← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وتقول في "طُفَاوة" (١) و"دِرْحَاية" (٢) و"دِعْكَاية" (٣): يا طُفَاء، و: يا دِعْكَاء، و: يا دِرْحَاء، وعلى اللغة الأولى لا تُغيّر الياء إلى الهمزة؛ لأنها لم تتطرَّف في التقدير. ومن مسائل أبي العَبَّاس (٤): إذا قلت: يا طَيْلِسان، بكسر اللام، رُخِّم على الأولى دون الثانية (٥)، إذ ليس لهم "فَيْعِل" في الصحيح، وإنما ذلك من أبنية المعتل، نحو (٦): سيِّد، وميِّت. قال السِّيْرَافي (٧): لم يذكر س (٨) شيئًا اعتَبر (٩) ... (١٠) عروض البنية، فغيَّره، وإنما يُغيّر ما عَرَض من ... (١١) لا ما عرض من الأبنية، بدليل: إبراهيم، وإسماعيل، و ... (١٢) مما عَرَض في لسان العرب، وليس من أبنيتهم، فلم (١٣) يغيِّروه. ع: الحاصلُ: أنهم يغيِّرون ... (١٤) (١٥). (خ ٢)

стр. 1192

* في مسألة "منصور" إذا قلت: يا مَنْصُ، تختلف الضمة تقديرًا. ومثلُ ذلك: الفُلْك، كسَّروا "فُعْلًا" على "فُعْلٍ"؛ من حيث كان "فُعْلٌ" يعاقب "فَعَلًا"، كـ: شُغْل، وبُخْل، وعُرْب، وعُجْم، و"فَعَلٌ" تكسَّر على "فُعْلٍ"، كـ: أَسَد، ووَثَن، ذكر س (١) أنه قُرئ: ﴿إِلَّا أُثْنًا﴾ (٢)، فـ"فُلْكٌ" مفردًا كـ: قُفْل، وجمعًا كـ: رُسْل. وكذا: دِلَاص (٣)، وهِجَان (٤)، في الجمع [كـ:] (٥) كِرَام، ولِئَام، وفي المفرد كـ: ضِنَاك (٦)، وكِنَاس (٧). وكذا ضمةُ "رُبَاب" (٨) غيرُ ضمة "رُبَّى"؛ لأن "رُبَابًا" كـ: عُرَاق (٩)، وظُؤَار (١٠)، وتُؤَام (١١)، وأوائلُ كلٍّ منهن مخالف لأوائل واحدِها، وهو: عره (١٢)، وظِئْر، وتَوْأَم، وكذا في "رُبَاب". وكذا: فُوم (١٣) وفُومان، وخُوط (١٤) وخُوطان، الضمةُ والسكون مختلفان، وكذا

стр. 1193

سكونُ "ظَهْر" غيرُ سكون "ظُهْران"، وكسرُ لامِ "دِهْلِيز" (١) غيرُها في "دَهَالِيز"؛ لأن هذه كسرةُ ما يأتي بعد ألف الجمع، وإن لم يكن في الواحد مكسورًا، كـ: مفتاح ومفاتيح. وقالوا: صِنْو (٢)، وقِنْو (٣)، وصِنْوان، وقِنْوان، وكذا (٤): في: حِسْل (٥)، وخِشْف (٦)؛ لوجهين: أحدهما: أن "فَعَلًا" و"فِعْلًا" تعاقبا في: بَدَل، وشَبَه، ومَثَل، و"فَعَل" يُجمع على "فِعْلان"، كـ: شَبَث (٧)، وخَرَب (٨)، وتاج، وقاع. والثاني: أن "فُعْلًا" و"فِعْلًا" (٩): تعاقبا في: عُلْو، وسُفْل، ورُجْز (١٠)، و"فُعْل" يُجمع على "فِعْلان"، نحو (١١): كُوز، وحُوت، فكما أن كسرة (١٢) فاء "شِبْثان"، و"مِرْقان" (١٣) غيرُ فتحة "سبَب" (١٤) و"بَرَق" (١٥)؛ كذا الكسرتان في: صِنْو وصِنْوان، وكما أن ضمة

стр. 1194

"كُوز" غيرُ كسرة "كِيزان"، كذا الكسرتان أيضًا في: صِنْو وصِنْوان. من "الخَصَائِص" (١)، ولْيُنقَلْ إلى باب "التكسير"، فهو أَمَسُّ به (٢). * ابنُ الشَّجَريِّ (٣): "فَيْعِل" و"فَيْعَلُولة" خاصَّان بالمعتل العينِ، كـ: سيِّد، وميِّت، وهيِّن، ويجوز تخفيفُه، ويجب في "فَيْعَلُولة"؛ لطُوله، كـ: قَيْدُودة، وصَيْرُورة، مصدَرَا: قاد، وصار (٤)، فوزنُهما: فَيْلُولة. و"فَيْعَل" خاصٌّ بالصحيح العينِ، كـ: صَيْرَف، للمتصرِّف في الأمور (٥)، و: جَيْدَر، للرجل القصير (٦)، و: غَيْلَم، بالغين المعجمة، للسُّلحفاة، والجاريةِ أيضًا (٧)، و: عَيْلَم، للبئر الكثيرة الماءِ، وللبحر أيضًا (٨). فأما قولُهم للمَلِك الذي دون المَلِك الأعظم: قَيْلٌ؛ فقال فيه ابنُ السِّكِّيت (٩): القَيْلُ: المَلِك من ملوك حِمْيَر، وجمعُه: أَقْيال، على اللفظ، و: أَقْوال، على الأصل، وأصلُه من ذوات الواو، وأصلُه: قَيِّل، فخُفِّف. وأَبَى قومٌ من النحاة هذا القولَ، وجعلوا للقَيْل اشتقاقين بحسب اختلاف جَمْعِه، فذهبوا إلى أنه "فَعْل" من الياء، فمَنْ قال: أَقْيال؛ فهو كـ: قَيْد وأَقْياد، واشتقاقُه من

