← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

أما لفظًا فبأَنْ تكون فيه علامة تأنيثٍ، سواءٌ كان مسمَّاه مؤنثًا، كـ: فاطمة، أم مذكر (١)، كـ: طلحة؛ لأن التاء حينئذٍ لازمة، فصارت كألف التأنيث، كـ: حُبْلى، و: صَحْراء. وأما تقديرًا فبأَنْ يكون معلَّقًا على مؤنث، إما في الحال أو الأصل، فالأول كـ: زينب، و: سُعَاد، والثاني كـ: عَنَاق، و: عَقْرَب عَلَمَيْن لرجلَيْن؛ لأن المؤنث بالمعنى في الحال أو الأصلِ تُقدَّر فيه تاء التأنيث؛ أَلَا ترى أنك تقول: هذه زينب، و: هذه العَنَاق؟ والحرف الزائد على الثلاثة في ذلك مُنزَّل منزلةَ التاء، فنائبُ التاء فيه موجودٌ بأصل الوضع في اسم الجنس، وبوضعِ نحوِ: زينب في العَلَمية، وأما نحو: هند ففيه التاء مقدَّرة، وليس فيه ما ينوب عنها في اللفظ، فهذا يَنقُص عن الأول درجةً -أعني: عن نحو: زينب-، وأما نحو: عَنَاق عَلَمًا ففيه نائبُ التاء بأصل الوضع، فلم يتغيَّر ذاك، وإن صار الآن معناه مذكرًا، كما لا تُنَافي تاءُ التأنيث الملفوظُ بها كونَ المسمى مذكرًا (٢). * ع: زينب كـ: عائشة، في أنه مؤنثُ المعنى، لكن علامته تقديرية لا لفظية، و: عَنَاق اسم رجل بمنزلة: حمزة وطلحة، في أنه مذكرُ المعنى، وأن فيه تاءً، لكنها ملفوظٌ بها فيهما، ولا لفظَ في: عَنَاق، بل الحرف الرابع خَلَفٌ عنها (٣). فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسمَ امرأةٍ لا اسم ذكر (خ ١) * [«اسمَ امرأةٍ لا اسمَ ذَكَر»]: هذا قول س، والخَلِيل، وأبي عَمْرٍو، ويُونُسَ، وابنِ (٤) أبي إِسْحاقَ؛ لأنهم جعلوا نقل المذكر إلى المؤنث ثِقَلًا يُعادِلُ الخفَّةَ التي بها

стр. 1262

صُرِف "هند"، وعند ابن عُمَرَ (١)، وأبي عُمَرَ الجَرْميِّ، وأبي زيدٍ، وابنِ يَزِيدَ -وهو المبرِّد- أنه ذو وجهين (٢). قال ابنُ الخَشَّابِ في "العَوْنيِّ" (٣): قالوا: وصرفُه أحسن مِنْ صَرْف "هند"؛ لأنه في الأصل أخفُّ بالتذكير، فإذا صُرف الأثقل فالأخفُّ أَوْلى (٤). (خ ٢) * أبو سَعِيدٍ (٥): إذا سمَّيت بـ"هو" أو بـ"هي" ضعَّفتهما، فقلت: هُوّ، و: هِيّ، فإن كان المسمى بـ"هِيّ" مؤنثًا فالصرف وعدمُه، كـ: هند، وإن سميت مؤنثًا بـ"هُوّ" لم تصرف على قول مَنْ لم يصرف امرأةً سُمِّيت بـ: زيد؛ لأنه مذكر سَمَّيت به مؤنثًا (٦). * قولُه: «اسمَ امرأةٍ لا اسمَ ذَكَر»: خلافًا للجَرْميِّ، والمبرِّد، وعِيسى (٧) في أنه ذو وجهين (٨). وجهان في العادم تذكيرا سبق ... وعجمةً كهندَ والجمعُ (٩) أحَقّ

стр. 1263

(خ ١) * [«وجهان في العادم»]: أي: في الثلاثي الساكنِ الوسطِ العادم، بدليل قولِه: «كـ: هِنْدَ»، وأنه إن لم يُقدَّرْ لزم منه كذلك أن تقول: وتحرُّكَ الوسط، والزيادةَ على الثلاثة (١). * قولُه: «والمَنْعُ أَحَقّ»: لأن فيه عملًا بمقتضى الموجِب دون اعتذارٍ، فأما الصرف فيُعتذر له بأن خفَّة اللفظ بقلَّة الحروف وسكونِ الوسط قاومت الثقل الناشِئَ عن أحد السببين، فصار كأنه ذو سببٍ (٢). (خ ٢) * قولُه: «والمَنْعُ أَحَقّ»: جَعَل منه في "شرح العُمْدة" (٣): ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ (٤)، فيكون مثالُ الصرف: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ (٥)، وقولُ بعضهم: إن المراد: مصرًا من الأمصار بعيدٌ وخلافُ الظاهر، وقولُ النِّيليِّ (٦): إنه معدول عن "أَلْ" -أعني: "مصرًا" الممنوعَ الصرفَ- مردودٌ بأن العدل خلافُ الأصل، ولا دليل عليه، وإنما قيل به في: سَحَرَ و: أَمْس؛ لعدم وجوده (٧) علَّةٍ غيرِه (٨). والعجمي الوَضْع والتعريف مَعْ ... زيد على الثلاث صرفه امتنع (خ ٢)

стр. 1264

* [«والعَجَميُّ»]: أي: والعَلَم العَجَميُّ، ولا يغني عن ذلك قولُه: «والتعريفِ»؛ لأنه قد ينكَّر بعد التسمية، ويصدق ذلك عليه (١). * قاس قومٌ الأعجميَّ على المؤنث المعنوي، فقالوا: إذا تجاوز الثلاثةَ، أو تحرَّك وسطُه تحتَّم منع صرفه، وإن سَكَن فهو ذو وجهين، وليس بشيء؛ لوجهين: أحدهما: مخالفة السماع. والثاني: مخالفة المقيس للمقيس عليه، فإن العُجْمة سبب ضعيف؛ لأنه لا علامةَ لها أصلًا، وإنما هي أمر اعتباريٌّ، والتأنيثُ له غالبًا علامةٌ (٢). * أَلَا اصْرِفْ: شُعَيْبًا ثُمَّ هُودًا وَصَالِحًا ... وَنُوحًا وَلُوطًا وَالنَّبِيَّ مُحَمَّدَا (٣) (٤) * ع: "آدَمُ" قيل: "فاعَل"، فمانعُه: العُجْمة والعَلَمية، وقيل: "أَفْعَل"، فالعَلَمية والوزن (٥). * "يُوسُفُ" قيل: عربي، ورَدَّه الزَّمَخْشَريُّ (٦) باستلزام ذلك صرفَه. فإن قيل: فهل يصح ذلك في قراءة مَنْ قرأ: ﴿يُوسِفُ﴾ (٧)، كـ: يُكْرِمُ، أو: ﴿يُوسَفُ﴾ (٨)، كـ: يُكْرَمُ، مانعُه حينئذٍ يكون العَلَميةَ والوزنَ؟ قال ز: لا؛ لأن القراءة المشهورة شَهِدت بالعُجْمة، فلا تكون عربيةً تارةً عَجَميةً أخرى.

