← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

التَّبْرِيزيُّ (١): ص: بدلٌ، كـ: تأكيدٌ (٢) (٣). * وجهُ ذِكْرِ هذه المسألة عَقِيبَ ذكرِ تلك (٤) المسألةِ: اجتماعُهما في أنهما خلافيتان بين ص وكـ، ووجهُ تقديم تلك: أنها كلامٌ في تثنية لفظتين ذُكِرتا قبلَها تليها (٥) (٦). وإن تؤكد الضميرَ المتّصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصِل (خ ١) * ع: أخطأ أبو حَيَّانَ (٧) في تجويزه في قراءة نافعٍ (٨) في الشواذِّ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ (٩)، فجعل "أَنْفُسُكم" تأكيدًا للضمير في "عليكم"، وهذه القاعدة تَرِدُ عليه، وأجاز أن يكون مبتدأً وخبرًا، وهو صحيح، وعلى الأول: المفعولُ محذوفٌ، وعلى الثاني: لا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: أَمْرُ أنفسِكم (١٠). عنَيتُ ذَا الرفْعِ وأَكَّدوا بما ... سواهما والقيدُ لن يُلْتَزما (خ ٢) * قولُه: «وأَكَّدُوا» البيتَ: قال ابنُه (١١): وكذا لو كان المؤكَّد غيرَ الضمير المرفوع ا

стр. 1017

لمتصل لا فرق بين توكيده بـ"النفس" أو بـ"العين" وبين توكيده بغيرهما في عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل، تقول: رأيتك نفسَك، ومررت بك عينِك، كما تقول: رأيتهم كلَّهم، ومررت بهم كلِّهم، وإن شئت قلت: رأيتك إيَّاك نفسَك، ومررت بك أنت عينِك، فتؤكِّدَ بالمعنوي بعد اللفظي. قلت: أخطأ من وجهين: الأول: أن الكلام في الفصل بالضمير المرفوع، فلا يصح تمثيلُه بالمنصوب. والثاني: أن ما مثَّل به عند ص بدلٌ لا تأكيدٌ (١) (٢). وما من التوكيد لَفْظي يجيْ ... مكرّرًا كقولكَ ادرجي ادرجي (خ ٢) * لَمَّا أنهى القولَ في التوكيد المعنوي شَرَعَ في التوكيد اللفظي، وهو تكرار معنى المؤكَّد بإعادة لفظه، أو ذِكْرِ مرادفِه، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (٣)، والثاني: نحو: أنت بالخير حقيقٌ قَمِنٌ (٤)، و: قمتم أنتم. وعلى هذا ينبغي حملُ قولِه: «مكرَّرا» ليشمل القسمين، وبذلك فسَّر ابنُه (٥) كلامَه، إلا أنه قال: أو تقويته بمرادفه، وفي ذكر التقوية أمران: أحدهما: إيهام كونِ التكرار ليس تقويةً. والثاني: أن التقوية فائدةٌ، والكلامُ في الحدِّ لا في الفائدة، وسنذكر الفائدةَ بعدُ. وفائدةُ التوكيد اللفظي: قصدُ التقرير؛ خوفًا من أمرٍ من أمورٍ ثلاثةٍ، وهي:

стр. 1018

النسيانُ -أعني: في المستقبل-، وعدمُ إصغاء السامع، وعدمُ اعتنائه. وكذا التوكيد المعنوي فائدتُه أيضًا: التقريرُ، لكنَّ ذاك خوفٌ من أمرين، وهما: توهُّم تقديرِ إضافةٍ إلى المتبوع، أو إرادةُ الخصوص بما ظاهرُه العمومُ. وهذا التأكيد يُخالف المعنويَّ من وجهين: أحدهما: أن ذلك بألفاظ مخصوصة. والثاني: أن المتبوع هناك لا يكون جملةً ولا مفردًا غيرَ اسم. واللفظيُّ بخلافه فيهما؛ فإنه لا يتقيَّد بلفظٍ بعينه، ولا يتقيَّد متبوعُه بإفرادٍ ولا غيرِه، بل الأكثرُ كونه جملةً تابعًا لجملةٍ. فأما توكيد الجملة -وهو الغالبُ كما ذكرنا- فالغالبُ أن تكون المؤكِّدةُ مقرونةً بعاطفٍ، نحو: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (١)، ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (٢)، ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (٣)، ومِنْ عدم اقترانها به: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٤)، وقولُه (٥): لَكَ اللهُ عَلَى ذَاكَ ... لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ (٦) وأما الاسم فإن كان ظاهرًا، أو ضميرًا منفصلًا، أو متصلًا وأُكِّد بمرادفه؛ فلا إشكالَ، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (٧)، و: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ (٨)، والثاني: نحو: أنتم أنتم

стр. 1019

ذاهبون، والثالث: نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ﴾ (١). وإن كان ضميرًا متصلًا وأُكِّد بإعادة لفظه؛ وجب عَمْدُ المؤكِّد بما عُمِدَ به المؤكَّد، نحو: قمت قمت، وأكرمك أكرمك زيدٌ، ومررت بك بك. وأما الفعل فلكونه مع الفاعل كالكلمة الواحدة؛ كان الغالبُ ألَّا يؤكَّدَ إلا مع فاعله، فإن كان الفاعل ضميرًا جيء به بعينه، كقوله: ... «ادْرُجِي ادْرُجِي» أو ظاهرًا، فالأكثرُ أن يُجاء بضميره، نحو: قام أخواك قا (٢)؛ دفعًا لقبح التكرار. وعلى هذا فقولُك: قام أخواك قام أخواك؛ لا يُدرى فيه: هل المراد تأكيدُ الجملة أم المؤكَّدُ الفعلُ فقط، وجاء الفاعل للغرض الذي ذكرناه؟ أما: قام أخواك [قاما] (٣)؛ فإنما يَقْوَى في النفس أنه ليس إلا تأكيدًا للفعل خاصةً، بدليل المجيءِ بالفاعل على هذه الصورة، أعني: المجيءَ بالفاعل على وجهٍ يُؤْذِن بأن المقصود ليس إلا شَغْلُ الفاعل بشاغلٍ مَّا، لا على وجهِ أنه مقصود لذاته. وقد يؤكَّد الفعلُ بدون فاعله، كقوله (٤): أَتَاكِ أَتَاكِ اللَاحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ (٥) وأما الحرف فإما أن يكون جوابيًّا أو لا: إن كان جوابيًّا أُكِّد مع الفصل بالجملة المجابِ بها والمجيءِ بها متصلةً بالمؤكِّد أيضًا، وبعَدَمِهما (٦) أو أحدِهما، فيقال: نَعَمْ قام زيدٌ نَعَمْ قام زيدٌ (٧)، ونَعَمْ نَعَمْ، ونَعَمْ قام زيدٌ

