← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فَطِنٍ، وفي الفعل يقولون: عَقَلَ أبوه فَطِنَ هو، ولم يقولوا: عَقَلَتْ أمُّه فَطِنَت؛ إلا بـ"هي"، ولا قالوا أيضًا: عَقَلَ أبوه فَطِنَ؛ إلا بذكر "هو"، فالحاصلُ: أنه إذا اتَّضح المعنى ربطوا بالمعنى في الصفة دون الفعل، وإن لم يتَّضح ربطوا في الفعل والوصف بالضمير، ومسائلُ الأَخْفَش مبنيَّةٌ على ذلك. فهذا حكم الصفتين المكرَّرتين، وهو خاص بالتكرار، والنحاةُ أغفلوا تحقيقَ هذا، وأنت تسمع من كلام العرب الربطَ بالمعنى في الصفة المكرَّرةِ، ولا تجده في الفعل أَلْبَتَّةَ. ع: رأيت بعدُ لابن عُصْفُورٍ كلامًا يقوِّي ما قلتُه: قال في "شرح الأَبْيات" (١) بعد أن أجاز في: مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا (٢) أن ترفع (٣) الغريمَ بـ"ممطول"، وفي "مُعَنًّى" ضميرُه، وقال: وارتباطُه به معنًى (٤) لا لفظٌ؛ لأن الضمير فيه لَمَّا عاد على ما أُضيف إلى ضمير المتكلم (٥) صار كأنَّه قال: مُعَنًّى غريمُها، ولا يرتفع "غريمُها" بـ"مُعَنًّى"، وفي "مَمْطول" ضمير الغريم، ويكون رَبَطَ بالمعنى لا باللفظ؛ لأن ارتباط الخبر بالمبتدأ معنًى لا لفظًا غيرُ قياس، وإنما سمع في الثاني. قال أبو الحَسَن في "الكَبِير" (٦): لا يجوز عندي في القياس: مررت برجلٍ قاما وقعدا أبواه؛ لأني إنما سمعت هذا في المؤخَّر، نحو: برجلٍ حَسَنٍ أبواه جميلَيْن، فلا يقاس عليه. انتهى.

стр. 982

وأيضًا س (١) أجاز: برجلٍ عاقلةٍ أمُّه لبيبةٍ، ومنع: برجلٍ لبيبةٍ عاقلةٍ أمُّه، بإضمار الأم في "لبيبة" (٢). (خ ٢) * إذا كان للاسم نعوتٌ فله ثلاثُ حالاتٍ: أحدها (٣): أن لا يُفهم إلا بمجموعها، وهي الحالة التي بدأ بها الناظمُ، ومثالُها: أن يكون عندنا ثلاث (٤) زيودٍ: شاعرٌ وكاتبٌ لا فقيهٌ، وشاعرٌ فقيهٌ لا كاتبٌ، وشاعرٌ كاتبٌ فقيهٌ، فإذا أخبرنا عن الثالث، وأردنا أن نميِّزه من الزيدَيْن الآخرَيْن ذكرنا الصفاتِ الثلاثِ تابعةً؛ وذلك لأنه لَمَّا كان المعنى لا يتضحُ إلا بمجموع المنعوتِ ونعوتِه تنزَّلت كلُّها منزلةَ كلمةٍ واحدةٍ، فاستحقَّت إعرابًا واحدًا، وأن لا يُخالَفَ بينها. الحالة الثانية: أن يكون مفهومًا بدونها، وذلك إذا لم يكن مَعَنا إلا زيدٌ واحدٌ، فهذا يَتَخيَّر فيه المتكلمُ، فإن شاء أَتْبع الجميعَ، وإن شاء قطع الجميعَ، وإن شاء أَتْبع بعضًا وقطع بعضًا، إلا أنه إذا جمع بين القطع والإتباع وجب تقديم الإتباع وتأخيرُ القطع. الحالة الثالثة: أن يكون النعوت (٥) يَتَوقَّف معرفتُه على بعض تلك النعوت دون بعضٍ، كما إذا كان مَعَنا زيدان: أحدهما شاعرٌ كاتبٌ، والآخرُ كذلك وفقيهٌ، وأردنا الثانيَ، فيجب علينا تقديمُ النعت الذي به التمييزُ، وأن نُتْبِعَه، ويجوز فيما عداه ثلاثةُ أوجهٍ. وهذه الأنواعُ الثلاثةُ تُفهَم من كلام الناظم، أما الأول فمن قوله: «وإِنْ نعوتٌ» البيتَ، وأما الثاني فمن قوله: «واقْطَعْ أوَ اتْبِعْ» البيتَ، وأما الثالث فمن مجموع

стр. 983

البيتين؛ لأن الذي لا يتميَّز إلا به هو الذي نصَّ على جواز إتباعِه وقَطْعِه والجمعِ فيه بين القطع والإتباع (١). * قولُه: «كَثُرَتْ» تجوَّزَ به عن: تعدَّدت. فإن قيل: وهذا حكمُ النعت الواحد أيضًا؛ فما وجهُ ذكرِ الكثرة أو التعدُّد؟ قلت: الكلامُ في مسألةٍ يُتَصوَّرُ فيها جوازُ قطعٍ ووجوبُ إتباعٍ وجوازُ الجمعِ بينهما، وذلك لا يَتَأتَّى في النعت الواحد. فإن قلت: فما بالُه لم يَنُصَّ على جواز القطع في النعت الواحد؟ قلت: يؤخذ بالقياس على ما ذكرنا. فإن قلت: فهلَّا ذَكَر القطعَ في الواحد، وأُخِذ القطعُ فيما فوقَه بالقياس على ما ذَكَر في الواحد؟ قلت: قد ذكرتُ أنه أراد أن يَذكر مسألةَ ثلاثةِ أوجهٍ، فلو ذَكر مسألةَ النعت الواحد لم يُغْنِه ذلك عن ذكر مسألة النعوت، بخلاف العكس، وأيضًا فالقطعُ مع تعدُّد النعوت أكثرُ منه مع انفرادها، فكان تخصيصُ ما يجوز القطعُ فيه بكثرةٍ بالذكر أَوْلى؛ من حيث إنَّ الحكم فيه أقوى، وأيضًا فلو فُرِض تساوي الطريقتين، وأنَّ هذه التي سَلَكها لا مُرجِّحَ لها؛ فالسؤالُ فاسدٌ؛ لأنه يدورُ؛ إذ لو عُكِس لقيل ذلك، فعلى المعترض أن يبيِّن وجهَ ترجيحِ هذه الطريق التي ذكرها. وقولُه: «أُتْبِعَتْ»: أي: وجوبًا، وفُهِم ذلك من الاقتصار عليه (٢). واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطَعْ معْلِنا (خ ١) * ع: مِنْ قطع النعوت دون تكرارٍ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ (٣) في قراءة