стр. 1265

قال: ونحوُ "يُوسُفَ" في اللغات الثلاث: "يُونُسُ"، ولا يقال: هو عربي؛ لكونه في لغتين منها بوزن المضارع من: آنَس، و: أَوْنَسَ. ع: ونظيرُ هذا: طُوَى، لا تقول فيمَنْ منعه الصرفَ: إنه كـ: عُمَرَ؛ لأن لغة الصرف تأبى ذلك، كذا نصَّ عليه الناظم (١)، مع أنه يمكن في هذا أن يقال: مَنْ صرفه قدَّره غيرَ معدول، ومَنْ منع صرفه قدَّره معدولًا؛ لكون عدلِه تقديريًّا لا تحقيقيًّا، فما ظنُّك بامتناع ذلك هنا؟ (٢) * [«زَيْدٍ»]: قال ذو (٣) الإِصْبَعِ العَدْوانيُّ: وَأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ ... فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فَكِيدُونِي (٤) قيل: "زَيْد" مصدر، وقيل: جمع: زائدٍ، [كـ: صاحب] (٥) وصَحْب، وحكى الفَرَّاءُ (٦): زاد يزيد زَيْدًا، وزِيْدًا، وزَيَدانًا، وأنشد البيتَ بكسر الزاي من "زيد" (٧). كذاك ذو وزن يخصُّ الفِعْلا ... أو غالب كأحمد ويعلى (خ ١) * فلو سمَّيت بـ"ضُرِبَ" ونحوه منعت الصرف، وهل يعتبر كونُ الوزن في الأصل أو لا؟ قالوا: لا يعتبر إلا الحاصلُ الآنَ؛ لأن الاعتبار في هذا الباب بأمور لفظية، فعلى

стр. 1266

هذا لو سمَّيت بـ"رُدَّ" صرفت، وكذا بـ"قِيل" و"بِيع". فإن سمَّيت بـ"ضُرِبَ" وخففته؛ فقيل: يمنع؛ نظرًا إلى أصله، فاعتُرض بـ"قِيل" و"بِيع" و"رُدَّ". وأجيب بأن أصله لم تنطق العرب به، فلا يجوز تقديره، بخلاف هذا، فإنه يمكن العَوْدُ إلى أصله، وكذا لو سمَّيت بـ"عُصْرَ" من قوله (١): لَوْ عُصْرَ مِنْهَا البَانُ وَالمِسْكُ انْعَصَرْ (٢) على أن مذهب س (٣) الصرفُ مطلقًا، فلا حاجة إلى هذا الاعتبار (٤). * وزن الفعل ثلاثة: خاص، ولا يوجد في الاسم إلا منقولًا من الفعل أو أعجميًّا. وغالب، وهو ما يوجد فيهما، وهو في الفعل أكثرُ، كـ"أَفْعَل" و"يَفْعَل". والمشترك المتساوي، كـ"فَعَل"، وفي اعتباره خلاف، قال ابن عُصْفُور (٥): بشرط نقله من الفعل. ع: لا بدَّ منه، وإلا فنحو: أَسَد وحَجَر عَلَمين لا خلاف في الصرف عند عيسى (٦) وغيرِه، والحقُّ قول س (٧)؛ لأنه حَكى صرفهم المسمَّى بـ: كَعْسَب، وهو فعلٌ،

стр. 1267

والكَعْسَبة: شدَّة العَدْو مع تداني الخُطَا (١) (٢). (خ ٢) * قولُه: «أو غالبٍ»: ردَّه ابنُ الحاجِب (٣) بما هو معروف من كلامه (٤). وقولُه: إن ذلك ردٌّ إلى جهالةٍ؛ إذ لا يعرف ذلك إلا بعد الإحاطة بما ورد منه في الأسماء والأفعال؛ يقال له: واردٌ عليك في الخاص بالفعل، فإنك تقول به (٥). * ذكر ابنُ هِشَامٍ اللَخْميُّ في "شرح الدُّرَيْدِية" (٦) في: سَيْف بنِ ذي يَزَن قولين: أحدهما: أن "يَزَن" أصله: يَوْزِن، ثم حذفت الواو؛ لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، ثم قلبت الكسرة فتحةً. والثاني: أن الأصل: وَزَنَ، فعل ماضٍ، ثم أبدلت الواو همزةً، كما في: أَناة، و: أَحَد، ثم أبدلت الهمزة ياءً. قال: وهو مصروف على هذا، وغير مصروف على الأول (٧). وما يصير علمًا من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف (خ ١) * كَتب الشَّلَوْبِينُ (٨): فإن صغَّرت، فقلت: عُلَيْقٍ (٩)، و: مُعَيْزٍ ذهب شَبَهُه بما فيه

стр. 1268

ألف التأنيث؛ لأنك إنما تقول: حُبَيْلَى، ولا تقول: حُبَيْلٍ، وإن سمَّيت رجلًا بـ: عَلْقى مصغَّرًا صرفت؛ إذ ليس إلا علَّةٌ، أو بـ: مِعْزى مصغَّرًا منعت الصرف نصبًا؛ للعَلَمية وشَبَه الحرف الرابع بهاء التأنيث؛ لأنه من أسماء المؤنث، وصرفته جرًّا ورفعًا؛ لإعلال آخره (١). (خ ٢) * [«فليس يَنْصَرِف»]: وذلك لمشا (٢) الألف لألف التأنيث في اللفظ والزيادة والتطرُّف والموافقة لمثالِ ما هي فيه؛ فإن عَلْقًى نظيرُ: سَكْرى، وعِزْهًى (٣) نظيرُ: ذِكْرى، وشَبَهُ الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحقه به، كـ: حامِيم اسم رجل؛ فإنه عند س (٤) لا ينصرف؛ لمشابهته لـ: قابل (٥) في الوزن وامتناعِ دخول "أَلْ"، وكـ: حَمْدون عَلَمًا لرجل؛ فإنه عند الفارِسي (٦) لا ينصرف؛ لمجيئه بزيادةٍ لا تكون للآحاد العربية (٧). * لو قال: وَمَا يَصِيرُ عَلَمًا مِنْ ذِي أَلِفْ ... مُلْحِقةٍ مَقْصُورَةٍ لَمْ يَنْصَرِفْ كان أحسن (٨). والعلم امنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد أو كثُعلا (خ ١)