стр. 1020

نَعَمْ، ويُعكَس هذا (١). وذكر ابنُه (٢) أن الأكثر في الحرف الجوابي أن يؤكَّد بمرادفه، كقوله: أَجَلْ جَيْرِ، ولا أدري ما سبب هذا، ولا من أين تَلَقَّفه؟ وإن كان غير جوابيٍّ فلا بدَّ -في الغالب- من الفصل بين المؤكَّد والتأكيد بفاصلٍ، فإن كان اسمًا مضمرًا وجب عَمْدُ التأكيد به، نحو: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (٣)، وإن كان ظاهرًا عُمِدَ به أو بضميره، نحو: إنَّ زيدًا إنَّه فاضل، وإنَّ زيدًا إنَّ زيد (٤) فاضل، وليس هذا أحسنَ ولا أكثرَ من العَمْد بالضمير، كما يوهمه قولُ ابنِ المؤلِّف (٥): ويجوز أن يُؤتى بالضمير، ولا ممتنعًا، كما يوهمه قولُ ابن (٦) الناظم نفسِه (٧): «إِلَّا مع اللفظ الذي به وُصِلْ» وإن كان الفاصلُ سكتةً أو جملةَ اعتراضٍ أو عاطف (٨) فلا شيءَ يُعَاد مع المؤكِّد، فالأول: كقوله (٩): ... ... فَمَا

стр. 1021

مَا مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمَا (١) والثاني: كقوله (٢): لَيْتَ -وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا "لَيْتُ"؟ - لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ (٣) والثالث: نحو قولِه (٤): لَيْتَ شِعْرِي هَلْ ثُمَّ هَلْ آتِيَنْهُمْ (٥) (٦) * مثَّل ذو (٧) "الخَصَائِص" (٨) التوكيدَ للنفي (٩) بأمثلة: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر. ع: الأول مسلَّم؛ لأنه خبر، وأما الثاني فإنشاءٌ. انتهى.

стр. 1022

وقولِه (١): إِذَا التَّيَّازُ ذُو العَضَلَاتِ (٢) ... فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ (٣) ... إِنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ عُمَيْرٌ وَأَشْبَا (٤) أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لَا أَخَا لَهُ (٥)

стр. 1023

أَبُوكَ أَبُوكَ أَرْبَدُ (١) ... ... قال: ويجوز كونُ الثاني خبرًا، أي: المشهور بالدَّنَاءة، قُمْ قَائِمًا قُمْ قَائِمَا (٢) فَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّجَاءُ ... البيتَ (٣)، نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً ... كَرَّ كَلَامَيْنِ عَلَى نائِل (٤) (٥) يريد: قولَك له: ارمِ ارمِ، وفيه قول ثانٍ، وهو (٦): / "كَرَّكَ لَأْمَيْنِ"، وهما السهمان، أي: كما تردُّ السهمين على باريهما إذا أخذتهما لتنظر إليهما، ثم رميتهما؛ فإنهما يقعان

стр. 1024

مختلفَيْن (١). * مثَّل في "الخَصَائِص" (٢) التأكيدَ اللفظيَّ بقولهم: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر. وأقول: إن التمثيل في الأول، فأما الثاني فممَّا يُتَعَبَّدُ به (٣). * قال الناظمُ (٤): تُفصَل الجملة من الجملة بالعاطف في مثل: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (٥)، إن لم يُلبِس، نحو: قام زيدٌ قام زيدٌ، وضربت زيدًا ضربت زيدًا. ع: وعندي أن الآية الكريمة حَمْلُها على خلاف التأكيد واجبٌ؛ لأنهم يعلمون علمًا بعد علمٍ، وأن هذا من مواضع الإلباس لو كان ثَمَّ قد أُريدَ التأكيدُ، فهنا كان يمتنع العاطفُ. وقد يقال: إن أَوْلى من هذا: التمثيلُ بقوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ (٦). فا (٧) قلت: إذا عُطف؛ فأين التأكيد؛ إنما يصير عطفًا؟ قلت: وكذا نقول، وهذا كما نقول: إذا تعدَّدت الصفاتُ جاز لك أن تأتي بها بعطفٍ وبغير عطفٍ، ولا نريد أنها تبقى (٨) صفةً مع العاطف، وكذلك أيضًا نقول في باب بدل الغَلَط إذا قيل: جاءني زيدٌ حمارٌ، ونظيرُه: قولُنا في نحو: قاما وقعد أخواك، وقام وقعدا أخواك: إنه من التنازع، وهذا -والحالةُ هذه- لا تنازعَ فيه، إنما كان التنازع

стр. 1025

قبل الإضمار، فافْهَمْه (١). ولا تُعِدْ لفظَ ضميرٍ متصل ... إلا مع اللفظ الذي به وصل كذا الحروفُ غير ما تحصَّلا ... به جواب كنعم وكبلا (٢) (خ ١) * ع: قولُه: «كذا الحُرُوفُ»: أي: لا تُعِدْ لفظَها إلا مع ما اتصل بها، فتقول: مررت بزيدٍ بزيدٍ، إذا أردتَّ تأكيدَ الباء. ورُبَّما جاء في كلامهم إعادتُه ليس معه ما اتصل به المؤكَّد، وإذا فعلوا ذلك جعلوه تاليًا للمؤكَّد داخلًا على ما اتصل به الأولُ؛ ليكون هو والأولُ كالكلمة الواحدة دَخَلت على مطلوبها؛ لشدة اتصالها بما تدخل عليه، فإن أتيت بالمؤكِّد تاليًا لها فصلتها ممَّا دخلت عليه، أو بعدها وبعد مصحوبها أَخْللت بالمؤكِّد من حيث إنه كالضمير المتصل الذي لا يُستباح المجيءُ به وَحْدَه، إلا أن السماع في ذلك -وإن كان قليلًا- لم يَرِدْ إلا بالأول، كقوله (٣): حَتَّى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنّْ البيتَ (٤)، ويُضعِفُه: كونُ الأداة على حرفٍ، كقوله (٥): وَلَا لِلِمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ (٦)

