← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

يأتِ بالواجب المقدَّر له. ع: هذا الذي يُقدَّر لا بدَّ منه، ولا يضرُّ، وهو بعد تقدير المعطوف، فلا بدَّ من تقدير شيئين (١). * مِنْ حذف المعطوف بالواو: ﴿مَا شَهِدْنَا مَُهْلَكَ أَهْلِهِ﴾ (٢)، أي: مهلكَه ومهلكَ أهله، ودلَّ عليه: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ (٣)، وما رُوي من أنهم كانوا عزموا على قتله وقتلِ أهله، فهذا كقوله (٤): فَمَا كَانَ بَيْنَ الخَيْرِ لَوْ جَاءَ سَالِمًا ... أَبُو حَجَرٍ (٥) إِلَّا لَيَالٍ قَلَائِلُ (٦) أي: بين الخير وبيني، وكذا: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٧)، أي: والبَرْدَ (٨). * روى قُطْرُبٌ (٩):

стр. 1087

أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَُ لَنَا ... إِلَى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفَُهُ فَقَدِ (١) وخرَّجه ابنُ عُصْفُورٍ (٢) على حذف المعطوف بـ"أَوْ" والواوِ العاطفةِ لمعطوفٍ مذكورٍ، وقدَّره: أو هذا الحمام ونصفه، وكأنه إنما فعل ذلك؛ لأنه (٣) يَرُدُّ قولَ مَنْ قال: إن "أَوْ" تكون بمعنى الواو، وقد رَدَّ ما استَدلوا به على ذلك. وإنما كَتبتُ هذا هنا؛ لغرابته؛ وإلا فالناظمُ لم يذكر مسألةَ حذف المعطوف دون عاطفه، لا في ... (٤) ولا غيرها. / ومنه (٥): ضَرْبًا طِلَخْفًا فِي الطُّلَى شِخِّيتا (٦) (٧) والطِّلَخْفُ: الشديد (٨)، والشِّخِّيتُ: دونَه (٩)، والطُّلَى: جمع طُلْيةٍ، لصَفْحة العُنُق (١٠).

стр. 1088

وقال (١): كَيْفَ أصبحتَ؟ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ مِمَّا ... يَغْرِسُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الكَرِيمِ (٢) يريد: قولُ: كيف أصبحتَ؟ و: كيف أمسيتَ؟ (٣) (خ ٢) * حَذَفَ مِنْ كلٍّ من اثنين (٤) ما أثبت في الآخر، والأصل: والفاءُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، والواوُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، لا بدَّ من ذلك؛ لأن قوله: «والواوُ» لا بدَّ له من خبر، فهو مثلُ: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (٥)، والظرفُ لا يكون معمولًا لعاملين، والحذفُ في مسألة الفاء ليس عامًّا في اللبس وغيرِه، فوجب تقديرُ الظرف (٦). * ز (٧): فإن قلت: لِمَ لا قيل (٨): فضَرَبَ، فانبجست؟ قلت: لعدم اللبس، ولِيُجعَلَ الانبجاسُ مسبَّبًا عن الإيحاء بضرب الحجر؛ للدلالة على أن الموحَى إليه لم يتوقَّف عن إيقاع الأمر، وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجةَ إلى الإفصاح به (٩).

стр. 1089

* البَيَانِيُّون (١) يقولون: الفاء الفصيحة، وحقيقتُها: التي تكون عاطفةً على مقدَّر يدل عليه سياق الكلام، مع كون المقدَّر سببًا عُطف عليه ما بعد الفاء، وشرطُه: أن لا يقدَّر -أعني: المحذوفَ- شرطًا؛ لئلا تكون جزائيةً لا فصيحةً. والواو (٢): وإنما سُمِّيت فصيحةً؛ لأنها تُفصح عن محذوفٍ، أو لأنها لا يُفصِح عن معناها إلا البليغُ الفصيحُ. ع: وهذا كأنه أَوْلى من ذاك، وأَنْسَبُ لمقاصدهم (٣). * لم يتكلَّمْ على حذف العاطف دون معطوفه، وقد ذكره النحاة، ومِنْ غريبه: قولُ الجَوْهَريِّ (٤) ما نصُّه: وقولُه تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ﴾ (٥): يقول: أهلكت أصحابَ الفيل؛ لأُولِفَ قريشًا مكةَ، ولِتُؤْلِفَ قريشٌ رحلةَ الشتاء والصيف، أي: تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذِه أخذوا في ذِه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو. ع: فـ"إيلاف" على رأيه مضافٌ للمفعول الأول، وحُذف فاعله، وهو ضميره سبحانه، والمفعولُ الثاني، وهو "مكة"، وحُذف العاطف، وهو الواو، وأضيف المصدرُ الثاني إلى فاعله، ونصب بعد ذلك بمفعوله (٦) (٧). بعطفِ عامل مزالٍ قد بقي ... معمولُه دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقي (خ ١) * مسائلُ:

стр. 1090

الأولى: قد يُقدَّم المعطوف بالواو إن لم يتصدَّر، كما في: زيدٌ وعمرٌو قاما، ولم يلِ غيرَ متصرِّف، كما في: إنَّ زيدًا وعمرًا قائمان، ولم يكُ مجرورًا، كما في: مررت بزيدٍ وعمرٍو، ومثلُ: ... ... أَلَمَّتْ ... بِرَحْلِي أَوْ خَيَالَتُهَا الكَذُوبُ (١) مُؤَوّلٌ؛ لأنه بـ"أَوْ". الثانية: قد يُفصل بين العاطف والمعطوف بالقَسَم أو الكافِ أو المجرورِ إن كان العاطف أَزْيَدَ من حرفٍ، وقد تُفصَلُ الفاءُ (٢) في الشعر بالظرف والمجرور، كقوله (٣): يَوْمًا تَرَاهَا كَشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْـ ... ـعَصْبِ وَيَوْمًا أَدِيمَهَا نَغِلَا (٤) / الثالثة: الضمير بعد المتعاطفين بالواو طِبْقُهما، فأما: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٥) فعلى الحذف من الأول؛ اكتفاءً بما في الثاني، وكذا:

стр. 1091

إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْـ ... ـوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ خَيُونَا (١) و"حتَّى" كالواو، ولك في المعطوف بالفاء وجهان؛ لأنها -لِمَا لها من الترتيب- تقتضي إفرادَ فعل الثاني بعد الأول، فتقول: زيدٌ فعَمْرٌ قاما، فلا إشكالَ، و: قام، على الحذف من الأول، وهما حسنان، و"ثُمَّ" الأحسنُ معها الإفراد؛ لكثرة مُهْلَتِها الموجبةِ للإفراد، وفيما عداهما يُراعى المتأخر خاصةً، وقد يجيء مع "أَوْ" لهما، كقوله : ﴿فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٢). الرابعة: عامل المعطوف ليس الحرفَ؛ لأنه لا يختصُّ، ولا مضمرٌ بعده؛ لفساده في: اختصم زيدٌ وعمرٌو، بل هو عامل المتبوع بوساطة الحرف (٣). * مسألةٌ من "شرح المقرَّب" (٤) لأبي الحَسَن بنِ عُصْفُورٍ: إذا كان الاسم له موضعٌ يظهر في فصيح الكلام إلا أن لا مُحْرِزَ له؛ اختُلف في العطف على موضعه -وإذا كان الموضع لا يظهر في الفصيح لم يجز العطف على الموضع، نحو: مررت بزيدٍ؛ لأنه لا يجوز: مررت زيدًا؛ إلا في الشعر (٥) -: فمنهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع، نحو: هذا ضاربُ زيدٍ غدًا وعمرًا؛ أَلَا ترى أن "زيدًا" في موضع نصب، وأنه يجوز أن يظهر ذلك الموضع في الفصيح، فيقال: هذا ضاربٌ زيدًا غدًا؟ إلا أن ذلك الموضع ليس له مُحْرِزٌ؛ لأن طالبه إنما هو "ضارب" في حال تنوينه، و"ضارب" الآنَ غيرُ منوَّن.

стр. 1092

فمَنْ أجاز ذلك على عطفت (١) على الموضع، ومَنْ منعه اعتقد أن "عمرًا" نُصب بإضمار فعل يدل عليه "ضارب"، وكأنه قال: ويضربُ عمرًا. وهذا الصحيح عندي؛ لأن العامل في المعطوف هو العاملُ في المعطوف عليه بوساطة حرف العطف، فلو جُعل "ضارب" عاملًا في المعطوف لزم عملُه غيرَ منَوَّن. ومِنْ هذا القبيل عند ابن (٢) أبي العَافِية، وأبي (٣) الحَسَن بنِ الأَخْضَر (٤) وغيرِهما من النحويين الذين لا يُجيزون العطف على الموضع إلا بشرط وجود المُحْرِز: قولُك: إنَّ زيدًا منطلقٌ وعمرٌو؛ لأن موضع "زيد" رفع، وذلك الموضع يظهر في فصيح الكلام؛ أَلَا ترى أنه يجوز: زيدٌ منطلقٌ، فيكون معناه ومعنَى: إنَّ زيدًا منطلقٌ؛ واحدًا؟ إلا أن ذلك الموضع ليس له مُحْرِزٌ؛ أَلَا ترى أن الرافع لـ"زيد" إنما هو الابتداء، وقد زال من اللفظ بدخول "إِنَّ"؟ فيجب عندهم لذلك أن يكون "عمرو" رفعًا بالابتداء، وخبرُه محذوف؛ لدلالة ما تقدَّم عليه. والصحيحُ عندي أنه لا يجوز أن يكون مرفوعًا بالعطف على "زيد"، سواءٌ كان "زيد" منصوبًا أو مرفوعًا بالابتداء؛ يعني: لو قلت: زيدٌ قائمٌ وعمرٌو (٥). إذ لا يُتَصوَّر أن يكون "قائم" أو "منطلق" خبرًا عن "زيد" و"عمرو"، وإذا كان كذلك لزم أن يكون المعطوف مبتدأً خبرُه محذوفٌ؛ لدلالة المتقدِّم، هذا هو الذي

стр. 1093

أَذْهبُ إليه. فإن قيل: هذا ينافي ما قرَّرْتَه في الأصل (١) من أن العطف على موضعها مع الاسم، وهذا الثاني يقتضي أنك عطفت جملةً على جملةٍ. قلت: العطف في هذه المسألة وأمثالِها من عطف الجمل، إلا أنهم لَمَّا حذفوا الخبر للدليل عليه أنابوا العاطف منابَه، فلم يقدِّروا الخبرَ المحذوفَ، فأشبه ذلك عطفَ المفردات من جهة أن العاطف ليس بعده في اللفظ إلا مفردٌ، فلما أشبه عطفَ المفردات -وذلك يلزم فيه أن يكون الثاني إعرابُه كإعراب الأول في اللفظ أو الموضعِ- فكذلك وجب أن يُعتقد أنه لم تَجُز المسألة حتى قُدِّر أن قولك: إن زيدًا قائمٌ؛ بمثابة: زيدٌ قائمٌ؛ وإلا لم تقع موافقةٌ أصلًا. فإن قلت: إنما جاز ذلك لاتحاد معنى الكلامَيْن، فكيف تصنع بـ: لكنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو؛ لأن "زيدٌ قائمٌ" ليس بمعناه؟ قلت: لا أجعله بمنزلة هذا، ولكن بمنزلة: لكنْ زيدٌ قائمٌ وعمرٌو؛ لأن "لاكن (٢) " تُخفَّف في الفصيح، ويبقى معنى الاستدراك. / فإن قلت: كيف يصحُّ العطف على موضع الاسم والحرفِ في ذلك وفيما قدَّمت؟ قلت: كما ساغ في قول عَمْرِو (٣) بن سَعِيدِ بن العاصِ: فَلَا يَبْدُوَنَّ الدَّهْرَ مِنْ فِيكَ مَنْطِقٌ ... بِلَا نَظَرٍ قَدْ كَانَ مِنْكَ وَإِغْفَالِ (٤) وقولِ عُمَرَ بن ِأبي رَبِيعةَ:

стр. 1094

وَأُوصِي بِهِ أَن لَّا يُهَانَ وَيُكْرَمَا (١) فإن قلت: ما الدليل على أن العرب نزَّلت: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو منزلةَ عطف المفردات؟ قلت: قولُهم: زيدٌ منطلقٌ لا عمرٌو، و: إنَّ زيدًا منطلقٌ لا عمرٌو؛ إذ لا يكون ذلك من قبيل عطف الجمل؛ لأن "لا" إنما يُعطف بها المفرداتُ أو ما هو في تقديرها. فإن قلت: ليست "لا" عاطفةً في المثالين، بل حرفُ نفيٍ مستأنفٌ. قلت: لو كان كذلك لم يكن لها تأثيرٌ في عملٍ مَّا، فيلزم أن يكون كدخولها على المعرفة. فثبت بما ذكرته صحة جَعْلِه من باب عطف المفردات، ويجوز أن يكون من عطف الجمل، كما أوجبه قومٌ، والحقُّ عندي جوازُ وجهَيْن. فإن قيل: لِمَ لا جاز جميعُ ذلك فعد (٢) "لعلَّ" و"كأنَّ" و"ليت"؟ قلت: لأن قولك: لعلَّ زيدًا قائمٌ لا يمكن أن يقال: إنه بمثابة: زيدٌ قائمٌ، لا معنًى ولا تقديرًا، فامتَنع أن يُعطف باعتبار هذا المعنى. فإن قلت: أَجِزْ ذلك على الوجه الثاني، وهو أن يكون من عطف الجمل. قلت: لا يجوز؛ لأن الاسم حينئذٍ هو وحَيِّزُه معطوفان على الجملة بأسرها، فالخبرُ ثابت، وخبرُ هذه الحروف فيه معنًى زائدٌ على خبر معنى الابتداء؛ أَلَا تراه بعد "لعلَّ" و"ليت" غيرَ ثابت، وبعد "كأنَّ" فيه معنى التشبيه؟ ولهذا لم يُجِز س (٣) أن تقول: تبًّا له وويحٌ؛ على تقدير: وويحٌ له، ويكون قد حُذف "له" الذي هو خبرُ "ويحٌ"؛ لدلالة المتقدم عليه؛ لَمَّا اختَلف معنَيَاهما.