стр. 1195

قولهم: يقيل (١) فلانٌ أباه، إذا رجع إليه في الشَّبَه (٢)، وقولُهم في المَلِك: قَيْلٌ، معناه: أنه أشبه المَلِكَ الذي كان قبله، كما أن "تُبَّعًا" معناه: تبع في [المُلك] (٣) مَنْ كان قبله، كما قيل للظلِّ: تُبَّع؛ لأنه يتبع ضوءَ الشمس، قالوا: ولو كان "قَيْلٌ" من الواو لم يأتِ في جمعه إلا: قوال (٤)، كما لم يُجمع "ميت" إلا على: أموات. وعندي أنه لا يبعُد قولُ ابنِ السِّكِّيت، كما قالوا من الشَّوْب: مَشُوب، على الأصل، و: مَشِيب، على لفظ "شَيْب"، ومثلُه: المَجْفُوّ، والمَجْفِيّ، وهو من: جَفَوت؛ حملًا على: جَفَى، قال (٥): مَا أَنَا بِالجَافِي وَلَا المَجْفِيِّ (٦) ولم يطَّرد ذلك، [لم] (٧) يقولوا من "الصَّوْغ": مَصِيغ، ولا من "الغَزْو": مَغْزِيّ، وكذا قالوا: أَقْيال، وإن لم يقولوا: أَمْيات (٨). واجعله إن لم ينو محذوف كما ... لو كان بالآخِر وضعا تمما (خ ٢) * ع: «كما لو كان»: الاسمُ، «بالآخِر»: أي: بما هو آخِرٌ الآنَ في اللفظ (٩). فقُل على الأول في ثمودَ يا ... ثمو ويا ثمي على الثاني بيا (خ ١)

стр. 1196

* لأن الاسم لا يكون آخرَه واوٌ مضمومٌ ما قبلها، إنما ذلك للفعل، كـ: يغزو، ويدعو. فأما "ذو" الطائيةُ في قوله (١): لَأَنْتَحِيًا (٢) لِلْعَظْمِ ذُو أَنَا عَارِقُهْ (٣) فإنها لَمَّا كانت موصولًا أشبهت الحشوَ، كواو "طُومار" (٤)، على أن بعضهم يقلبها في النصب والجر. وأما قراءة أبي السَّمَّال (٥): ﴿بَقِيَ مِنَ الرِبُوُ (٦)﴾ (٧)؛ فقال أبو الفَتْح (٨): فيها شذوذان: الخروجُ من كسرٍ إلى ضمٍّ لازمٍ، ووقوعُ الواو مضمومًا ما قبلها آخرَ الاسم (٩). (خ ٢) * ع: لانتفاء نحو: "ثَمُو" في الأسماء التامة استُرذل قولُ أَزْدِ السَّرَاة (١٠): هذا زيدُ (١١)، وإن كان الجمهور يوافقونهم في النصب، وإنما خالفوهم في: مررت بزيدِي؛

стр. 1197

لإِلْباسه (١). والتزم الأول في كمُسْلِمه ... وجوّز الوجهين في كمَسْلَمه (خ ١) * قولُه: «كـ: مُسْلِمَه»: لا يريد الصفةَ، بل كلما (٢) أدَّى إلى لَبْسٍ، حتى الأعلامَ، فنحو: عَمْرة، وحفصة، وحارثة، تقول: يا عَمْرَ، و: يا حَفْصَ، و: يا حارِثَ، على لغة مَنْ ينوي، كذا رأيت عن المصنِّف، فلْيُنْظَرْ في أيِّ كتابٍ قاله (٣)، وهو حقٌّ، وأيضًا لو أراد الصفةَ لوَرَدَ عليه: يا هُمَزة، و: يا لُمَزة؛ فإنه لا إلباسَ؛ لأنه لا يكون إلا بالهاء، فيجوز فيه اللغتان (٤). (خ ٢) * لا تجوز هذه اللغة (٥) في: مُسْلِمة، ولا في نحو: حمامات عَلَمًا، ولا في نحو: طَيْلِسان عَلَمًا. ع: ولا في نحو: مَقْدُرة عَلَمًا (٦). ولاضطِرارٍ رخَّمُوا دونَ ندا ... ما للنِدا يصلحُ نحو أحمدا (خ ١) * قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٧) في قوله (٨):

стр. 1198

يَأْكُلُ أَزْمَانَ الهُزَالِ وَالسِّنِيْ (١): لا يقدَّر فيه الترخيمُ؛ لأن هذه الكلمة (٢) لا ترخَّم في النداء، فلا ترخَّم في غيره، بل جَمَعَ "فَعْلة" على "فُعُول"، كـ: مائةظ ومئونظ ظ (٣)، وكَسَرَ الفاءَ، كما في: عِصِيّ، وخفَّف للقافية (٤).

стр. 1199

الاختِصاصُ (خ ١) * ع: إن قلت: ما الفرق بين قولهم: نصب على الاختصاص، وقولِهم: نصب على المدح والذم؟ قلت: هما بابان مختلفان، ولهذا ذَكر س (١) كلًّا منهما في بابٍ؛ لأن باب المدح والذم منصوب بفعلٍ لفظُه المدحُ والذمُّ، وأما نصب الاختصاص فلا يقتضي عمله (٢) أن يكون بتفسيرٍ يقتضي المدحَ والذمَّ، وإن كان لا يكون إلا للمدح والذم، كقوله (٣): بِنَا -تَمِيمًا- يُكْشَفُ الضَّبَابُ (٤) وقولِه (٥): وَلَا الحَجَّاجُ عَيْنَيْ بنتَ مَاءِ (٦) (٧) وأيضًا فبابُ الاختصاص عَلَمٌ في الغالب على مثل: نحن -بني فلانٍ- نفعلُ، بخلاف

стр. 1200

باب المدح والذم (١). الاختِصاصُ كنداءٍ دون يا ... كأيُها الفتَى بإِثْرِ ارْجونيا (خ ١) * [«دُونَ "يا"»]: قال س (٢): ولا تُدخِل هنا "يا"؛ لأنك لا تُنَبِّهُ غيرَك، يعني: في هذا المكان، وفيه: أنَّ "أيُّها" ليست مناداةً (٣). * قال س (٤): وأكثرُ الأسماء دخولًا في هذا الباب: بنو فلانٍ، ومَعْشَر، مضافةً، وأهلَ (٥) البيتِ، وآل فلانٍ. وأما قول لَبِيدٍ: نَحْنُ بَنُو أُمِّ البنتين (٦) الأَرْبَعَهْ (٧) فلا يُنشدونه إلا رفعًا؛ لأنه لم يُرِدْ أن يجعلَهم إذا افتَخَروا أن يُعرَفوا بأن عِدَّتهم أربعةٌ، ولكنه جَعَل "الأربعه" وصفًا، ثم قال: الفاعلون كذا، بعدما حَلَّاهم، ليُعرَفوا. وخالفه أبو العَبَّاس (٨) في هذا، فأجاز النصب فيه من وجهين (٩):