стр. 1026

وأنَّ المصنف أفرد المسألةَ غيرُ جيد، وهكذا تمشي عندي (١). (خ ٢) * هذا هو الغالب، وقد يُفقد الشرطان، أعني: المصرَّح به، والمأخوذَ من كلامه باللازم، كقوله (٢): وَلَا لِلِمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ (٣) وهو في غاية الشذوذ. وأسهلُ منه: قولُه (٤): ... ... عَنْ بِمَا بِهِ (٥)؛ لأمرين: أحدهما: أن الأول (٦) على أكثرَ من حرفٍ، فهو أقدرُ على الاستقلال النطقي من الحرف الأول. والثاني: أن الثانيَ من غير لفظ الأول، فالاستهجان في اللفظ. وأسهلُ منهما: قولُه (٧):

стр. 1027

إِنَّ إِنَّ الكَرِيمَ يَحْلُمُ مَا لَمْ (١)؛ لكون الحرف على أكثرَ من حرفٍ، بل أكثرَ من حرفين، ولا ينقاس، خلافًا لابن هِشَامٍ الخَضْراويِّ (٢)، وللزَّمَخْشَريِّ (٣) (٤). * قولُه: «غيرَ ما تحصَّلَ» البيتَ: استأثر الحرفُ الجوابيُّ عن الحرف غير الجوابيِّ بأمرين: أحدهما: تأكيدُه والتأكيدُ به بغير شرط. والثاني: أن الغالب تأكيدُه بمرادفه لا بلفظه، ذكر ذلك ابنُه (٥). وإنما جاز فيها المعنى الأولُ؛ لشَبَهها بالأسماء في الاستقلال بأنفسها؛ أَلَا ترى أنه يقال: أقام زيدٌ؟ فتقول: نَعَمْ؛ فتقتصرَ عليها؟ فصارت كالمستقلة بمعناها، فأشبهت قولَك: زيدًا، في جواب: مَنْ ضربتَ؟ (٦) * ع: «بَلَى» لإبطال نفيٍ محضٍ، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾ (٧)، أو مقرونٍ بهمزة التقرير، نحو: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٨)، أو منقوضٍ بـ"إِلَّا"، نحو: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ] (٩) قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ

стр. 1028

إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى﴾ (١). والإبطالُ في هذا النوع يكون باعتبار الانتفاء عن المستثنى منه؛ وذلك لأن التقدير: لن يدخل الجنةَ أحدٌ إلا مَنْ كان هودًا أو نصارى (٢). ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكِّدْ به كل ضمير اتَّصل (خ ١) * النِّيليُّ (٣): الضميرُ المؤكِّدُ يجب فصلُه؛ لتعذُّر ما يتصل به مع كونه تأكيدًا، تقول: زيدٌ ضربته إياه، ولو قلت: ضربته ضربته؛ التَبَس بباب البدل، وكذا: زيدٌ مررت به هو، وإن قلت: به به؛ كان بدلًا لا تأكيدًا (٤). (خ ٢) * فتقول: قمتُ أنا، وقمتَ أنت، وقاما هما، ورأيتني أنا، ورأيتك أنت، ورأيته هو، ومررت بي أنا، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت (٥). * قولُه: «أَكِّدْ به»: يريد أنك تؤكِّد به كلَّ ضمير اتصل، ولا تؤكِّد بغيره من الضمائر، أما المتصل فلتعذُّره، وأما المنفصلُ المنصوبُ فقالوا: إذا قلت: رأيتك إياك؛ كان "إياك" بدلًا لا تأكيدًا، نصَّ عليه أبو سَعِيدٍ (٦)، قال: وكأنك قلت: إياك رأيت، ولم يذكر الكافَ، قال: وقدَّرناه متقدِّمًا؛ لينفصل. لكن اختار الناظمُ (٧) أن هذا تأكيدٌ لا بدلٌ، وأن الضمير لا يُبدل لا من ضميرٍ ولا من ظاهرٍ، فإذا حملت كلامَه هنا على مذهبه كان أَوْفقَ لك، وقد يُستدل عليه

стр. 1029

بقوله: «أَكِّدْ به»، ولم يقل: به أَكِّدْ؛ لئلا يفيد الحصرَ، مع أنه كان يمكنه أن يقول: به أَكِّدَنْ كلَّ ضميرٍ اتصل (١). * قولُه: [«اتَّصَل»] (٢): وقد يُطلق على الضمير المستتر متصلًا تجوُّزًا. وممَّا يحتمل أن يكون مثلَ هذه المسألة: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ﴾ (٣)، فهذا يحتمل التأكيدَ والفَصْلَ، ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾ (٤)، فهذا أيضًا مثلُ الأول في جواز الوجهين، ولولا هذه المسألةُ لم يَجُزْ إلا وجهٌ واحدٌ، وهو الفَصْل، وكذلك: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (٥)، إلا أن جواز هذين الوجهين لا إشكالَ في شيءٍ منه، إلا أن التأكيد قد يطابق المؤكَّد في إعرابه. فإن قلت: لأيِّ شيءٍ جاز هذا كلُّه، أعني: أن يؤكَّد بالضمير المنفصلِ المرفوعِ كلُّ ضمير متصل؟ قلت: أشار إلى ذلك سِيبَوَيْهِ (٦)، وفسَّره السِّيرافيُّ (٧) تفسيرًا حسنًا، وخلاصةُ ما ذكر أن قال: أصلُ الضمير أن يوضع على صيغة واحدة مشتركةٍ بين الرفع والنصب والخفض، كما أن الأسماء المظهرة وأسماءَ الإشارة كذلك، ويكونَ الدالُّ على إعرابها عواملُها ومَحَالُّها، ولكنهم فَصَلوا في المضمر في بعض الأحيان، وذلك زيادةُ بيانٍ أحسنوا فيها، فهذه قاعدةٌ. قاعدةٌ ثانيةٌ، وهي أن أصل الضمائر المنفصلة أن تكون مرفوعة هو (٨)؛ لأن الأصل في أحوال الاسم الابتداءُ، فهو أوَّلُها وأَسْبَقُها، فإذا أُضمر المبتدأ لم يكن بدٌّ من

