← Фикх общий

Фикх общий · id 5597

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Полный текст (553 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار طَلْحَة بن عبيد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ٦٧٦ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عَبدة وَعبد الرَّحْمَن قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " جَاءَ رجلَانِ من بلي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَسْلمَا، فاستشهد أَحدهمَا، وَأخر الآخر بعده سنة، فَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: أريت الْجنَّة، فَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل الْجنَّة، قبل المستشهد! فعجبت لذَلِك، فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ -

стр. 352

أَو ذكر ذَلِك لرَسُول الله؟ فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤخر قد صَامَ بعده رَمَضَان، وَصلى بعده سِتَّة آلَاف وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة، لصَلَاة السّنة ". (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح، لعلل: - إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - مخرج يَصح إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَمن وَجه هُوَ دونه فِي الصِّحَّة غير مرتضى، وَذَلِكَ مَا: ٦٧٧ - حَدثنِي بِهِ: مُحَمَّد بن عَمْرو بن تَمام الْكَلْبِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن جدي، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، قَالَ: " قدم على رَسُول الله ﷺ َ - رجلَانِ من بلي، فأضافهما عَليّ، فاستشهد أَحدهمَا، وَبَقِي الآخر بعده سنة، ثمَّ مَاتَ، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الْمُؤخر دخل الْجنَّة قبل الأول !

стр. 353

فَلَمَّا أَصبَحت ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: " أَبَا مُحَمَّد ﴿أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان، وَصلى بعده سنة: سِتَّة آلَاف رَكْعَة، وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة: صَلَاة السّنة﴾ ". وَالثَّانيَِة: أَنه خبر قد حدث بِهِ عَن أبي سَلمَة غير مُحَمَّد بن عَمْرو، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن طَلْحَة، وَلم يَجْعَل بَين أبي سَلمَة وَطَلْحَة: أَبَا هُرَيْرَة ﴿ وَالثَّالِثَة: أَن رَاوِيه: مُحَمَّد بن عَمْرو، وَمُحَمّد بن عَمْرو فِي نَقله - عِنْدهم - نظر﴾ . (" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن أبي سَلمَة فَجعله عَنهُ عَن طَلْحَة وَلم يدْخل بَينهمَا أَبَا هُرَيْرَة ") ٦٧٨ - حَدثنِي مُحَمَّد بن معمر البحراني، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر، قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن يزِيد بن عبد الله، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة، عَن طَلْحَة بن عبيد الله: " أَن رجلَيْنِ من بلي قدما على رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ إسلامهما جَمِيعًا، وَكَانَ أَحدهمَا أَشد اجْتِهَادًا من الآخر، فغزا الْمُجْتَهد مِنْهُمَا، فاستشهد، ثمَّ مكث الآخر بعده سنة، ثمَّ توفّي. قَالَ طَلْحَة: بَينا أَنا عِنْد بَاب الْجنَّة إِذْ أُتِي بهما فَخرج خَارج، فَأذن للَّذي توفّي الآخر مِنْهُمَا، ثمَّ رَجَعَ فَأذن للَّذي اسْتشْهد، ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ فَقَالَ: ارْجع، فَإِنَّهُ لم ينأ لَك بعد! وَأصْبح طَلْحَة يحدث النَّاس عجبا لذَلِك، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 354

وحدثه الحَدِيث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أَي ذَلِك تعْجبُونَ؟ ﴿". قَالُوا: يَا رَسُول الله﴾ هَذَا كَانَ أَشد الرجلَيْن اجْتِهَادًا، ثمَّ اسْتشْهد فِي سَبِيل الله، فَدخل الآخر الْجنَّة قبله ﴿فَقَالَ: " أَلَيْسَ قد مكث هَذَا بعده سنة؟ " قَالُوا: بلَى﴾ قَالَ: " وَأدْركَ رَمَضَان وصامه، وَصلى كَذَا وَكَذَا سَجْدَة فِي السّنة ؟ ". قَالُوا: بلَى! قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَلَمَّا بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ".

стр. 355

٦٧٩ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، قَالَ: أخبرنَا يحيى بن أَيُّوب وَابْن لَهِيعَة قَالَا: حَدثنَا ابْن الْهَاد، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن طَلْحَة بن عبيد الله: " أَن رجلَيْنِ قدما على رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ ذكر مثله، غير أَنه قَالَ فِي حَدِيثه: " ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ، وَقَالَ: ارْجع؛ فَإِنَّهُ لم يَأن لَك بعد ". وَقد وَافق طَلْحَة فِي رِوَايَة معنى هَذَا الْخَبَر: عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه، نذْكر مَا صَحَّ من ذَلِك - عندنَا - سَنَده، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان، إِن شَاءَ الله. (" ذكر ذَلِك ") ٦٨٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن عَمْرو بن مرّة الْجملِي، عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي، قَالَ: كُنَّا عِنْد فلَان - وَعِنْدنَا عبد الله بن ربيعَة - فحدثنا عبد الله بن ربيعَة، عَن عبيد بن خَالِد - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " آخى النَّبِي ﷺ َ - بَين رجلَيْنِ فاستشهد أَحدهمَا، وَبَقِي الآخر بعده عَاما، ثمَّ مَاتَ فاتبعنا جنَازَته، ومعنا نَبِي الله ﷺ َ - فَجعلنَا نَدْعُو الله ونرغب إِلَيْهِ أَن يلْحقهُ بِصَاحِبِهِ ﴿فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أَيهمَا تَعدونَ أفضل؟ فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم﴾ ثمَّ قُلْنَا: الشَّهِيد أفضلهما ﴿فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَلا تَعدونَ لهَذَا فضيلته: صلَاته، وَعَمله بعد عمله﴾ لما بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ".

