← Каваид фикха

Каваид фикха · id 559

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

حمد الهاجري

Полный текст (737 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رضي الشخص باشتراط إيجاب الضمان على نفسه أو إسقاط ضمان ملكه عن غيره كان مجرد هذا الرضا مسوغا لهذا الشرط (١). أدلة القول الثالث: لم أقف على دليل لهذا القول، ولعل قائله يرى أن وجود السبب للاشتراط مسوغ له، بخلاف ما إذا لم يوجد سبب للاشتراط. القول المختار: يظهر لي - بعد ذكر الأقوال في المسألة وأدلتها ومناقشتها - صحة ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني: من اعتبار اشتراط الضمان على الأمين أو نفيه عن الضامن شرطا لازما صحيحاً؛ وذلك للأمور التالية: ١ - صحة أدلة أصحاب القول الثاني، وقوتها وسلامتها من الاعتراضات. ٢ - ضعف أدلة أصحاب القول الأول، ووجود الاعتراضات والأجوبة الصحيحة عليها. ٣ - عدم وجود أدلة للقول الثالث. وبهذا يتبين لنا ضعف هذه القاعدة المندرجة. والله تعالى أعلم. خامساً: من فروع القاعدة: يتفرع على هذه القاعدة مسائل كثيرة، أذكر شيئاً منها على النحو التالي: ١ - إذا اشترط المؤجر على المستأجر ضمان العين فالشرط فاسد (٢). ٢ - إذا اشترط الصانع أنه لا ضمان عليه لم ينفعه شرط، وكان عليه الضمان (٣).

стр. 177

٣ - إذا شرط رب الوديعة على المستودع ضمان الوديعة فقبله أو قال: أنا ضامن لها: لم يضمن (١). ٤ - لو رهن بشرط كونه مضمونا على المرتهن فسد الشرط والرهن، ولا يكون مضمونا عليه (٢). ٥ - إذا شرط المستعير على المعير عدم ضمان العارية لم يصح الشرط (٣). ٦ - إذا شرط رب المال على العامل ضمان الخسران كان العقد فاسدا (٤). ٧ - لا يجوز في سندات المقارضة المعمول بها في البنوك أن تشتمل نشرة الإصدار أو الصكوك على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال، أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال. فإن وقع النص على ذلك صراحة ... أو ضمناً بطل شرط الضمان، واستحق المضارب ربح مضاربة المثل (٥). المطلب السابع من فروع القاعدة يندرج تحت القاعدة فروع كثيرة، أذكر منها ما يلي: ١ - إذا استأجر رجل حمارين فاشتغل بحمل أحدهما، فضاع الآخر ثم هلك، فإن المستأجر يضمن (٦).

стр. 178

٢ - اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدي عليها أو بالمنع عند الطلب (١). ٣ - إذا طلب الوديعة صاحبها فامتنع المودع وحبس الوديعة عنده مع قدرته على تسليمها ثم تلفت الوديعة، فإن المودع يضمنها (٢). ٤ - سبيل البضاعة سبيل الوديعة، لا ضمان على قابضها إلا أن يتعدى أو يخالف ما أمر به، فيضمن، والمُبْضَع معه وكيل (٣). ٥ - لا يضمن العامل في القراض ولا الأجير فيما استؤجر عليه إلا إذا حصل التعدي أو التفريط (٤). ٦ - الرهن أمانة في يد المرتهن، لا يضمنها إلا بتعدٍّ أو تفريط (٥). ٧ - إذا اصطدمت سفينتان فغرقتا: ضمن كلٌّ سفينة الآخر وما فيها إن فرط، وإن كانت إحداهما واقفة ضمنها قَيّم السائرة إن فرَّط (٦). ٨ - إذا تسببت البهائم في حوادث السير في الطرقات؛ فإن أرباب البهائم يضمنون الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء (٧).

стр. 179

٩ - إذا استأجر سيارة فأوقفها في مكان غير مأمون فتلفت أو سرقت: وجب عليه ضمانها بسبب تفريطه. ١٠ - إذا استعار كتابا من شخص فوضعه على مائدة الطعام فسقط عليه الإناء المملوء بالطعام فتلف به: كان على المستعير ضمانه لتفريطه.

стр. 180

المبحث الثالث قاعدة: من ترك واجباً في الصون ضمن هذه القاعدة - كما سبق - إحدى القواعد المندرجة تحت قاعدة (المفرط ضامن)، وقد كانت دراستها على النحو الآتي: المطلب الأول في صيغ القاعدة وردت بعض النصوص الفقهية الناطقة بهذه القاعدة، والتي هي بمثابة صيغ لها. وإليك ما تمّ الوقوف عليه من هذه النصوص مرتبة حسب سنوات وفيات قائليها: أولاً: ما ذكره أبو العباس القرافي حيث يقول: «من ترك واجبا في الصون ضمن» (١). ثانياً: ما جاء في كتاب الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية: «ترك الواجبات عندنا في الضمان كفعل المحرمات» (٢). ثالثاً: ما ذكره بدر الدين الزركشي حيث يقول: «الترك فعل إذا قصد» (٣). رابعاً: ما نقله ابن حجر العسقلاني (٤) عن بعض العلماء بأن «الترك كالفعل