стр. 1030

كونه منفصلًا، وأما المنصوب والمجرور فلا بدَّ لهما من لفظٍ يعمل فيهما، فإذا أُضمرا اتصلا بذلك اللفظِ، فصار المرفوع مختصًّا بالانفصال، فإذا أكَّدنا المضمرَ احتجنا إلى ضمير منفصل، ولا منفصلَ إلا ضميرُ المرفوع، فاستعملناه في الثلاثة: المنصوبِ والمجرورِ والمرفوعِ، كما اشتركن جميعًا في "نا"، وكما ذكرنا من إيجاب القياس اشتراكَها كلِّها في لفظ واحد. رجعنا إلى مسألة ضمير الفَصْل: ولو قلت: كان زيدٌ هو الفاضلَ؛ امتنع في الضمير أن يكون مبتدأً؛ لانتصاب ما بعده، وتأكيدًا؛ لظهور ما قبله، وتعيَّنت الفَصْلية. فإن قلت: لأيِّ شيءٍ لم يُجيزوا تأكيدَ الظاهر بالمضمر؟ قلت: قال القاضي أبو سَعِيدٍ (١) ﵀ ما ملخَّصُه: إن التأكيد في كونه يرفع عن المؤكَّد الالتباسَ يُنزَّل عندهم منزلةَ الصفات، ولهذا يسمِّيه س (٢) ﵀: صفةً، ومن شروط الصفة أن لا تكون أعرفَ من الموصوف، ولا شكَّ أن الضمير أعرفُ من المظهر، فاستحال أن يكون تأكيدًا له. وإنما أجازوا إبدالَ الضمير من الظاهر؛ لأنه لا يجب في البدل والمبدلِ منه أن يتوافقا في تعريفٍ ولا تنكيرٍ، فلذلك لا يضرُّ فيهما كونُ الثاني أعرفَ من الأول، فهذا وجهٌ. ووجهٌ ثانٍ، وهو أن الظواهر لا يليق بها لو أُكِّدت بالضمائر إلا ضمائرُ الغيبة، لا ضمائرُ التكلم والخطاب، وضمائرُ التكلم والخطاب هي الأصل والأكثرُ في الاستعمال، واستعمالُ ما يوجب إسقاطَ أصلِه وأكثرِه مطروحٌ متروكٌ. قلت: بدليل أن الضمائر لا تنتعت (٣) بنعوت المدح والذم والترحُّم، وقد خَفِي هذان الوجهان على مَنْ قال معترضًا على النحويين: لأيِّ شيءٍ استقبَحوا تأكيدَ المظهر

стр. 1031

بالمضمر، ولم يستقبحوا العكسَ، بل أجازوا أن يقال: مررت بهم أجمعين؟ (١)

стр. 1032

العطْفُ العَطْفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَو نَسَقْ ... والغَرَضُ الآنَ بَيَانُ ما سَبَق (خ ١) * [«ذو بَيَانٍ»]: لم يُفصح عن اسمه، إنما أخبر عنه بوصفه، فلا يُفهم من كلامه معرفةُ اسمهِ الاصطلاحيِّ (١). * [«أو نَسَق»]: أي: أو ذو نَسَق، وهذا كقوله (٢): ... ... «وذو كَسْرٍ وضَمّْ» (٣) * [«بَيَانُ ما سَبَق»]: أي: بيانُ ذي البيان (٤). فذُو البَيَانِ تَابِعٌ شِبْهُ الصِّفَه ... حقيقَةُ القَصْدِ به مُنكَشِفَه (خ ١) * قولُه: «تابعٌ شِبْهُ الصِّفَة»: الحدُّ ناقصٌ، يَرِدُ عليه: البدلُ، ومِنْ ثَمَّ زاد ابنُه (٥) في الحدِّ: ولا مقصودًا بالنسبة؛ لإخراجه؛ إلا أنه زاد أيضًا أن قال: هو التابع الموضِّحُ والمخصِّصُ متبوعَه، غيرَ مقصودٍ بالنسبة، ولا مشتقًّا ولا مؤوَّلًا بمشتقٍّ، وهذا غيرُ حدِّ أبيه. وقال في شرحه: خرج بالموضِّح والمخصِّص: التوكيدُ، والنَّسَقُ، وبالفصل الثاني: البدلُ، وبالثالث: النعتُ. انتهى. فإن قلت: كيف خرجت الصفةُ من حدِّ أبيه؟ قلت: لأن شِبْه الشيء غيرُه.

стр. 1033

فإن قلت: كيف خرج التأكيدُ؟ قلت: لأن التأكيد ليس مبيِّنًا للأول؛ لأنه ليس مبهمًا، بل رافعٌ للمجاز والسهو. فإن قلت: ما موقع قوله: «حقيقةُ القَصْد» البيتَ؟ قلت: بيانٌ لقوله: «شِبْهُ الصِّفَه»، أي: أشبهها في أنه كاشفٌ. والتحقيقُ: أن البدل غير واردٍ؛ لأنه لم يُسَقْ للبيان، بل للتقرير والتأكيد (١). * المبيِّنُ لحقيقة القصد أظهرُ في صِدْقه على التوكيد منه على البيان؛ لأن التوكيد رافعٌ للمجاز، ومبيِّنٌ للحقيقة المقصودةِ بالذات أو بكمية الاسم، لكنَّ وقوعَ ذلك بعد قوله: «شِبْهُ الصِّفَه» يدفعُه، فكأنه قال: الموضِّحُ والمخصِّصُ؛ لأن محصوله: المبيِّنُ لحقيقة القصد على حدِّ تبيين الصفة، ولا بدَّ من اعتبار أن لا يكون صفةً ضرورةً. وقولُه: «حقيقةُ» إلى آخره: بيانٌ بعد إجمالٍ، ولو سَكَتَ لاقتضى أن يكون للمدح والذم والترحُّم (٢). فأَوْلِيَنْهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّل ... مَا مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ النعتُ ولي (خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٣) في: ﴿بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾ (٤): "أَنْ تقوموا" عطفُ بيانٍ لقوله: "بواحدةٍ". ورُدَّ عليه بأنَّ "واحدة" مذكر، و"أَنْ تقوموا" مؤنث (٥). ع: وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن "بواحدةٍ" مؤنث غيرُ حقيقي، بمعنى: خصلة واحدة، ولا شكَّ أَنَّ "أَنْ تقوموا" هو نفسُ الواحدة. انتهى.