стр. 356

(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ") وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الْإِبَانَة عَن فضل صَالح الْأَعْمَال، وَأَن الْفَاضِل من النَّاس إِنَّمَا يفضل غَيره بِفضل زِيَادَة أَعماله الصَّالِحَة على عمل من فَضله. وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ َ - لما ذكر لَهُ أَمر الرجلَيْن اللَّذين اسْتشْهد أَحدهمَا، وعاش الآخر بعده سنة، قَالَ فِي الَّذِي عَاشَ بعد صَاحبه: " أَلَيْسَ قد أدْرك رَمَضَان وصامه، وَصلى كَذَا وَكَذَا سَجْدَة " فَلَمَّا قَالُوا لَهُ: بلَى ﴿قَالَ: " فَلَمَّا بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض "﴾

стр. 357

وَذَلِكَ من قَوْله ﷺ َ - نَظِير الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنهُ: أَنه قَالَ: إِذْ قيل لَهُ: أَي النَّاس خير؟ قَالَ: " من طَال عمره وَحسن عمله ". (" ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنهُ بذلك ") ٦٨١ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَلا أنبئكم بِخَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله ﴿قَالَ: " خياركم: أطولكم أعمارا، وَأَحْسَنُكُمْ أعمالا ". ٦٨٢ - وحَدثني عَمْرو بن مُحَمَّد بن يحيى العثماني، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، قَالَ: حَدثنِي أخي، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن ثَوْر بن زيد الديلِي، عَن ابْن عَامر، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَلا أخْبركُم بخياركم من شِرَاركُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله﴾ قَالَ: " خياركم أطولكم عمرا، وَأَحْسَنُكُمْ عملا ".

стр. 358

٦٨٣ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد وَأَبُو عَامر، قَالَا: حَدثنَا كثير بن زيد، عَن الْحَارِث، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من سَعَادَة الْمَرْء أَن يطول عمره، وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة ".

стр. 359

٦٨٤ - وحَدثني مُحَمَّد بن مَرْزُوق الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الْملك بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا كثير بن زيد، قَالَ: حَدثنِي الْحَارِث بن أبي يزِيد، قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله، يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن من السَّعَادَة أَن يطول عمر العَبْد، وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَوْله: " فَإِنَّهُ لم ينأ لَك "؛ يَعْنِي بذلك: لم يَأن لَك: فَقدم النُّون قبل الْهمزَة، كَمَا يُقَال: جذب وجبذ. وصقع وصعق. وَأما قَوْله: " وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة "، فَإِن الْإِنَابَة: الرّجْعَة إِلَى الشَّيْء بعد الإدبار عَنهُ. يُقَال مِنْهُ: أناب فلَان من كَذَا إِلَى كَذَا، فَهُوَ ينيب إِلَيْهِ إنابة: إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب﴾ . يَعْنِي بقوله: منيب: رَاجع إِلَى الله، وَإِلَى مَا يُحِبهُ مِنْهُ من طَاعَته. (ذكر خبر آخر من أَخْبَار طَلْحَة بن عبيد الله عَن النَّبِي ﷺ َ -) ٦٨٥ - حَدثنِي أَبُو شُرَحْبِيل الْحِمصِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ -

стр. 360

أَنه كَانَ يَقُول: " سَتَكُون فتْنَة لَا يهدأ مِنْهَا جَانب إِلَّا جاش مِنْهَا جَانب حَتَّى يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن أميركم فلَان " ﴿وَكَانَ سعيد بن الْمسيب يَقُول: ذَلِك الْأَمِير حَقًا﴾ ٦٨٦ - وحَدثني أَبُو شُرَحْبِيل، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل، عَن ابْن أبي حُسَيْن، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثل ذَلِك! (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح، لعلتين:

стр. 361

إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - يَصح إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَالثَّانيَِة: أَنه من نقل إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَفِي نقل إِسْمَاعِيل، عَن غير أهل بَلَده - عِنْدهم - نظر. وَقد حدث نَحْو هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَعَن بعض السّلف بأسانيد فِيهَا - أَيْضا - نظر، نذْكر بَعْضهَا لتعرف: (" ذكر ذَلِك ") ٦٨٧ - حَدثنِي عِصَام بن رواد بن الْجراح الْعَسْقَلَانِي، قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ، قَالَ: حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن ربعي بن خرَاش، قَالَ: سَمِعت حُذَيْفَة بن الْيَمَان يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ رَأس الْخمس وَالْعِشْرين والمائتين، نَادَى مُنَاد من السَّمَاء: أَلا أَيهَا النَّاس ﴿إِن الله قد قطع مُدَّة الجبارين وَالْمُنَافِقِينَ وأتباعهم، ووليكم الجابر جبر أمة مُحَمَّد ﷺ َ -: الحقوه بِمَكَّة؛ فَإِنَّهُ الْمهْدي، واسْمه: أَحْمد بن عبد الله ". قَالَ عمرَان بن الْحصين: صف لنا يَا رَسُول الله﴾ هَذَا الرجل، وَمَا حَاله؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " هُوَ رجل من وَلَدي، كَأَنَّهُ من رجال بني إِسْرَائِيل، يخرج عِنْد جهد من أمتِي وبلاء، عَرَبِيّ اللَّوْن، ابْن أَرْبَعِينَ سنة، كَأَن وَجهه كَوْكَب دري، يمْلَأ الأَرْض عدلا، كَمَا ملئت ظلما وجورا، يملك عشْرين سنة، وَهُوَ صَاحب مَدَائِن الْكفْر كلهَا: الْقُسْطَنْطِينِيَّة، ورومية، وَيخرج إِلَيْهِ الأبدال من الشَّام وأشباههم، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد، رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، وَعصب أهل الْمشرق، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد، رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، والنجباء من مُضر، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد،

стр. 362

رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، وَأهل الْيمن: حَتَّى يأتوه، فيبايعوه بَين الرُّكْن وَالْمقَام، فَيخرج من مَكَّة مُتَوَجها إِلَى الشَّام، يفرح بِهِ أهل السَّمَاء، وَأهل الأَرْض، وَالطير، وَالْحِيتَان فِي الْبَحْر " ﴿ ٦٨٨ - وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي إِسْحَاق بن يحيى، عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أمه - وَكَانَت إمرأة قديمَة﴾ - قَالَ: " قلت لَهَا لما كَانَت فتْنَة ابْن الزبير -: وَالله إِن هَذِه لفتنة يهْلك فِيهَا النَّاس ﴿قَالَت: كلا يَا بني﴾ وَلَكِن تكون بعْدهَا فتْنَة يهْلك النَّاس فِيهَا، لَا يَسْتَقِيم أَمرهم على أحد، حَتَّى يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: عَلَيْكُم بفلان بن فلَان " ﴿﴾

стр. 363

٦٨٩ - وحَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا عَنْبَسَة بن سعيد، عَن شهر بن حَوْشَب، قَالَ: " يكون فِي رَمَضَان صَوت، وَفِي شَوَّال: همهمة أَو مهمهة، وَفِي ذِي الْقعدَة تحازب الْقَبَائِل، وَفِي ذِي الْحجَّة يسلب الْحَاج، وَفِي الْمحرم - وَلَو أخْبركُم بِمَا فِي الْمحرم ﴿- قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا فِي الْمحرم؟﴾ قَالَ: يُنَادي مُنَاد من السَّمَاء: أَلا إِن فلَانا خيرة الله من خلقه، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا " ﴿﴾ (" ذكر خبر آخر من أَخْبَار طَلْحَة بن عبيد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ٦٩٠ - حَدثنِي مُحَمَّد بن خلف، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الصَّلْت، قَالَ: حَدثنَا الرّبيع بن مُنْذر الثَّوْريّ، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن

стр. 364

الْحَنَفِيَّة، قَالَ: " وَقع بَين عَليّ وَبَين طَلْحَة كَلَام، فَقَالَ لَهُ طَلْحَة: إِنَّك لجريء ﴿جمعت بَين اسْم رَسُول الله، وكنيته﴾ وَقد نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن ذَلِك ﴿قَالَ: فَقَالَ عَليّ: إِن الجريء كل الجريء من قَالَ على رَسُول الله ﷺ َ - مَا لم يقل﴾ قَالَ: ثمَّ اسْتشْهد عَليّ أُنَاسًا فَشَهِدُوا لَهُ أَن رَسُول الله ﷺ َ - رخص لَهُ فِي ذَلِك. قَالَ: إِن ولد لي ولد فأسميه بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: فَرخص لَهُ فِي ذَلِك ". (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب، أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلل: إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج يَصح عَن طَلْحَة، عَن رَسُول

стр. 365

الله ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ ﴿ وَالثَّانيَِة: أَنه قد رَوَاهُ، عَن مُنْذر الثَّوْريّ، غير ابْنه، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، أَن عليا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأرْسلهُ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، وَلم يَجْعَل بَينه، وَبَين رَسُول الله ﷺ َ - أحدا﴾ وَالثَّالِثَة: أَن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله - فِيمَا ذكر - كَانَ يكنى أَبَا الْقَاسِم، وَلَو كَانَ الْخَبَر عَن طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِالنَّهْي عَن أَن يجمع بَين اسْمه وكنيته صَحِيحا، لما كَانَ طَلْحَة بِالَّذِي يفعل ذَلِك بِابْنِهِ، إِن شَاءَ الله "!

