← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

والضمُّ مَعْ نِيَّةِ يَاءِ النَّفْسِ (١) قَدْ ... رَوَوا كَـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ فَاعْرِفْ مَا (٢) وَرَدْ وَ: يَا بُنَيِّ، يَا بُنَيَّ، في: بُنَيّ ... قُلْ، وَسِوَى هَذَيْنِ مَمْنُوعٌ لَدَيّ وفي "الشرح" (٣): حذفُ الياء أكثرُ من إثباتها، وثبوتُها (٤) ساكنةً أكثرُ من تحريكها، وقلبُها ألفًا أكثرُ (٥) من حذف الألف وإبقاءِ الفتحة، فهذه خمسةٌ، وذكروا سادسًا، وهو الاكتفاء بنيَّة الإضافة، وضمُّ الاسم كالمفرد، وقُرئ (٦): ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (٧)، وحكى يُونُسُ (٨): يا أُمّ (٩) لا تفعلي، وبعضُهم يقول: يا رَبُّ اغفرْ لي، و: يا قومُ لا (١٠) تفعلوا. وإذا كان آخرُ المضاف إلى الياء ياءً مشدَّدةً (١١) كـ: بُنَيَّ؛ قيل: يا بُنَيِّ، بالكسر، على التزام حذف الياء التي ... (١٢) فرارًا من توالي ياءاتٍ، مع أن الثالثة كان يُختار حذفُها قبل وجود الثنتين، وما بعد الاختيار إلا الوجوبُ، وبالفتح ... (١٣) إبدال ياء

стр. 1157

المتكلم ألفًا ثم حذفها، أو على حذف الثانية (١) وإدغامِ الأولى في ياء الإضافة. ع: وكلُّ ياءِ إضافةٍ أُدغم فيها ياءٌ فهي مفتوحة، نحو: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ (٢). وقد يكون: يا بنيّي (٣) على هذا الوجه الثاني، وتكون لغةَ بني يَرْبُوعٍ (٤) في: ﴿مَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ﴾ (٥). ع: ولم يشرح: «وسِوَى (٦) هذين ممنوعٌ لديّ» مع إفهامه خلافًا، ولم يبيِّن ما حكمُ: يا غلامِيَ؛ هل هو دون: يا غلامَا، أو غيرُه؟ ثم استدلالُه بـ"يا ربُّ" لا دليلَ ... (٧)؛ لجواز أن يكون مفردًا؛ لأنه / إنما جاز الاستدلالُ بـ: ﴿رَبُّ السَّجْنُ﴾ (٨)؛ لحذف حرف النداء، فدلَّ على أنه غيرُ نكرةٍ (٩) تعرَّفت بالإقبال؛ لأن نحو: «أَطْرِقْ (١٠) كَرَا»، و: «افْتَدِ مَخْنُوقُ» (١١)، ضعيفٌ لا (١٢) يُقاس عليه (١٣). (خ ٢)

стр. 1158

* ع: كنتُ أقول: إنَّ مَنْ قال: يا غلام؛ هو الذي يسكن الياءَ؛ فرأيت في "الخَصَائِص" (١): قال أبو العَبَّاس (٢) في إنشاد سيبويهِ (٣): دَارٌ لِسُعْدَى إِذْهِ مِنْ هواكما (٤) (٥): إنه خَرَجَ من الخطأ إلى الإِحَالة. ع: يعني: لأنه إذا وقف وابتدأ لزم أن تكون الهاء محركةً للابتداء ساكنةً للوقف. قال أبو الفَتْح: وهذا خطأ؛ لأن الذي حذف الياءَ هو الذي يقول: هِيْ، بالإسكان، وهي لغة معروفة، فإذا احتاج هذا إلى الوقف ردَّها، فقال: هِيْ، فصار الحرف المبدوء به غيرَ الموقوف عليه. وإنما قلنا: إن الحذف على لغة الإسكان؛ لأن الحذف (٦) ضَرْبٌ من الإعلال، وهو إلى السواكن؛ لضعفها أقربُ منه إلى المتحرك؛ لقوَّته، ولهذا قَبُح الحذف في: لَمْ يَكُ الحَقُّ (٧)؛ ... ... ...

стр. 1159

لأنه موضعٌ تتحرك فيه النونُ، فتَقْوَى بالحركة. ع: الذي يحتاج إليه أبو الفَتْح هنا ما أخبَرَنا به من أن الحاذف رادٌّ للمحذوف وقفًا، وأما كون المحذوف ساكنًا أو متحركًا فشيء آخرُ لا يتعلَّق به ولا بِنَا في هذا الموضع، ولكنه قاله، فاتَّبعناه (١). خ: وفتحٌ او كسْرٌ وحذف اليا استَمرّ ... في يابنَ أُمَِّ معا يابن عمَِّ معا لا مَفَرّ (خ ١) * [«خ: وفتحٌ او كسرٌ وحذفُ»]: «والفتحُ والكسرُ وحذفُ»: خ (٢)، وهي أحسن (٣). * [«في: ... يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ»]: ع: الصوابُ: في قول: يا ابنَ أُمَِّ، يا ابنَ عَمَِّ؛ لأن لفظة «نحو» (٤) تعطي الجوازَ في نحو: يا غلامَ أخي. وما أجود قولَ ابنِ الحاجِب (٥): و"يا ابنَ أُمّ"، "يا ابنَ عَمّ" خاصةً مثلُ بابِ: يا غلام (٦) (٧). * [«وحذفُ اليا استَمَرّ»]: قَدْ يُوهِم: «استَمَرّ» الوجوبَ، وليس كذلك؛ لأنه يجوز: يا ابنَ أُمَّا، و: يا ابنَ أُمِّيْ.

стр. 1160

وزعم الزَّجَّاجُ (١) أن إثبات الياء أفصحُ اللغات، وليس كذلك؛ لأن لغة القرآن الحذفُ، قال الله تعالى: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَِّ﴾ (٢)، قُرِئ فتحًا وكسرًا (٣) (٤). وفي الندا أَبتِ أُمَّتِ عَرَض ... واكْسر أوِ افتح ومن اليا التا عِوض (خ ١) * [«ومِنَ اليَا التَّا عِوَض»]: واختَلفوا: هل هي للتأنيث أو لا؟ فمذهبُ س (٥) والأكثرين أنها للتأنيث، وإذا وَقَفوا أبدلوها، ومذهبُ الفَرَّاءِ (٦) لا، ولا يُبدلها إذا وَقَف. ع: لا أعرف كُتب هذا من أين؟ وهو غيرُ محرَّرٍ (٧). (خ ٢) في "العُزَيْريِّ" (٨): وأُمَّةٌ: وأُمَّ (٩)، يقال: هذه أُمَّةُ زيدٍ، أي: أُمُّ زيدٍ. وفي "الغريبَيْن" (١٠): قولُه تعالى: ﴿يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ (١١): يقال في النداء: يا

стр. 1161

أبت (١)، و: يا أبتَا، و: يا أبتِ، و: يا أبتي. قال الفَرَّاءُ (٢): الهاءُ فيها هاءُ وقفةٍ، وكثُرت في الكلام، حتى صارت كهاء التأنيث، وأدخلوا عليها الإضافةَ. قال ابنُ بَرِّي (٣): هاءُ السَّكْت لا ترجع تاءً موصولةً في شيء من الكلام، والذي ذكره الفَرَّاءُ دعوى لا دليلَ عليها (٤).

