قالتْ: فلما اختلفوا أَلْقى اللهُ عليهم النومَ، حتى ما منهم رجل إلا ذقنهُ في صدرِهِ، ثُمَّ كلَّمَهُمْ مكلمٌ مِنْ ناحيةِ البيتِ لا يدرون مَنْ هو: أن اغسلوا النبيَّ ﷺ وعليه ثيابُهُ. قالتْ: فقاموا إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فغسلوه وعليهِ قميصُهُ، يصبونَ الماءَ

стр. 364

فَوْقَ القَميصِ [ويدلكونَهُ، والقميصُ] (١) دونَ أيديهم)) (٢) ٢٨١ - ((وَغَسَّلَهُ عَلِيٌ ﵁، أسنَدَهُ إلى صدرِهِ وعليهِ قميصُهُ، وَيَدْلِكُهُ بِهِ من ورائِهِ، لا يُفْضي بيدِهِ (٣) إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، والعباسُ وابناه الفضلُ (٤) وقُثم (٥) يقلبونَهُ مَعَهُ، وأسامَةُ بنُ زيد (٦) وشقرانُ (٧) مولى رسولِ اللهِ ﷺ -يصبانِ الماءَ عليه، وعليٌ يقول: بأبي أنتَ وأمي؛ ما أطيبَكَ حيًا وميتًا.

стр. 365

وَلَمْ يُرَ مِنْ رسولِ الله ﷺ شيءٌ مما يُرَى من الميتِ [٤٩/ب] فلما فرغوا مِنْ غَسْلِهِ كُفِّنَ)) (١) ٢٨٢ - روى البخاري من حديث عائشة ﵂ قالت: ((كُفِّنَ رسولُ اللهِ ﷺ -في ثلاثةِ أثوابٍ [يمانية] (٢) بيضٍ سَحولية (٣)، مِنْ كُرْسِفٍ (٤)، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامَةٌ)) (٥).

стр. 366

٢٨٣ - ((فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ جهاز رسولِ اللهِ ﷺ -يوم الثلاثاء وُضِعَ على سريرِهِ في بيتِهِ (١) دَخَلَ النَّاسُ يصلونَ عليه أرسالاً؛ الرجالُ، ثُمَّ النِّساءُ، ثُمَّ الصبيانْ، ولَمْ يَؤُمَّ النَّاسُ على رسول الله ﷺ أحد)) (٢).

стр. 367

٢٨٤ - ((واختلفوا في دفنِهِ، فأنبأَ عبدُ الرحمنَ بنُ علي، أخبرنا أبو الحسن الفقيه (١)، أنبأنا علي بن [أحمد] (٢) البندار، أنبأنا عبيد الله بن محمد العكبري (٣)، أنبأنا أبو عبد الله بن مخلد (٤)، حدثنا علي بن [سهل] (٥) بن المغيرة، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر (٦)، عن عثمان بن محمد الأخنسي (٧)، عن

стр. 368

عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع (١)، قال: ((لَمَّا تُوفيَ رسولُ الله ﷺ اختلفوا في موضِعِ قبرِهِ؛ فقالَ قائلٌ: بالبقيعِ، فإنَّهُ كانَ يُكثِرُ مِنَ الاستغفارِ لهم، وقالَ قائلٌ: مِنْهُمْ: عِندَ مِنبرِهِ (٢). وقالَ قائلٌ: في مصلاهُ، فجاءَ أبو بَكرٍ ﵁ فقالَ: إنَّ عِنْدي (٣) مِنْ هذا خبرًا وعلمًا؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ((ما قُبِضَ نبيٌ إلا دُفِنَ حيثُ توفي)) (٤). ٢٨٥ - [أخبرنا لاحق بن علي الصوفي (٥)، أنبأنا هبة الله بن محمد الكاتب] (٦)، أنبأنا الحسن بن محمد الواعظ، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي (٧)، حدثنا عبد الله بن