стр. 1095

واعلمْ أنك في نحو: عَلِمت أَنَّك فاضل وعمرٌو؛ يجوز لك في "عمرو" الوجهان، وفي: بلغني أَنَّك فاضل وعمرٌو؛ لا يجوز لك أن يكون إلا من قبيل عطف المفردات؛ وإلا لزم كونُ الجملة فاعلةً، فتَدَبَّرْه. هذا معنى كلامِ ابنِ عُصْفُورٍ بإيضاحٍ، والحمدُ لله الذي هدانا لهذا (١). (خ ٢) * ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ﴾ (٢): أي: وأرزقُ مَنْ كَفَرَ، أو: "مَنْ" مبتدأٌ حُذف خبره، أي: أرزقُه، فأمتِّعُه، أو: "فأمتِّعُه" الخبرُ، والفاءُ زائدةٌ على قول الأَخْفَشِ (٣)، لا جوابيةٌ؛ لأن التمتيع لا يُستَحَق بالكفرن (٤). وعلى الأَوَّلَيْنِ فالعطفُ في "فأمتِّعُه" على المحذوف، ففي الآية حذفُ المتبوع، و"مَنْ" فيهما موصولة، أو موصوفة، ويجوز كونها شرطيةً، والفاءُ جوابٌ، وقيل: الجوابُ محذوف، أي: مَنْ كَفَرَ أرزقُ. ع: كيف أجاز (٥) الشرطيةَ، ومَنَعَ تضمُّنَ معنى الشرط؟ كأنه توهَّم أن المعنى الذي ذكره لا يجب في الشرط، وهذا خطأٌ؛ لأنه إنما وجب في الموصول بالحمل على ما ذلك لازم فيه، وهو الشرط. انتهى. ولا تكون "مَنْ" الشرطيةُ نصبًا؛ لأن أداة الشرط لا يعمل فيها جوابُها (٦). * ع: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ (٧): لا جائزٌ كونُه من عطف المفردات؛

стр. 1096

لانتفاء الشَّرِكة في العامل، ولا مفعولًا معه؛ لعدم الفائدة في تقييد الذين يحبون مَنْ هاجر إليهم بمصاحبة الإيمان، فلم يبقَ إلا أن يكون بتقدير: وأَلِفُوا الإيمانَ. وإنما قلنا: إنه لا فائدةَ في الإعلام بالمصاحبة؛ لأن كل المهاجرين صاحَبُوا الإيمان، ولكن منهم مَنْ أَلِف قلبُه الإيمانَ، ومنهم مَنْ لا؛ أَلَا ترى إلى قوله سبحانه: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (١)؟ وذلك قد يتفق لمن كان منهم -رضوانُ الله عليهم أجمعين- ناشئًا في الإيمان لم يَطُلْ زمنُه فيه، وهذه الصفات المذكورة -وهي محبة مَنْ هاجر، وأنهم لا يَجِدون في صدورهم حاجةً مما أوتوا، وأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصةٌ- موقوفةٌ على إِلْف الإيمان، لا على مجرَّد الدخول فيه (٢). * قولُه: «دَفْعًا لوَهْمٍ»: قال ابنُه (٣) بعد أن تكلَّم على الآية: وبهذا التقدير من الإضمار اندفع توهُّمُ أن يكون "الإيمان" مفعولًا معه، وإنما دُفع؛ لأنه لا فائدةَ في تقييد الذين يحبون مَنْ هاجر إليهم بمصاحبة الإيمان، بخلاف تقييدهم بإِلْف الإيمان. انتهى. قلت: فـ: «دَفْعًا» مصدرٌ نائبٌ منابَ: ادفعْ، والوَهْمُ المدفوع إما أن يكون دُفِع لأجل الصناعة، أو لأجل المعنى، فالثاني كهذه الآية، والأولُ نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ (٤) (٥). وحذف متبوع بدا هنا استَبِح ... وعطفُك الفعلَ على الفعل يضح (٦) (خ ١)

стр. 1097

* [«يَصِحّ»]: ابنُ عُصْفُورٍ (١): بشرط اتفاقهما في الزمان، والأحسنُ أن يتفقا في الصيغة مع اتفاقهما في الزمان، وقد تختلف الصيغ مع اتفاق الأزمنة، كقوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ﴾ (٢). ع: وقولِه: ﴿إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ﴾، ثم قال: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ﴾ (٣) في قراءة مَنْ جَزَمَ (٤) (٥). وقال الشاعر (٦): وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَئِيمِ ... البيتَ (٧) (٨). (خ ٢) * ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٩): أي: فثابوا، واتَّخَذوا، فأما مَنْ قرأ:

стр. 1098

﴿وَاتَّخِذُوا﴾ (١) فالتقدير: وقلنا: اتَّخِذوا (٢). * ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٣)، فاختَلَفوا، قال الزَّمَخْشَريُّ (٤): كان الناس أمةً واحدةً متفقين على دين الإسلام، فبعث الله النبيين، يريد: فاختلفوا، فبعث الله، وإنما حُذف؛ لدلالة قوله تعالى: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ (٥)، وفي قراءة عبدِالله (٦): ﴿فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ﴾، ويدلُّ عليه: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (٧). ع: في "صَحِيح" (٨) البُخَاريِّ: «مَنْ أَكَلَ ناسيًا وهو صائمٌ فلْيُتِمَّ صومَه؛ فإنما أطعمه الله وسَقَاه»، فآخرُ الحديث يقتضي تقديرَه: أو شَرِبَ ناسيًا (٩). واعطِفْ على اسمٍ شِبْهِ فعلٍ فِعْلا ... وعكسا استَعْمِلْ تجِدْه شهلا (١٠) (خ ١)

стр. 1099

* قال الشاعر (١): سَوَاءٌ عَلَيْكَ الفَقْرُ أَمْ بِتَّ لَيْلَةً ... بِأَهْلِ القِبَابِ مِنْ نُمَيْرِ بْنِ عَامِرِ (٢) ح (٣): ومنه: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا﴾ (٤)، أي: بأن أَقْسِطوا وأَقِيموا، وهذا أَوْلى من قول ش (٥): إنه معمولٌ لـ"قُلْ" محذوفةٍ، أي: وقلْ: أَقِيموا. ع: نظيرُه: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا﴾ (٦)، أي: بعد أن آمنوا وشَهِدوا (٧). (خ ٢) * [«واعطِفْ على اسمٍ»]: عبدُيَغُوثَ (٨): وَقَدْ كُنْتُ نَحَّارَ الجَزُورِ وَمُعْمِلَ الْـ ... ـمَطِيِّ وَأَمْضِي حَيْثُ لَا حَيَّ مَاضِيَا (٩) "ماضيا" نعتٌ لـ"حَيّ" على اللفظ أو الموضع، والمعنى أنه خبر (١٠). * [«واعطِفْ على اسمٍ»]: ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ * أَوَكُلَّمَا﴾ (١١): قرأ