стр. 1162

أسْماءٌ لازَمَتِ النِّداءَ وفُلُ بَعْضُ ما يُخَصُّ بالنِدَا ... لُؤْمانُ نَومانُ كذا وَاطَّردا (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (١) ما ملخَّصُه: الأسماءُ الخاصة بالنداء قسمان: مسموع، ومنقاس. فالمسموعُ: يا أبة، ويا أمَّة، واللهمَّ، وفُلُ، وهو كناية عن العَلَم، وهَنَاه، وهو كناية عن النكرة. والمقيسُ: كلُّ ما كان من الصفات على وزن "مَفْعَلان"، نحو: مَكْذَبان، أو "فُعَل"، نحو: فُسَق، أو "فَعَالِ"، نحو: لَكَاعِ، أما "مَفْعَلان" و"فُعَل" فمبنيَّان على الضم مثل المفرد، وأما "فَعَالِ" فمبنيٌّ على الكسر؛ لمضارعته "حَذَامِ" في العدل والتأنيث والوزن (٢). * ع: ليس "فُلُ" و"فُلَةُ" ترخيمًا لـ"فُلانٍ" و"فُلَانةَ"، خلافًا للفَرَّاء (٣)؛ إذ ليس "فُلُ" علمًا ولا بالتاء، ولأن المرخَّم لا يبقى على حرفين، ولأن الترخيم في "فُلَة" في الوسط، ولحذف (٤) غير ... (٥) (٦). * "فُلُ" و"فُلَةُ" كنايتان في النداء خاصةً، و"فُلَان" و"فُلانةُ" كنايتان عن العَلَم مطلقًا في النداء وغيره، و"كذا وكذا" كنايتان عن العدد، و"الفُلَان" و"الفُلَانة" كنايتان عن عَلَمِ ما لا يعقل، و"كَيْتَ وكَيْتَ" كناية عن الحديث، و"هَنَاه" كناية عن المنادى

стр. 1163

خاصةً. من "التَّذْكِرة" (١) الفارسية (٢). * ["لُؤْمَانُ"، "نَوْمَانُ"]: بَقِي عليه: "مَفْعَلان"، وهو مطردٌ، كما كتبناه عن ابن عُصْفُور (٣) (٤). (خ ٢) * قال ﵊ لحُذَيفةَ ليلةَ الخَنْدَق: «قُمْ يا نَوْمَانُ» (٥) (٦). * ذَكر في هذا الباب: فُلُ، وفُلَةُ، لُؤْمَانُ، نَوْمَانُ، خَبَاثِ، فُسَقُ، وترك ستةً: هَنَاه، ونحوَ: مَكْرَمَان، ومَكْذَبَان، ومَخْبَثان، ومَلْأَمَان، وأبَتِ، وأمَّتِ، ويا مَلْأَمُ، ذكره في "شرح الكافية" (٧)، واللهمَّ (٨). في سَبِّ الُانثَى وَزْنُ (٩) يا خَبَاثِ ... والأمرُ هكذا مِن الثُلاثي (خ ١) * [«وَزْنُ»]: خ (١٠): «نَحْوُ» (١١).

стр. 1164

(خ ٢) * قولُه: «والأمرُ هكذا» كان الأجودُ (١): وَذَا وَالَامْرَ قِسْ مِنَ الثُّلَاثِي (٢) * قولُه: «والأمرُ» البيتَ: قال (٣): تَرَاكِهَا مِنْ إِبِلٍ تَرَاكِهَا أَلَا تَرَى المَوْتَ لَدَى أَوْرَاكِهَا (٤) أبو النَّجْمِ: حَذَارِ مِنْ أَرْمَاحِنَا حَذَارِ (٥) رُؤْبَةُ (٦):

стр. 1165

نَظَارِ كَيْ أَرْكَبَهَا نَظَارِ (١) وقال آخَرُ (٢): نَعَاءِ ابْنَ لَيْلَى لِلسَّمَاحَةِ وَالنَّدَى ... وَأَيْدِي شَمَالٍ بَارِدَاتِ الأَنَامِلِ (٣) وقال آخَرُ (٤): نَعَاءِ أَبَا لَيْلَى لِكُلِّ طِمِرَّةٍ ... وَجَرْدَاءَ مِثْلِ القَوْسِ سَمْحٍ حُجُولُهَا (٥) السِّيرَافِيُّ (٦): فهذه كلُّها معدولةٌ عن: افْعَلْ، وبُنيت على الكسر؛ لأنه ممَّا يؤنث به: ذلكِ، وإنَّكِ ذاهبة، وأنتِ تقومين. ع: وهذا شبيهٌ بباب "حَذَامِ" و"فَسَاقِ"، فأُجري مُجراه، فبابُ "حَذَامِ" محمول على هذا في أصل البناء، وهذا محمول عليه في صورته. انتهى. سِيرَافيّ: ولم يجعلها س (٧) مبنيةً على أصل التقاء الساكنين؛ لأنه يرى أن أوَّلهما إن

стр. 1166

كان ألفًا فإنما حركتُه الفتحُ، بدليل قوله (١) في "إِسْحَارٍّ" سُمِّي به رجلٌ، ثم يُرخَّم، فإنه يقول: يا إِسْحَارَ أَقْبِلْ، بفتح الراء؛ لأن قبلها فتحةَ الحاء، والألفُ بينهما ساكنةٌ، وهي تؤكِّد الفتحَ، وحَمَلَه على قولهم: عَضَّ يا هذا؛ لفتحة العين. فإن قيل: فإنهم يقولون: رُدَّ، وفِرَّ. قيل له: الحجةُ في ["عَضَّ" أقوى من] (٢) قول مَنْ يقول: رُدُّ، وفِرِّ، ويقول في: عَضَّ: عَضَّ، فيفصل بينهما، ويفتح من أجل فتحة العين، ومما يقوِّي ذلك: انطَلْقَ يا زيدُ، وقولُه (٣): ... لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (٤) (٥) وشاعَ في سَبِّ الذكورِ فُعَل ... ولا تَقِسْ وجُرَّ في الشِعْرِ فُلُ (خ ١) * [«وشاع في سَبِّ الذُّكُور "فُعَلُ"»]: أي: وممَّا يختصُّ بالنداء: "فُعَلُ"، وهو شائع في سبِّ الذكور (٦). * [«"فُعَلُ"»]: وليس منه قولُه ﵇: «لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسعدُ الناسِ لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ» (٧)؛ لأنه غير معدول، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا موجِبَ لتكلُّف العدل؛ لأنه مصروفٌ، فيكون كـ: حُطَمٍ، ولُبَدٍ، وإنما جاز عدلُه في النداء؛ لأن قياس

