← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ع: واعلمْ أن الحقَّ عندي خلافُ قولِ الفريقين (١)، وأنه يجو (٢): ثان اثنين، بالتنوين والإضافة؛ لأنهم حَكَوا: ثَنَيت الاثنين، إذا كنت ثانيَهما (٣)، وقد يَقْوَى بذلك قولُ ثَعْلَبٍ والأَخْفَشِ (٤)؛ فإنَّ تنوينه ثَبَت عدمُ استحالتِه، فلْيُنْظَرْ في القياس الذي قدَّمناه في (٥) (٦). * [«فحُكْمَ "جاعِلٍ" له احكُمَا»]: قال ابنُ عُصْفُورٍ (٧): إن كان بمعنى المضيِّ لم يَجُزْ فيه إلا الإضافةُ، أو بمعنى الحال أو الاستقبال فيجوز فيه الوجهان. انتهى. وهذا معنى قولِ المصنِّف (٨). وإن أردت مثل ثاني اثنين ... مركبا فجئ بتركيبين (خ ١) * قولُه: «وإِنْ أردتَّ» إلى آخره: قد علمتَ أن اسم الفاعل يجوز بناؤه من ألفاظ الأعداد من الاثنين إلى العشرة، ثم اعلمْ أن ذلك كما جاز في العدد مفردًا كذلك يجوز فيه مركَّبًا، فتقول في: اثني عشرَ، وثلاثةَ عشرَ، إلى: تسعةَ عشرَ: ثانيَ عشرَ، ثالثَ عشرَ، إلى: تاسعَ عشرَ، فهذا نظيرُ قولِك: ثانٍ، ثالثٌ، رابعٌ، فإن أردتَّ أن تضيفه إلى ما اشتُقَّ منه أتيت بتركيبين، فقلت: ثانيَ عشرَ اثني عشرَ، ثالثَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ، فهذا نظيرُ قولِك: ثان اثنين، و: ثالث ثلاثة، فهذان وجهان في العدد المركب، كما في العدد المفرد. ولا يجوز لك أن تبنيَه بمعنى: جاعِلٍ؛ لأنه لم يستعمل فِعْلٌ بمعنى: جَعَلت الثلاثةَ

стр. 1332

عشرَ أربعةَ عشرَ. ويزداد معك هنا تركيبٌ ثالثٌ، وهو حذف "عَشَرَ" الأولِ، والاستغناءُ بعَجُز الثاني. فإن قلت: ورابعٌ، وهو المذكور في قوله: «وشاع» (١). قلت: هذا هو الوجه الأول، وهو الذي يماثل قولَك: ثانٍ، بغير إضافةٍ، وهو عندي واجبُ البناء، كـ: أَحَدَ عشرَ، و: ثلاثةَ عشرَ؛ لأنه عندي ليس فيه إلا تغييرُ العدد من صيغةٍ لصيغةٍ. قلت: يعني (٢) (٣). أو فاعلا بحالتيه أضف ... إلى مركب بما تنوي يفي * يعني: أو تحذف "عَشَرَ" استغناءً بالثاني، وتعرب الصدرَ؛ لزوال التركيب، وتضيفُه (٤). وشاع الاستغنا بحادي عشرا ... ونحوه وقبل عشرين اذكرا (خ ١) * ع: «حاديَ عشرَ» يقال على أحد وجهين: أحدهما: أن يكون أصلُه: أحدَ عشرَ، فغُيِّر صدرُه، كما غُيِّر "اثنان" إلى "ثاني"، فيجب بناؤه؛ لأن موجب البناء باقٍ. والثاني: على أن الأصل: حاديَ عشرَ أحدَ عشرَ، وهذا يجب إعرابُه؛ ليَدُلَّ ذلك على المراد بالإعراب، وإلا لم يُعلَمْ هل الأصلُ: حاديَ عشرَ أحدَ عشرَ، أو الأصلُ:

стр. 1333

أحدَ عشرَ، فغُيِّر إلى: حاديَ عشرَ (١). * قولُه: «بـ: حادي عشرَا»: أتى به مبنيًّا، وقال ابنُ عُصْفُورٍ (٢): إنه واجب الإعراب؛ ليَدُلَّ على الأصل، وردَّ على مَنْ قال ببنائه (٣). * قولُه في آخر الباب (٤): «وقبل "عشرين"» إلى آخره: قد علمتَ أن اسم الفاعل يستعمل مفردًا ومضافًا وعاملًا ومركَّبًا. ثم اعلمْ أنه يستعمل أيضًا مع العطف، وحاصلُ الأمر: أنك إذا أتيت به مع عَقْدٍ فإنك تأتي به أوَّلًا مذكرًا مع المذكر، ومؤنثًا مع المؤنث، وتأتي بالعَقْد معطوفًا عليه بالواو، وأما العَقْد فلا يتغيَّر، فتقول: خامسٌ وعشرون، خامسةٌ وعشرون، فقد فُهِمَ من البيت أمورٌ: منها: أن اسم الفاعل يستعمل مع العقود. ومنها: أن كيفية استعماله التقديمُ. ومنها: أن العَقْد يؤتى به معطوفًا عليه (٥). ومنها: أن العطف لا يكون إلا بالواو، وهذا ينبغي أن يُعَدَّ في باب العطف ممَّا انفردت الواوُ بعطفه، وسببُ ذلك: أن "خمسةٌ وعشرون" مثلًا بمنزلة قولك: عشرون وغيرُها، في أنه اسمٌ بجملةٍ واحدةٍ، فالاسمان كاسمٍ واحدٍ، فحَقُّ العطف فيها أن لا يكون إلا بالواو؛ لأنها الجامعةُ. وفُهِمَ من ما (٦) ذُكِرَ غَلَطُ ما يكتبه الكُتَّابُ من قولهم: كُتِبَ في حادي عشرينَ

