← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وقال (١): وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيهِ ... أَمِ الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي؟ (٢) (٣) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٤) في: ﴿أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (٥): إنه بدلٌ من "كم أهلكنا" على المعنى لا على اللفظ، تقديرُه: ألم يروا كثرةَ إهلاكنا القرون من قبلهم كونَهم غيرَ راجعين إليهم؟ وقال الزَّجَّاجُ (٦): "أنهم" بدلٌ من معنى "ألم يروا كم أهلكنا"، والمعنى: ألم يروا القرونَ التي أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون؟ ع: وصوابُ القول على ما يريده و (٧): "أنهم" بدلٌ من "كم أهلكنا"، يعني: من مجموع الجملة التي هي "كم أهلكنا"؛ لأن "ألم يروا" وما بعده ... (٨). وفي "معاني القرآن" (٩) للفَرَّاء، وفي "إعراب" (١٠) مَكِّيٍّ: أن "أَنَّ" وما بعدها بدلٌ من "كم"، وهي استفهاميةٌ عندهما، بخلاف ما تضمَّنه الكلامُ السابقُ، ولم تُعَدْ مع البدل الهمزةُ.

стр. 1122

ع: لِيُحَرَّرِ النقلُ من الكتابين قبل أن يُنقَل (١). * ع: قد يُرَدُّ بهذا على الكوفيين (٢) في قولهم في باب الحكاية: إن الحركات في: مَنْ زيدٌ؟ و: مَنْ زيدًا؟ و: مَنْ زيدٍ؟ حركاتُ إعرابٍ، وإنَّ الكلام جملتان، فإذا قلت: مَنْ زيدٌ؟ فـ"مَنْ" عندهم فاعلٌ بـ"قام" مضمرًا، وأجازوا أن يقدَّر مقدَّما ومؤخَّرًا، فيقدَّر: قام مَنْ؟ أو: مَنْ قام؟ و"زيدٌ" عندهم بدل من "مَنْ"، وكذا في النصب والجر. ع: فيقال: كيف أُبدل من اسمٍ مضمَّنٍ الهمزَ ما لم يلِ همزًا؟ وهذا نظيرُ تعسُّفِهم في: كَيْمَهْ؟ وزَعْمِهم (٣) أنه جملة مقتطعة من جملتين، وأن الأصل: جئت كي تفعل ماذا؟ ورُدَّ ذاك بأمورٍ، منها: عدم حذف ألف "ما" الاستفهاميةِ (٤). ويُبدَلُ الفِعلُ من الفعلِ كمَنْ ... يَصِلْ إلينا يَسْتَعِنْ بنا يُعَنْ (خ ٢) * جوِّز أن يكون من هذا: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (٥)؛ لأن تعليم السحر كفرٌ في المعنى (٦).

стр. 1123

النِّداءُ (خ ١) * مَنْ ضمَّ نونَ "النداء" جعله اسمًا للصوت، كالصُّراخ والعُواء، فلا يكونُ مصدرًا، وإن كان الصُّراخُ والعُواءُ ونحوُهما مصادرَ، ومَنْ كَسر جعله مصدرَ: نادَى (١) (٢). وللمنادَى الناءِ أو كالناءِ يا ... وأي وأا (٣) كذا أَيا ثُمَّ هَيَا (خ ٢) * ش ع (٤): فيما سوى الهمز مَدٌّ موجودٌ أو ممكنٌ؛ فجُعلت للبعيد وشِبْهِه؛ لافتقاره إلى مدِّ الصوت، والقريبُ مستغنٍ عن ذلك، فخُصَّ بالهمزة المفردة. وقد يُنادى القريبُ بما يُنادى به البعيدُ؛ قصدًا للتوكيد، والتنبيهِ على أن الباعث على ندائه أمرٌ مهمٌّ، وقد يُفعل ذلك؛ لكون المنادى غافلًا، أو نائمًا، أو ضعيفَ السمع، وهذا هو المشار إليه بقولي (٥): أو كبعيدٍ. و"أَيْ" وإن لم يظهر فيها مَدٌّ إلا أنها يمكن مدُّها؛ لأن مثلَها لا يَمنع من إدغامِ ما بعده، كما لا يَمنع الألفُ، فيقال: دُوَيبَّة، كما يقال: دابَّة، ولذلك سوَّى وَرْشٌ (٦) في المدِّ بين ياء "شَيْء" وا (٧) "سِيءَ" (٨).

стр. 1124

وزعم المبرِّدُ (١) أن "أَيْ" للقريب، وتَبِعه الزَّمَخْشَريُّ (٢) ظانًّا أنه مذهب س، وقد صرَّح س (٣) بخلافه (٤). والهمزُ لِلَّدانِي وَوَا لِمن نُدِبْ ... أو يا وغَيرَُ معا واْ لَدَى اللَّبْس اجتَُنِبْ معا (خ ١) * قولُ س (٥) أن للقريب الهمزةَ، وزاد الجُزُوليُّ (٦) وبعضُهم: "أَيْ". من "شرح الجُمَل" (٧) (٨). (خ ٢) * [«والهمزُ للداني»]: أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ (٩) (١٠)

стр. 1125

* قولُه: «و"وَا" لمَنْ نُدِب»: في "شرح الكافية" (١): أجاز المبرِّدُ (٢) استعمالَها في نداء البعيد (٣). وغيرُ مندوبٍ ومُضمرٍ وما ... جا مستغاثا قد يُعرّى فاعْلَما (خ ١) * قال بِشْرُ (٤) بنُ أبي خَازِمٍ: فَبَاتَ يَقُولُ: أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى ... تَجَلَّى عَنْ صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ (٥) (٦) * [«وما جا مُستَغاثًا»]: ش (٧): قال س (٨): وكذلك المتعجَّبُ منه (٩). * ش (١٠): لا يُحذف حرفُ النداء إلا إن كان المنادَى مقبلًا عليه (١١) قريبًا منك، قاله س والنحويون، قال س (١٢) في:

стр. 1126

حَارِ بْنَ كَعْبٍ (١): ... ... ... إنه جَعَله بمنزلة مَنْ هو مقبلٌ عليه بحَضْرَته يخاطبُه. قلت (٢): وكذا الفَرَزْدَقُ حين قال: تَمِيمَ بْنَ بَدْرٍ لَا تَكُونَنَّ حَاجَتِي ... بِظَهْرٍ فَلَا يَعْيَى (٣) عَلَيَّ جَوَابُهَا (٤) جَعَلهم كالحاضرين لأَمَلِه ورجائِه وطلبِه (٥). (خ ٢) * قولُه: «قد يُعَرَّى»: أي: من "يا"، كذا قيَّده في "شرح التَّسْهيل" (٦) (٧). * ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ﴾ (٨): ز (٩): حُذِف حرف النداء؛ لأنه منادًى قريبٌ مُفَاطِنٌ للحديث، وفيه تقريبٌ له، وتلطيفٌ لمحلِّه (١٠).

