стр. 1226
← Нахв и сарф следующие страницы →
Нахв и сарф · id 560
حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابن هشام النحوي
Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1227
نونا التَّوكيد
للفعل توكيدٌ بنونينِ هما ... كنوني اذهبن واقصِدَنْهُما
يؤكدان افعلْ ويفعل آتيا ... ذا طَلَبٍ أَو شرطا اما تالِيا
(خ ١)
* قولُه: «آتِيَا» كقوله: «كآتٍ من: قَصَد»، أي: كجَاءٍ من: قَصَدَ، وكذا المعنى: جائيًا ذا طلبٍ (١).
* قولُه: «أو شَرْطًا "امَّا" تاليا»: قال في "البَحْر" (٢): قال ابنُ خَرُوفٍ (٣): أجاز س (٤) الإتيانَ بـ"ما" وأن لا يُؤتى بها، والإتيانَ بالنون مع "ما" وأن لا يُؤتى بها. انتهى.
ذكر صاحبُ "البَحْر" ذلك ردًّا على ابن عَطِيَّةَ (٥) قولَه: ولو كانت "إِنْ" وحدَها لم تدخل النون (٦).
* [«أو شرطًا»]: قال أبو عَلِيٍّ في "الإِغْفال" (٧): ليس الشرطُ من مَوَاطن النون، وإنما تَلحق الأمرَ والنهيَ وشبهَهما من غير الواجب، وإنما تَلحق الشرطَ ضرورةً، كقوله (٨):
стр. 1228
................... ... وَمَهْمَا تَشَأْ مِنْهُ فَزَارَةُ تَمْنَعَا (١)
وقولِه (٢):
مَنْ تَثْقَفًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِآيِبٍ (٣)
وذلك كلُّه شاذٌّ ضرورةٌ، لا فرقَ بين الشرط والجزاء في البيتين.
والمسوِّغُ لدخول النون مع "ما" في الجزاء أنَّ الفعل أَشْبَهَ المقسَمَ عليه بلحاق "ما"؛ لأنها للتوكيد، كما أن اللام للتوكيد.
قال المبرِّدُ (٤): وإنما اختَصَّت "إِمَّا" بنحو (٥) النون بعدها؛ لأنهم قد أكَّدوا حرفَ الشرط؛ فأَحْرى أن يؤكِّدوا الفعلَ الذي له مزيَّةٌ في التمكُّن، فأما سائر أدوات الشرط فأسماءٌ، فلا يُنكَر أن تؤكِّد "ما" الاسمَ، ويبقى الفعلُ بلا توكيدٍ؛ لأن الاسم له من التقدُّم على الفعل مثلُ ما للفعل على الحرف.
فإن قيل: إن "ما" دخلت توكيدًا للفعل لا للحرف.
стр. 1229
فالجوابُ: أنهم لا يَقِفون على "إِنْ" دون "ما"، فدلَّ على أن التأكيد ... (١) للفعل، ولأنها قد لَحِقت الحرفَ لتوكيده في قوله (٢):
قَالَتْ: أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامَ لَنَا (٣)
ولأن الكلمة لو نُوي بها الانفصالُ لجاز الإخفاءُ، نحو: من مالك، وهذا كلُّه مذهب المبرِّد.
وأما س (٤) فإذا لَحِقت "ما" بعد سائر الحروف فيجوز عنده أن تأتي بالنون وأن لا تأتي، وأنشد أبو زَيْدٍ (٥):
زَعَمَتْ تُمَاضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الأَكَارِمُ خَلَّتِي (٦)
وقال أحمدُ بنُ يحيى (٧): دخلت النون فرقًا بين "ما" هذه و"ما" الموصولةِ، وهذا خطأٌ؛ لأن "إِنْ" تجزم الفعل، ولزومُ الجواب يُوقِعُ الفرقَ بينهما (٨).
(خ ٢)
* قولُه: «و"يَفْعَلُ" آتِيا»: ومِنْ ثَمَّ كان وجودُهما أَمارةً على استقبال الفعل، ويشاركها (٩) في ذلك من الحروف عشرة: وهي السين، و"سوف"، والنواصبُ، وهي أربعة، و"لعلَّ"، و"لو" المصدريةُ، و"إِنْ" و"إِذْمَا"، وحادي عشرَ من معناه، وهو اقتضاؤه
стр. 1230
طلبًا، وثاني عشرَ كذلك، وهو اقتضاؤه وَعْدًا، وثالثَ عشرَ كذلك، وهو اقتضاؤه وَعِيدًا، ورابعَ عشرَ منفصلٌ عنه، وهو إسنادُه إلى متوقَّعٍ، وخامسَ عشرَ كذلك: إعمالُه في ظرفٍ مستقبلٍ، وسادسَ عشرَ كذلك، وهو إعمالُ ظرفٍ مستقبلٍ فيه، وتمامُ خمسةٍ وعشرين، وهي أسماء الشرط، وسادسٌ وعشرون، وهو تقدُّمُ أدواتِ الاستفهام عليه، نحو: هل تقوم؟ ومتى تقوم؟ (١)
* قولُه: «ذا طَلَبٍ»: ش غ (٢): نحو: أتقومَنَّ؟ و: أيَّ رجلٍ تضربَنَّ؟ و: كيف تقومَنَّ؟ وقد منع بعضهم لحاقَها في الاستفهام عن الاسم، والصحيحُ جوازه، وقد منعه بعضهم (٣).
*
يَا أَيُّهَا القَلْبُ هَلْ تَنْهَاكَ مَوْعِظَةٌ ... أَوْ يُحْدِثًا لَكَ طُولُ الدَّهْرِ نِسْيَانَا؟ (٤)
وكان بِلَالٌ (٥) إذا أَقْلَعَتْ (٦) عنه يَرْتَجِزُ، يرفع عَقِيرتَه، فيقول:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟ ... لا
стр. 1231
وَهَلْ أَرِدًا يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ؟ (١)
من "البُخاريّ" (٢) (٣).
* ش غ (٤): قولُه: «"إِمَّا" تالِيا»: وتأكيدُه واجب عند المبرِّد (٥)، والزَّجَّاج (٦)، وخالفهما الفارسيُّ (٧) (٨).
أو مثبتا في قسم مستقبلا ... وقلَّ بعد ما ولم وبَعْدَ لا
(خ ١)
* [«قَسَمٍ مستقبَلَا»]: أنشد أبو الحَسَن (٩)، لليَهُوديِّ (١٠):
لَيْتَ شِعْرِي وَأَشْعُرَنَّ إِذَا مَا ... قَرَّبُوهَا مَطْوِيَّةً وَدُعِيتُ (١١)
стр. 1232
قال الفارسيُّ (١): يَحتمل أنه نوَّن كما قال الآخَرُ (٢):
تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمَالَاتُ (٣)
ويَحتمل (٤) أن يكون أراد اللامَ، فحَذَفها؛ لدلالة النون عليها، كما قال الآخَرُ (٥):
وَقَتِيلِ مُرَّةَ أَثْأَرَنَّ (٦) ...
ع: جملةُ القَسَم لا تقع بعد "ليت شِعْري"؛ لأنها تنافيها، لا تقول: ليت شِعْري والله لأفعلنَّ؛ لأنه جَزْمٌ (٧).
* [«وبعد "لا"»]: أي: النافية (٨).