стр. 1334

كذا؛ فإنهم يأتون به بغير عطفٍ، وهو لحنٌ (١). وكان ينبغي للمصنِّف أن يبيِّن حكمَ الأعداد الأصولِ مع العقود، وأنها تُعطف، كما ذَكَر ذلك في اسم الفاعل (٢). * ... (٣) التركيب. وأجاز بعضهم تركيبَهما، ورُدَّ بأنه يُلْبِسُ. وروى الكِسَائيُّ (٤) جوازَ إعرابِ الأوَّلِ وبناءِ الثاني، وكأنَّ ذلك؛ لأنه نُوِيَ نَيِّفُ الثاني، ولم يُنْوَ عند الأول، ولا يقيسُه البصريون. ع: لا أدري كيف هذا؟ والقياسُ ما قاله الكِسَائيُّ مرويًّا، والعلَّةُ في بناء الثاني إنما هي أنه مضمَّنٌ معنى العاطف (٥). * ... (٦) على معنى الإضافة فسد المعنى؛ لأنه يصير: ثالث عشرٍ، بمنزلة أن العدد عشرةٌ هذا ثالثُها (٧). وبابه الفاعلَ من لفظ العَدَد ... بحالتيه قبل واو يعتمد (خ ١) * "أَلْ" في: «الفاعل» للعهد، فقوله: «من لفظ العدد» حالٌ مؤكِّدة (٨).

стр. 1335

كَمْ وَكَأَيّ وَكَذا ميز في الاستفهام كم بمثل ما ... ميزت عشرين ككم شخصًا سَما (خ ١) * «كَمْ» اسمٌ يُكْنى به عن عددٍ مجهولِ الجنس والمقدار. أما أنها اسم فبالإجماع؛ لدخول حرف الجر عليها في قولك: بكم درهمٍ اشتريت؟ وأما أنها كناية إلى آخره؛ فلأنك إذا قلت: كم اشتريت؟ كانت محتمِلةً للأعداد قليلِها وكثيرِها؛ ولهذا يجاب بكل عددٍ، ومحتمِلةً لأيِّ جنسٍ شئت؛ ولهذا يجاب بما شئت من الأجناس. وهي قسمان: خبرية، بمعنى: كثير، كقوله سبحانه: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ﴾ الآيةَ (١)، واستفهامية، بمعنى: أيّ عددٍ من أيّ جنسٍ، نحو: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (٢)، وكان ... (٣) من تمييز كسائر الأعداد؛ لأن الكنايات بمنزلة المكنيّ عنه، بل هذه أطلبُ (٤) للتمييز؛ لأنها أشدُّ إبهامًا. كذا يقول النحاة، وفيه نظرٌ؛ لأن التمييز ... (٥) الجنس، والجنسُ مجهول فيهما على السواء. ولَمَّا كانت "كم" الاستفهاميةُ بمنزلة عددٍ مصحوبٍ بهمزة الاستفهام جُعِل تمييزُها في ... (٦) مفردًا منصوبًا، ولَمَّا كانت الخبريةُ بمنزلة "رُبَّ" في الدلالة على الكثرة في نحو:

стр. 1336

فَإِنْ تُمْسِ مجهور (١) الفِنَاءِ فَرُبَّمَا ... أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ (٢) ولَمَّا كان التمييز المخفوض تارةً مفردًا، وتارةً جمعًا؛ جمعوا تمييزها (٣). إذا عرفت هذا؛ فاعلَمْ (٤) أنهم قد يخفضون تمييزَ الاستفهامية إذا جُرَّت "كم" نفسُها بحرف جرٍّ، نحو: بكم درهمٍ ... (٥)، فإن شئت قلت: درهمًا، وإن شئت: درهمٍ (٦). * «بمِثْلِ ما مُيِّزَ "عشرون"»: كان الأجودُ: خمسةَ عشرَ ... (٧) في النَّظْم، ولو قال: بمفردٍ منصوبٍ كان جائزًا، و ... (٨) هذا فيه إشارة للتعليل، وهو الحَمْل، وبه (٩) يُعلم غلطُ الكوفيين (١٠) في إجازتهم جمعَ تمييزِها (١١)، فيقولون: كم دراهمَ؟ حملًا على ... (١٢) إجازة الوجهين؛ لأن هذه ... (١٣) على العدد المركب، وليس فيه ما يميزه (١٤)،

стр. 1337

وتلك محمولة على العدد المفرد وتمييزه (١) ... (٢). ويُعلم غلطُ الزَّجَّاجِ (٣) وابنِ بابَشَاذَ (٤) في: بكم درهمٍ اشتريت؟ أنَّ الخفض ليس بـ"مِنْ" ... (٥)، بل بالإضافة؛ لأن التمييزات المنصوبةَ لا ... (٦) إليها أعدادُها أَلْبَتَّةَ، وأيضًا فلو كان (٧) الخفض بالإضافة لم يَتَوَقَّفْ ذلك على ... (٨) جار داخل على "من" (٩). وليُنْظَرْ في جواز (١٠) جرِّه بـ"مِنْ" ظاهرةً دون دخول جارٍّ عليها، وفي قول المصنِّف: «وأَجِزَ انْ تَجُرَّه "مِنْ" مُضْمَرا»: هل يعني أن (١١) تجره حينئذٍ ... (١٢) (١٣). وأجِزَ ان تجره من مضمرا ... إن وليت كم حرف جر مظهرا (خ ١) * ليُسْأَلْ: لِمَ قيل: إن الجار حرفُ جرٍّ، وهلَّا كان بـ"كم"؟

