← Фикх общий

Фикх общий · id 5597

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Полный текст (553 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلل: إِحْدَاهَا: أَن نَوْفَل بن إِيَاس غير مَعْرُوف عِنْدهم فِي نقلة الْعلم والْآثَار ﴿ وَالثَّانيَِة: أَن ابْن أبي فديك عِنْدهم غير مرضِي فِي نَقله﴾ وَالثَّالِثَة: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عِنْدهم مخرج عَن عبد الرَّحْمَن، عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ ﴿وَهَذَا خبر قد مضى قبل فِي كتَابنَا هَذَا نَظَائِره، وَبَيَان مَا فِي ذَلِك كُله من الْفِقْه والمعاني، فكرهنا إِعَادَته﴾ (" ذكر خبر آخر من أَخْبَار عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ١٦٥ - حَدثنِي مُحَمَّد بن خَالِد بن خلي الْحِمصِي، قَالَ: حَدثنَا بشر بن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، عَن أَبِيه، عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، أَنا أَبَا رداد اللَّيْثِيّ، أخبرهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن

стр. 107

عَوْف، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله ﵎: أَنا الرَّحْمَن، وَأَنا خلقت الرَّحِم، واشتققت لَهَا من اسْمِي، فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا بتته ".

стр. 108

(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلل: إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج يَصح عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ. وَالثَّانيَِة: أَنه خبر قد حدث بِهِ - عَن الزُّهْرِيّ -، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن - جمَاعَة، فَلم يدخلُوا بَينه وَبَين أَبِيه - أَبَا الرداد، وَجعلُوا الْخَبَر مُرْسلا عَنهُ، عَن أَبِيه ! وَالثَّالِثَة: أَنهم قَالُوا: لَا يعرف أَبُو الرداد فِي حَملَة الْعلم، وَلَا تثبت بِمَجْهُول حجَّة. وَالرَّابِعَة: أَنه خبر قد حدث - عَن أبي سَلمَة - غير الزُّهْرِيّ، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - وَذَلِكَ دَلِيل - عِنْدهم - على وهائه.

стр. 109

(" ذكر من روى هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، فَأرْسلهُ عَنهُ، عَن أَبِيه، وَلم يَجْعَل بَينه وَبَين أَبِيه أَبَا الرداد ") ١٦٦ - حَدثنَا عَمْرو بن عبد الحميد الإملي قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، أَن أَبَا رداد اشْتَكَى، فعاده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَقَالَ: خَيرهمْ وأوصلهم - مَا علمت - أَبُو مُحَمَّد. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله ﵎: أَنا الله، وَأَنا الرَّحْمَن، خلقت الرَّحِم، وشققت لَهَا من اسْمِي، فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا قطعته ". ١٦٧ - وحَدثني جَابر بن الْكرْدِي الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو سُفْيَان الْحميدِي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَن أَبَاهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَاد أَبَا الرداد اللَّيْثِيّ، فَقَالَ أَبُو الرداد: خَيرهمْ، مَا علمت أَبُو مُحَمَّد! فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أما إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله : إِنِّي أَنا الله الَّذِي خلقت الرَّحِم، وشققت لَهَا شُعْبَة أَو شقة - قَالَ أَبُو جَعْفَر: أَنا أَشك - من اسْمِي، وَأَنا الرَّحْمَن، وَهِي

стр. 110

الرَّحِم، فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا بتته ". (" ذكر من روى هَذَا الْخَبَر عَن أبي سَلمَة فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ١٦٨ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " قَالَ الله ﵎: أَنا الرَّحْمَن، وَهِي الرَّحِم، شققت لَهَا من اسْمِي، فَمن يصلها أَصله، وَمن يقطعهَا أقطعه فأبته ".

стр. 111

فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل حدث هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، غير أبي الرداد؟ قيل: قد رَوَاهُ عَنهُ بعض من لم يسم لنا اسْمه على اضْطِرَاب من نقلته فِي سَنَده! وَذَلِكَ: ١٦٩ - مَا حَدثنِي مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا سعد بن حَفْص الطلحي، قَالَ: حَدثنَا شَيبَان، عَن يحيى، عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن قارظ، أَن رجلا أخبرهُ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله ﵎: إِنِّي أَنا الرَّحْمَن، وَهِي الرَّحِم، وشققت لَهَا من اسْمِي، فَمن يصلها أَصله، وَمن يقطعهَا أقطعه، وَمن يبتتها أبتته ". ١٧٠ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا بشر بن بكر، عَن الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنِي يحيى بن أبي كثير، عَن عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: أقبل قريب لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يعودهُ، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: وصلتك رحم؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 112

يَقُول: " قَالَ الله ﵎: أَنا الرَّحْمَن خلقت الرَّحِم، واشتققت لَهَا من اسْمِي، فَمن يصلها أَصله، وَمن يقطعهَا أقطعه ". ١٧١ - وحَدثني الْعَبَّاس بن الْوَلِيد الغدري، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي كثير، عَن عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: دخل قريب لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف يعودهُ، فَقَالَ: وصلتك رحم، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " قَالَ الله ﵎: أَنا الرَّحْمَن، خلقت الرَّحِم، واشتققت لَهَا من اسْمِي، فَمن يصلها أَصله، وَمن يقطعهَا أقطعه ". وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِغَيْر هَذِه الْأَلْفَاظ غير أَن فِي إِسْنَاده بعض من لَا يعْتَمد على رِوَايَته! (ذكر ذَلِك) ١٧٢ - حَدثنِي مُحَمَّد بن سِنَان الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا كثير بن عبد الله الْيَشْكُرِي، قَالَ: حَدثنِي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلَاثَة تَحت الْعَرْش يَوْم الْقِيَامَة:

стр. 113

الْقُرْآن يحاج الْعباد، لَهُ ظهر وبطن، وَالْأَمَانَة، وَالرحم تنادي: أَلا من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قطعه الله ".