стр. 181

في باب الضمان» (١). خامساً: ذكر أبو العباس الونشريسي (٢) صيغة استفهامية عامة - غير خاصة بالضمان - حيث قال: «قاعدة: الترك هل هو كالفعل أم لا؟» (٣). المطلب الثاني في شرح الكلمات الغريبة والمصطلحات العلمية في القاعدة ترك: من التَّرْك، وهو ودع الشيء وتخليته (٤). الصون: من صان الشيء صونا وصيانة وصيانا، وهو الحفظ والوقاية (٥). المطلب الثالث في المعنى الإجمالي للقاعدة إن الأمين إذا ترك الحفظ الواجب في الأمانة فترتب على ذلك ضرر، فإن الأمين يتحمل ضمانه.

стр. 182

المطلب الرابع في أقوال الفقهاء وأدلتهم في القاعدة اتفق فقهاء الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) (٥) على أن الأمين يتحمل ضمان الضرر الناتج عن تركه للحفظ الواجب في الأمانة. واستدلوا على ذلك بما يلي: ١ - قال النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٦) (٧). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ نهى عن الإضرار بالآخرين، ومن ذلك ترك الحفظ الواجب الذي يترتب عليه ضرر بالآخرين، فكان على المتسبب في الضرر - وهو التارك للحفظ - الضمان.

стр. 183

٢ - عن المغيرة بن شعبة (١) ﵁ أن النبي ﷺ كان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات (٢). وجه الدلالة: أن ترك الحفظ الواجب أحد أسباب إضاعة المال، فإذا أدّى ذلك إلى الإتلاف أو النقص، تحمل التاركُ الضمانَ؛ لأنه تسبب في الإتلاف (٣). ٣ - لأن هذا تركٌ لواجب عليه، وهو المحافظة على مال أخيه المسلم مع قدرته على ذلك، ومن ترك واجبا فترتب على تركه ضرر مباشر ضمن (٤). ٤ - لأن ترك الحفظ أحد صور التفريط كما مر معنا، والتفريط نوع من أنواع التسبب في الإتلاف، والإتلاف سبب من أسباب الضمان كما مر معنا. المطلب الخامس من فروع القاعدة يندرج تحت القاعدة فروع كثيرة، أذكر منها ما يلي: ١ - إذا رأى المودع عنده إنسانا يسرق الوديعة وهو قادر على منعه فلم يمنعه: ضمن؛ لترك الحفظ الملتزم بالعقد (٥).

стр. 184

٢ - إذا مرّ على حبلة فوجد فيها صيدا يمكنه تخليصه وحوزه لصاحبه فتركه حتى مات، فإنه يضمنه (١). ٣ - إذا مرّ بلقطة يعلم أنه إذا تركها أخذها من يجحدها وجب عليه أخذها، وإن تركها حتى تلفت مع قدرته على أخذها ضمنها (٢). ٤ - إذا أودع عنده بهيمة ولم يأمره أن يعلفها، فإن تركها ولم يعلفها فتلفت ضمن (٣). ٥ - يضمن أهل البهائم ما أفسدت بهائمهم من الزرع وغيره إذا كان أهلها مهملين لها (٤). ٦ - إذا ترك العامل في المزارعة السقي ففسد الزرع فإن الضمان يلزمه (٥). ٧ - إذا مرض المودع مرضا مخوفا لزمه أن يوصي بها، فإن تركه ضمن (٦). ٨ - إذا كتم الشخص ما يجب بيانه - كالبائع المدلس والمؤجر المدلس والناكح المدلس وغيرهم من المدلسين - فإنهم يضمنون ما ترتب على ذلك من ضرر. وكذلك الشاهد والمخبر الواجب عليه الإخبار بما علمه، والمفتي والحاكم ونحوهم؛ إذا كتموا الحق فإنهم يضمنون (٧).

стр. 185

٩ - إذا قدر الإنسان على إنجاء شخص بإطعام أو سقي فلم يفعل فمات ضمنه (١). ١٠ - إذا اضطرت بهيمة أجنبي إلى طعام شخص، ولا ضرر يلحقه ببذله، فمنعها حتى ماتت، فإنه يضمن (٢). ١١ - من قدر على تخليص مال - ولو بشهادة أو وثيقة - من التلف، فلم يفعل: وجب عليه ضمانها (٣). ١٢ - إذا ترك المالك صيانة بيته المؤجر فتهدم، فإنه يتحمل ضمان الضرر، وليس على ساكنه ومستأجره شيء (٤). ١٣ - إذا أوقف شخص سيارته في غير المحل المعد لوقوف السيارات، وترتب على ذلك الوقوف ضرر: ضمنه مالك السيارة؛ لأنه أهمل النظام وترك الالتزام الواجب فتسبب في الضرر (٥). ١٤ - إذا خالف شخص أنظمة المرور التي تحتم الاتجاه ذات اليمين في السير فانطلق ذات الشمال، وترتب على ذلك أضرار: فإنه يضمنها؛ لأنه ترك الواجب الذي يقتضي اتباع أنظمة المرور (٦).