стр. 1167

العدل أن يكون في المعارف، والنداءُ يعرِّف، فأما باب "مَثْنَى" و"ثُلَاثَ" فشاذٌّ في القياس. من "شرح الجُمَل" (١). في "شرح الجُمَل" (٢): «حتى يَلِيَ أمرَ الناس لُكَعُ ابنُ لُكَعٍ» (٣) (٤). * [«ولا تَقِسْ»]: هذا مخالفٌ لقول ابنِ عُصْفُورٍ (٥): إنه مقيسٌ (٦). * [«فُلُ»]: "فُلانٌ" كناية عن العَلَم. نحو: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾ (٧) (٨). وهو منصرف. ع: لأصالة النون، وإلا فلا يُكمِّل أقلَّ الأصول (٩). و"فُلُ" كناية عن نكرة الإنسان، نحو: يا رجلُ، ويختص بالنداء، و"فُلَةُ" بمعنى: امرأة، كذلك، ولامُ "فُلُ" ياءٌ أو واوٌ. كـ: دَمٍ (١٠).

стр. 1168

وليس مرخَّمًا من "فُلَانٍ"، خلافًا للفَرَّاء (١)، ووَهِم ابنُ عُصْفُورٍ (٢) وابنُ مالكٍ (٣) وصاحبُ "البَسِيط" (٤) في قولهم: "فُلُ" كنايةٌ عن العَلَم، كـ"فُلانٍ"، وفي "كتاب" (٥) س ما قلناه، بالنقل عن العرب. من "البَحْر" (٦). فالحاصلُ: أن لنا: "فُلُ"، و"فُلَان"، و"الفُلَان"، ... (٧)، وكذا في مؤنَّثاتها (٨). (خ ٢) * قولُه: «"فُعَلُ"»: أي: مختصًّا بالنداء؛ وإلا لم يذكره هنا، وشذَّ قولُ عُمَرَ بنِ أبي رَبِيعةَ: لَسْتُ أَنْسَى قَوْلَهَا مَا هَدْهَدَتْ ... ذَاتُ طَوْقٍ فَوْقَ غُصْنٍ مِنْ عُشَرْ حِينَ صَمَّمْتُ عَلَى مَا كَرِهَتْ: ... هَكَذَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ غُدَرْ (٩) وقولُه: صَمَّمْتُ على ما كَرِهَتْ: كنايةٌ عمَّا رام من الفاحشة، وفيه مدحٌ لها بالعفاف، ولا يُفهَم من كلامه أنها أجابت (١٠). * قولُه: «وجُرَّ في الشعر "فُلُ"»: ومثلُه: يَدْعُوهُ سِرًّا وَإِعْلَانًا لِيَرْزُقَهُ ... شَهَادَةً بِيَدَيْ مِلْحَادَةٍ غُدَرِ (١١)

стр. 1169

وقولُه (١): أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي ... إِلَى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ (٢) (٣)

стр. 1170

الاسْتِغاثة إذا استُغِيث اسم منادًى خُفِضا ... باللام مفتوحًا كيا لَلْمُرتضى وافتح مع المعطوفِ إِن كررتَ يا ... وفِي سوى ذلكَ بِالكَسْرِ ايتيا (١) (خ ١) * [«إن كَرَّرتَ "يا"»]: يَا لَقَوْمِي وَيَا لَأَمْثَالِ قَوْمِي (٢) يَا لَعَطَّافِنَا وَيَا لَرِيَاحِ (٣) (٤) * [«وفي سِوَى ذلك بالكَسْر»]: يَا لَلْكُهُولِ وَلِلشُّبَّانِ لِلْعَجَبِ (٥) (٦)

стр. 1171

ولامُ ما استُغِيثَ عاقَبتْ ألِف ... ومثلُه اسْمٌ ذُو تعجُبٍ أُلف (خ ١) * تختَص الاستغاثةُ بأنها لا تكون إلا بـ"يا"، وكذا في باب التعجُّب (١). * يَا يَزِيدَا لِآمِلٍ (٢) نَيْلَ عِزٍّ ... وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ (٣) وقد يخلو منهما معًا، نحو: أَلَا يَا قَوْمِ لِلْعَجَبِ العَجِيبِ (٤) (٥) * هذه الحاشيةُ إنما مكانُها فَصْلُ "الاستغاثة" (٦): اختَلف المتأخِّرون: هل يخلو المستغاثُ والمتعجَّبُ منه من الزيادتين أم لا؟ فبعضُهم أجازه، وبعضهم مَنَعه، وأجمعوا على أنه لا يجوز الجمعُ بين اللام في الأول

стр. 1172

والألفِ في الآخر. من "حَوَاشي" (١) الشَّلَوْبِينِ. ع: ولعل المانعَ لا يَمنعُه في النُّدبة إن كانت بـ"وا"؛ إذ لا إلباسَ، فأما في النُّدبة بـ"يا"، فينبغي له أن يَمنع؛ لاشتباه المندوب بالمنادى، وكذا يَمنع في الاستغاثة؛ لهذه العلَّة؛ أَلَا تراهم لا يندبون بـ"يا"؛ حيث يُلبِس؟ (٢) (خ ٢) * قولُه: «عاقَبَتْ أَلِفْ»: لمدِّ الصوت، وكانت هي الزائدةَ دون أختها (٣)؛ لأنه (٤) أخفُّ، وأطولُ مدًّا، وأكثرُ زيادةً في الكلام من أُختَيْها، بل من جميع الحروف التي تُزاد (٥). * قولُه: «أَلِفْ» وقولُه: «أُلِفْ» جِنَاسٌ يسمَّى الجِنَاسَ المحرَّفَ (٦)، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ (٧)، وقولُهم: جُبَّةُ البُرْدِ جُنَّةُ البَرْدِ، وهو من الجِنَاس التامِّ (٨) (٩).