* قولُه: «وبعد "لا"»: جَعَلَ (٩) منه قولَه تعالى: ﴿لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١٠)،
стр. 1233
فادَّعَى أن "لا" نافية، وأنَّ التأكيد وقع بعدها، ولقوله وجهٌ؛ لأن العرب أكَّدت مع "لا" مع الفصل في نحو قول الشاعر (١):
وَلَا ذَا بَئس (٢) يَتْرُكَنَّ لِبُؤْسِهِ ... فَيَنْفَعَهُ شَكْوٌ إِلَيْهِ إِذَا اشْتَكَى (٣)
فليؤكد (٤) بها مع الاتصال أحقُّ وأَوْلى، وهو مخالف لقول الجمهور (٥).
* [«بعد "ما" و"لَمْ" وبعد "لا"»]: ح (٦): عمرو (٧) بنُ شَقِيقٍ: سمعت قاضيَ (٨) الريِّ يقرأ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَّا﴾ (٩) بتشديد النون، قال أبو حاتم (١٠): ولا يجوز ذلك؛ لأن النون لا تدخل مع "لن"، ولو كانت "هل" لدَخَلت، نحو: ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ (١١).
стр. 1234
انتهى.
ووجهُ القراءة: تشبيهُ "لن" بـ"ما" و"لا" و"لم"؛ فإن النون قد تأتي بعدهنَّ (١).
(خ ٢)
* [«قَسَمٍ مستقبَلَا»]: كقوله تعالى: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ﴾ (٢).
ش غ (٣): والنون واجبة عند ابن السَّرَّاج (٤)، وقال غيرُه: جائزة، وأجاز كـ (٥) تعاقُبَ اللام والنون (٦).
* ز (٧): ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ﴾ (٨): ز: "لا تصيبنَّ" إما جوابٌ للأمر، أو نهيٌ بعد أمرٍ، أو صفةٌ:
فعلى الأول معناه: إن أصابتكم لا تصيبنَّ الظالمين خاصةً، بل تعمُّكم، ودخلت النون في جواب الأمر؛ لأن فيه معنى النهي، تقول: انزلْ عن الدابة لا تطرحْك، فلا (٩): لا تطرحنَّك، و: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾، و: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ (١٠).
وعلى النهي كأنه قيل: واحذروا ذنبًا أو عقابًا، ثم قيل: لا تتعرَّضوا للظلم، فيصيبَ وَبَالُه مَنْ ظَلَمَ منكم خاصةً.
وكذا على الصفة، ويكون على إرادة القول.
стр. 1235
ويؤيِّد الأخيرَ: أن ابنَ مَسْعودٍ (١) قرأ: ﴿لَتُصِيبَنَّ﴾ على جواب القسم، وعن عَلِيِّ (٢) بنِ الحُسَينِ: نزلت في عَلِيٍّ وعَمَّارٍ وطَلْحةَ والزُّبَيْر، وهو يوم الجَمَل (٣).
و"مِنْ" تبعيضٌ على الأول، وتبيينٌ على الثاني، أي: لا تصيبنَّكم خاصةً على ظُلْمكم (٤).
وغيرِ أما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا
(خ ١)
* قال الزَّمَخْشَريُّ (٥): إنه يجوز في: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ (٦) أن يكون جوابًا للأمر، ورُدَّ عليه بدخول النون، وهو في جواب الشرط ضعيف، فكيف بجواب الأمر؟ نَعَمْ، قد يصحُّ ذلك على قراءة الأَعْمَشِ (٧): ﴿لَا يَحْطِمْكُمْ﴾ بالجزم (٨).
واشكله قبلَ مضمِرٍ (٩) لينٍ بما ... جانسَ من تحرك قد عُلما
стр. 1236
(خ ٢)
* لأن واو الجماعة لا تقع إلا بعد ضمةٍ، وياءَ المخاطب لا تقع إلا بعد كسرةٍ، والألفَ مطلقًا لا تقع إلا بعد فتحةٍ.
فإن كان آخرُ الفعل صحيحًا فلا إشكالَ، نحو: اضربَنَّ، وابرُزَنَّ، وابرُزَا (١).
وكذا إن كان معتلَّ الآخر ثابِتَه، نحو: ليغزوَنَّ، ولترميَنَّ، ولتخشيَنَّ، رجعت (٢) بالياء والواو (٣) وفَتَحْتَهما، وبالألف وهي لا تُفتَح، فرَجَعت بها إلى أصلها، وفَتَحْتَها.
وإن كان معتلَّ الآخر محذوفَه تَرُدُّ إلى محذوفه، وتفتحُه، نحو: اغزُوَنَّ، ارمِيَنَّ، اخشَيَنَّ، رددتَّ الألفَ إلى أصلها، وفَتَحْتَها (٤).
والمضمر احذفنه إلا الألف ... وإن يكن في آخر الفعل ألف
(خ ٢)
* [«احذِفَنَّه»]: أما الواو والياء فلالتقاء الساكنين على غير حدِّهما؛ لأن الأول -وإن كان مدًّا ولِينًا- والثانيَ -وإن كان مشدَّدًا- إلا أن الحرفين من كلمتين، لا من كلمةٍ واحدةٍ؛ لأن نون التأكيد كلمةٌ برأسها، فأشبه نحو: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ﴾ (٥)، ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ (٦).
وأما الألف فقد كان قياسها أن تحذف كما في نحو: ﴿قَالَ (٧) اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ
стр. 1237
وَكِيلٌ﴾ (١)، ولكن عارضه أنه يُوقِع في التباسِ فعلِ الاثنين بفعل الواحد، فتركه (٢) كما تُرِك حذف همز الوصل في: أالحَسَنُ عندك؟ لئلا يلتبس الخبر بالاستخبار، وبخلاف نحو: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ (٣) (٤).
* «إلا الألف»: لخِفَّتها، ولا يقال: لئلا يُلْبِس بفعل الواحد؛ لأن الفرق حاصل بكسر النون في فعل الاثنين. قاله عبدُالقاهر (٥).
ع: يقال له: الإلباسُ حاصل في الوقف، ولهذا لم يكتفوا بالفرق بتخالُف حركةِ النونين في التثنية والجمع، بل أضافوا إلى ذلك كسرَ ما قبل الياء وفَتْحَها (٦).
* تنبيهٌ: هل حُذفت نون الرفع في قولك: هل تفعلانِّ؟ لاجتماع الأمثال، أو للبناء؟
فيه خلافٌ مبنيٌّ على أن بناء المضارع للنون؛ هل شرطه لمباشرة (٧) أو لا؟ (٨)
فاجعله منه رافعا غير اليا ... والواو ياء كاسعين سعيا
واحذفه من رافع هاتين وفي ... واو ويا شكل مجانس قفي
نحو اخشين يا هند بالكسر ويا ... قوم اخشون واضمم وقس مسويا
(خ ٢)
* ع: الحاصلُ: أن الفعل إن كان رافعًا للياء والواو فاحذف الألف؛ لسكونها
стр. 1238
وسكونِ الياء والواو بعدها، ثم يُنظَر بعد ذلك إلى الياء والواو، وبعدها (١) نون التوكيد:
قد التقى ساكنان آخِران، ولا سبيلَ لك إلى حذف الأول منهما -وإن كان معتلًّا-؛ لأنه إنما سَهُل مع أنه عمدة في نحو: اضربُنَّ، واضربِنَّ؛ لبقاء ما يدلُّ عليهما، وهو الضمة والكسرة قبلهما، فصارا -لوجود الدليل- كأنهما موجودان، وأما هنا فآخِر الفعل -وهو الألف- قد حُذف، وبقيت الفتحة دليلًا عليه، فلم يوجد ما يدل على الواو والياء؛ لاشتغال ما بقي آخِرًا بحركةٍ تدل على لام الكلمة المحذوفة.