стр. 1100

أبو (١) السَّمَّال (٢): «أَوْ كُلَّمَا»، قال الزَّمَخْشَريُّ (٣): على أن المعنى: إلا لذين فليتقوا (٤) أوْ كُلَّما، أي: أو نَقَضوا عهدَ الله مرارًا كثيرةً. ع: وليس من هذا: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ (٥)؛ لأن الفصل يأبى عطفَه على "مُصَّدِّقين"، أعني: الفصلَ بـ"المُصَّدِّقات"، ولكن العطف على مجموع "مُصَّدِّقين" و"مُصَّدِّقات"، كأنه قيل: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، على أن يكون "الذين تصدَّقوا" شاملًا للمذكَّرين والمؤنثاتِ، أو اعتراضٌ بين اسم "إِنَّ" وخبرِها، أو مستأنفٌ (٦). * ع: العطف في: ﴿وَأَقْرَضُوا﴾ (٧) إما على مجموع الصلتين، وغُلِّب المذكرُ، أو الواو للحال، أو حُذف الموصول، وهذه صلتُه، قيل: أو عطفٌ على "مُصَّدِّقين"، ويردُّه الفَصْلُ (٨). * قولُه: «وعَكْسًا استَعْمِلْ»: جَعَل مِن هذا في "شرح الكافِية" (٩): ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ (١٠)، وفي "الكَشَّاف" (١١): "مُخْرِج" عطفٌ على "فالق"، و"يخرج الحيَّ من الميِّت" مبينِّةٌ لـ"فالِق الحبِّ والنَّوى"؛ لأن فَلْقَها من جنس إخراج الحيِّ

стр. 1101

من الميِّت؛ لأن النامي كالحيوان. ع: وعند هذا يَتَرَجَّح -بل يتعيَّن- بمقتضى علم المعاني عطفُ "مُخرج" على "فالق"، لا على "يخرج"؛ لعدم صلاحيته لتبيين "فالق الحبِّ والنَّوى" (١).

стр. 1102

البدل التابع المقصود بالحكم بلا ... وَاسِطَةٍ هو المسمى بَدَلا (خ ١) * هذا الحدُّ أَوْلى من قول ابن الحاجِبِ (١): تابعٌ مقصودٌ بما نُسِب إلى المتبوع دونَه؛ لورود: قام زيدٌ بل عمرٌو، و: اضرب زيدًا بل عمرًا. ويدلُّ على أن البدل هو المقصود بالحكم لا ما قبلَه: بدلُ البعضِ والاشتمالِ والغلطِ، فدلَّ ذلك في بدل الكُلِّ على أنه كذلك، فهذا ما يجاب به عن مَنْ (٢) عسى أن يقول: لا نُسلِّمُ أن البدل هو المقصود دون الأول. وقد يقال (٣): إن بدل الكُلِّ مع الثاني كشيءٍ واحدٍ (٤)، فمُحَالٌ أن يكون الشيءُ مرادًا وغيرَ مرادٍ. فيجاب بأنَّا أردنا الثانيَ بالنسبة، وإن (٥) كان الأولُ بمعناه، ولا مانعَ من ذلك (٦). * قال الزَّمَخْشَريُّ (٧): وقولُهم: إنه -يعني: البدلَ- في حكم تَنْحِية الأول؛ إيذانٌ منهم باستِقْلاله بنفسه. فكتب عليه الأُسْتاذُ: هذا تفسيرٌ جيدٌ لقول مَنْ يقول: إن الأول في نية الطَّرْح، وهذا قولُ أبي عُثْمانَ (٨)، وقَلَّ مَنْ يتلقَّاه على هذا، بل يجعلونه خلافًا، فَعَلَ ذلك أبو

стр. 1103

العَبَّاس (١)، ونَسَب ابنُ بَابَشَاذَ (٢) القولَ بأنه لغوٌ إلى أبي العَبَّاس، وغَلِط فيه. مِنْ "حَوَاشيه" (٣) رحمه الله تعالى (٤). (خ ٢) * اعلم أن ابن الناظِم (٥) لم يُحسِنْ شرحَ هذا الحدِّ، بل الناظمُ نفسُه لم يُحسِنْ شرحَ كلامِ نفسِه؛ فإنه شَرَحه في "شرح الكافِية" (٦) شرحًا فاسدًا، وتلقَّفُه ابنُه منه، فقِفْ على كلامهما، واعلمْ أن الصواب ما أنا ذاكرُه. وهو أن قوله: «التابع» جنسٌ يشمل التوابعَ كلُّها. وقولَه: «المقصود بالحكم» فصلٌ مُخرجٌ للنعت والتأكيدِ والبيانِ؛ لأنها مُكمِّلةٌ للمقصود بالحكم، وليست عينَ المقصود بالحكم. وللمعطوف بـ"لا" و"لكن"؛ لأن المقصود بالحكم في: جاء زيدٌ لا عمرٌو؛ المتبوعُ لا التابعُ، وكذا في: ما جاء زيدٌ لكن عمرٌو، و: لا تضربْ زيدًا لكن عمرًا؛ لأنَّا نعني بالمقصود بالحكم: المقصودَ بعاملِ المبدَلِ منه نفيًا كان أو إثباتًا، لا: المقصودَ بإثبات الحكم؛ أَلَا ترى أن قولك: ما جاءني زيدٌ أخوك؛ من باب البدل قطعًا؟ لأن "أخوك" هو المقصود بالحكم السابق، وهو نفي القيام، فافْهَمْه، وقع (٧) الغلط لهما ولِمَنْ وافقهما، وكذلك المعطوف بـ"لكن" في المعنى، كما تقدَّم مشروحًا في الباب (٨) قبل هذا. و: «بلا واسطةٍ» مُخرِجٌ لبقية المعطوفات؛ فإن قولك: جاء زيدٌ وعمرٌو؛ يَصدُق فيه على "عمرو" أنه تابع مقصودٌ بالحكم، لكن بواسطةٍ، وكذا الباقي، ومنه: المعطوف

стр. 1104

بـ"بل" بعد أمرٍ أو خبرٍ مثبَتٍ. وتلخَّص أن الحدَّ مانعٌ، وأن المنسوقَ لا يَخرُجُ بفصلٍ واحدٍ، بل بفصلَيْن (١). * لِكَوْن البدل هو المقصودَ بالحكم كان الكثيرُ أن يكون هو المعتمدَ بما يَرِدُ بعده من ضميرٍ وغيرِه، نحو: إن هندًا حُسْنُها فاتِنٌ، وإن زيدًا نَجَابَتُه بيِّنةٌ، وإن هندًا طَرْفُها غَنِجٌ، وقُرئ (٢): ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهَهُمْ مُسْوَدَّةً﴾ (٣)، على أن "مُسْوَدَّةً" حالٌ، ولم يَقُل: مُسْوَدِّين، وقال الشاعر (٤): فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ (٥) ونَدَرَ عكسُه، نحو: إِنَّ السُّيُوفَ غُدُوَّهَا وَرَوَاحَهَا ... تَرَكَتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ (٦) (٧)