стр. 984

مَنْ نَصَب (١)، وأما مَنْ رفع (٢) فهي صفة مُتبَعةٌ لا خبرٌ؛ لأن المعنى لا يصح؛ لأنه ليس المقصود الإخبارَ عن امرأته بأنها حمالة الحطب، بل بأن في جيدها حبلًا، بدليلِ القراءةِ الأخرى (٣) (٤). (خ ٢) * قولُه: «واقْطَعْ أوَ اتْبِعْ» كلامٌ مفهومٌ [من] (٥) البيت الأول؛ فإن مفهومه: أنه إذا لم يكن متوقِّفَ البيانِ عليها لا يجب القطع. ويجب هذا (٦) ثلاثةُ أمورٍ: أن يُتبِع الجميعَ، أو يَقطَعَ، أو يُتبِعَ بعضًا ويَقطَعَ بعضًا (٧). * النعتُ كالخبر والحال، فكما يكونان متعدِّدَيْن كذلك يكون النعتُ متعدِّدًا، وكما يكون تعدُّدُهما بالعطف وبغيره، كذلك يكون تعدُّدُه بهما. فمثالُ تعدُّدِ الخبر بالعطف: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ (٨)، ومثالُ تعدُّدِه من غير عطفٍ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٩). ومثالُ الأول في الحال: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ الآيةَ (١٠)، ومثالُ الثاني فيه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ

стр. 985

مُتَقَابِلِينَ﴾ (١). ومثالُ الأول في النعت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي﴾ الآيةَ (٢)، ومثالُ الثاني: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ الآيةَ (٣). فإذا تعدَّدت النعوت؛ فتارةً لا يكون معلومًا إلا بمجموعها، وتارةً يكون معلومًا بدونها (٤)، وتارةً يكون معلومًا بالبعض دون البعض، فالأول يجب فيه إتباع الجميع، والثاني يجوز فيه إتباع الجميع وقطعُ الجميع وإتباعُ بعضٍ وقطعُ بعضٍ، والثاني (٥) يجب فيه إتباع ما تتوقَّف معرفتُه عليه، ويجوز فيما عداه الأوجهُ الثلاثةُ. قال ابنُه (٦) ما معناه: تقول: مررت بزيدٍ الفاضلِ الشاعرِ الكاتبِ، فيجوز فيه الأوجهُ الثلاثةُ، ولك أن تجمع في القطع بين الرفع والنصب، وتقول: مررت برجلٍ فاضلٍ شاعر كاتب، فيجب إتباع الأول؛ لأن النكرة غيرُ غَنِيةٍ عن التخصيص، ويجوز فيما عداه الأوجهُ الثلاثةُ، قال (٧):

стр. 986

وَيَأْوِي إِلَى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ ... وَشُعْثًا (١) فأَتْبع الأولَ، وقطع الثانيَ. وقال (٢) في قوله: «أو بعضها اقْطَعْ»: أي: وإن يكن مغنيًا (٣) ببعضها اقطعْ ما سواه. هذا نصُّه (٤). وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا (خ ١) * قالوا: الحمدُ لله أهلَ الحمد، قال س (٥): وسمعنا بعض العرب يقول: الحمدُ لله ربَّ العالمين، فسألنا عنها يُونُسَ، فزعم أنها عربية. ومنه في الذم: قولُه (٦): وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ سَيِّدِهِمْ ... إِلَّا قريشا (٧) أَطَاعَتْ أَمْرَ غَاوِيهَا الظَّاعِنُونَ وَلَمَّا يُظْعِنُوا أَحَدًا ... وَالقَائِلُونَ: لِمَنْ دَارٌ نُخَلِّيهَا (٨)

стр. 987

قال س (١): وإن شئت قطعت فابتدأت، وإن شئت أَتْبعت، قال الأَخْطَلُ في الابتداء: نَفْسِي فِدَاءُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِذَا ... أَبْدَى النَّوَاجِذَ يَوْمٌ بَاسِلٌ ذَكَرُ الخَائِضُ الغَمْرَ وَالمَيْمُونُ طَائِرُهُ ... خَلِيفَةُ اللهِ يُسْتَسْقَى بِهِ المَطَرُ (٢) وقال (٣) أيضًا: وزعم يُونُسُ أن القطع والابتداء في الترحُّم خطأٌ. ومِنَ القطع: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ﴾ (٤)، وقولُه: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ﴾ (٥). س (٦): وأما يُونُسُ فيقول: مررت به المسكينَ، على قوله: مررت به مسكينًا، وهذا لا يجوز، ولكنَّك إن شئت حملته على أحسنَ من هذا، كأنَّك قلت: لقيت المسكينَ، ودلَّ عليه: مررت (٧). * ش (٨): زعم س والخَلِيلُ (٩) أنك تقول: مررت به المسكينِ، على البدل لا على الصفة؛ لأن المضمر لا يوصف.

стр. 988

قال س: قال الخَلِيلُ: وإن شئت رفعت "المسكين" و"البائس" (١) من وجهين: أحدهما: أن يكون على تقدير السؤال، كأنه قيل: من هو؟ والثاني: أن يكون على تقدير: المسكينُ مررت به، ودلَّ عليه قوله: مررت به. فالحاصلُ: أن في "المسكين" ثلاثةَ أوجهٍ. فإن قلت: مررت بي المسكين؛ فلا يجوز فيه الجرُّ؛ لأن البدل هنا لا يجوز، نصَّ عليه س (٢) (٣). (خ ٢) * المَعَرِّيُّ: فَدُونَكُمُ خَفْضَ الحَيَاةِ فَإِنَّنَا ... نَصَبْنَا المَطَايَا بِالفَلَاةِ عَلَى القَطْع فَلَيْتَ قِلَاصًا مِلْعِرَاقِ خَلَعْنَنِي ... جُعِلْنَ -وَلْم يَفْعَلْنَ ذَاكَ- مِنَ الخَلْعِ (٤) أي: ليت قلاصًا خَلَعْنني من العراق جُعِلْن من الخَلْع، أي: من اللحم الذي يتَّخذُه المسافرون في مَزَاوِدهم (٥)، ولم يفعلن ما فعلْنَ من خَلْعي من العراق (٦). وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يَقِل