ولا سبيلَ إلى حذف الثاني؛ لأنه خلاف قاعدة حذف أحد الساكنين إذا اجتمعا، فإنهم إنما يحذفون الأول المعتلَّ لا الثانيَ الصحيحَ، ولأن ما وُضع للتأكيد لا يليق به الحذفُ.
فوجب العدول عن الحذف إلى التحريك، وكانت حركةُ الياء الكسرَ، والواوِ الضمةَ؛ للمجانسة (٢).
ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف
(خ ١)
* شاهدتُّ بخطِّ الشيخ بَهَاءِ الدينِ بنِ النَّحَّاسِ (٣) رحمه الله تعالى ما نصُّه:
حاشيةٌ: ابنُ (٤) البَيْذِشِ (٥) ﵀: أجاز يُونُسُ (٦) وكافَّةُ الكوفيين (٧) ﵏
стр. 1239
اجتماعَ الساكنين من غير أن يكون الثاني مدغمًّا، وحَكَوا من ذلك: «الْتَقَتْ حلقتَا البِطَانِ» (١)، فأجازوا على ذلك: اضرِبانخفـ زيدًا، واضربُونخفـ زيدًا.
وبخطِّه أيضًا:
ابنُ البَيْذِشِ (٢) ﵀: النونُ الخفيفة على حيالها غيرُ مخففةٍ من الثقيلة عند البصريين (٣)، واستَدل سِيبَوَيْهِ (٤) ﵀ على ذلك بأنها تُحذف وتُبدل، فلو كانت مخففةً منها ثبتتْ ثبوتَها في الوقف، ولم تُحذف ولم تُبدل، والكوفيون (٥) يجعلونها مخففةً منها (٦).
(خ ٢)
* في "الخَصَائِص" (٧) أن يُونُسَ (٨) يُلحق النونَ الخفيفة بعد الألف، فيجمعُ بين ساكنين في الوصل، فيقول: اضربْنانْ زيدًا، واضربانْ بكرًا، مِنْ قِبَلِ أن الألف إذا أُشبع مَدُّها صار ذلك كالحركة؛ أَلَا ترى إلى اطراد: شابَّة، و: دابَّة؟
فإن قلت: إنما ذلك؛ لأن الحرف المدغم خَفِيٌّ، فنَبَا اللسان عنه وعن الألف نبوةً واحدةً.
стр. 1240
قلت: أو (١) النون أيضًا حرف خَفِيٌّ إذا كانت ساكنةً، فهذه تجري مَجرى الحرف المدغم.
وقريبٌ من ذلك: قولُهم: «الْتَقَتْ حلقتَا البِطَان» (٢)؛ لأن اللام تضارع النون؛ أَلَا ترى أن تقطع (٣) اللام غُنَّة كالنون؟ وهي أيضًا تقرُب من الياء، حتى إن بعضهم لَيجعلُها ياءً في اللفظ.
ونظيرُ هذا: حَمْلُهم "لَعَلِّي" على "كأنِّي" و"إنِّي"، وأنَّهم قالوا: بِلْو سفر، وبِلْي سفر (٤)، فأبدلوا؛ لضعف (٥) حَجْز اللام، كما قالوا: قِنْية؛ لضعف حَجْز اللام (٦)، وإنما هي عندنا من: قَنَوتُ، ومثل "بِلْي": قولُهم: هو من عِلْية الناس، وناقةٌ عِلْيان (٧)، وهذا كلُّه عندنا أجودُ من قولهم: عِذْي (٨)، وصِبْيان (٩)؛ لأنه لا غُنَّةَ في الذال والياء.
فأما إبدال يُونُسَ هذه النونَ في الوقف ألفًا وجَمْعَه بين ألفين فهو الضعيف المستكرَه.
وقال أبو إِسْحاقَ (١٠) لخَصِيمٍ نازَعَه في جواز اجتماع ألفَيْن، وقد قال الرجل: هذا -وأطال مدَّ الألف-: لو مددتَّها إلى العصر ما كانت إلا ألفًا واحدةً.
وعلَّةُ ذلك عندي: أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، فلو التقى (١١) ألفان
стр. 1241
مدَّتان انتقض ذلك؛ لأن الأُولى ساكنة.
ع: وتلخَّص: أن قول يُونُسَ مشكِلٌ وصلًا؛ لجَمْعه بين ساكنين على غير حدِّهما، ووقفًا؛ لزَعْمه أنه جمع بين أَلِفين.
وتلخَّص أيضًا: أن قراءة ابنِ (١) ذَكْوانَ (٢) ليست على قول يُونُسَ، وأنه لا بدَّ من تخريجها على وجهٍ يقول به جميعُهم (٣).
وألفا زيد (٤) قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث مسندا
(خ ٢)
* وإنما عَدَلوا في تأكيد "تضربانِ" إلى الحذف، فقالوا: تضربانِّ؛ لا: تضربانَانّ؛ كراهيةً للطول المفرط، وإنما لم يحذفوا (٥) كما حذفوا في "تضربانِّ"؛ لأنهم إن يُبْقوا الساكنَ يقولون: تضربْن، بالحذف؛ كراهيةَ الثقل (٦)، فيقولوا: تضربْنَّ؛ التقى ساكنان على غير حدِّهما، وإن يحرِّكوا الأول بالفتح التبس بفعل الواحد، أو بالضم فلا مقتضيَ له، والتبس بفعل الجماعة، أو بالكسر فلا مقتضيَ له (٧).
واحذف خفيفةً لساكن ردِف ... وبعد غير فتحة إذا تقِف
(خ ١)
стр. 1242
* قال ابنُ جِنِّي في "المحتَسَب" (١): إن في "نَوَادِر" (٢) أبي زَيْدٍ:
فمن (٣) أَيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّْ؟
أَيَوْمَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟ (٤)
قال: قيل: أراد: يُقْدَرَنْ، بالنون الخفيفة، وحَذَفَها، وهذا عندنا غيرُ مرضيٍّ؛ لأن النون للتوكيد، والتوكيدُ أَشْبَهُ شيءٍ به الإسهابُ والإطنابُ، لا الإيجازُ والاختصارُ، لكنَّه فيه صنعةٌ ذكرناها في "سِرِّ الصِّناعة" (٥).
ع: فإن قلت: كيف أحذفُ في:
لَا تُهِينَ الفَقِيرَ؟ (٦) ... ... ..
قلت: أَوْلى من هذا أن يُعترض على قولنا: لا يُحذف الفاعلُ بقولنا: لتقومُنَّ، ولتقومِنَّ، والجوابُ واحدٌ، وهو أن هذا حذفٌ إِعْلاليٌّ، لا اختياريٌّ، والحذفُ للإعلال عليه دليلٌ، فكأنَّه مذكور (٧).
(خ ٢)
* [«واحذفْ خفيفةً»]: مثل:
стр. 1243
اِضْرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا (١)
كما قيل (٢): «خالفَ تعرفِ» (٣) (٤).
واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما
وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفا كما تقول في قفًا قفا
(خ ١)
* قيل في قول امْرِئِ القَيْسِ:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ (٥):
إنه أراد: قِفًا، ووَصَلَ بنيَّة الوقف على النون بالإبدال (٦).
(خ ٢)
* قال الصَّيْمَريُّ في "التَّبْصِرة" (٧): إذا كان ما قبل النون مضمومًا أو مكسورًا فمذهب س (٨) أن تَحذِف النون في الوقف، ولا تعوِّضَ منها شيئًا، كما كان ذلك مع
стр. 1244
التنوين في الأسماء المرفوعة والمجرورة، ويُونُسُ (١) يعوِّض في المضموم واوًا، وفي المكسور ياءً، فيقول: اخشَوُوا، واخشَيِي، على مذهب مَنْ يقول (٢): زيدُو، و: زيدِي، في الوقف على المرفوع والمجرور.