стр. 1105

مطابقا أَو بَعْضًا او ما يُشْتَمل (١) ... عَلَيْه يُلْفَى أَو كمعطوفٍ ببلْ (خ ١) * قولُه: «أو ما يشتمل»: قال ابنُ عُصْفُورٍ (٢): إنهم اختَلفوا في تفسير بدل الاشتمال؛ فقال الزَّجَّاجُ (٣): هو الذي يكون صفةً للأول، كـ: أعجبني زيدٌ عِلْمُه، ويُبطله نحو: أعجبني زيدٌ فرسُه. وقيل: هو المشتمل ... (٤) الأوَّل والمحيطُ به، و ... (٥) نحو: سُرِق عبدُالله ثوبُه؛ لأن "الثوب" يشتمل على "عبدالله" ويُحيط به، ورُدَّ بـ: سُرق زيدٌ فرسُه. والحقُّ أنه ما اشتَمل متبوعُه عليه، وأعني بذلك: أنه يجوز الاكتفاءُ بالمتبوع عنه، نحو: سُرق عبدُالله ثوبُه، أو: فرسُه؛ لأنه قد يقال: سُرق عبدُالله، وأنت تعني الثوبَ، ومنه: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ﴾ (٦)؛ لأنه يجوز أن لا تذكر النار؛ لأنه قد عُلم أن قتلهم للنار التي أعدُّوها في الأخدود لحَرْق المؤمنين والمؤمنات، لا للأخدود نفسِه، وتقول: أعجبني زيدٌ حُسْنُه، ولا يجوز: أعجبني زيدٌ غلامُه؛ لأنه لا يجوز: أعجبني زيدٌ، وأنت تريد: غلامه. ولا يكفي في بدل الاشتمال كونُ الثاني يُفهَم من الأول، بل لا بدَّ أن يجوز

стр. 1106

استعمالُ (١) الأوَّل وَحْدَه، فلا تقول: أَسْرَجت (٢) القومَ دابَّتَهم، وإن كان قد عُلم أنك إذا قلت: أَسْرَجت القومَ؛ أنك إنما أسرجت دابَّتَهم، لكنه لا يجوز: أَسْرَجت القومَ، وتقول: سُرق زيدٌ ثوبُه؛ لأنك قد تقول: سُرق زيدٌ، وتعني: ثوبَه (٣). * ع: مِن بدل الاشتمال: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٤)، أي: يستبشرون بأن لا خوفٌ عليهم (٥). (خ ٢) * ع: اعلم أن البدل ينقسم باعتبار مفهومه ومفهومِ متبوعه أربعةَ أقسامٍ؛ لأنهما إما أن يتطابقا، وهو بدل كلٍّ من كلٍّ، كـ: جاز (٦) زيدٌ أخوك، ومنه: ﴿الْحَمِيدِ * اللَّهِ﴾ (٧)، أو لا يتطابقا، وهذا ضربان؛ لأنهما إما أن يكون بينهما نسبةٌ، أو لا، والأول ضربان؛ لأنهما إما أن يتباينا، أو لا، فإن لم يتباينا؛ فإن كان تناسبُهما بالجزئية فبدلُ البعض، أو غيرِها فبدلُ اشتمالٍ، وإن تباينا؛ فإن كنت قد سَبَقَك اللسانُ إلى الأول فغلطٌ، أو الجَنَانُ فنسيانٌ، وإن لم يَسبقْ فإضرابٌ وبدل (٨). أو نقول في المتباينَيْن: فإما أن يكونا مقصودَيْن فإضرابٌ، أو المقصودُ الثانيَ، والأولُ لم يُقصَد قطُّ فغلطٌ، أو المقصودُ الثانيَ، والأولُ قُصد سهوًا فنسيانٌ. وصرَّح ابنُه (٩) بأن الغلط هو النسيان، فقال: بدلُ الغلط والنسيان: ما لا يُريد

стр. 1107

المتكلِّم ذكرَ متبوعِه، بل يجري على لسانه من غير ما قصدٍ (١). * مِن البدل المطابِق: بدلُ التفصيل، ومنه: قولُ ابنِ عَبَّاسٍ: أَمَرَ النبيُّ ﷺ أن نَسجُدَ على سبعةِ أَعْظُمٍ: الكفين، والركبتين، والقَدَمين، والجبهةِ (٢)، وقولُ الشاعر (٣): وَكُنْتُ كري (٤) رِجْلَيْنِ (٥) ... ... ع: ومنه: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً﴾ (٦)، "إِخوةً" خبرٌ، وما بعده بدلٌ منه بدلَ تفصيلٍ، فا (٧): وجاز؛ لأن "الإخوة" يشمل الذكرَ والأنثى على التغليب، وإنما الأنثى إذا انفردت: الأخواتُ (٨).

стр. 1108

* قولُه فيما تقدَّم (١): «أو بَعْضًا»: نحو: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) (٣). * قولُه فيما تقدَّم (٤): «أو ما يشتمل عليه»: وذلك نحو: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٥)، أو مفعولٌ لأجله، أي: كراهةَ أن يُذكَر، أو التقديرُ: مِنْ أن يُذكَر، كما تقول: منعت زيدًا من كذا، ففي موضع "أَنْ" الخلافُ (٦) المشهورُ (٧). * مِن مُثُل بدل الاشتمال: ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ (٨)، ... (٩) مريم، قال ز (١٠): لأن الأحيان مشتمِلةٌ على ما فيها، وفيه أن المقصود بذكر مريمَ ذكرُ وقتِها هذا؛ لوقوع هذه القصة العجيبةِ فيه (١١). * قولُه: «أو كمعطوفٍ بـ"بَلْ"»: قالوا: والأحسنُ أن يُستعمل معطوفًا بـ"بَلْ"، وفيه نظرٌ على ما تقرَّر من معنى المعطوف بـ"بَلْ" في (١٢)، فنحو: جاءني زيدٌ بل حمارٌ؛ ماشٍ هنا، بخلاف: أكلت سمكًا بل تمرًا بل زبيبًا؛ فإنه يقتضي أن الذي أكلته ليس سمكًا ثم (١٣) (١٤). وذا للاضْرابِ اعْزُ إِن قَصْدًا صَحب ... ودُونَ قَصْدٍ غلَطٌ به سُلِب