стр. 1034

وأيضًا فإن فيه تخالُفَهما تعريفًا وتنكيرًا، ولم يُجِزْه أحدٌ غيرُه، وأما ص فيجب أن لا يقع عندهم إلا في المعارف، وأما كـ فيقعُ عندهم في النكرات أيضًا (١)، والفريقان اشترطوا التوافقَ. ع: قال بَدْرُ الدِّينِ (٢): ومَنَع بعض النحويين كونَ عطفِ البيان نكرةً تابعًا لنكرةٍ، وأجازه أكثرُهم، وهذا مخالفٌ لِمَا نَقَل أبو حَيَّانَ (٣) عن ص (٤). فقد يكونانِ مُنكرين ... كما يَكونانِ مُعَرَّفين (خ ١) * ع: كان الأجودُ: «وقد يكونان»؛ لأن هذه مسألةٌ غيرُ مسألةِ وجوب المطابقة، وهي: هل يقع عطف البيان في النكرات كما يقع في المعارف أو لا (٥)؟ * مسائلُ: ١: هل يقع عطفُ البيان (٦) بين النكرتين كما بين المعرفتين؟ فيه خلافٌ (٧). ٢: هل شَرْطُه التوافقُ كالنعت (٨)؟ فيه خلافٌ للزَّمَخْشَريِّ (٩).

стр. 1035

٣: هل (١) يُشترط كونُ الثاني أعرفَ من (٢) الأول؟ فيه خلافٌ له (٣) ولعَبْدالقَاهِر (٤)، ويجب عندي أن يُحمل قولُه على أنه يَشترط (٥) كونَه أوضحَ عند (٦) السامع، لا أنَّه (٧) أعلى منه درجةً في التعريف، وعلى هذا لا ينبغي لأحدٍ أن يخالفهما في ذلك؛ لأن حقيقة المبيِّن ذلك (٨). * قال الأُسْتاذُ (٩): إن قول ص (١٠) أنه لا يكون إلا بالأسماء المعارف الظاهرةِ، وشَرَطَ في "المفصَّل" (١١) أن تكون جامدةً. ع: وهو -لعَمْري- شرطٌ لا بدَّ منه (١٢).

стр. 1036

* ابنُ عُصْفُورٍ (١): البيانُ لا يكون إلا بالجامد، ولا يكون إلا أعرفَ من الأول، والنعتُ ليس كذلك؛ لأنه لا يكون إلا بالمشتق أو المؤوَّلِ به، ولا يكون إلا مساويًا للمنعوت أو أقلَّ منه تعريفًا، وأيضًا فمجيءُ البيان في النكرات قليلٌ، والفرقُ بينه وبين البدل في أنه لا يُنوَى به الطرحُ، وإلا فالبدلُ مبيِّنٌ أيضًا. ع: وشَرَطَ ابنُ الناظِم (٢) أن لا يكون بلفظ الأول، وهو حَسَنٌ، وذلك غيرُ شرطٍ عند مَنْ قَبْلَه، فقد نصَّ النحاةُ في قوله (٣): يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (٤) أن "نَصْرًا" الثانيَ بيانٌ، والثالثَ بيانٌ ثانٍ على الموضع، أو بتقديرِ: عليك، أو: انْصُرْ (٥). * نَعَمْ، قولُ ابنِ عُصْفُورٍ (٦): لا يكون إلا أعرفَ؛ يَرِدُ (٧). * قال الزَّمَخْشَريُّ (٨) في: ﴿صَدِيدٍ﴾ (٩): إنه عطفُ بيانٍ لـ"ماءٍ".

стр. 1037

ح (١): ص لا يجيزونه في النكرات، وأجازه كـ (٢)، وتَبِعَهم فا (٣) في: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ (٤)، جَعَلَها بيانًا (٥) لـ"شجرةٍ مباركةٍ" (٦). * جَعَل الحَرِيريُّ (٧) من مجيء عطف البيان في النكرات: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا﴾ (٨). ع: والمشهور أن البصريين لا يجيزونه إلا في المعارف، وأن كـ أجازوه في النكرات أيضًا (٩)، وأوجبوا التوافقَ (١٠) كما في النعوت، وخالف الفريقين الزَّمَخْشَريُّ (١١) في إجازته كونَ أحدِهما معرفةً (١٢) والثاني نكرةً (١٣). * ابنُ عُصْفُورٍ (١٤): أجاز النحاة في: قام هذا الرجلُ؛ أن يكون "الرجل" نعتًا

стр. 1038

بتقدير المشتق، أي: الحاضر المشاهَد، و ... (١). فإن مُنع الثاني بأن ما فيه "أَلْ" دون المشار إليه في التعريف. قيل: لَمَّا كانت "أَلْ" للحضور ساوى المشارَ (٢) إليه في مرتبته، وزاد بأنه يفيد الحضورَ، ومصحوبُها (٣) يفيد أن الحاضر من جنس الرجال، بخلاف اسم الإشارة (٤). فإن قيل: جَعْلُه أعرفَ من الأول ينفي كونَه نعتًا. قلت: "أَلْ" فيه للعهد، لا للحضور، كأنه قيل: قام هذا وهو الذي بيني ... (٥). ع: "أَلْ" بعد أسماء الإشارة لا تكون إلا للعهد في شخصٍ أو جنسٍ، ففي كلامه نظرٌ (٦). (خ ٢) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٧) في: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (٨): إن "سِنِينَ" عطفُ بيانٍ (٩). وصَالِحًا لِبَدَلِيَّةٍ يُرَى ... في غير نحوِ يا غلامُ يَعْمَُرا (خ ١) * كلما (١٠) يُحكم عليه بأنه عطفُ بيانٍ باعتبار كونه موضِّحًا ومخصِّصًا لمتبوعه

стр. 1039

يجوز الحكمُ عليه بأنه بدلٌ باعتبار كونه مقصودًا بالنسبة على نية تكرار العامل؛ لإفادة تقرير معنى الكلام وتوكيدِه، إلا في المسألتين (١). * قولُه: «يا غلامُ يَعْمَُرَا»: مثالُه: أَيَا أَخَوَيْنَا عَبْدَشَمْسٍ وَنَوْفَلَا (٢) وتقريرُه: أن "عبدشَمْسٍ" لو كان بدلًا من "أخوَيْنا" -والواقع أن "نَوْفَلَا" عطفٌ على "أخوَيْنا"، لا على "عبدشَمْسٍ"؛ لأنه هو و"عبد" (٣) تابعان لـ"أخوَيْنا"، لا أنَّ أحدهما تابعٌ للآخر (٤) - لكان يجب: ونَوْفَلُ، ولكن "عبدشَمْسٍ" بيانٌ، فأُتبع "نَوْفَلَا" على اللفظ في "أخوَيْنا" (٥). * [«يا غلامُ يَعْمَُرَا»]: ع: مثالُه: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (٦) (٧) * [«يا غلامُ يَعْمَُرَا»]: مثالُه أيضًا: لَقَائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (٨)