стр. 114

وَقد وَافق عبد الرَّحْمَن فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه، نذْكر مَا حَضَرنَا من ذَلِك ذكره، مِمَّا صَحَّ عندنَا سَنَده . (" ذكر ذَلِك ") ١٧٣ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّحِم شجنة آخذة بحجزة الرَّحْمَن يَوْم الْقِيَامَة: لَهَا لِسَان ذلق تَقول: يَا رب! صل من وصلني، واقطع من قطعني ".

стр. 115

١٧٤ - حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْيَمَان، قَالَ: أخبرنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن أبي حُسَيْن، قَالَ: حَدثنَا نَوْفَل بن مساحق، عَن سعيد بن زيد، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه كَانَ يَقُول: " إِن هَذِه الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَمن قطعهَا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة ". ١٧٥ - حَدثنِي إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن عدي، قَالَ: حَدثنَا حَاتِم، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَمن وَصلهَا وَصله، وَمن قطعهَا قطعه ".

стр. 116

١٧٦ - حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الْغفار، عَن لَيْث، عَن ابْن الْهَاد، عَن مُعَاوِيَة، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله. ١٧٧ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الرَّحِم معلقَة بالعرش تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قطعه الله ". ١٧٨ - وحَدثني يُونُس؛ قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن يزِيد بن رُومَان، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الرَّحِم شجنة من الله، من وَصلهَا وَصله الله، وَمن قطعهَا قطعه ". ١٧٩ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وَسليمَان بن بِلَال قَالَا: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن

стр. 117

أبي المزرد الْمَدِينِيّ، عَن سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " خلق الله الْخلق، فَلَمَّا فرغ مِنْهُم، تعلّقت الرَّحِم بحقوي الرَّحْمَن، فَقَالَ: مَه؟ فَقَالَت: هَذَا مقَام عَائِذ بك من القطعية ﴿قَالَ: فَمَا ترْضينَ أَن أقطع من قَطعك، وأصل من وصلك؟ قَالَت: بلَى﴾ قَالَ: فَذَلِك لَك ". قَالَ سُلَيْمَان فِي حَدِيثه: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: اقرأوا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض، وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ . ١٨٠ - حَدثنِي أَبُو عَاصِم الْأنْصَارِيّ: عمرَان بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا عبد الْكَبِير بن عبد الْمجِيد، قَالَ: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن أبي مزرد الْمدنِي، قَالَ: حَدثنِي عمي سعيد أَبُو الْحباب، قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يخبر عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله - جلّ وَعز - خلق الْخلق حَتَّى فرغ من خلقه، فَقَامَتْ الرَّحِم، فَأخذت بحقوي الرَّحْمَن، فَقَالَ: مَه؟ قَالَت: هَذَا مقَام العائذ من القطيعة؟ قَالَ: نعم .

стр. 118

أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك، وأقطع من قَطعك ". اقرأوا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض﴾ إِلَى أقفالها. ١٨١ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن رجل لم يسمه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله حِين خلق الْخلق، قَامَت الرَّحِم فَقَالَت: هَذَا مقَام العائذ بك من القطعية فَقَالَ ﵎: " ترْضينَ أَن أقطع من قَطعك، وأصل من وصلك؟ قَالَت: نعم ". واقرؤا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ . ١٨٢ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " خلق الله الْخلق، فَلَمَّا فرغ مِنْهُ، قَامَت الرَّحِم، فَقَالَ الله: مَه؟ فَقَالَت: هَذَا مقَام العائذ من القطعية؟ فَقَالَ: نعم. أَلا ترْضينَ أَن أصل من وصلك، وأقطع من قَطعك؟ قَالَت: بلَى! قَالَ: فَذَلِك لَك ". ثمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فاقرؤوا إِن شِئْتُم: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم

стр. 119

أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ . ١٨٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن بكير، قَالَ: حَدثنِي ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر، عَن يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، عَن ابْن حزم، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " الرَّحِم شجنة آخذة بحقو الرَّحْمَن يَوْم الْقِيَامَة، تَقول: اللَّهُمَّ ﴿صل من وصلني، واقطع من قطعني ". ١٨٤ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار، قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، يحدث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الرَّحِم شجنة من الله، تَقول: رب﴾ إِنِّي قطعت ﴿إِنِّي أُسِيء إِلَيّ﴾ فَيَقُول: أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك، وأقطع من قَطعك ؟ ".

стр. 120

١٨٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنِي عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار، قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب، قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر نَحوه . ١٨٦ - حَدثنِي مُوسَى بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا آدم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن بشير بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن تعلّقت بحقوي الرَّحْمَن، تَقول: اللَّهُمَّ! صل من وصلني، واقطع من قطعني ". ١٨٧ - وحَدثني أَحْمد بن عُثْمَان بن عبد النُّور، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي زِيَاد بن سعد، عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 121

: " الرَّحِم شجنة آخذة بحجزة الرَّحْمَن، يصل من وَصلهَا، وَيقطع من قطعهَا ". ١٨٨ - حَدثنِي سُلَيْمَان بن ثَابت الجزار الوَاسِطِيّ، قَالَ: أخبرنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو - يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الراحمون يرحمهم الرَّحْمَن، ارحموا أهل الأَرْض، يَرْحَمكُمْ أهل السَّمَاء، الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن من وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا بتته ".