стр. 369

أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق (١)، أنبأنا ابن جريج (٢). قال (٣): أخبرني أبي (٤) ((أَنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ لم يدروا أينَ يقبرونَ رسول الله ﷺ حتى قالَ أبو بكر ﵁: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ [يقول: [((لَمْ يُقْبَرْ نبيٌ إلا حَيْثُ يموت))] (٥)، فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه)) (٦). ٢٨٦ - وروى عكرمة (٧) عن ابن عباس قال: ((لَمَّا أَرادوا أَنْ يحفروا لرسولِ اللهِ ﷺ [٥٠/أ] وكان أبو عبيدة بن الجراح (٨) يضرح (٩) لحفرِ أهلِ مكةَ، وكان أبو طلحة

стр. 370

يلحد (١) لأهلِ المدينة، فدعا العباسُ رجلين فقالَ لأَحَدِهما: اذهبْ إلى أبي عبيدة، وللآخرِ: اذهبْ إلى أبي طلحة، اللهَمَّ خرْ لرسول الله ﷺ ، فوَجَدَ صاحبَ أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به فَلَحَدَ لرسولِ الله ﷺ ، ثُمَّ دُفِنَ رسولُ الله ﷺ مِنْ وَسَطِ الليلِ ليلَةِ الأربعاء. وكانَ الذين (٢) نزلوا قبرَهُ ﷺ : عليُّ بنُ أبي طالب، والفضلُ وقثُم ابنا العباس، وشقرانُ مولى رسول الله ﷺ (٣)، وبُنِيَ على لحدِهِ تسعُ لبناتٍ نُصِبْنَ نصبًا)) (٤) ٢٨٧ - وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه: ((أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه [وسلم] (٥) رُشَّ على قبرِهِ، وجُعِلَ عليهِ حصباء من حصباءِ العَرَصة، وَرُفِعَ

стр. 371

قدرَ شِبْرٍ من الأرض)) (١). ٢٨٨ - وروى البخاري في الصحيح (٢) من حديث أبي بكر بن عياش (٣)، عن سفيان التمار (٤) أنه حدثه ((أَنَّهُ رأى قبرَ النَّبيِّ ﷺ مُسَنَّمًا (٥))) (٦)

стр. 372

٢٨٩ - وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك أنه قال: ((لَمَّا دُفِنَ النَّبيُّ ﷺ قالتْ فاطمةُ ﵂: يا أنس؛ أَطَابَتْ أنفسُكُمْ أَنْ تحثوا على رسولِ اللهِ ﷺ التراب؟)) (١). ٢٩٠ - أنبأنا أبو جعفر الواسطي (٢)، عن أبي طالب بن يوسف (٣)، أنبأنا أبو الحسين بن الآبنوسي (٤)، عن عمر بن شاهين، أنبأنا محمد بن موسى، حدثنا

стр. 373

أحمد بن محمد الكاتب، حدثني طاهر بن يحيى، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: ((لَمَّا دُفِنَ (١) رسولُ الله ﷺ جاءتْ فاطمةُ ﵂، فوقفتْ على قبرِهِ، وأخذت قَبضةً مِنْ ترابِ القبرِ فَوضعتْهُ على عينِها وَبَكَتْ، وأنشأتْ تقول: ماذا على مَنْ شَمَّ تربةَ أحمدِ ... أنْ لا يَشُمَّ مدى الزمانِ غواليا صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنَّها ... صُبَّتْ على [٥٠/ب] الأيام عُدْنَ لياليا)) (٢) ٢٩١ - وروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: // [ما رُئِيَتْ] (٣) فاطمةُ ﵂ بعد أبيها ضاحكةً، ومكثتْ بَعْدَهُ ستةَ أشهرٍ)) (٤).

стр. 374

٢٩٢ - وروى حجاج بن [عثمان (١) عن أبيه] (٢) قال://رأيتُهم اجْتمعوا يومَ ماتَ النَّبيُّ ﷺ على أكمةٍ، فجعلوا يبكون عليه // (٣). ٢٩٣ - وروى البخاري في الصحيح من حديث أبي بردة (٤) قال: ((أَخْرَجَتْ إلينا عائشة ﵂ كساءً وإزارًا غليظًا، فقالتْ: قُبِضَ (٥) رسولُ اللهِ ﷺ -في هذين)) (٦).

стр. 375

٢٩٤ - وروي أيضًا (١) من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه ((لَعَنَ اللهُ اليهودَ والنَّصارى؛ اتخذوا قبورَ أنبيائِهِمْ مساجد)). ولولا ذلك لأبرز (٢) قبره، غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ (٣) أن يُتَّخَذَ مسجدًا (٤).