стр. 1338

وجوابُه: أنها بمنزلة ما لا يضاف، وأن الجر لو كان بها لم ينفقد بدخول الجار عليها. وهلَّا قيل: إنه بغير "مِنْ"؟ والجوابُ: أن "مِنْ" هي التي عُهِدت تخفض التمييز، والتمييزاتُ مقدَّرة بها، فخفضُه بها كخفض الظرف بـ"في" إذا قلت: ضربت زيدًا في اليوم. ولِمَ اختَصَّ ذلك بوجود الجار داخلًا عليها؟ والجوابُ: ليكون كالعوض منها. وينبغي أن يُقدَّم هذا السؤالُ الثالثُ؛ ليكون له موقعٌ (١). واستَعْمِلَنها مخبرا كعشره ... أو مائةٍ ككم رجال أو مَرَه (خ ١) * كان يجب أن يستثني من ذلك أن يُفصل التمييز بجملةٍ، فيجب النصب، وكذا الظرف والمجرور؛ إلا في الشعر فقط (٢). ككم كأيٍ وكذا وينتَصِبْ ... تمييز ذين أو به صِلْ مِن تُصِب (خ ١) * [«"كأيٍّ"»]: اُطْرُدِ اليَأْسَ بِالرَّجَا فَكَأَيِّنْ ... أَمَلًا حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرِ (٣) (٤) * [«و"كذا"»]:

стр. 1339

عِدِ النَّفْسَ نُعْمَى بَعْدَ بُؤْسَاكَ ذَاكِرًا ... كَذَا وَكَذَا لُطْفًا بِهِ نُسِيَ الجُهْدُ (١) (٢) * [«وبه صِلْ "مِنْ" تُصِب»]: وكذا يصح في تمييز "كم"، نحو: ﴿وَكَأَيِّنْ (٣) مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٤)، ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٥)، و: بكم مِنْ درهمٍ اشتريت؟ فلِمَ خصَّص هاتين؟ نَعَمْ، قد ذكر ذلك في "كم" الاستفهامية، لكنَّه لم يذكره في الخبرية، مع أنه لم يذكر في الاستفهامية أنه تجرُّها "مِنْ" ظاهرةً (٦).

стр. 1340

الحكاية (خ ١) * الحكايةُ إما لغير مسموعٍ ولا مسؤولٍ عنه، كقراءة بعضهم (١): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبُو لَهَبٍ﴾ (٢)، وكتابةِ معاويةَ: كَتَبَه معاويةُ بنُ أبو سفيان (٣)، أو لمسموعٍ في غير سؤالٍ، كقول بعضهم: ليس بقُرَشِيًّا، ردًّا على مَنْ قال: إن فيها قُرَشِيًّا (٤)، وإما في السؤال لغير مسموعٍ، نحو: مَنُونَ أنتم؟ والثلاثةُ شاذَّةٌ، أو لمسموعٍ وفي السؤال، وهذا قياسٌ. وهو قسمان: قسم تقع الحكايةُ فيه للمسموع برُمَّته، وقسم تقع الحكايةُ فيه لحال المسموع، فالثاني في لفظ "أَيّ" وصلًا ووقفًا، وفي "مَنْ" وقفًا، إذا كان المسؤول عنه فيهما نكرةً، والأولُ بعد "مَنْ" خاصةً، إذا كان المسؤول عنه علم (٥) غيرَ معطوفٍ ولا متبوعٍ بتابعٍ غيرِ عَلَمٍ، إلا الموصوفَ بـ"ابن" أو "ابنة" (٦). إِحك (٧) بأي ما لمنكورٍ سُئِل ... عنهُ بها في الوقفِ أو حينَ تَصِل (خ ١) * قولُه: «اِحْكِ بـ"أَيٍّ"»: أي: فيها (٨). * قولُه: «ما لمَنْكورٍ»: أي: من إعرابٍ: نحو: أيًّا يا هذا؟ و: أيٌّ يا هذا؟ و: أيٍّ

стр. 1341

يا هذا؟ وتثنيةٍ وجمعٍ، نحو: أيَّانِ؟ و: أيَّيْنِ؟ و: أيُّونَ؟ و: أيِّينَ؟ و: أيَّات؟ (١) وَوَقْفًا احْكِ ما لمنكور بمَنْ ... والنونَ حرك مطلقا وأشْبِعَنْ (خ ١) * قولُه: «ووقفًا احْكِ ما لمَنْكورٍ»: إنما اختَصَّ بالوقف؛ لأنه مبنيٌّ، فقُصِد مخالفتُه للمعرب، بخلافِ "أيٍّ"، فلفظُها وقفًا ووصلًا كلفظ المعرب، وهي معربة (٢). وقل منان ومَنَيْنِ بعد لي ... إِلْفَان بابنين وسَكّن تَعْدل (خ ١) * قولُه: «وقُلْ: مَنَانِ» البيتَ: لِمَ لا قال كذلك في "أيٍّ"؟ (٣) وقل لمن قال أتت هند منه ... والنونُ قبلَ تا المثنى مسكنه والفتح نزر وصِل التا والألف ... بمن بإثر ذا بنسوة كلف (خ ١) * قولُه: «والفتحُ نَزْرٌ»: وكذلك في الإفراد، وكلامُه يوهم خلافَه، والحكمُ أن التثنية مبنية على المفرد (٤). وقل منون ومنين مسكنا ... إن قيلَ جا قومٌ لِقومٍ فُطَنا وإن تَصِل فَلَفْظٌ (٥) مَن لا يختلف ... ونادِرٌ منون في شعر عرف (خ ١) * قولُه: «ونادرٌ "مَنُونَ"»: لا أعلمُ بأي وجهٍ يُسمَّى هذا حكايةً؟ لأن الحكاية