стр. 122

١٨٩ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يحدث عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ. ١٩٠ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يحيى، قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو - يرفعهُ - قَالَ: " إِن الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَمن وَصلهَا وَصله الله، وَمن قطعهَا قطعه الله ". ١٩١ - حَدثنِي أَحْمد بن عبد الصَّمد الْأنْصَارِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن عَمْرو، عَن أبي قَابُوس، عَن عبد الله بن عَمْرو - يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن ". ١٩٢ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، قَالَ: حَدثنَا فطر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الرَّحِم معلقَة بالعرش، وَلَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا ".

стр. 123

١٩٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع ويعلى، عَن فطر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الرَّحِم معلقَة بالعرش، وَلَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا ". ١٩٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا حُسَيْن، عَن زَائِدَة، عَن فطر، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ فِي حَدِيثه: عَن حُسَيْن: " وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا انْقَطَعت رَحمَه وَصلهَا ". ١٩٥ - حَدثنَا ابْن بشار وَابْن سِنَان الْقَزاز - وَاللَّفْظ لِابْنِ بشار - قَالَا: حَدثنَا الْحجَّاج بن الْمنْهَال، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي ثُمَامَة الثَّقَفِيّ، عَن عبد الله بن عَمْرو، أَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 124

قَالَ - قَالَ ابْن بشار فِي حَدِيثه " تَجِيء الرَّحِم ". وَقَالَ ابْن سِنَان فِي حَدِيثه " تُوضَع الرَّحِم " يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حجنة كحجنة المغزل، فَتكلم بألسنة طلق ذلق، فتصل من وَصلهَا، وتقطع من قطعهَا ". ١٩٦ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنِي مهنا أَبُو شبْل، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن أبي ثُمَامَة الثَّقَفِيّ، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمثلِهِ.

стр. 125

١٩٧ - وحَدثني ابْن سِنَان الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك، قَالَ: حَدثنَا فائد أَبُو الورقاء، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الرَّحِم معلقَة بالعرش، لَهَا لِسَان ذلق، تَقول: اللَّهُمَّ! صل من وصلني، واقطع من قطعني ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَن مَعَاني هَذِه الْأَخْبَار ") إِن قَالَ لنا قَائِل: مَا معنى هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي رويتها عَن رَسُول الله ﷺ َ -؟ وَكَيف يصل العَبْد ربه إِذا هُوَ وصل رَحمَه؟ أم كَيفَ يقطعهُ إِذا هُوَ قطعهَا؟ وَكَيف يكون العَبْد قَاطعا رَحمَه؟ وَكَيف يكون لَهَا واصلا؟ . قيل: أما وصل الله - تَعَالَى ذكره - عَبده؛ فَإِنَّهُ يعطفه عَلَيْهِ بفضله: إِمَّا فِي عَاجل دُنْيَاهُ وآجل آخرته - إِن كَانَ من أهل الْإِيمَان بِهِ وَالطَّاعَة لَهُ -

стр. 126

وَإِمَّا فِي آجل آخرته دون عَاجل دُنْيَاهُ، كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا، أَنه قَالَ: " من سره أَن ينسأ فِي أَجله، ويوسع عَلَيْهِ فِي رزقه، فَليصل رَحمَه " وَأَنه قَالَ: " إِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأَهْل، مثراة لِلْمَالِ، منسأة فِي الْأَثر ". وَإِن كَانَ من أهل الْكفْر بِهِ، وَالْمَعْصِيَة لَهُ، فَفِي عَاجل دُنْيَاهُ ؛

стр. 127

كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا أَنه قَالَ: " إِن الله ﵎ ليعمر بالقوم الديار، وَيكثر لَهُم فِي الْأَمْوَال، وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضا لَهُم. قيل: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله؟ ! قَالَ: بصلتهم أرحامهم ". وَأَنه ﷺ َ - قَالَ: " إِن أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم، حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجارا: تنمى أَمْوَالهم، وَيكثر عَددهمْ إِذا وصلوا الرَّحِم ".