стр. 366

وَالرَّابِعَة: أَن الْمَعْرُوف عَن رَسُول الله ﷺ َ - من قَوْله فِي ذَلِك، أَنه قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي، فَإِنِّي إِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم " فَنهى عَن التكني بكنيته ﴿ (" ذكر من روى هَذَا الحَدِيث عَن مُنْذر الثَّوْريّ، عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَأرْسلهُ عَنهُ وَلم يَجْعَل بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ َ - أحدا ") ٦٩١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا حجاج بن رشدين، عَن عبد الله بن وهب، عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن فطر بن خَليفَة، عَن مُنْذر الثَّوْريّ، عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة: " أَن عليا قَالَ: يَا رَسُول الله﴾ أَرَأَيْت إِن ولد لي ولد بعْدك: أُسَمِّيهِ بِاسْمِك، وأكنيه بكنيتك؟ قَالَ: نعم. وَرخّص لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَت تِلْكَ رخصَة لَهُ دون النَّاس ".

стр. 367

قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله، قَالَ حجاج، قَالَ ابْن وهب: وَبَلغنِي أَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، كَانَ يكنى أَبَا الْقَاسِم. وَقد وَافق طَلْحَة فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 368

جمَاعَة من أَصْحَابه نذْكر مَا صَحَّ - عندنَا - من ذَلِك بِسَنَدِهِ، ثمَّ نتبع جَمِيعه: الْبَيَان إِن شَاءَ الله. (" ذكر من وَافق طَلْحَة فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ") ٦٩٢ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن جُبَير الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا صَفْوَان، عَن ابْن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وكنيتي: أَنا أَبُو الْقَاسِم، الله يُعْطي، وَأَنا أقسم ". ٦٩٣ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا حجاج بن رشدين، قَالَ: حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه نهى أَن يكنى الرجل: أَبَا الْقَاسِم، واسْمه: مُحَمَّد ".

стр. 369

٦٩٤ - حَدثنِي سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا طَارق بن عبد الْعَزِيز الْعَبْدي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن العجلان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وَبَين كنيتي، أَنا أَبُو الْقَاسِم، الله يُعْطي، وَأَنا أقسم ". ٦٩٥ - حَدثنِي ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، قَالَ: أخبرنَا يحيى بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا تجمعُوا اسْمِي وكنيتي ". ٦٩٦ - حَدثنِي عَليّ بن الْحسن الْأَزْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن يمَان، عَن هِشَام بن حسان، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تجمعُوا بَين اسْمِي وكنيتي ". ٦٩٧ - حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن مُوسَى السّديّ، قَالَ: أخبرنَا شريك، عَن سلم بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي زرْعَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من تسمى باسمي فَلَا يكتنين بكنيتي ".

стр. 370

٦٩٨ - وَحدثنَا ابْن جبلة، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم، قَالَ: حَدثنَا عَوْف، عَن ابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي. من تسمى باسمي فَلَا يكتنين بكنيتي ".

стр. 371

٦٩٩ - وَحدثنَا يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان، قَالَ: حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا هِشَام الدستوَائي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الزبير، عَن جَابر، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من تسمى باسمي فَلَا يكتنين بكنيتي، وَمن اكتنى بكنيتي فَلَا يتسمين باسمي ". ٧٠٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، أَن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا اكتنيتم بِي، فَلَا تسموا بِي، وَإِذا تسميتم بِي فَلَا تكتنوا بِي ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر - أَعنِي خبر طَلْحَة - الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - من الْمعَانِي ") إِن قَالَ لنا قَائِل: مَا أَنْت قَائِل فِي هَذَا الْخَبَر - يَعْنِي خبر طَلْحَة -: أصحيح هُوَ أم سقيم؟ فَإنَّك إِن قلت: هُوَ سقيم: قيل لَك: مَا الَّذِي أسقمه؟ وَجَمِيع من بَيْنك وَبَين رَسُول الله ﷺ َ - مَعْرُوفَة حَالهم، غير متروكة روايتهم !