стр. 376

٢٩٥ - أنبأنا يحيى بن أسعد بن بوش (١)، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخلدي، أنبأنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثني غير واحد منهم، عن عبد العزيز [بن] أبي حازم (٢)، ونوفل بن عمارة (٣)، قالوا: // إنْ كانتْ عائشةُ ﵂ لتسمعُ صوتَ الوتِدِ والمسمارِ يُضْرَبُ في بعضِ (٤) الدورِ المطَّنبةِ (٥) بمسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فترسلُ إليهم: لا تؤذوا رسولَ الله ﷺ . قال: وما عمل علي بن أبي طالب ﵁ مصراعي داره إلا بالمناصع (٦)؛ توقيًا لذلك // (٧)

стр. 377

٢٩٦ - // وَرُوِيَ أَنَّ بعضَ نساءِ النَّبيِّ ﷺ دَعَتْ نجارًا يُغْلِقُ ضَبَّةً (١) لها، وإنَّ النَّجارَ ضربَ المسمارَ في الضبةِ ضربًا شديدًا، وإن عائشَةَ ﵂ صاحتْ بالنَّجارِ وكَلَّمَتْهُ كلامًا شديدًا، وقالتْ: أَلَمْ تعلمْ أَنّ حرمةَ رسولِ اللهِ ﷺ -ميتًا كحرمتِهِ إذا كان حيًا، فقالت الأخرى: وماذا سَمِعَ مِنْ هذا، قالتْ عائشةُ: إنَّهُ ليؤذي رسولَ الله ﷺ صوتُ هذا الضرب اليوم (٢) كما يؤذيه لو كان حيًا // (٣). * * *

стр. 378

وفاة أبي بكر ﵁: ٢٩٧ - ذكر محمد بن جرير الطبري (١) [٥١/أ] بإسنادٍ له // أنَّ اليهودَ سَمَّتْ أبا بكر في أرزةٍ، ويُقالُ في خزيرةٍ (٢)، وتناول معه الحارث بن كلدة (٣) منها ثُمَّ كَفَّ، وقال لأبي بكر: أكلتَ طعامًا مسمومًا سُمَّ (٤) لسنتِهِ، فماتَ بعد سنة، ومَرِضَ خمسةَ عشرَ يومًا. فقيلَ لهُ: لَوْ أرسلتَ إلى الطبيب، فقالَ: قَدْ رآني، قالوا: فما قالَ لكَ؟ قالَ: قالَ: إني أفعلُ ما أشاء // (٥). ٢٩٨ - وقالت عائشة ﵂://كانَ أولُ ما بدأَ أبو بكر ﵁ أَنَّهُ اغتسلَ يومَ الاثنين لسبعٍ خَلَوْنَ مِنْ جمادى الآخرة، وكانَ يومًا باردًا، فَحُمَّ خمسةَ عشرَ

стр. 379

يومًا لا يخرجُ إلى الصلاةِ، وكانَ يأمرُ عمرَ بنَ الخطاب يصلي بالنَّاسِ، ويدخلُ النَّاسُ عليه يعودونَهُ، وهو يثقلُ كلَّ يومٍ، وهو يومئذٍ نازلٌ في دارهِ التي قَطَعَ لَهُ رسولُ الله ﷺ وِجَاهَ دارِ عثمانَ بنِ عفان ﵄// (١). ٢٩٩ - قال أهل السير://كانَ منزلُ أبي بكرٍ بالسُنْحِ (٢) عِنْدَ زوجتِهِ ابنةَ خارجةَ بنِ زيدٍ، فأقامَ بالسُنْحِ بعدَما بُويِعَ لَهُ بالخلافةِ ستةَ أَشهرٍ يغدو على [رجليهِ] (٣) إلى المدينة، وربَما رَكِبَ على فرسٍ لَهُ وعليه إِزارٌ ورداءٌ، فيوافي المدينة فيصلي الصلواتِ بالنَّاسِ، فإذا صلَّى [العشاءَ] (٤) رَجَعَ إلى أهلِهِ بالسُنْحِ (٥)، فكان إذا حَضَرَ صلَّى، وإذا لَمْ يَحضرْ صلى بهم عمرُ بنُ الخطاب ﵄، وكانَ رجلاً تاجرًا يغدو كلَّ يومٍ إلى السوقِ فيبيعُ، وكانَ لَهُ قطعةُ غنمٍ تروحُ عليه، وربما خرجَ [هو بنفسِهِ فيها] (٦)، وربما كُفِيَهَا (٧) فرُعِيَت له، وكانَ يَحلبُ للحي أغنامَهُمْ، فلمَّا بويع له بالخلافة قالت جاريةٌ مِنَ الحيِّ: الآن لا يَحلبُ لنا منائِح