стр. 1342

إما لِمَا اشتهر، مثل: أبو طالب، أو لمسموعٍ، نحو: جاء زيدٌ (١). * [«شِعْرٍ»]: خ (٢): «نَظْمٍ» (٣). والعلمَ احكينه من بعد مَنْ ... إِن عَرِيتْ من عاطف بها اقترن (خ ١) * قولُه: «مِنْ بعدِ "مَنْ"»: ولا يجوز بعد "أيٍّ"؛ لأنها معربة، فيظهر التخالُف، فيقبُح، كما أُجيز: إنهم أجمعون، دون: إن الزيدين أجمعون (٤). * [«من عاطفٍ»]: لأن العاطف يرفع فائدةَ الحكاية؛ لأنه يُعلِم بارتباط الكلامين، فلا يعتقد أنك أنشأت (٥) سؤالًا عن شخص آخَرَ اسمُه ذلك. ع: وعندي (٦) أن الضمة في: مَنْ زيدٌ؟ ليست حكايةً؛ لأن فائدة الحكاية رفعُ اللبس، وهذه محتمِلة لأَنْ يكون السائل أراد زيدًا (٧) آخَرَ، أو أنه أراده ولم يحكِ، فالحملُ على الأصل أَوْلى، وهو عدم الحكاية (٨)، خلافًا للجمهور (٩).

стр. 1343

التَّأنِيْثُ علامة التأنيث تاء أو ألف ... وفي أسام قدَّرُوا التا كالكَتِف ويعرف التقديرُ بالضمير ... ونحوِه كالرَّدِ في التصغير ولا تلي فارِقةً فَعُولا ... أصْلًا ولا المِفْعال والمِفْعِيلا (خ ١) * [«"المِفْعَالَ" و"المِفْعِيلَا"»]: خ (١): «"مِفْعَالًا" او "مِفْعِيلَا"» (٢). كذاك مِفْعل وما تليه ... تا الفرق من ذِي فشُذوذٌ فيه (خ ١) * قال ابنُ قُتَيْبةَ (٣): وما كان على "مُفْعِل" مما لا يوصف به المذكر (٤) فهو بغير هاءٍ، نحو: امرأة مُرْضِع، ومُقْرِب (٥)، ومُشْدِن (٦)، ومُلْبِن (٧)؛ لأن هذا لا يكون في المذكر، فلمَّا لم يخافوا التباسًا حذفوا الهاء، فإذا (٨) أرادوا الفعل قالوا: مُرْضِعة. قال ابنُ السِّيدِ (٩) رحمهما الله تعالى: هذا مذهب كوفيٌّ (١٠)، وأما البصريون (١١)

стр. 1344

فيرون (١) أن هذه الصفاتِ كلَّها جاءت على معنى النَّسَب، لا على معنى الفعل، أي: ذات إِرْضاعٍ، وذات إِقْرابٍ، وذات إِلْبانٍ، ويؤيِّدهم: أن ذلك جاء فيما لا يختص بالإناث، قالوا: امرأة عاشِقٌ، ورجل عاشِقٌ، وامرأة حاسِرٌ، ورجل حاسِرٌ، وامرأة ضامِرٌ، ومُهْرَة ضامِرٌ، قال ذو الرُّمَّة: وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ ... لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ حَاسِرًا كَادَ يَبْرَقُ (٢) وقال الأَعْشى: عَهْدِي بِهَا فِي الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ... هَيْفَاءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضَّامِرِ (٣) وقد خَلَطَ ابنُ قُتَيْبةَ المذهبين؛ لأن اشتراطه أن لا يكون ذلك للمؤنث قولُ كـ، وقولَه أخيرًا: «فإذا أرادوا الفعل قالوا: مُرْضِعة» قولُ ص (٤)؛ لأن إثباتهم الهاءَ لإرادة الفعل دليلٌ على أن حذفها بناءٌ للصفة على غير الفعل. انتهى ملخَّصًا (٥). ومن فَعِيلٍ كقتيلٍ إِن تبع ... موصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تمتنع (خ ١) * قولُه: «ومِنْ "فَعِيلٍ" كـ: قَتِيلٍ»: أقولُ: "فَعِيلٌ" قسمان: بمعنى: فاعِلٍ، كـ: أَمُنَ، فهو أَمِينٌ، حكاه أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى (٦)، و: ظَرُفَ، فهو

стр. 1345

ظَرِيفٌ. وتارةً بمعنى: مَفْعُولٍ، كـ: أَمِنْتُه، فهو أَمِينٌ، أي: مأمونٌ، قال (١): حَلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخُونُ أَمِينِي (٢) وقال الله جلَّ وعلا: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (٣)، أي: المأمون فيه. قال أبو عَلِيٍّ (٤): فتقول من هذا: امرأةٌ أَمِينٌ، كـ: جَرِيح، ومن الأول: أَمِينةٌ، كـ: ظَرِيفة، وقال حَسَّانُ: وَأَمِينٍ حَدَّثْتُهُ سِرَّ نَفْسِي ... فَوَعَاهُ حِفْظَ الأَمِينِ الأَمِينَا (٥) أي: حِفْظَ المؤتَمَنِ المؤتَمِنَ (٦). * [«غالبًا التَّا تَمْتَنِع»]: ع: فأما قولهم: النَّطِيحة، والذَّبِيحة، بمعنى: المَنْطُوحة، والمَذْبُوحة، و: الرَّكُوبة، والحَلُوبة؛ فإن هذه كلَّها أسماءٌ لا صفاتٌ؛ لأنها هُجِرَ موصوفُها في مثل قوله تعالى: ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ (٧)، ولم تَجْرِ صفةً على موصوفٍ، فالتُزم فيها الأصلُ (٨). * في "الحُجَّة" (٩): امرأةٌ حَمِيدةٌ، ألحقوا الهاء -وإن كانت بمعنى: مَفْعُولٍ- لَمَّا