стр. 1201

أحدهما: أن "أُمَّ البنتين (١) " امرأة شريفة. والثاني: أن بنيهم ... (٢) كلهم سيِّد، فنصب "بني أُمِّ البنتين" على الفخر. ثم قال س (٣): واعلمْ أنه لا يحسُن لك أن تُبْهِم في هذا الباب، لا تقول: إني -هذا- أفعلُ، ولا يجوز أن تذكر إلا اسمًا معروفًا، وقَبُح عندهم إذا ... (٤) الأمر توكيدًا لِمَا يعظِّمون؛ أن يذكروه ... (٥) (٦). * في "التَّذْكِرة" (٧): قال أبو العَبَّاس (٨) في: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ (٩): إن اللفظ نداء، والمعنى على غيره، ونظيرُه: لا أدري أقام أم قعد؟ ليس المراد الاستفهامَ، و: اتَّقى اللهَ امرؤٌ فَعَلَ خيرًا يُثَبْ عليه (١٠)، و: أَكْرِمْ بزيدٍ، و: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١١)، المعنى على الخبر، واللفظُ أمرٌ، وكذا: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ (١٢)، وقال أبو عُثْمانَ (١٣) في: أَلَا رجل ظريف: اللفظُ خبرٌ، والمعنى على التمني، ومنه: اللهمَّ اغفرْ لنا -أيَّتُها ... (١٤) (١٥).

стр. 1202

(خ ٢) * من كتاب "البُلْغة في معرفة أساليب اللغة" (١) لأبي البَرَكاتِ الأَنْباريّ: يَرِدُ الخبرُ بمعنى الأمر، نحو: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢)، أي: آمِنُوا، بدليل: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٣) بالجزم، وأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ (٤) قرأ كذلك، وبمعنى الدعاء، نحو: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٥). ع: الذي يظهر لي أنه خبر على حقيقته، بخلاف قولك: غَفَرَ الله لك (٦). وبمعنى الشرط، نحو: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٧)، أي: إنَّا إِنْ نكشفْ تعودوا. ع: يجوز كونُ الجملتين على بابهما، وما ذكره صحيحٌ من حيث المعنى (٨). ويَرِدُ الأمرُ بمعنى التكوين، نحو: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ (٩)، والتَّلْهِيف (١٠)، نحو: ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ (١١). ع: ويستعملون النفيَ مرادًا به الإيجابُ النهي (١٢)، نحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (١٣)، و:

стр. 1203

«لا غِيبةَ لفاسقٍ» (١)، و: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢)، كأنَّه تُصُوِّرَ وقوعُ ذلك، فأُخبِرَ عنه. وفائدةُ هذا: التنبيهُ على الرغبة في فعل الشيء وإيجادِه، حتى إنه ليُتَصَوَّرُ واقعًا كذلك، فيُخبَرُ عنه (٣). ودُونَ (٤) ذا دون أي تلْو ألْ ... كمثل نحنُ العُرب أسخى من بَذَل (خ ١) * [«نحنُ العُرْبَ»]: «سَلْمانُ منَّا أهلَ البيتِ» (٥) (٦). * [«العُرْبَ»]: العُرْبُ والعَرَبُ لغتان (٧)، وهو صفة، كما قالوا: الحُسْن والحَسَن، ودليلُ كونه صفةً: قولُهم: بقومٍ عَرَبٍ أجمعون (٨)، والأكثر مجيء اللغتان (٩) في الاسم، كـ: البُخْل والبَخَل، والرُّشْد والرَّشَد، والثُّكْل والثَّكَل. من "الحُجَّة" (١٠).

стр. 1204

(١) قالوا: عُجْم وعَجَم (٢). (خ ٢) * [«نحنُ العُرْبَ»]: «سَلْمانُ منَّا أهلَ البيتِ» (٣) نُصِب على الاختصاص عند س (٤). وقيل: يجوز الخفض على البدل من الضمير، وهو مذهب الأَخْفَش (٥)، وهو مردود عند س (٦)؛ فإنه في غاية البيان، فلا يحتاج للبيان بالإبدال منه. قال بعضُ الفُضَلاء (٧): ولك أن تقول: قولُه ﵊: «منَّا» يَحتمل أن يريد به نفسَه فقط، وأن يريد الجماعةَ، ثم الجماعةُ تَحتمل الصحابةَ وأهلَ البيت، فلما تعدَّد الاحتمالُ جاز الإبدال؛ للبيان (٨). * ممَّا يحتمل الاختصاصَ والنداءَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٩) (١٠).

стр. 1205

* كَعْبُ (١) بنُ مَالِكٍ: ونَهَى رسولُ الله [صلى الله] (٢) عليه وسلم المسلمين عن كلامنا -أيُّها الثلاثةُ- مِنْ بين مَنْ تخلَّف عنه (٣)، يعني: نفسَه، ومرارةَ (٤) بنَ الرَّبِيع، وهِلالَ (٥) بنَ أُميَّة (٦).

стр. 1206

التحذير والإِغراءُ إياك والشر ونحوه نصب ... محذِر بما استِتاره وجب (خ ١) * قال س (١): إذا قلت: إيَّاك أن تفعل؛ فالمعنى: إيَّاك أَعِظُ مخافةَ أن تفعل، أو: مِنْ أن تفعل، وقال: لا يجوز: إيَّاك الأسدَ، كما أنه لا يجوز: رأسَك الجدارَ، حتى تقول: من الجدار، أو: والجدارَ (٢). (خ ٢) * قولُه: «ونحوَه»: يريد به: نحوَه من الألفاظ المبدوءة بـ"إيَّا" المختومةِ بعلامة المخاطب: إيَّاك، إيَّاكما، إيَّاكم، إيَّاكنَّ، وفي الحديث: «إيَّاكِ أن تكونِيها يا حُمَيراءُ» (٣)، «إيَّاكم وخضراءَ الدِّمَن» (٤)، «إيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور؛ فإن كلَّ مُحْدَثٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» (٥). ويخرُج عنه: إيَّاي، وإيَّانا، وإيَّاه، إلى: إيَّاهنَّ. يدلُّ على أنه أراد ما ذكرتُه: جَعْلُه بعدُ "إيَّاي" و"إيَّاه" شاذَّيْنِ، فهذا يفسِّر أن مراده بالنحو ما كان من ذلك للمخاطب (٦).