стр. 1109

(خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (١): بدل الغلط والنسيان لم يَرِدْ بهما سماعٌ، وإنما أجازهما النحاة بالقياس. والأحسنُ فيهما أن تأتي بـ"بَلْ"؛ لئلا تُتَوَهَّمَ الصفةُ إذا قلت: مررت برجلٍ حمارٍ، وأنك أردتَّ: برجلٍ جاهلٍ. ومِن النحاة مَنْ زعم أن ذلك قد وَرَد، واستدلَّ بقول ذي الرُّمَّة: لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ (٢)؛ لأن الحُوَّة السَّوادُ الخالص (٣)، واللَعَسَ سوادٌ يضرب إلى الحمرة (٤)، ولا حجَّةَ فيه؛ لاحتمال أن يكون اللَعَسُ صفةً لـ"حُوَّة"، كأنه قيل: حُوَّةٌ لَعْسَاءُ، أي: حُوَّةٌ مَشُوبةٌ بحُمْرة. واختُلف في بدل البَدَاء، كما حكى أبو زيدٍ (٥): أكلت لحمًا سمكًا تمرًا، في قول مَنْ أراد الإخبار بأكل اللحم، ثم بدا له الإخبارُ بأكل السمك، ثم بالتمر، وقولِ الشاعر (٦): مَا لِيَ لَا أَبْكِي (٧) عَلَى عِلَّاتِي

стр. 1110

صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلَاتِي (١) فقيل: إنه من باب البدل، وقيل: من باب العطف، وحُذف العاطفُ، والحقُّ أن الوجهين ممكنان. والذي يُستدل به على إثبات بدل البَدَاء: قولُه ﵊: «وما كُتب له نصفُها ثلثُها» إلى: «عشرُها» (٢)؛ إذ ليس المراد: ما كُتب له النصفُ مع الثلث، وكذا الباقي؛ لأن ذلك ليس لشخصٍ واحدٍ (٣). * وفي الحديث: «إن الرجل ليصلي الصلاةَ وما كُتب له ثلثُها ربعُها خمسُها سدسُها ثمنُها تسعُها عُشرُها» (٤)، وحَمَلوا عليه قولَ عُمَرَ ﵁ لحَفْصَةَ: «لا يَغُرَنَّكِ هذه التي أعجبها حُسْنُها حُبُّ رسولِ الله (٥) ﷺ إيَّاها» (٦)، وقد قيل: إنه (٧) بدلٌ من "هذه" بدلَ اشتمالٍ (٨). كزُرْهُ خَالِدًا وقَبِّلْه اليَدا ... واعرِفْه حَقَّهُ وخُذْ نبلًا مُدَا (٩)

стр. 1111

(خ ٢) * ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ (١): فا (٢): يجوز كون "ذلك" الثانيةِ بدلًا من الأولى، ولا يجوز في "بما عَصَوا" إبدالُه من "بأنهم كانوا يكفرون"؛ لأن "بما عَصَوا" أعمُّ. فا (٣): يجوز في: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (٤) كونُ الثاني بدلًا أو مفعولًا به، والأَمَنَةُ مفعولٌ له، أي: أنزل الأَمَنَةَ نعاسًا، ويجوز العكسُ، أي: أنزل النعاسَ أَمَنَةً (٥). ومن ضميرِ الحاضِرَ (٦) الظاهرَ لا ... تُبدِلْهُ إِلّا ما إِحَاطَةً جَلَا (خ ١) * أجاز الكوفيون (٧) والأَخْفَشُ (٨) ذلك دون شرطٍ، قال (٩): بِكُمْ قُرَيْشٍ كُفِينَا كُلَّ مُعْضَلَةٍ (١٠) ... وَأَمَّ نَهْجَ الهُدَى مَنْ كَانَ ضِلِّيلَا (١١)

стр. 1112

وأعرب الزَّمَخْشَريُّ (١): ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾ (٢) بدلًا من "لكم"، وهو موافق لقول الجماعة (٣). * إنما لم يُبدل من ضمير الحاضر بدلَ شيءٍ من شيءٍ؛ لأن فائدة بدلِ الشيء من الشيء إزالةُ اللبس، وهذا لا ... (٤) بخلاف ضمير الغائب. والأَخْفَشُ (٥) أجازه مستدلًّا بالسماع، كقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ [إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ] (٦) الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ (٧)، وهو عندنا مستأنف، وقولُه (٨): ... ... فَاعْرِفُونِي ... حُمَيْدًا (٩) ... ... .... (١٠) عندنا على الاختصاص، أو بتقدير: أعني. وبالقياس على ضمير الغائب؛ لأنه لا لبسَ فيه أيضًا، ولهذا لم يُنعتْ، قلنا: لم

стр. 1113

نمتنع من نعته لأنه لا ... (١) فيه؛ بل لأنه قائم مقامَ ما لا يُنعت، وهو الظاهر المكرَّر، وأما الذي منعْنا نعتَه؛ لأنه لا يُلبس: ضميرُ الحاضر، وأما ضمير الغائب فإنه إن ... (٢) على ملبِس كان مثلَه، أو على غير ملبِسٍ فهو غير ملبِسٍ. ع: وإنما أجزنا بدلَ الإحاطة من ضمير الحاضر؛ لأنه ليس للبيان، بل للتأكيد، ... (٣) من نصَّ عليه إلا ابنَ مالِكٍ (٤)؛ فإنه محل وفاقٍ، وهو الحقُّ، وهو ظاهرُ قولِ ابنِ عُصْفُورٍ (٥)؛ لأنه علَّل المنعَ بأنه لا إلباسَ فيُرفعَ، وهذا لا يقال في ... (٦) (٧). * اشتَرط أهل بَغْدَادَ (٨) في إبدال النكرة من غيرها أن تكون من لفظ الأول، قالوا: لم يُسمع إلا كذلك، كقوله تعالى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ﴾ (٩)، وقولِ الشاعر (١٠): وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ (١١) ... واشتَرطوا أيضًا أن تكون موصوفةً، ووافقهم على هذا الشرط أهلُ الكوفة (١٢).

стр. 1114

و ... (١) أنه لا يُشترط أكثرُ من أن يكون مفيدًا، قال الشاعر (٢): فَلَا وَأَبِيكَ خَيْرٍ مِنْكَ إِنِّي (٣) فـ"خيرٍ منك" بدلٌ لا صفةٌ؛ لأنه نكرة، و"أبيك" ... (٤)، وقال الآخَر (٥): إِنَّا وَجَدْنَا بَنِي جِلَّانَ كُلِّهِمِ ... كَسَاعِدِ الضَّبِّ لَا طُولٍ وَلَا قِصَرِ (٦) فـ"لا طُولٍ ولا قِصَرِ" نكرتان، وهما بدلان ... (٧) "ساعد الضبِّ"، ولم ينعتا، ولا هما من لفظ الأول، ولا يجوز أن يكونا نعتين؛ لأن "ساعد الضبِّ" معرفةٌ، وأيضًا فإن قولك: بمحمدٍ رجلٍ؛ مفيدٌ؛ لأنه يمكن أن يكون "محمد" اسمَ امرأةٍ؛ لأن الرجل قد يُسمَّى باسم المرأة، وكذا المرأةُ تُسمَّى باسم الرجل، قال الشاعر (٨): تَجَاوَزْتُ هِنْدًا رَغْبَةً عَنْ قِتَالِهِ ... إِلَى مَلِكٍ أَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ (٩)