стр. 1269

* اختُلف في تعريف "أَجْمَع" و"جُمَع" ونحوِهما من ألفاظ التأكيد، فقيل: بالعَلَمية، كأنها وضعت على معنى الإحاطة لِمَا تَتْبعه، وقيل: بنيَّة الإضافة. فإن قيل: فكيف امتنع الصرف بهذا التعريف، والمعتبرُ تعريف العَلَمية؟ قيل: إن هذا يشبهُه؛ لاشتراكهما في أنهما بغير أداة ظاهرة، كما أن "سَحَرًا" إذا أريد به يومٌ معيَّن امتنع صرفه؛ للعدل وشبه تعريف العَلَمية. وأما "جَمْعاء" و"كَتْعاء" ونحوُهما فإنما امتنع صرفها؛ لألف التأنيث. من "شرح" (١) ابن عُصْفُور. قال (٢): واختلفوا فيما عُدِلت عنه، فقيل: إن "جُمَع" و"كُتَع" ونحوَهما معدولة عن "فَعَالِي" كـ: صَحَاري، وكان قياس جمعها أن يكون على ما جُمعت عليه "صَحْراء"؛ لاشتراكهما في الجمود، وألفاظُ التوكيد تكون غيرَ مشتقة، بدليل "النفس" و"العين". وقيل: عن: جُمْع و: كُتْع بالسكون؛ لأن "جَمْعاء" كـ: حَمْراء؛ لأنها تابعة مثلُها، ومشتقة مثلُها، ومفردُها على "أَفْعَل"، وإذا كانوا قد جمعوا: أَحْوَص (٣) على: حُوصٍ، وأجروه مُجراه في الصفة؛ فهذا أَجْدرُ. وعندي أن هذا أَوْلى؛ لأنه قد سُمع (٤) العدل من "فُعْل" إلى "فُعَل"، قالوا: ثلاثة دُرُع (٥)، وهو جمع: دَرْعاء (٦)، ولم يثبت العدل عن "فَعَالي" إلى "فُعَل" (٧). (خ ٢)

стр. 1270

* يمتنع صرف الاسم للتعريف والعدل في ثلاثة أنواع: أحدها: "فُعَل" عَلَمًا لمذكر معدولًا عن "فاعل". الثاني: "فُعَل" في التوكيد. الثالث: سَحَر، و: أَمْس. الأول فنحو (١): عُمَر، وطريق معرفة عَدْله: مجيئه ممنوعَ الصرف ولا علَّةَ مع العَلَمية ممكنةً غير العَدْل، كـ: عُمَر، وزُفَر، وزُحَل، بخلاف: أُدَد؛ فإنه سمع مصروفًا، وبخلاف: طُوى، في لغة مَنْ لا صرفه (٢)؛ فإن فيه ما يمكن ادعاؤه غيرَ العدول، وهو التأنيث. والثاني: "فُعَل" في التوكيد، وذلك في أربعة ألفاظ همز للو (٣) ... (٤) "جُمَع"، "كُتَع"، "بُصَع"، أما تعريفها فبنيَّة الإضافة إلى ضمير المؤكَّد، وأما عَدْلها فعن "فَعْلاوات"؛ لأن لها مذكرًا يُجمع بالواو والنون، فقياسها هي أن تجمع بالألف والتاء. انتهى (٥). وأما "سَحَر" فإن لم يُرَدْ به معينٌ صرف، نحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ (٦)، وإن أريد به معين فإن استعمل غيرَ ظرف وجب كونُه بـ"أَلْ" أو الإضافة، نحو: طاب السَّحَرُ سَحَرُ ليلتنا (٧)، وإن استعمل ظرفًا جاز كونه بـ"أَلْ" أو بالإضافة، فلا يدخل فيما نحن فيه، وجاز استعماله بغيرهما، فيكون مفتوحًا بغير تنوين باتفاق.

стр. 1271

ثم اختُلف فقال صَدْرُ (١) الأَفَاضِل (٢): مبنيٌّ؛ لتضمُّنه معنى حرف التعريف، وقال الجمهور: معرب غير منصرف، والفرق بين العدل والتضمين: أن التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدًا عليه معنًى آخَرُ، والعدلُ تغيير صيغة اللفظ مع بقاء معناه، فـ"سَحَر" عندنا معدول عن: السَّحَر من غير تغييرِ معناه، وعند (٣) وارد على صيغته الأصلية ومعناها مزيدًا عليه معنى حرف التعريف. وأما "أَمْس" فإن صُغِّر أو نُكِّر أعرب منصرفًا باتفاق، قال (٤): مررت (٥) بِنَا أَوَّلَ مِنْ أُمُوسِ (٦) وإن استعمل مفردًا مكبَّرًا؛ فإن أريد به منكَّر فكذلك، كقولك: اتفق لي كذا في أمسٍ، تريد أمسًا من الأُمُوس، وإن أردتَّ به اليومَ الذي قبل اليوم الذي أنت فيه؛ فإن استعمل بـ"أَلْ" أو بالإضافة كان معربًا، نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (٧)، كذا استَدلوا، وإن كان بغيرهما ففيه ثلاث لغات: الحجازيون (٨) يبنونه على الكسر مطلقًا، وبعض تميم (٩) يعربه غيرَ منصرف مطلقًا؛ للتعريف والعدل، وجمهور تميمٍ يعربه غيرَ منصرف رفعًا، ويبنيه على الكسر نصبًا وجرًّا، وعلى اللغة الأولى جاء قوله (١٠):

стр. 1272

مَنَعَ البَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ ... وَطُلُوعُهَا مِنْ حَيْثُ لَا تُمْسِي إلى أن يقول: وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ (١) وعلى اللغة الثالثة جاء قوله (٢): لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا (٣) وتلخَّص أن الممنوع الصرفَ للعدل والتعريف ثلاثة أنواع: ما تعريفُه بالعَلَمية، نحو: عُمَر، وزُفَر، وحَذَامِ، وقَطَامِ، وما تعريفُه بالعدل عن "أَلْ"، وهو: سَحَر، و: أَمْس، وما تعريفُه بتقدير الإضافة، وهو "جُمَع" وأخواته (٤). * قولُه: «كـ: "فُعَل" التوكيد»: الأصحُّ أن تعريفه بشِبْه العَلَمية، لا بالعَلَمية نفسها (٥). * قولُه: «أو كـ: ثُعَلا»: الظاهر فساد التمثيل؛ لأن "ثُعَل" اسمٌ لقبيلةٍ، فيكون كـ: مجوس، وثمود (٦). * من "مِفْتاح الإعراب" (٧) للأَمِين المَحَلِّيِّ: "جُحَا" (٨) معدول عن: جاحٍ، من: جَحَوت بالمكان، إذا أقمت به (٩)، قُدِّمت عينُه على فائه، فوزنه: عُفَل، وحكى أبو