стр. 372

وَإِن قلت: هُوَ صَحِيح: قيل لَك: فَبِأَي الرِّوَايَتَيْنِ أَنْت قَائِل: أبرواية طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - كَرَاهَته الْجمع بَين اسْمه وكنيته؟ أم بِرِوَايَة عَليّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِجَازَته ذَلِك، وإباحته؟ فَإنَّك إِن قلت بِإِحْدَاهُمَا لزمك ترك القَوْل بِالْأُخْرَى مِنْهُمَا، وَفِي فعلك ذَلِك تَركك القَوْل بِأَن الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ - لَا تتدافع وَلَا تتضاد إِذا صحت مخارجها ﴿وَأَن ذَلِك: إِذا ورد باخْتلَاف الروَاة فِيهِ: فَإِنَّمَا هُوَ على وَجه الْعُمُوم وَالْخُصُوص، أَو الْمُجْمل والمفسر أَو النَّاسِخ والمنسوخ، وَأَن ذَلِك إِذا كَانَ على وَجه النَّاسِخ والمنسوخ كَانَ غير جَائِز أَن يكون النَّاسِخ مِنْهُمَا غير مَعْلُوم من الْمَنْسُوخ﴾ فَإلَى أَي الْوُجُوه أَنْت موجه الْخَبَر الَّذِي ذكرت، والروايتين اللَّتَيْنِ رويتا عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمَا رويت؟ ﴿قيل: قد اخْتلف السّلف من أهل الْعلم قبلنَا فِي ذَلِك، وَفِي وَجه الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رويتا عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَنَذْكُر مَا قَالُوا، وَمَا اعتل بِهِ كل قَائِل مِنْهُم لقَوْله فِي ذَلِك، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان إِن شَاءَ الله﴾ فَقَالَ بَعضهم: غير جَائِز لأحد أَن يجمع لِابْنِهِ فِي الِاسْم والكنية: اسْم النَّبِي ﷺ َ - وكنيته؛ فَإِن سَمَّاهُ مُحَمَّدًا لم يكن لَهُ أَن يكنيه أَبَا الْقَاسِم. وَإِن كناه أَبَا الْقَاسِم لم يكن لَهُ أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا وَلَا أَحْمد! وَاعْتَلُّوا لكراهتهم ذَلِك بالأخبار الَّتِي ذَكرنَاهَا - قبل - عَن رَسُول الله ﷺ َ - وأخبار أخر سنذكرها بعد إِن شَاءَ الله. وَقَالُوا: خبر عَليّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَرِوَايَته الَّتِي رَوَاهَا عَنهُ أَنه أذن فِي تَسْمِيَة ابْنه باسمه، وتكنيته بكنيته خَاص لعَلي دون غَيره من سَائِر الْأمة، وَقد ذكرت بعض من قَالَ ذَلِك فِيمَا مضى.

стр. 373

(" ذكر من لم نذْكر - قبل - مِمَّن قَالَ هَذَا القَوْل أَو رَوَاهُ عَن رَسُول الله ") ٧٠١ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر، أَن أَبَاهُ مُحَمَّد بن أبي بكر، حَدثهُ أَن جده عَمْرو بن حزم ولد لَهُ: مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، فَسَماهُ مُحَمَّدًا، وكناه أَبَا الْقَاسِم: فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " من تسمى باسمي فَلَا يتكن بكنيتي ". قَالَ: فكناه النَّبِي ﷺ َ - بِأبي عبد الْملك. قَالَ: فَلَا تكَاد تَجِد فِي آل حزم أحدا تسمى مُحَمَّدًا إِلَّا يكنى بِأبي عبد الْملك ". ٧٠٢ - حَدثنِي الْعَبَّاس بن الْوَلِيد، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنِي عَبدة بن أبي لبَابَة، قَالَ: حَدثنِي من سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يجمعا عَلَيْهِ: مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم ". ٧٠٣ - حَدثنِي مطر بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن عبد الْكَرِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة، عَن عَمه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تجمعُوا

стр. 374

بَين اسْمِي وكنيتي ". وَقَالَ آخَرُونَ: إِذن النَّبِي ﷺ َ - لعَلي أَن يُسَمِّي ابْنه مُحَمَّدًا ويكنيه أَبَا الْقَاسِم: إِطْلَاق مِنْهُ ذَلِك لجَمِيع أمته، إِذْ لم يخبر أَنه خص بذلك عليا دون سَائِر النَّاس غَيره ﴿قَالُوا: وَقد سمى وَلَده باسم النَّبِي ﷺ َ - وكناه بكنيته: جمَاعَة من أَئِمَّة السّلف بِمحضر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَلم يُنكر ذَلِك عَلَيْهِم مِنْهُم مُنكر﴾ قَالُوا: وَلَو كَانَ ذَلِك مُنْكرا - عِنْدهم - لكانوا قد أنكروه، وأبوا أَن يسموه بِهِ، ويكنوه بِتِلْكَ الكنية، فيجمعوا لَهُ اسْم النَّبِي ﷺ َ -