стр. 1173

النُّدْبةُ (خ ١) * النُّدْبةُ: إعلانُ المتفجِّع باسمِ مَنْ فَقَده بموتٍ أو غَيْبةٍ، كأنَّه يناديه. من "شرح الكافية" (١) (٢). (خ ٢) * ذَكَر ابنُ الحاجِب (٣) النُّدْبةَ بعد التَّرْخِيم، وليس بحسنٍ، والصوابُ فِعْلُ الناظم (٤). ما للمنادى اجعل لمندوبٍ ومَا ... نُكِّرَ لم يُندَبْ ولا ما أُبْهِما (خ ٢) * [«ما للمُنَادَى»]: يعني: من أقسامٍ وأحكامٍ إلا ما يُستثنى، كذا فَعَلَ في "سَبْك المنظوم" (٥)، وكان ينبغي له أن يقدِّم الأقسامَ على الأحكام في اللفظ؛ لكونها مقدَّمةً عليها بالطبع (٦). * ع: قولُه: «ولا ما أُبْهِما»: دلَّ ذكرُه إيَّاه مع النكرة على أنه بعضُ أنواع المعرفة، وإلا لم يُذكَر، وعلى أن الإبهام خلافُ التعريف لا ضدُّه، فلهذا صحَّ اجتماعُهما في المحل الواحد. قالوا: والمبهم شيئان: الإشارة، والموصول، ودليلُ الحصر: الاستقراء (٧).

стр. 1174

* قولُه: إن النكرة والمبهم لا يُندَبان: زاد في "المُؤَصَّل" (١): التابعَ (٢). ويُندب الموصولُ بالذي اشتهر ... كبير (٣) زمزمٍ يلي وا من حَفَر (خ ٢) * [«ويُندَب الموصولُ»]: كالاستثناء من قوله: «ولا ما أُبهِما». وأرسلَ القولَ في الموصول، وقيَّده في "سَبْك المنظوم" (٤)، فقال: شرطُ المندوب أن لا يكون مبهمًا غيرَ "مَنْ" الموصولةِ بمعيَّنٍ، كـ: مَنْ حَفَرَ بئرَ م (٥). وفي مثل هذا الاستعمال خلافٌ (٦)، أعني: أن يُطلق العامُّ ويخصَّصَ إلى أن يبقى واحدٌ: الجمهورُ على مَنْعِه (٧). * قولُه: «بالذي اشتَهَر»: حَذَف العائدَ المجرور بالحرف، ولم يُكمِل شرطَ الحذف، لا يقال: إن التقدير: بالصلة التي اشتَهَرت، فلا يحتاج إلى مجرورٍ؛ لأن شهرة الصلة وَحْدَها في نفسها لا تكفي في نُدبة الموصول، بل لا بدَّ من شهرة الموصول بها (٨). ومنتهى المندوب صله بالألِف ... متْلُوُها إن كان مثلَها حُذِفْ كذاك تنوينُ الذي به كمل ... من صلة أو غيرِها نِلْتَ الأمَلْ

стр. 1175

(خ ١) * قال أبو عَلِيٍّ (١) ﵀ ما معناه: إنه لا مقتضى لحذف التنوين؛ لأنه كان يمكن ذكرُه، فتقول: يا غلامَ زيدِناه، تُحَرِّكُه بالفتحة؛ لأجل الألف، إلا أنهم يجعلون الشيءَ الذي لا ينفصل بمنزلة الجزء، وقد اجتمع حرفان منفصلان في التحقيق، مُنَزَّلان منزلةَ الجزء، والأولُ منهما يَمنع اتصالَ الآخَر، فحُذف الأول؛ لأن حذفه أسهلُ. ونظيرُه: وجوبُ الحذف في: الضارباك، و: الضاربوك؛ لأن الضمير وُضع على أنه يجب اتصالُه، والنونُ واجبة الاتصال. ويدلُّ على تأكُّد هذه القاعدة: القَلْبُ في: لَعَمْري، حيث قالوا: رَعَمْلي (٢)؛ أَلَا تراهم أَجْروا ما لا ينفصل مُجرى بعض حروف الكلمة؛ طلبًا منه لِمَزْجه بها؟ وقالوا: فَلْيفعل، وَلْيفعل، بالإسكان في اللام؛ لَمَّا كان العاطف متصلًا لا يُوقَف عليه لم يُحتَجْ إلى التحريك، وجُعل العاطف كفاء الكلمة، واللامُ كعينها التي لا تُبْتَدَأ. ع: فإن قلت: فهلَّا لم يُحذَف أحدهما بمقتضى ما قررتَ؟ قلت: لأنه يُخِلُّ في المعنى، والحذفُ إنما يجوز فيما ذكرنا؛ لَمَّا كان الموجِب للمجيء بالمحذوف أمرٌ محسوسٌ، / لا معنويٌّ، / كالنون / والتنوين، / ويدلُّ على صحة ما / قلناه: أنَّ / مَنْ قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ (٣) بالإسكان، / إنما فَعَل ذلك / لإمكان (٤) الوقف؛ على التشبيه (٥)، وأن الأكثر على خلافه (٦).

стр. 1176

* ع: الأحسن عندي أن يقال: التنوينُ وُضِع على أن يكون آخِرًا دالًّا على التمام، فلا يُجمع بينه وبين ما هو كالجزء، وهو ألف الندبة والضميرُ المتصل. فإن قلت: فهلَّا حذفته في: أَزَيْدُنِيه؟ قلت: ذكر أبو عَلِيٍّ (١) أنه محمول على: أَزَيْدًا إِنِيه؟ فالحاصلُ: أن علامة الإنكار في تقدير الانفصال، فلم يتضادَّ الجمعُ بينها وبين التنوين (٢). * [«أو غَيْرِها»]: ليس من غيرها: آخرُ الصفة، خلافًا ليُونُسَ (٣)، احتجَّ بـ: وا جُمْجُمَتَيَّ الشَّامِيَّتَيْنَاه (٤) (٥). (خ ٢) * ع: نَقَل القُرْطُبيُّ (٦) عن الكِسَائي (٧) أنه قال في: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾ (٨): إن "سبحانك" نداءُ مضافٍ، وإن المعنى: يا سبحانك. ع: وفيه نظرٌ؛ لأنه لا يجوز: يا غلامَك، وإنما يجوز في النُّدبة خاصةً، نحو: وا