стр. 1127

* مِنْ حذف حرف النداء مع الموصول: مَنْ لا يزال محسنًا أَحْسِنْ (١) (٢). وذَاكَ في اسْمِ الْجِنْسِ والمُشَارِ لَهْ ... قَلَّ ومن يمنَعْه فانصُر عاذِلَهْ (خ ٢) * ع: لا يُحذف حرفُ النداء من اسم الله سبحانه؛ لأنه لا يُعلم أنه منادًى إلا بـ"يا"، والندا يجمع حرف العوض (٣) والعِوَضَ، وهو الميمُ. [و] (٤) لا من اسم الجنس؛ قال ابنُ النَّاظم (٥): لأن حرف النداء معه كالعِوَض من أداة التعريف، فحقُّه أن لا يُحذف، كما لا تُحذف الأداة، واسمُ الإشارة في معنى اسم الجنس، فجرى مَجراه (٦). * «أَصْبِحْ ليلُ» (٧)، «افْتَدِ مَخْنُوقُ» (٨)، «أَطْرِقْ كَرَا» (٩)، «ثوبي حَجَرُ» (١٠)، «أَزْمةُ

стр. 1128

تَنْفَرجِي» (١)، جَارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي (٢) عَاذِلَ قَدْ أُولِعْتِ بِالتَّرْقِيشِ (٣) فَقُلْتُ لَهُ: عَطَّارُ هَلَّا أَتَيْتَنَا ... بِنَوْرِ الخُزَامَى أَوْ بحصور (٤) عَرْفَجِ (٥) (٦) * قولُه: «والمُشَارِ له»: نحو:

стр. 1129

إِذَا هَمَلَتْ عَيْنِي لَهَا قَالَ صَاحِبيِ: ... بِمِثْلِكَ -هَذَا- لَوْعَةٌ وَغَرَامُ (١) ذِي، دَعِي اللَوْمَ فِي العَطَاءِ فَإِنَّ الـ ... ـلَوْمَ يُغْرِي الكَرِيمَ بِالإِجْزَالِ (٢) إِنَّ الأُلَى وُصِفُوا قولي (٣) لَهُمْ فَبِهِمْ ... -هَذَا- اعْتَصِمْ تَلْقَ مَنْ عَادَاكَ مَخْذُولَا (٤) ركم (٥) -أُلاءِ- مِنَ القَوْ ... مِ جُنُوحٌ لِلسِّلْمِ فَهْوَ خِدَاعُ (٦) (٧) * زعموا (٨) في: "هؤلاء" من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٩). ع: وهو خيرٌ من أن يُجعل "هؤلاء" خبرًا، و"تقتلون" حالٌ؛ لِمَا فيه من لزوم الحال التي بابُها أن تكون غيرَ لازمةٍ، ومِنْ أن يُجعل خبرًا أيضًا، و"تقتلون" صلةً؛ لأنَّ الموصول إذا وقع خبرًا عن ضمير حاضرٍ كانت صلتُه بلفظ الغَيْبة، فكان حقُّه على هذا التقدير أن يكون: يقتلون، بالياء باثنتين من تحت، ولا يكون صلةً والحالةُ هذه بلفظ الحضور إلا في شذوذٍ لا يُلتفت إليه، قال المازنيُّ (١٠) ما معناه: لولا أنَّا سمعناه لم

стр. 1130

نُجِزْه (١). * "تَوْضِيح" (٢): في الحديث: «فقال الذئبُ: هذا، استنقذتَها، فمَنْ لها يوم السَّبُع (٣)، يومَ لا راعيَ لها غيري؟» (٤): إما منادًى، أو ظرفٌ، أو مصدرٌ، أي: هذا اليومَ، أو: هذا الاستنقاذَ. وأَسكن الباء من "السَّبْع" على لغة تميمٍ (٥)، يُسكنون كلَّ عينٍ مضمومةٍ أو مكسورةٍ، سواءٌ أكانا من اسمٍ أو فعلٍ. ع: دليلٌ على أن الرواية بإسكان الباء؛ فلْيُعْتَمَدْ (٦). * ابنُ سِيدَهْ في كتاب "الإعراب" (٧): ليتَ المتنبِّيَ قال (٨): يَا ذِي بَرَزْتِ لَنَا (٩) .. ... وابنِ المعرَّفَ المُنادَا (١٠) الْمُفْرَدا ... على الَّذي في رفْعِه قَدْ عُهِدَا (خ ١)

стр. 1131

* فتقول: يا زيدُ، و: يا زيدانِ، و: يا زيدونَ، وفي "مثنًّى": يا مثنَّى، بلا تنوينٍ، وكذا: معلًّى. وكلُّ مقصورٍ في النداء فإنه يَسقط تنوينُه؛ لأنه علامةٌ لحركة الإعراب؛ لأنه تابِعُها، فلا يجتمع معها. والمنقوصُ أيضًا يَسقط منه تنوينُه، تقول في: قاضٍ: يا قاض، وهل ترجع بالياء؟ فيه قولان: قال الخَلِيلُ (١): نَعَمْ، ورجَّح ذلك بعضُهم، وقال يُونُسُ (٢): لا، ورجَّحه س (٣)، وذكر بعضُ المتأخرين وجهًا غيرَ هذا، وهو أنه ينوَّن، ويُجعلُ التنوين عوضًا من الياء المحذوفة، وقال: فإذا ناديت رجلًا سمَّيته بـ"في" و"لي" (٤) فإن الكل أجمعوا على إثبات الياء؛ لئلا يجتمع على الكلمة إخلالان بحذفين، قالوا: وكذا إذا قلت: يا مُرِي، تريد اسم الفاعل من "أَرَى"، وقد ذكر سِيبَوَيْهِ (٥) مذهبَه في هذه المسألة في باب الوقف. من "حَوَاشي" (٦) الشَّلَوْبِين رحمه الله تعالى (٧). * ع: واعلم أن في سقوط التنوين من المقصور في حالة النداء وثبوتِه فيه في غير ذلك دليل قاطع (٨) على تقدير حركة الإعراب؛ أَلَا ترى أن التنوين لَمَّا كان تابعًا للحركة المقدَّرة كان سائغًا، ولَمَّا كانت المقدَّرةُ حركةَ بناءٍ لا إعرابٍ ولم (٩) يَسُغْ لذلك مجيئُه، بل بَقِيَت الألف سالمةً من الحذف؛ لمُلاقاته؟