ع: هذا النقل يطلقُه الناسُ عن يُونُسَ، وأنت ترى هذا يقيِّدُه بما إذا تكلَّمتَ على قياس تلك اللغةِ؛ وذلك لأن نون التوكيد الخفيفةَ قد ثبت لها حكمُ التنوين، والتنوينُ في تلك اللغة يُقلب بعد الضمة والكسرة، فكذا نونُ التوكيد، ولا يقال: إنه يُجيز ذلك على الإطلاق، وينبغي أن لا يُخالِفَ يُونُسُ في ذلك.
وفي ش غ (٣) أيضًا: أن يُونُسَ أجاز ذلك قياسًا على مَنْ يقول: زيدُو، و: زيدِي (٤).
* تنبيهٌ: إذا وُقف على: اضربَنْ أُبدل ألفًا، فإذا وُقف على: اضربانْ -على قول يُونُسَ (٥) وكـ (٦) - أُبدلت ألفًا، نصَّ على ذلك س (٧).
ثم قيل: يُجمع بين ألفين بمقدارهما، وقيل: ينبغي أن تُحذف إحداهما، ويقدَّرَ بقاءُ المبدَلة وحذفُ الأُولى، وفي "الغُرَّة" (٨): تُهمز الثانيةُ.
ع: ينبغي أن يكون كالوقف على: رأيت فتًى (٩).
стр. 1245
стр. 1246
ما لَا ينصَرِفُ
الصرف تنوين أتى مبينا ... معنى به يكون الاسمُ أمكنا
(خ ١)
* قيل: ما لا ينصرفُ هو الذي لا يُجرُّ ولا يُنوَّن، وهذا التعريف يؤدي إلى الدَّوْر؛ لأنه تعريفٌ بالحكم، ومقتضى كلام المصنِّف: ما ليس فيه تنوينٌ دالٌّ على الأَمْكنية، وهو كذلك، والجيِّدُ: ما فيه علَّتان من تسعٍ، أو واحدةٌ منها تقوم مقامَهما.
ثم اختُلف في المنصرف؛ لِمَ سُمِّي كذلك؟ وبه يتَّضح لِمَ سُمِّي هذا غيرَ منصرف، فقيل: لأن في آخره صَرِيفًا، وهو الصوت، وهذا المختار، وقيل: لأنه انصرف عن شَبَه الفعل، ورُدَّ بأنه لم يكن مشبهًا له فانصرف عنه، وقيل: من الصَّرِيف: الخالص من اللبن (١)؛ لأنه تخلَّص من شَبَه الفعل والحرف، قال ابن عُصْفُور (٢): ويلزمهم أن يسمُّوا نحو: بأحمركم منصرفًا، وهم إنما يقولون فيه: منجرٌّ. ص (٣).
ع: فإن قيل: يُبطِل الأولَ أن نحو: الغلام، و: غلامك، منصرفٌ بالإجماع.
قلت: هما في قوة ما فيه صَرِيفٌ، وإنما زال منه لعارضٍ، بخلاف نحو: بالأحمر، و: بأحمركم، فلا يلزم هذا القائلَ أن يسمِّيَه منصرفًا، فظهر أنه لا يدخل في حدِّه ما ليس منه، ولا يخرج عنه ما هو منه (٤).
(خ ٢)
* ع: بابُ منع الصرف.
اعلمْ أوَّلًا أن الاسم ينقسم بالنظر إلى شَبَهه بالحرف وعَرَائه عن ذلك قسمين: مشبه له، فيُبنى، ويقال فيه: غير متمكِّن، وغير مشبه له، فيعرب، ويقال: متمكِّن.
стр. 1247
ثم المتمكِّن ينقسم بحسب شَبَهه بالفعل وعَرَائه عن ذلك قسمين: غير مشبه له، ويقال له: أَمْكن، ومشبه له، ويقال له: غير أَمْكن، وقد مضى في صدر الكتاب (١) تفسيرُ المتمكِّن وغيره، والكلامُ الآن في تفسير الأَمْكن وغيرِه.
ولنقدِّمْ أوَّلًا مقدمةً، وهي أن أنواع التنوين ستة:
نوعٌ يدل على معنًى أراده المتكلم راجعٍ إلى صوته، وهو تنوين الترنُّم، فإنه يدل على أنه لم يرد الترنُّم.
ونوعٌ يدل على معنًى أراده المتكلم راجعٍ إلى وَصْلها وفَصْلها، وهو تنوين الغُلُوِّ؛ لأنه يدل على أن المتكلم واقف، كذا قال عبدُالقاهر (٢)، وهو عندي بأن يدلَّ على أنه واصلٌ أحقُّ؛ لأن وضع التنوين على أن يكون للوصل لا للوقف.
ونوعٌ يدل على معنًى في الكلمة ليس من عوارضها، ولكنه من وضعها الأصلي، وهو تنوين التنكير.
ونوعٌ يدل على أمرٍ أُريد بالكلمة، وهو معادلها (٣) لكلمةٍ أخرى، أو تقول: معادلةُ نوعِها لنوعٍ آخر، وهو تنوين المقابَلة.
ونوعٌ (٤) يدل على معنى (٥) كانت متصلةً بكلمة التنوين، أو حرفٍ كان من تمامها، وهو تنوين التعويض.
فإن جَمَعت النوعين قلت: ونوعٌ دال على جزءٍ أو كالجزء لكلمة التنوين.
ونوعٌ دال على معنىً تكون به الكلمة [أَمْكنَ، وهو] (٦) تنوين الصرف، نحو: زيدٍ،
стр. 1248
وعمرٍو، فإنه يدل على معنًى، وهو خفَّة الكلمة بكونها لم تشبه الفعلَ ولا الحرفَ، وهذا المعنى يدل على أنها متثبِّتةٌ في باب الاسمية، راسخةُ القَدَم فيه، وهذا معنى كلام الناظم.
ويتَّضح من هذا الحدِّ حدَّان، هما المراد منه: حدُّ المنصرف، وحدُّ غير المنصرف، فنقول: المنصرف: الذي يلحقه تنوينٌ دال على معنًى به يكون الاسم أَمْكنَ، وغيرُ المنصرف بخلافه.
فيَرِدُ على عكس الأول: الرجل، و: غلامك، و: جاء زيد، في الوقف.
ويجاب بأنه إنما زال منه التنوين لِمَا عَرَض له من "أل" والإضافة والوقف، وفي هذا العلمِ أَنَّ الزائل لغرضٍ كالثابت الموجود.
وكذلك قد يُورَد على طَرْد الثاني (١) نحو: صَهٍ، و: يومئذٍ.
فيجاب بأنه قد استقرَّ ممَّا تقدَّم في صدر الكتاب (٢) أن المنصرف وغير المنصرف من باب المعرب لا من باب المبني، فقَيْدُ الإعراب مأخوذ في الحدِّ، وهنا -وإن لم يصرِّح به ذِكْرًا- فهو موجود ذُكْرًا لا ذِكْرًا.
ويُعتَرض حينئذٍ بنحو: مسلماتٍ غيرِ عَلَم، وهذا لا محيصَ عنه (٣).
* ع: الاسمُ ما أشبه الحرفَ بُنِي، كما سبق شرحه في ابتداء هذه الأرجوزة (٤)، وما أشبه الفعلَ لا يُبنى؛ لأن الاسم كان سببَ إعراب الفعل، فلا يكون الفعلُ سببَ بنائه، وهذا عندي شبيهٌ بقولهم: الأبُ كان سببَ وجود الابن، فلا يكون الابنُ سببَ
стр. 1249
عدم الأب، فتأمَّلْه.