стр. 186

المبحث الرابع قاعدة: متى فرط العامل في المال أو اعتدى فعليه ضمانه تندرج هذه القاعدة الفقهية تحت قاعدتين كليتين تقدم ذكرهما (١)، وهما قاعدة: الضمان منوط بالتعدي، وقاعدة: المفرط ضامن. وقد يسر الله لي دراستها في المطالب التالية: المطلب الأول في صيغ القاعدة وردت بعض النصوص الفقهية المتضمنة لهذه القاعدة، والتي هي بمثابة صيغ لها، أسوقها إليك مرتبة حسب سنوات وفيات قائليها: أولاً: قال أبو الحسن الماوردي: «العامل مؤتمن في مال القراض، فلا يتعلق به الضمان» (٢). ثانياً: قال أبو محمد بن قدامة: «العامل أمين لا ضمان عليه فيما تلف بغير تعدّ» (٣). ثالثاً: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «متى فرط العامل في المال أو اعتدى فعليه ضمانه» (٤). رابعاً: ما جاء في كتاب المعيار المعرب في الفتاوى: «الأصل أمانة العامل بائتمان الدافع إليه» (٥).

стр. 187

خامساً: قال أبو النجا الحجاوي (١): «العامل أمين، لا ضمان عليه فيما تلف بغير تعدّ ولا تفريط» (٢). المطلب الثاني في المعنى الإجمالي للقاعدة الأصل أن العامل أمين، لا يضمن المال عند التلف إلا إذا حصل منه تعدٍّ أو تفريط. المطلب الثالث في أقوال الفقهاء وأدلتهم في القاعدة لم يتكلم الفقهاء على القاعدة في كتب القواعد، وإنما تكلموا عليها في كتب الفروع الفقهية؛ ولهذا فإنه لا بد من دراسة أحد الفروع الفقهية لكي نتعرف على أقوالهم في القاعدة. ولما كانت جميع صيغ القاعدة مأخوذة من كلامهم على عامل القراض، رأيت أن أبيّن أقوال الفقهاء في عامل القراض من حيث الضمان وعدمه.

стр. 188

لا خلاف بين الفقهاء في أن العامل في القراض أمين، لا يضمن المال إذا تلف إلا إذا حصل منه تعدٍّ أو تفريط (١). ويستدل لهم - زيادة على دليل نفي الخلاف بين الفقهاء (٢) - بأدلة قاعدتي: (الضمان منوط بالتعدي) و (المفرط ضامن)، وذلك لاندراج هذه القاعدة تحت كل من القاعدتين. والله تعالى أعلم. المطلب الرابع من فروع القاعدة ١ - لا ضمان على العامل في المضاربة فيما تلف من المال - ولو تلف كله - ولا فيما خسر فيه، ولا شيء على رب المال إلا أن يتعدى أو يضيع فيضمن (٣). ٢ - إن العامل في القراض مصدق دون يمين فيما يقوله فيما ادعي عليه من وجه يجب عليه به الضمان، إلا أن يكون متهما فيجب عليه اليمين (٤). ٣ - إن العامل في المساقاة أمين لا يضمن ما تلف من الزرع إلا إن تعدّى أو فرط (٥).

стр. 189

٤ - لا يجوز في سندات المقارضة المعمول بها في البنوك أن تشتمل نشرة الإصدار أو الصكوك على نص بضمان عامل المضاربة رأس المال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إلى رأس المال، فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمنا بطل شرط الضمان واستحقّ المضارب ربح مضاربة المثل (١). ٥ - إذا استأجر رجل عاملاً خاصا يعمل له، فلا ضمان على العامل فيما يتلف في يده، ما لم يتعدّ أو يفرط (٢).

стр. 190

الفصل الثالث: القواعد المتعلقة بسبب العقد واليد وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: قاعدة: الخراج بالضمان، وقاعدة: الغرم بالغنم. المبحث الثاني: قاعدة: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه. المبحث الثالث: قاعدة: كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان. المبحث الرابع: قاعدة: يضمن بالعقد وباليد الأموال المحضة المنقولة إذا وجد فيها النقل. المبحث الخامس: قاعدة: الزعيم غارم.