стр. 380

دارِنا، فسمعها أبو بكر، فقالَ: بلى (١)؛ لعمري لأحلبنَّها لكم، وإنِّي لأرجو (٢) أن لا يُغيَرني ما دخلتُ فيه عن خُلُقٍ كُنْتُ عليه، ثُمَّ كان يحلبُ لهم، ثُمَّ نزلَ بالمدينة فأقامَ بها وَنَظَرَ في أمرِهِ، فقالَ: لا (٣) والله ما يصلحُ أمرُ النَّاسِ والتِّجارةِ، وما يصلحُهُمْ إلا التفرغُ لَهُم والنظرُ في شأنِهم [٥١/ب] وما بدَّ (٤) لعيالي مما يصلحُهُم، فتركَ التجارةَ واستنفقَ مِنْ (٥) مالِ المسلمين ما يصلحُهُ ويصلُحُ عيالَه يومًا بيوم، ويَحُجُّ ويعتمرُ. وكان الذي فُرِضَ (٦) لَهُ في كلِ سنةٍ ستةُ آلافِ درهم، فلما حضرتْهُ الوفاةُ قالَ: ردوا ما علينا مِنْ مالِ المسلمين، فإنِّي لا (٧) أُصيبُ مِنْ هذا المالِ شيئًا، وإنَّ أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالِهم، فدفعَ ذَلِكَ إلى عمر ﵁، فقالَ عمرُ: لقدْ أتعبَ مَنْ بَعْدَهُ)) (٨).

стр. 381

٣٠٠ - وروى البخاري في الصحيح من حديث عائشة ﵂ قالت: ((دخلت على أبي بكر ﵁، فقال (١): في كَمْ كَفَّنْتُمْ النبيَّ ﷺ ؟ قالت (٢): في ثلاثةِ أثوابٍ [يمانية] (٣) بيضٍ سَحولية، ليس فيها قميص ولا عِمامة، وقالَ لها: في أيِّ يومٍ تُوفِيَ رسولُ الله ﷺ ؟ قالتْ: يومَ الاثنين، [قالَ (٤): فَأيُّ يومٍ هذا؟] (٥) قالتْ: يومَ الاثنين، قالَ: أرجو فيما بيني وبينَ الليلة، فنظرتُ إلى ثوبٍ عليهِ كانَ يمرَّض فيهِ بِهِ ردعُ (٦) من زعْفَران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، وكفنوني [فيها] (٧)، فقلتُ: إنَّ هذا [خَلِق] (٨)، قالَ: إنَّ الحيَّ أحقُّ بالجديدِ مِنَ الميِّتِ، إنَّما هو للمهلة (٩)، فلم يُتَوَفَ حتى أمسى مِنْ ليلة الثلاثاء،

стр. 382

وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ [يُصْبِحَ])) (١) ٣٠١ - // وكان آخر ما تكلَّم بِهِ أبو بكر ﵁: ربِّ توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين، وتُوفِيَ بينَ المغربِ والعِشاءِ مِنْ لَيْلَةِ الثلاثاء، لثمانٍ بقينَ مِنْ جمادى الآخرة سنةَ [ثلاثَ] (٢) عشرة من الهجرة، فكانت خلافتُهُ سنتين وثلاثة أشهر وعشرَ ليالي، وكان عمرُهُ ثلاثًا وستين سنة، وَغَسَّلَتْهُ زوجتُهُ أسماءُ بنتُ عُمَيْس (٣) بوصيةٍ مِنْهُ، وابنُهُ عبد الرحمن يصبُّ عليها الماء، وَكُفِنَ وَحُمِلَ على السرير الذي حُمِلَ عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ ، وصلى عليه عمرُ ﵁ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ وجِاهَ المِنْبَر، وَدُفِنَ ليلةَ الثلاثاء إلى جَنْبِ رسولِ الله﴾ [بوَصيةٍ مِنْهُ] (٤)، وألصقوا