ولكنه ثَقُلَ، فمُنع من علَّة الخفَّة؛ إذ كان وجودُ التنوين علامةَ خفَّةِ ما يستخفُّون، وعدمُه علامةَ ثِقَلِ ما يستثقلون؛ إذ كان الخفيف يحتمل الزيادة، بخلاف الثقيل.
وجعلوا زوال الكسرة تبعًا لزوال التنوين؛ لأن بقاءها مع زواله يوهم البناء؛ إذ لا تكون كسرةٌ علامةَ إعرابٍ إلا مع تنوينٍ أو ما يقوم مقامَه، ولذلك إذا اضطُر شاعرٌ إلى تنوين غير المنصرف جَرَّه بالكسرة، وإن كان لم يُضطرَّ إليها، ولذلك عادت في: بأحمركم، و: بالأحمر؛ لأَمْن التنوين فيه لفظًا وتقديرًا.
ش ع (١): فلو كانت الكسرة صرفًا أو بعضَ صرفٍ لامتنعت هنا؛ لوجود العلتين.
قال أبو الفَتْح في "الفائِق" (٢): علامةُ الصرف التنوين وحده، لا التنوينُ والجرُّ، بدليل اتفاقهم على تسمية بعض الأسماء المقصورة منصرفًا، مع أنه لا يدخلها جرٌّ ولا غيرُه، إنما هو التنوين فقط؛ أَلَا ترى إلى قول س (٣): فالتنوين علامةُ الأَمْكن عندهم، والأخفِّ عليهم، وتركُه علامةٌ لِمَا يستثقلون؟
قال أبو القاسم (٤): هذا تصريح بأن التنوين عَلَم الصرف، لا الجر، وأن تركه عَلَم ثقل الاسم، كما أن لَحَاقه عَلَم خفَّته (٥).
فألف التأنيث مطلقا منع ... صرفَ الذي حواه كيفما وقع
(خ ١)
* [«فألفُ التأنيث»]: وهذا يسمى: التأنيث اللازم، قيل: لأنه إذا حُذف لم تتمَّ الكلمة، بخلاف التاء، كـ: قائمة، ورُدَّ بأن: طَوَاعِية وكَرَاهِية كذلك، وقيل: لأنها عندهم
стр. 1250
بمنزلة أصول الكلمة، بدليل حذفها في: قَرْقَرى (١) إذا قلت: قُرَيْقِر، بخلاف التاء، فإنها بمنزلة كلمةٍ منفصلة، فلا يعتدُّ بها.
قيل: فلا تغيِّروا الممدوة (٢)، كـ: حمراء؛ لقولهم: حُمَيْراء.
قلنا: لَمَّا تحركت أشبهت التاءَ. ص (٣) (٤).
(خ ٢)
* [«فألفُ التأنيث»]: فإن قلت: لا (٥) شيءٍ استَأثرتْ بالمنع، ولم تحتجْ لعلَّة أخرى، كما احتاجت إليه نظيرتُها، وهي تاء التأنيث من نحو: طلحة، و: فاطمة؟
قلت: نزَّلوا لزومَها منزلةَ تاء التأنيث، بخلاف باب: فاطمة؛ فإن أصل التاء في الصفات رجعي (٦)، فهي غير لازمة.
فإن قلت: فهلَّا منعوا صرف: شَقَاوة، و: عَرْقُوة (٧)، و: شاة؛ لِلُزومها؟
قلت: لَمَّا لم توضع التاء في أصل بابها على أن تكون لازمةً إذا وُجدت؛ لم يُعتدَّ بما يعرض من لزومها (٨).
وزائدا فعلان في وصف سَلِم ... من أن يُرى بتاءِ تأنيث خُتم
ووصف اصلي ووزن أفعلا ... ممنوع تأنيثٍ بتا كأَشْهلا
(خ ٢)
стр. 1251
* وإنما أثَّر في منع صرفِ هذا النوع كونُه صفةً؛ لِمَا علمتَ من أن الصفة فرعٌ عن الاسم الجامد من وجهين:
أحدهما (١): أنها مشتقة منه، والمشتقُّ فرع المشتق منه.
والثاني: أنها محتاجة إليه لانتساب معناها.
وإنما أثَّر كونُه على وزن "أَفْعَل"؛ لأنه وزنٌ الفعلُ به أَوْلى؛ لأن في أوله زيادةً لمعنًى في الفعل دون الاسم، وما زيادتُه لمعنًى أصلٌ لِمَا زيادتُه لغير معنًى؛ لأن الأصل فيما يَختَلِف أن يكون لمعنًى.
وإنما اشتُرط أن لا تلحقه التاء؛ لتتحقَّق مشابهته للفعل؛ لأن الفعل لا تلحقه تاء التأنيث (٢).
* قولُه: «ممنوعَ تأنيثٍ» نظيرُ قوله: «في وصفٍ سَلِم» البيتَ.
وامتناعُ التأنيث بالتاء؛ إما لأن مؤنثه "فَعْلاء"، كـ: أَشْهَل (٣)، وأَحْمَر، أو "الفُعْلى"، كـ: أَفْضَل، وأَكْبَر، و (٤) لا مؤنثَ له معنًى ولا استعمالًا، كـ: آدَر (٥)، أو استعمالًا لا معنًى، كـ: آلَى (٦)، فهذه أربعة أنواع (٧).
وألغِينَّ عارِضَ الوصفيه ... كأربع وعارض الإسميه
فالأدهَمُ القيدُ لكونه وضِعْ ... في الأصل وصفا انصرافه مُنِع
وأجدل وأخيل وأفعى ... مصروفة وقد ينلن المنعا
стр. 1252
ومنع عدلٍ مع وصف معتبر ... في نحو مثنى وثلاث وأُخَر
(خ ١)
* [«عَدْل»]: ع: العَدْلُ: أن تلفظ ببناءٍ وتريد غيرَه مع اتفاق المعنى.
وقولنا: «مع اتفاق المعنى» حتى لا يَرِدَ نحو: "فَعَّال" و"مِفْعال" و"فَعُول" و"فَعِيل"، فلا يقال: لِمَ لا مُنعت الصرف؛ للوصف والعدل، كما في: ثُلَاثَ و: مَثْلَثَ؟ (١)
* [«وأُخَر»]: اعلمْ أن "أُخَرَ" مطابِقةٌ لِمَنْ قُصِدت به، ومع المطابقة يتعيَّن وجود "أَلْ" أو الإضافة، وقد ثبت العدل عن "أَلْ" في نحو: سَحَرَ، وجوَّز الفَرَّاءُ (٢) في "ثُلَاثَ" وبابِه أن تكون معدولةً عن الإضافة، ولا أقول: معدولة عن "مِنْ"؛ لأن مع المطابقة لا تستعمل بـ"مِنْ"، فهذا إن نُظر إليه من حيث هو مطابقٌ.
وإن نُظر إليه من حيث هو مجرد عن "أَلْ" والإضافة فيقال: قياسُ المجرد عنهما أن يستعمل مفردًا، ويكون بـ"مِنْ"، فهذا معدول عن المفرد، ولا أقول: عن "مِنْ"، كما يقوله مَنْ لا يحقِّق العبارة، بل عن المفرد، وذلك المفرد يستحق أن يستعمل بـ"مِنْ" ولا مدخلَ لها في العدل.
فالحاصل: أن له جهتين: جهة مطابقة، وجهة تجرُّد، ويختلف الحكم بالنظر إلى كلٍّ منهما (٣).