стр. 1132

وممَّا يجعلُك قاطعًا بتقديرها: أنها لو لم تكن لم يكن لقلب الياء في "هُدًى" والألفِ في "عصًا" وجهٌ (١). * ... (٢) و"مَكْذَبان"؛ ما حكمه؟ فالجوابُ: أن هذا النوع عُهِد في رفع مثلِه أن يُضَمَّ، وإن كان لم يُستعمل مرفوعًا ولا غيرَه؛ لمعارضٍ (٣). (خ ٢) * "يا زيدُ" مشبهٌ لكاف "أكرمك" في الإفراد والتعريف والخطاب، وكافُ "أكرمك" تشبه كافَ "ذلك" في الإفراد والخطاب، والمُشْبِهُ للمُشْبِه مُشْبِهٌ لِمَا أشبهَ ذلك الشيءَ. ونظيرُه أن أبا عَمْرٍو وهِشَامًا (٤) أدغما الذال (٥) في الجيم، مع تباعُد ما بينهما بدليلين: أحدهما: أن لام المعرفة تدغم في الدال، وتظهر في الجيم، فلم يتناسبا. والثاني: أن مُخرجه من الحنك. وإنما جاز الإدغام بعدما تبيَّن من تبايُنهما؛ لأن الجيم مُخرجه من الشين، والشينُ مستطيل؛ لتَفَشِّيها، حتى يشارك الدال من مُخرجها، أدغمت الدال في الجيم؛ للمناسبة التي بين الدال وبين الحرف المناسب للجيم، وهو الشين، وأيضًا فإن لام المعرفة تدغم في الشين كما تدغم في الدال.

стр. 1133

ونظيرُ هذا: إدغامُ النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، وفي ذلك قولان: أحدهما: أن الواو تشبه الميم، من حيث كانا من مُخرج واحد، فأدغمت النون فيها؛ لشَبَهها بما يُشبه الميم، وهو الواو. والثاني: أن الواو والياء ضارعتا النونَ؛ لِلِّين الذي فيهما، فإنه شبيهٌ بالغُنَّة (١). * أنشد في "الكَشَّاف" (٢) في أواخر "الكَهْف": أَزُهَيْرَ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَصْرِفٍ تمامُه: أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟ (٣) "زُهَيْرَ" با (٤) ترخيمُ "زُهَيْرة" اسمِ امرأةٍ، أي: أيتها اللائمةُ، هل يقدر أحدٌ أن يحتال في تغيير الشيبة؟ بل أتزعمين أنَّ مَنْ بذل ماله في إنفاقه لا يبقى اسمُه مخلَّدًا على وجه الزمان؟ (٥) وانوِ انضمامَ ما بَنَوا قبلَ النِّدا ... ولْيُجْرَ مَُجرى ذي بناءٍ جُدِّدا (خ ٢) * يا هؤلاءِ الكرماءُ، و: يا سِيبَوَيْهِ الفاضلُ، و: يا تَأَبَّطَ شرًّا الخبيثُ، فهذا كما قالوا في المعتل: يا موسى الكريمُ، و: يا فتى اللبيبُ (٦).

стр. 1134

والمفردَ المنكورَ والمُضافَا ... وشِبْهَهُ انْصِبْ عادِمًا خِلافا (خ ٢) * [«والمفردَ المنكورَ»]: كقوله: يا رجلًا خُذْ بيدي، وقولِه (١): فَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَا (٢) (٣) وقولِ قُتَيْلةَ (٤) بنتِ النَّضْرِ بنِ الحارِثِ: يَا رَاكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ (٥) ابنُ عَمْرُونَ (٦): ليس "إِمَّا" (٧) وما بعدها صفةً لـ"راكبًا"؛ لتضمُّنِها الأمرَ. و"راكِب": مَنْ رَكِب الفرسَ أو البَغْلَ أو الحمارَ أو البعيرَ أو البحرَ، والجمعُ: رُكْبانٌ، واسمُ الجمع: رَكْبٌ، وجمعُ راكب البحر: رُكَّاب. و"عَرَضْتَ": تعرَّضت. و"النَّدامى": الأصحابُ على الخمر، وقيل: للأصحاب مطلقًا.

стр. 1135

و"من نَجْرانَ": حالٌ من المفعول، أي: من أهل نجران. والكِسَائيُّ (١) والفَرَّاءُ (٢) لا ينصبون في نحو: يا رجلًا، وينصبان في النعوت، كالبيت، وكقولك: يا راكبًا؛ لأنه بمعنى: يا رجلًا راكب (٣)، لنا: ما أنشد س (٤): أَدَارًا بِحُزْوَى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَةً (٥) لَعَلَّكَ يَا تَيْسًا نَزَا فِي مَرِيرَةٍ (٦) (٧) "الأُثَيْل" (٨): موضع قبر النَّضْر (٩). دعت راكبًا مَّا من الركبان، فكلُّ مَنْ أجابها فهو المدعوُّ.