стр. 191

المبحث الأول قاعدة: الخراج بالضمان وقاعدة: الغرم بالغنم هذه القاعدة الفقهية من القواعد الكلية المهمة المتعلقة بأبواب المعاملات المالية، وهي تعبر عن أحد المبادئ المهمة في الشريعة الإسلامية، ألا وهو مبدأ العدل. وفيما يلي دراسة مفصلة لهذه القاعدة. المطلب الأول في صيغ القاعدة هذه القاعدة الفقهية الجليلة عبارة عن نص حديث نبوي شريف - يأتي تخريجه قريبا - تلقاه العلماء بالقبول، وذكروا له الصيغ الكلية والنصوص الفقهية المفسرة له والدالة عليه. وإليك ذكر ما وقفت عليه من هذه الصيغ والنصوص: ١ - «الخراج بالضمان»: نص على هذه الصيغة كل من ابن نجيم الحنفي (١) وأصحاب مجلة الأحكام العدلية (٢) وأحمد المنجور (٣) وعبد الوهاب بن السبكي (٤) وبدر الدين الزركشي (٥)

стр. 192

وجلال الدين السيوطي (١) (٢). ٢ - «من ضمن مالا فله ربحه»: نص على هذه الصيغة شريح القاضي (٣) (٤). ٣ - «إنما تملك الغلة بالضمان في الملك الصحيح»: نصّ على هذه الصيغة الإمام الشافعي (٥). ٤ - «الغلة لا تكون للمبتاع إلا بالضمان»: نصَّ على هذه الصيغة أبو الوليد بن رشد الجد (٦) (٧).

стр. 193

٥ - «الغنم بالغرم»: نص على هذه الصيغة كل من: أبي بكر السرخسي (١) وعبد الوهاب بن السبكي (٢) وبدر الدين الزركشي (٣) وجلال الدين السيوطي (٤). ٦ - «النعمة بقدر النقمة»: نصّ على هذه الصيغة أصحاب مجلة الأحكام العدلية (٥). ٧ - «يستحق الربح إما بالمال وإما بالعمل وإما بالضمان»: ذكر هذه الصيغة بالمعنى كل من: أبي بكر الكاساني وأصحاب مجلة الأحكام العدلية (٦). وأما قاعدة (الغرم بالغنم):فإنها وإن جاءت على عكس قاعدة (الخراج بالضمان) - أي الغنم بالغرم - في اللفظ إلا أن المعنى فيهما متفق، وقد ذكر العلماء لهذه القاعدة صيغا كلية ونصوصا فقهية أسوقها كما يلي: ١ - «الغرم بالغنم»: نصّ على هذه الصيغة كل من: أبي سعيد الخادمي وأصحاب مجلة الأحكام العدلية (٧).

стр. 194

٢ - «من كان الشيء له كانت نفقته عليه»: نصّ على هذه الصيغة شيخ الإسلام ابن تيمية (١). ٣ - «من ملك الغنم كان عليه الغرم»: نصّ على هذه الصيغة يوسف بن عبد الهادي (٢) (٣). ٤ - «النقمة بقدر النعمة»: نصّ على هذه الصيغة أصحاب مجلة الأحكام العدلية (٤). ٥ - «كل مشترك نماؤه للشركاء ونفقته عليهم ونقصه عليهم»: المطلب الثاني في شرح الكلمات الغريبة والمصطلحات العلمية في القاعدة الخراج: هو غلة الشيء ودخله ومنفعته، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ (٥)، ومثاله: كسب العبد وأجرة الدابة ونسلها ودرها وثمر الشجر (٦).

стр. 195

بالضمان: الباء هنا متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي بسببه، والمراد بالضمان ههنا تحمل ما يقع على السلعة من تلف أو نقص و خسارة (١). الغرم: هو الخسران والنقص والهلكة (٢). بالغنم: أي بالربح والفضل والمنفعة (٣). المطلب الثالث في المعنى الإجمالي للقاعدة معنى قاعدة (الخراج بالضمان): هو «أن المبيع إذا كان له دخل وغلة فإن مالك الرقبة - الذي هو ضامن الأصل - يملك الخراج بضمان الأصل، فإذا ابتاع الرجل أرضا فأشغلها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه، ثم وجد به عيبا، فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه» (٤). وبعبارة أخرى أعم: «أن استحقاق الخراج سببه تحمل الضمان، أي: تحمل تبعة الهلاك. فمنافع الشيء وغلته يستحقها من يكون هو المتحمل لخسارة هلاك ذلك الشيء لو هلك، فيكون استحقاق الثمرة في مقابل تحمل الخسارة» (٥). وأما قاعدة (الغرم بالغنم): «فهي تعبر عن عكس القاعدة السابقة (الخراج بالضمان، فتفيد أن الضمان أيضاً بالخراج، أي: أن التكاليف والخسارة التي

стр. 196

تحصل من الشيء تكون على من يستفيد منه شرعاً» (١). المطلب الرابع في أقوال الفقهاء وأدلتهم في القاعدة اتفق الفقهاء (٢) على صحة قاعدة (الخراج بالضمان) والعمل بها من حيث الجملة، وإن اختلفوا في بعض أنواع الخراج، كما سيأتي - إن شاء الله - في المطلب الخامس. واستدلوا على ذلك بما يلي: ١ - عن عائشة ﵂ أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا فرده، فقال: يا رسول الله إنه قد استغلّ غلامي، فقال رسول الله ﷺ : (الخراج بالضمان) (٣).