* [«وأُخَر»]: ع: المراد بـ"أُخَرَ": جمع: أُخْرى مؤنثُ "آخَرَ"، لا جمع: أُخْرى مؤنث "آخِر" بالكسر (٤)؛ لأن المذكر ليس للتفضيل، فكذا مؤنثه، فلا عدلَ، والمانعُ في "آخَرَ": الوزن والوصف، وفي "أُخَرَ" ما ذُكر (٥).
стр. 1253
ووزن مثنى وثلاث كَهُما ... من واحد لأربع فليُعْلَما
وكن بجمعٍ مُشْبِهٍ مفاعلا ... أو المفاعيل بمنع كافِلا
وذا اعتلال منه كالجواري ... رفعا وجرا أجرِه كسارِي
(خ ١)
* إن قيل: كان حقُّه أن يقول: كـ: جَوَارٍ؛ لأنه لا يُعلُّ معرفةً بـ"أَلْ" أو بالإضافة.
قلت: قولُه: «كـ: ساري» يزيل هذا الوهمَ؛ لأن حكم "ساري" معروف، وإنما يُعترض بهذا عليه لو قال: وذا اعتلالٍ منه كالجواري تُحذف ياؤه ويعوَّض منها التنوين، على أنه لو قال ذلك لكان في ذِكْر أنَّ التنوين يدخلُ ما يمنع من توهُّم جواز ذلك مع "أَلْ" والإضافة (١).
* أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٢): الدليلُ على أن ياء "جَوَارٍ" حُذفت حَذْفًا ثم لَحِق التنوين؛ لزوال الكلمة عن مثال "مَفَاعِلَ" -يعني: للصرف-: أنهم لَمَّا قلبوها ألفًا في: مَعَايا (٣)، وصَحَارَا، فخفَّ الحرف؛ لانقلابه ألفًا، لم تحذف؛ لأن مَنْ يحذف: ﴿نَبْغِ﴾ (٤)، و:
... ... ... ... يَفْرِ (٥)
لا يحذف: يخشى، فلما لم يحذف كان على زنة "مَفَاعِل"، فلما كان على زنة "مَفَاعِل" لم يلحق التنوين كما يلحق في: جَوَارٍ وغَوَاشٍ، حيث لحق الحذفُ الياءَ.
стр. 1254
ع: يعني: ولو كان الحذف في: جَوَارٍ للساكنين، لحذفوا الألف، كما في: عَصًا.
ع: قال في موطنٍ آخَرَ (١): لم نعلم الألفَ حُذفت كما حذفت الواو والياء إلا في:
... ... ابْنِ المُعَلّْ (٢)،
«ولو تَرَ ما أَهْلَ مكةَ» (٣) (٤).
* [«أَجْرِه كـ: ساري»]: لأنه ثَقُل بالبناء، وبحرف العلة، وبالضمة أو الكسرة، فاستدعى ذلك تخفيفَه، فحُذفت الياء بحركتها، وعُوِّض التنوينُ من الياء.
يدلُّك على أنه عُوِّض منها: أنه لا يجوز حذف الياء إلا حيث يمكن التنوين، فلذلك لا تحذف في: الجواري، ولا في: جواريك؛ لأنه لا يجوز دخول التنوين، فيعوَّضَ به عن الياء؛ لأجل الألف واللام والإضافة. من "شرح الجُمَل" (٥) لابن عُصْفُور (٦).
ولسراويل بهذا الجمع ... شبه اقتضَى عمومَ المنْع
(خ ٢)
* ع: وقد تبيَّن أن الناظم ذكر هنا أمرين، وجَزَم بهما، والناسُ يجوِّزون معهما أمرًا
стр. 1255
آخَرَ، والصوابُ معه:
أحدهما: أنه جزم بمنع الصرف، حيث قال: «عمومَ المَنْع»، ولم يُسمع غير ذلك على ما ذكر.
والثاني: قولُه في تعليل منع الصرف: إن ذلك؛ لشَبَهه بالجمع.
وقال قوم: إنه جمع لـ"سِرْوالة" تقديرًا، وأنشدوا:
عَلَيْهِ مِنَ اللُؤْمِ سِرْوَالَةٌ (١)
قيل: والبيت مصنوع، فلا يُلتفت إليه، وأيضًا فالنقلُ في أسماء الأجناس نادرٌ، فلا يقاس عليه، وأيضًا فـ"سِرْوالة" إن ثبت بالبيت فهو مرادِف لـ"سَرَاوِيل"، أو يكون بمعنى القَمِيص، لا أنه جزء منه؛ لأنه إنما يريد أن اللؤم قد عَمَّه، لا أنه أحد أقطاره، فهذه ثلاثة اعتراضات على هذا القول (٢).
وإن به سمي أو بما لحق ... به فالانصِرافُ منعه يَحق
(خ ١)
* قولُه: «وإِنْ به سُمِّي» البيتَ: المسمَّى بموازن "مَفَاعِل" أو "مَفَاعِيل" ثلاثة أقسام:
قسم يستعمل في النكرات جمعًا بلا خلاف، نحو: مساجد، ومصابيح.
وقسم لم يستعمل في النكرات أَلْبَتَّةَ بلا خلاف، نحو: شَرَاحِيل؛ لأنه ملازم للعَلَمية، لكن فيه صيغة الجمع، فقُدِّر أنه منقول عن الجمع.
стр. 1256
وقسم يستعمل في النكرات، وتُرُدِّد فيه: هل هو جمع أو (١) مفرد؟ وهو "سَرَاوِيل" لا غيرُ.
وإذا سمِّي بجميع ذلك مُنع الصرفَ، فقيل: للصيغة وأصالة الجَمْعية، وقيل: للصيغة والعَلَمية، فهي قائمة مَقام الجمع، وعلى هذا إذا نُكِّر انصرف، بخلافه على التعليل الأول.
وهذا التعليل عندي المستمرُّ، وإلا لَلَزِمَ صرفُ "شَرَاحِيل" في العَلَمية (٢)؛ إذ ليس أصلُه الجمعَ (٣).
فإن قلت: فما في الصيغة قد يكون مانعًا.
قلت: ... (٤) مخالفة الكلام (٥) العربي، فأشبه بذلك ... (٦)، فالصيغة كالعُجْمة، كما قال س (٧) في: حَامِيم (٨).
* [«مَنْعُه يَحِقّ»]: قال ابنُ عُصْفُور (٩): للعَلَمية وشِبْه العُجْمة؛ لأنه دخل في الآحاد، كما دخل الأعجميُّ في كلام العرب، فإن نكَّرته كان فيه الخلافُ الذي في: أَحْمَر.
ع: مقتضاه: أن الأَخْفَش (١٠) لا يصرفه، وكذا حكى عنه ابنُ السَّرَّاج (١١)، خلافًا
стр. 1257
لِمَا حكى عنه ابنُ مالكٍ (١) (٢).
(خ ٢)
* قولُه: «به»: الضميرُ للجمع المتقدِّم ذكرُه (٣).
* قولُه: «أو بما لَحِق به»: هو "سَرَاوِيل".
وقال ابنُ الناظم (٤) ما ملخَّصُه وشَرْحُه: يعني: أن ما سمِّي به من مثال "مَفَاعِل" أو "مَفَاعِيل" فحقُّه منع الصرف، سواءٌ أكان منقولًا عن جمع محقَّق، كـ: مساجد اسم رجل، أو مقدَّر، كـ: شَرَاحِيل.
والعلة في منع الصرف أمران:
أحدهما: ما فيه من الصيغة، وهذا اعتبره الجميعُ.
والثاني: مختَلَف فيه، فقيل: أصالته في الجمعية، وقيل: قيام العَلَمية مَقام الجمعية.