стр. 375

وكنيته، وَلَكِن ذَلِك لما كَانَ جَائِزا - عِنْدهم - لجَمِيع الْأمة بِإِطْلَاق النَّبِي ﷺ َ - لَهَا ذَلِك: لم يمتنعوا من الْجمع لمن جمعُوا لَهُ بَين اسْم النَّبِي ﷺ َ - وكنيته. (" ذكر بعض من جمع لَهُ اسْم النَّبِي ﷺ َ - وكنيته ") ٧٠٤ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ: أخبرنَا مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم: " أَن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث كَانَ يكنى بِأبي الْقَاسِم، وَكَانَ يدْخل على عَائِشَة، فيكنونه بِأبي الْقَاسِم. قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة يكنى أَبَا الْقَاسِم ". وَاعْتَلُّوا - أَيْضا - من الْخَبَر فِي ذَلِك مَعَ الْخَبَر الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن عَليّ، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمَا: ٧٠٥ - حَدثنَا خَلاد بن أسلم، قَالَ: حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، عَن مُحَمَّد بن عمرَان، قَالَ: سَمِعت صَفِيَّة ابْنة شيبَة، عَن عَائِشَة، قَالَت: " جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﴿إِنَّه ولد لي غُلَام فسميته مُحَمَّدًا وكنيته بِأبي الْقَاسِم، فبلغني أَنَّك تكره ذَلِك﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا حرم اسْمِي وَأحل كنيتي ﴿أَو مَا حرم كنيتي وَأحل اسْمِي﴾ ".

стр. 376

٧٠٦ - حَدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن مُحَمَّد بن عمرَان الحَجبي، عَن صَفِيَّة ابْنة شيبَة، عَن عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَا أحل اسْمِي وَحرم كنيتي ﴿أَو مَا حرم اسْمِي وَأحل كنيتي ". ٧٠٧ - حَدثنِي أَحْمد بن الْوَلِيد الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا ابْن نفَيْل، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمرَان الحَجبي، عَن جدته صَفِيَّة ابْنة شيبَة، عَن عَائِشَة، قَالَت: " جَاءَت امْرَأَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله﴾ إِنِّي ولدت غُلَاما وسميته مُحَمَّدًا وكنيته أَبَا

стр. 377

الْقَاسِم، فَذكر لي أَنَّك تكره ذَلِك؟ قَالَ: مَا الَّذِي أحل اسْمِي وَحرم كنيتي؟ أَو مَا الَّذِي أحل كنيتي وَحرم اسْمِي؟ ". وَقَالَ آخَرُونَ: غير جَائِز لأحد أَن يكني نَفسه أَو وَلَده أَبَا الْقَاسِم أَو أَن يُسَمِّيه قاسما ليكنى الْأَب: أَبَا الْقَاسِم، فَأَما أَن يُسَمِّي ابْنه مُحَمَّدًا فَإِن ذَلِك لَهُ. (" ذكر من قَالَ ذَلِك ") ٧٠٨ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، عَن عَاصِم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: " كَانَ مَرْوَان بن الحكم يُسَمِّي ابْنه: قاسما: وَكَانَ رجل من الْأَنْصَار قد سمى ابْنه الْقَاسِم: فَلَمَّا بلغهما هَذَا الحَدِيث الَّذِي فِيهِ النَّهْي عَن ذَلِك سمى مَرْوَان ابْنه: عبد الْملك، فَهُوَ عبد الْملك بن مَرْوَان. وَعمد الْأنْصَارِيّ فَغير اسْم ابْنه أَيْضا ". ٧٠٩ - وَحدثنَا خَلاد بن أسلم، قَالَ: أخبرنَا النَّضر، قَالَ: أخبرنَا ابْن عون، قَالَ: " سَأَلت مُحَمَّدًا عَن الرجل يكتني بكنية النَّبِي ﷺ َ - وَلم يتسم باسمه؟ أيكره؟ قَالَ: " نعم ". ٧١٠ - حَدثنَا الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار، قَالَ: حَدثنَا هَاشم بن

стр. 378

الْقَاسِم، عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن زبيد الأيامي، قَالَ: " كَانَ الرجل منا إِذا تكنى بِأبي الْقَاسِم، كنيناه بِأبي القاصم ﴿". وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة من الْأَثر مَا: ٧١١ - حَدثنِي بِهِ: يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " ولد لرجل منا غُلَام فأسماه قاسما. فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا﴾ فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: " أسم ابْنك: عبد الرَّحْمَن ". ٧١٢ - حَدثنَا هناد بن السّري، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن حُصَيْن، عَن سَالم، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ مُحَمَّدًا. قَالَ: فَقُلْنَا: لَا نكنيك برَسُول الله حَتَّى تَأتيه فتستأمره! قَالَ: فَانْطَلق الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر لَهُ الَّذِي قُلْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا

стр. 379

باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي؛ فَإِنِّي إِنَّمَا بعثت قاسما، أقسم بَيْنكُم ". ٧١٣ - حَدثنِي أَبُو حُصَيْن عبد الله بن أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا عَبْثَر أَبُو زبيد، قَالَ: حَدثنَا حُصَيْن، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن جَابر، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ. ٧١٤ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن شُعْبَة، عَن حُصَيْن، عَن سَالم، عَن جَابر، قَالَ: " ولد لبَعض الْأَنْصَار غُلَام، فأرادوا أَن يسموه مُحَمَّدًا. فَأتوا النَّبِي ﷺ َ - فأخبروه؟ فَقَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي: فَإِنِّي إِنَّمَا أَنا قَاسم بعثت أقسم بَيْنكُم ". ٧١٥ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن سَالم، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: " ولد لرجل منا غُلَام فَسَماهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ قومه: لَا نرضى أَن تسمي باسم النَّبِي ﷺ َ -