стр. 989

(خ ١) * قولُه: «وما مِنَ المنعوت عُقِلْ يجوز حَذْفُه»: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ (١)، ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ (٢)، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ (٣)، ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (٤)، ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (٥). وإن لم يُعلم لم يُحذف، نحو: رأيت متحرِّكًا، قال في "شرح العُمْدة" (٦): إلا أن يُقصد الإبهامُ. ويَرِدُ على النَّظْم: أن النعت إذا كان جملةً لا يُقام مُقامَ المنعوت وإن عُلِم؛ إلا أن يكون بعضًا لمذكورٍ قبلَه مسبوقٍ بنفيٍ مجرورٍ بـ"مِنْ"، نحو: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ﴾ (٧)، وقولِ الشاعر (٨): وَمَا مِنْهُمُ إِلَّا يَقُولُ وَيَفْعَلُ (٩) وقولِه (١٠):

стр. 990

وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا ... أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغيِ العَيْشَ أَكْدَحُ (١) أو بـ"في"، نحو: لَوْ قُلْتَ: مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَم يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمِيسَمِ (٢) أي: وما منهم أحدٌ، فمنهما تارةٌ أموتُ فيها وتارةٌ أخرى أبتغي فيها، و: ما في قومها أحدٌ يفضُلُها. وفي غير ذلك قليلٌ، نحو: وَاللهِ مَا لَيْلِي بِنَامَ صَاحِبُهْ (٣) أي: بليلٍ نامَ فيه، وقولِه (٤): جَادَتْ بِكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى البَشَرْ (٥) أي: رجلٍ كان، وقولِ بعضِهم (٦): واللهِ ما هي بنِعْمَ الولد، وقولِ آخَرَ (٧):

стр. 991

لَكُمْ مَسْجِدَا اللهِ المَزُورَانِ وَالحَصَى ... لَكُمْ قِبْصُهُ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وَأَقْتَرَا (١) أي: من بين إنسانٍ أَثْرى وآخَرَ أَقْتَرَ (٢). * قال بعضُ النحاة: إنَّ حذف النعت (٣) على خمسة أقسامٍ (٤): ممتنعٌ، نحو: رأيت سريعًا، ولقيت خفيفًا؛ لعدم الاختصاص بنوع واحد. وجائزٌ قويٌّ، نحو: ركبت صاهلًا، وأكلت طيِّبًا؛ لاختصاص العامل بنوع من الأسماء، ومجيءِ الصفة مختصةً بذلك النوعِ، ونحوُه: أقمت طويلًا، وسرت سريعًا؛ لأن الفعل يدل على المصدر والزمان، ومنها: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ (٥)؛ لدلالة "الذُّرِّيَّة" على الموصوف بالصفة. وقبيحُ الذكر؛ لكونه حشوًا، وذلك كقولك: أكرمِ العالمَ، أو: الشيخَ، وارفُقْ (٦) / بالضعيف؛ لتعلُّق الأحكام بالصفة، واعتقادِها (٧) عليه، ومنه: مؤمنٌ خيرٌ من كافرٍ، و: غنيٌّ أَحْظى من فقيرٍ، و: المؤمنُ لا يفعلُ كذا، و: لعنة الله على الظالمين، و: «الكافرُ يأكل في سبعة أمعاءٍ» (٨)، وقولُهم في الشِّعْر:

стр. 992

وَأَبْيَضَ كَالمِخْرَاقِ (١) ... ... وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ (٢) .... .... ع: ... (٣) ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٤)، ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ (٥)، ﴿مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) (٧). ونعتٌ لا يجوز ذكرُ موصوفِه، كـ: دابَّةٍ، وأَبْطح، وأَبْرق، وأَجْرع، للمكان، وأَسْود، للحيَّة، وأَدْهم، للقَيْد، وأَخْيل، لطائرٍ؛ أَلَا تراهم لا يصرفونها؛ لأنها صفاتٌ، ويقولون في مؤنثها: فَعْلاءُ؟ ولكنَّهم لا يُجرونها مُجرى الصفات. من "حواشي" (٨) الشَّلَوْبِين (٩). * قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ: كان ابنُ عبَّاسٍ يقرأ (١٠): ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ﴾ (١١).

стр. 993

ع: فقراءةُ غيرِه فيها حذفُ النعت. ومِنْ حذف المنعوت: أَنَا ابْنُ جَلَا (١) ... ... .. خلافًا لابن عُمَرَ (٢)، ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا﴾ (٣)، أي: قولًا حَسَنًا. وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٤)، أي: مسؤولًا خبيرًا، فـ"خبيرًا" صفة للمنعوت المحذوف، هذا الأحسنُ؛ لأنك إن جعلت "خبيرًا" حالًا من الفاعل؛ فالخبيرُ يُسْألُ لا يَسْأَل، أو من المفعول؛ فالمسئولُ عنه خبيرٌ أيضًا، فليس للحال كبيرُ فائدةٍ. فإن قلت: تكون حالًا مؤكِّدةً. فإنَّ غير ذلك أَوْلى. من "الحُجَّة" (٥). ع: كأنَّ أبا عَلِيٍّ رأى الحملَ على غير التأكيد أَوْلى، وأيضًا ... (٦) من تسلُّط الفعل (٧) على "الخبير" أنه محلُّ الفَتْوى، كقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٨) (٩). * [«وفي النعت يَقِلّ»]: ع: بخلاف حذف المنعوت؛ لأن تابعته تدلُّ

стр. 994

على مكانه، وأما النعت فلا تدلُّ عليه قرينةٌ مقاليَّةٌ، فلذلك قَلَّ (١). * كَتَب الشَّلَوْبِينُ (٢): قال س (٣) في قولهم: سِيرَ عليه ليلٌ: يريدون: سِيرَ عليه ليلٌ طويلٌ (٤). (خ ٢) * لا يُحذف المنعوت إلا بثلاثة شروط (٥): أحدها: كونُه مدلولًا عليه، وذلك يكون إما باختصاص النعت به، نحو: رأيت كاتبًا، وأكرمت حاسبًا، وسمعت صاهلًا، وركبت ناهقًا، أو بتقدُّم ذكرِه، نحو: أَلَا ماءً ولو باردًا، أو تقدُّمِ ما يُعَيِّنُه، نحو: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ (٦)، أي: دروعًا سابغاتٍ، أو تأخُّرِه، نحو: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، أي: طعامًا محرَّمًا، بدليلِ: ﴿عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٧)، أو كليهما، نحو: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ﴾ (٨)، أي: حورٌ قاصراتٌ، ولو قلت: عندي قاصرات لم يَجُزْ، ولكنَّ تقدُّمَ ضميرِ الجنة -وقد استقرَّ في الأذهان أن فيها الحورَ- وتأخُّرَ ذكرِ "الطَّرْفِ" أفادا بيانَ المراد. ومن الأول: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (٩)، ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ الآيةَ (١٠)، إذا قيل بأن ذلك نعتُ مصدرٍ محذوفٍ.