وابتنى على هذا الخلافِ: أنه هل إذا نُكِّر بعد التسمية ينصرف أو لا؟ فعلى مقتضى التعليل الأول لا ينصرف، بخلاف الثاني (٥).
والعلم امنع صرفَهُ مركبا ... تركيب مزج نحو معدي كربا
(خ ١)
* [«مَعْدِي كَرِبا»]: و: حَضْرَمَوْتَ (٦).
(خ ٢)
* قولُه: «مَزْج»: هو عبارة عن الاسمين يُجعلان اسمًا واحدًا منزَّلًا ثانيهما من
стр. 1258
أولهما منزلةَ تاء التأنيث مما قبلها، بدليل التزام فتح آخر الاسم الأول، كما التزموا فتح ما قبل تاء التأنيث.
فإن قلت: فلِمَ التزموا في آخر الأول إذا كان معتلًّا الإسكانَ؟
قلت: للتخفيف.
فإن قلت: فإن الفتحة لا تُستثقلُ، بدليل نصب المنقوص.
قلت: هذه حركة بناءٍ، فهي لازمة، فاستُثقلت، هذا مع أن هذا الاسم في نفسه ثقيل بالتركيب، فهذان ثِقَلان في الاسم لو فُتِح.
فإن قلت: فهلَّا استُثقلت في: رامية، و: غازية؛ الذي تزعَّمت أن هذا ملحق [به] (١)، مع أنها حركة بنائه، والاسمُ ثقيل بالتأنيث؟
قلت: ثِقَل التركيب أشدُّ من ثِقَل التأنيث، فخُصَّ بمزيد التخفيف (٢).
كذاك حاوي زائدي فعلانا ... كغطفانَ وكإِصْبهانا
(خ ٢)
* [«فَعْلَانا»]: وكذا "أَفْعَلان"، مثل: أَرْوَنان عَلَمًا، فأما مَنْ قال (٣): إنه من الرَّنَّة؛ لأنها تَتْبع الشدَّة، واليومُ الأَرْوَنان: الشديدُ (٤)؛ فلا يُشبه قولَ العلماء؛ لأنه حينئذٍ: أَفْوَعال، ولا نظيرَ لذلك في العربية (٥).
* وقالوا: لو سمَّيت بـ: أُصَيْلَالٍ رجلًا منعت صرفه؛ للعَلَمية والزيادة؛ لأن اللام بدل من النون، ويؤيده: منع صرف: حَمْراءَ، و: صَحْراء، مع أن ألف التأنيث قد زالت
стр. 1259
بأن أُبدِلت منها الهمزة (١).
* ع: فرعٌ: لو سمَّيت بـ: بُرْهان، أو: دِهْقان (٢) رجلًا صرفتهما، قال أبو الفَتْح في "التَّنْبِيه" (٣): هما عندنا "فُعْلال"، كـ: قُرْطاس، و"فِعْلال"، كـ: حِمْلاق (٤)، بدليل: بَرْهَنت له على كذا، أي: أقمت له الدليل عليه، وقولِهم: قد تَدَهْقَنَ، وليس في العربية: تَفَعْلَنَ، وكان القياس زيادتَهما؛ حملًا على الأكثر، لكن السماع أبطل القياس (٥).
كذا مؤنث بهاء مطلقا ... وشَرْطُ منع العار كونه ارتقا (٦)
(خ ١)
ع: قولُه: «وشرطُ منعِ العارِ»: فيه حذفُ مضافٍ، أي: وشرطُ تحتُّمِ منع العار؛ لأن ذلك شرط للوجوب لا للمنع؛ لأن المنع يحصل بدونه.
فإن قلت: المضاف إذا لم يَدُلَّ عليه الدليل لا يُحذف، ولهذا جعلوا من الضرورة قولَه (٧):
... ... بَعْدَمَا ... قَضَى نَحْبَهُ فِي مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ (٨)؛
لأنه أراد: ابن هَوْبَر، فحَذَف لغير دليل.
قلت: قولُه بعدُ: «وجهان في العادم» دليلٌ على الحذف من الأول؛ لأنه إن لم يُحمل الأول على أنه شرطٌ للتحتُّم بَطَلَ؛ لأنه ذكر بعدَه أن غير المرتقي يمتنع صرفه مع
стр. 1260
جواز وجهٍ آخَرَ (١).
* كَتَب الشَّلَوْبِينُ (٢) على "المفصَّل" (٣): نَقَصَه من العلل: شَبَهُ ألف الإلحاق بألف التأنيث، وشَبَهُ الحرف الرابع من أسماء المؤنث بهاء التأنيث، فإذا سمَّيت مذكرًا باسمٍ مؤنثٍ على أربعةٍ فصاعدًا منعت صرفه؛ للعَلَمية وشَبَهِ رابِعِه بتاء التأنيث، ولكن بشرط أن لا يكون جمعًا مكسَّرًا، نحو: عُنُوق، و: نِسَاء، و: إِمَاء، وأن لا يكون المؤنث في الأصل لمذكرٍ، كـ: رَبَاب، و: دَلَال.
وسمَّوا رجلًا بـ: ذِرَاع، فصرفوه، قال س (٤) عن الخَلِيل: لَمَّا (٥) كثُر تسميتُهم المذكرَ به، ووُصِف به المذكر في قولك: ثوبٌ ذِرَاعٌ؛ صرفوا، قال: فأما "كُرَاع" فالوجه ترك صرفه، ومن العرب مَنْ يصرفه؛ لشَبَهه بـ"ذِرَاع"، وذلك أَخْبَثُ الوجهين (٦).
(خ ٢)
* [«كذا مؤنثٌ»]: أي: كذا عَلَم مؤنث بهاءٍ، فخرج نحو: قائمة.
فإن قلت: لأي شيءٍ، وفيه الصفة والتأنيث، وهما علَّتان؟
قلت: لأن التاء في الصفات في تقدير الزوال إذا أريد المذكور، فلم تعتبر.
فإن قلت: فلِمَ لا منعوا صرف "رَبْعة" (٧)؛ فإنها فيه ملازمةٌ؟
قلت: لزوم التاء فيه على خلاف القياس الثابت في أخواتها (٨).
* قولُه: «كذا مؤنثٌ»: أي: كذا اسمٌ عَلَم مؤنث بالتاء لفظًا أو تقديرًا.
стр. 1261
أما لفظًا فبأَنْ تكون فيه علامة تأنيثٍ، سواءٌ كان مسمَّاه مؤنثًا، كـ: فاطمة، أم مذكر (١)، كـ: طلحة؛ لأن التاء حينئذٍ لازمة، فصارت كألف التأنيث، كـ: حُبْلى، و: صَحْراء.
وأما تقديرًا فبأَنْ يكون معلَّقًا على مؤنث، إما في الحال أو الأصل، فالأول كـ: زينب، و: سُعَاد، والثاني كـ: عَنَاق، و: عَقْرَب عَلَمَيْن لرجلَيْن؛ لأن المؤنث بالمعنى في الحال أو الأصلِ تُقدَّر فيه تاء التأنيث؛ أَلَا ترى أنك تقول: هذه زينب، و: هذه العَنَاق؟
والحرف الزائد على الثلاثة في ذلك مُنزَّل منزلةَ التاء، فنائبُ التاء فيه موجودٌ بأصل الوضع في اسم الجنس، وبوضعِ نحوِ: زينب في العَلَمية، وأما نحو: هند ففيه التاء مقدَّرة، وليس فيه ما ينوب عنها في اللفظ، فهذا يَنقُص عن الأول درجةً -أعني: عن نحو: زينب-، وأما نحو: عَنَاق عَلَمًا ففيه نائبُ التاء بأصل الوضع، فلم يتغيَّر ذاك، وإن صار الآن معناه مذكرًا، كما لا تُنَافي تاءُ التأنيث الملفوظُ بها كونَ المسمى مذكرًا (٢).