стр. 1273

الحسن بنُ سِيدَه (١): جَحَا بالمكان، و: حَجَا، إذا أقام به، فعلى هذا: جاحٍ: فاعلٌ، و: جُحَا: فُعَل، من غير قَلْبٍ (٢). والعدل والتعريف مانعا سَحَر ... إذا به التعيين قصدًا يعتبر (خ ٢) * ابنُ عُصْفُور (٣): "سَحَر" ممنوع الصرف في مثل: جئتك يومَ الجمعة سَحَرَ؛ للعدل وشِبْه تعريف العَلَمية؛ من حيث كان تعريفًا من غير أداةٍ في اللفظ، وتعريفُه في رتبة تعريف ما فيه "أَلْ"، وكذا القول في "أَجْمَع" وأخواته، فإن تعريفها على الأصح بإضافةٍ مقدَّرةٍ، وجاز ذلك؛ لشَبَهه تعريفَ العَلَمية، وقيل: التعريف بالعَلَمية، وكأنه عُلِّق على معنى الإحاطة لِمَا يَتْبَعُه (٤). * "سَحَر": قال في باب الظرف من "التَّسْهِيل" (٥) و"شرحه" (٦) ما ملخَّصُه: إنه يمتنع من الصرف والتصرف بشرطين: أحدهما: أن يكون مرادًا به التعيين. والثاني: أن يكون مجردًا من "أَلْ" والإضافة. وثالثٌ (٧) لم يذكره، وهو أن يكون ظرفًا، استَغنى عن ذكره بكونه يتكلَّم في باب الظروف. وبَقِي عليه أربع (٨)، وهو أن يكون مكبَّرًا لا مصغَّرًا؛ وذلك لأنه ذكر بعد هذا أن

стр. 1274

"سُحَيْرًا" إذا أريد به معينٌ كان منصرفًا لا متصرفًا، وهذا أغناه عن اشتراط التكبير أوَّلًا، فصارت الشروط أربعةً: أن يكون معيَّنًا مكبَّرًا مجرَّدًا ظرفًا (١). وابن على الكسر فعال عَلَما ... مؤنثا وهو نظيرُ جُشَما عند تميم واصرفن ما نُكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا وما يكون منه منقوصا ففي ... إعرابه نهجَ جوارٍ يقتفي ولاضطرار وتناسُب صُرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرِف (خ ١) * [«ولاضطرارٍ»]: قال أبو (٢) كَبِيرٍ الهُذَليُّ: مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ (٣) البيتُ من الكامل، من الضَّرْب الأول (٤)، فـ"عَوَاقِدٌ": مَفَاعِلُنْ، ولو حُذف التنوينُ صار: مَفَاعِلُ، فنقص الجزء (٥) (٦). * [«تَنَاسُبٍ»]: قرأ الأَعْمَشُ والأَشْهَبُ (٧) العُقَيْليُّ: ﴿وَلَا يَغُوثًا

стр. 1275

وَيَعُوقًا﴾ (١)، قال صاحب (٢) "اللَوَامِح" (٣): جَعَلاهما: "فَعُولًا"، فصرفاهما، فأما في قراءة العامة فصفتان من: الغَوْث، والعَوْق، "يَفْعُلُ" منهما، وهما معرفتان، فمُنِعا الصرفَ؛ للتعريف والوزن. انتهى. والأول فاسد؛ لأن: "يغث" و"يعق" مفقودا المادةِ، وأيضًا فليسا صفةً من: الغَوْث، والعَوْق؛ لأن "يَفْعُلًا" لم يجئ اسمًا ولا صفةً. وجعل ابنُ عَطِيَّةَ (٤) هذه القراءةَ وهمًا، وليس كذلك؛ لأنه يمكن أن تكون على لغة مَنْ يصرف جميعَ ما لا ينصرف، حكاه الكِسَائيُّ (٥) وغيرُه، أو على الصرف للمناسبة فيما قبلُ وما بعدُ، كما في: ﴿سَلَاسِلًا﴾ (٦)، و: ﴿قَوَارِيرًا﴾ (٧). وقال الزَّمَخْشَريُّ (٨): وهي قراءة مُشكِلة؛ لأنهما إن كانا أَعْجميين أو عَرَبيين

стр. 1276

ففيهما ما يمنع الصرف، ولعلها للازدواج، كما قرئ: ﴿وَضُحَاهَا﴾ (١) بالإمالة؛ لوقوعه مع مُمَالٍ؛ للازدواج (٢). * قولُه: «تَنَاسُبٍ»: أعمُّ من تناسُب مجاور، نحو: ﴿سَلَاسِلًا (٣) وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ (٤)، أو تناسُب نظائر، نحو: ﴿قَوَارِيرًا * قَوَارِيرًا﴾ (٥)؛ فإن هذا صُرِف؛ لتناسُب رؤوسِ الآي (٦).

стр. 1277

إِعرابُ الفِعْل (خ ١) * قولُه: «إعراب الفعل»: لَمَّا انقضى الكلام على إعراب الاسم شرع في إعراب الفعل. والحاصلُ: أن أنواع إعرابه ثلاثة: رفع، ونصب، وجزم، وليس رفعُه بدَالٍّ على العُمْديَّة، كما أن رفع الأسماء كذلك، ولا نصبُه دالٌّ على الفَضْليَّة، كما أن نصب الأسماء كذلك، ولا جزمُه القائمُ مَقامَ الجرِّ بدالٍّ على الإضافة، ولكنَّ التشابهَ بين هذه الأشياء في الصورة. وبدأ بالكلام على الرفع؛ لأنه نظير ما هو الأصلُ في إعراب الاسم، فقال: «ارفَعْ» إلى آخره، ومرادُه بهذا: التنبيهُ على ضابط الرفع وعاملِه، كما في النصب والجزم. -لا يُسلَّم أن في البيت التنبيهَ على عامله؛ لأنه قال: «ارفَعْ إذا يُجَرَّد»، وقد يكون به، أو بغيره محتملًا (١) -. والحاصلُ: أنه إن دخل عليه ناصب نَصَبه، أو جازمٌ جَزَمه، وإن خلا منهما كان مرفوعًا، وكان تجرُّدُه منهما رافعًا له، كما أن التجرُّد من العوامل رافعٌ للمبتدأ في باب الأسماء، ولو قال عِوَضَ هذا البيت: تجرُّدٌ من جازمٍ وناصبِ ... رافعُ فِعْلٍ؛ ... ... ... كان أَجْودَ في مراده. ثم شَرَع في النصب؛ لأنه يليه كما قدَّمنا، فقال: «وبـ"لَنِ" انصِبْه» إلى آخره، ثم شَرَع في الجزم؛ لأنه كالجر، فقال: «بـ"لا" ولامٍ». وحاصلُ الأمر: أن الجوازم قسمان: جازم لفعل واحد، وجازم لفعلين، فالجازم