стр. 995

ومتى فُقِد واحدٌ ممَّا ذكرنا لم يَجُزْ، فأما قوله (١): وَقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسَا ... ءِ ..................... البيتَ (٢) فضرورةٌ؛ لأن شَنَجَ النَّسَا كما يُنعت به بقرُ الوحش كذلك يُنعت به الفرسُ والغزالُ، والمراد هنا: وقُصْرى ثورٍ شَنِجِ الأَنْساء. وذلك من قِبَلِ أنه أراد: وقُصْرى ثورٍ شَنِجِ الأَنْساء، و"شَنِجُ الأَنْساء" لا يختصُّ ببقر الوحش، بل يكون للفرس والغزال أيضًا (٣). وهذا عندي نظيرُ قولِه (٤): ... ... بَعْدَمَا ... قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ (٥) في باب حذف المضاف.

стр. 996

الثاني: أن يكون النعت إما اسمًا مفردًا أو غيرَ مفرد، والمسألة (١) واحدةٌ من أربعٍ -لِتُحرَّرِ المسألةُ من "شرح الجُمَل" (٢) -: أحدها: أن يكون المنعوت تمييزَ "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، نحو: نعم الرجلُ يقومُ زيد، أي: رجلًا يقومُ (٣).

стр. 997

الثانية: أن يكون المنعوت بعضَ ما تقدَّم من مجرور بـ"مِنْ"، نحو: منَّا ظَعَنَ (١). الثالثة: أن يكون بعضَ ما تقدَّم من مجرورٍ بـ"في"، نحو: ما فيهم يفعلُ الخيرَ إلا زيدٌ، أي: ما فيهم أحدٌ يفعلُ الخيرَ، قاله ابنُ مالكٍ (٢)، وأنشد عليه: لَوْ قُلْتَ: مَا فِي قَوْمِهَا ... ... البيتَ (٣)، وهذا جَعَلَه [ابنُ] (٤) عُصْفُورٍ (٥) ضرورةً. الرابعة: أن يكون المنعوت مخصوصًا في باب "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، قاله ابنُ مالكٍ (٦)، وجعل منه قولَه (٧): لَبِئْسَ المَرْءُ قَدْ مُلِئَ ارْتِيَاعَا ... وَيَأْبَى أَنْ يُرَاعِيَ مَا يُرَاعَى (٨) وقولَه (٩): بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ: أَمْرِسْ أَمْرِسِ (١٠) إلا أنه لم يذكر هذه المسألةَ إلا في باب "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، ونصُّه فيها: وقد يُحذف، يعني: المخصوصَ، وتَخلُفُه صفتُه اسمًا أو فعلًا. انتهى.

стр. 998

فقيَّدها بالاسم والفعل، فيَخرجُ الظرف والمجرور (١). * قولُه: وقُصْرَى ... ... ... البيتَ (٢) لأبي (٣) دُؤَادٍ (٤)، والقُصْرى والقُصَيْرى: الضِّلْعُ التي تَلِي الشاكِلةَ، وهي الواهنةُ في أسفل الأضلاع (٥). والشَّنِجُ: المنقبض الجلدِ والأَنْساءِ (٦)، وفرسٌ شَنِجُ النَّسَا: مدحٌ له؛ لأنه حينئذٍ لا تسترخي رجلاه (٧). ونَبَحَ الكلبُ والظبيُ، وعلى هذا أنشده الجَوْهَريُّ (٨)، أعني: على نُبَاح الظبي. والشُّعْب: بضم الشين المعجمة، وبالعين المهملة، والباءِ ثانية الحروف. ويُروى: "نَبَّاج" بالجيم، وهو الشديد الصوتِ (٩)، قال (١٠): بِأَسْتَاهِ نَبَّاجِينَ شُنْجِ السَّوَاعِدِ (١١) والأَشْعَبُ: الذي بين قرنَيْه بعيدٌ جدًّا، يقال: تَيْسٌ أشعبُ بَيِّنُ الشَّعَب، وعلى

стр. 999

هذا أنشده الجَوْهَريُّ (١) أيضًا، فهو تَيْسٌ لا ثورٌ (٢). * مِنْ حذف الموصوف: ﴿جَعَلَهُ (٣) دَكَّاءَ﴾ (٤): في "الحُجَّة" (٥): مِثْلَ دَكَّاءَ، فحذف المضاف، يقال: ناقةٌ دَكَّاءُ، أي: لا سَنَامَ لها (٦)، ولا بدَّ من تقدير الحذف؛ لأن الجبل مذكر، و"دَكَّاءُ" مؤنث. ع: فيه حذفُ مضافٍ وموصوفٍ، وهذه الصفة خاصة بالنُّوق؛ وإلا لم يَجُزْ. انتهى. ويمكن أن يكون حالًا. ع: مثلُ: بَدَتِ الجاريةُ قَمَرًا (٧). وأما مَنْ قرأ: ﴿دَكًّا﴾ (٨) فبتقدير مضافٍ، أي: ذا دَكٍّ، أو "جَعَلَ" بمعنى: خَلَقَ وعَمِلَ، فكأنه قيل: دَكَّه دَكًّا، فهذا حَمْلٌ على المعنى. ع: فيه نظرٌ؛ لأن الكلام لم يتمَّ (٩). * مِنْ حذف النعت: «اللهمَّ اغفر لي، وارحمني، وأَلْحقني بالرفيق» (١٠)، وقولُه ﷺ أيضًا: «لم يَبْقَ من مُبشِّرات النبوَّة إلا الرؤيا يراها المسلم، أو تُرى

стр. 1000

له» (١)، أي: الرؤيا الصالحةُ، وقد ثَبَت من طريقٍ أخرى (٢) إثباتُ هذه الصفة، فلولا إرادتُها عند عدم ذكرها التناقض (٣) الحَصْران، وهذا حذفٌ غريبٌ، أعني: حذفَ شيءٍ مقصودٍ بالحصر؛ إذ الحصرُ مانِعٌ من حذف المحصور، ويَحتمل كونَ اللام في "الرؤيايا" (٤) لعهدٍ ذكريٍّ أو ذهنيٍّ، فلا يَحتاج لحذف الصفة. ع: فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَد طَّرَقْتُ وَمُرْضِعٍ البيتَ (٥)، وقولُه (٦): إِذَا جَانِبٌ أَعْيَاكَ فَالْحَقْ بِجَانِبِ (٧) أي: بجانبٍ آخَرَ، ومِنْ مُثُل س (٨): سِيرَ عليه ليلٌ، أي: طويلٌ (٩).