стр. 1207

إلا مع ا (١) عطف ذا لإيا انسب وما ... سواه سَتْرُ فعلِهِ لن يلزما (خ ٢) * قولُه: «ودونَ عطفٍ»: كقولك: نفسَك الشرَّ، بإضمار: جَنِّبْ، وإن شئت أظهرت العاملَ، قاله ابنُ النَّاظم (٢)، وفيه مخالفةٌ لِمَنْ (٣) جعل مِنْ وَهْم الخَوَاصِّ: إيَّاك الأسدَ، بغير عطفٍ (٤). * قولُه: «ودونَ عطفٍ»: تحتَه صورتان: إحداهما: التكرار، كقولك: إيَّاك إيَّاك الأسدَ. والثانية: أن لا يكون ثَمَّ تكرارٌ، نحو: إيَّاك من الأسد (٥). * في باب "تعدِّي الفعلِ ولزومِه" من "شرح التَّسْهِيل" (٦) ما نصُّه: ولا يُحذف العاطف بعد "إيَّاك" إلا والمحذورُ مجرورٌ بـ"مِنْ"، نحو: إيَّاك من الشرِّ. وفيه (٧): ويجوز حذفُ "مِنْ" مع "أَنْ" والفعلِ، ورُبَّما أُجري مُجراهما المصدرُ الصريحُ، نحو: فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ (٨) ع: أصلُه: من أن يماري، ثم: أن يماري، ثم أُوقِع موقعَه: المِرَاء. انتهى.

стр. 1208

وقيل: إنه بتقدير فعلٍ آخَرَ، وكيفما كان فهو ضرورة (١). إلا مع العطف أو التكرارِ ... كالضيغمَ الضيغمَ يا ذا الساري (خ ٢) * [«مع العطف»]: نحو: مَازِ؛ رأسَك والسيفَ (٢)، و: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (٣) (٤). * قولُه: «كـ: الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ»: لم يمثِّل بنحو: نفسَك نفسَك من كذا؛ ليُعلَم أنهم يستغنون بذكر المحذَّر منه عن ذكر المحذَّر، فيكون حكمُه كحكمه في وجوب الحذف في مثل: الأسدَ الأسدَ، و: الشيطانَ وكيدَه، وفي جوازه في نحو: نفسَك من الأسد، فاشتَمل قولُه: «الضَّيْغَمَ الضَّيْغَمَ» على تمثيل المسألة التي ذكرها، وعلى إنشاء مسألةٍ أخرى (٥). وشذ إياي وإياه أشذ ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ (خ ٢) * [«وشذَّ "إيَّايَ"»]: كقول عُمَرَ ﵁: إيَّاي وأَنْ يَحذِف أحدُكم الأرنبَ (٦)، قال ابنُه (٧): أي: نَحِّنِي عن حذف الأرنب، ونَحُّوا أنفسَكم عن حذفه،

стр. 1209

فاكتفى بذكر المحذَّر أوَّلًا، وبذكر المحذَّر منه ثانيًا، قاله ابنُه (١). * [«و"إيَّاه" أَشَذّ»]: في مقدّمة "صَحِيح" (٢) مُسْلِمٍ مرفوعًا: «سيكون في آخر أُمَّتي ناسٌ يحدِّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم» انتهى، ويُعْزَى لعَلِيٍّ ﵁: فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الجَهْلِ ... وَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ (٣) (٤) * قال الصَّفَّارُ (٥): ذهب الخَلِيلُ (٦) إلى أن "إيَّا" اسمٌ ظاهرٌ، وما بعده هو الضمير، مستدلًّا بقولهم: فإيَّاه وإيَّا الشَّوَابِّ (٧)، ولو كان مضمرًا ما أُضيف، وهذا عندنا غيرُ قادحٍ؛ لأن "إيَّا" هذه ليست تلك، وإنما هي بمعنى الحقيقة، وكأنه قال: إيَّاه وحقيقةَ الشَّوَابِّ (٨). * قولُه: وإيَّا الشَّوَابِّ (٩)؛ استُدلَّ به على أن الضمير في "إيَّاك" ... (١٠) إلى الكاف ضميرًا، بدليل ظهور الخفض في الظاهر.

стр. 1210

أُجيب: بأن هذا شاذٌّ. قلنا: الشذوذُ إنما يَقدح في القياس على ذلك الشيء، ونحن لم نَدَّعِه، ولا يَقدح في الاستدلال على الأصل، ولو اعتُبر ذلك لم يصح استدلالُ سِيبَوَيْهِ (١) على بطلان قول يُونُسَ (٢) بقوله (٣): فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (٤)؛ فإنه شاذٌّ قطعًا. أُجيب: بأن الاستدلال بهذا لم يعارضْه معارضٌ، بخلاف الاستدلال بذاك، فإنه عارضه أن الضمائر لا تضاف. قلنا: عينُ النزاع. قالوا: يدلُّ عليه: أن المعرَّف لا يُعرَّف؛ لأنه تحصيل الحاصل، وهو محالٌ. قلنا: يُزاد تعريفًا وتوضيحًا، كما بالنعت (٥). وكمحذر بلا إيا اجعلا ... مُغْرًى به في كل ما قد فُصّلا (خ ١) * غَرِيتُ بالشيء غَرَاءً: لَصِقت، فالغَرَاءُ -بفتح الفاء (٦) وبالمدِّ- مصدرُ: غَرِيَ، ولامُه واو، بدليل موافقته لمعنى "الغِرَى" المكسورِ الذي يُلصَق به، وهذا لامُه واوٌ، بدليل: سَرْجٌ مَغْرُوٌّ (٧). ومنه: قولُهم: لا غَرْوَ، أي: لا عَجَبَ؛ لأن العَجَب من الشيء يُدِيم الفِكْرَ له