стр. 1278

لفعلٍ أربعة: نحو (١): اللام، و"لا" الطلبيَّتان، و"لم" و"لَمَّا"، والجازم لفعلين ما عدا ذلك، وسيأتي. وقولُنا: «الطلبيَّتان» أَوْلى من قول بعضهم: لام الأمر، و"لا" في النهي؛ لأن الطلب يشمل الأمرَ والدعاءَ في اللام، والنهيَ والدعاءَ في "لا"، وتلك العبارة يَخرُج منها الدعاءُ فيهما، مع طولها. فمثالُ اللام للأمر: نحو: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ (٢)، وفي الدعاء: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا﴾ (٣)، ومثالُ "لا" في النهي: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ (٤)، وفي الدعاء: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ (٥). تنبيهٌ: الجازم لفعلٍ أربعة كما ذكرنا، فمنها اثنان يختَصُّ المضارعُ بعدهما بالاستقبال، وهما: اللام و"لا"، واثنان ينقلب المضارع معهما إلى المُضِيِّ، وهما: "لم" و"لَمَّا"، نحو: لم يَقُمْ، ولَمَّا يَقُمْ. واختُلف: هل المنقلب زمانُهما، أو أنهما كانا ماضيَيْ اللفظ، فانقلب لفظُهما دون زمانهما؟ الأول: مذهب المبرِّد (٦)، وأبي عَلِيٍّ الشَّلَوْبِينِ (٧)، وأكثرِ المتأخرين (٨)، وقوَّاه المصنِّف (٩) بأن له نظيرًا، وهو ما أجمعوا عليه في المضارع الواقعِ بعد "لو" في نحو: لَوْ يَسْمَعُونَ ... ... ...

стр. 1279

البيتَ (١). والثاني: مذهب أبي مُوسى (٢) وغيرِه، ونُسِب هذا المذهب لسِيبَوَيْهِ (٣)؛ لأنه جعل "لم" نفيَ "فَعَلَ"، و"لَمَّا" نفيَ "قد فَعَلَ"، قالوا: والدليل على ذلك: أنك إذا ناقَضْت مَنْ [أوجب] (٤) قِيام زيدٍ، فقال: قام زيدٌ، قلتَ: لم يَقُمْ، وإن قال: قد قام، قلتَ: لَمَّا يَقُمْ، والمناقَضةُ إنما تكون بإدخال أداة النفي على ما أوجبه الذي أردتَّ مناقضتَه؛ أَلَا ترى أنه إذا قال: زيدٌ قائمٌ، فأردتَّ مناقضتَه قلت: ما زيدٌ قائمٌ؟ وأيضًا فإن صرف التغيير إلى اللفظ أَوْلى من صرفه إلى المعنى؛ لأن المحافظة على المعنى أَوْلى، وليست الألفاظ كذلك؛ لأنها خَدِيمةٌ للمعاني (٥). إرفع (٦) مضارعًا إذا يُجَرَّدُ ... من جازم وناصب كتَسْعَدُ (خ ١) * ليس في كلامه ما يدلُّ على أن التجرُّد هو العاملُ؛ إلا أنه مسكوتٌ عنه (٧). وبلن انصبْه وكي كذا بِأن ... لا بعدَ علمٍ والَّتِي من بعد ظنّ (خ ١) * [«و"كَيْ"»]: في لغةِ مَنْ يقول: كَيْمَا، بالألف، فأما مَنْ يقول: كَيْمَهْ؟ كما يقول: لِمَهْ؟ فإنها عنده حرفُ جرٍّ بمنزلة اللام، والنصبُ بعدها بإضمار "أَنْ"، لا بها

стр. 1280

نفسِها، وعلى هذه اللغة لا يجوز دخولُ اللام عليها، بخلاف اللغة الأُولى. ع: لأنها على الأُولى حرفٌ مصدريٌّ بمنزلة "أَنْ"، هذا كلام ابنِ عُصْفُورٍ (١)، وهو مخالفٌ لكلام الشَّيْخِ؛ فإنه هنا جَزَمَ بأنَّ "كَيْ" ناصبةٌ، وفي غير هذا من كلامه قال (٢): إنَّ الداخلةَ عليها اللامُ ناصبةٌ، وغيرَها محتملِةٌ، والأرجحُ أن يكون النصبُ بها، فيكونَ بتقدير اللام قبلَها (٣)؛ لأنه قد ثبت في التي [دخلت] (٤) عليها (٥) اللامُ أن النصب بها. قال: ويجوز كونُها تعليليَّةً، كالتي في: كَيْمَهْ؟ والنصبُ بـ"أَنْ" مضمرةً، ويرجِّحُه: ظهورُها في الضرورة في قوله (٦): كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا (٧) قلت: تجويزُه الأمرين من غير تقييدٍ بلغةٍ مردودٌ، وهذا البيت لا يدلُّ لِمَا ذكر؛ وإلا لدلَّ:

стр. 1281

أَرَدتَّ لِكَيْمَا أَنْ تَطِيرَ بِقِرْبَتِي (١) على أن التي بعد اللام ليست ناصبةً (٢). * "كَيْ" إن دخلت عليها اللامُ فمصدريةٌ ناصبةٌ؛ لأن حرف الجرِّ لا يدخل على حرفٍ غيرِ مصدريٍّ، ومثالُه: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ (٣). وإن لم تدخل عليها اللامُ؛ فإن دخلت على "ما" فجارَّةٌ، و"ما" مصدريةٌ، فلا نَصْبَ، مثل: ... كَيْمَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ (٤)؛ لأن دخولها على "ما" ينفي كونَ "ما" غيرَ مصدريةٍ، وكونَ "كَيْ" نفسِها مصدريةً، وثبوتُ مصدريةِ "ما" ينفي تقديرَ "أَنْ". وممَّا يُشكِل ظاهرُه: أَرَدتَّ لِكَيْمَا أَنْ تَطِيرَ بِقِرْبَتِي (٥)؛ لأن دخول اللام يُثبِت مصدريةَ "كَيْ"، و"ما" تنفيه عنها، وتُثبِتُه لها، وثبوتُ "أَنْ" ينفيه عن "ما"، ويُثبِتُه لها؛ لأنَّ "ما" يمكن دعوى زيادتِها، و"أَنْ" لا تزاد هنا.

