← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (١): ... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (٢) وقولِه (٣): إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ [قَدْ] (٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (٥) وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآيةَ (٦)، وقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ (٧) بعد قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ (٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا. وفي الآية تأويلان آخران: أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب. وقال هو (١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال

стр. 1052

ابنُ عَبَّاسٍ: محكَماتٌ لم يَنسخهن شيءٌ من جميع الكتب (١)، فكأنه قيل: ذلكم وصَّاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا، ثم أعظمُ من هذا أنَّا آتينا موسى الكتابَ، وأنزلنا هذا الكتابَ المبارك. انتهى. وفيه عندي نظرٌ، والظاهر أن الضمير في "وصَّاكم" والخطابَ في "ذلكم" للمَكْنيِّ عنهم بالواو في: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ (٢)، والمخاطبين بقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) (٤). * [«والفاء للترتيب»]: وزعم بعضهم أنها تأتي بمنزلة "حتَّى"، وجعل منه: ﴿فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ (٥)، أي: حتى هم فيه (٦). * فا (٧): جوَّز أبو الحَسَن (٨) في: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ (٩)﴾ (١٠) كونَ "ثُمَّ" زائدةً، وجَعَل "تاب" جوابًا لـ"إذا" في: "حتَّى إذا ضاقتْ"، ويجوز أن يكون محذوفًا، أي: تَنَدَّمُوا، ثم تاب، ومعنى "إذا" بعد "حتَّى" الجزاءُ، بمعنى "متى".

стр. 1053

ط (١): لأن "إذا" ظرف للزمان المبهم، و"متى" كذلك، و"حتَّى" لانتهاء الغاية في الزمان وفي المكان أيضًا، فكما جاز: حتى متى يكون (٢) كذا وكذا؛ جاز: حتى إذا كان كذا وكذا (٣). واخصص بفاءٍ عطف ما ليس صله ... على الذي استقر أنه الصّله (خ ١) * وتختص أيضًا بعكس ذلك، نحو: جاءني الذي قام فذهب عمرٌو. ويجوز نظيرُ المسألتين في الخبر، نحو: زيدٌ يقوم فيذهبُ عمرٌو، وزيدٌ يذهبُ عمرٌو فيقومُ، وقال الشاعر (٤): وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءَ تَارَةً ... فَيَبْدُو وَتَارَاتٍ يَجُمُّ فَيَغْرَقُ (٥) وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ﴾ (٦). وقد أشرتُ إلى المسائل الأربعة ببيتَيْنِ زدتُّهما بعد قوله: «واخصُصْ بفَاءٍ» البيتَ، فقلت: وَالعَكْسُ جَا، وَمِثْلُ ذَاكَ فِي الخَبَرْ ... مِثَالُهُ: قُولُ امْرِئٍ مِمَّنْ غَبَرْ: «إِنْسَانُ عَيْنِي يحسُرُ (٧) المَا تَارَةً» ... دُونَكَهَا أَرْبَعَةً مُخْتَارَةً (٨) (٩)

стр. 1054

(خ ٢) * قال عَبْدُالقاهِر (١): إنما جاز: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ؛ لأن في الكلام معنى المجازاة؛ أَلَا ترى أن المعنى: الذي إِنْ طار غَضِب زيدٌ الذبابُ؟ وإنما جاز هذا؛ لاقتضاء الشرط الجزاءَ، كما يقتضي المبتدأُ الخبرَ، فالجملتان كالجملة الواحدة، فلا يُطلب منهما إلا ذكرٌ واحدٌ. ع: فـ"الذي يطيرُ فيغضبُ زيدٌ" في [منزلة] (٢): الذي إِنْ يَطِرْ يغضبْ زيدٌ، وهذا بمنزلة: الذي أبوه قائم، فهذا الحقُّ لا يُعدَل عنه. وأما قولهم: السببُ والمسبَّبُ كالشيء الواحد، وقولُ أبي عَلِيٍّ (٣): إن ثَمَّ حرفَ شرطٍ مقدر؛ ليس (٤) بمحرَّرٍ ولا مُستحسَنٍ، وممَّا يَرُدُّ على ان (٥) عَلِيٍّ: أنه لا يمكن تقديرُ الشرط في صلة "أَلْ". والذي دلَّ أنَّ المعنى: الذي [إِنْ] (٦) يَطِرْ يغضبْ، أمران: معنويٌّ، وهو ثبوت سببيةِ الأول ومُسبَّبيةِ الثاني، ولفظيٌّ، وهو وجود الفاء التي هي عَلَمُ المجازاة (٧). بعضا بحتى اعطف على كل ولا ... يكون إلّا غاية الذي تلا (خ ١) * ع: ينبغي أن يُحمل قولُه: «غايةَ» على أنه نهايةٌ إما في الضعف أو القوة، أو أنه آخرُ المعطوف عليه؛ ليَدخل نحو: أكلت السمكةَ حتى رأسَها، إذا نصب، وقد يقال: الأنبياءُ آخرُ غايات الناس في الشَّرَف، والحجَّامون آخرُ غاياتهم في السقوط،

стр. 1055

والسمكةُ آخِرٌ حقيقةً، فالحاصلُ: أن الغاية إما حقيقةً، كما في السمكة، أو مجازًا، كما في الشَّرَف وعكسِه (١). * ع: قالوا: كلُّ شيءٍ يحبُّ ولَدَه حتى الحُبَارى (٢)؛ لأن الحُبَارى توصف بالحُمْق، فهي غايةٌ في النقص، و: استَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى (٣)، وهي التي أصابها القَرَعُ، وهو الجُدَريُّ (٤). (خ ٢) * ع: "حتَّى" في العربية على ثلاثة أقسام: ابتدائيةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: الجمل الاسمية، نحو: حَتَّى مَاءُ دخلة (٥) أَشْكَلُ (٦) والفعلِ الماضي، نحو: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (٧)، والمضارعِ المرفوعِ، نحو: ﴿حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (٨)،