стр. 128

فَإِن قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي وصفت من معنى الْوَصْل، وَقد علمت أَن الْوَصْل فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ وصل شَيْء بِشَيْء، كالحبل يُوصل بآخر، وَنَحْو ذَلِك. والإيصال من الله - عز ذكره - على عَبده بِمَا ذكرت - بعيد الشّبَه من وصل الْحَبل بالحبل، وَالسَّبَب بِالسَّبَبِ؟ قيل: إِن الْعَرَب لَا تمْتَنع أَن تَقول: إِذا تفضل رجل على آخر بِمَال، فَأعْطَاهُ أَو وهب لَهُ هبة: وصل فلَان فلَانا بِكَذَا - يَعْنِي بذلك: وهبه لَهُ وَأَعْطَاهُ. وَتسَمى تِلْكَ الْعَطِيَّة صلَة. فَتَقول: وصلت إِلَى فلَان صلَة فلَان. وَكَذَلِكَ معنى قَول الله تَعَالَى ذكره فِي الرَّحِم: " من وَصلهَا وصلته " إِنَّمَا مَعْنَاهُ وصلتها بفضلي ونعمي تعطفا مني بذلك عَلَيْهِ. وَأما صلَة العَبْد رَحمَه، فشبيهة الْمَعْنى بِمَا ذكرت: من تعطفه على ذَوي أرحامه من قبل أَبِيه أَو أمه بنوافل فَضله. وَمِمَّا يبين صِحَة مَا قُلْنَا فِي ذَلِك مَا: ١٩٨ - حَدثنِي بِهِ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، عَن يُونُس، عَن الْحسن، قَالَ: قَالَ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: " لَوْلَا أَن أصل رحما مَا ابْتَغَيْت درهما بدرهم ﴿قَالَ: فولي بني أَخ لَهُ أيتاما أَرْبَعَة، حَتَّى إِذا أدركوا، ثمَّ أجَاز كل رجل مِنْهُم بِأَرْبَعِينَ ألفا ". فقد بَين عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ بقوله: " لَوْلَا أَن أصل رحما مَا ابْتَغَيْت درهما بدرهم ": أَن ابتغاءه مَا يَبْتَغِي من المَال، إِنَّمَا هُوَ ليتعطف بِهِ على ذَوي أرحامه صلَة مِنْهُ بذلك رَحمَه الَّتِي بَينه وَبينهمْ. فَإِن قَالَ: أفما يكون الْمَرْء واصلا رَحمَه إِلَّا بتعطفه عَلَيْهِم بِفُضُول أَمْوَاله أَو إِن كَانَ الْأَمر كَذَلِك، فَكل من لم يتعطف على ذَوي أرحامه بِفُضُول أَمْوَاله، فَهُوَ لرحمه قَاطع﴾

стр. 129

قيل: لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك كَالَّذي ذهبت إِلَيْهِ ﴿ وَلَكِن الْبر بالأرحام مَرَاتِب﴾ وَفِي منَازِل، كَمَا منَازِل الْفضل مَرَاتِب! وَلَيْسَ كل من لم يبلغ أَعلَى تِلْكَ الْمَرَاتِب يسْتَحق اسْم قَاطع. كَمَا لَيْسَ كل من لم يبلغ أَعلَى منَازِل الْفضل يسْتَحق اسْم الذَّم. فواصل رَحمَه بتعطفه على أَهلهَا بِفُضُول مَاله، وتعاهده إيَّاهُم بنصرته، ومعونته مُسْتَحقّ اسْم وَاصل. وواصلها بتعطفه عَلَيْهِم بِفُضُول مَاله، دون تعاهده إيَّاهُم بالنصرة، والمعونة بِالنَّفسِ إِذا لم يكن لَهُم مُهَاجرا، وَلَا قاليا: مُسْتَحقّ اسْم وَاصل. وواصلها بتعطفه عَلَيْهِم، وبمعونته إيَّاهُم بِنَفسِهِ، ونصرته إيَّاهُم دون التعطف عَلَيْهِم بِفُضُول مَاله مُسْتَحقّ اسْم وَاصل. وَقد بَين ذَلِك: الْخَبَر الْوَارِد عَن رَسُول الله ﷺ َ - الَّذِي: ١٩٩ - حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا هَيْثَم بن خَارِجَة، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن مجمع بن جَارِيَة، عَن عَمه، عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ ".

стр. 130

٢٠٠ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدثنَا سفين، عَن مجمع، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بلوا أَرْحَامكُم وَلَو بِالسَّلَامِ ". فَأعْلم ﷺ َ - أَن المتعاهد لأهل رَحمَه بِالسَّلَامِ خَارج من معنى قاطعيها، وداخل فِي معنى واصلها. فواصلها إِنَّمَا هُوَ أَعلَى من ذَلِك، وَأكْثر، وَأولى، وأحق بِأَن يكون خَارِجا من مَعَاني القطيعة. فَإِن قَالَ لنا قَائِل: مَتى يسْتَحق الْمَرْء اسْم قَاطع، إِذْ كَانَ المتعاهد

стр. 131

لأهل رَحمَه بِأَدْنَى الْبر بهم: كالسلام وَنَحْوه غير مُسْتَحقّ اسْم قَاطع، مَعَ مَنعه إيَّاهُم فضول مَاله، ونوافل فَضله، ومعروفه، وَتَركه معونتهم عِنْد نَوَائِب تنوبهم: بِنَفسِهِ وَمَاله، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس من الْقطع؟ قيل: إِن ذَلِك، وَإِن كَانَ غير حميد من الْأَفْعَال، وَلَا رشيد من الْأَخْلَاق، فَغير الْقطع الَّذِي توعد الله عَلَيْهِ الْعقَاب صَاحبه بقوله: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض، وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ . ووردت الْأَخْبَار فِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ َ - الَّتِي: ٢٠١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي مخلد الوَاسِطِيّ، وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى، وَسَهل بن مُوسَى الرَّازِيّ، قَالُوا جَمِيعًا: أخبرنَا سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". ٢٠٢ - وَحدثنَا حميد بن مسْعدَة، وَمُحَمّد بن عبد الْأَعْلَى قَالَا: حَدثنَا بشر بن الْمفضل، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ".