стр. 1136

و"المَظِنَّة": الموضعُ، فلانٌ مَظِنَّةُ الخير: أي: يُظَنُّ به. تقول: إنك تبلغ الأُثَيْلَ صبيحةَ خامسٍ، إن وُفِّقت لطريقك، ولم تجز عنه. بَلِّغْ بِهِ مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا الركاب (١) تَخْفِقُ ع: أي: بلِّغْ بالأُثَيْل ميتًا تحيَّةً (٢). مِنِّي إِلَيْهِ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ لِمَائِحِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ أرادت بالمائح: أباها؛ لأنها تبكي لأجله، فكأنه يستمطرُها. فَلَيَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتَهُ ... إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ أَوْ يَنْطِقُ ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... للهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ يشقق (٣) أَمُحَمَّدٌ وَلَأَنْتَ ضِنْؤُ (٤) ... البيتَ (٥)، نوَّنه للضرورة، وس (٦) يختار رفعَه. و"ضِنْء": ولدٌ، وقال أبو (٧) عَمْرٍو (٨): بكسرٍ وبفتحٍ: الولد، وقال الأُمَويُّ (٩):

стр. 1137

ضَنْء: أصلٌ، وضِنْء: ولدٌ. و"مُعْرِق": له عِرْقٌ في الكرم، يقال: مُعْرِقٌ، وعَرِيق، كـ: مُؤْلِم، وأَلِيم، ولا يكادون (١) يستعملون "مُعْرِق" إلا في المدح. / كَانَ ضَرَّكَ البيتَ (٢)، وَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَصَبْتَ وَسِيلَةً ... وَأَحَقُّهُمْ [إِنْ] (٣) كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ أي: وأحقُّهم [بأَنْ] (٤) يُعْتَقَ، فحذف الباءَ و"أَنْ"، ورفع الفعل (٥). * «شِبْهه»: ما اتصل به شيءٌ من تمامه، وهو ٣: إما معمولٌ، أو معطوفٌ عليه قبل النداء، أو صفةٌ إن كان نكرةً غيرَ متجدِّدٍ تعريفُها. قال الفَرَّاءُ (٦): النكرةُ الموصوفةُ المناداةُ تُؤْثِرُ العربُ نصبَها، يقولون: يا رجلًا كريمًا (٧) أَقْبِلْ، فإذا أفردوا رفعوا أكثرَ ممَّا ينصبون. قلت (٨): ويؤيِّد قولَ الفَرَّاء: ما رُوي (٩) من قول النبي ﷺ في

стр. 1138

سجوده: «سَجَدَ لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي، رَبِّ هذه يدي بما جَنَيتُ على نفسي، يا عظيمًا يُرجى لكل عظيمٍ، ادفعْ عني كلَّ عظيمٍ». ع: كيف وُصفت المعرفةُ بالنكرة؟ وقال محمدُ بنُ عَمْرُونَ (١): قال ابنُ الحاجِب (٢): صرَّح الكِسَائيُّ (٣) والفَرَّاءُ (٤) بتجويز: يا رجلًا راكبًا، لمعيَّنٍ؛ جعلوه من الشبيه بالمضاف، ومِنْ ثَمَّ أجازا: يا راكبًا، لمعيَّنٍ. ع: يعني: لأنه صفة لمقدَّرٍ. انتهى. وفي كلام س (٥) ما يُشْعِر بجوازه، وفيه نظرٌ؛ لأنه يستلزم جوازَ: لا رجلًا راكبًا. انتهى، يعني: كلامَ ابنِ الحاجِب (٦). ونحوَ زيدٍ ضُمَّ وافتَحنَّ من ... نحوِ أَزيدَُ بنَ سعيدٍ لا تَهِنْ والضم إن لم يَلِ الابْنُ عَلَما ... ويَلِ الابنَ عَلَمٌ قد حُتِما (خ ١) * شرطُ إسقاط التنوين وجوازِ الإتباع: أن يكون "ابن" صفةً مفردًا مكبَّرًا غيرَ

стр. 1139

مفصولٍ بينه وبين الموصوف بين عَلَمين أو ما يجري مَجراهما. من "حَوَاشي" (١) الشَّلَوْبِين. و"البنتُ" كـ"الابن" في حذف التنوين، فتقول: هذه هندُ بنتُ زينبَ، في لغة مَنْ صرف "هندًا" (٢). * ع: يحصُلُ عن وقوع "ابن" صفةً بين عَلَمين أوَّلُهما المنادى حكمان: جوازُ إتباع الأول للثاني، ووجوبُ حذف الألف. وكذا إن كان الأول غيرَ منادًى يحصُلُ حكمان: أحدهما: حذفُ الألف، كما في الأول. والثاني: حذفُ تنوين الأول. ولا إتباعَ هنا، ولا حذفَ في الأول في النداء (٣)، وأما في غيره فالصفة كالموصوف، ولأن المنادى لا تنوينَ فيه، ولو اجتمع التنوينُ في النداء، وفي غيره التخالُفُ؛ لكان الحكم واحدًا. وعلَّةُ هذه الأحكام: أن الموصوف والصفة كالشيء الواحد، وقد كثُر استعمالُ هذه الصفة بعينها؛ فلذلك أُجريا مُجرى الاسم الواحد في حذف تنوين الأول وهمزةِ الثاني؛ إشعارًا بأنه ليس كالذي يَحتاج إلى الهمزة؛ لأنه كالوسط، فلا يُبتدأ به، وأُتبع الأول للثاني كما في: امرُؤ، وابنُم (٤). * في "البَحْر" (٥) في سورة "المائدة" في آخرها أن مذهب الفَرَّاء (٦) أن الصحيح والمعتلَّ سواءٌ، فتقول في: يا عيسى ابنَ مريمَ: إن "عيسى" يجوز أن يكون المقدَّرُ فيه

стр. 1140

ضمةً أو فتحةً، وأنَّ الزَّمَخْشَريَّ (١) وافَقَه، وأنَّ قول الجمهور أنه لا تُقدَّرُ الفتحة، بل الضمةُ خاصةً. ع: وكذا قال النَّاظمُ: إن الضمة لا تُقدِّر غيرَها في هذا النحو، ذكر ذلك في "التَّسْهيل" (٢) و"العُمْدة" (٣) و"شرحِهما" (٤) (٥). (خ ٢) * [«ونحو: "زيد"»]: في العَلَمية، واستحقاقِ الضمِّ، وكونِه ظاهرًا. وقولُه: «من نحو: أزيدَُ بنَ سعيدٍ»: أي: في الأمور المذكورة ... (٦) وفي الوصف بـ"ابن" متصلٍ به مضافٍ إلى عَلَمٍ. فهذه ستة أمور: ثلاثةٌ في المنادَى، وثلاثةٌ خارجة عنه، وبعضُ هذه الأمور الستة مأخوذ من اللفظ المذكور في البيت والذي بعده، وبعضُها يؤخذ من التوقيف عليه، لا من صريح كلامه. واعلمْ أن العَلَمية لا تُشترط بعينها كما يقتضيها كلامُه، بل الشرطُ: العَلَميةُ أو تَوَافُقُ لفظِ المنادى وما يضاف إليه "ابن"، وأنه لا يُشترط لفظُ "ابن"، بل "ابنة" كذلك. وأما النعت بـ"بنت" فلا أثرَ له في النداء، ويُعتبر في الوصف بها في غير النداء أو لا يعتبر؟ وجهان (٧). واضْمُمْ أَوِ انصِبْ ما اضطرارا نونا ... مما له استحقاقُ ضم بُيِّنا