стр. 1056

وليست الجملة بعدها في موضع خفض، خلافًا للزَّجَّاج (١)، وابنِ دَرَسْتَوَيْهِ (٢). وجارَّةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: اسم صريح، نحو: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (٣)، واسمٍ مؤوَّلٍ من "أَنْ" المضمرةِ والمضارعِ، نحو: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٤)، ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٥)، واسمٍ مؤوَّلٍ غير ذلك، نحو: عرفت أمورَك حتى أنَّك فاضل. وإنما أفردتُّ القسمَ الثانيَ بالذكر، ولم أُدرِجْه تحت هذا؛ لِمَا يختصُّ به من الأحكام. وعاطفةٌ، وإنما تعطف بثلاثة شروط: الأول: أن يكون المعطوف بها اسمًا مفردًا، فلا تكون عاطفةً في الجمل. والثاني: أن يكون ما بعدها بعضًا لِمَا قبلها، أو كبعضٍ. والثالث: أن تكون غايةً له، إما في كثرةٍ أو قلَّةٍ، إما في مقدارٍ أو قَدْرٍ. تنبيهٌ: عرفت أمورَك حتى انَّك فاضل: يَحتَمل العطفَ والجرَّ؛ فـ"أَنَّ" مفتوحةٌ، والابتدائيةَ؛ فـ"إِنَّ" مكسورةٌ (٦) (٧). * وذهب بعضُهم إلى أنها ترتِّبُ، وهو فيها ظاهرٌ؛ لدلالتها على الغاية؛ لأنك إذا قلت: قَدِم الحاجُّ حتى المشاةُ، أخبرت بقدوم الحاج شيئًا فشيئًا، إلى أن قَدِم المشاةُ، ولا يمكن أن يكون قدوم المشاة سابقًا على قدوم الحاج؛ لأن الغاية لا تتقدَّم على المغيَّا. من

стр. 1057

"شرح الغاية" (١). ع: والمختارُ أنه لا ترتيبَ فيها. وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو (٢)، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما. وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ (٣)، ﴿أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (٤)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾ (٥) (٦). وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه (خ ١) * قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه (٧): تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَغَادِيَا: أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ ... أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا؟ فَقَلْتُ لَهَا: لَا، إِنَّ أَهْلِيَ جِيرَةٌ ... لِأَكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا (٨) فأجاب "أَمْ" بـ"لا" وهي متصلة؛ لتقدُّم همزة الاستفهام، ووقوعِ المفرد بعدها. والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي

стр. 1058

قاطعةٌ بحصول أحد الأمرين، وتريد التعيينَ. كذا قال ابنُ عُصْفُورٍ (١)، وفيه نظرٌ؛ لأن السؤال إذا كان خَطَأً إنما يقال لقائله: لم تسألْ على الوجه، أو: بنيتَ سؤالَك على غير صحيحٍ، أما أن يجاب بما يجاب به السؤالُ فلا. انتهى. فإن قلت: اجعل "أَمْ" منفصلةً، و"ذو خصومةٍ" خبرٌ لمحذوف، أي: أم أنت ذو خصومة، فيكون جملةً. قلت: إنه أجاب "أذو زوجةٍ" بقوله: "إنَّ أهليَ جِيرةٌ"، و"أَمْ" المنقطعةُ مُضرَبٌ عما قبلها، فلا تحتاج لجوابٍ (٢). * قال ابنُ عَطِيَّةَ (٣): ذهب كثيرٌ من النحاة إلى أن "أَمْ" لا / تكون (٤) معادلةً للألف مع اختلاف / الفعلين، بل إذا دخلتا / على (٥) فعل واحد، كقولك: أزيدٌ قام أم / عمرو؟ و: أقام زيدٌ أم عمرٌو؟ / وإذا (٦) اختلف الفعلان كهذه الآية، / -يعني: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ / مِنَ الْعَالِينَ﴾ (٧) - فلا معادلةَ، ومعنى الآية: أَحَدَثَ لك هذا الاستكبارُ / الآنَ أم كنت قديمًا ممن / لا (٨) يليق أن تُكلَّف مثلَ هذا؛ لعلوِّ مكانك؟ وهذا على وجه / التوبيخ. انتهى. قال / ... (٩) يَرُدُّ عليه: هذا الذي ذكره عن كثير من / النحويين مذهبٌ غيرُ /

стр. 1059

صحيح (١)، قال س (٢): وتقول: أضربت زيدًا أم / قتلته؟ فالبَدْءُ هاهنا / بالفعل أحسنُ؛ لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا / تدري أيَّهما كان، ولا / تسألُ عن موضع أحدِهما، كأنك قلت: أيُّ ذلك / كان؟ انتهى. قال (٣): / فعادل (٤) بـ"أَمْ" الألفَ مع اختلاف الفعلين (٥). (خ ٢) * قولُه: «هَمْز التَّسْوِيه»: ليس المراد بها الواقعةَ بعد "سَوَاءٍ"، كما يَتَبادر إلى الذهن، بل الداخلةَ على جملةٍ يصح حلولُ المصدرِ محلَّها (٦). * زعم أبو (٧) العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ طَلْحَةَ الأُمَويُّ في "بَدِيعه" (٨) أن "أَمْ" هي التي تتقدَّر بـ"أيّ"، وقال صاحبُ (٩) "المفْتَاح" (١٠): المغني عن لفظ "أيّ": مجموعُ الهمزة و"أَمْ" (١١). * إن قلت: هل الهمزتان شرطٌ في كونها متصلةً، أو في كونها عاطفةً؟

стр. 1060

قلت: بل شرطُ الثاني، ويلزم عن ذلك الأولُ؛ أَلَا تراه قال: «اعطِفْ بها إِثْرَ همزِ التَّسْوِيه» إلى آخره، فجَعل ذلك شرطًا للعطف؟ فآذَنَ بأن ذلك إذا فُقد فُقد العطفُ. ومعناه: و"أَمْ" اعطفْ بها إذا كانت متصلةً، وإنما تكون متصلةً إذا قُرن ما عُطف عليه بهمز التسوية، أو همزةٍ عن لفظ "أيّ" مغنيةٍ، ولا يُعطف بها إذا كانت منقطعةً، وإنما تكون منقطعةً إذا خلا المعطوف عليه من الاقتران بإحدى الهمزتين، فحَذَف الناظمُ ذكر الاتصال من الأُولى؛ اكتفاءً بما فُهم من تخصيص الانقطاع بالقسم الآتي، وحَذَف التنبيهَ على أن المنقطعة غيرُ عاطفةٍ؛ اكتفاءً بما فُهم من التنصيص على كونها في القسم الأول عاطفةً. فإن قلت: لِمَ سُمِّيت في الضرب الأول متصلةً؟ قلت: لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر؛ لكونهما مفردان (١)، تحقيقًا، نحو: أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ أو تقديرًا، نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٢). فإن قلت: ولِمَ سُمِّيت في الضرب الثاني منقطعةً؟ قلت: لعكس ذلك، وهو أن ما قبلها وما بعدها يُستغنى بأحدهما عن الآخر؛ لكونهما جملتان (٣)، تحقيقًا، نحو: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ (٤)، أو تقديرًا، نحو: إنها لإِبِلٌ أم شاءٌ؟ (٥) أي: بل أهي شاءٌ؟ (٦)