стр. 1211

والملازمةَ (١). (خ ٢) * قولُه: «في كلِّ ما قد فُصِّلا»: قال ابنُه (٢): ويدخل تحته -وإن كان لم يذكره-: أن المكرَّر قد يرفع على التحذير، كقوله (٣): ... ... السِّلَاحُ السِّلَاحُ (٤) ع: هذا يأباه قولُه: «قد فُصِّلا»، ولو أنه قال: في سائر أحكامه؛ لكان قد يمكن بكُلْفةٍ كبيرةٍ. وله أن يقول: مرادُه: في كلِّ ما قد فَصَّل النحويون من الأحكام، لا: في كلِّ ما قد فصلتُه أنا، إشارةً إلى أنهما لا يفترقان في شيءٍ (٥). * الأَمِينُ المَحَلِّيُّ في "مِفْتاح الإعراب" (٦): وقد يُستعمل الفعلُ الماضي في الإغراء، كقولهم: كَذَبَ عليكم الحَجُّ (٧)، أي: اقصِدوه والْزَمُوه؛ لأن المكذوب عليه مُغرًى بقصد الكاذب؛ ليجاريَه، وقولِهم: أَكْثَبَكَ الصَّيدُ (٨)، أي: ارْمِه؛ لأن دُنُوَّه منه

стр. 1212

يُغرِيه برَمْيه. ع: مأخوذ من "الكَثَبَ"، وهو القُرْب (١) (٢).

стр. 1213

أَسماءُ الأَفعال (خ ٢) * ابنُ جِنِّي (١): لأسماء الأفعال ثلاثُ فوائدَ: إحداها: السَّعَةُ في اللغة؛ أَلَا ترى أنك لو احتجت إلى قافيةٍ بوزنِ: قُدْنَا إِلَى الشَّأْمِ جِيَادَ المِصْرَيْنْ (٢)؛ لأَمْكَنك أن تجعل إحدى قوافيها: دُهْدُرَّيْنِ، ولو جعلت هناك مسمَّاها -وهو: بَطَلَ- لبَطَلَ؟ والآخر (٣): المبالغةُ؛ لأنك في المبالغة لا بدَّ أن تترك لفظًا إلى لفظٍ، أو جنسًا إلى جنسٍ، فاللفظ كقولك: عُراض، وحُسان، ووُضاء، وكُرام، مكانَ: عَرِيض، وحَسَن، ووَضِيء، وكَرِيم، وكذا إذا أُريد بالفعل المبالغةُ في معناه أُخرِج عن قياسه من التصرُّف، كـ: "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، وفعلِ التعجُّب. والثالث (٤): الإيجازُ؛ لأنها تُجعَل بلفظٍ واحدٍ للجميع (٥). * دليلُ اسميَّتِها أمورٌ: أحدها: التنوين. الثاني: التنبيه (٦)، وذلك في قولهم: دُهْدُرَّيْنِ، والمراد بها التكثيرُ، لا شَفْعُ الواحد، كما أنك إذا قلت: بَطَلَ بَطَلَ؛ إنما تريد ذلك.

стр. 1214

والثالث: الجمع في: كـ (١): هَيْهَاتَ. والرابع: التأنيث في: هَيْهَات، فيمَنْ وقف بالهاء. والخامس: الإضافة في: دونَك، وعندَك، ووراءَك، ومكانَك. والسادس: دخول لام التعريف في: النَّجَاءَك، بمعنى: انْجُ. والسابع: التحقير في: رُوَيْدَك. وببعض هذا تثبُت الاسميةُ. من "الخَصَائِص" (٢) (٣). ما نابَ عن فعل كشتانَ وصَه ... هو اسم فعل وكذا أَوّه ومَهْ (خ ١) * [«ما ناب عن فعلٍ»]: ولهذا قال الفارِسيُّ (٤): أسماءُ الأفعال مبنيَّةٌ؛ لتضمُّنها معنى الحرف؛ لأن "نَزَالِ" في معنى: لِتَنْزِلْ، قال: وأما نحو: "هَيْهَاتَ" و"وُشْكَانَ" فمحمولٌ على نحو "نَزَالِ"؛ لأن الغالب أن تكون بمعنى الأمر (٥). * فائدةٌ تتعلَّق بـ: «شَتَّانَ»: قال ابنُ قُتَيْبةَ في باب "لَحْن العامَّة" (٦): شَتَّانَ ما هما، بفتح النون، ولا يقال: ما بينَهما، وأنشد للأَعْشى: شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا ... وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ (٧) قال: وليس قولُ الآخَر (٨):

стр. 1215

لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى (١) بحجَّةٍ. قال أبو محمَّدٍ (٢) رحمهما الله تعالى: هذا قول الأَصْمَعيِّ (٣)، وإنما لم يكن في هذا البيت حجَّةٌ؛ لأنه لرَبِيعةَ (٤) الرَّقِّيِّ، وهو مُحْدَثٌ، ولا وجهَ لإنكاره؛ لأنه صحيح في معناه ولفظه، وتكون "ما" فاعلةً بـ"شَتَّانَ"، كأنه قال: بَعُدَ الذي بينهما، وهي في بيت الأَعْشى زائدةٌ، وقد أنكر الأَصْمَعيُّ أشياءَ كثيرةً لها وجهٌ صحيحٌ، فلا وجهَ لإدخالها في لَحْن العامَّة من أجل إنكار الأَصْمَعيِّ (٥). * قال النحاة: «مَهْ» بمعنى: اكفُفْ، وقال الشَّلَوْبِينُ (٦): بمعنى: انْكَفِفْ؛ لأنه لم يُستعمل إلا قاصرًا. وأقولُ: ما قاله خطأٌ، وكلامُ الناس صحيحٌ، أما ... (٧) خطأ فلأنه ليس المرادُ الأمرَ بالانفعال للكَفِّ، بل أنه هو يَكُفُّ، وأما كلام الناس فلأنهم ما أرادوا بـ"اكفُفْ" إلا القاصرَ من قولك: كَفَفت عن الشيء، لا من: كَفَفت القميصَ (٨) (٩).