стр. 1040

فالأول بيانٌ على اللفظ (١)، والثاني على الموضع، ولا يكون (٢) ... (٣)، ويجوز كونُ الثاني ... (٤) دُعَائِيًّا (٥). * قال ابنُ عُصْفُورٍ (٦): فإن قلت: كيف يُبَيَّنُ الشيءُ بنفسه؟ قلت: البيانُ هنا يقع بتكرار المنادى، وأنت تخاطبُه وتُقْبِلُ عليه مرتين، ولولا ذلك أمكن أن يُلْبِس إذا كان بحضرتك مسمَّيان بـ"نَصْر". كلامُ ابنِ عُصْفُورٍ (٧) يقتضي أنه لا بدَّ أن يكون الثاني أعرفَ في باب عطف البيان، وقولُ الزَّمَخْشَريِّ (٨) والجُرْجَانيِّ (٩) كذلك (١٠) (١١). ونحوِ بِشْرٍ تابعِ البَكْرِي ... ولَيْسَ أَن يُبْدَلَ بالمَرْضِي (خ ١)

стр. 1041

* قولُه: «ونحوِ: بِشْرٍ»: البيتُ (١) للمَرَّار (٢)، وهذا إنما يقوله مَنْ لا يُجيز: الضارب زيدٍ، فأما مَنْ أجازه فإنه يُجيز هذا، ومَنْ لم يُجِزْه له أيضًا أن يقول: ليس حكمُ التابع كحكم الأصل، فرُبَّ تابعٍ يجوز فيه ما لا يجوز في متبوعه؛ أَلَا ترى أنَّا اتفقنا على جواز: كلُّ شاةٍ وسَخْلَتُها بدرهمٍ (٣)، ولو قلت: كلُّ سَخْلَتِها؛ لم يَجُزْ، وتقول: رُبَّ رجلٍ وغلامِه (٤)، ولا يجوز: رُبَّ غلامِه، فلا يلزم من امتناع: "التارك بشرٍ" تصريحًا امتناعُه تقديرًا. وجوابُه: أن البدل ليس في حكم المعطوفاتِ ولا بقيةِ التوابع؛ لأن البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته، والمعطوفُ -وإن كان في بعض المواضع في حكم التكرير- فليس في كلِّها، فلا يلزم من جواز تابعٍ ليس في حكم التكرير جوازُ تابعٍ في حكم التكرير. من "شرح المفصَّل" (٥) لابن الحَاجِب (٦).

стр. 1042

عطف النسق تال بحرفٍ متبع عطف النسق ... كاخصص بوُد وثناء من صدق (خ ١) * قال ابنُ عُصْفُورٍ (١): حروفُ العطف المذكورةُ في (٢) أقسام: قسمٌ أجمع النحويون على أنه ليس بحرف عطف، وهو "أَمَّا"؛ لأنها تتكرَّر، وتلي العاملَ، وتقع بعد العاطف، وحروفُ العطف ليست كذلك. وقسمٌ اختُلف فيه، فمنه ما ذكره كـ (٣)، وهو "ليس"، كقوله (٤): إِنَّمَا يَجْزِي الفَتَى لَيْسَ الجَمَلْ (٥) قلنا: "الجَمَل" اسمُها، / والخبرُ محذوف، أي: مجازيًا، كما قال (٦): لَهْفَى عَلَيْكَ لِلَهْفَةٍ مِنْ خَائِفٍ ... يَبْغِي جِوَارَكَ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ (٧) و"كيف" و"أين" و"هلَّا"؛ لقولهم: ما أكلت لحمًا فكيف شحمًا؟ و: ما يعجبني

стр. 1043

لحمٌ فكيف شحمٌ؟ و: لا لقيت زيدًا وأين عمرًا؟ و: هذا زيدٌ وأين عمرٌو؟ و: ضربتَ زيدًا فهلَّا عمرًا؟ و: قام زيدٌ فهلَّا عمرٌو؟ لنا: أنها لا تَعطفُ المخفوضَ، وذلك مخالفٌ لحروف العطف، لا يقولون: مررت برجلٍ فكيف امرأةٍ، ولا: فكيف بامرأةٍ، ولا: فهلَّا امرأةٍ، فدلَّ على أن المرفوع والمنصوب بعدها محمولان على إضمار فعلٍ، أي: فكيف آكُلُ شحمًا؟ و: فكيف يعجبني عمرٌو؟ وأنَّ "فأين" خبرٌ، و"عمرٌو" مبتدأٌ إذا قلت: فأين عمرٌو؟ وأنَّ امتناع وقوع المخفوض بعدها؛ لأن إضمارَ الخافض لا يجوز، وكفى بدخول العاطف على هذه الحروف دليلًا على أنها غير عواطفَ. ومن ذلك: "لكنْ"، فهي عند س (١) عاطفةٌ، وخالفه يُونُسُ (٢)، قال: لأنها لم تُسمع إلا مع العاطف، نحو: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (٣)، ورُدَّ بأنه سُمع (٤): ما مررت برجلٍ صالحٍ لكن طالحٍ، وليس على إضمار الباء؛ لأن ذلك لا يجوز. / ع: قد جاء: مررت برجلٍ صالحٍ إلا صالحٍ فطالحٍ، فهذا لا يكون إلا على حذف الجار، والذي حكى هذا يُونُسُ (٥)، وهو الخصمُ في مسألة "لكنْ"، فهو يَحتج بما ثبت عنده، ولا مطعنَ في ذلك؛ لثقته وإمامته، ﵏ أجمعين. / ع: وممَّا قيل إنه من حروف العطف أيضًا: "أَيْ"، فهذه سبعة اختُلف فيها: "ليس" و"هلَّا" و"كيف" و"أين" و"لكنْ" و"أَمَّا" و"أَيْ" (٦).