стр. 1061

ورُبما حذفت الهمزة إن ... كان خفى (١) المعْنَى بحذفها أمن (خ ١) * هذا البيتُ بمجرَّده يفيد فائدةً أوسعَ من فائدته مذكورًا في هذا المقام؛ لأن هذا لا يختصُّ (٢). * قال الشاعر، وهو الكُمَيتُ: طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى البِيضِ أَطْرَبُ ... وَلَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّيْبِ يَلْعَبُ؟ (٣) وقال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعةَ -في أظهر القولَيْن (٤) -: أَبْرَزُوهَا مِثْلَ المَهَاةِ تَهَادَى ... بَيْنَ حسن (٥) كَوَاعِبٍ أَتْرَاب ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّهَا؟ قُلْتُ: بَهْرًا ... عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحَصَى وَالتُّرَابِ (٦) وقال آخرُ (٧):

стр. 1062

فَأَصْبَحْتُ فِيهِمْ آمِنًا لَا كَمَعْشَرٍ ... أَتَوْنِي فَقَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ؟ (١) إلا أن الحذف مع غير "أَم" قال ابنُ السِّيدِ في "الاقتِضَاب" (٢): إنه قبيح، قال: وإنما يحسُن مع "أَمْ". ع: وقال أبو الفَتْح بنُ جِنِّي (٣) حين ذكر قراءةَ ابنِ مُحَيْصِن (٤): ﴿أَنْذَرْتَهُمْ﴾ (٥): استكره جمع الهمزتين، و ... (٦) بمجيء "أَمْ" بعدُ دليلًا عليها، وقالوا في: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (٧): إنه بتقدير الهمزة، وقال أبو عَلِيٍّ (٨): قال أبو بَكْرٍ (٩): حذفُ الحرف غيرُ قياسٍ؛ لأنه نائبٌ عن الفعل وفاعلِه، فحذفُه إجحاف. فإن قيل: ما تُنكِر من أن يكون المحذوف همزةَ "أَفْعَلَ": أَنْذَرَ، لا همزةَ الاستفهام؟ قلت: قد جاء نظائرُ تدل على حذف الهمزة -وكان أنشد قبلُ أبياتًا (١٠)، ثم قال-: وأما همزة "أَفْعَلَ" في الماضي فما أَبْعَدَ (١١) حذفَها. ع: ولا أعرفُه إلا في التعجب ... (١٢) (١٣).

стр. 1063

(خ ٢) * قولُه: «إن كان خَفَا المعنى»: ع: ... (١) التسوية نحو: فَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ؟ لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ؟ (٢) وقراءةِ ابنِ مُحَيْصِن (٣)، أمَّا مِثلُ: أزيدٌ قائمٌ (٤) أم عمرٌو؟ فلا يجوز: زيدٌ قائمٌ أم (٥) عَمْرٌ (٦)؟، فلا يجوز فيه حذف الهمزة؛ لأن هذا الموضعَ يُوهِم المنقطعةَ، فافْهَمْه (٧). وبانقطاع وبمعنى بل وفت ... إن تك مما قُيّدتْ به خلت (خ ١) * ع: الغالبُ أن تكون بمعنى "بَلْ" والهمزةِ، نحو: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ (٨)، أي: بل أَتَّخَذَ؟ كقوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ (٩).

стр. 1064

وقد تكون بمعنى "بَلْ" فقط، كقوله (١): فَلَيْتَ سُلَيْمَى فِي المَنَامِ ضَجِيعَتِي ... هُنَالِكَ أَمْ فِي جَنَّةٍ أَمْ جَهَنَّمِ (٢) وهذا المسوِّغُ لجَمْعِها مع "هَلْ" في: ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ﴾ (٣)، ويَحتَمل الوجهين: إنها لإِبِلٌ أم شاءٌ؟ (٤) (٥) (خ ٢) * قال مَيْمُونٌ، وهو أَعْشَى بَكْرِ بنِ وائِلٍ: هُرَيْرَةَ وَدِّعْهَا وَإِنْ لَامَ لَائِمُ ... غَدَاةَ غَدٍ أَمْ أَنْتَ لِلْبَيْنِ وَاجِمُ (٦) (٧) * خَطَرَ لي من فروع "أَمْ" المتصلة: أنه لا يجوز أن يُصرَّح بالعامل بعدها، فإذا قيل: أضربت زيدًا أم عمرًا؟ لا يجوز: أم ضربت عمرًا؟ لئلا يُتَوَهَّم أنها المنقطعةُ، فهذا كما قالوا في: جاءني زيدٌ لا عمرٌو: إنه لا يجوز: لا جاءني عمرٌو؛ لا (٨) يُتَوَهَّم الدعاءُ، ولا في: اختصم زيدٌ وعمرٌو؛ أن يقال: اختصم زيدٌ واختصم عمرٌو، هكذا أظنُّ في هذا المثال الأخير أنهم قالوا فيه ذلك، وعلى تقدير أن لا يكونوا قد قالوه؛ فما لي لا أقول به بعدما تبيَّن لي أنه الحقُّ؟ كم ترك الأول للآخر (٩).

стр. 1065

خيّر أَبِحْ قسِّمْ بأو وأبهم ... واشكُكْ وإِضراب به أيْضا نمي (خ ١) * [«خَيِّرْ أَبِحْ قَسِّمْ»]: إن عطفت في الطلب (١). (خ ٢) * [«خَيِّرْ»]: ع: قُدِّمَ (٢) التخييرُ؛ لأن "أَمْ" تأبى (٣) الجمعَ، بخلاف الإباحة فلا تنافيه، و"أَوْ" موضوعةٌ لأحد الشيئين، فمعنى التخيير بها أمَسُّ، وأمثلتُه: كُلْ سمكًا أو اشربْ لبنًا، تزوَّجْ هندَ أو أختَها، خُذْ من مالي درهمًا أو دينارًا. فأما: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٤)، وقولُهم: إن "أَوْ" للتخيير؛ فإنه يمتنع الجمعُ على أن يكون كلٌّ كفارةً (٥). * [«أَبِحْ»]: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرِينَ، اقرَأْ فِقْهًا أو حديثًا، ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (٦) (٧). * [«قَسِّمْ»]: ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ (٨)، ﴿غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا (٩)﴾ (١٠) (١١).