стр. 1216

(خ ٢) * [«ما ناب عن فعلٍ»]: معنًى واستعمالًا، ونظيرُ هذا التأويلِ: «كذا الذي جُرَّ بما الموصولَ جَرّْ» قيل فيه: بمثل ما جَرَّ الموصولَ معنًى ومتعلقًا (١). وما بمعنى افعل كآمين كثر ... ونحوه (٢) كوا وهيهات نَزُر (خ ١) * [«كـ: "وا"»]: ويجوز (٣): كـ: "وَيْ". مثالُ "وَا": قولُه (٤): وَا بأبَلي (٥) أَنْتِ وَفُوكِ الأَشْنَبُ (٦) ومثالُ الثاني: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ﴾ الآيةَ (٧) (٨). (خ ٢)

стр. 1217

* [«بمعنى "افْعَلْ"»]: مثل: "ها" و"هاءَ"، بمعنى: خُذْ، مجرَّدَيْن ومتلوَّيْن كافَ الخطاب، ويجوز في الممدود الاستغناءُ بتصريف همزته تصاريفَ الكاف عن الكاف [و] (١) تصريفها، قال النَّاظم (٢): «هَاكَ حروفَ الجَرِّ» وفي حديث الرِّبَا: «إلا هاءَ وهاءَ» (٣)، أي: خُذْ وخُذْ، أي: كلٌّ منهما يقول للآخَر: خُذْ، وعلى اللغة العالية: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (٤)، و"هَلُمَّ" - ﴿شُهَدَاءَكُمُ﴾ (٥)، ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (٦) - لـ: أَحْضِرْ، أو: أحضر (٧)، في لغة الحجاز، ولـ: عَجِّلْ، أو: أَقْبِلْ، أو: قَدِّمْ: "حَيَّهَلْ"، و"هَلَا" بمعنى: اسكُنْ، أو: أَسْرِعْ، و"هَيْت" بمعنى: أَسْرِعْ، و"إِيهِ": حَدِّثْ، و"وَيْهًا": اغْرَ، و"إِيْهًا": انكَفِفْ، وكذا: "مَهْ" (٨). * ما أَحْسَنَ قولَه: «بمعنى "افْعَلْ" كـ: آمِينَ»؛ فإنها مصادَفة حسنةٌ للحديث أنه عليلم (٩) سُئل عن معنى "آمينَ"، فقال: «افْعَلْ» (١٠) (١١).

стр. 1218

* قولُه: «كـ: "وَا"»: وجَعَل منه في "تَوْضِيحه" (١): «وا عَجَبًا لك يا ابنَ عَبَّاسٍ» (٢)، قال: "وَا" اسمُ فعلٍ بمعنى: أَعْجَبُ، و"عَجَبًا" توكيدٌ، ومَنْ لم ينوِّنه فـ"وَا" نداءٌ، والأصلُ في: "عَجَبًا": عَجَبي، مثل: ﴿يَاحَسْرَتَا﴾ (٣)، وفيه دليلٌ للمبرِّد (٤) على جواز استعمال "وَا" في منادًى غيرِ مندوبٍ، ورأيُه في ذلك صحيح (٥). * قولُه: «كـ: "وَا"»: و"وَيْ"، و"وَاهًا" لـ: أَعْجَبُ، و"كَخّ"، و"أُفّ"، و"أَوَّهْ"، و"بَجَلْ"، و"قَطْ"، و"قَدْ" لـ: أَتَكَرَّهُ، و: أَتَضَجَّر، و: أَتَوَجَّع، و: أَكْتَفي، في الثلاثة الباقية. ذَكَره في "تَسْهِيله" (٦)، وفي بعضه نظرٌ (٧). * قولُه: «و"هَيْهَاتَ"»: وكذا: "شَتَّانَ"، و"نطار" (٨)، و"سرْعانَ" مُثَلَّثَي الفاءِ، لـ: افتَرَقَ، وسَرُعَ، في الأخيرين (٩). والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إِلَيْكا (خ ١) * هذه الأسماء لها تعلُّقٌ بهذا الباب من حيث سُمِّي بها الفعلُ، وبالباب قبلَه -وهو باب "الإِغْراءِ والتَّحْذِير"- من حيثُ إِنَّ معناها كذلك، وهي: عليك، وعندك، ودونك، الثلاثةُ في الأصل ظروفٌ -بخلافٍ في: عليكَ- نُقِلتْ، وسُمِّي بها الفعلُ.

стр. 1219

ابنُ بَابَشَاذَ (١): واختَلف النحويون: هل يقاس على هذه الثلاثة ... (٢)؟ مذهبُ الأكثر: لا، فلا يقال: تحتَك زيدًا، و: أمامَك بكرًا، و: وراءَك ... (٣)، وأجازه بعضهم، وجَعَله قياسًا مستمرًّا في سائر الظروف، ولو كان (٤) كما قال لجاز مع ظروف الزمان، نحو: يومَك زيدًا، وساعتَك عمرًا (٥)؛ ... (٦) علَّة الظرفية موجودة. فإن قلت (٧): إنما لم يَجُزْ؛ لأن ظروف الزمان لا تكون خبرًا عن الجُثَث، فلا يصح أن يُغْرى بها. قيل: هذا (٨) باطلٌ بـ"نَزَالِ" و"تَرَاكِ" ونحوِهما، فإنها ... (٩) عمل الفعل، ومع ذلك فلا يُخبَرُ بها، كما لا يُخبَرُ بأفعال الأمر (١٠). * ع: لا أُبعِدُ أَن بعضَ المُتَحَذْلِقين يقول: حروفُ الجر كلُّها لا بدَّ لها من شيءٍ تتعلَّق به، إلا الزائدَ، و"لعلَّ"، و"لولا"، وكافَ التشبيهِ، وما وُضع موضعَ الفعل، ويريد بذلك نحوَ: عليك زيدًا، ويقول: الظروفُ كلُّها تتعلَّق إلا ما وُضع موضعَ الفعل، نحو: عندك، ودونك. وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنها الآن لا تعرب ظرفًا ولا جارًّا ومجرورًا، ولا يصدُق عليها هذا الاسمُ إلا باعتبار الأصل، وأما الآن فإنها قد اكتسبت (١١) اسمًا جديدًا (١٢).