стр. 1346

كانت بمعنى: رَشِيدة (١). وألفُ التأنيث ذاتُ قصر ... وذاتُ مَدّ نحو أُنثى الغُرِّ (خ ١) * اعلمْ أن أصل الممدودةِ المقصورةُ؛ إلا أنهم زادوا قبلها الما (٢) للمدِّ، فاجتمع ساكنان، فلم يمكن حذفُ الأولى؛ لأن ذلك نقضٌ للغرض الذي أرادوه، ولا الثانيةِ؛ لأن ذلك أَذْهَبُ في نقضِ الحكمة؛ لأنها جاءت لمعنًى، فسقوطُها يُخِلُّ به. فإن قلت: فما الذي صُنِع بعد ذاك؟ قلت: لَمَّا لم يمكن التقاءُ ساكنين، ولم يجز الحذفُ؛ حُرِّكت الثانية، كما يُحرَّك أحد الساكنين إذا التقيا، والألفُ إذا مسَّتها الحركةُ صارت همزةً. فإن قلت: فما الذي دَعَاك إلى هذا التكلُّف؟ وهلَّا جَرَيت على الظاهر، فقلت: الهمزةُ عَلَمُ التأنيث، وليست عن الألف؟ قلت: إن ذلك لا يُطَاوِعني الاعتبارُ عليه؛ لأنهم قالوا في جمع صحراء: صَحَارِيّ، فلما صار الألف ياءً؛ لانكسار ما قبله؛ عادت الهمزة ألفًا، ثم قُلبت الألف ياءً؛ لوقوع الياء الأولى قبلها، وأُدغم، ولو كانت الياء الثانية في: صَحَارِيّ منقلبةً عن همزة ... (٣) تقول: صَحَارِيءُ ... (٤) صَحَارِيعُ، كما أن إثبات الهمزة في (٥): خَطِيئة شائعٌ كثيرٌ، فقد علمت أن الهمزة لا أصلَ لها في التأنيث، وإنما هي منقلبة عن الألف. من كلام الشيخ عبدِالقاهِر (٦) ﵀ (٧).

стр. 1347

والاشتهارُ في مباني الأُولى ... يُبْدِيه وزنُ أُرَبى والطُولَى (خ ١) * [«وزنُ "أُرَبَى"»]: قال أبو محمَّدِ بنُ السِّيد (١) -بعد أن ذَكَر أن ابنَ قُتَيْبةَ (٢) قال: كلما (٣) جاء على "فُعَلاءَ" فهو ممدودٌ؛ إلا الأُرَبى، للداهِية (٤)، و: شُعَبى، لموضعٍ (٥)، و: أُدَمى، لموضعٍ (٦) أيضًا- ما ملخَّصُه: وجدنا ثلاثةً غيرَ هذه الثلاثةِ: الأُرَنى، بالنون، لحَبٍّ يُطرح في اللبن؛ ليُثَخِّنَه ويُجَبِّنَه (٧)، وحكى يَعْقُوبُ (٨): جُنَفَى، لموضعٍ (٩)، والمُطَرِّزُ (١٠): جُعَبَى، لِعِظَام النَّمْل (١١)، وهذه الألفاظ الثلاثة حكاها أبو عَلِيٍّ البَغْداديُّ في كتاب "المَقْصُور والمَمْدُود" (١٢) (١٣). * [«و"الطُّولَى"»]: "فُعْلَى" وزنٌ خاصٌّ بألف التأنيث.

стр. 1348

ومَرَطَى وَوَزْنُ فَعْلَى جمْعا ... أَو مصدرًا أَو صِفةً (١) كشَبْعا (٢) وكحُبارَى سُمَّهى سِبَطْرا (٣) ... ذِكرى وحِثِيْثى مع الكُفَرّى (خ ١) * [«"سِبَطْرَى"»]: ع: وقالوا: يمشي الجِيَضَّا (٤)، وربما قالوا: الجِيَضَّ، فحذفوا ألفَ التأنيث، كما قالوا في الممدود: زَكَرِيَّاء، و: زَكَرِيّ، على أنه يمكن أن يكون القائل: زَكَرِيّ إنما حذفه من قولنا: زَكَرِيَّا، بالقصر؛ لأنها لغة ... (٥) مدّ (٦). * [«"ذِكْرَى"»]: ولكون ألف "ذِكْرى" بخصوصيتها للتأنيث قال الشاعر (٧): صحى (٨) قَلْبُهُ مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ أَقْصَرَا (٩) ... وَكَانَ بِذِكْرَى ابن (١٠) عَمْرٍو مُوَكَّلَا (١١) فقال أبو عَلِيٍّ (١٢): مَنْ قدَّر "ذِكْرى" منوَّنًا -أي: غيرَ مضافٍ- نَصَبَ "ابنَ عَمْرٍو"،

стр. 1349

ومَنْ قدَّره غيرَ منوَّنٍ خَفَضَه (١). كذاك خُلَّيْطَى مع الشُّقّارا (٢) ... واعزُ لغيرِ هذه استِندارا لمدِّهَا فَعْلاء أَفْعِلاءُ ... مثلثَ العَيْن وفَعْللاءُ (خ ١) * [«"فَعْلَاءُ"»]: لا خلافَ في أن "فَعْلاء" يكون للتأنيث. واختلفوا في "فِعْلاء"، فالبِصْريون (٣) لا تكون عندهم إلا للإلحاق، وأما الكوفيون (٤) فإنها تكون عندهم للتأنيث، واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿طُورِ سِينَاءَ﴾ (٥)، في قراءة مَنْ كَسَرَ السين (٦)، وجوَّزوا في قول الشاعر (٧): ... ... بِزِيزَاءَ (٨) ... أن تَمنع صرفَه، وتَصِفَه بـ"مَجْهَلِ"، والبصريون يوجبون الإضافةَ، وعندهم أنه إنما امتنع الصرف في "سِينَاءَ"؛ لأنه ذَهَبَ به إلى البُقْعة، ففيه العَلَمية والتأنيث.