стр. 1066

فَقَالُوا لَنَا: ثِنْتَانِ ... ... ... البيتَ (١): "أَوْ" هنا للتقسيم؛ لأن قوله: "لنا (٢) ثنتانِ لا بدَّ منهما" قد اقتضى هذين الثنتين، فـ"أَوْ" بعد ذلك للتقسيم، وفي الحديث: «ما أَخْطَأَتْكَ ثنتانِ: سَرَفٌ أو مَخِيلةٌ» (٣)، ومثلُه: هُمَا خُطَّتَا ... ... ... البيتَ (٤). ع: إن قيل: فكيف جعلتم من معاقبة الواو:

стр. 1067

حَتَّى خَضَبْتُ بِمَا تَحَدَّرَ مِنْ دَمِي ... أَكْنَافَ سَرْجِي أَوْ عِنَانَ لِجَامِي (١)؟ قلت: هذا لم يتقدَّمه مجملٌ فيُقسَّمَ، كما تقدَّم "ثنتان" ونحوُه (٢). * قيل في: وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ (٣): إنها للإبهام (٤). وربما عاقبت الواو إذا ... لم يُلْفِ ذُو النُّطْقِ للَبْسِ (٥) منفذا (خ ١) * قال ابنُ عُصْفُورٍ (٦): زاد الكوفيين (٧) في معاني "أَوْ" معنيين: أحدهما: أن تكون بمنزلة الواو، واستَدلوا بقوله (٨): فَلَوْ كَانَ البُكَاءُ يَرُدُّ شَيْئًا ... بَكَيْتُ عَلَى بُجَيْرٍ أَوْ عِفَاق

стр. 1068

عَلَى المَرْأَيْنِ إِذْ هَلَكَا جَمِيعًا (١) قالوا: يريد: على بُجَيْرٍ وعِفَاقٍ، بدليل قوله: على المَرْأَيْنِ؛ أَلَا ترى أن "المَرْأَيْنِ" بدل من "بُجَيرٍ" و"عِفَاقٍ"، حتى كأنه قال: بكيت على المَرْأَيْنِ؟ قلت: يَحتَمل أن تكون "أَوْ" للتفصيل، كأنه قال: على بُجَيرٍ تارةً، وعلى عِفَاقٍ أخرى، ثم فصَّل بكاءَه بـ"أَوْ". والثاني: أن تكون كـ"بَلْ" للإضراب، واستَدلوا بقوله (٢): بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُحا (٣) وَصُورَتِهَا، أَوْ أَنْتِ فِي العَيْنِ أَمْلَحُ (٤) قالوا: معناه: بل أنت، ولا مدخلَ للشك هنا. قلت: الصحيح: أن "أَوْ" هنا للشك، ويكونُ المعنى أبدعَ، حتى كأنه لإفراط شَبَهِها بقرن الشمس قال: لا أدري هل هي مثلُها أو أملحُ؟ وإذا خَرَج التشبيهُ مَخْرجَ الشك كان أقوى، كقوله (٥):

стр. 1069

فَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاءِ بَيْنَ جُلَاجِلٍ ... وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ؟ (١) / وكذلك استَدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٢). والجواب: أن الشك مصروف إلى المخاطبين، كأنه قيل: تَشُكُّون إذا رأيتموهم، فتقولون: هم مائةُ ألفٍ أو يزيدون، فيكون نظيرَ قوله تعالى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٣)، والله تعالى قد عَلِم أنه لا يتذكر ولا يخشى، كأنه قال: لعله أن يتذكر أو يخشى على رجائكما وطَمَعِكما. ويَحتَمل أن تكون "أَوْ" للإبهام (٤). (خ ٢) * أبو الفَتْح في باب "تَدْرِيج اللُغة" (٥): وحقيقتُه: أن يُشْبِه شيءٌ شيئًا، فيُعطى حكمَه، ثم يُتَرَقَّى منه إلى غيره، فمِنْ [ذلك] (٦): قولُهم: جالِسِ الحَسَنَ أو ابنَ سِيرِينَ، ولو جالَسَهما جميعًا كان مصيبًا مطيعًا؛ وذلك لقرينةٍ انضمَّت من المعنى إلى "أَوْ"؛ لأنه قد عُرف أنه إنما رَغِب في مجالسة الحَسَن لِمَا لمُجَالِسِه في ذلك من الحظِّ، وهذه الحال موجودة في مجالسة ابنِ سِيرِينَ أيضًا، وكأنه قال: جالِسْ هذا الضربَ من الناس، وعلى ذلك جرى النهيُ، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٧)، أي: ولا تُطِعْ هذا الضربَ من الناس.

стр. 1070

ثم لَمَّا رأوا "أَوْ" في هذا الموضع قد جرت مَجرى الواو وتدرجوا (١) منه إلى غيره، فأجروها مُجراها في موضعٍ عارٍ عن القرينة التي سوَّغت استعمالَ "أَوْ" بمعنى الواو، كقوله (٢): فَكَانَ سِيَّانِ أَن لَا يَسْرَحُوا نَعَمًا ... أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا وَاغْبَرَّتِ السُّوحُ (٣) و"سَوَاءٌ" و"سِيَّانِ" إنما يستعملان بالواو. ع: وأنشد في "الحُجَّة" (٤): سِيَّانِ كَسْرُ رَغِيفِهِ ... أَوْ كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهْ (٥) وكلُّ ذلك للقرينة، خلافًا لأبي الفَتْح (٦). ومثلُ أَوْ في القصدِ إِما الثانيه ... في نحوِ إما ذِي وإما النائِيه (خ ٢) * ع: أرسل الكلامَ في المماثلة، قال أبو مُوسَى (٧): الفرقُ بينهما: لزومُ التكرار في "إِمَّا"، وامتناعُه في "أَوْ"، وأن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك. قال الأُبَّذيُّ (٨): الفرقُ بينهما في الشك: أن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا

стр. 1071

على الشك، و"أَوْ" ليست كذلك، بل قد يُبنى الكلام أوَّلًا على الشك، فتكون كـ"إِمَّا"، وقد يَبني المتكلم كلامَه على اليقين أوَّلًا، ثم يدركه الشكُّ، وهذا هو الذي عناه أبو مُوسَى بقوله: إن الكلام مع "إِمَّا" لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك، بل الأظهر فيها أن يُبنى الكلام قبلها على اليقين، ويجوز أن يُبنى الكلام قبلها على الشك، إلا أن ذلك قليل، ولذلك أتى بـ"قد"؛ لأنها تعطي التقليلَ. وقال ... (١): "أَوْ" هي الأصل، ولهذا لم يُختلف في كونها حرفَ عطفٍ، واتَّسعت أقسامُها، وإنما التُزم التكرار في "إِمَّا"؛ تقويةً لِمَا تفيده من الشك وغيرِه، ففي "أَوْ" يمضي صدرُ الكلام على الجزم، ثم يَعْقُبُه الشكُّ، وفي "إِمَّا" يُستفتح الكلام بها مشكوكًا فيه، وهو معنى قوله: لا يكون إلا مبنيًّا على ما لأجله جيء بها، فلا ينفك كلامُك عن الشك مع "إِمَّا" من أوله إلى آخره. وقولُه: على ما لأجله جيء بها: أي: المعاني التي تقدَّمت من الشك والإبهام. وقولُه: و"أَوْ" قد لا تكون كذلك: أي: قد تأتي بعد أن يمضي صدرُ الكلام على الجزم، وقد تأتي مثلَها، كما في قولك: أقام زيدٌ أو عمرٌو؟ وفيها هنا مضى صدر الكلام على الشك. ع: الظاهرُ أنه إنما يُعطف في نحو هذا المثال بـ"أَمْ"، وأنه يقال: أزيدٌ قام أم عمرٌو؟ بتوسيط المتحقّق (٢). وزعم بعض أصحابنا أن المراد من قوله: على ما لأجله جيء بها: أنها تُعلِّق الحكمَ بأحد الأمرين، و"أَوْ" قد لا تكون كذلك، كما إذا كانت بمعنى الواو، نحو: أَوْ يَسْرَحُوهُ بِهَا (٣) ... ....

стр. 1072

والأوَّلُ أظهرُ (١). وأول لكن نفيا او نهيا ولا ... نداء او أمرا أو اثباتا تلا (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (٢): "بَلْ" و"لا بَلْ" إن وقع بعدهما جملةٌ؛ فحرفا ابتداءٍ، معناهما الإضرابُ عن الأول، وإثباتُ القصة بعدهما، أو مفردٌ؛ فعاطفان. وكذا "لكنْ" قبل الجملة حرفُ ابتداءٍ، وقبل المفرد حرفُ عطفٍ. وشرطُ "لاكن (٣) " أن يكون ما بعدها غيرَ موافقٍ، فلا يجوز: قام زيدٌ لكنْ قام عمرٌو، بل يكون مضادًّا، نحو: قام زيدٌ لكنْ ما قام عمرٌو، وهل يكون مخالفًا؟ فيه خلافٌ، نحو: قام زيدٌ لكنْ قعد بكرٌ، والحقُّ المنعُ؛ لأنه لم يُسمع. ع: إن قيل: هذا التمثيل مقتضٍ لجواز العطف بها بعد الإيجاب. فالجوابُ: أنه مثَّل به لقصد المعنى، ولا يريد أنها في ذلك عاطفةٌ أو غيرُ عاطفةٍ، بل أنها هل تقع هنا في الجملة أو لا تقع؟ ع: كلامُ بَدْرِ الدِّينِ (٤) يقتضي أن الواقعة بعدها الجملُ عاطفةٌ (٥). * [«نداءً»]: لم يُجِز ابنُ سَعْدانَ (٦) العطفَ بـ"أَوْ" ولا بـ"لا" في باب النداء؛ لأنه ليس بخبرٍ. كَتَب ذلك الشَّلَوْبِينُ (٧) (٨). (خ ٢)

стр. 1073

* ابنُ إِيَازَ (١): وقولُه (٢): "لكنْ" للاستدراك بعد الجَحْد مذهبٌ بصريٌّ (٣)، وإنما اشتُرط ذلك فيها؛ لأن معناها الاستدراك، فلا بدَّ من مخالفة ما بعدها لِمَا قبلها، ولهذا قُدِّرت "إِلَّا" في الاستثناء المنقطع بها، وأجاز الكوفيُّ (٤) العطفَ بها في الإيجاب؛ قياسًا على "بَلْ". ثم قال: وهاهنا تنبيهان (٥): الأول: أن الاستدراك هو المعنى اللازم لها، والعطفُ يفارقها؛ أَلَا تراها عند دخول الواو متمحِّضةً للاستدراك؟ (٦) * [«"لكنْ"»]: قال ابنُ خَرُوفٍ في "شرح الجُمَل" (٧): ولا تُستعمل إلا بعد نفيٍ، وما بعدها موجبٌ، قال س (٨): وأما "لكنْ" فيوجَب بها بعد نفيٍ، فإن وقعت بعد إيجابٍ لم يكن ما بعدها إلا كلامًا تامًّا مضادًّا لِمَا قبلها، نحو: قام زيدٌ لكنْ عمرٌو قاعدٌ، و: لكنْ عمرٌو قعد. وغَفَل أبو القاسِم (٩) عن قوله: مضادًّا لِمَا قبلها، وهو مرادُه، وتمثيلُه يدلُّ عليه (١٠). * ابنُ خَرُوفٍ في "شرح كتاب الجُمَل" (١١): وأما "لكنْ" فما أظنُّك يا نحويُّ

стр. 1074

تجدُها بغير واو، فهي إذًا للاستدراك، والواو هي العاطف، كـ"أَمَّا" (١). * ابنُ النَّحَّاسِ أبو جَعْفَرٍ (٢): وإنما دخلت الواو على "لكنْ" تشبيهًا ... (٣) (٤). * ع: شَرْطُ كونِ «"لكنْ"» عاطفةً ثلاثةُ أمور: الأول: أن يقع بعدها مفرد، وإلا فهي حرف ابتداءٍ، نحو: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ﴾ الآيةَ (٥). الثاني: أن لا تصحب عاطفًا؛ إذ العاطفُ لا يدخل على مثله، فنحو: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ (٦)، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ (٧) على إضمار "كان". الثالث: أن يتقدَّمها نفيٌ أو نهيٌ، فلا يجوز: قام زيدٌ لكنْ عمرٌو، خلافًا للكوفيين (٨) (٩). * قولُه: «و"لا"» إنما يُعطف بها بشروط: أحدها: تقدُّم ما ذكر (١٠)، فليس يجوز: ما جاءني زيدٌ لا عمرٌو.