стр. 1044

فالعطف مطلقا بواو ثم فا ... حتى أم او كفيك صدق ووفا وأتبعت لفظا فحسب بلْ ولا ... لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا (خ ٢) * قولُه: «"بَلْ" و"لا" "لكنْ"»: ولها رابعٌ عند كـ (١)، وهو "ليس"، ونقله ابنُ عُصْفُورٍ (٢) عن البَغْداديين (٣)، فهذه في مقابلة الواو والفاء و"ثُمَّ" و"حتَّى"، وهي أربعة يشرك (٤) في اللفظ والمعنى، صارت ثمانيةً، وبقي: "أَمْ" و"أَوْ"، وفي معناهما خلاف (٥). * خرَّج عليه (٦) بعضُهم قولَ المُتَنَبِّي: بَقَائِي شَاءَ -لَيْسَ هُمُ- وارْتِحَالَا (٧) (٨) قال: المعنى: بقائي شاءَ لا هُمْ، فأَجرى "ليس" مُجرى "لا"، قال ابنُ سِيدَهْ (٩): إنما المعروف العكسُ، نحو:

стр. 1045

................ ... فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ (١) (٢) فاعطف بواو لاحقا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا (خ ٢) * معناه: أنها تعطف متأخِّرًا عن المتبوع في حصول ما وقع الاشتراك فيه، وسابقًا على المتبوع في حصول ما وقع الاشتراك فيه، ومصاحبًا له موافقًا في زمن حصول ما وقعت المشاركة فيه، وتلخَّص من مجموع هذا الكلام: أنها لمطلق الجمع، وهو المذهب الصحيح. واعلم أنها قد تأتي بمعنى الباء، كقولهم (٣): اشتريت الشاءَ شاةً ودرهمًا، فالواو هنا ليست للجمع، بل دالةً على المعنى الذي تدل عليه الباءُ هنا. الجَرْميُّ (٤): ومِثلُه: أنت أعلمُ ومالُك (٥). ع: أصحُّ ما قيل فيه (٦). * ع: ولأن الواو للتشريك والجمع؛ عاد الضمير بين متعاطفَيْها عليهما لا على أحدهما فقط، بخلاف "أو". وليُنظَرْ في: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ (٧)﴾

стр. 1046

بالتثنية، ثم جاء: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١). ويظهر لي فرقٌ بين: وزيدٌ، وبين: ولا زيدٌ، وكأنه استئناف (٢). * فإن قيل: قولُه: «في الحكم»: يُسأل هنا عن نحو: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٣)؛ فإن قلت: الواو عاطفةٌ، فلا تَوَافُقَ في الحكم، أو "لكنْ" عاطفةٌ، والعاطفُ (٤) لا يدخل على العاطف؟ قلت: الجوابُ بالأول، وهو من عطف الجُمَل، ولا يشترط فيها توافقٌ في شيءٍ أَلْبَتَّةَ، تقول: قام زيدٌ ولم يقم عمرٌو (٥). واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كاصطفَّ هذا وابني (خ ١) * فأما: ... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (٦) فعلى حذف مضافٍ، أي: بين نواحي الدَّخُول، وهذا متبوعه مُغْنٍ، كقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ﴾ (٧).

стр. 1047

واختار ابنُ عُصْفُورٍ (١) في الجواب عنه: أن الفاء قد تكون مرتِّبةً في الذكر، فتكون كالواو، قال: ويؤكِّدُه: أن الأَصْمَعيَّ (٢) رواه: "وحَوْمَلِ" بالواو (٣). * قولُه: «عطفَ الذي لا يُغْنِي» البيتَ: ومن ذلك: سِيَّانِ زيدٌ وعمرٌو، وسواءٌ عبدُالله وبشرٌ، فأما قولُه (٤): وَكَانَ سِيَّانِ أَنْ لَا يَسْرَحُوا نعَمًا ... أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ (٥) فإن الواو فيه مستعارٌ لها "أو"؛ أَلَا ترى أن "أو" لأحد الشيئين، و"سِيَّان" إنما تكون لشيئين؟ قال أبو عَلِيٍّ (٦): وإنما آنَسَه بذلك أنك تقول: جَالِسِ الحسنَ أو ابنَ (٧) سِيرِينَ، ولو جالَسَهما لم يَعْصِ، كما أنك لو أتيت بالواو كان كذلك، وإن كان بينهما مخالفةٌ من جهة أخرى، وهي أن المأمور إن كان في أمره الواوُ لم يمتثلْ إلا بمجالستهما، وإلا فهو ممتثلٌ، جالَسَهما أو أحدَهما (٨).

стр. 1048

(خ ٢) * قولُه: «لا يُغْنِي متبوعُه»: فإن قلت: مِنْ مُثُل ذلك: استوى زيدٌ وعمرٌو، إذا أردتَّ به: تَسَاوَيَا، فهلَّا ما جاز في: استوى الماءُ والخشبةَ المفعول معه (١)؟ وكيف تُرِك المعطوفُ أَلْبَتَّةَ في: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ﴾ الآيةَ (٢)؟ قلت: إنما (٣) الآية فإن المعطوف حُذف؛ لوضوح المعنى، والناظمُ قال: «لا يستغني (٤)»، وذا للأعمِّ من أن يكون لا يستغني لفظًا وتقديرًا أو لا يستغني لفظًا، وأنت إذا قلت: لا يستوي زيدٌ؛ لم يَجُزِ الحذفُ؛ لأنه ليس في: «واخصُصْ» لفظةُ: ما يستغن (٥) بمُعَادِلِه (٦). * ع: من خصائص الواو: الفصلُ بينها وبين المعطوف بالظرف والمجرور، ومنه: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ﴾ (٧)، ثم قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ (٨)، الزَّمَخْشَريُّ (٩): عطفٌ على "جنات"، أي: وأنشأ من الأنعام ما يَحمل الأثقالَ، وما يُفرَش للذَّبْح.

стр. 1049

وتقديمُ المعطوفِ عليها غيرِ المجرور؛ لأجل الضرورة (١). * ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ (٢)، وفي مكان آخَرَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (٣) (٤). وثم للترتيب بانفصال ... والفاء للترتيب باتصال (خ ١) * [«والفاء للترتيب»]: خلافًا للفَرَّاء (٥) في فعلَيْن أحدُهما سببٌ في الآخر (٦)، قال: تقول: أحسنتَ إليَّ فأعطيتني، وبالعكس، وإن كان الإحسان وقع بعد الإعطاء، والإعطاءُ سببَه. وللجَرْميِّ (٧) في الأماكن، قال: يجوز: عَفَتْ دارُ فلانةَ فدارُ فلانةَ، ونزل المطرُ مكانَ كذا فمكانَ كذا، وإن كان الأمر بالعكس، أو في وقت واحد. ولطائفةٍ من كـ (٨) في إطلاق القول بأنها بمنزلة الواو. لهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (٩)، ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا﴾ (١٠).