стр. 1282

وقال المصنِّفُ (١): يُحمل على مصدرية "كَيْ"، وشذَّ اجتماعهما و"أَنْ" (٢) توكيدًا، أو على أنها جارَّةٌ، وشذَّ اجتماعُها واللامِ توكيدًا أيضًا، مثلُ: وَلَا لِلِمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ (٣) ع: والثاني أقيسُ؛ لثبوت زيادة "ما" بين الجار والمجرور / دون الناصب والمنصوب، فإن زيادة "ما" لازمةٌ على التخريجين. وتحتمل الأمرين -أعني: المصدريةَ والجرَّ- فيما عدا ذلك. فإن قلت: هلَّا ذكرت أن من مواطن تعيُّنِ حرفيتِها وجودَ "أَنْ" بعدها، نحو: جئت كَيْ أَنْ تفعلَ؟ فإن ذلك لا يجوز إلا ضرورةً؛ فلم أَلْتَفِتْ إليه. وقد تُحذف ياء "كَيْمَا" مع بقاء النصب، مثل: كَمَا يَحْسِبُوا أَنَّ الهَوَى حَيْثُ تَنْظُرُ (٤) قاله أبو عَلِيٍّ (٥)، وقد توجد "كَيْ" ولا تعملُ؛ لأن أصلها: كَيْفَ، نحو: كَيْ تَجْنَحُونَ ... ... ... ...

стр. 1283

البيتَ (١)، فهذه "كَيْ" كاملةٌ لا تعملُ، وتلك "كَيْ" ناقصةٌ عَمِلتْ (٢). * ع: ينبغي للبصريين (٣) أن يجزموا بكون "كَيْ" لا تنصب، بل النصبُ بـ"أَنْ" مضمرةً؛ لأنهم جعلوها مختصةً بالأسماء؛ حيث ادَّعوا أنها تعمل الخفض في "ما" الاستفهاميةِ، وفي تجويز ابنِ مالكٍ (٤) نظرٌ، وهي عندي كلامِ العِلَّة سواءٌ. وفي "شرح الكافِية" جَزَمَ في "باب حروف الجرِّ" (٥) بأنها جارَّةٌ، وفي "باب إعراب الفعل" (٦) أجاز الوجهين (٧). * قد يُنصب بـ"أَنْ" بعد العِلْم، كقراءة بعضهم (٨): ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ﴾ (٩)، وقولِ الشاعر (١٠):

стр. 1284

.. قَدْ عَلِمُوا ... أَنْ لَا يُدَانِيَنَا مِنْ خَلْقِهِ بَشَرُ (١) (٢) فانصِب بها والرفعَ صحح واعتقد ... تخفيفَها من أَنَّ وهو مُطرِد (خ ١) * إشارتي عليك أن تفعلَ، و: أشرت عليك أن تفعل، و: أشرت عليك أن لا تفعل: الأُولى ذات وجهٍ، والثانيةُ ذات وجهين، والثالثةُ ذات ثلاثةٍ. أما الأُولى فلأنها لا تكون إلا مصدريةً؛ لعدم تقدُّمِ جملةٍ. وأما الثانية فتحتمل المصدريةَ، أي: أشرت عليك بأن تفعلَ، فتنصبُ، والتفسيريةَ، فترفعُ، كما تقول: أشرت عليك، أي: تفعلُ، فإذا جعلتها تفسيريةً رفعت، قال المصنِّفُ في "شرح الكافِية" (٣): وإذا وقع بعد "أَنْ" المفسِّرةِ مضارعٌ رُفِعَ، نحو قولِك: أشرت إليه أن يفعلُ، بالرفع، على معنى: أَيْ، ويجوز النصب على كون "أَنْ" المصدريةَ. انتهى. والثالثةُ يجوز فيها ثلاثةٌ؛ لأن "لا" إن جُعلت ناهيةً، فـ"أي" (٤) تفسيريةٌ، إذ لا يدخل ناصبٌ على جازمٍ، ويجب الجزم بـ"لا"، وإن جُعلت نافيةً، فـ"أَنْ" إما تفسيريةٌ، فترفعُ، أو مصدريةٌ، فتنصبُ (٥). وبعضُهم أهمل أَنْ حَمْلًا على ... ما أُخْتِها حيث استحقت عَمَلا (خ ١) * أنشد الفارِسيُّ في "التَّذْكِرة" (٦):

стр. 1285

أَلَا يَا لَقَوْمِي قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذِلِي ... وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّيَ بَاطِلِي (١) وقال: ينبغي أن تُجعل "أَنْ" الناصبةَ، لا المخفَّفةَ؛ لعدم الفاصل. ع: إنما ذكرتُ هذا؛ لأن النَّاظم (٢) قال في: أَنْ تَهْبِطِينَ بِلَادَ قَوْ ... مٍ (٣): إنها المخفَّفة؛ لأنها بعد "زعيم"، وهو مقاربٌ لـ: عليم، وكلامُ أبي عَلِيٍّ يخالفُه (٤). * من مواطن زيادة "أَنْ": بعد "ما لَنَا" عند أبي الحَسَن (٥)، ورأى أنَّ الزائدة تعملُ، نحو: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ﴾ (٦)، وعندنا أنَّ الزائدة كالمفسِّرة لا تعملُ، وأنَّ "ما لَنَا" بمعنى: ما مَنَعَنَا؟ و"أَنْ" موصولة ناصبة. ومنها: بعد "إذا"، نحو: فَأَمْهَلَهُ حَتَّى إِذَا أَنْ كَأَنَّهُ (٧)

стр. 1286

وإظهارُ "أَنْ" بعد "كَيْ" ضرورةٌ، كقوله (١): كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا (٢) فما ظنُّك به مع "ما" واللام؟ فإن اللام تُثبِت مصدريةَ "كَيْ"، و"ما" ظاهرُها المصدريةُ. وكما ذَكَرَ أَنَّ "أَنْ" قد تُهمل مع استيفاء الشروط؛ فهلَّا ذَكَرَه في "إِذَنْ"، وهو في "كتاب" (٣) س؟ وَمَعْ شُرُوطِ النَّصْبِ مِنْ بَعْدِ "إِذَنْ" ... يَقِلُّ رَفْعُ مِثْلِهِ مِنْ بَعْدِ "أَنْ" (٤) قال (٥): وهو فيهما حملٌ على "ما"؛ لأنهن مصدريَّات (٦). ونصبوا بإِذَنِ المستقبلا ... إن صُدّرتْ والفعلُ بعدُ موصَلا أو قبلَهُ اليمينُ وانصِبْ وارفعا ... إِذا إِذنْ من بعد عطفٍ وقعا وبين لا ولامِ جرٍ التُزِم ... إِظْهارُ أن ناصِبةً وإِن عُدِم (خ ١) * لـ"أَنْ" بعد اللام ثلاثُ حالاتٍ: وجوبُ إظهارٍ، ووجوبُ إضمارٍ، وجوازُ الوجهين (٧). * [«التُزِم إظهارُ "أَنْ"»]: لئلا يلتقيَ مِثْلان، كما التزموا ألفًا في: اضربْنَانِّ؛