стр. 197

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قضى بأن غلة العبد للمشتري؛ لأنه لو تلف لكان من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه. ٢ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك) (١). وجه الدلالة: في قوله: (ولا ربح ما لم يضمن)؛ حيث إن النبي ﷺ نهى عن ربح شيء لم يدخل في ضمانه، فدل على جواز أخذ ربح ما دخل في ضمانه (٢). ٣ - حكى بعض العلماء اتفاق الفقهاء على صحة هذا الأصل (الخراج بالضمان) (٣). المطلب الخامس في أنواع الخراج وأثرها في ردّ المبيع بالعيب يمكن تقسيم ما يحصل للمبيع من خراج أو زيادة أو نفع إلى أربعة أقسام (٤): القسم الأول: زيادة متصلة متولدة من الأصل، كسمن الدابة وكبرها ونموّ الشجرة.

стр. 198

القسم الثاني: زيادة متصلة غير متولدة من الأصل، كصباغة الثوب وبناء الدار وزراعة الأشجار. القسم الثالث: زيادة منفصلة متولدة من الأصل، كثمرة الشجر وولد الدابة ولبنها. القسم الرابع: زيادة منفصلة غير متولدة من الأصل، كأجرة السيارة وكسب العبد. وفيما يلي بيان لأقوال الفقهاء فيمن اشترى سلعة فوجد بها عيبا وقد حصل من هذه السلعة زيادة أو خراج. فما حكم ردّ السلعة بالعيب مع هذه الزيادة أو الخراج؟ ولمن تكون هذه الزيادة أو الخراج؟. القسم الأول: أن تكون الزيادة متصلة متولدة من الأصل ، كسمن الدابة وكبرها ونموّ الشجرة: اختلف الفقهاء فيها على قولين: القول الأول: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد بالعيب وتكون تابعة للأصل، فإذا ردّ المشتري الأصل بالعيب ردّ الزيادة معه. وهذا مذهب الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والمذهب عند الحنابلة (٤).

стр. 199

القول الثاني: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد بالعيب، ولكنها تكون للمشتري، فإذا ردّ المشتري الأصل ردّ معه الزيادة، ثم تقوّم الزيادة ويدفع البائع قيمتها للمشتري. وهذا رواية عند الحنابلة اختارها بعضهم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (١). أدلة القول الأول: علل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - إن هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة؛ لقيامها بالأصل، فكانت مبيعة تبعاً، والأصل أنّ ما كان تابعا في العقد يكون تابعا في الفسخ؛ لأن الفسخ رفع العقد فينفسخ العقد في الأصل بالفسخ فيه مقصوداً، وينفسخ في الزيادة تبعا للانفساخ في الأصل (٢). ٢ - ولأن هذه الزيادة لا تنفرد عن الأصل في الملك، فلا يجوز أن تردّ دونها (٣). أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (الخراج بالضمان) (٤). وجه الدلالة: إن هذا الحديث عامّ، فيشمل الزيادة المتصلة المتولّدة من الأصل التي حصلت من عمل المشتري التي هي في ملكه (٥).

стр. 200

٢ - ولأن «النماء المتصل قد يكون أهمّ من المنفصل، فيكون للمشتري» (١) كالنماء المنفصل. ٣ - ولأن «البائع قد أجبر على أخذ سلعته وردّ ثمنها، فكذلك نماؤها المتصل بها يتبعها في حكمها وإن لم يقع عليه العقد» (٢). القول المختار: يظهر لي - بعد عرض القولين في المسألة وأدلتها - أن القول المختار هو القول الثاني؛ وذلك للأسباب التالية: ١ - صحة استدلال أصحاب القول الثاني بالحديث وسلامته من الاعتراضات. ٢ - إن أدلة أصحاب القول الأول عقلية لا تقاوم النص. ٣ - ما استدل به أصحاب القول الأول من أنه لا يمكن فصل الزيادة عن الأصل صحيح، إلا أنه يمكن تلافي هذه المشكلة بأن يدفع البائع قيمة الزيادة للمشتري كما ذكر أصحاب القول الثاني. القسم الثاني: أن تكون زيادة متصلة غير متولدة من الأصل ، كصباغة الثوب ونسجه، وبناء الدار وزراعة الأشجار: اختلف الفقهاء في هذه الزيادة على ثلاثة أقوال: القول الأول: إن هذه الزيادة تمنع الردّ بالعيب ويتعين رجوع المشتري على البائع بأرش النقص.