стр. 383

لَحْدَهُ [٥٢/أ] بلحدِهِ ﷺ ، وَدَخَلَ قَبْرَهُ عمرُ وعثمانُ وطلحةُ وعبدُ الرحمن بنِ أبي بكر ﵃، وكان أبو قحافة [حِينَ توفِيَ] (١) حيًا بمكة، فلمَّا نُعِيَ إليهِ قَالَ: رزءٌ (٢) جليلٌ، وعاشَ بعدَهُ [ستةَ أشهر] (٣) تامة وأيامًا، وتُوفِي في المحرم سنَة أربعَ عشرةَ بمكةَ، وهو ابن سبعٍ وتسعينَ سنةً// (٤). * * *

стр. 384

وفاة عمر ﵁: ٣٠٢ - روى أبو بكر بن أبي شيبة (١) في مسنده من حديث معدان بن أبي طلحة (٢) أن عمر بن الخطاب ﵁ ((قامَ يومَ جمعة خطيبًا، فَحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ ذَكرَ نَبيَّ اللهِ وأبا بكر، ثُمَّ قال: أيَّها النَّاس (٣)؛ إنِّي رأيتُ (٤) رؤيا، كأنَّ ديكًا أحمرَ نقرني نقرتيْن، ولا أرى (٥) ذَلِكَ إلا لحضور أجلي، وإنَّ ناسًا يأمرنني (٦) أن أستخلفَ، وإنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ [ليُضَيِّعَ] (٧) دينَهُ وخلافتَهُ، والذي بَعَثَ بِهِ نبيَهُ، فإنْ عُجِّلَ بي أَمْر فالخلافةُ شورى بَيْنَ هؤلاءِ الرهطْ الستة الذين (٨) تُوفيَ رَسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فأيُّهم بايعوا فاسمعوا له وأطيعوا، وذكَر كلامًا طويلاً، قال: فخطبَ بها عمر يوم الجمعة، وأُصيبَ يومَ الأربعاء)) (٩).

стр. 385

٣٠٣ - وروى البخاري في الصحيح من حديث عمرو بن ميمون (١) قال: ((إنَي لقائمٌ؛ ما بَيْنِي وبَيْنَ عمر إلا عبدَ اللهِ بنَ عباس (٢) غداة أُصيبَ، وكانَ إذا مرَّ بين الصفيْنِ قالَ: استووا، حتى إذا لَمْ يرَ فيهم خللاً تقدمَ فكبَّر، وربما قرأَ بسورة يوسفَ أو النَّحل أو نحو ذلك في الركعةِ الأولى حتى يجتمِعَ النَّاسُ، فما هو إلا أن كبَّرَ فسمعتُهُ يقولُ: قتلني أوْ أكلني الكلبُ حين طعَنَهُ، وَظَهَرَ (٣) العلجُ بسكينٍ ذاتِ طرفيْنِ لا يمرُّ على أحدٍ يمينًا وشمالاً إلا طعنَهُ، حتى طعنَ ثلاثةَ عشَر رجلاً، ماتَ منهم سبعةٌ، فلمَّا رأى ذَلِكَ رجلٌ مِنَ المسلمين طرحَ عليه برنسًا، فلمَّا ظَنَّ العِلجُ (٤) أنَّهُ مأخوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتناولَ عمرُ ﵁ يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عوف فقدَّمَهُ، فَمَنْ يلي عمرُ فَقَدْ رأى الذي [أرى] (٥)، وأَمَّا أواخرُ المسجدِ فإنَّهم لا يدرونَ [٥٢/ب] غيرَ أَنَّهُم قَدْ فَقَدُوا صوتَ عمر وهم يقولون: سبحانَ اللهِ، سبحانَ اللهِ، فصلى بهم عبدُ الرحمنِ صلاةً خفيفةً، فلمَّا انصرفوا (٦)، قالَ: يا ابنَ عباس [انْظرْ] (٧)؛ مَنْ قَتَلَني؟، فَجَالَ ساعةً، ثُمَّ جاءَ فقَالَ: غلامُ المغيرةِ، قَالَ:

стр. 386

الصَّنَّع؟ (١)، قالَ: نَعَمْ، قَالَ: قاتله الله، لَقَدْ أمرتُ بِهِ معروفًا. وقالَ: الحمدُ للهِ الذي لم يجعلْ ميتتي على (٢) يدِ رجل يدَّعي الإسلامَ، واحْتُمِلَ إلى بيتِهِ، فانطلقنا مَعَهُ، وكأنَّ النَّاسَ لم تصبْهُمْ مصيبةٌ قَبْلَ ذلِكَ، فقائلٌ يقولُ: لا بأسَ، وقائلٌ يقولُ: أخافُ عليه. فَأُتِيَ بنبيذٍ فَشَربَهُ [فخرجَ مِنْ جَوْفِهِ] (٣)، ثُمَّ أُتِيَ بلبنٍ فشرَبَهُ فخرجَ مِنْ جوفِهِ، فعرفوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فدخلنا عليهِ، وجاءَ النَّاسُ يثنونَ عليهِ، وجاءَ شابٌّ فقالَ: أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنين ببشرى الله لكَ في صحبةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقدمكَ في الإسلام ما قَدْ [عَلِمْتَ] (٤)، ثم وُلِّيْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشهادة، فقالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كفافًا لا عليَّ ولا لي، فلمَّا أَدْبَرَ إذا إزارُهُ (٥) يمسُّ الأرضَ، فقال: ردُّوا عليَّ الغلامَ، فقالَ: يا ابنَ أخي (٦)، ارفِعْ ثَوبكَ، فإنَّهُ أنقى وأبقى (٧) لثوبِكَ، وأتقى لربك، يا عبدَ الله بنَ عمر؛ انظرْ ما عليَّ مِنَ الدَّيْن، فحسبوه فوجدوه ستةً وثمانينَ ألفًا ونحوه، قالَ: إنْ وَفَى له مالُ آل عمر [فأدِهِ] (٨) مِنْ أَمْوالِهمْ،

стр. 387

وإلا فَسَلْ في بني عَدِيّْ بنِ كعب، فإن لم تَفِ أموالُهم فَسَلْ في [قُرَيْش] (١) ولا تعدُهم إلى غيرِهم. انطلقْ إلى عائشةَ أمّ المؤمنينَ وقُلْ: يقرأُ عليكِ عُمرُ السَّلام، ولا تقلْ أميرَ المؤمنين، فإنِّي لستُ اليومَ للمؤمنينَ أميرًا، وقلْ: يستأذنُ عمرُ بنُ الخطَّابِ بأَنْ يُدْفَنَ معَ صاحبيهِ، فَسَلَّمَ واستأذنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها فوجدَها قاعدةً تبكي، فقالَ: يقرأُ عليكِ عُمرُ بنُ الخطّابِ السلام، ويستأذنُ أَنْ يُدْفَنَ مع صاحبيِهِ، فقالتْ: كنتُ أريدُهُ لنفسي، [لأَوثرنَّهُ بِهِ] (٢) اليوم على نفسي، فلمَّا أقبلَ، قيلَ: [هذا عبدُ اللهِ بنُ عمر قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارفعوني، فَأَسْنَدَهُ رجلٌ إليه فقالَ:] (٣) ما لديك؟ قال: ما تحبُّ يا أميرَ المؤمنين [٥٣/أ] أَذِنَتْ، فقال: الحمدُ للهِ، ما كانَ أَهَمَّ إليَّ مِنْ ذَلِكَ، فإذا أنا قُبِضْتُ فاحملوني، ثُمَّ سَلِّمْ وقُلْ: يستأذنُ عمرُ بنُ الخطاب، فإنْ أَذِنَتْ [لي] (٤) فَأَدْخِلُوني، وإنْ ردَّتْنِي فردُّوني إلى مقابرِ المسلمين، وجاءتْ أمُّ المؤمنينَ حفصةُ والنساءُ مَعَها، فلمَّا رأيناها قمنا (٥)، فَوَلَجَتْ عليهِ فَبَكَتْ عندَهُ ساعةً، واسْتَأْذَنَ الرجالُ، فولجتُ داخلاً لهم (٦)، فسمعنا بكاءَها مِنَ الدَّاخِل، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المؤمنين، اسْتَخْلِفْ، قالَ: ما أجدُ أحدًا أَوْلى