стр. 132

٢٠٣ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: أَخْبرنِي سُفْيَان بن حُسَيْن وَمُحَمّد قَالَ ابْن الْمثنى: قلت لأبي الْوَلِيد: من مُحَمَّد؟ قَالَ: أرَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق - قَالَا: سمعنَا الزُّهْرِيّ، يحدث عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". ٢٠٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن بكير، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير، عَن أَبِيه جُبَير بن مطعم، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع " ٢٠٥ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبان، عَن أبي أويس عبد الله بن أويس، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن مُسلم، أَن مُحَمَّد بن جُبَير أخبرهُ، أَن أَبَاهُ سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". ٢٠٦ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْمُبَارك، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 133

قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". ٢٠٧ - وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد، عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، عَن أَبِيه، أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". قَالَ: يُرِيد: الرَّحِم . ٢٠٨ - حَدثنَا الرِّفَاعِي أَبُو هِشَام، قَالَ: حَدثنَا ابْن يمَان، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن ابْن جُبَير قَالَ: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". ٢٠٩ - وحَدثني مُحَمَّد بن الْحَارِث الْقَنْطَرِي، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن أبي بكير، قَالَ: حَدثنَا منْدَل بن عَليّ الْعَنزي، قَالَ: حَدثنِي الْأَعْمَش، عَن سعد الطَّائِي، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يدْخل الْجنَّة قَاطع ". وَقَالَ فِيهِ الْعلمَاء القَوْل الَّذِي:

стр. 134

٢١٠ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن نشيط، عَن عبد الرَّحْمَن بن حجيرة الْخَولَانِيّ أَنه قَالَ: " من قَامَ ليله، وَصَامَ نَهَاره، وَقطع رَحمَه، سيق إِلَى جَهَنَّم على وَجهه ". ٢١١ - وحَدثني يُونُس، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن أبي أَيُّوب، عَن عبد الله بن الْوَلِيد، عَن ابْن حجيرة الْأَكْبَر " أَن رجلا أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي نذرت أَلا أكلم أخي. فَقَالَ: إِن الشَّيْطَان ولد لَهُ ولد فَسَماهُ نذرا، وَإنَّهُ من قطع مَا أَمر الله بِهِ أَن يُوصل حلت عَلَيْهِ اللَّعْنَة ". وَالْحَال الَّتِي يسْتَحق فِيهَا الْمَرْء اسْم قَاطع رَحمَه - عندنَا - هِيَ الْحَال الَّتِي يقطع فِيهَا أَهلهَا بِالْهِجْرَةِ مِنْهُ لَهُم، والمعاداة مَعَ مَنعه إيَّاهُم معروفه ومعونته. وَهِي الْحَال الَّتِي سَمَّاهُ فِيهَا السّلف - قبلنَا - قَاطعا. وَلذَلِك ورد الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَإِن كَانَ فِي إِسْنَاده نظر -. (" ذكر ذَلِك ") ٢١٢ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا سُلَيْمَان بن زيد أَبُو إدام الْمحَاربي، عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - جَالِسا عَشِيَّة عَرَفَة فِي حَلقَة، فَقَالَ: " لَا يحل لمن أَمْسَى قَاطع رحم إِلَّا قَامَ عَنَّا ".

стр. 135

فَلم يقم أحد إِلَّا رجل من أقْصَى الْحلقَة، فَمَكثَ غير بعيد، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا لَك لم يقم أحد غَيْرك؟ " قَالَ: كَانَت لي خَالَة مصارمتي ﴿فَلَمَّا سَمِعت الَّذِي قلت أتيتها. فَقَالَت: مَا الَّذِي جَاءَ بك؟ مَا هَذَا عَن أَمرك؟ فَأَخْبَرتهَا الَّذِي قلت. فاستغفرت لي، واستغفرت لَهَا. قَالَ: " أَحْسَنت، إجلس. أَلا إِن الرَّحْمَة لَا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم، أَلا إِن الرَّحْمَة لَا تنزل على قوم فيهم قَاطع رحم "﴾ (" ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن السّلف بِمَا قُلْنَا فِي ذَلِك ") ٢١٣ - حَدثنِي سلم بن جُنَادَة السوَائِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن فُضَيْل، عَن ضرار، عَن محَارب، عَن كَعْب قَالَ: " بَيْنَمَا هُوَ جَالس إِذْ قَالَ: لَا يجالسنا قَاطع رحم ". فَانْطَلق شَاب إِلَى عمته، فكلمها، وأخبرها بِمَا سمع من كَعْب. فَقَالَت: ارْجع إِلَيْهِ، فسله عَن ذَلِك؟ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: قلت قبل وَأَنا لست أكلم عَمَّتي، فأتيتها، فكلمتها، وأخبرتها بِمَا سَمِعت مِنْك فَقَالَت: ارْجع فسله عَن ذَلِك؟ فَقَالَ: عَمَّتك أفقه مِنْك. فَقَالَ: إِن الرَّحِم شجنة فِي منْكب الله، فَمن قطعهَا قطعه الله، وَمن وَصلهَا وَصله الله ".