стр. 201

وهذا مذهب الحنفية (١) والمذهب عند الحنابلة (٢). القول الثاني: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد بالعيب، وتكون تابعة للأصل، وليس للمشتري أرش الزيادة. وهذا هو أصح الوجهين عند الشافعية (٣). القول الثالث: إن هذه الزيادة لا تمنع الردّ بالعيب، وتكون تابعة للأصل، ويرجع المشتري على البائع بأرش الزيادة. وهذا هو قول المالكية (٤) وأضعف الوجهين عند الشافعية (٥) ورواية عند الحنابلة (٦). غير أن هؤلاء الفقهاء اختلفوا فيما بينهم في توزيع أرش الزيادة: أيكون خالصا للمشتري أم يشترك مع البائع فيه. أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - «لأن هذه الزيادة ليست بتابعة، بل هي أصل بنفسها. ألا ترى أنه لا يثبت حكم البيع فيها أصلا ورأساً. فلو ردّ المبيع لكان لا يخلو إما أن يرده وحده بدون الزيادة، وإما أن يرده مع الزيادة. لا سبيل إلى الأول؛ لأنه محذور لتعذر

стр. 202

الفصل، ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن الزيادة ليست بتابعة في العقد فلا تكون تابعة في الفسخ؛ ولأن المشتري صار قابضا للمبيع بإحداث هذه الزيادة، فصار كأنها حدثت بعد القبض، وحدوثها بعد القبض يمنع الردّ بالعيب» (١). ٢ - «ولأن إجبار البائع على بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة، فلم يجز؛ لقوله : ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)» (٣). دليل القول الثاني: علل أصحاب هذا القول بأن هذه الزيادة تتبع الأصل في العقود والفسوخ؛ وذلك لتعذر انفصالها (٤). أدلة القول الثالث: استدلّ أصحاب القول الثالث بما يلي: ١ - ما جاء عن عائشة ﵂ أن رجلاً اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا فردّه، فقال: يا رسول الله، إنه قد استغلّ غلامي، فقال رسول الله ﷺ : (الخراج بالضمان) (٥). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يجعل هذه الزيادة مانعة من الرد، وملكها للمشتري؛ لأن العبد كان في ضمانه، والخراج في الحديث يشمل الزيادة المتصلة غير المتولدة من الأصل.

стр. 203

٢ - «إن البائع قد أجبر على أخذ سلعته وردّ ثمنها، فكذلك نماؤها المتصل بها يتبعها في حكمها وإن لم يقع عليه العقد» (١). ٣ - ولأن هذه زيادة، فلا تمنع الردّ كالسمن والكسب (٢). القول المختار: القول الذي أختاره في هذه المسألة هو القول الثالث، وهو أن هذه الزيادة لا تمنع الردّ بالعيب. فإذا ردّ المشتري المبيع بزيادته دفع البائع له قيمة الزيادة؛ وذلك للأسباب التالية: ١ - عموم قول النبي ﷺ : (الخراج بالضمان) (٣)، وعليه، فإن هذه الزيادة داخلة في عموم الحديث. ٢ - وأما قول أصحاب القول الثاني: إنه يتعذر فصل الزيادة عن الأصل، فهذا صحيح، ولكن يمكن العمل بالحديث بأن تقوّم هذه الزيادة وتعطى للمشتري. ٣ - وأما تعليل أصحاب القول الأول فإنه يعارض نصّ الحديث السابق، فلا يلتفت إليه. القسم الثالث: أن تكون الزيادة منفصلة متولدة من الأصل ، كثمرة الشجر وولد الدابة ولبنها: اختلف الفقهاء في هذه الزيادة على أربعة أقوال: القول الأول: إن هذه الزيادة تمنع الردّ بالعيب، وعلى المشتري أن يرجع على البائع بأرش العيب.

стр. 204

وهذا مذهب الحنفية (١). القول الثاني: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد، والمشتري بالخيار: إن شاء أمسك المبيع وأخذ أرش العيب، وإن شاء ردّ المبيع وحده وتكون الزيادة للمشتري. وهذا قول الشافعية (٢) والمذهب عند الحنابلة (٣) وقول الظاهرية (٤). القول الثالث: إن هذه الزيادة لا تمنع الردّ، وتكون الزيادة للبائع. وهو رواية عند الحنابلة (٥). القول الرابع: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد بالعيب، وأما الزيادة: فإن كانت من جنس الأصل كالولد مطلقا - آدمي أو حيوان - فإنها تكون للبائع، وإن كانت من غير جنس الأصل كثمرة الشجرة فإنها تكون للمشتري. وهذا مذهب المالكية (٦)، ووافقهم بعض الشافعية (٧) والحنابلة (٨) في أن ولد الآدمية خاصة يردّ مع أمه، فيكون للبائع.

стр. 205

دليل القول الأول: علل أصحاب هذا القول «بأنه لا وجه إلى الفسخ في الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل مقصودا؛ لأن العقد لم يرد عليها، ولا تبعا؛ لانفصالها. ولا وجه إلى الفسخ في الأصل وحده بدون الزيادة؛ لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأن المشتري إذا ردّ المبيع وأخذ الثمن تبقى الزيادة في ملكه بلا عوض» (١). أدلة القول الثاني: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «الخراج بالضمان» (٢). وجه الدلالة: إن النبي ﷺ جعل الخراج في مقابل الضمان، وهذه الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل تكون في ضمان المشتري، فكان خراجها له. و «الخراج يشمل كل ما خرج: عينا كان أو منفعة، وقد ورد في رواية أخرى أن الغلة بالضمان (٣)، والغلة تشمل الثمرة وغيرها» (٤). ٢ - لأن الزيادة المنفصلة المتولدة من الأصل نماء حدث في ملك المشتري، فجاز أن يمسكه ويرد الأصل، كغلة العبد والكسب والثمرة (٥).