стр. 1075

والثاني: كون المعطوف مفردًا لا جملةً، فليس: ﴿لَا تُضَارُّ﴾ (١) عطفًا على: "لا تُكَلَّفُ"؛ لانتفاء الشرطين، خلافًا للكِسَائيِّ (٢). الثالث: أن لا تقترن بالواو، فليس منه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٣)، خلافًا لبعضهم؛ لانتفاء هذا والأولِ. الرابع: أن لا يَصدُق ما بعدها على ما قبلها، فلا يصح: جاءني زيدٌ لا رجلٌ، ولا العكس، فلا يجوز: جاءني رجلٌ لا زيدٌ. قيل: وخامس: أن لا يكون العامل فعلًا ماضيًا؛ لئلا يُوهِم الدعاءَ، وخولف (٤). وبل كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أَكن في مربع بل تَيْها (خ ٢) * ع: "لا" لنفي الموجَب، و"لكنْ" لإيجاب المنفي، و"بَلْ" لنقل (٥) الإيجاب، وإيجاب المنفي (٦). * "شرح الغاية" (٧): زعم (٨) المبرِّدُ (٩) في مثل: ما قام زيدٌ بل عمرٌو إلى أنه يجوز أن

стр. 1076

يكون تقديره: بل ما قام عمرٌو؛ لأن المنسوب لزيد إنما هو نفي القيام، فينبغي أن يكون هو المنسوبَ إلى عمرٍو. ع: آخرُ الكلام يُوجِب ذلك، وأوَّلُه يجوِّزه (١). * في "شرح الدُّرَيْدِيةِ" (٢) لابن (٣) هِشَامٍ اللَخْميِّ؛ لَمَّا تكلم على قول [ابنِ] (٤) دُرَيْدٍ: شَجِيتُ لَا بَلْ أَجْرَضَتْنِي غُصَّةٌ البيتَ (٥) ما نصُّه: "لا بَلْ" حروف (٦) عطفٍ، ولا يُعطف بها إلا بعد الإيجاب، و"بَلْ" يُعطف بها بعد النفي والإيجاب. ع: أنشد الناظمُ (٧) (٨). * اختُلف في: «المَرْبَع»، واتُّفق فيه: أما الاتفاق فعلى إطلاقه على منزل القوم في الربيع، كالمَشْتَى والمَصِيف، قال (٩):

стр. 1077

[أَ] (١) مِنْ رَسْمِ دَارٍ مَرْبَعٌ وَمَصِيفُ ... لِعَيْنَيْكَ مِنْ مَاءِ الشُّؤُونِ وَكِيفُ؟ (٢) وقال (٣): رَدُّوا الجِمَالَ بِذِي طُلُوحٍ بَعْدَمَا ... هَاجَ المَصِيفُ وَقَد توالى (٤) المَرْبَعُ (٥) هذا لجَرِيرٍ، والأوَّل لجَرْوَلٍ، أعني: الحُطَيْئةَ. وأما الاختلاف ففي إطلاقه على مكان الإقامة مطلقًا، سواءٌ أكان في الربيع أو غيره، فنفى ذلك ابنُ الخَشَّابِ (٦)، وخطَّأ الحَرِيريَّ في قوله (٧): «فجَعَل يشيع (٨) مَنْ يَتْبَعُه، لكي يُجْهَلَ مَرْبَعُه». وأثبت ذلك ابنُ بَرِّي (٩)، وردَّ على ابن الخَشَّاب، واستَدل بقول الحَادِرة (١٠):

стр. 1078

بَكَرَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً فَتَمَتَّعِ ... وَغَدَتْ غُدُوَّ مُفَارِقٍ لَمْ يَرْبَعِ (١) قال: يقال: رَبَعَ بالمكان، إذا أقام به في الربيع، و: رَبَعَ به، إذا أقام متى شاء (٢)، واسم المكان منهما: المَرْبَع، كـ: المَصْنَع، والمَصْرَع (٣). وانقل بها للثان حُكمَ الأولِ ... في الخبر المثبت والأمر الجلي (خ ١) * [«وانْقُلْ بها للثَّانِ»]: ع: يؤخذ منه أنها لا تَعطف إلا في المفردات؛ لأن نقل الحكم إنما يكون للمفرد، وأما المركَّب فلا يستقيمُ ذلك فيه؛ لأن معه حكمَه (٤). وإن على ضمير رفع متَّصلْ ... عطفت فافصل بالضمير المنفصِلْ (خ ٢) * قولُه: «متَّصِل»: بَقِي عليه: أو مستتر، وابنُه (٥) ذكر النوعين، وهو الحقُّ؛ فإن المستتر لا يسمى متصلًا؛ لأن الاتصال والانفصال من عوارض الألفاظ (٦). * قولُه: «فافْصِلْ» أعمُّ من أن يكون الفصل بين المعطوف [عليه] (٧) والعاطف -وهو الغالب- أو بين العاطف والمعطوف، وشرطُ هذا: أن يكون الفاصل "لا" (٨). * قولُه: «بضميرٍ منفصل (٩)»: فإن قلت: أو متصل؛ بدليل: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ

стр. 1079

صَلَحَ﴾ (١). قلت: هذا من قوله (٢): «أو فاصلٍ مَّا»، لا من قوله: «بضميرٍ». فإن قلت: فما وجهُ هذا التطويلِ؛ وهلَّا قال: فافصِلْ بفاصلٍ مَّا؟ قلت: أراد بذلك التنبيهَ على (٣) أن الفصل بالضمير المنفصل هو الغالب (٤). * مثَّل س (٥) في باب الضمائر حين تعرَّض إلى أن الضمير يُفصَل إذا لم يُقْدَر على اتصالٍ؛ بنحو: أين أنت؟ و: كنَّا وأنتم ذاهبون (٦). قال الصَّفَّارُ (٧): فإما أن يريد: إذا استُعمل ذلك، وهو في الشعر، أو أجازها بشرط تصحيحها، وهو أنك إن تكلمت بها أتيت بالمصحَّح، وإلا فهو قد نصَّ (٨) قبل (٩) هذا على أن العطف على هذه الصفة ممتنعٌ، أعني: إذا لم ينفصل (١٠). * مِنْ عطف الضمير المنفصل على الظاهر: أَلَيْسَ اللَيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو

стр. 1080

البيتَ (١) (٢). * مثَّل الناظمُ (٣) بقوله تعالى: ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾ (٤)، ونصَّ فا في "التَّذْكرة" (٥) على أن "مَنْ صلح" ليس معطوفًا على الواو، قال: لأن "جنات" تفسيرٌ لـ"عُقْبى الدار"، وهي معنًى، والجناتُ عينٌ، فلا بدَّ أن يُقدَّر: دخول جنات. ع: حُذف المضاف، و"مَنْ" عطفٌ على المحذوف. ط (٦): وهذا كلُّه هَرَبٌ من عطفٍ على الضمير المرفوع، وقد وقع في أشدَّ منه؛ لأن المحذوف الذي عُطف عليه كالجزء، من حيث هو مضاف. ومَنع أن يكون "مَنْ" مبتدأً؛ لأن "يدخلونها" صفةٌ، فهو غير مستقلٍّ ولا تامٍّ، فلا يدل على الخبر، بخلاف: زيدٌ ضربته وعمرٌو (٧). أو فاصلٍ مَّا وبلا فصل يرِد ... في النظم فاشيا وضعفَه اعتقِدْ (خ ١)

стр. 1081

* [«أو فاصلٍ مَّا»]: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (١) (٢). * [«أو فاصلٍ مَّا»]: أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٣) في: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (٤) أن يكون "آباؤنا" عطفًا على محل اسم "إِنَّ"، أو على الضمير في "مبعوثون"، وجاز؛ للفصل بالهمزة. ورُدَّ الأوَّلُ بأنه ليس مذهبًا لس (٥)، وهذا إن صحَّ عن س فلا تضرُّنا مخالفتُه، والثاني بأن همزة الاستفهام لا تدخل إلا على الجمل لا على المفردات؛ لأنه إذا عُطف على مفرد كان العامل في المعطوف الفعلَ المتقدمَ بوساطة العاطف، وما قبل همزة الاستفهام لا يعمل فيما بعدها، فإذا قيل: أقام زيدٌ؟ أوَعَمْرٌ (٦)؟ فـ"عمرٌو" مبتدأ محذوفُ الخبر، وكذا في الآية (٧). * [«وضَعْفَه اعتَقِدْ»]: خلافًا للكوفيين (٨). احتُج لهم بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ﴾ (٩)، قالوا: وليست الواو للحال؛ لأن "استوى" يطلب شيئين. وردَّه أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكرة" (١٠) بأنه قد جاء: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ (١١)، فليس

стр. 1082

هذا الاستعمال لازمًا لهذه اللفظة (١). وعَوْدُ خافِضٍ لَدَى عطف على ... ضميرِ خفضٍ لازما قد جُعِلا (خ ٢) * [«خافضٍ»]: ولو كان اسمًا، نحو: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ (٢). ع: فيها إطلاق الآباء على الأب -وهو إسحاقُ- والعمِّ -وهو إسماعيلُ- والجدِّ -وهو الخليلُ- صلى الله وسلم على نبينا وعليهم. ومن هذا: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (٣)؛ إلا أن هذا بالاتفاق؛ لأن المعطوف ضميرٌ، والضميرُ المخفوضُ لا ينفصل. وقال ابنُ الحَرِيريِّ (٤): لا يجوز: بين زيدٍ وبين عمرٍو، وفِعْلُه من أقبح اللَحْن. وردَّه عَبْدُالله بنُ بَرِّي (٥)، قال: بل هل (٦) جائز على إعادة "بين" على جهة التوكيد، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ (٧)، فأعاد "لا" تأكيدًا. قال: وقد جاء مثلُ هذا في الشعر، كقول أَعْشَى (٨) باهِلةَ (٩):

стр. 1083

بَيْنَ الأَشَجِّ وَبَيْنَ قَيْسٍ بَاذِخٌ ... بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ وَلِلْمَوْلُودِ (١) وقولِ عَدِيٍّ (٢): وَجَاعِل الشَّمْسِ مِصْرًا لَا خَفَاءَ بِهِ ... بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَيْلِ قَدْ فَصَلَا (٣) وقولِ ابنِ (٤) الزَّبِير الأَسَديِّ: جَمَعَ ابْنُ مَرْوَانَ الأَغَرُّ مُحَمَّدٌ ... بَيْنَ ابْنِ أَشْتَرِهِمْ وَبَيْنَ المُصْعَبِ (٥) وقولِ بعض (٦) البِلَالِيِّين (٧): أَيُّ عَيْشٍ عَيْشِي إِذَا كُنْتُ فِيهِ ... بَيْنَ هَمٍّ وَبَيْنَ وَشْكِ رَحِيلِ (٨) ع: حرفُ المسألة: أن "بين" الثانيةَ هي الأولى لا غيرُها، ذُكرت توكيد (٩)، فليس مَعَنا إلا بينيَّةٌ واحدة في المعنى، وإن تعدَّدت في اللفظ، وهذا ينتج جواز: اختصم زيدٌ

стр. 1084

واختصم عمرٌو، على الوجه الذي ذكرناه (١)، والنحاة يمنعونه -أُرَى- (٢). وليس عندي لازما إذ قدْ أتى ... في النظم والنثر الصحيح مُثبتا (خ ٢) * لا يختص عدمُ اللزوم بالناظم، كما يُوهِمه ظاهرُ كلامه. و: «إِذْ» تعليلٌ (٣). * ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤): قيل: عطفٌ على "الشهر"، وهم لم يسألوا عن المسجد. وقيل: عطفٌ على "سبيل"، وفيه الفصلُ بين المصدر وصلتِه بالأجنبي. وقيل: على الهاء في "به"، وجمهورُ البصريين يشرُطون إعادةَ الخافض. وقيل: الخافض مقدَّر، أي: وبالمصدر (٥)، وحُذف باقيًا عملُه؛ لتقدُّم ذكره. وقيل: التقدير: وصدٌّ عن المسجد، وفيه أمران: حذفُ الجارِّ وبقاءُ عملِه من غير أن يكون المجرور وجارُّه معطوفَيْن على مثلهما، وإعمالُ المصدر محذوفًا. وقيل: قَسَمٌ، كما قيل في: ﴿وَ الْأَرْحَامِ﴾ (٦)، وكما قيل في:

стр. 1085

.............. ... فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عجيب (١) (٢) فهذه ستة أوجه (٣). والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذْ لا لَبْسَ وهي انفردت (خ ١) * قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٤) في: ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ﴾ الآيةَ (٥): المعنى: اثبُتَا، فثَبَتَا، ﴿فَأَزَ الَهُمَا﴾ (٦)، وكذا: ﴿فَانْفَلَقَ﴾ (٧)، أي: فضَرَبَ، فانفلق، وكذا: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٨)، أي: فحَلَقَ، ففديةٌ. ع: فأما مَنْ قدَّر في مثل هذا: فالواجبُ فديةٌ، هنا، وفي آية الصوم في: ﴿فَعِدَّةٌ﴾ (٩)؛ فإنه ضعيف؛ لاقتضائه أنه لو حَلَق أو صام (١٠) لا يَسقط عنه؛ لأنه لم