стр. 136

٢١٤ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعبد الْوَهَّاب، عَن عَوْف، عَن أبي الْمنْهَال، عَن حبيب بن أبي فضَالة، قَالَ: حَدثنِي رجل من أهل الْكُوفَة، " أَن كَعْبًا كَانَ يحدث كل عَشِيَّة خَمِيس لَيْلَة جُمُعَة مَعْلُوم ذَلِك لَهُ فَكَانَ يجْتَمع إِلَيْهِ نفر، وَإنَّهُ أَتَاهُم ذَات عَشِيَّة من تِلْكَ العشيات، فَقَامَ عَلَيْهِم، فَقَالَ: أحرج على كل رجل مِنْكُم قَاطع للرحم، أَن يجالسنا. وَفِي الْقَوْم رجل شَاب مصارم لعمة لَهُ. قَالَ: فَقَامَ الرجل، فَانْطَلق فَدخل على عمته، فَلَمَّا رَأَتْهُ مُقبلا، قَالَت: مَهيم؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنِّي سَمِعت كَعْبًا قَالَ لنا: كَذَا وَكَذَا. قَالَت: فَمَا مَنعك أَن تستفهم الرجل؟ فَرجع بعد ذَلِك إِلَى كَعْب فَقَالَ: إِنَّك حرجت علينا أَن يجالسك قَاطع رحم، وَأَنه كَانَ بيني وَبَين عَمَّتي صرم، وَإِنِّي أتيتها فحدثتها الحَدِيث، فَقَالَت عَمَّتي: مَا مَنعك أَن تستفهم الرجل؟ فَقَالَ كَعْب: عَمَّتك أفقه مِنْك! إِن أَعمال بني آدم تعرض كل جُمُعَة مرَّتَيْنِ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس، فَمَا رفع مِنْهَا على يَقِين وصلَة رحم تقبل، وَمَا رفع مِنْهَا على بغي وَقَطِيعَة رحم أرجئ، وَمَا رفع مِنْهَا على سوى ذَلِك بار ".

стр. 137

٢١٥ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا زيد العكلي، عَن خزرج بن عُثْمَان، قَالَ: سَمِعت أَبَا أَيُّوب قَالَ: " كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يجلس عَشِيَّة الْخَمِيس، قبل الْجُمُعَة، فَيَقُول: أحرج على كل قَاطع رحم أَن يقْعد إِلَيْنَا! حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَامَ شَاب قد صرم عمَّة لَهُ، فكلمها، فَقَالَت: مَا جَاءَ بك؟ فَأَخْبرهَا بقول أبي هُرَيْرَة، فَقَالَت: قل لَهُ، وَلم قلت ذَلِك؟ فَقَالَ لَهُ. فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -: " تعرض الْأَعْمَال عَشِيَّة الْخَمِيس، لَيْلَة الْجُمُعَة، فَيغْفر لكل أحد إِلَّا لقاطع رحم ".

стр. 138

فقد بيّنت هَذِه الْأَخْبَار صِحَة مَا قُلْنَا فِي معنى قطع الرَّحِم الَّذِي لصَاحبه الْوَعيد من الله - تَعَالَى ذكره - على لِسَان رَسُوله ﷺ َ -، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي تصرم ذَوي رَحمَه على وَجه الْعَدَاوَة لَهُم، كَمَا ذكر عَن الْفَتى الَّذِي وصف خَبره فِي الْأَخْبَار الَّتِي رويناها من مصارمته عمته أَو خَالَته، فَكَانَ خُرُوجه من قطعه رَحمهَا عِنْده، وَعند من ذكرنَا مُرَاجعَته وصالتها بالْكلَام دون بذل فضل مَاله لَهَا، ونصرته ، ومعونته لَهَا. فَكَذَلِك القَوْل - عندنَا - فِيمَن تعاهد ذَوي رَحمَه بِالسَّلَامِ وَالْكَلَام، وَإِن لم يصرف إِلَيْهِم فضول مَاله، ونوافل فَضله، فَهُوَ خَارج من معنى الْقَاطِع رَحمَه، الَّذِي يسْتَحق الْعقُوبَة من الله على قطعه إِيَّاهَا. (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَول رَسُول الله ﷺ َ - مخبرا عَن ربه ﵎ أَنه قَالَ فِي الرَّحِم: " فَمن وَصلهَا وصلته، وَمن قطعهَا بتته ". يَعْنِي: تَعَالَى ذكره: بقوله: بتته: قطعته قطعا بَينا. والبت: أَشد الْقطع. يُقَال مِنْهُ: بت فلَان الْحَبل، فَهُوَ يبته بتا، وَهُوَ حَبل مبتوت - يَعْنِي بِهِ - مَقْطُوع. وَمِنْه قَول كَعْب بن زُهَيْر. (ديار الَّتِي بتت حبالي وصرمت ... وَكنت إِذا مَا الْحَبل من خلة صرم) يَعْنِي بقوله: بتت حبالي: قطعتها قطعا شَدِيدا. وَأما قَوْله ﷺ َ - فِي الْقُرْآن: " إِنَّه يحاج الْعباد يَوْم الْقِيَامَة، لَهُ ظهر وبطن ": فَإِنَّهُ يخْتَلف فِي مَعْنَاهُ، وَقد بيّنت