стр. 1350

وكذا ألف "فُعْلاءَ" لا تكون إلا للإلحاق. من "الاقْتِضاب" (١) (٢). * [«"أَفْعِلاء"»]: قال ابنُ قُتَيْبةَ (٣): وحُكي عن س (٤): لا نعلم في الكلام "أَفْعِلاء" إلا: أَرْبِعاءَ، وعن أبي حَاتمٍ (٥)، عن أبي زَيْدٍ (٦): الأَرْمِداء، وهو الرَّماد العظيم، قال (٧): لَمْ يُبْقِ هَذَا الدَّهْرُ مِنْ إِنَائِهِ (٨) غَيْرَ أَثَافِيهِ وَأَرْمِدَائِهِ (٩) قال أبو محمدٍ (١٠) رحمهما الله تعالى: هذه الزيادة غير صحيحة؛ لأن أبا عَلِيٍّ البَغْداديَّ (١١) حَكَى أنه يقال: رَمَادٌ، ويُجمع على: أرْمِدَةٍ، ويُجمع "أَرْمِدَةٌ" على: أَرْمِداء، فإذا كان جمعًا لم يُعْتَدَّ زيادةً؛ لأنَّ س كلامُه في الآحاد.

стр. 1351

وذكر أبو عَلِيٍّ (١) أن ابن دُرَيْدٍ (٢) كان يرويه: ... وَإِرْمِدَائِه بكسر الهمزة، فعلى هذا يكون اسمًا مفردًا، ويكون على هذا زيادةً على ما قال س. ثم قال: وفي "الأربعاء" ثلاث لغات: فتحُ الهمزة والباءِ، وكسرُهما، وفتحُ الهمزة وكسرُ الباء (٣). ثم فَعَالا (٤) فُعْلُلا فَاعُولا ... وفَاعِلاءُ فِعْليا مفعولا ومطلق العين فَُِعالا وكذَا ... مطلقُ فاء فَُِعَلاءُ أُخِذا

стр. 1352

المقصور والممدود (خ ١) * لم يذكر حدَّهما، بل ذكر ما يُعيِّن الحكمَ لكلٍّ منهما (١). * قد تقدَّم في أوَّل الكتاب (٢) إعرابُ المقصور بالنصِّ، والممدودِ بالعموم؛ لأن الممدود آخرُه صحيحٌ، فهو مثل: زيد، والغرضُ هنا ذكرُ الطريق المؤدي إلى معرفتهما؛ لئلا يُمَدَّ ما حقُّه القصرُ، ويُقصَرَ ما حقُّه المدُّ. ولمعرفتهما طريقان: السماع، والقياس، فالمسموعُ قد أُلِّفتْ فيه الكتبُ، أَلَّف فيه الأَصْمَعيُّ (٣)، وابنُ السِّكِّيتِ (٤)، وأبو عَلِيٍّ (٥)، وإذا أردتَّ كمالَ معرفته فعليك بباب الواو والياء من كتاب "الصّحاح" (٦)، والمقيسُ يُذكر في كتب النحو، وهو كلما (٧) له نظيرٌ من الصحيح يُعتبر به.

стр. 1353

وقد ذكر أبو عَلِيٍّ (١) والزَّجَّاجيُّ (٢) وغيرُهما أشياءَ من السماعيَّات، ولم يتعرَّض لها المصنِّف؛ لأن موضوعها علمُ اللغة. وبدأ بالمقصور؛ لأنه هو الأصل؛ لأن الممدود مزيد فيه، ولهذا جاز عند البصريين قصرُ الممدود، ولم يجز العكس (٣)، كما سيأتي (٤). إذا اسم استوجب من قبل الطرف ... فتحًا وكان ذا نظيرٍ كالأسف فلِنَظِيره المعلِّ الآخِرِ ... ثبوتُ قصرٍ بقياس ظاهر كفُعَلٍ وفِعَلٍ في جمعِ ما ... كفُعْلة وفِعْلَة نَحْوُ الدُّمى وما استحق قبلَ آخرٍ ألف ... فالمدُّ في نظيرِه حتما عُرِف كمصدرِ الفعل الذي قد بُدِئَا ... بهمز وصل كارعوى وكارْتأَ (٥) والعادمُ النظير ذا قصر وذا ... مَدٍّ بنقلٍ كالحِجا وكالحِذَا (خ ١) * «الحِجَا»: العَقْلُ، لامُه ياءٌ؛ لجواز إمالته، ويجوز أن يكون من الواو؛ لقولهم: حاجَيْته، فحَجَوْته، أي: غَلَبته، وقولِهم: أُحْجِيَّة؛ لأنها إنما تستخرج برَزَانة العَقْل (٦)، وقولِه (٧):

стр. 1354

قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ (١) أي: أعتقده، فهذا مقاربٌ للحِجَا العَقْل (٢). وقَصْرُ ذي المدِّ اضْطِرارًا مجمعُ ... عليهِ والعكس بخلفٍ يَقَعُ (خ ١) * قولُه: «بخُلْفٍ»: استَدلَّ مثبتوه -وهم كـ (٣) - بقوله (٤): ... ... وَلَا غِنَاءُ (٥) وأجيب بأنه مصدرُ: فَاعَلَ، وهو يستحق المدَّ، كما قال بعضهم (٦) يعاتب أخاه:

стр. 1355

................. ... وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا (١) يقال: تَغَنَّيت تَغَنِّيًا، وتَغَانَيْت تَغَانِيًا، بمعنى: استَغْنَيْت (٢) (٣). * [«والعكسُ بخُلْفٍ يَقَع»]: قال (٤): يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاء يَنْشَبُ فِي الغَلْصَمِ وَاللَهَاء أَنْشَبَ مِنْ مناشِر (٥) حِدَاءِ (٦) فمدَّ "اللَهَا"، وقولُه: مَنَاشِرٍ حِدَاءِ، يريد: مَنَاشيرَ حِدَادٍ، فأبدل الدال الثانية همزةً. وقيل في قولهم: رجلٌ هِدَاءٌ (٧): إن أصلَه: هِداد (٨)، من قولهم: هَدَدتّه، إذا نقضته

стр. 1356

وطامنته (١)، وقيل: هي بدل من ياء: هَدَيْته، أي: أرشدته؛ لأن الرجل الهِدَاء محتاج إلى مَنْ يهديه، وقيل: همزتُه أصلٌ، من: هَدَأَ الناس، إذا سكنوا، وقيل: بدل من النون في: هِدَانٌ (٢)، كما أبدلت في: صَنْعَاني، وبَهْراني (٣) (٤). * [«والعكسُ بخُلْفٍ يَقَع»]: قال ابنُ بَابَشَاذَ (٥): حُكِي (٦) أن الرَّشِيدَ سأل يومًا الكِسَائيَّ وأبا (٧) محمدٍ اليَزِيديَّ عن "الشِّرَا" (٨)؛ هل هو ممدود أو مقصور؟ فقال الكِسَائيُّ: مقصور لا غيرُ، وقال اليَزِيديُّ: يُمَدُّ ويُقصر، فقال الكِسَائيُّ: ما علمتُ أن أحدًا يَجْهَلُ هذا، فقال له اليَزِيديُّ: ما علمتُ أن أحدًا يكذب بين يدي أمير المؤمنين، فقال الكِسَائيُّ: وأين تجد "الشِّرَا" ممدودًا؟ (٩) قال: في المثل السائر: «لا تَغْتَرَّ بالحُرَّة عامَ هِدَائِها، ولا بالأَمَةِ عامَ شِرَائِها» (١٠)، فسَكَتَ. ع: قلت: في هذا الاستدلال نظرٌ؛ لأنه قد يكون مسوِّغُ ذلك الازدواجَ (١١).

стр. 1357

كيفِيَّةُ تثنِيةِ المقصُورِ والممدُودِ وجَمْعِهما تَصْحيحا (خ ١) * كان حقُّه أن يقول: والمنقوص، و ... (١) حكمه في الباب؛ لأنه يُحتاج إليه، فنقول: هو قسمان: مقيس، ... (٢) ما قُدِّر إعرابُه في الحرف ... (٣)، فهذا تلحق العلامة له ... (٤) ترد المحذوف، فتقول: ... (٥). وغيرُ مقيسٍ، كـ: يَدٍ، ودَمٍ، فهذا لا يُردُّ محذوفه إلا في: أخٍ، وأبٍ، وحَمٍ، وهَنٍ، فتقول: أَخَوَانِ (٦)، وأَبَوَانِ، وحَمَوَانِ، وهَنَوَانِ، وما عدا ذلك ... (٧) إلا في ضرورةٍ، كقوله (٨): جَرَى الدَّمَيَانِ بِالخَبَرِ اليَقِينِ (٩) وقولِه (١٠):

стр. 1358

يَدَيَانِ بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَلِّمٍ ... قَدْ تَمْنَعَانِكَ أَنْ تُضَامَ وَتُضْهَدَا (١) (٢) آخر مقصور تثني اجعله يا ... إن كان عن ثلاثة مرتقيا (خ ١) * قولُه: «إِنْ كان عن ثلاثةٍ»: هذا قول ص (٣)، وأما كـ (٤) فإنهم يوافقونهم فيما عدا الرباعيَّ مما زاد عليه، فيقولون: إن ألفه تُحذف، ولا تُقلب، والسماعُ مع البصريين، قال (٥): شَهْرَيْ رَبِيعٍ وَجُمَادَيَيْنَهْ (٦) (٧) كذا الذي اليا أصله نحو الفتى ... والجامد الذي أميل كمتَى (خ ١) * [«الفَتَى»]: ابنُ بَابَشَاذَ (٨): هذا قول جمهور النحويين، دليلُهم: قولُه تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ (٩)، وقولُ العرب في الجمع: فِتْيانٌ، والأول أَدَلُّ.

стр. 1359

وذهب الأَخْفَشُ (١) إلى أنها عن واوٍ، استدلَّ بالفُتُوَّة، ولا دليل فيه؛ لأنَّا إذا بَنَيْنا مثالَ "فُعْلةٍ" أو "فُعُولةٍ" من: الرَّمْي؛ قلنا: رُمْوَةٌ، و: رُموءة (٢)، إذا بنينا الكلامَ على التأنيث، فلا دليل في "الفُتُوَّة". وقد يكون "الفتى" ممدودًا، لكن إذا كان مصدرًا، تقول: هو فتًى بَيِّنُ الفَتَاءِ، قال (٣): فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ وَالفَتَاءُ (٤) ابنُ بَابَشَاذَ (٥): ونظيرُه: الرَّحَى، قال جميع النحاة: إنه من الياء؛ لأنه لم يسمع إلا: رَحَيَانِ، قال (٦): ... رَحَيَا مُدِيرِ (٧)