стр. 1177

غلامَك (١). والشكلَ حتما أَوْلهِ مُجانِسا ... إن يكن الفتْحُ بوَهْمٍ لابِسا (خ ١) * ش (٢): ومن العرب مَنْ يُلحق آخرَ المندوب فتحةً مطلقًا، كقول عُمَرَ بنِ أبي رَبِيعةَ يُجيبُ امرأةً قالت له: وا عُمَرَاه: وا لَبَّيْكاه، وكان قياسه: وا لَبَّيْكيه، حكاه القَاليُّ في "النَّوَادِر" (٣). ع: والذي شجَّعه على ذلك: أَمْنُ اللبس، وعِلْمُ المرأة أنه لا يعني غيرَها. انتهى. وقال ابنُ السَّرَّاج (٤): قال قومٌ: كلُّ ما آخرُه ضمٌّ أو كسرٌ لغير الفرق بين شيئين يجوز فتحُه متلوًّا بألف النُّدبة، نحو: وا قَطَاماه، وكسرُه متلوًّا بمُجَانِسٍ، نحو: وا قَطَاميه، وتقول في "رَجُلان": وا رَجُلانيه، و: وا رَجُلاناه، إذا كان "رَجُلانِ" علمًا لرجلٍ، وأما نحو: قمتُ، وقمتِ، عَلَمين فالإتباعُ لا غيرُ، نحو: وا قُمْتُوه، في: قمتُ، و: وا قُمْتِيه في: قمتِ، و: وا قُمْتَاه، في: قمتَ (٥). * [«بوَهْمٍ لابِسَا»]: وأجاز قومٌ ذلك وإن لم يُلبِس، يقولون: وا رَقَاشِيه، و: وا قَامَ الرَّجُلُوه (٦). (خ ٢) * «لابِس»: اسمُ فاعلٍ من: لَبَسَ الشيءَ بالشيء: خَلَطَه (٧) (٨).

стр. 1178

وواقِفا زِدْ هاءَ سَكْتٍ إِن تُرِدْ ... وإن تشأْ فالمدَّ والها لا تَزِدْ (خ ٢) * [«وواقفًا زِدْ هاءَ سَكْتٍ»]: ومِنْ ثَمَّ لُحِّنَ المتنبِّي في قوله: وَا حَرَّ قَلْبَاهُ مِمَّن قَلْبُهُ شَبِمُ (١) قالوا: وإنما تَلحق في الوقف؛ لخفاء الألف، فتُبيَّنُ بها ... (٢) ذا وصلت حذفت. قال الجُرْجَانيُّ (٣) في "الوَسَاطة" (٤): وأوجيب (٥) بأن الفَرَّاء (٦) وغيرَه أجازوا ذلك، وأنشدوا: يَا رَبِّ يَا رَبَّاهُِ إِيَّاكَ أَسَلْ (٧) يَا مَرْحَبَاهُِ بِحِمَارِ نَاجِيَهْ (٨)

стр. 1179

وقال المَجْنُونُ (١): فَقُلْتُ: أَيَا رَبَّاهُ أَوَّلُ سُؤْلَتِي ... لِنَفْسِيَ لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا (٢) وقال أبو زَيْدٍ (٣) في قول امْرِئِ القَيْس: وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا ... ... البيتَ (٤): إن هذه الهاءَ هاءُ الوقف، وخالفه جُلُّ النحويين (٥). * قولُه: «إِنْ تُرِدْ» وقولُه: «لا تَزِدْ» جِنَاسٌ خَطِّيٌّ (٦)، ومثلُه: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ﴾ (٧)، وقولُ عَلِيٍّ ﵇: قَصِّرْ ثيابَك؛ فإنه أَبْقى وأَنْقى وأَتْقى (٨)، وقولُهم:

стр. 1180

غَرَّك عِزُّك، فَصَار قُصَارُ ذلك ذُلَّك، فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِك، فَعَلَّك بهذا تُهْدَا (١)، وقولُ الحَرِيريِّ: زُيِّنَتْ زَيْنَبٌ بِقَدٍّ يَقُدُّ (٢) (٣) وقائلٌ وا عَبْدِيا وَا عَبْدا ... من في النِدا اليا ذا سُكون أَبدا (٤) (خ ١) * قال في "المفصَّل" (٥): وأنت في إلحاق الألف آخرَه مخيَّرٌ. ش (٦): قال ابنُ السَّرَّاج (٧): والإلحاق أَكْثرُ. انتهى. والهاءُ اللاحقةُ آخِرًا للوقف خاصةً. وقال ابنُ سَعْدانَ (٨): يا زيداه أَقْبِلْ، يرفعون الهاءَ وينصبونها ويخفضونها، وبعض العرب يحذفها، وهو قليل، ويَكثُر فيما أضفته إلى نفسك، نحو: ﴿يَاحَسْرَتَا﴾ (٩)، و: ﴿يَاوَيْلَتَا﴾ (١٠) (١١).

стр. 1181

(خ ٢) * فإن قلت: وا غلامَ غلامي؛ وجب تحريكُ الياء، وفي "الوَسَاطة" (١) في: وَا حَرَّ قَلْبَاهُ (٢) ... ... ... ما نصُّه: وأضعفُ من لَحاق هذه الهاءِ إسقاطُ ياءِ "قَلْبِيَاه"، والصوابُ إثباتُها، وكذا: وا انقطاعَ ظَهْرِيَاه؛ لأن الياء إنما تسقط حيث يحذف التنوين من المنادى، فلما كنت تقول: وا زيدُ، فتَحذفُ التنوينَ قلت: وا غلاماه، بإسقاط الياء، ولو قلت: وا غلامَ غلامِيَاه؛ أثبتَّ الياء؛ لأنك تقول في النداء: يا غلامَ زيدٍ، فتنوين (٣) المضاف إلاظ (٤) المنادى، ولك في المفرد إثباتُ الياء، تقول: وا غلامِيَاه، وإذا جاء موضعٌ تَثْبُت فيه النونُ فليس غيرُ إثبات الياء، هذا الذي عليه جِلَّةُ النحويين وحُذَّاقُهم، وقد أجاز بعضهم إسقاط الياء في هذا الموضع، وهو في الشعر أقوى منه في الكلام (٥).