стр. 139

ذَلِك فِي كتَابنَا الْمُسَمّى: " جَامع الْبَيَان عَن تَأْوِيل آي الْفرْقَان ". غير أَنا نذْكر فِي هَذَا الْموضع بعض ذَلِك: فَقَالَ بَعضهم: ذَلِك كَمَا تَقول الْعَرَب: قلبت الْأَمر ظهرا لبطن: إِذا تدبره، وفكر فِيهِ، وتأمله. وَقَالَ آخَرُونَ: الظّهْر: هُوَ مَا سمي تِلَاوَة، والبطن: المُرَاد بِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الظّهْر: مَا جَاءَ مِنْهُ خَبرا، والبطن: الْمَعْنى المُرَاد بِهِ. وَذَلِكَ كَخَبَر الله تَعَالَى ذكره عَمَّن أهلك من الْأُمَم. وَمَعْنَاهُ: تحذير المخبرين بِهِ. وَمَا جَاءَ أمرا، وَالْمرَاد بِهِ الْوَعيد، والتهديد، كَقَوْل الله تَعَالَى ذكره: ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل، فَسَوف يعلمُونَ﴾ . وَكَقَوْلِه: ﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم، وليتمتعوا فَسَوف يعلمُونَ﴾ . وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كل آيَة جَاءَت عَاما فِي نوع أَو جنس، وَمَعْنَاهَا: الْخُصُوص. وَأولى الْأَقْوَال فِي ذَلِك - عندنَا - بِالصَّوَابِ فِي هَذَا الْموضع: أَن يُقَال: معنى الظّهْر فِيهِ: مَا فِيهِ من الْأَمر وَالنَّهْي اللَّذين امتحن الله بهما عباده. والبطن: ثَوَاب الله - تَعَالَى ذكره - الْعَامِل بِطَاعَتِهِ فِيمَا أمره بِهِ فِيهِ، وعقابه على الْعَمَل بِمَا نَهَاهُ الله عَنهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا امتحان فِي الْآخِرَة، فَتكون بالعباد حَاجَة - هُنَاكَ - إِلَى معرفَة ظَاهره، وَعلم تَأْوِيله، أَو عَامه وخاصه، أَو وعده ووعيده؛ لِأَنَّهَا دَار جَزَاء، لَا دَار عمل، وَإِنَّمَا حَاجَة

стр. 140

الْعباد إِلَى ذَلِك فِي الدُّنْيَا ليعلموا مَا عَلَيْهِم لرَبهم من الْفُرُوض والحقوق الَّتِي ألزمهم الْعَمَل بهَا مِمَّا أنزل فِيهِ؛ فيعملوا بِهِ. وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ -: " الرَّحِم شجنة ". فَإِن الشجنة: الفعلة من قَوْلهم: شجن فلَان على فلَان: إِذا حزن عَلَيْهِ، فَهُوَ يشجن عَلَيْهِ شجنا. وَمِنْه قَول زُهَيْر بن أبي سلمى: (فَقلت وَالدَّار أَحْيَانًا يشطط بهَا ... صرف الْأَمِير على من كَانَ ذَا شجن) يَعْنِي بقوله: على من كَانَ ذَا شجن: على من كَانَ ذَا حزن. وَمِنْه - أَيْضا - قَول رؤبة بن العجاج: (مَا بَال عَيْني كالشعيب الْعين ... وَبَعض أَعْرَاض السجون الشجن) وَإِنَّمَا عَنى بذلك ﷺ َ - أَنَّهَا حزنة مستعيذة بِاللَّه من القطعية. وَأما قَوْله ﷺ َ - فِي الرَّحِم أَنَّهَا آخذة بحقوي الرَّحْمَن؛ فَإِن الحقو فِي كَلَام الْعَرَب: الْإِزَار يجمع: حقيا. وَمِنْه خبر أم عَطِيَّة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه ألْقى إِلَى النسْوَة اللَّاتِي غسلن ابْنَته حقوه، وَقَالَ: " أشعرنها إِيَّاه ".

стр. 141

وَأما قَوْله: آخذة بحجزة الرَّحْمَن " فَإِن الحجزة - أَيْضا - فِي كَلَام الْعَرَب حجزة إِزَار المؤتزر. وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ َ -: " إِنِّي آخذ بحجزتكم عَن النَّار، وَأَنْتُم تتقاحمون فِيهَا ". وَأما قَوْله ﷺ َ - فِي صفة الرَّحِم: " لَهَا لِسَان ذلق ". فَإِن الذلق من الألسن هُوَ الفصيح الْحسن اللهجة الْبَين الْمنطق. يُقَال للسان إِذا كَانَ كَذَلِك: لِسَان ذلق، وذليق. وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ -: " تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حجنة ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بالحجنة: العطفة. وكل شَيْء مَعْطُوف الرَّأْس مثل الصولجان، فَإِن الْعَرَب تسميه محجنا. وَمن ذَلِك قيل للرجل إِذا أمال الشَّيْء إِلَى نَفسه: حجنه، واحتجنه وَمِنْه قيل للصولجان: محجن. وَمِنْه قَول الطرماح بن حَكِيم: (لَهَا تفرات تحتهَا، وقصارها ... على مشرة لم تعتلق بالمحاجن) يَعْنِي بالمحاجن: الصوالجة: وَأما قَوْله ﷺ َ -: " بلوا أَرْحَامكُم، وَلَو بِالسَّلَامِ ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: بلوا: ندوا، وصلوا. أشبه النَّبِي ﷺ َ - صلَة الرَّحِم بِالْمَعْرُوفِ، وَلَو بالشَّيْء البائس يندى فيرطب، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب تصف الرجل إِذا