стр. 1141

(خ ٢) * [«واضْمُمْ»]: سَلَامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا (١) حَيَّتْكَ عَزَّةُ ... ... ... البيتين (٢). ويضبطُهما (٣): السلامُ، والتحيةُ، قال الناظمُ (٤): الروايةُ المشهورةُ (٥): الضمُّ (٦). * [«أو انصِبْ»]:

стр. 1142

يَا عَدِيًّا لِقَلْبِكَ المُهْتَاجِ (١) يَا عَدِيًّا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي (٢) أَعَبْدًا حَلَّ (٣) ... ... ... ويضبطُهنَّ: ثلاثُ عَيْناتٍ (٤): عَدِيًّا، عَدِيًّا، أعَبْدًا (٥). وباضطِرارٍ خُصَّ جمعَُ معا يا وأَلْ ... إِلَّا مَعَ الله ومحكيِ الجُمَل (خ ١) * قال ابنُ السَّرَّاج (٦): وأهلُ بَغْدادَ (٧) يقولون: يا الرجلُ، ويقولون: لم نَرَ موضعًا

стр. 1143

يدخل فيه التنوينُ يمتنعُ من "أَلْ"، وأجاز ابنُ سَعْدانَ (١): يا الأسدُ شدَّةً، و: يا الخليفةُ جودًا، وكذا كلما (٢) فيه "أَلْ". من الشَّلَوْبِين (٣) (٤). (خ ٢) * [«وباضطرارٍ خُصَّ»]: ومثلُه: هُمَا نَفَثَا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا (٥) وحَمَل عليه ابنُ جِنِّي (٦) قولَه (٧): يَا أُمَّتَا أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ البيتَ (٨).

стр. 1144

وقد كان مقتضى هذا القياس أن لا يجوز: يا زيدُ والضَّحَّاكُ؛ إلا أنهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرون في الأوائل، وينبغي أن يؤخذ جوازُ هذا من قولهم (١): «جَمْع "يا" و"أَلْ"»، ولم يقل: نداء ما فيه "أَلْ"، فافْهَمْه (٢). والأَكثرُ اللَّهُمَّ بِالتَعْويضِ ... وشذَّ يا اللَّهُم في قَريض (خ ١) * نظيرُه: قولُ العَبَّاسِ (٣) بن ِعبدِالمطَّلِب، أنشده في "الكامِل" (٤) على الجمع بين الألف والياءَيْن: بِكُلِّ يَمَانِيٍّ إِذَا ما (٥) هُزَّ صَمَّمَا (٦) (٧) (خ ٢) * مِن الجمع بين العِوَض والمعوَّض منه: قولُه (٨):

стр. 1145

إِذَا جِئْتَهُمْ وَسَآيَلْتَهُمْ ... وَجَدتَّ بِهِمْ عِلَّةً حَاضِرَهْ (١) وذلك لأن أصله: وسَاءَلْتهم، وله أن يُبدل الهمزةَ ياءً، فيقول: سايَلْتهم، فتكونَ الياءُ عوضًا من الهمزة، فلم يَقُل ذلك، ولكنه جَمَع بين الهمزة والياء حين اضطُرَّ إلى ذلك، وأضاف إلى ذلك أَنْ قدَّم الهمزةَ على ألف "فَاعَلَ"، فقال: سَآيَلَ. واعلمْ أن في هذا الفعل لُغَتين (٢)، وذلك أنه يقال: سَأَلَ يَسْأَلُ، كما يقال: دَأَبَ يَدْأَبُ، ويقال: سَالَ يَسَالُ، كما يقال: خَافَ يَخَافُ، وعينُ هذا واوٌ؛ لأنه يقال: هما يَتَسَاوَلَان، كما يقال: يَتَقَاوَلَان، ويَتَخَاوَفَان، فهو مثل: خَافَ، وَزْنًا وعَيْنًا. وقُرِئ شاذًّا: ﴿سِأَلْتُمْ﴾ (٣)، وخُرِّجتْ على التداخُل؛ لأن الكسر على اللغة الثانية، والهمزةَ على اللغة الأولى (٤). * الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب" (٥): قد يُنادى اسمُ الله تعالى مُرْدَفًا بالميم المشدَّدة قبلَ "إِلَّا"؛ إيذانًا بندور المستثنى وعِزَّتِه، كما يُنادى قبلَ "نَعَمْ" و"لا"؛ تنبيهًا على تحقُّق الجواب وصِحَّتِه (٦). فصلٌ تابعَ ذي الضم المضافَ دونَ أَلْ ... أَلْزِمْه نَصْبًا كأزيدُ ذا الحِيَل (خ ١)

стр. 1146

* من "التَّذْكِرة" (١): قال أبو عُمَرَ (٢): يا زيدُ الطويلُ وذا الجُمَّةِ: لا يجوز فيه غيرُ النصب في "ذي الجُمَّة" عطفًا على "زيد"، قال: أَلَا تراه لا يكون صفةً للطويل وقد دخله الواوُ؟ وإذا لم يكن صفةً للطويل؛ لأجل الواو؛ لم يكن إلا صفةً لـ"زيد". ع: يعني: صفةً له معطوفةً على صفةٍ، فتعيَّن نصبُها؛ لأن الصفة المضافةَ تُنصَب، وليس المعنى أن "ذا الجُمَّة" رجلٌ آخَرُ، فيُعطفَ على "الطويل" رفعًا (٣). * قال في "المفصَّل" (٤): وإذا أُضيفت -يعني: التوابعَ- فالنصبُ. وكَتَب عليه الشَّلَوْبِينُ (٥): صوابُه: ما لم تكن الإضافةُ غيرَ محضةٍ، كذا قال س (٦)، ويظهر من كلام أبي بَكْرٍ (٧) التسويةُ بين المحضة وغيرِها، وأجاز الفَرَّاءُ (٨): يا زيدُ ذو الجُمَّة، وأقرَّ بأنه لم يُسمعْ (٩). (خ ٢) * نحو: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ﴾ (١٠)، وقولِ الشاعر (١١):