стр. 1220

* قال أبو الفَتْح (١): لَمَّا دخل أبو عَلِيٍّ المَوْصِلَ (٢) سنةَ إحدى وأربعين قال لنا: لو عرفتُ مَنْ يعرف الكلامَ على: دونَك زيدًا؛ لغَدَوتُ إلى بابه، ورُحتُ. وحاصلُ ما ذَكَر فيها أبو الفَتْح: أن الفتحة في قولهم: دونَك زيدًا؛ غيرُها في: جلست دونَك؛ لأنها في الأول غيرُ حركةِ إعرابٍ؛ لأن أسماء الأفعال مبنيَّة، وفي الثانية إعرابٌ، مثلُها في: جلست خلفَك، كما أن فتحة: لا رجلَ؛ غيرُ فتحة: لا غلامَ سفرٍ، وكذا الفتحة في: الْزَموا مكانَكم؛ غيرُها في قوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ (٣) (٤). (خ ٢) * في "التَّسْهِيل" (٥): "عندَك"، و"لديك"، و"دونَك" ... -دَلْوِي دُونَكَا (٦) -، بمعنى: خُذْ، و: "وراءَك" - «وراءَك أَوْسعُ لك» (٧) -: تأخره (٨)، و"أمامَك": تَقَدَّمْ،

стр. 1221

و"مكانَك" - ﴿مَكَانَكُمْ﴾ (١) -: اثْبُتْ، و"إليك"، و"إليَّ": تَنَحَّ، و: أَتَنَحَّى، و"عليك"، و"عليَّ"، و"عليه" - «فعليه بالصوم» (٢) -: الْزَمْ، و: أَوْلِني، و: لِيَلْزَمْ (٣). * حكى الأَخْفَشُ (٤): عَلَيَّ عبدِالله زيدًا، بإبدال "عبدِالله" من الياء، وهو دليلٌ على أن هذه الضمائر في موضع خفض، وقال الفَرَّاءُ (٥): رفعٌ على الفاعلية، والكِسَائيُّ (٦): نصبٌ، ولا وجهَ للأول؛ لأن الكاف لا تكون رفعًا، ولا للثاني؛ لأن الاسم قد استَوفى مفعولَه بعد الضمير. تنبيهٌ: يجوز: عليكم كلِّكم زيدًا، و: عليكم كلُّكم (٧). * بعد قوله: «والفعلُ من أسمائه» البيتين من (٨) "الكافِية" (٩):

стр. 1222

وَكُلُّ ذَا نَقْلٌ، وَقَائِسٌ عَلِي (١) ... لدا (٢) الخِطَابِ، وقياسه (٣) جَلِي وَوَحْدَهُ أَجَازَ أَنْ يُقَدَّمَا ... مَنْصُوبُ ذَا البَابِ، وَإِنْ ذَا أَوْهَمَا كَـ «أَيُّهَا المَاتِحُ دَلْوِي دُونَكَا» (٤) ... فَنَاصِبًا أَضْمِرْهُ تُوَافِقْ ذُو ذَكَا وفي "الشَّرْح" (٥): "ذو" موصول، و"ذَكَا" فعلٌ، فاعلُه مستتر (٦). كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفضَ مصدرين (خ ٢) * قال: «ويعملان الخفضَ مَصْدَرَيْنِ»: يقتضي أنهما لا يعملان النصبَ مصدرَيْنِ، وقال ابنُه (٧): إنه إذا قيل: رويدًا زيدًا، بالتنوين؛ كانت مصدرًا (٨). * لم يذكرْ معنى هذا البيت في "الكافِية" ولا في "شَرْحها" (٩) (١٠). وما لما تنوب عنه من عمل ... لها وأخِّرْ ما لذي فيه العمل (خ ١) * [«لَهَا»]: إلا أنَّ ما تعمل فيه لا يكون ظاهرًا ولا ضميرًا بارزًا، لا في تثنية ولا جمعٍ، وأنَّ مفعول الظروف منها لا تتصل به إذا كان ضميرًا.

стр. 1223

قال ابنُ بَابَشَاذَ (١): عليك إيَّاي، ولا يحسُن: عليكَني (٢)، كما حَسُن: الْزَمْني (٣)؛ لأن (٤) هذه الأشياءَ لم تتمكَّنْ تمكُّنَ الأفعال، فتوصلَ بها الضمائرُ كما توصلُ / بالأفعال. ع: وفيه نظرٌ؛ لقولهم: عليكَني (٥)، ولا نعلم أحدًا استضعفه من هذه الجهة (٦). * وممَّا خالفتْ فيه أفعالَها: أنه لا إعرابَ في سائر أمثلتها وإن نابت عن معرَبٍ، وأنَّ بعضها معرفة، وأنَّ التنوين يلحقُها، لكن لا تضاف (٧). * قولُه: «وأَخِّرْ»: لم يَستثنِ من أحكام الأفعال التي فاتَتْها إلا جوازَ التقديم، وفي باب "إعراب الفعل" (٨) ذكر أن الاسم لا يُنصَب في جوابها. وهل يجوز حذفُها وإبقاءُ معمولِها؟ قدَّر الزَّمَخْشَريُّ (٩) في: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (١٠): الْزَموا، أو: عليكم، وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (١١) في الثاني؛ لأن "عليكم" ناب عن فعلٍ حُذِف، فلو حُذف هو كان إجحافًا.

стр. 1224

ع: وينبغي إذا وُجد معمولٌ أَلَّا يُقدَّر عاملُه إلا عاملًا أصليًّا من جنس الفعل؛ إذ لا ضرورةَ إلى تقديرِ غيرِه. وقال الزَّمَخْشَريُّ (١) أيضًا في: ﴿سُورَةً أَنْزَلْنَاهَا﴾ (٢): إنه يجوز أن يكون بتقدير: دونَك سورةً، ورُدَّ عليه. وكذا أجاز (٣) في: ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ في سورة "طه" (٤) (٥). * [«وأَخِّرْ ما لذي فيه العَمَل»]: قرأ محمَّدُ (٦) بنُ السَّمَيْفَع (٧): ﴿كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٨)، قال أبو الفَتْح (٩): هذا دليلٌ على أن "عليكم" من قراءة الجماعة (١٠) معلَّقةٌ بنفس "كتابَ"، وأنها ليست اسمَ فعلٍ بمنزلة قولِك: عليك زيدًا، ولو قلت: عليكم كتابَ الله، على اسم الفعل؛ لكان "عليكم" غيرَ معلَّقٍ بشيءٍ (١١). (خ ٢)