стр. 1001

* في "الخَصَائص" (١): مِنْ حذف الصفة: حكايةُ "الكِتَاب" (٢): سهر (٣) عليه ليلٌ، يريدون: ليلٌ طويلٌ، وكأنَّ ذلك إنما جاز؛ لدلالة الحال عليها، وذلك أنك تُحِسُّ من كلام القائل من التَّطْريح والتَّطْويح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقامَ قولِه: طويلٌ، وأنت تُحِسُّ ذلك من نفسك، وذلك أنك إذا كنت في مدح إنسانٍ، فتقول: كان واللهِ رجلًا، وتزيد في قوة اللفظ بـ"الله"، وتتمكَّن في تمطيط اللام، وإطالةِ الصوت بها (٤).

стр. 1002

التوكيدُ (خ ٢) * لَمَّا فرغ من ذكر النعت شرع في ذكر التأكيد؛ لأنه ثُنِّي أولًا في قوله (١): «نعتٌ، وتأكيدٌ (٢)، وعطفٌ، وبَدَلْ» وإنما رتَّبها ثَمَّ على هذا المنهاج؛ لأنها تُرَتَّبُ كذلك في الذكر إذا اجتمعت؛ اللهم إلا عطفَ النسق؛ فإنه يُؤخَّر عن البدل (٣). * من "الخَصَائص" (٤) لابن جِنِّي: يقال: قطع الأميرُ اللِصَّ، تريد أن القطع بأمره أو بفعله، فإن قلت: قطع الأميرُ نفسُه اللِصَّ؛ ارتفع المجاز من جهة الفعل، وتبقَّى مجازٌ في المفعول؛ وذلك لأن المقطوع إنما هو يدُه أو رجلُه، فإن احتَطتَّ له قلت: قطع [الأميرُ] (٥) نفسُه يدَ اللِصِّ أو رجلَه (٦). * ع: فإن قلت: هل التوكيد مانعٌ من إرادة المجاز أَلْبَتَّةَ، حتى لا يتطرَّق إليه الوهمُ؟ قلت: لا، أنشد المَوْصِليُّ (٧) في "خَصَائِصه" (٨) للفَرَزْدَق: عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبَدَانِ كِلَاهُمَا ... سَحَابَةَ يَوْمٍ بِالسُّيُوفِ الصَّوَارِمِ (٩)

стр. 1003

قال: وإنما هو مِرْبَد واحد (١)، فثنَّاه مجازًا؛ لِمَا يتصل به من مُجَاوِرِه، أو سمَّى كلًّا من جانبَيْه مِرْبَدًا، ثم ثنَّاه، وأكَّده، وأنشد: إِذَا البَيْضَةُ الصَّمَّاءُ عَضَّتْ صَفِيحَةً ... بجربانها (٢) صَاحَتْ صِيَاحًا وَصَلَّتِ (٣) فأكَّد "صاحَتْ" بالمصدر، وهو مجازٌ. وجعل من ذلك بعضُهم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٤) على مذهبه السَّوْء، وقال: ليس بحقيقةٍ، وقال المَوْصِليُّ (٥) -مع أنه من رؤوس المعتزلة-: ليس بمجازٍ، بل هو حقيقة، ونقل عن أبي الحَسَن (٦) أن الله سبحانه خَلَقَ رأسًا في الشجرة كلَّم به موسى، قال: وإذا أحدثه كان متكلمًا به. انتهى. وما قالاه خطأٌ نقلًا وعقلًا، والعربيةُ تأباه، وهو يؤول ولا بدَّ إلى المجاز، ولْنَرجِعْ إلى ما كنا فيه. وقال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ (٧)، وقال الشاعر (٨):

стр. 1004

وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَمَا ... يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا (١) (٢) بالنفس أو بالعين الاسمُ أُكِّدا ... مع ضمير طابق المؤكّدا واجمعهما بأفعل إن تبعَا ... ما ليس واحِدًا تكن متَّبعا وكلا اذكر في الشمول وكلا ... كلتا جَمِيْعًا بالضمير موصلا (خ ١) * قال عَبْدُالقَاهِر (٣) ﵀: اعلم أن "كِلَا" إذا كان تأكيدًا كانت طريقتُه غيرَ التي تكون (٤) إذا لم يكن تأكيدًا، وذلك أنك إذا قلت: كِلَاهما ضربته؛ كان بمنزلة: كلُّ واحدٍ منهما ضربته، ولا يكون كقولك: هما ضربتهما، وإذا قلت: جاءني الرجلان كلاهما؛ كان بمنزلة أن تقول: جاءني القومُ أجمعون؛ في أنك لا تقدِّر: كلُّ واحدٍ منهما (٥). (خ ٢) * [«"وكُلًّا"»]: مثالُ تأكيدِ هذا المفردَ ذا الأجزاءِ: قولُ جَرِيرٍ (٦): وَلَسْتُ بِرَاءٍ عَيْبَ ذِي الوُدِّ كُلَّهُ ... وَلَا بَعْضَ مَا فِيهِ إِذَا كُنْتُ رَاضِيَا فَعَيْنُ الرِّضَا البيتَ،

стр. 1005

................ ... كَمَا أَنَّ عَيْنَ (١) (٢) واستعملوا أيضا ككل فاعِلَه ... من عمَّ في التوكيد مثل النافِله (خ ١) * [«مثلَ "النافِلَهْ"»]: ع: أي: على وزن: «النافِلَة»، يعني: في الأصل، وإلا فهي تدغم، وكان يُغنيه عنه: «فاعِلَهْ»؛ إلا أنه تمَّم البيتَ (٣). وبعد كل أكدوا بأَجمعا ... جمعاء أجمعين ثم جُمعا (خ ١) * إذا اجتَمعت التَّواكيدُ أَتيت بها كما رتَّبها الناظمُ: النفسُ، فالعينُ، فـ"كُلٌّ"، فـ"أَجْمَع"، فإن شئت زدتَّ: أَكْتَع، فأَبْصَع، فأَبْتَع (٤). (خ ٢) * في كتاب "العَيْن" (٥): تَبَصَّعَ العَرَقُ من الجسد، إذا نَبَع من أصول الشعر. وقال الزُّبَيْديُّ في كتاب "التَّقْرِيظ" (٦): ذكر ابنُ كَيْسَانَ (٧): تَبَضَّع العَرَق من الجسد، إذا سال، بالضاد المعجمة (٨).