стр. 1147

أَزَيْدُ أَخَا وَرْقَاءَ إِنْ كُنْتَ ثَائِرًا (١) وأجاز ابنُ الأَنْباريِّ أبو بكرٍ (٢) النصبَ في تابع المنادى المضافِ الخال (٣) من "أَلْ"، ونقل س (٤) أن إجماع العرب على وجوب النصب (٥). * في "شرح الإيضاح" (٦) لابن أبي الرَّبِيع: المنادى المنصوبُ لا خلافَ في جواز نعتِه، وأما المبنيُّ فثلاثةُ مذاهبَ: الجوازُ مطلقًا، والمنعُ مطلقًا؛ لتَنَزُّلِه منزلةَ أسماء الخطاب، والتفرقةُ بين ما غُيِّرَ في النداء وجِيءَ به على حالةٍ لا تكونُ في غيره، نحو: يا هَنَاهُ، و: يا مَلْأَمَانُ، و: يا فُلُ، و: اللهمَّ، وهو مذهب س (٧)، قال في: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ﴾ (٨): ليس "فاطر" نعتًا، وإنما هو منصوب بإضمار فعلٍ، أو على حذف حرف النداء. احتَجَّ مَنْ منع مطلقًا بما ذكرنا، وردَّه الفارسيُّ (٩) بـ: يا تميمُ كلّهم، فبالوجه الذي جاز جاز النعتُ، وإذا تبيَّن الردُّ على هذا تبيَّن صحةُ مذهبِ س؛ لأن الاسم الذي جِيءَ به في النداء على غير حالِه في غير النداء قد تمحَّض للوقوع موقعَ حرف الخطاب، من جهة ثباتِه على الضم، أو تغيير بنائه، كتغيير "لَئِيمٍ" إلى: لؤمان، و"فُلانٍ" إلى: فُل،

стр. 1148

وهو الصحيح. انتهى. وفيه نظرٌ؛ لأن وقوع الاسم موقعَ أسماء الخطاب مانعٌ من النعت؛ لأن أسماء الخطاب لا تُنعَتُ، فكذا ما يقع موقعَها، وليس بمانعٍ من التأكيد؛ لأنها تؤكَّدُ، فكذا ما يقع موقعَها، لكن رُوعِي في إضافة التوكيد إلى ضمير الغَيْبة لفظُ المؤكَّد، وهذا حتى يثبُت بنقلٍ صحيحٍ خارجٍ عن حدِّ القِلَّة، نحو: يا تميمُ كلّهم، والظنُّ -بل العلمُ- بأن ذلك لا يوجد (١). وما سِواهُ ارفَعْ أوِ انصِبْ واجْعلا ... كمُسْتقلٍ نَسَقًا وَبَدَلا (خ ١) * وأجاز الكوفيون (٢) والمازنيُّ (٣) في البدل والنسق ما جاز في غيرهما من التوابع قياسًا، والسماعُ بخلافه، كَتَبَه الشَّلَوْبِينُ (٤) (٥). (خ ٢) * قال (٦): لَقَائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرَا (٧) وقال (٨):

стр. 1149

يَا حَكَمُ الوَارِثُ عَنْ عَبْدِ المَلِكْ (١) وقال (٢): بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرُ الجَوَادَا (٣) وقال (٤): أَيَا أَخَوَيْنَا عَبْدَشَمْسٍ وَنَوْفَلَا (٥) الأولُ مثالُ التأكيد، والثاني النعت، والثالث البيان. ونقل في "شرح التَّسْهِيل" (٦) أن أكثر النحويين يجعلون الثانيَ [في] (٧): يا زيدُ زيدُ؛ بدلًا (٨). وإن يكن مصحوبَُ معا أل ما نُسِقا ... ففيه وجهان ورفعٌ يُنتَقى (خ ٢)

стр. 1150

* قولُه: «ورفعٌ يُنْتَقَى»: هو قول س، والخَلِيلِ، والمازنيِّ (١)، يجمعها (٢): "خمس"، واختيارُ النصب مذهبُ أبي عَمْرٍو، وأبي عُمَرَ، ويُونُسَ، وعِيسَى (٣) (٤). وأيُها مَصْحُوبُ أَلْ بعدُ صِفَه ... يَلْزم بالرفع لَدَا (٥) ذِي المعرِفه (خ ١) * قولُه: «مصحوبُ "أَلْ"»: يعني: الجنسيةَ، كذا صرَّح به في "التَّسْهِيل" (٦)، ولهذا رُدَّ على الزَّمَخْشَريِّ (٧) في إعرابه اسمَ الله تعالى صفةً لاسم الإشارة (٨). * نعتُ المبهَم يلزم رفعُه، والمازنيُّ (٩) يُجيز نصبَه. وقال الصَّيْمَريُّ (١٠): في "هذا" وجهان: إن جعلتها وُصْلةً كـ"أَيّ" فليس إلا الرفعُ؛ وإلا جاز النصبُ، وسوَّى بين "أَيّ" و"هذا". وزعم الأَعْلَمُ في "الرسالة الرَّشِيدية" (١١) أنه لا توصف "أَيّ" بما فيه "أَلْ" ممَّا هو مثنًى أو مجموعٌ من الأعلام: يا أيُّها الزيدان، و: يا أيُّها الزيدون.

стр. 1151

ع: وأما إن كان المثنى والمجموع بغير "أَلْ" فلا خلافَ فيه، قال (١): أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا ... وَدَعَانِي وَاغْفُلَا فِيمَنْ (٢) غَفَلْ (٣) (٤) * لا تُنعت "أَيّ" بما فيه "أَلْ" لِلَمْح الصفة أو للغلبة، كـ: الحارث، والصَّعِق، لا تقول: يا أيُّها الحارث، ولا: يا أيُّها الصَّعِق. وإنما أَلْزَموا "أَيًّا" الوصفَ في النداء كما أَلْزَموا "مَنْ" في: مررت بمَنْ مُعْجِبٍ لك، و"الجَمَّاء" في قولهم (٥): الجَمَّاءَ الغَفِيرَ (٦). * لم يُنَبِّهْ على لزوم الرفع لتابعِ تلك الصفة؛ لأنه يُعلم من باب الأَوْلى، قال (٧): يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التَّنَزِّي (٨) وليس "ذو" صلةً لـ"أَيّ"؛ لأنها لا تُوصف بنحو ... (٩) (١٠). (خ ٢) * نبَّهوا بـ"ها" على أن ما يليها هو المقصودُ بالنداء، ولم ينبِّهوا بغيرها من حروف