стр. 1115

وقال الآخَرُ (١): يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَرٌ يَا جَعْفَرُ إِنْ أَكُ دَحْدَاحًا فَأَنْتِ أَقْصَرُ (٢) (٣) (خ ٢) * كيف تصنعُ بما جاء في الذِّكر المشهور (٤): «خَشَعَ لك سمعي وبصري ومُخِّي وعظمي وشَعْري وبَشَري وما استقلَّت به قدمي لله رب العالمين»؟ (٥) * بَقِي عليه: والأبدال (٦): الغلط والنسيان والإضراب. والحاصلُ أنه لا يمتنع إلا في بدل كلٍّ من كلٍّ إذا لم يُفِد الإحاطةَ (٧). * فائدةُ البدل في: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ (٨)؛ ولم يقل من أوَّل الأمر بغير متبوعٍ: التأكيدُ؛ لِمَا فيه من التثنية والتكريرِ والإشعارِ بأن الطريق المستقيم بيانُه وتفسيرُه: صراط المسلمين؛ ليكون ذلك شهادهم (٩) لصراطهم بالاستقامة على أبلغ وجهٍ وآكدِه، كما تقول: هل أدلُّك على أكرم الناس وأفضلهم فلانٍ؟ فهذا أبلغُ من قولك: هل أدلُّك على فلانٍ الأكرمِ الأفضلِ؟ لأنك ذكرته مجملًا ومفصَّلًا، وأوقعت "فلانًا" تفسيرًا له،

стр. 1116

وكأنك قلت: مَنْ أراد الجامعَ لهاتين الخصلتين فعليه بفلانٍ، فهو المعيَّن لاجتماعهما (١). * أنشد القاليُّ (٢)، عن ابن الأَنْباريِّ، عن ثَعْلَبٍ، للفَرَزْدَق (٣): يُفَلِّقْنَ هَا مَنْ لَمْ تَنَلْهُ سُيُوفُنَا ... بِأَسْيَافِنَا هَامَ المُلُوكِ القَمَاقِمِ (٤) قال ثَعْلَبٌ: "ها" تنبيهٌ، والتقدير: يُفلِّقنَ بأسيافنا هامَ الملوك القَمَاقم، ثم قال: "ها" للتنبيه، ثم استَفهَم، فقال: مَنْ لم تَنَلْه سيوفُنا؟ قال ابنُ دُرَيْدٍ (٥): سمعت شيخًا منذُ حينٍ يعيب هذا، ويقول: "هامًا" جمعُ هامةٍ، و"هامَ الملوك" مردودٌ على "هامًا"، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ﴾ (٦). قال أبو عَلِيٍّ القاليُّ: فاحتَجَجتُ عليه بقوله: "تَنَلْه"، ولو أراد الهام لقال: تَنَلْها؛ لأن العرب لم تؤنث "الهامَ"، لا يقولون: الهامُ فَلَقْته، كما قالوا: النخلُ قطعته، و: قطعتها. قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريُّ (٧): لم يُوفَّقْ في هذا الاحتجاج، كيف وهو يروي قولَ النابِغة: بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهَامَ عَنْ سَكَنَاتِه

стр. 1117

وقولَ عَنْتَرةَ (١): بِضَرْبٍ مثلَه؟ وتمامُ الأول: وَطَعْنٍ كَإِيزَاغِ المَخَاضِ الضَّوَارِبِ (٢) وتمامُ الثاني: وَيَنْقَعُ مِنْ هَامِ الرِّجَالِ بِمَشْرَبِ (٣) والتذكير هو المعروف، وإنما المنكَر فسادُ المعنى، كيف يقول: لم ينله سيوفُنا؛ ثم يقول: بأسيافنا؟ فإن قيل: أراد: لم تنله، ثم نالته. فهذا معنًى لا يشكُّ أحدٌ فيه؛ إذ من المعلوم أن ما نِيل اليومَ لم يكن أمسِ مَنِيلًا، ومَنْ قُتل اليومَ لم يكن أمسِ مقتولًا. وهذا الشعر يقوله الفَرَزْدَقُ في قتل وَكِيعٍ (٤) قُتَيْبةَ (٥) بنَ مُسْلِمٍ، وقبلَ البيت:

стр. 1118

فِدًى لِسُيُوفٍ مِنْ تَمِيمٍ وَفَى بِهَا ... رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِ ... (١) شَفَيْنَ حَزَازَاتِ الصُّدُورِ وَلَمْ تَدَعْ ... عَلَيْنَا مَقَالًا فِي وَفَاءٍ لِلَائِم يلقن (٢) البيتَ (٣)، والأَهَاتِمُ: آلُ الأَهْتَمِ (٤) بنِ خالد بنِ مِنْقَرٍ (٥). أو اقتضَى بَعضًا أَوِ اشْتِمالا ... كإِنَكَ ابتِهاجَك اسْتَمالا (خ ٢) * قولُه: «أو اشتِمَالا» وقولُه: «استَمَالا»: هذا من الجناس المسمَّى بالمُصَحَّف (٦)، وسيجيء مثلُه في "النُّدْبة" (٧) (٨). وبَدَلُ المُضَمَّنِ الهمزَ يَلِي ... همْزًا كمن ذا أَسَعِيدٌ أَم علي

стр. 1119

(خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (١) في: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ / الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي﴾ (٢): / إن "أَرُوني" بدلٌ من "أرأيتم"؛ لأنه بمعنى: / أخبروني عن هؤلاء الشركاء وعن ما استَحقُّوا به الإلهيةَ / والشركةَ؛ أروني أيَّ جزءٍ من / أجزاء (٣) الأرض استَبَدُّوا بخَلْقه دون الله، أم لهم مع / الله شركةٌ في خلق السموات، / أم (٤) معهم كتابٌ من عند الله ينطق بأنهم شركاؤه، / فهم على حجة وبرهان من ذلك / الكتاب؟ وقال مَنْ (٥) رَدَّ عليه: هذا البدل لا يصح؛ / لأنه إذا أُبدل مما دخل عليه / ... (٦) الاستفهام فلا بدَّ من دخول الأداة على / البدل. ع: لا نُسلِّم ذلك؛ إذا / ... (٧) الاستفهام ليس على طريقه؛ لأن "أرأيتم" قد / فسَّرها س (٨) وغيرُه من العلماء / ... (٩) أخبرني، فزال هذا المعنى. قال: وإبدالُ / الجملة من الجملة لم يصح في كلامهم. / (١٠) لا مانعَ منه إن سلَّمنا أنه لم يُعهَد، ولا / ينبغي أن يَتَوقَّف على السماع / إذا كان ظاهرُ الصناعة يأباه. /