стр. 1287

لذلك، وكما قالوا: آأنت فعلت؟ بألفٍ بين الهمزتين (١). * [«التُزِم إظهارُ "أَنْ"»]: لئلا يجتمعَ المِثْلان لو حُذفت (٢). لا فأَنَ اعْمِلَ (٣) مضمِرًا أو مُظْهِرا ... وبعدَ نفيِ كانَ حتما أُظْهِرا (٤) كذاك بعدَ أَوْ إذَا يصلح في ... موضِعِها حتى أوِ الا أن خَفِي (خ ١) * «أَوْ» بمعنى: إلى أَنْ، فيما يتطاول: لألزمنَّك أو تقضيَني حقِّي، ومعنى: إلَّا أَنْ، فيما لا يتطاول، نحو: لأقتلنَّك بالسيف أو تُسْلِمَ. ويقال في الأُولى: إنها بمعنى "حتَّى"، وبمعنى "كَيْ"، ومن الأول: لَأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى (٥) ومن الثاني: كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا (٦)

стр. 1288

قال (١): ويحتمِلُهما: ... ... ... ... إِنَّمَا ... نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ (٢) (٣) وبعد حتى هكذا إضمارُ أَن ... حتْمٌ كجُدْ حتى تَسُرَّ ذا حزن وتِلْوَ حتى حالًا او مُؤَولا ... به ارفعنَّ وانصِبِ المُستَقْبلا (خ ١) * قولُه: «حالًا»: على الوجوب: حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ (٤) (٥) * قولُه: «أو مؤوَّلًا به»: نحو: ﴿حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ﴾ (٦)، فهذا مثلُ: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ﴾ (٧) (٨).

стр. 1289

* قولُه: «وانصِبِ المُسْتقبَلا»: نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ (١). وبَقِي عليه: أو المؤوَّل به؛ حتى يدخلَ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٢) (٣). وبعدَ فا جوابِ نفيٍ أَو طلب ... مَخْضَين (٤) أَنْ وسَتْره حتم نَصَبْ (خ ١) * قولُه: «وبعد "فا" جوابِ نفيٍ» البيتَ: ليس من النصب في جواب الاستفهام: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ﴾ (٥)؛ لأنه لا يصح أن يقدّر: أيكونُ عجزٌ مني فمواراةٌ؛ لأنه إذا اتفق حصولُ العجز لم يحصل (٦) المواراةُ، والزَّمَخْشَريُّ (٧) غَلِطَ في ذلك، فجعل "أُوَاريَ" جوابًا للاستفهام، وإنما هو عطفٌ على "أكونَ" (٨). * كَتَبَ الشَّلَوْبِينُ (٩) على "المفصَّل" (١٠): قال ابنُ جِنِّي (١١): إذا كانت الهمزة للتقرير امتَنع النصب بالفاء في جوابه، والجزمُ بغير الفاء؛ لأنه ضربٌ من الخبر، قال: أَلَا ترى أنك إذا قلت: ألستَ صاحِبَنَا فنكرمُك؟ كان في معنى: أنت صاحبُنا؟

стр. 1290

ع: يُبطِله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ﴾ (١)، وقولُه: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا﴾ (٢)، إن لم يُجعل معطوفًا، قال الشاعر (٣): أَلَمْ تَسْأَلْ فَتُخْبِرَكَ الرُّسُومُ (٤) (٥) والواوُ كالفا إن تُفد مفهومَ مع ... كلا تَكُنْ جَلْدًا وتُظْهِرَ الجزَع وبعد غَيرِ النفي جَزْما اعتَمِد ... إِن تَسْقُطِ الْفا والجزاءُ قد قُصِد (خ ١) * قولُه: «والجزاءُ قد قُصِد» احترازٌ من ثلاثة (٦) مسائلَ: الأولى: أن تَستأنف: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ (٧)، إن لم تُجعل الجملةُ حالًا ولا صفةً، والأحسنُ في التمثيل: لا تأكلْ أموالَ الناس يؤذي ذلك فاعلَه عند الله. الثانية: أن تجعله صفةً، نحو: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ (٨)؛ لأن الجمل بعد النكرة صفاتٌ. والثالثة: أن تكون الجملة (٩) حالًا، أنشد س (١٠):

стр. 1291

كُرُّوا إِلَى حَرَّتَيْكُمْ تَعْمُرُونَهُمَا ... كَمَا تَكُرُّ إِلَى أَوْطَانِهَا البَقَرُ (١) (٢) وشرطُ جَزْمٍ بعد نهي أن تضَع ... إِنْ قبلَ لَا دونَ تخالف يقع (خ ١) * قال القُرْطُبيُّ (٣) في ... (٤) في: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا﴾ (٥): "تكونا" عطفٌ على "تقربا"، وزعم الجَرْميُّ (٦) أن الفاء هي الناصبة، وكلاهما جائز. (٧) المذكورة لا تجوز؛ لأنه لا يقال: إن لا تقربا تكونا من الظالمين، وهي شرط عند الجمهور، والخلاف محكيٌّ عن الكِسَائيِّ (٨)، وقد ذكره هذا الرجلُ عن الجَرْميِّ كما رأيتَ، وهو غريبٌ، ثم إنه قال: كلاهما جائز، فلعله سهوٌ منه، أو اعتَقَدَ ذلك المذهبَ صوابًا (٩). والأمرُ إن كان بغير افْعَلْ فلا ... تنصب جوابه وجزمَه اقبَلا (خ ١) * قولُه: «والأمرُ إن كان بغير "افْعَلْ"» يدخل فيه الماضي الذي معناه الأمرُ،

стр. 1292

فإنهم جَزَموا بعده، ولم ينصبوا، قالوا (١): اتَّقَى اللهَ امرؤٌ فَعَلَ خيرًا يُثَبْ عليه، أي: ليتَّقِ اللهَ امرُؤٌ يفعلْ. ع: ومن الجزم بعد اسم الفعل: وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ: ... مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي (٢) "مكانَكِ" بمعنى: الْزَمِي (٣). * [«فلا تنصبْ جوابَه»]: قال ابنُ جِنِّي (٤): لأنك لا تَقْدِر على أن تتصوَّر المصدرَ؛ لوجهين: أحدُهما: أنها قد صُرِفت -يعني: أسماءَ الأفعال- عن لفظ الأفعال، فلو تُصُوِّر ذلك فيها لكان نقضًا لذلك الغرضِ، كإدغام الملحَق، وليس كذلك: أين بيتُك فأزورَك؟ لأنه لم يُعدَل عن لفظ الفعل. الثاني: أن الفعل منها بعيدٌ؛ لأنها تقع على كل اسمٍ بلفظٍ واحدٍ، فلم يَجُزْ بعدُ أن تُراجَع أحكامُه بعد أن دَرَسَتْ أعلامُه. فأما الجزم في جوابها فجائز؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير المصدر (٥). والفعلُ بعد الفاءِ في الرَجا نُصِبْ ... كنصبِ ما إلى التمني ينتسِبْ