* ع: زينب كـ: عائشة، في أنه مؤنثُ المعنى، لكن علامته تقديرية لا لفظية، و: عَنَاق اسم رجل بمنزلة: حمزة وطلحة، في أنه مذكرُ المعنى، وأن فيه تاءً، لكنها ملفوظٌ بها فيهما، ولا لفظَ في: عَنَاق، بل الحرف الرابع خَلَفٌ عنها (٣).
فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسمَ امرأةٍ لا اسم ذكر
(خ ١)
* [«اسمَ امرأةٍ لا اسمَ ذَكَر»]: هذا قول س، والخَلِيل، وأبي عَمْرٍو، ويُونُسَ، وابنِ (٤) أبي إِسْحاقَ؛ لأنهم جعلوا نقل المذكر إلى المؤنث ثِقَلًا يُعادِلُ الخفَّةَ التي بها
стр. 1262
صُرِف "هند"، وعند ابن عُمَرَ (١)، وأبي عُمَرَ الجَرْميِّ، وأبي زيدٍ، وابنِ يَزِيدَ -وهو المبرِّد- أنه ذو وجهين (٢).
قال ابنُ الخَشَّابِ في "العَوْنيِّ" (٣): قالوا: وصرفُه أحسن مِنْ صَرْف "هند"؛ لأنه في الأصل أخفُّ بالتذكير، فإذا صُرف الأثقل فالأخفُّ أَوْلى (٤).
(خ ٢)
* أبو سَعِيدٍ (٥): إذا سمَّيت بـ"هو" أو بـ"هي" ضعَّفتهما، فقلت: هُوّ، و: هِيّ، فإن كان المسمى بـ"هِيّ" مؤنثًا فالصرف وعدمُه، كـ: هند، وإن سميت مؤنثًا بـ"هُوّ" لم تصرف على قول مَنْ لم يصرف امرأةً سُمِّيت بـ: زيد؛ لأنه مذكر سَمَّيت به مؤنثًا (٦).
* قولُه: «اسمَ امرأةٍ لا اسمَ ذَكَر»: خلافًا للجَرْميِّ، والمبرِّد، وعِيسى (٧) في أنه ذو وجهين (٨).
وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمةً كهندَ والجمعُ (٩) أحَقّ
стр. 1263
(خ ١)
* [«وجهان في العادم»]: أي: في الثلاثي الساكنِ الوسطِ العادم، بدليل قولِه: «كـ: هِنْدَ»، وأنه إن لم يُقدَّرْ لزم منه كذلك أن تقول: وتحرُّكَ الوسط، والزيادةَ على الثلاثة (١).
* قولُه: «والمَنْعُ أَحَقّ»: لأن فيه عملًا بمقتضى الموجِب دون اعتذارٍ، فأما الصرف فيُعتذر له بأن خفَّة اللفظ بقلَّة الحروف وسكونِ الوسط قاومت الثقل الناشِئَ عن أحد السببين، فصار كأنه ذو سببٍ (٢).
(خ ٢)
* قولُه: «والمَنْعُ أَحَقّ»: جَعَل منه في "شرح العُمْدة" (٣): ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ (٤)، فيكون مثالُ الصرف: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ (٥)، وقولُ بعضهم: إن المراد: مصرًا من الأمصار بعيدٌ وخلافُ الظاهر، وقولُ النِّيليِّ (٦): إنه معدول عن "أَلْ" -أعني: "مصرًا" الممنوعَ الصرفَ- مردودٌ بأن العدل خلافُ الأصل، ولا دليل عليه، وإنما قيل به في: سَحَرَ و: أَمْس؛ لعدم وجوده (٧) علَّةٍ غيرِه (٨).
والعجمي الوَضْع والتعريف مَعْ ... زيد على الثلاث صرفه امتنع
(خ ٢)
стр. 1264
* [«والعَجَميُّ»]: أي: والعَلَم العَجَميُّ، ولا يغني عن ذلك قولُه: «والتعريفِ»؛ لأنه قد ينكَّر بعد التسمية، ويصدق ذلك عليه (١).
* قاس قومٌ الأعجميَّ على المؤنث المعنوي، فقالوا: إذا تجاوز الثلاثةَ، أو تحرَّك وسطُه تحتَّم منع صرفه، وإن سَكَن فهو ذو وجهين، وليس بشيء؛ لوجهين:
أحدهما: مخالفة السماع.
والثاني: مخالفة المقيس للمقيس عليه، فإن العُجْمة سبب ضعيف؛ لأنه لا علامةَ لها أصلًا، وإنما هي أمر اعتباريٌّ، والتأنيثُ له غالبًا علامةٌ (٢).
*
أَلَا اصْرِفْ: شُعَيْبًا ثُمَّ هُودًا وَصَالِحًا ... وَنُوحًا وَلُوطًا وَالنَّبِيَّ مُحَمَّدَا (٣) (٤)
* ع: "آدَمُ" قيل: "فاعَل"، فمانعُه: العُجْمة والعَلَمية، وقيل: "أَفْعَل"، فالعَلَمية والوزن (٥).
* "يُوسُفُ" قيل: عربي، ورَدَّه الزَّمَخْشَريُّ (٦) باستلزام ذلك صرفَه.
فإن قيل: فهل يصح ذلك في قراءة مَنْ قرأ: ﴿يُوسِفُ﴾ (٧)، كـ: يُكْرِمُ، أو: ﴿يُوسَفُ﴾ (٨)، كـ: يُكْرَمُ، مانعُه حينئذٍ يكون العَلَميةَ والوزنَ؟
قال ز: لا؛ لأن القراءة المشهورة شَهِدت بالعُجْمة، فلا تكون عربيةً تارةً عَجَميةً أخرى.
стр. 1265
قال: ونحوُ "يُوسُفَ" في اللغات الثلاث: "يُونُسُ"، ولا يقال: هو عربي؛ لكونه في لغتين منها بوزن المضارع من: آنَس، و: أَوْنَسَ.
ع: ونظيرُ هذا: طُوَى، لا تقول فيمَنْ منعه الصرفَ: إنه كـ: عُمَرَ؛ لأن لغة الصرف تأبى ذلك، كذا نصَّ عليه الناظم (١)، مع أنه يمكن في هذا أن يقال: مَنْ صرفه قدَّره غيرَ معدول، ومَنْ منع صرفه قدَّره معدولًا؛ لكون عدلِه تقديريًّا لا تحقيقيًّا، فما ظنُّك بامتناع ذلك هنا؟ (٢)
* [«زَيْدٍ»]: قال ذو (٣) الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ:
وَأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ ... فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فَكِيدُونِي (٤)
قيل: "زَيْد" مصدر، وقيل: جمع: زائدٍ، [كـ: صاحب] (٥) وصَحْب، وحكى الفَرَّاءُ (٦): زاد يزيد زَيْدًا، وزِيْدًا، وزَيَدانًا، وأنشد البيتَ بكسر الزاي من "زيد" (٧).
كذاك ذو وزن يخصُّ الفِعْلا ... أو غالب كأحمد ويعلى
(خ ١)
* فلو سمَّيت بـ"ضُرِبَ" ونحوه منعت الصرف، وهل يعتبر كونُ الوزن في الأصل أو لا؟
قالوا: لا يعتبر إلا الحاصلُ الآنَ؛ لأن الاعتبار في هذا الباب بأمور لفظية، فعلى