стр. 1006

ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعين (١) ثم جمع (خ ١) * في الحديث: «فصلُّوا جُلُوسًا أجمعون» (٢) (٣). * مِن التأكيد بـ"جُمَعَ" -وهو من بديع المراثي-: أَيَّتُهَا النَّفْسُ أَجْمِلِي جَزَعَا ... إِنَّ الَّذِي تَحْذَرِينَ قَدْ وَقَعَا إِنَّ الَّذِي جَمَعَ السَّمَاحَةَ وَالنَّـ ... ـجْدَةَ وَالحِلْمَ والتُّقَى جُمَعَا الأَلْمَعِيَّ الَّذِي يَظُنُّ بِكِ الظَّـ ... ـنَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا (٤) (٥) * [«قد يَجِيءُ»]: إن قيل: كيف قلَّله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٦)؟ قلت: أجاز بعضهم أن تكون "أجمعين" حالًا، وفي ذِهْني أن أبا البَقَاء (٧) ذَكَر ذلك؛ إلا أنني رأيت في "حَوَاشي" (٨) الأستاذِ أبي عَلِيٍّ رحمه الله تعالى ما نصُّه: ولا يجوز عند النحويين: جاءني القومُ أجمعين، على الحال؛ لأنه معرفة، وأجازه ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ (٩)، ويُجيز الفَرَّاءُ (١٠) النصبَ في المفرد في "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، ولا يُجيز في تثنيتهما ولا جمعِهما،

стр. 1007

ولا يُجيز الفَرَّاءُ (١) تقديمَ هذه الحالِ، فلا تقول: جَمْعاءَ هُدِمت الدارُ. ع: إن قلت: يقوِّي ما ذكره أبو البَقَاء في هذه الآية أن نظيرها قد جاء، ولا يُتَرَدَّدُ في الجزم بالحالية، وهو قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (٢)، فالمقابَلةُ تقضي بالحاليَّة. قلت: "جميع" صفةٌ نكرةٌ، وأما "أَجْمع" ... (٣) (٤). (خ ٢) * ع: الذي أحفظُه: مجيئُه في "أَجْمع" وجَمْعِه، لا في "جَمْعاء" وجَمْعِها، ويجوز أن يختَص المذكر بما لا يُجعل للمؤنث؛ لأنه الأصل، قال (٥): إِذًا ظَلَلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا (٦) وقال (٧): أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (٨)

стр. 1008

وقال الله تعالى: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، وفي الحديث: «فصلُّوا جُلُوسًا أجمعين» (٢) (٣). * ع: قولُ ابنِ جِنِّي (٤) في "أَكْتَع" و"أَبْصَع" و"أَبْتَع" كقول الخَلِيل (٥) في "مَهْما": إن أصلها: ماما، فاستُثقل اللفظ، فغُيِّرَ. ع: قريبٌ منهما: قولُه (٦): فَوَاللهِ مَا نِلْتُمْ وَمَا نِيلَ مِنْكُمُ ... بِمُعْتَدِلٍ وَفْقٍ وَلَا بمتقارب (٧) (٨) ينبغي أن يكون أصلُه: ما ما نِلْتُم، فكُرِهَ تكرارُ اللفظ، فحذف "ما" الموصولةُ تخفيفًا (٩). * ع: شذَّ إسقاط سابقَيْن في قوله (١٠): .... حَوْلًا أَكْتَعَا (١١)

стр. 1009

فإنه أسقط "كلَّه أَجْمَع"، ومتوسطَيْن (١) في: «جُمَع بُتَع» (٢)، ومتوسطٍ (٣) في: «أَجْمَع أَبْصَع» (٤) (٥). واغن (٦) بكلتا في مثنًى وكلا ... عن وزن فعلاء ووزن أفعَلا (خ ١) * خلافًا للكوفيين (٧)، وأبي حاتمٍ (٨)، وابنِ خَرُوفٍ (٩)، والواحِديِّ (١٠). من "شرح العُمْدة" (١١) (١٢).

стр. 1010

* [«واغْنَ بـ"كِلْتَا"»]: ع: كما استَغنوا بـ"ثمانية" عن: أربعتان، وبـ"عشرة" عن: خمستان (١). * قولُه: «واغْنَ بـ"كِلْتَا"»: نبَّه على علَّة عدم تثنية "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، وهو الاستغناء بـ"كِلَا" و"كِلْتا". وبقي ممَّا لا يثنُّونه: "كُلّ" و"بعض"؛ فإنهما لا يفيدان مثنَّيَيْنِ إلا ما يُفيدانه (٢) من البَعْضية والكُلِّية، و"أَفْعَلُ مِنْ"؛ لأنه بمعنى الفعل وزيادةٍ، فلا يقبل تثنيةً (٣)، والمحكيةُ؛ لأن التثنية تزيل حكايتَها، والمتوغِّلةُ في البناء؛ لأنها كالحروف، والمختصةُ (٤) بالنفي؛ لأنها للعموم، فليس لها مثلٌ. وبالجملة فالذي يُشبِه مسألتنا ... (٥)، فإنهم لم يقولوا في: أربعة: أربعتان؛ استغناءً (٦) بثمانية، وكذا ... (٧) (٨). * ع: قولُه: «واغْنَ بـ"كِلْتَا"» البيتَ: إن قلت: لو استَغنوا بهما لم يقولوا: نَفْسَاهما، ولا: أَنْفَسُهما، ولا: نَفْسُهما، وكذا في "العين". قلت: التأكيدُ بـ"النفس" و"العين" لرفع المجاز عن الذات، وبـ"كِلَا" و"كِلْتا" لرفع المجاز عن الشمول، فلم يمكن الاستغناءُ، بخلاف "أَجْمَع" فإنها للشمول، فجاز إغناؤهما عنها (٩).

стр. 1011

* قال بَدْرُ الدِّينِ (١) -بعد أن حكى عن ابنِ خَرُوفٍ (٢) موافقةَ الكوفيين (٣) في جواز تثنية "أَجْمَع" و"جَمْعاء"، وأنه قال: لا مانعَ منه- ما نصُّه: وعندي أن ثَمَّ ما يمنع منه، وهو أن مِنْ شرط صحة المثنى جوازَ تجريدِه من علامة التثنية، وعطفِ مِثْلِه عليه، وعلى هذا لا يجوز: جاء زيدٌ وعمرٌو أجمعان؛ لأنه لا يصح أن تقول: جاء أجمعُ وأجمعُ؛ لأن المؤكَّد بـ"أَجْمع" كالمؤكَّد بـ"كُلّ" في كونه لا بدَّ أن يكون ذا أجزاءٍ يصح وقوعُ بعضِها موقعَه (٤). وإن (٥) يفدْ توكيد منكور قُبِلْ ... وعن نحاةِ البصرة المنع شمِل (خ ١) * قولُه: «وإنْ يُفِدْ»: ابنُ عُصْفُورٍ (٦): أجاز كـ (٧) تأكيدَ النكرة بشرطين: أن تكون متبعِّضةً، ويكونَ التأكيدُ بـ"كُلٍّ" وما في معناها، نحو: أكلت رغيفًا كلَّه، ولا يجوز: أكلت رغيفًا نفسَه؛ لأنك في: ضربت زيدًا نفسَه أفدتَّ رفعَ المجاز عن ذات "زيد"، وذلك منتفٍ في النكرة؛ إذ فائدةُ: رأيت رجلًا و: رأيت رجلًا نفسَه؛ واحدةٌ. والشرطان مستفادان من قوله: «وإنْ يُفِدْ توكيدُ منكورٍ قُبِلْ» فإن قلت: ولهذا عَدَلَ عن أن يقول: محدود؟ قلت: لا؛ لأن تأكيد المحدود لا يفيد إلا في ذلك أيضًا، وهي المسألة بعينها،