стр. 1293

وإن على اسمٍ خالص فعلا (١) عطف ... نَصَبَه أَن ثابتا أو منحذف (٢) (خ ١) * قولُه: «اسم» خيرٌ من قول الجُزُوليِّ (٣) وغيرِه: مصدر؛ لأن المراد أن يكون الفعل مع "أَنْ" بتقدير مفردٍ؛ حتى يُعطَف على مفردٍ من الأسماء قبله، وليس شرطه أن يكون مصدرًا، وبيتُ "الكِتَاب" (٤) شاهدٌ لذلك، وهو: ... أَوْ أَسُوءَكَ عَلْقَمَا (٥) (٦) * [«اسمٍ خالِصٍ»]: ع: تأمَّلْ هذا الحكمَ؛ فإنه قد غَفَلَ عنه ابنُ (٧) مُجَاهِدٍ (٨)، فأنكر ما رواه الحُلْوانيُّ (٩)، عن قَالُونَ، عن شَيْبةَ (١٠): ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ

стр. 1294

آوِيَ﴾ (١) بالنصب، وهي محكيَّةٌ عن أبي جَعْفَرٍ (٢) أيضًا، وقال: لا يجوز تحريكُ الياء هنا. وردَّ عليه ابنُ جِنِّي (٣)، وقال: هذا الذي أنكره سائغٌ، وهو أن تعطف "آوِيَ" على "قُوَّةٍ"، حتى كأنه قال: أو أُوِيًّا، كقول مَيْسُونَ (٤): لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي (٥) وكبيت "الكِتَاب" (٦): فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْ رِزَامٍ أَعِزَّةٌ ... وَآلُ سُبَيْعٍ أَوْ أَسُوءَكَ عَلْقَمَا (٧) تقديرُه: أو مَسَاءَتي (٨).

стр. 1295

وشذ حذف أن ونصبٌ في سوى ... ما مر فاقبل منه ما عدول (١) روى (٢)

стр. 1296

عَوامِلُ الْجزْمِ بلا ولام طالبا ضع جزما ... في الفعل هكذا بلم ولمّا (خ ١) * قولُه: «بـ"لا" و"لامٍ"» البيتَ: لم يَذكر أيَّ فعلٍ يجزمان؟ والحاصلُ: أن اللام تجزم كثيرًا في موضعين، وقليلًا في موضعين، فالأوَّلان: فعل الغائب، نحو: ليَقُمْ زيدٌ، وفعل المخاطب الذي لم يُسمَّ فاعله، نحو: لتُعْنَ بحاجتي؛ لأن أصله فعل الغائب، والآخَران: فعل المخاطب المسمَّى الفاعلِ، نحو: «لتَأخذوا مَصَافَّكم» (١)، ﴿فَلْتَفْرَحُوا﴾ (٢)، وفعل ضمير المتكلم وحدَه، مثل: «قوموا، فلأُصلِّ لكم» (٣)، أو ضميره ومَنْ معه، نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٤). و"لا" أيضًا تجزم في موضعٍ (٥) كثيرًا، وفي موضعين قليلًا، فالأول: فعل الغائب، نحو: لا يَقُمْ زيدٌ (٦)، والموضعان: فاعلُ فعلِ المتكلم ومَنْ معه، نحو قولِه (٧):

стр. 1297

إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ (١) وفعل المتكلم وحدَه، نحو: لَا أَعْرِفَنْ رَبْرَبًا (٢) ... ... والقليلُ مع "لا" أقلُّ من القليل مع اللام (٣). * [«هكذا بـ"لم"»]: فأما: يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا (٤) وقولُه (٥): تُسَائِلُ بِابْنِ أَحْمَرَ مَنْ تَرَاهُ: ... أَعَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَمْ تَعَارَا؟ (٦)

стр. 1298

فإنه شبَّه المجزومَ بـ"لم" بالموقوف للأمر، فألحق النونَ الخفيفة، إلا أن في قوله: "تَعَارَا" صنعةً، وذلك أنه لَمَّا حرَّك الراء بالفتحة لإرادة النون رَجَع بالألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، وشبَّه العارضَ باللازم، ومثلُه: أَجِرَّهُ الرُّمْحَ وَلَا تُهَالَهْ (١) وكما قال (٢): ... خَظَاتَا (٣) ... وهو يريد: خَظَتَا، مثل: رَمَتَا. وأجاز أبو عَلِيٍّ (٤) في: "أم لم تَعَارَا" كونَ الألف للتثنية، كما قال (٥):

стр. 1299

وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مَآقِيهِمَا مِنْ أُخُرْ (١) فردَّ إليها ضميرَ الاثنين، وإن كان ما تقدَّم مفردًا؛ لأن ذِكرَ أحدهما (٢) كذكر الأخرى؛ لدلالتها عليها، وعلى هذا قال الفَرَزْدَقُ: فَلَوْ رَضِيَتْ يَدَايَ بِهَا وَضَنَّتْ ... لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ (٣) فقال: يَدَايَ، ثم قال: وضَنَّتْ، عكس قولِه: شُقَّتْ مآقِيهما، وقال (٤): وَكَأَنَّ بِالعَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ ... أَوْ سُنْبُلًا كُحِلَتْ [بِهِ] (٥) فَانْهَلَّتِ (٦) فإن قيل: كيف يجوز ذلك، والعَوَرُ إنما يكون في إحدى العينين، أمَّا إذا عمت الأخراهما (٧) فذلك عمًى؟ قلت: يكون على:

стр. 1300

................ ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (١) وقولِه (٢): تَسْمَعُ لِلْأَحْشَاءِ فِيهَا لَغَطَا وَفِي اليَدَيْنِ جُسْأَةً وبدددا (٣) (٤) فعطف الجُسْأَةَ على ما هو مسموعٌ، وعلى قولهم: العَجَّاجَانِ، والعُمَرانِ، وقد ذهب ناسٌ في قوله سبحانه: ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾ (٥) على أنه من هذا؛ لأنه لم يُدَّعَ للأُمِّ الإِلهيةُ. قال: ويجوز أن يكون "يَعَارَا" من العَوَر الذي هو الفساد، لا الذي يحدُث في إحدى العينين، كقوله (٦): وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلَّى العَوَرْ (٧)
следующие страницы →