стр. 206

دليل القول الثالث: استدل أصحاب هذا القول بأن الزيادة المنفصلة نماء تولد من الأصل فلزم رده مع أصله، كالزيادة المتصلة (١). أدلة القول الرابع: استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - عن أبي أيوب الأنصاري (٢) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من فرّق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) (٣). وجه الدلالة: هذا وعيد شديد يدل على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها: آدميا كان أو حيوانا؛ لعموم النص (٤). ٢ - «لأن الأصول موضوعة على كل حكم لزم في رقبة الأم فإن الولد يتبعها فيه، كولد أم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى أجل، وقد ثبت أن حكم الردّ لازم في رقبة هذه الأم المبيعة من وقت البيع، فيجب أن يكون ما يحدث من ولد

стр. 207

وحكمه حكمها فيه؛ لأنه حدث بعد استقرار وجوب الرد، ولا يشبه الثمرة إذا حدثت عنده؛ لأنها خراج وغلة؛ لأنها ليست كخلق الأصل، والولد ليس بخراج، فإن كانت الثمرة في النخل وقت الشراء ردها مع الأصل» (١). القول المختار: الذي يظهر - في نظري - أن أقرب الأقوال إلى الصواب هو: أن الزيادة لا تمنع الرد، والمشتري بالخيار: إن شاء أمسك المبيع وأخذ أرش العيب، وإن شاء رد المبيع وحده وتكون الزيادة للمشتري، ما عدا الولد: آدميا كان أو حيوانا، فإن المشتري يرده مع أمه ويرجع على البائع بقيمة الولد؛ وذلك لما يأتي: ١ - صحة الاستدلال بعموم قول النبي ﷺ : (الخراج بالضمان) (٢)، فإن الخراج يشمل كل ما خرج عينا كان أو منفعة (٣). ٢ - وأما استثناء الولد - آدميا كان أو حيوانا - فلقول النبي ﷺ : (من فرق بين والدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) (٤)، لا سيما وأنه يمكن الجمع بين هذا الحديث وقول النبي ﷺ : (الخراج بالضمان) (٥) بأن يرجع المشتري على البائع بقيمة الولد، كما حصل في القسم الأول - الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل -. ٣ - وأما أدلة الأقوال الأخرى فهي أدلة عقلية فلا تقدم على الحديثين السابقين.

стр. 208

٤ - وأما قصر بعض الشافعية والحنابلة حديث أبي أيوب ﵁ على الآدمي فقط فغير صحيح؛ لعموم النص. القسم الرابع: أن تكون الزيادة منفصلة غير متولدة من الأصل ، كأجرة السيارة وكسب العبد: اختلف الفقهاء فيها على قولين: القول الأول: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد، وتكون الزيادة للمشتري. وهو قول الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣)، ورواية عند الحنابلة عليها المذهب (٤)، وقول الظاهرية (٥). القول الثاني: إن هذه الزيادة لا تمنع الرد، وتكون الزيادة للبائع. وهو رواية عند الحنابلة (٦). أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول بما يلي: ١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (الخراج بالضمان) (٧). وجه الدلالة: إن هذه الزيادة حصلت من المبيع الذي كان في ضمان المشتري، وقد قضى النبي ﷺ بأن الزيادة تكون لمن كان الضمان عليه.

стр. 209

٢ - حكى بعض العلماء عدم وجود خلاف بين العلماء في هذه المسألة (١). أدلة القول الثاني: لم أعثر على دليل فيما اطلعت عليه من كتبهم. القول المختار: القول الذي أختاره هو القول الأول؛ وذلك لأن قول النبي ﷺ : «الخراج بالضمان» نص صريح في المسألة. والله تعالى أعلم. المطلب السادس في شروط القاعدة هناك شروط لا بدّ من توفرها لإعمال القاعدة، وهي كما يأتي: الشرط الأول: أن تكون الزيادة ناتجة عن عين مضمونة على قابضها ضمان ملك. وبهذا تخرج الزيادة الناتجة عن العين المغصوبة. فإن الغاصب الضامن لها لا يباح له زيادتها؛ لأن ضمانه لها ليس ضمان ملك وإنما هو ضمان تعدٍّ - جزائي -، والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ قضى بأن الخراج بالضمان (٢) في ضمان الملك، وجعل الخراج لمن هو مالكه إذا تلف تلف على مالكه وهو المشتري، والغاصب لا يملك المغصوب (٣).