стр. 380

فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره، فَأتى بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا نَبِي الله! ولد لي غُلَام فسميته مُحَمَّدًا، فَقَالَ قومِي: لَا نرضى أَن تسمي باسم النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ النَّبِي ﵇: " تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي، فَإِنَّمَا أَنا قَاسم أقسم بَيْنكُم ". ٧١٦ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن جَابر بن عبد الله: " أَن رجلا من الْأَنْصَار ولد لَهُ غُلَام فَأَرَادَ أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا، فأنكروا، وَقَالُوا: لَا نرضى أَن تسميه مُحَمَّدًا حَتَّى تَأتي رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ: فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله: " تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧١٧ - حَدثنَا ابْن الْمثنى وَابْن بشار، قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن جَابر بن عبد الله: " أَن رجلا من الْأَنْصَار، ولد لَهُ ولد، فَأَرَادَ أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: " أَحْسَنت الْأَنْصَار: تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧١٨ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر، قَالَ: حَدثنَا سعيد، عَن قَتَادَة، عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي، عَن جَابر بن عبد الله

стр. 381

عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمثل ذَلِك . ٧١٩ - وحَدثني مطر بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧٢٠ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن قَتَادَة، قَالَ: سَمِعت سَالم بن الْجَعْد يحدث عَن جَابر بن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ - مثله. ٧٢١ - وحَدثني سلم بن جُنَادَة السوَائِي وَسَعِيد بن يحيى الْأمَوِي قَالَا: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن سَالم، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي، فَإِنَّمَا جعلت قاسما أقسم بَيْنكُم ". ٧٢٢ - وَحدثنَا عَليّ بن سعيد الْكِنْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن غراب، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله

стр. 382

- ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧٢٣ - وحَدثني أَبُو الْخطاب: زِيَاد بن عبد الله الحساني، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، عَن سليم بن حَيَّان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧٢٤ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا عَوْف، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٢٥ - وحَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن عبد الحميد، قَالَ: حَدثنَا عمرَان بن خَالِد الْخُزَاعِيّ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ".

стр. 383

٧٢٦ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مَيْمُون، عَن هِشَام، عَن مُحَمَّد، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٢٧ - وَحدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، قَالَ: حَدثنِي عبد الْوَهَّاب بن عبد الحميد الثَّقَفِيّ، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٢٨ - وحَدثني عُثْمَان بن يحيى بن عُثْمَان القرقساني، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ َ -: " تسموا باسمي وَلَا تكتنوا بكنيتي ".

стр. 384

٧٢٩ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان ووكيع وَأَبُو أُسَامَة، ٧٣٠ - وحَدثني الْحسن بن عَرَفَة، قَالَ: حَدثنِي حَمَّاد بن خَالِد، جَمِيعًا: عَن دَاوُد بن قيس، ٧٣١ - وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي دَاوُد بن قيس، عَن مُوسَى بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي، فَإِنِّي أَنا أَبُو الْقَاسِم ". ٧٣٢ - وحَدثني ابْن سِنَان الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم، عَن ابْن

стр. 385

عجلَان، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ، أَنا أَبُو الْقَاسِم: الله يُعْطي، وَأَنا أقسم ". ٧٣٣ - حَدثنِي سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن عبد الله بن يزِيد، قَالَ: سَمِعت أَبَا زرْعَة بن عَمْرو بن جرير، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٣٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، عَن عَوْف، عَن جلاس، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٣٥ - وحَدثني إِسْمَاعِيل بن مُوسَى السّديّ، قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن مسْهر، عَن أَشْعَث، عَن أبي الزبير، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ".

стр. 386

٧٣٦ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن إِسْمَاعِيل، عَن أبي رَجَاء العطاردي، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " نَادَى رجل رجلا -، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم ﴿فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا تشَاء؟ فَقَالَ: لَيْسَ إياك أردْت﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ". ٧٣٧ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الوَاسِطِيّ، قَالَ: أخبرنَا يزِيد، قَالَ: أخبرنَا حميد الطَّوِيل، عَن أنس، قَالَ: " نَادَى رجل: يَا أَبَا الْقَاسِم ﴿فَالْتَفت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله﴾ لم أعنك! فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي ".