стр. 1225

* زَعَموا -وممَّن زَعَم: أبو الحَسَن بنُ عُصْفُورٍ (١) - أن أسماء الفعل في الخبر لا يَنصِبُ شيءٌ منها المفعولَ؛ لأنها لم توضع موضعَ أفعالٍ متعديةٍ (٢). واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه بيّن وما به خوطب ما لا يعقلُ ... من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل (خ ٢) * كقولهم للإبل إذا دعوتها (٣) للشُّرْب: جَأْ جَأْ، مهموز، يقولون: جَأْجَأْتُ بإبلي، ويقولون للضَّأْن إذا دعوها: حَا حَا، وللمَعْز: عَا عَا، غير مهموز، والفعلُ منهما: حَاحَيْت، وعَاعَيْت، والمصدرُ: الحِيحَاءُ، والعِيعَاءُ، عن [ابن] (٤) السِّكِّيت (٥)، قال (٦): يَا عير (٧) هَذَا شَجَرٌ وَمَاءُ وَحَجْرَةٌ فِي جَوْفِهَا صِلَاءُ عَاعَيْتُ لَوْ يَنْفَعُنِي العِيعَاءُ وَقَبْلَ ذَاكَ ذَهَبَ الحِيحَاءُ (٨) (٩)

стр. 1226

كذا الذي أجدى حكاية كقب ... والزم بنى (١) النوعين فهو قد وجب

стр. 1227

نونا التَّوكيد للفعل توكيدٌ بنونينِ هما ... كنوني اذهبن واقصِدَنْهُما يؤكدان افعلْ ويفعل آتيا ... ذا طَلَبٍ أَو شرطا اما تالِيا (خ ١) * قولُه: «آتِيَا» كقوله: «كآتٍ من: قَصَد»، أي: كجَاءٍ من: قَصَدَ، وكذا المعنى: جائيًا ذا طلبٍ (١). * قولُه: «أو شَرْطًا "امَّا" تاليا»: قال في "البَحْر" (٢): قال ابنُ خَرُوفٍ (٣): أجاز س (٤) الإتيانَ بـ"ما" وأن لا يُؤتى بها، والإتيانَ بالنون مع "ما" وأن لا يُؤتى بها. انتهى. ذكر صاحبُ "البَحْر" ذلك ردًّا على ابن عَطِيَّةَ (٥) قولَه: ولو كانت "إِنْ" وحدَها لم تدخل النون (٦). * [«أو شرطًا»]: قال أبو عَلِيٍّ في "الإِغْفال" (٧): ليس الشرطُ من مَوَاطن النون، وإنما تَلحق الأمرَ والنهيَ وشبهَهما من غير الواجب، وإنما تَلحق الشرطَ ضرورةً، كقوله (٨):

стр. 1228

................... ... وَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تَمْنَعَا (١) وقولِه (٢): مَنْ تَثْقَفًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيِبٍ (٣) وذلك كلُّه شاذٌّ ضرورةٌ، لا فرقَ بين الشرط والجزاء في البيتين. والمسوِّغُ لدخول النون مع "ما" في الجزاء أنَّ الفعل أَشْبَهَ المقسَمَ عليه بلحاق "ما"؛ لأنها للتوكيد، كما أن اللام للتوكيد. قال المبرِّدُ (٤): وإنما اختَصَّت "إِمَّا" بنحو (٥) النون بعدها؛ لأنهم قد أكَّدوا حرفَ الشرط؛ فأَحْرى أن يؤكِّدوا الفعلَ الذي له مزيَّةٌ في التمكُّن، فأما سائر أدوات الشرط فأسماءٌ، فلا يُنكَر أن تؤكِّد "ما" الاسمَ، ويبقى الفعلُ بلا توكيدٍ؛ لأن الاسم له من التقدُّم على الفعل مثلُ ما للفعل على الحرف. فإن قيل: إن "ما" دخلت توكيدًا للفعل لا للحرف.

стр. 1229

فالجوابُ: أنهم لا يَقِفون على "إِنْ" دون "ما"، فدلَّ على أن التأكيد ... (١) للفعل، ولأنها قد لَحِقت الحرفَ لتوكيده في قوله (٢): قَالَتْ: أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَ لَنَا (٣) ولأن الكلمة لو نُوي بها الانفصالُ لجاز الإخفاءُ، نحو: من مالك، وهذا كلُّه مذهب المبرِّد. وأما س (٤) فإذا لَحِقت "ما" بعد سائر الحروف فيجوز عنده أن تأتي بالنون وأن لا تأتي، وأنشد أبو زَيْدٍ (٥): زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الأَكَارِمُ خَلَّتِي (٦) وقال أحمدُ بنُ يحيى (٧): دخلت النون فرقًا بين "ما" هذه و"ما" الموصولةِ، وهذا خطأٌ؛ لأن "إِنْ" تجزم الفعل، ولزومُ الجواب يُوقِعُ الفرقَ بينهما (٨). (خ ٢) * قولُه: «و"يَفْعَلُ" آتِيا»: ومِنْ ثَمَّ كان وجودُهما أَمارةً على استقبال الفعل، ويشاركها (٩) في ذلك من الحروف عشرة: وهي السين، و"سوف"، والنواصبُ، وهي أربعة، و"لعلَّ"، و"لو" المصدريةُ، و"إِنْ" و"إِذْمَا"، وحادي عشرَ من معناه، وهو اقتضاؤه

стр. 1230

طلبًا، وثاني عشرَ كذلك، وهو اقتضاؤه وَعْدًا، وثالثَ عشرَ كذلك، وهو اقتضاؤه وَعِيدًا، ورابعَ عشرَ منفصلٌ عنه، وهو إسنادُه إلى متوقَّعٍ، وخامسَ عشرَ كذلك: إعمالُه في ظرفٍ مستقبلٍ، وسادسَ عشرَ كذلك، وهو إعمالُ ظرفٍ مستقبلٍ فيه، وتمامُ خمسةٍ وعشرين، وهي أسماء الشرط، وسادسٌ وعشرون، وهو تقدُّمُ أدواتِ الاستفهام عليه، نحو: هل تقوم؟ ومتى تقوم؟ (١) * قولُه: «ذا طَلَبٍ»: ش غ (٢): نحو: أتقومَنَّ؟ و: أيَّ رجلٍ تضربَنَّ؟ و: كيف تقومَنَّ؟ وقد منع بعضهم لحاقَها في الاستفهام عن الاسم، والصحيحُ جوازه، وقد منعه بعضهم (٣). * يَا أَيُّهَا القَلْبُ هَلْ تَنْهَاكَ مَوْعِظَةٌ ... أَوْ يُحْدِثًا لَكَ طُولُ الدَّهْرِ نِسْيَانَا؟ (٤) وكان بِلَالٌ (٥) إذا أَقْلَعَتْ (٦) عنه يَرْتَجِزُ، يرفع عَقِيرتَه، فيقول: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟ ... لا
следующие страницы →