стр. 142

وَصفته باللؤم وَالْبخل بجمود الْكَفّ، فَتَقول: إِنَّه لجامد الْكَفّ، وَمَا يندى كَفه بِخَير، وَإنَّهُ لحجر صلد - تَعْنِي بِهِ - أَنه لَا يُرْجَى نائله، وَلَا يطْمع فِي معروفه، كَمَا لَا يُرْجَى من الْحجر الصلد مَا يشرب. يُقَال من ذَلِك - إِذا وصل الرجل رَحمَه بمعروفه - بل فلَان رَحمَه، فَهُوَ يبلها بِلَا وبلالا. وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ َ - لبني عبد الْمطلب - إِذْ أنزلت عَلَيْهِ ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ : " يَا بني عبد الْمطلب، إِنِّي لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، غير أَن لكم رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا ". وَمِنْه قَول أعشى بن ثَعْلَبَة: (بِالْخَيْلِ شعثا مَا تزَال جيادها ... حسرى تغادر بِالطَّرِيقِ سخالها) (أما لصَاحب نعْمَة طرحتها ... ووصال رحم قد نضحت بلالها) وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا عني بقوله: " بلوا أَرْحَامكُم، وَلَو بِالسَّلَامِ ": صلوها وَلَو بِالسَّلَامِ. قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِك تَشْبِيه من النَّبِي ﷺ َ - صلَة الرجل رَحمَه بالنَّار يصب عَلَيْهَا المَاء فتطفأ. قَالَ: فَكَذَلِك بر الرجل بِأَهْل رَحمَه، منع مِنْهُ رَحمَه من الْقطع. وَالصَّوَاب - عِنْدِي - مَا يثبت من أَن مَعْنَاهُ: صلوها بمعروفكم وَلَو أَن تصلوها بِالسَّلَامِ. والبل: هُوَ الترطيب، والتندية بِالْمَعْرُوفِ. وَأما قَول كَعْب: " أحرج على كل رجل مِنْكُم " فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: أحرج: أضيق. وَأَصله من الحرجة، وَهِي: الشّجر الْكثير الملتف بعضه بِبَعْض يمثل الْعَرَب بِهِ كل شَيْء ضيق.

стр. 143

وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ذكره: ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ . يَعْنِي بقوله: " من حرج ": من ضيق. وَأما قَول الَّذِي حدث عَن كَعْب بذلك، وَفِي الْقَوْم رجل شَاب مصارم لعمة لَهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بالمصارم: المُهَاجر كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه، الْقَاطِع مَا بَينهمَا من السَّبَب. وأصل الصرم: الْقطع. ثمَّ تستعمله الْعَرَب فِي كل سَبَب قطع من رحم، وصداقة، وخلالة، وَحُرْمَة، وَغير ذَلِك. وَمن ذَلِك قَول أبي دَاوُد الْإِيَادِي: (أصرمت حبلك من لميس ... الْيَوْم أم طَال المواعد) يَعْنِي بقوله: أصرمت حبلك من لميس: أقطعت سَبَب مَا بَيْنك وَبَينهَا من الْمَوَدَّة. وَأما قَول عمَّة الْفَتى لَهُ: مَهيم: فَإِنَّهَا تَعْنِي بِهِ مَا شَأْنك؟ وَمَا أَمرك؟ وَأما قَول كَعْب: وَمَا رفع مِنْهَا على بغي وَقَطِيعَة رحم أرجيء: فَإِن الإرجاء: التَّأْخِير، وَمِنْه قَول الله تعال ذكره: ﴿قَالُوا أرجه وأخاه﴾ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ ذَلِك بِالْهَمْز. بِمَعْنى: أَخّرهُ. يُقَال مِنْهُ: أرجأ فلَان هَذَا الْأَمر، فَهُوَ يرجئه إرجاء. وَأما قَول كَعْب: وَمَا رفع مِنْهَا على سوى ذَلِك بار: فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله بار: بَطل وَهلك. يُقَال مِنْهُ: بار الشَّيْء يبور بورا: إِذا هلك،

стр. 144

وَهُوَ شَيْء بائر وبور. وَرجل بور وَقوم بور. الْوَاحِد والجميع فِيهِ بِلَفْظ وَاحِد. وَمن البور بِمَعْنى الْجَمِيع قَول حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ: (لَا ينفع الطول من نوك الْقُلُوب وَقد ... يهدي الْإِلَه سَبِيل المعشر البور) وَمِنْه أَيْضا قَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وكنتم قوما بورا﴾ . وَأما بِمَعْنى الْوَاحِد من ذَلِك فَقَوْل أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب: (يَا رَسُول المليك إِن لساني ... راتق مَا فتقت إِذْ أَنا بور) (" ذكر خبر آخر من أَخْبَار عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ٢١٦ - حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، عَن طَلْحَة بن جبر، عَن الْمطلب بن عبد الله، عَن مُصعب بن عبد الرَّحْمَن، عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: " لما افْتتح النَّبِي ﷺ َ - مَكَّة انْصَرف إِلَى الطَّائِف، فَحَاصَرَهُمْ سبع عشرَة أَو ثَمَانِي عشرَة، فَلم يفتتحها، ثمَّ أغار غدْوَة أَو رَوْحَة، ثمَّ نزل، ثمَّ هجر ،

стр. 145

فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس ﴿إِنِّي فرط لكم، فأوصيكم بعترتي خيرا، إِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليقيمن الصَّلَاة، وليؤتين الزَّكَاة، أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْهِم رجلا مني أَو كنفسي، فليضربن أَعْنَاق مُقَاتلَتهمْ، وليسبين ذَرَارِيهمْ ". قَالَ: فَرَأى النَّاس أَنه يَعْنِي أَبَا بكر أَو عمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا. قَالَ: فَأخذ بيد عَليّ بن أبي طَالب - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - فَقَالَ: هَذَا. فَقلت: مَا حمل عبد الرَّحْمَن على مَا صنع؟ قَالَ: من ذَاك أعجب﴾ (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلتين.
следующие страницы →