стр. 1152

التنبيه؛ لأنهنَّ يقتضين الاستئنافَ وقطعَ ما بعدهن عما قبلهن، بخلاف "ها"، قال (١): تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَمًا (٢) وقال (٣): فَقَلْتُ لَهَا: هَا ذَا لَهَا، هَا وَذَا لِيَا (٤) فإن قلت: فما تقول في نحو قولِه (٥): أَلَا أَيُّهَذَا المَنْزِلُ الدَّارِسُ الَّذِي (٦) أَلَا أَيُّهَذَا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ (٧)؛ أهي "ها" التي تَصحب "ذا"؛ فأَجِزْ: يا أَيُّ ذا، أو "ها" التي تَصحب "أَيًّا"؛ فلَمْ يَلِها اسمٌ بـ"أَلْ"، فتكونَ تنبيهًا له؟

стр. 1153

فالجوابُ بالثاني، ولا يلزم ما ذكرتَ؛ لأن "ذا" مع صفتها كالكلمة الواحدة؛ لإبهامها. من "حَوَاشي" ابن الركلي (١) (٢). * في "أمالي" (٣) أبي بكرِ بنِ الأَنْباريِّ: رأى قومٌ أعرابيًّا، فقالوا له: أَرَوَيْتَ من الشعر شيئًا؟ قال: لا، قالوا: أَفَقَرَضْتَ منه شيئًا؟ قال: ما قلتُ منه إلا بيتين، قالوا: أَنْشِدْنا، فأنشدهم: أَلَا أَيُّهَا المَوْتُ الَّذِي لَيْسَ آتِيًا ... أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيل أَرَاكَ بَصِيرًا بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ ... كَأَنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ (٤) (٥) وأيُهذا أَيُّها الذي وردْ ... وَوَصْفُ أيٍّ بسِوى هذا يُرَد وذُو إِشَارَةٍ كأَيٍّ في الصفه ... إن كان تَرْكُها يُفِيْتُ المعْرِفه (خ ١) * واعلمْ أن الذي يُفارق فيه المبهمُ غيرَه: النعتُ خاصةً، فيُلْتَزَمُ رفعُه، وأما في غيره فيجوز فيه ما يجوز في تابعِ غيرِه، ولهذا تقول في غير النعت: يا هذا زيدٌ، و: زيدًا، و: يا هذان (٦) زيدٌ وعَمْرٌو، و: زيدًا وعَمْرًا، وتقول: يا هذا ذا الجُمَّة، على البدل، وإن شئت على البيان على الموضع، و: ذو الجُمَّة، على أنه بيانٌ على اللفظ.

стр. 1154

قال الشَّلَوْبِينُ (١): ونصَّ س (٢) على أنه لا يُعطف على "أَيّ"، ولا يُبدل منها (٣). (خ ٢) * ع: قد مضى في الباب السابق (٤) أنهم يخصُّون بالضرورة جمعَ "يا" و"أَلْ" إلا فيما استُثني، والإشارةُ هنا إلى كيفية الوصول إلى نداء ما فيه "أَلْ" من غير تغييرٍ له عن حالته التي هو عليها، وإلى حكمٍ يُخالف الحكمَ المتقدِّمَ ذكرُه في توابع المنادى المفردِ. والحاصلُ: أنك تَتَوصَّل بأحد أمرين: "أَيّ" و"ذا"، ويجب حينئذٍ أن يُتْبَع كلاهما بالاسم الذي فيه "أَلْ"، إلا أن هذا الذي فيه "أَلْ" المتَوَصَّلَ إلى ندائه بـ"أَيّ" و"هذا" لا تكون "أَلْ" منه إلا جنسيةً أو في موصولٍ، ولك أن تجمع بين "أَيّ" و"ذا"، فصارت العباراتُ ثلاثةً. واعلمْ أنهم قد ينادون الاشار (٥) ابتداءً من غير إرادة وُصْلةٍ، ولا يتَّفقُ ذلك لـ"أَيّ"، تقول: يا هذا، وتسكتُ، ولا تقول: يا أيُّها، وتسكتُ، نَعَمْ؛ إن جمعت بينهما جاز أن لا تأتي بالاسم الذي فيه "أَلْ"، فتقول: أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا (٦) (٧) في نحو سَعْدَ سَعْدَ الأوس يَنْتَصِب ... ثانٍ وضُمَّ وافْتَحْ أَولا تُصِبْ

стр. 1155

المنادى أَلْمضافُ (١) إِلَى ياءِ المتكلم واجْعل منادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيا ... كعبدِ عَبْدِي عبدَ عَبْدَا عبدِيا (خ ١) * ذكر س (٢) أن بعض العرب يقول: يا رَبُّ، بالضم، يريد: يا ربي. قال السِّيرَافي (٣): وإنما يكون ذلك في الأسماء التي الغالِبُ عليها الإضافةُ. ع: للهِ هذا ما أَحْسَنَه! فإن الدليل حينئذٍ (٤) قد يظهرُ على إرادة الإضافة. وقال ابنُ سَعْدَانَ (٥) في جميع اللغات: إنها إنما تكون فيما يكثُر نداؤه، وليس في غيره إلا الإثباتُ، وإذا كان المتكلم مضافًا إليه اسمُ فاعلٍ، نحو: يا قاتلي، ويا ضاربي؛ فالإثباتُ لا غيرُ. وقال ابنُ السَّرَّاجِ (٦): إذا قلت: يا ضاربي، فأردتَّ به المعرفةَ كان فيه تلك اللغاتُ، فإن أردتَّ به النكرةَ لم يَجُزْ إلا الإثباتُ، نحو: يا ضاربي اليومَ أو غدًا. ع: كأنه بَنَى على أنه حينئذٍ مفعولٌ لا مضافٌ إليه، وكلامُ ابنِ السَّرَّاجِ أخصُّ من كلام ابنِ سَعْدَانَ، وهو مراد ابنِ سَعْدَانَ، ولكنَّ أبا بَكْرٍ أَفْصَحَ عنه (٧). * في "الكافِية" (٨) بعد قوله: «عبدِيَا»:

стр. 1156

والضمُّ مَعْ نِيَّةِ يَاءِ النَّفْسِ (١) قَدْ ... رَوَوا كَـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ فَاعْرِفْ مَا (٢) وَرَدْ وَ: يَا بُنَيِّ، يَا بُنَيَّ، في: بُنَيّ ... قُلْ، وَسِوَى هَذَيْنِ مَمْنُوعٌ لَدَيّ وفي "الشرح" (٣): حذفُ الياء أكثرُ من إثباتها، وثبوتُها (٤) ساكنةً أكثرُ من تحريكها، وقلبُها ألفًا أكثرُ (٥) من حذف الألف وإبقاءِ الفتحة، فهذه خمسةٌ، وذكروا سادسًا، وهو الاكتفاء بنيَّة الإضافة، وضمُّ الاسم كالمفرد، وقُرئ (٦): ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (٧)، وحكى يُونُسُ (٨): يا أُمّ (٩) لا تفعلي، وبعضُهم يقول: يا رَبُّ اغفرْ لي، و: يا قومُ لا (١٠) تفعلوا. وإذا كان آخرُ المضاف إلى الياء ياءً مشدَّدةً (١١) كـ: بُنَيَّ؛ قيل: يا بُنَيِّ، بالكسر، على التزام حذف الياء التي ... (١٢) فرارًا من توالي ياءاتٍ، مع أن الثالثة كان يُختار حذفُها قبل وجود الثنتين، وما بعد الاختيار إلا الوجوبُ، وبالفتح ... (١٣) إبدال ياء

стр. 1157

المتكلم ألفًا ثم حذفها، أو على حذف الثانية (١) وإدغامِ الأولى في ياء الإضافة. ع: وكلُّ ياءِ إضافةٍ أُدغم فيها ياءٌ فهي مفتوحة، نحو: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ (٢). وقد يكون: يا بنيّي (٣) على هذا الوجه الثاني، وتكون لغةَ بني يَرْبُوعٍ (٤) في: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ﴾ (٥). ع: ولم يشرح: «وسِوَى (٦) هذين ممنوعٌ لديّ» مع إفهامه خلافًا، ولم يبيِّن ما حكمُ: يا غلامِيَ؛ هل هو دون: يا غلامَا، أو غيرُه؟ ثم استدلالُه بـ"يا ربُّ" لا دليلَ ... (٧)؛ لجواز أن يكون مفردًا؛ لأنه / إنما جاز الاستدلالُ بـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (٨)؛ لحذف حرف النداء، فدلَّ على أنه غيرُ نكرةٍ (٩) تعرَّفت بالإقبال؛ لأن نحو: «أَطْرِقْ (١٠) كَرَا»، و: «افْتَدِ مَخْنُوقُ» (١١)، ضعيفٌ لا (١٢) يُقاس عليه (١٣). (خ ٢)

стр. 1158

* ع: كنتُ أقول: إنَّ مَنْ قال: يا غلام؛ هو الذي يسكن الياءَ؛ فرأيت في "الخَصَائِص" (١): قال أبو العَبَّاس (٢) في إنشاد سيبويهِ (٣): دَارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هواكما (٤) (٥): إنه خَرَجَ من الخطأ إلى الإِحَالة. ع: يعني: لأنه إذا وقف وابتدأ لزم أن تكون الهاء محركةً للابتداء ساكنةً للوقف. قال أبو الفَتْح: وهذا خطأ؛ لأن الذي حذف الياءَ هو الذي يقول: هِيْ، بالإسكان، وهي لغة معروفة، فإذا احتاج هذا إلى الوقف ردَّها، فقال: هِيْ، فصار الحرف المبدوء به غيرَ الموقوف عليه. وإنما قلنا: إن الحذف على لغة الإسكان؛ لأن الحذف (٦) ضَرْبٌ من الإعلال، وهو إلى السواكن؛ لضعفها أقربُ منه إلى المتحرك؛ لقوَّته، ولهذا قَبُح الحذف في: لَمْ يَكُ الحَقُّ (٧)؛ ... ... ...

стр. 1159

لأنه موضعٌ تتحرك فيه النونُ، فتَقْوَى بالحركة. ع: الذي يحتاج إليه أبو الفَتْح هنا ما أخبَرَنا به من أن الحاذف رادٌّ للمحذوف وقفًا، وأما كون المحذوف ساكنًا أو متحركًا فشيء آخرُ لا يتعلَّق به ولا بِنَا في هذا الموضع، ولكنه قاله، فاتَّبعناه (١). خ: وفتحٌ او كسْرٌ وحذف اليا استَمرّ ... في يابنَ أُمَِّ معا يابن عمَِّ معا لا مَفَرّ (خ ١) * [«خ: وفتحٌ او كسرٌ وحذفُ»]: «والفتحُ والكسرُ وحذفُ»: خ (٢)، وهي أحسن (٣). * [«في: ... يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ»]: ع: الصوابُ: في قول: يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ؛ لأن لفظة «نحو» (٤) تعطي الجوازَ في نحو: يا غلامَ أخي. وما أجود قولَ ابنِ الحاجِب (٥): و"يا ابنَ أُمّ"، "يا ابنَ عَمّ" خاصةً مثلُ بابِ: يا غلام (٦) (٧). * [«وحذفُ اليا استَمَرّ»]: قَدْ يُوهِم: «استَمَرّ» الوجوبَ، وليس كذلك؛ لأنه يجوز: يا ابنَ أُمَّا، و: يا ابنَ أُمِّيْ.

стр. 1160

وزعم الزَّجَّاجُ (١) أن إثبات الياء أفصحُ اللغات، وليس كذلك؛ لأن لغة القرآن الحذفُ، قال الله تعالى: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَِّ﴾ (٢)، قُرِئ فتحًا وكسرًا (٣) (٤). وفي الندا أَبتِ أُمَّتِ عَرَض ... واكْسر أوِ افتح ومن اليا التا عِوض (خ ١) * [«ومِنَ اليَا التَّا عِوَض»]: واختَلفوا: هل هي للتأنيث أو لا؟ فمذهبُ س (٥) والأكثرين أنها للتأنيث، وإذا وَقَفوا أبدلوها، ومذهبُ الفَرَّاءِ (٦) لا، ولا يُبدلها إذا وَقَف. ع: لا أعرف كُتب هذا من أين؟ وهو غيرُ محرَّرٍ (٧). (خ ٢) في "العُزَيْريِّ" (٨): وأُمَّةٌ: وأُمَّ (٩)، يقال: هذه أُمَّةُ زيدٍ، أي: أُمُّ زيدٍ. وفي "الغريبَيْن" (١٠): قولُه تعالى: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ (١١): يقال في النداء: يا
следующие страницы →