стр. 1182

التَّرخِيْمُ (خ ١) * ع: هذا الباب بعَكْس البابين قبلَه؛ لأنه استُحسن فيه الحذفُ، والذي قبلَه استُحسن فيه الزيادةُ (١). ترخيما احذِفْ آخِرَ المنادا (٢) ... كيا سُعا في من دعا سُعَادا (خ ١) * ع: تارةً يُحذف حرفٌ، وتارةً حرفان، وتارةً كلمةٌ، وتارةً كلمةٌ وحرفٌ، والجميع واضح مَقِيسٌ إلا الأخيرَ، فلفظةٌ واحدة، وهي: اثنا عَشَرَ، والأولُ الغالب (٣). * المنادى إما مستغاث أو مندوب، أو لا؛ إن كانهما لم يَجُز الترخيمُ، وإلا: فإما مفرد أو مركب، إسنادًا أو مَزْجًا أو إضافةً: فالإسنادُ ... (٤) لا يرخَّم؛ لفَوَات الحكاية، ولزومِ ترخيمِ غيرِ المنادى، أو الترخيمِ في الوسط، ورُبَّما رُخِّم ذو الإسناد، وأجازه كـ (٥) في ذي الإضافة، وقالوا: يرخَّم الثاني، كقوله (٦):

стр. 1183

أَبَا عُرْوَ لَا تَبْعَدْ (١) ... ... ... وإن كان مفردًا أو مَزْجًا: فإما بالهاء أو لا؛ إن كانه جاز مطلقًا، وإلا فبشرط العَلَمية والزيادةِ على الثلاثة (٢). (خ ٢) * ع: تجويزُ ابنِ الناظم (٣) في قوله: «تَرْخيمًا» أن يكون ظرفًا، أي: وقتَ الترخيم؛ مخالفٌ لِمَا اشترطه في باب الظرف (٤)، إذ قال: بشرطِ إفهامِ تعيينِ وقتٍ أو مقدارٍ (٥). * ع: مرادُه بـ: «المنادى»: الصريحُ، فخرج المستغاثُ والمندوبُ، قالوا: الحذف منهما ينافي المرادَ بهما من تطويل الصوت. ولك أن تقول: إنهم أجازوا في المستغاث: يا لِزيدٍ، بكسر اللام، على حذف المستغاث أَلْبَتَّةَ، فتجويزُ حذفِ آخرِه أسهلُ، فافْهَمْه (٦). وجوِزَنه مطلقا في كلِّ ما ... أُنِّثَ بالها والذي قد رُخِّما (خ ١) * انفرد ما آخرُه الهاءُ عن بقية الأسماء في هذا الباب بأمورٍ:

стр. 1184

منها: أنه لا يشترط فيه عَلَميةٌ ولا زيادةٌ على الثلاثة. ومنها: أنه ترخيمُه أكثرُ من ترخيم غيره (١). ومنها: أنه لا يُحذف اللِينُ الذي قبل آخره، تقول في: مَرْجانة: يا مَرْجانَ، وفي: جارية (٢): يا جاريَ (٣). ومنها: أنه إذا كان صفةً لا يجوز ترخيمُه على لغة مَنْ (٤) ينوي. ومنها: أنه إذا وُقف عليه التزم ... (٥)، إلا إذا اضطُرَّ شاعرٌ، فإنه يأتي بالألف، و ... (٦): قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا (٧) ومنهم مَنْ لا ... (٨) الهاء، وهو قليل، قال س (٩): سمعنا النفرَ من العرب (١٠) يقولون: يا حَرْمَلْ، يعني: في الوقف (١١).

стр. 1185

(خ ٢) * قولُه: «والذي قد رُخِّما» احترازٌ قبل أن يجيء المحتَرَزُ عنه، وذلك أنه يقول بعدُ: «ومعَ الآخِرِ احذِفِ الَّذي تَلَا»، فخَشِي أن يَدخل تحته نحوُ: عَقَنْباة، كذا قال ابنُه (١). وفي "الصّحَاح" (٢): عُقَابٌ عَقَنْباة، وعَبَنْقاة، وبَعَنْقاة، على القَلْب، أي: ذات مخالبَ حِدَادٍ (٣). بحذفِها وَفِّرْهُ بعدُ واحْظُلا ... ترخيمَ ما من هذه الها قد خَلا (خ ١) * [«وَفِّرْه»]: قال أبو عَلِيٍّ في "الإيضاح" (٤) ما نصُّه: وتقول في رجلٍ اسمُه "طائفيَّة" أو "مَرْجانة": يا طائفيَّ أَقْبِلْ، و: يا مَرْجانَ، فلا تحذف مع تاء التأنيث غيرَها، كما لا تحذف من: حضرموتَ ومَعْدي كَرِبَ إلا الاسمَ الثانيَ المضمومَ إلى الصدر (٥). * من "التَّذْكِرة" (٦): لا حُجَّةَ لِمَنْ رخَّم الثلاثيَّ في قولهم: يدٌ، ودمٌ، وغدٌ، وأخٌ؛ لأن المعتل له (٧) حكمٌ ليس للصحيح؛ أَلَا تَرَاه يُحذَف حتى يصير حرفًا، نحو: عِ كلامًا (٨)، ويختصُّ ببناءٍ لا يكون لغيره، وتَخفى حركتُه الإعرابية في مواضعَ؟ فكما اختَص

стр. 1186

بهذه الأشياء اختَص بالحذف حيث (١) لا يُحذف الصحيح. فإن قلت: فقد أجزتم: يا ثُبَ (٢)، و: يا عِضَ، ونحوَه. قلت: هذا من الأول؛ لأن "عِضَة" (٣) و"ثُبَة" (٤) من المعتل، وكذا بابُهما، وبناء ذلك على حرفين لا يمنع ما (٥) قلنا، وإنما الممتنع أن لا يكون معتلًّا ولا مُشْبِهًا (٦) للمعتل. فأما "شَفَة" و"سَنَة" و"عِضَة" فإن لامها لَمَّا (٧) كانت هاءً، والهاءُ شبيهةُ الألف في الخفاء، وأنها ... (٨) بها الحركات؛ جاز، فأما "دَدَن" و"دَدٍ" (٩) فإن (١٠) النون كالليِّنة أيضًا. ع: ليُنْظَرْ في: حِرٍ (١١). (خ ٢) * [«بحَذْفِها وَفِّرْه بَعْدُ»]: اعتَرض بهذا بين ذكر أقسام ما يرخَّم وما لا يرخَّم، وكان ينبغي تأخيرُه عند الكلام على ما يحذف للترخيم. فإن قيل: فقد قال في أول الباب:

стр. 1187

«احذِفْ آخرَ المنادى»؛ فهلَّا اعتَرضت عليه هناك؟ قلت: لم يذكره هناك لبيان ما يُحذف، وإنما ذكره لتعريف الترخيم (١). إلا الرباعيَّ فما فوقُ العلم ... دونَ إضافةٍ وإسْناد مُتَم (خ ١) * لم يستَثْنِ الاستغاثةَ والنُّدْبةَ؛ لأنهما لا يتبادَران عند إطلاق المناد (٢) تَبَادُرَ غيرِهما -كذا قيل، وهذا في الاستغاثة ممنوعٌ- وإنما اتَّكل على فَهْم العلَّة، وأنه قد عُلِم أن المراد فيهما تطويلُ الصوت (٣). (خ ٢) * قولُه: «دون إضافةٍ»: قال ابنُه (٤): ولا شبيهٍ به. ع: مثل أن تسمِّي رجلًا بـ: ضاربٍ زيدًا (٥). ومع الاخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا (خ ١) * لا يُحذف إلا أحدُ نوعين: إما زائدان في حكم زائدٍ، وذلك شرطُه: أن يكون بعد ثلاثةٍ فصاعدًا، فخرج نحو: يدان، وبنون، ودخل الألفُ في (٦) النون في نحو: عُثْمان، والزيدان، والواوُ والنونُ في: زيدون، والياءُ والنونُ في: زيدِينَ، وكذا الياءُ والنونُ في: زيدَيْنِ، وألفا التأنيث، نحو:

стр. 1188

حمراء، ويائَي (١) النَّسَب، نحو: هاشميّ، وما عدا ذلك خارج (٢) عن قولنا: زيادتان في حكم زائدٍ، فلا يُحذف ذلك من نحو: حَوْلايا، وبَرْدَرايا (٣). والثاني: الحرف الصحيح الذي قبله مدةٌ زائدة، فنحو: عماد، لا يُحذف (٤)، ونحو: ... (٥) يُحذف. ع: قال ذلك كلَّه الشَّلَوْبِينُ (٦)، ولا يَرِدُ على الناظم نحوُ: بَرْدَرايا، وحَوْلايا؛ لأنها غيرُ لِينٍ، ويَرِدُ على مَنْ يقول: زيادتان في حكم الواحدة نحوُ: يدان (٧). * [«ساكنًا»]: خرج: هَبَيَّخ (٨)، وقَنَوَّر (٩) (١٠). أربعة فصاعدا والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي (خ ١) * [«أربعةً فصاعدًا»]: خرج نحوُ: زياد، وعِمَاد، وسِنَان (١١). والعجز احذف من مركبٍ وقَلْ ... ترخيمُ جملة وذا عمرو نقل

стр. 1189

(خ ١) * [«والعَجُزَ احذِفْ من مركَّبٍ»]: اعتُرض على هذا، فقيل: إنما يُحذف العَجُزُ على لغة مَنْ لا يضيفُ الأولَ إلى الثاني، وهو قد أَطلق، والمضافُ يسمى مركَّبًا. والجوابُ: أنه قد نصَّ أوَّلًا على أن المضاف لا يرخَّم، فلو قال هنا: إلا على لغة مَنْ لا يبني على الفتح؛ كان أقبحَ شيءٍ. وإنما كان حقُّه أن ينبِّه على أن "عَشَرَ" في: اثني عَشَرَ لا يُكتفى بحذفه، بل يُحذف معه آخرُ الجزء الأول؛ لأن "عَشَرَ" بمنزلة النون الواقعة بعد مدةٍ تَلَتْ ثلاثةَ أحرف (١). (خ ٢) * [«عَمْرٌو»]: في "شرح المفصَّل" (٢) للسُّغْنَاقيِّ (٣): سِيبَوَيْهِ كان فتًى أعجميًّا يعتاد شمَّ التفاح، فلُقِّب بذلك، وقيل: لُقِّب بذلك؛ لنظافته؛ لأن التفاح من نظيف الفواكه. وللزَّمَخْشَريِّ فيه: أَلَا صَلَّى الإِلَهُ صَلَاةَ صِدْقٍ ... عَلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَرْ فَإِنَّ كِتَابَهُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ ... بَنُو قَلَمٍ وَلَا أَبْنَاءُ مِنْبَرْ (٤) وكان الكِنْديُّ (٥) يقول: كأنَّ النحو أوحي إليه، وقيل: لم يبلغ مبلغَه مَنْ تقدَّمه ولا

стр. 1190

مَنْ تأخَّر عنه، وهو ابن بضع وعشرين سنة. وقال الأَزْهَريُّ (١): توفي بالأَهْوَاز (٢)، وقد نَيَّف على الأربعين (٣). وإن نويتَ بعد حذْفٍ ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه أُلِف (خ ١) * مِنَ العرب ما (٤) لا يجعل الباقي اسمًا برأسه، بل يُبقيه كما كان، وهذا لا يختلف الحالُ عنده إلا في موضعين: أحدهما: ترخيم المضعَّف الذي قبلَه ساكنٌ، نحو: يا شادّ، و: يا صوافّ، إذا كانا عَلَمين، فلو أبقي الحرف المدغم ساكنًا لاجتمع ساكنان، فيجب التحريك بالحركة الأصلية، فإن لم يكن ثَمَّ حركةٌ أصلية، نحو: إِسْحَارّ عَلَمًا، فيُحرَّك بحركةٍ تضارع الحرف الذي قبل المدِّ، وهي الفتحة. الثاني: أن يكون قبل المحذوف للترخيم ما سَقَط لوجوده، فيُردُّ، نحو: قاضون عَلَمًا، وكذا: مصطفَون؛ لأن الألف والواو (٥) سقطتا لملاقاة واو الجمع أو يائه؛ لئلا يلتقيَ ساكنان في نحو: مصطفَون؛ ولوجود الثقل في: قاضون، فإذا زالت الواو قلت: يا قاضي، و: يا مصطفى. ومن العرب مَنْ يجعل الباقيَ اسمًا برأسه، وهي لغة قليلة، وعليها تأتي المسائلُ المشكلة. فمنها: أنك تقول في "شِيَة": يا شِي، على الأول، و: يا وِشي، على الثاني؛ إذ ليس في الأسماء المتمكنة ما هو حرفان ثانيهما لينٌ.

стр. 1191

وتقول في "طُفَاوة" (١) و"دِرْحَاية" (٢) و"دِعْكَاية" (٣): يا طُفَاء، و: يا دِعْكَاء، و: يا دِرْحَاء، وعلى اللغة الأولى لا تُغيّر الياء إلى الهمزة؛ لأنها لم تتطرَّف في التقدير. ومن مسائل أبي العَبَّاس (٤): إذا قلت: يا طَيْلِسان، بكسر اللام، رُخِّم على الأولى دون الثانية (٥)، إذ ليس لهم "فَيْعِل" في الصحيح، وإنما ذلك من أبنية المعتل، نحو (٦): سيِّد، وميِّت. قال السِّيْرَافي (٧): لم يذكر س (٨) شيئًا اعتَبر (٩) ... (١٠) عروض البنية، فغيَّره، وإنما يُغيّر ما عَرَض من ... (١١) لا ما عرض من الأبنية، بدليل: إبراهيم، وإسماعيل، و ... (١٢) مما عَرَض في لسان العرب، وليس من أبنيتهم، فلم (١٣) يغيِّروه. ع: الحاصلُ: أنهم يغيِّرون ... (١٤) (١٥). (خ ٢)