стр. 1050

قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه (١): إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ ... يقفن (٢) وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ (٣) أي: أرادت أن تزولَ (٤). (خ ٢) * ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما (٥) تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ (٦). وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً﴾ (٧)، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر (٨): كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ (٩)

стр. 1051

وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (١): ... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (٢) وقولِه (٣): إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ [قَدْ] (٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (٥) وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآيةَ (٦)، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (٧) بعد قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا. وفي الآية تأويلان آخران: أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب. وقال هو (١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال

стр. 1052

ابنُ عَبَّاسٍ: محكَماتٌ لم يَنسخهن شيءٌ من جميع الكتب (١)، فكأنه قيل: ذلكم وصَّاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا، ثم أعظمُ من هذا أنَّا آتينا موسى الكتابَ، وأنزلنا هذا الكتابَ المبارك. انتهى. وفيه عندي نظرٌ، والظاهر أن الضمير في "وصَّاكم" والخطابَ في "ذلكم" للمَكْنيِّ عنهم بالواو في: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ (٢)، والمخاطبين بقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) (٤). * [«والفاء للترتيب»]: وزعم بعضهم أنها تأتي بمنزلة "حتَّى"، وجعل منه: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ (٥)، أي: حتى هم فيه (٦). * فا (٧): جوَّز أبو الحَسَن (٨) في: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ (٩)﴾ (١٠) كونَ "ثُمَّ" زائدةً، وجَعَل "تاب" جوابًا لـ"إذا" في: "حتَّى إذا ضاقتْ"، ويجوز أن يكون محذوفًا، أي: تَنَدَّمُوا، ثم تاب، ومعنى "إذا" بعد "حتَّى" الجزاءُ، بمعنى "متى".

стр. 1053

ط (١): لأن "إذا" ظرف للزمان المبهم، و"متى" كذلك، و"حتَّى" لانتهاء الغاية في الزمان وفي المكان أيضًا، فكما جاز: حتى متى يكون (٢) كذا وكذا؛ جاز: حتى إذا كان كذا وكذا (٣). واخصص بفاءٍ عطف ما ليس صله ... على الذي استقر أنه الصّله (خ ١) * وتختص أيضًا بعكس ذلك، نحو: جاءني الذي قام فذهب عمرٌو. ويجوز نظيرُ المسألتين في الخبر، نحو: زيدٌ يقوم فيذهبُ عمرٌو، وزيدٌ يذهبُ عمرٌو فيقومُ، وقال الشاعر (٤): وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءَ تَارَةً ... فَيَبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ (٥) وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ﴾ (٦). وقد أشرتُ إلى المسائل الأربعة ببيتَيْنِ زدتُّهما بعد قوله: «واخصُصْ بفَاءٍ» البيتَ، فقلت: وَالعَكْسُ جَا، وَمِثْلُ ذَاكَ فِي الخَبَرْ ... مِثَالُهُ: قُولُ امْرِئٍ مِمَّنْ غَبَرْ: «إِنْسَانُ عَيْنِي يحسُرُ (٧) المَا تَارَةً» ... دُونَكَهَا أَرْبَعَةً مُخْتَارَةً (٨) (٩)

стр. 1054

(خ ٢) * قال عَبْدُالقاهِر (١): إنما جاز: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ؛ لأن في الكلام معنى المجازاة؛ أَلَا ترى أن المعنى: الذي إِنْ طار غَضِب زيدٌ الذبابُ؟ وإنما جاز هذا؛ لاقتضاء الشرط الجزاءَ، كما يقتضي المبتدأُ الخبرَ، فالجملتان كالجملة الواحدة، فلا يُطلب منهما إلا ذكرٌ واحدٌ. ع: فـ"الذي يطيرُ فيغضبُ زيدٌ" في [منزلة] (٢): الذي إِنْ يَطِرْ يغضبْ زيدٌ، وهذا بمنزلة: الذي أبوه قائم، فهذا الحقُّ لا يُعدَل عنه. وأما قولهم: السببُ والمسبَّبُ كالشيء الواحد، وقولُ أبي عَلِيٍّ (٣): إن ثَمَّ حرفَ شرطٍ مقدر؛ ليس (٤) بمحرَّرٍ ولا مُستحسَنٍ، وممَّا يَرُدُّ على ان (٥) عَلِيٍّ: أنه لا يمكن تقديرُ الشرط في صلة "أَلْ". والذي دلَّ أنَّ المعنى: الذي [إِنْ] (٦) يَطِرْ يغضبْ، أمران: معنويٌّ، وهو ثبوت سببيةِ الأول ومُسبَّبيةِ الثاني، ولفظيٌّ، وهو وجود الفاء التي هي عَلَمُ المجازاة (٧). بعضا بحتى اعطف على كل ولا ... يكون إلّا غاية الذي تلا (خ ١) * ع: ينبغي أن يُحمل قولُه: «غايةَ» على أنه نهايةٌ إما في الضعف أو القوة، أو أنه آخرُ المعطوف عليه؛ ليَدخل نحو: أكلت السمكةَ حتى رأسَها، إذا نصب، وقد يقال: الأنبياءُ آخرُ غايات الناس في الشَّرَف، والحجَّامون آخرُ غاياتهم في السقوط،

стр. 1055

والسمكةُ آخِرٌ حقيقةً، فالحاصلُ: أن الغاية إما حقيقةً، كما في السمكة، أو مجازًا، كما في الشَّرَف وعكسِه (١). * ع: قالوا: كلُّ شيءٍ يحبُّ ولَدَه حتى الحُبَارى (٢)؛ لأن الحُبَارى توصف بالحُمْق، فهي غايةٌ في النقص، و: استَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى (٣)، وهي التي أصابها القَرَعُ، وهو الجُدَريُّ (٤). (خ ٢) * ع: "حتَّى" في العربية على ثلاثة أقسام: ابتدائيةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: الجمل الاسمية، نحو: حَتَّى مَاءُ دخلة (٥) أَشْكَلُ (٦) والفعلِ الماضي، نحو: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (٧)، والمضارعِ المرفوعِ، نحو: ﴿حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (٨)،
следующие страницы →