стр. 210

الشرط الثاني: أن تكون الزيادة حادثة بعد العقد، فأما إذا كانت موجودة قبل العقد، فلا تباح للمشتري، بل يردها مع أصلها، كما هو الشأن في لبن المصراة، فقد جاء عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من اشترى غنما مصراة فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر) (١)، حيث إن اللبن ههنا موجود حال العقد فصار جزءا من المبيع، والشارع لم يجعل الصاع عوضا عما حدث بعد العقد، بل عوضا عن اللبن الموجود في الضرع وقت العقد (٢). تنبيه: اشترط البعض أن تكون الزيادة - سواء كانت متولدة من الأصل أم غير متولدة - منفصلة عن الأصل. فإن كانت متصلة - كالسمن والكبر - فإنها لا تكون للمشتري إذا ردّ السلعة بالعيب (٣). وهذا الشرط فيه نظر، وقد سبق الردّ عليه كما في القسمين الأولين من أقسام الخراج (٤). المطلب السابع من فروع القاعدة هناك فروع كثيرة تندرج تحت هذه القاعدة، منها ما يلي: ١ - إذا ردّ المشتري حيوانا أو سيارة أو دارا بخيار العيب بعد قبضه واستعماله، غير عالم بالعيب، وكان قد استعمل المشتري مدة بنفسه أو آجره

стр. 211

من غيره، وقبض أجرته: لا يلزم ردّ ذلك للبائع معه؛ لكونه في ضمان المشتري (١). كما تقدم الكلام عليه في أقسام الخراج. ٢ - إذا حصل للعين المرهونة زيادة فإنها تكون للراهن؛ لأن ضمان المرهون عليه (٢). ٣ - إذا زادت العين الملتقطة ثم جاء مالكها فإنه يأخذها بزيادتها (٣). ٤ - إذا اشترى رجل دارا فاستغلها ثم استحقت بعد ذلك بالشفعة فإن الغلة تكون للمشتري دون الشفيع (٤). ٥ - إذا حدث للعين الموصى بها زيادة بعد موت الموصي وقبول الموصى له فإن الزيادة تكون للموصى له (٥). ٦ - أجرة كتابة صكّ المبايعة على المشتري؛ لأنها توثيق لانتقال الملكية إليه (٦). ٧ - ليس لغريم المفلس - إذا فسخ البيع - أخذ نتاج ما باعه من الماشية والدواب ولا غلة ماله، وليس له إلا الرقاب بعينها إذا وجدها (٧)؛ لأنها لو تلفت لضمنها المفلس.

стр. 212

٨ - إذا اشترك اثنان في شركة الملك فإن ربح الشركة يقسم بينهما بنسبة حصصهم. فإذا كانت حصص الشريكين متساوية - أي مشتركة مناصفة - فتقسم بالتساوي، وإذا لم تكن متساوية - بأن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان - فيقسم الربح على هذه النسبة؛ لأن نفقات هذه الأموال هي بنسبة حصصها، وكذلك التلف أو الخسارة لو حصلت؛ لأن الضمان كذلك، والخراج بالضمان (١).

стр. 213

المبحث الثاني قاعدة: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه هذه القاعدة من القواعد الفقهية التي يكون الضمان فيها بسبب العقد، وهي تدخل في أبواب فقهية كثيرة، وقد يسّر الله دراستها في المطالب التالية: المطلب الأول في صيغ القاعدة ذكر العلماء لهذه القاعدة صيغا كثيرة، جاءت في عبارات وقوالب مختلفة، يمكن تصنيفها إلى قسمين: القسم الأول: صيغ عامة: وهي التي نصّت على أن أحكام العقود الفاسدة ملحقة بالعقود الصحيحة دون أن تنص على الضمان، وهي كما يلي: ١ - قال أبو بكر السرخسي: «العقد الفاسد معتبر في الجائز» (١). ٢ - وقال أيضا: «الفاسد في الحكم ملحق بالجائز» (٢). ٣ - قال القاضي عبدالوهاب المالكي: «كل عقد فاسد مردود إلى صحيحه» (٣).

стр. 214

٤ - قال أبو الوليد الباجي (١): «كل عقد إنما يردّ فاسده إلى مقتضى صحيحه» (٢). ٥ - قال أبو الحسن الماوردي: «أحكام العقود الفاسدة معتبرة بأحكامها في الصحة» (٣). ٦ - قال أبو عبدالله بن قيم الجوزية: «يجب في الفاسد من العقود نظير ما يجب في الصحيح منها» (٤). القسم الثاني: صيغ خاصة: وهي التي نصت على أن الضمان في العقود الفاسدة معتبر بصحيحها، وهي كما يلي: ١ - قال ابن نجيم الحنفي: «فاسد العقود في الضمان كصحيحها» (٥). ٢ - قال أبو الحسن الماوردي: «العقد الفاسد يحمل في وجوب العوض على حكم الصحيح» (٦).

стр. 215

٣ - قال أبو زكريا النووي (١) وجلال الدين السيوطي: «كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده، وما لا يقتضي صحيحه الضمان فكذا فاسده» (٢). ٤ - قال أبو عبد الله بن الوكيل (٣) وعبدالوهاب بن السبكي وبدر الدين الزركشي وأبو بكر الحصني (٤): «فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه» (٥).
следующие страницы →