стр. 1192

* في مسألة "منصور" إذا قلت: يا مَنْصُ، تختلف الضمة تقديرًا. ومثلُ ذلك: الفُلْك، كسَّروا "فُعْلًا" على "فُعْلٍ"؛ من حيث كان "فُعْلٌ" يعاقب "فَعَلًا"، كـ: شُغْل، وبُخْل، وعُرْب، وعُجْم، و"فَعَلٌ" تكسَّر على "فُعْلٍ"، كـ: أَسَد، ووَثَن، ذكر س (١) أنه قُرئ: ﴿إِلَّا أُثْنًا﴾ (٢)، فـ"فُلْكٌ" مفردًا كـ: قُفْل، وجمعًا كـ: رُسْل. وكذا: دِلَاص (٣)، وهِجَان (٤)، في الجمع [كـ:] (٥) كِرَام، ولِئَام، وفي المفرد كـ: ضِنَاك (٦)، وكِنَاس (٧). وكذا ضمةُ "رُبَاب" (٨) غيرُ ضمة "رُبَّى"؛ لأن "رُبَابًا" كـ: عُرَاق (٩)، وظُؤَار (١٠)، وتُؤَام (١١)، وأوائلُ كلٍّ منهن مخالف لأوائل واحدِها، وهو: عره (١٢)، وظِئْر، وتَوْأَم، وكذا في "رُبَاب". وكذا: فُوم (١٣) وفُومان، وخُوط (١٤) وخُوطان، الضمةُ والسكون مختلفان، وكذا

стр. 1193

سكونُ "ظَهْر" غيرُ سكون "ظُهْران"، وكسرُ لامِ "دِهْلِيز" (١) غيرُها في "دَهَالِيز"؛ لأن هذه كسرةُ ما يأتي بعد ألف الجمع، وإن لم يكن في الواحد مكسورًا، كـ: مفتاح ومفاتيح. وقالوا: صِنْو (٢)، وقِنْو (٣)، وصِنْوان، وقِنْوان، وكذا (٤): في: حِسْل (٥)، وخِشْف (٦)؛ لوجهين: أحدهما: أن "فَعَلًا" و"فِعْلًا" تعاقبا في: بَدَل، وشَبَه، ومَثَل، و"فَعَل" يُجمع على "فِعْلان"، كـ: شَبَث (٧)، وخَرَب (٨)، وتاج، وقاع. والثاني: أن "فُعْلًا" و"فِعْلًا" (٩): تعاقبا في: عُلْو، وسُفْل، ورُجْز (١٠)، و"فُعْل" يُجمع على "فِعْلان"، نحو (١١): كُوز، وحُوت، فكما أن كسرة (١٢) فاء "شِبْثان"، و"مِرْقان" (١٣) غيرُ فتحة "سبَب" (١٤) و"بَرَق" (١٥)؛ كذا الكسرتان في: صِنْو وصِنْوان، وكما أن ضمة

стр. 1194

"كُوز" غيرُ كسرة "كِيزان"، كذا الكسرتان أيضًا في: صِنْو وصِنْوان. من "الخَصَائِص" (١)، ولْيُنقَلْ إلى باب "التكسير"، فهو أَمَسُّ به (٢). * ابنُ الشَّجَريِّ (٣): "فَيْعِل" و"فَيْعَلُولة" خاصَّان بالمعتل العينِ، كـ: سيِّد، وميِّت، وهيِّن، ويجوز تخفيفُه، ويجب في "فَيْعَلُولة"؛ لطُوله، كـ: قَيْدُودة، وصَيْرُورة، مصدَرَا: قاد، وصار (٤)، فوزنُهما: فَيْلُولة. و"فَيْعَل" خاصٌّ بالصحيح العينِ، كـ: صَيْرَف، للمتصرِّف في الأمور (٥)، و: جَيْدَر، للرجل القصير (٦)، و: غَيْلَم، بالغين المعجمة، للسُّلحفاة، والجاريةِ أيضًا (٧)، و: عَيْلَم، للبئر الكثيرة الماءِ، وللبحر أيضًا (٨). فأما قولُهم للمَلِك الذي دون المَلِك الأعظم: قَيْلٌ؛ فقال فيه ابنُ السِّكِّيت (٩): القَيْلُ: المَلِك من ملوك حِمْيَر، وجمعُه: أَقْيال، على اللفظ، و: أَقْوال، على الأصل، وأصلُه من ذوات الواو، وأصلُه: قَيِّل، فخُفِّف. وأَبَى قومٌ من النحاة هذا القولَ، وجعلوا للقَيْل اشتقاقين بحسب اختلاف جَمْعِه، فذهبوا إلى أنه "فَعْل" من الياء، فمَنْ قال: أَقْيال؛ فهو كـ: قَيْد وأَقْياد، واشتقاقُه من

стр. 1195

قولهم: يقيل (١) فلانٌ أباه، إذا رجع إليه في الشَّبَه (٢)، وقولُهم في المَلِك: قَيْلٌ، معناه: أنه أشبه المَلِكَ الذي كان قبله، كما أن "تُبَّعًا" معناه: تبع في [المُلك] (٣) مَنْ كان قبله، كما قيل للظلِّ: تُبَّع؛ لأنه يتبع ضوءَ الشمس، قالوا: ولو كان "قَيْلٌ" من الواو لم يأتِ في جمعه إلا: قوال (٤)، كما لم يُجمع "ميت" إلا على: أموات. وعندي أنه لا يبعُد قولُ ابنِ السِّكِّيت، كما قالوا من الشَّوْب: مَشُوب، على الأصل، و: مَشِيب، على لفظ "شَيْب"، ومثلُه: المَجْفُوّ، والمَجْفِيّ، وهو من: جَفَوت؛ حملًا على: جَفَى، قال (٥): مَا أَنَا بِالجَافِي وَلَا المَجْفِيِّ (٦) ولم يطَّرد ذلك، [لم] (٧) يقولوا من "الصَّوْغ": مَصِيغ، ولا من "الغَزْو": مَغْزِيّ، وكذا قالوا: أَقْيال، وإن لم يقولوا: أَمْيات (٨). واجعله إن لم ينو محذوف كما ... لو كان بالآخِر وضعا تمما (خ ٢) * ع: «كما لو كان»: الاسمُ، «بالآخِر»: أي: بما هو آخِرٌ الآنَ في اللفظ (٩). فقُل على الأول في ثمودَ يا ... ثمو ويا ثمي على الثاني بيا (خ ١)
следующие страницы →