стр. 1012

لكنه كان يُوهِم أن النكرة غيرَ المحدودة قد تفيد ولا تؤكَّد (١). * لا خلافَ في جواز التوكيد اللفظي في النكرة، نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (٢)؛ لإفادته، ولا في منعه في المعنوي في النكرة غير المحدودة، واختُلف فيها (٣) (٤). * في الحديث: قالت عائِشةُ ﵂: «ما رأيت رسولَ الله ﷺ صام شهرًا كلَّه إلا رمضانَ» (٥)، وقال الشاعر (٦): نَلْبَثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ ... لَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مَنْهَجِ (٧) وأما مِثلُ: أُلَاكَ (٨) بَنُو خَيْرٍ وَشَرٍّ كِلَيْهِمَا ... جَمِيعًا وَمَعْرُوفٍ أَلَمَّ وَمُنْكَرِ (٩) فلا بدَّ من تأويله، فقال ابنُ جِنِّي (١٠): إن "كليهما" بدلٌ لا تأكيدٌ، وكذا قول الآخر (١١):

стр. 1013

عَدَانِي أَنْ أَزُورَك أَنَّ بَهْمِي ... عَجَايَا كُلُّهَا إِلَّا قَلِيلَا (١) فقال الأَخْفَشُ الصغيرُ (٢): إن "كلُّها" تأكيد للضمير في "عَجَايا" ... (٣). وممَّا لا يؤوِّلُه كـ: تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (٤) وأما قوله (٥): ... وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (٦) وقال (٧) أبو عَلِيٍّ الفارِسيُّ (٨): إن "أَجْمَع" تأكيدٌ لـ"هي" (٩)، وقال الشَّلَوْبِينُ (١٠): ويحتمل أن "أَجْمَع" هنا بمعنى: مُجْتَمِع، كما في الحديث: «كما تَتَنَاتَجُ البهائمُ من بهيمةٍ جَمْعاءَ» (١١)، أي: مُجْتَمِعة الخَلْق (١٢) (١٣).

стр. 1014

(خ ٢) * قال ابنُه (١): مذهبُ الكوفيين (٢) أنه يجوز توكيد النكرة المحدودة، مثل: يوم، وليلة، وشهر، وحَوْل، ممَّا يدلُّ على مُدَّةٍ معلومةِ المقدارِ، ولا يجيزون توكيدَ النكرة غيرِ المحدودة، كـ: حين، ووقت، وزمان، ممَّا يصلح للقليل والكثير؛ لأنه لا فائدةَ لتأكيده. قلت: في كلامه أمران: أحدهما: أنه يدل دلالةً ظاهرةً على أن النكرة المفيدَ توكيدُها لا تكون إلا اسمَ زمانٍ، وفيه نظرٌ؛ لقوله (٣): أَرْمِي عَلَيْهَا وَهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ (٤) ويقوِّي ذلك من كلامه أيضًا: أنه استَدل بعد ذلك على صحة قول الكوفيين بأمرين: أحدهما: السماع، والثاني: مَسِيسُ الحاجة إلى استعمالِ نحوِ: صمت شهرًا كلَّه، والسماعُ لم يَرِدْ به إلا في أسماء الزمان، وفي كلام أبيه في "شرح التَّسْهِيل" (٥) ما يخالف ذلك (٦). والثاني: أن ظاهر كلامه أن تأكيد النكرة المحدودة يفيد تأكيدَها دائمًا، وليس كذلك، بل شرطُه: أن يكون من ألفاظ الإحاطة (٧). * ع: مثالُه في "اليوم": قولُه (٨):

стр. 1015

قَدْ صَرَّتِ النكرة (١) يَوْمًا أَجْمَعَا (٢) ومثالُه في "الشهر": يَا لَيْتَ عِدَّةَ شَهْرٍ (٣) كُلِّهِ رَجَبُ (٤) ومثالُه في "الحول": نَلْبَثُ حَوْلًا كَامِلًا كُلَّهُ (٥) وقولُه (٦): تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ حَوْلًا أَكْتَعَا (٧) وقولُ مُسَافِعِ (٨) بنِ حُذَيْفةَ العَبْسيِّ: أُولَاكَ بَنُو خَيْرٍ وَشَرٍّ كِلَيْهِمَا ... جَمِيعًا وَمَعْرُوفٍ أَلَمَّ وَمُنْكَرِ (٩)

стр. 1016

التَّبْرِيزيُّ (١): ص: بدلٌ، كـ: تأكيدٌ (٢) (٣). * وجهُ ذِكْرِ هذه المسألة عَقِيبَ ذكرِ تلك (٤) المسألةِ: اجتماعُهما في أنهما خلافيتان بين ص وكـ، ووجهُ تقديم تلك: أنها كلامٌ في تثنية لفظتين ذُكِرتا قبلَها تليها (٥) (٦). وإن تؤكد الضميرَ المتّصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصِل (خ ١) * ع: أخطأ أبو حَيَّانَ (٧) في تجويزه في قراءة نافعٍ (٨) في الشواذِّ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسُكُمْ﴾ (٩)، فجعل "أَنْفُسُكم" تأكيدًا للضمير في "عليكم"، وهذه القاعدة تَرِدُ عليه، وأجاز أن يكون مبتدأً وخبرًا، وهو صحيح، وعلى الأول: المفعولُ محذوفٌ، وعلى الثاني: لا بدَّ من حذف مضافٍ، أي: أَمْرُ أنفسِكم (١٠). عنَيتُ ذَا الرفْعِ وأَكَّدوا بما ... سواهما والقيدُ لن يُلْتَزما (خ ٢) * قولُه: «وأَكَّدُوا» البيتَ: قال ابنُه (١١): وكذا لو كان المؤكَّد غيرَ الضمير المرفوع ا