стр. 1086

يأتِ بالواجب المقدَّر له. ع: هذا الذي يُقدَّر لا بدَّ منه، ولا يضرُّ، وهو بعد تقدير المعطوف، فلا بدَّ من تقدير شيئين (١). * مِنْ حذف المعطوف بالواو: ﴿مَا شَهِدْنَا مَُهْلَكَ أَهْلِهِ﴾ (٢)، أي: مهلكَه ومهلكَ أهله، ودلَّ عليه: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ (٣)، وما رُوي من أنهم كانوا عزموا على قتله وقتلِ أهله، فهذا كقوله (٤): فَمَا كَانَ بَيْنَ الخَيْرِ لَوْ جَاءَ سَالِمًا ... أَبُو حَجَرٍ (٥) إِلَّا لَيَالٍ قَلَائِلُ (٦) أي: بين الخير وبيني، وكذا: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٧)، أي: والبَرْدَ (٨). * روى قُطْرُبٌ (٩):

стр. 1087

أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَُ لَنَا ... إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفَُهُ فَقَدِ (١) وخرَّجه ابنُ عُصْفُورٍ (٢) على حذف المعطوف بـ"أَوْ" والواوِ العاطفةِ لمعطوفٍ مذكورٍ، وقدَّره: أو هذا الحمام ونصفه، وكأنه إنما فعل ذلك؛ لأنه (٣) يَرُدُّ قولَ مَنْ قال: إن "أَوْ" تكون بمعنى الواو، وقد رَدَّ ما استَدلوا به على ذلك. وإنما كَتبتُ هذا هنا؛ لغرابته؛ وإلا فالناظمُ لم يذكر مسألةَ حذف المعطوف دون عاطفه، لا في ... (٤) ولا غيرها. / ومنه (٥): ضَرْبًا طِلَخْفًا فِي الطُّلَى شِخِّيتا (٦) (٧) والطِّلَخْفُ: الشديد (٨)، والشِّخِّيتُ: دونَه (٩)، والطُّلَى: جمع طُلْيةٍ، لصَفْحة العُنُق (١٠).

стр. 1088

وقال (١): كَيْفَ أصبحتَ؟ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ مِمَّا ... يَغْرِسُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الكَرِيمِ (٢) يريد: قولُ: كيف أصبحتَ؟ و: كيف أمسيتَ؟ (٣) (خ ٢) * حَذَفَ مِنْ كلٍّ من اثنين (٤) ما أثبت في الآخر، والأصل: والفاءُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، والواوُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، لا بدَّ من ذلك؛ لأن قوله: «والواوُ» لا بدَّ له من خبر، فهو مثلُ: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (٥)، والظرفُ لا يكون معمولًا لعاملين، والحذفُ في مسألة الفاء ليس عامًّا في اللبس وغيرِه، فوجب تقديرُ الظرف (٦). * ز (٧): فإن قلت: لِمَ لا قيل (٨): فضَرَبَ، فانبجست؟ قلت: لعدم اللبس، ولِيُجعَلَ الانبجاسُ مسبَّبًا عن الإيحاء بضرب الحجر؛ للدلالة على أن الموحَى إليه لم يتوقَّف عن إيقاع الأمر، وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجةَ إلى الإفصاح به (٩).

стр. 1089

* البَيَانِيُّون (١) يقولون: الفاء الفصيحة، وحقيقتُها: التي تكون عاطفةً على مقدَّر يدل عليه سياق الكلام، مع كون المقدَّر سببًا عُطف عليه ما بعد الفاء، وشرطُه: أن لا يقدَّر -أعني: المحذوفَ- شرطًا؛ لئلا تكون جزائيةً لا فصيحةً. والواو (٢): وإنما سُمِّيت فصيحةً؛ لأنها تُفصح عن محذوفٍ، أو لأنها لا يُفصِح عن معناها إلا البليغُ الفصيحُ. ع: وهذا كأنه أَوْلى من ذاك، وأَنْسَبُ لمقاصدهم (٣). * لم يتكلَّمْ على حذف العاطف دون معطوفه، وقد ذكره النحاة، ومِنْ غريبه: قولُ الجَوْهَريِّ (٤) ما نصُّه: وقولُه تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ﴾ (٥): يقول: أهلكت أصحابَ الفيل؛ لأُولِفَ قريشًا مكةَ، ولِتُؤْلِفَ قريشٌ رحلةَ الشتاء والصيف، أي: تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذِه أخذوا في ذِه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو. ع: فـ"إيلاف" على رأيه مضافٌ للمفعول الأول، وحُذف فاعله، وهو ضميره سبحانه، والمفعولُ الثاني، وهو "مكة"، وحُذف العاطف، وهو الواو، وأضيف المصدرُ الثاني إلى فاعله، ونصب بعد ذلك بمفعوله (٦) (٧). بعطفِ عامل مزالٍ قد بقي ... معمولُه دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقي (خ ١) * مسائلُ:

стр. 1090

الأولى: قد يُقدَّم المعطوف بالواو إن لم يتصدَّر، كما في: زيدٌ وعمرٌو قاما، ولم يلِ غيرَ متصرِّف، كما في: إنَّ زيدًا وعمرًا قائمان، ولم يكُ مجرورًا، كما في: مررت بزيدٍ وعمرٍو، ومثلُ: ... ... أَلَمَّتْ ... بِرَحْلِي أَوْ خَيَالَتُهَا الكَذُوبُ (١) مُؤَوّلٌ؛ لأنه بـ"أَوْ". الثانية: قد يُفصل بين العاطف والمعطوف بالقَسَم أو الكافِ أو المجرورِ إن كان العاطف أَزْيَدَ من حرفٍ، وقد تُفصَلُ الفاءُ (٢) في الشعر بالظرف والمجرور، كقوله (٣): يَوْمًا تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْـ ... ـعَصْبِ وَيَوْمًا أَدِيمَهَا نَغِلَا (٤) / الثالثة: الضمير بعد المتعاطفين بالواو طِبْقُهما، فأما: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٥) فعلى الحذف من الأول؛ اكتفاءً بما في الثاني، وكذا:
следующие страницы →