стр. 1120

قال: والذي أختارُ: أن "أرأيتم" / ... (١) أخبروني، وهي تطلب مفعولين أحدُهما / منصوبٌ، والآخرُ مشتمِلٌ على استفهامٍ، / كقولهم (٢): أريتك زيدًا ما صنع؟ (٣) / فالأول: "شركاءكم"، والثاني: "ماذا خلقوا"، و"أروني" اعتراضٌ / وتسديدٌ وتأكيدٌ. / ويَحتمل أن يكون من باب الإعمال؛ لأنه توارَد على "ماذا خلقوا": "أرأيتم" ... (٤)؛ لأن "أروني" قد تُعلَّق عن مفعولها الثاني، كما عُلِّقت بدون همزة ... (٥)، نحو: أما ترى أيُّ برقٍ هاهنا؟ (٦) ويكون قد أُعمل الثاني على المختار عند ص (٧). ع: هذا وجهٌ صحيحٌ، وكذا الذي قبلَه؛ إلا أن إعراب الزَّمَخْشَريِّ أبدعُ وأوقعُ في النفس (٨) وأذهبُ في طريق ... (٩) والبيان (١٠). (خ ٢) * أَلَا تَسْأَلَانِ المَرْءَ مَا [ذَا] (١١) يُحَاوِلُ؟ ... أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ؟ (١٢)

стр. 1121

وقال (١): وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ ... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي؟ (٢) (٣) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٤) في: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (٥): إنه بدلٌ من "كم أهلكنا" على المعنى لا على اللفظ، تقديرُه: ألم يروا كثرةَ إهلاكنا القرون من قبلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم؟ وقال الزَّجَّاجُ (٦): "أنهم" بدلٌ من معنى "ألم يروا كم أهلكنا"، والمعنى: ألم يروا القرونَ التي أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون؟ ع: وصوابُ القول على ما يريده و (٧): "أنهم" بدلٌ من "كم أهلكنا"، يعني: من مجموع الجملة التي هي "كم أهلكنا"؛ لأن "ألم يروا" وما بعده ... (٨). وفي "معاني القرآن" (٩) للفَرَّاء، وفي "إعراب" (١٠) مَكِّيٍّ: أن "أَنَّ" وما بعدها بدلٌ من "كم"، وهي استفهاميةٌ عندهما، بخلاف ما تضمَّنه الكلامُ السابقُ، ولم تُعَدْ مع البدل الهمزةُ.

стр. 1122

ع: لِيُحَرَّرِ النقلُ من الكتابين قبل أن يُنقَل (١). * ع: قد يُرَدُّ بهذا على الكوفيين (٢) في قولهم في باب الحكاية: إن الحركات في: مَنْ زيدٌ؟ و: مَنْ زيدًا؟ و: مَنْ زيدٍ؟ حركاتُ إعرابٍ، وإنَّ الكلام جملتان، فإذا قلت: مَنْ زيدٌ؟ فـ"مَنْ" عندهم فاعلٌ بـ"قام" مضمرًا، وأجازوا أن يقدَّر مقدَّما ومؤخَّرًا، فيقدَّر: قام مَنْ؟ أو: مَنْ قام؟ و"زيدٌ" عندهم بدل من "مَنْ"، وكذا في النصب والجر. ع: فيقال: كيف أُبدل من اسمٍ مضمَّنٍ الهمزَ ما لم يلِ همزًا؟ وهذا نظيرُ تعسُّفِهم في: كَيْمَهْ؟ وزَعْمِهم (٣) أنه جملة مقتطعة من جملتين، وأن الأصل: جئت كي تفعل ماذا؟ ورُدَّ ذاك بأمورٍ، منها: عدم حذف ألف "ما" الاستفهاميةِ (٤). ويُبدَلُ الفِعلُ من الفعلِ كمَنْ ... يَصِلْ إلينا يَسْتَعِنْ بنا يُعَنْ (خ ٢) * جوِّز أن يكون من هذا: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٥)؛ لأن تعليم السحر كفرٌ في المعنى (٦).

стр. 1123

النِّداءُ (خ ١) * مَنْ ضمَّ نونَ "النداء" جعله اسمًا للصوت، كالصُّراخ والعُواء، فلا يكونُ مصدرًا، وإن كان الصُّراخُ والعُواءُ ونحوُهما مصادرَ، ومَنْ كَسر جعله مصدرَ: نادَى (١) (٢). وللمنادَى الناءِ أو كالناءِ يا ... وأي وأا (٣) كذا أَيا ثُمَّ هَيَا (خ ٢) * ش ع (٤): فيما سوى الهمز مَدٌّ موجودٌ أو ممكنٌ؛ فجُعلت للبعيد وشِبْهِه؛ لافتقاره إلى مدِّ الصوت، والقريبُ مستغنٍ عن ذلك، فخُصَّ بالهمزة المفردة. وقد يُنادى القريبُ بما يُنادى به البعيدُ؛ قصدًا للتوكيد، والتنبيهِ على أن الباعث على ندائه أمرٌ مهمٌّ، وقد يُفعل ذلك؛ لكون المنادى غافلًا، أو نائمًا، أو ضعيفَ السمع، وهذا هو المشار إليه بقولي (٥): أو كبعيدٍ. و"أَيْ" وإن لم يظهر فيها مَدٌّ إلا أنها يمكن مدُّها؛ لأن مثلَها لا يَمنع من إدغامِ ما بعده، كما لا يَمنع الألفُ، فيقال: دُوَيبَّة، كما يقال: دابَّة، ولذلك سوَّى وَرْشٌ (٦) في المدِّ بين ياء "شَيْء" وا (٧) "سِيءَ" (٨).

стр. 1124

وزعم المبرِّدُ (١) أن "أَيْ" للقريب، وتَبِعه الزَّمَخْشَريُّ (٢) ظانًّا أنه مذهب س، وقد صرَّح س (٣) بخلافه (٤). والهمزُ لِلَّدانِي وَوَا لِمن نُدِبْ ... أو يا وغَيرَُ معا واْ لَدَى اللَّبْس اجتَُنِبْ معا (خ ١) * قولُ س (٥) أن للقريب الهمزةَ، وزاد الجُزُوليُّ (٦) وبعضُهم: "أَيْ". من "شرح الجُمَل" (٧) (٨). (خ ٢) * [«والهمزُ للداني»]: أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ (٩) (١٠)

стр. 1125

* قولُه: «و"وَا" لمَنْ نُدِب»: في "شرح الكافية" (١): أجاز المبرِّدُ (٢) استعمالَها في نداء البعيد (٣). وغيرُ مندوبٍ ومُضمرٍ وما ... جا مستغاثا قد يُعرّى فاعْلَما (خ ١) * قال بِشْرُ (٤) بنُ أبي خَازِمٍ: فَبَاتَ يَقُولُ: أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى ... تَجَلَّى عَنْ صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ (٥) (٦) * [«وما جا مُستَغاثًا»]: ش (٧): قال س (٨): وكذلك المتعجَّبُ منه (٩). * ش (١٠): لا يُحذف حرفُ النداء إلا إن كان المنادَى مقبلًا عليه (١١) قريبًا منك، قاله س والنحويون، قال س (١٢) في:
следующие страницы →