стр. 388

وأحقَّ بهذا الأمر مِنْ هؤلاء النَّفَر أو الرهطِ الذين (١) تُوفِيَ رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، فسمَّى عليًا وعثمانَ والزبيرَ وطلحةَ وسعدًا وعبدَ الرحمن بنِ عوف، واشْهَدْ يا عبدَ اللهِ بنَ عمر، وليسَ لكَ منَ الأمر شيءٌ، وأُوصِي الخليفَةَ مِنْ بَعْدي بالمهاجرينَ الأولينَ أَنْ يَعْرِفَ لهم حقَّهم، ويحفظَ لهُم حرمتَهم، وأوصيهِ بالأنصارِ خيرًا؛ الذين تبوؤا الدارَ والإيمانَ مِنْ قبلِهم؛ أَنْ يقبلَ من مُحْسِنِهم، وأن يعفُوَ عن مُسيئِهم، وأوصيهِ بأهلِ الأمصار (٢)، فإنَّهم رِدْءُ الإسلام، وجُباةُ المالِ، وغيظُ العدو، ولا يؤخذْ منهم إلا فَضْلَهُم عن رضاهم، وأوصيهِ بالأعرابِ خيرًا، فإنَّهُمْ أصلُ العربِ ومادةُ الإسلام؛ أَنْ يؤخذَ من حواشي أموالهم، وَيردَ على فقرائهم، وأوصيه (٣) بذمةِ اللهِ وَذمة رسوله أن يُوْفِّيَ لهم بعهدهِمْ، وأَنْ يُقاتلَ مِنْ ورائِهم، ولا يُكَلَّفُوا إلا طاقَتَهم، فلما قُبِضَ ﵁ خرجنا به فانطلقنا نمشي، فَسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عمر، وقالَ: يستأذنُ عُمرُ بنُ الخطاب، قالتْ: أدخلوه، فأُدْخِلَ فَوُضِعَ (٤) هنالك مع صاحبيه)) (٥).

стр. 389

٣٠٤ - قلت: // وباعَ عبدُ الله بنُ عمر دارَ عمر ومالاً له بالغابة، ثم قضى دينَ أبيه //. وكانتْ وفاتُهُ ﵁ يومَ الأربعاء، لأربعٍ بقينَ مِنْ ذي الحجة سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ مِنَ الهجرةِ، وكانت خلافتُهُ عشرَ سنينَ كوامل وستةَ أشهرٍ، وأربعةَ أيامٍ، وكان سنُّهُ [٥٣/ب] ثلاثًا وستين سنة، وصلى عليه صهيبُ وِجاهَ المنبرِ، ودُفِنَ مع النَّبيِّ ﷺ في الحجرة // (١). ٣٠٥ - روى البخاري في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: ((وُضِعَ عمرُ على سريره فَتَكَنَّفَهُ (٢) النَّاسُ يدعونَ ويصلونَ قبلَ أنْ يُرْفَعْ [وأنا فيهم] (٣)، فلم يَرُعْني إلا رجلٌ آخذٌ بمنكبي، فإذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، فترحمَ على عمر، وقالَ: ما خَلَّفتَ (٤) أحدًا أحبَّ إليَّ (٥) أَنْ ألقى اللهَ بمثلِ عملِهِ مِنْكَ، وايمُ اللهِ؛ إنْ كنتُ لأظنُّ أَنْ يجعلَكَ اللهُ مع صاحبيْكَ،

стр. 390

لأنِّي كنتُ كثيرًا أسمعُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، [ودخلتُ أنا وأبو بكر وعمر] (١)، وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر)) (٢) ٣٠٦ - وَرُوِيَ أنَّ عائشَة ﵂ لما دُفِنَ عمرُ ﵁ // لزمت (٣) ثيابَها؛ الدرعَ (٤) والخمارَ (٥) والإزارَ، وقالتْ: إنّما كان أبي وزوجي، فلمَّا دخلَ معهما غيرُهما لزمتُ ثيابي // (٦). ٣٠٧ - أخبرنا يحيى بن أبي الفضل السعدي (٧)، أنبأنا أبو محمد الفقيه، أنبأنا أبو الحسن الشافعي، أنبأنا أبو عبد الله بن المنهال، أنبأنا أبو العباس الرازي، حدثنا
следующие страницы →