стр. 387

٧٣٨ - وحَدثني زَكَرِيَّا بن يحيى بن أبي زَائِدَة، قَالَ: حَدثنَا عمر بن حبيب، عَن حميد، عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ. ٧٣٩ - وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يحيى بن أَيُّوب، عَن حميد الطَّوِيل، عَن أنس بن مَالك، أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ رجل: يَا أَبَا الْقَاسِم ﴿فَالْتَفت رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ الرجل: إِنِّي لم أعنك، إِنَّمَا عنيت فلَانا﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي ". ٧٤٠ - وحَدثني عبد الله بن مُحَمَّد الْهِلَالِي وَإِسْحَاق بن زِيَاد الْعَطَّار، قَالَا: حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن أنس بن فضَالة بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا جدي، عَن أَبِيه، قَالَ: " قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة، وَأَنا ابْن أسبوعين، فَأتي بِي إِلَيْهِ فَمسح على رَأْسِي، وَقَالَ: " سموهُ باسمي ،

стр. 388

وَلَا تكنوه بكنيتي ". قَالُوا: فَأذن النَّبِي ﷺ َ - فِي التسمي باسمه، وَنهى عَن التكني بكنيته. قَالُوا: فَغير جَائِز لأحد صَحَّ عِنْده الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - بذلك أَن يتكنى بكنيته أَو يكني ولدا بِأبي الْقَاسِم. فَأَما التسمي باسمه أَو تَسْمِيَة ابْنه باسمه فَجَائِز. وَقَالَ آخَرُونَ: غير جَائِز لأحد أَن يتسمى باسم النَّبِي ﷺ َ - أَو أَن يُسَمِّي ابْنا لَهُ باسمه ! (" ذكر بعض من رُوِيَ ذَلِك عَنهُ ") ٧٤١ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، قَالَ: " كتب عمر

стр. 389

إِلَى أهل الْكُوفَة: أَلا يسموا أحدا باسم نَبِي ". وَعلة قائلي ذَلِك من الْأَثر مَا: ٧٤٢ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا هِشَام أَبُو الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنَا الحكم بن عَطِيَّة، عَن ثَابت، عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " تسمون مُحَمَّدًا ثمَّ تسبونه ". ٧٤٣ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا الحكم بن عَطِيَّة، عَن ثَابت، عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تسمون أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنونهم! ". وَالصَّوَاب من القَوْل فِي ذَلِك - عندنَا - أَن يُقَال: كل هَذِه الْأَخْبَار

стр. 390

الَّتِي وَردت عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمَا ذكرت صَحِيحَة ( ﴿) وَلَيْسَ شَيْء من ذَلِك مدافعا غَيره، وَلَا نَاسخ فِيهِ، وَلَا مَنْسُوخ. وَلَو كَانَ فِي ذَلِك نَاسخ أَو مَنْسُوخ، لقد كَانَت الْأمة نقلت بَيَان ذَلِك كَمَا نقلت مَا رَوَت مِمَّا ذكرنَا، وَإِنَّمَا كَانَ نهي النَّبِي ﷺ َ - عَن التكني بكنيته تكرها لَا تَحْرِيمًا وحظرا. وَكَانَ إِطْلَاقه لعَلي فِي تَسْمِيَة ابْنه باسمه، وتكنيته بكنيته إعلاما مِنْهُ أمته أَن نَهْيه عَن الْجمع بَين اسْمه وكنيته أَو التكني بكنيته كَانَ على مَا ذكرنَا من التكره، لَا على الْحَظْر وَالتَّحْرِيم. وَذَلِكَ أَن ذَلِك لَو كَانَ على الْحَظْر وَالتَّحْرِيم، لم تجْهَل الْأمة ذَلِك، وَلم يُطلق الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار التسمي باسم النَّبِي ﷺ َ - والتكني بكنيته لمن فعل ذَلِك، وَلَا نكروه﴾ وَقد سمى جمَاعَة مِنْهُم وَلَده مُحَمَّدًا، وكناه أَبَا الْقَاسِم، فَلم يُنكر ذَلِك على من فعله مِنْهُم مُنكر ﴿وَفِي تَركهم النكير على من فعل ذَلِك، ورضاهم بِمَا فعل من ذَلِك: الدَّلِيل الْوَاضِح على أَن نهي النَّبِي ﷺ َ - عَمَّا نهى من الْجمع بَين اسْمه وكنيته أَو التكني بكنيته، كَانَ على مَا وصفت من الْكَرَاهَة، لَا على وَجه الْحَظْر وَالتَّحْرِيم، وَأَن إِطْلَاقه لمن أطلق ذَلِك كَانَ على مَا بيّنت عَاما لجَمِيع أمته، وعَلى مَا قلت من قَصده إِلَى الْبَيَان لأمته من أَن نَهْيه كَانَ على وَجه الْكَرَاهَة، لَا على التَّحْرِيم﴾ فَإذْ كَانَ الْأَمر فِي ذَلِك كَالَّذي وَصفنَا، فَأحب الْأُمُور إِلَيّ أَلا يتكنى أحد بِأبي الْقَاسِم تكرها لَا تَحْرِيمًا. فَإِن تكنى بذلك فَأحب إِلَيّ أَلا يتكنى بِهِ من كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا؛ لِئَلَّا يكون جَامعا بَين اسْم النَّبِي ﷺ َ - وكنيته. فَإِن تكنى بعض من كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا لم أره تقدم على مَعْصِيّة لله، وَلَا أَنه لزمَه بِفِعْلِهِ ذَلِك إِثْم، وَإِن كرهته لما قد بيّنت قبل !
следующие страницы →