стр. 1017

لمتصل لا فرق بين توكيده بـ"النفس" أو بـ"العين" وبين توكيده بغيرهما في عدم وجوب الفصل بالضمير المنفصل، تقول: رأيتك نفسَك، ومررت بك عينِك، كما تقول: رأيتهم كلَّهم، ومررت بهم كلِّهم، وإن شئت قلت: رأيتك إيَّاك نفسَك، ومررت بك أنت عينِك، فتؤكِّدَ بالمعنوي بعد اللفظي. قلت: أخطأ من وجهين: الأول: أن الكلام في الفصل بالضمير المرفوع، فلا يصح تمثيلُه بالمنصوب. والثاني: أن ما مثَّل به عند ص بدلٌ لا تأكيدٌ (١) (٢). وما من التوكيد لَفْظي يجيْ ... مكرّرًا كقولكَ ادرجي ادرجي (خ ٢) * لَمَّا أنهى القولَ في التوكيد المعنوي شَرَعَ في التوكيد اللفظي، وهو تكرار معنى المؤكَّد بإعادة لفظه، أو ذِكْرِ مرادفِه، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (٣)، والثاني: نحو: أنت بالخير حقيقٌ قَمِنٌ (٤)، و: قمتم أنتم. وعلى هذا ينبغي حملُ قولِه: «مكرَّرا» ليشمل القسمين، وبذلك فسَّر ابنُه (٥) كلامَه، إلا أنه قال: أو تقويته بمرادفه، وفي ذكر التقوية أمران: أحدهما: إيهام كونِ التكرار ليس تقويةً. والثاني: أن التقوية فائدةٌ، والكلامُ في الحدِّ لا في الفائدة، وسنذكر الفائدةَ بعدُ. وفائدةُ التوكيد اللفظي: قصدُ التقرير؛ خوفًا من أمرٍ من أمورٍ ثلاثةٍ، وهي:

стр. 1018

النسيانُ -أعني: في المستقبل-، وعدمُ إصغاء السامع، وعدمُ اعتنائه. وكذا التوكيد المعنوي فائدتُه أيضًا: التقريرُ، لكنَّ ذاك خوفٌ من أمرين، وهما: توهُّم تقديرِ إضافةٍ إلى المتبوع، أو إرادةُ الخصوص بما ظاهرُه العمومُ. وهذا التأكيد يُخالف المعنويَّ من وجهين: أحدهما: أن ذلك بألفاظ مخصوصة. والثاني: أن المتبوع هناك لا يكون جملةً ولا مفردًا غيرَ اسم. واللفظيُّ بخلافه فيهما؛ فإنه لا يتقيَّد بلفظٍ بعينه، ولا يتقيَّد متبوعُه بإفرادٍ ولا غيرِه، بل الأكثرُ كونه جملةً تابعًا لجملةٍ. فأما توكيد الجملة -وهو الغالبُ كما ذكرنا- فالغالبُ أن تكون المؤكِّدةُ مقرونةً بعاطفٍ، نحو: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ (١)، ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (٢)، ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (٣)، ومِنْ عدم اقترانها به: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٤)، وقولُه (٥): لَكَ اللهُ عَلَى ذَاكَ ... لَكَ اللهُ لَكَ اللهُ (٦) وأما الاسم فإن كان ظاهرًا، أو ضميرًا منفصلًا، أو متصلًا وأُكِّد بمرادفه؛ فلا إشكالَ، فالأول: نحو: ﴿صَفًّا صَفًّا﴾ (٧)، و: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ (٨)، والثاني: نحو: أنتم أنتم

стр. 1019

ذاهبون، والثالث: نحو: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ﴾ (١). وإن كان ضميرًا متصلًا وأُكِّد بإعادة لفظه؛ وجب عَمْدُ المؤكِّد بما عُمِدَ به المؤكَّد، نحو: قمت قمت، وأكرمك أكرمك زيدٌ، ومررت بك بك. وأما الفعل فلكونه مع الفاعل كالكلمة الواحدة؛ كان الغالبُ ألَّا يؤكَّدَ إلا مع فاعله، فإن كان الفاعل ضميرًا جيء به بعينه، كقوله: ... «ادْرُجِي ادْرُجِي» أو ظاهرًا، فالأكثرُ أن يُجاء بضميره، نحو: قام أخواك قا (٢)؛ دفعًا لقبح التكرار. وعلى هذا فقولُك: قام أخواك قام أخواك؛ لا يُدرى فيه: هل المراد تأكيدُ الجملة أم المؤكَّدُ الفعلُ فقط، وجاء الفاعل للغرض الذي ذكرناه؟ أما: قام أخواك [قاما] (٣)؛ فإنما يَقْوَى في النفس أنه ليس إلا تأكيدًا للفعل خاصةً، بدليل المجيءِ بالفاعل على هذه الصورة، أعني: المجيءَ بالفاعل على وجهٍ يُؤْذِن بأن المقصود ليس إلا شَغْلُ الفاعل بشاغلٍ مَّا، لا على وجهِ أنه مقصود لذاته. وقد يؤكَّد الفعلُ بدون فاعله، كقوله (٤): أَتَاكِ أَتَاكِ اللَاحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ (٥) وأما الحرف فإما أن يكون جوابيًّا أو لا: إن كان جوابيًّا أُكِّد مع الفصل بالجملة المجابِ بها والمجيءِ بها متصلةً بالمؤكِّد أيضًا، وبعَدَمِهما (٦) أو أحدِهما، فيقال: نَعَمْ قام زيدٌ نَعَمْ قام زيدٌ (٧)، ونَعَمْ نَعَمْ، ونَعَمْ قام زيدٌ

стр. 1020

نَعَمْ، ويُعكَس هذا (١). وذكر ابنُه (٢) أن الأكثر في الحرف الجوابي أن يؤكَّد بمرادفه، كقوله: أَجَلْ جَيْرِ، ولا أدري ما سبب هذا، ولا من أين تَلَقَّفه؟ وإن كان غير جوابيٍّ فلا بدَّ -في الغالب- من الفصل بين المؤكَّد والتأكيد بفاصلٍ، فإن كان اسمًا مضمرًا وجب عَمْدُ التأكيد به، نحو: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (٣)، وإن كان ظاهرًا عُمِدَ به أو بضميره، نحو: إنَّ زيدًا إنَّه فاضل، وإنَّ زيدًا إنَّ زيد (٤) فاضل، وليس هذا أحسنَ ولا أكثرَ من العَمْد بالضمير، كما يوهمه قولُ ابنِ المؤلِّف (٥): ويجوز أن يُؤتى بالضمير، ولا ممتنعًا، كما يوهمه قولُ ابن (٦) الناظم نفسِه (٧): «إِلَّا مع اللفظ الذي به وُصِلْ» وإن كان الفاصلُ سكتةً أو جملةَ اعتراضٍ أو عاطف (٨) فلا شيءَ يُعَاد مع المؤكِّد، فالأول: كقوله (٩): ... ... فَمَا
следующие страницы →