стр. 1360

وقال الفَرَّاءُ (١): إنه يكون من الواو أيضًا، وحكى: رَحَوْت (٢). * [«والجامدُ الذي أُمِيلَ»]: استدرك الخَضْراويُّ (٣) على "الإِيضاح" (٤) ما لم يُسمع فيه إمالةٌ ولا تفخيمٌ ولا عُرِف أصلُه، وقال: وحكمُه: أنه يُثنَّى بالياء؛ لأن الياء أَغْلَبُ على الطرف، قاله أبو الحَسَن (٥)، ولا أعلم له في ذلك مخالفًا (٦). في غير ذا تقلب واوا الألف ... وأولها ما كان قبلُ قد أُلِف (خ ١) * قولُه: «في غير ذا تُقْلَبُ واوًا الأَلِف»: تقول في: عَصًا: عَصَوَانِ، وفي: مَنًا- اسمٍ للذي يوزن به-: مَنَوَانِ؛ لأن أصله: مَنَوُ (٧)، أنشد الأَصْمَعيُّ (٨): وَقَدْ أَعْدَدتُّ لِلْأَعْدَاءِ عِنْدِي ... عَصًا فِي رَأْسِهَا مَنَوَا حَدِيدِ (٩) وقالوا في جمعه: أَمْنَاءٌ، والأصلُ: أَمْنَاوٌ، وتميمٌ (١٠) تجعل لامَه نونًا، فيقولون: مَنٌّ، ومَنَّانِ،

стр. 1361

وأَمْنَانٌ، وتقول في "المَنَا" بمعنى: القَدَر: مَنَيَانِ: قال صَخْرُ (١) الغَيِّ -ونُسِبَ للغَيِّ؛ لكثرة شَرِّه-: لَعَمْرُ أَبِي عَمْرٍو لَقَدْ سَاقَهُ المَنَى ... إِلَى جَدَثٍ يُوزَى لَهُ بِالأَهَاضِبِ (٢) ودليلُ كونه من الياء قولُه (٣): وَلَا تَقُولَنْ لِشَيْءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُهُ (٤) ... حَتَّى تَبَيَّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي (٥) ولم يقل: يَمْنُو. وقيل: إن "المَنَا" في البيت أريد به: المنايا، فحُذف اضطرارًا. الجَدَثُ: القبر، ويقال له: جَدَف أيضًا (٦). ويُوزَى له: يُنصب له، ويُهَيَّؤ (٧). وقيل: الهاء للقبر، أي: يُجعل له إِزَاءً كإِزَاء الحوض (٨) (٩). وما كصحراءَ بواو ثنيا ... ونحو علباءٍ كساءٍ وحيا

стр. 1362

(خ ١) * [«ونحوُ: عِلْبَاءٍ»]: نسخةٌ (١): «وما كـ: عِلْبَاءٍ» (٢). * قولُه: «عِلْبَاءٍ»: العِلْبَاءُ: عَصَبُ عُنُقِ البعير، واحِدُها: عِلْبَاءَةٌ، والرُّمْحُ المُعَلَّب: المشدود بالعِلْبَاءِ (٣). من "شرح" (٤) الخَضْراويِّ (٥). * قولُه: «كِسَاءٍ»: لامُه في الأصل واوٌ، بدليل: كَسَوت، فأما قولهم: الأَكْسِية، فلا دليل فيه على أنه من الياء؛ لأنها في محلِّ الطرف، وبعد الكسر، وإنما هي منقلبة عن الواو، وليست كقولهم: الأَرْدِية في: الرِّدَاء، بدليل قولهم في ذاك: هو حَسَنُ الرِّدْيةِ (٦) (٧). بواو او همز وغير ما ذكر ... صحح وما شَذَّ على نقل قصر واحذف من المقصور في جمعٍ على ... حدّ المثنى ما به تكَمَّلا والفتحَ أَبق مشعرا بما حذف ... وإِن جمعته بِتَاءٍ وألف فالألف اقلب قلبَها في التثنيه ... وتاءَ ذِي التا أَلزمنها تنحيه (خ ١) * قال (٨):

стр. 1363

إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيَّ فَخَلِّ عَنْهُمْ ... وَعَنْ بَازٍ يَصُكُّ (١) حُبَارَيَاتِ (٢) (٣) والسالم العين الثلاثي اسما أَنِل ... إتباعَ عين فاءَه بما شُكِل (خ ١) * [«والسالمُ العَيْنِ»]: احترازٌ من المعتل، كقوله (٤): عَلَّ صُرُوف الدَّهْرِ أَوْ دَوْلَاتِهَا (٥) (٦) * [«اسمًا»]: ابنُ عُصْفُورٍ (٧): الصفةُ تُسَكَّنُ، إلا لفظتان شذَّتا: لَجْبة (٨)، ورَبْعة (٩)، قالوا فيهما: لَجَبَات، ورَبَعَات، بالفتح فيهما. ع: وهما عند النَّاظم (١٠) ليسا شاذَّين، بل على لغةِ مَنْ قال: لَجَبة، ورَبَعة (١١). * [«إتباعَ عينٍ فاءَه بما شُكِل»]: قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ﴾ (١٢)، ﴿لَا

стр. 1364

تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (١)، قرأ بالضم الكِسَائيُّ وابنُ عامِرٍ وحَفْصٌ (٢)، وقال حَسَّانُ: لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى (٣) (٤) إن ساكن العين مؤنثا بدا ... مختتما بالتاء أو مجرَّدا وسكن التالي غير الفتح أو ... خففه بالفتح فكلا قد رووا (خ ١) * [«وسَكِّنِ التاليَ غيرَ الفتح»]: قُرئ: ﴿خُطْوَاتِ﴾ (٥)، وهي قراءة مَنْ بَقِي من السبعة (٦) (٧). * [«وسَكِّنِ التاليَ غيرَ الفتح»]: ع: كنتُ رأيتُ في "شرح الشَّاطِبيَّة" (٨) لأبي عبدِالله الفَاسِيِّ رحمه الله تعالى أن مَنْ قرأ: ﴿خُطْوَاتِ﴾ (٩) ونحوَه أَتْبَعَ، ثم أَسْكَنَ، ويجعل هذا السكونَ غيرَ الذي في المفرد، فاستغربتُ ذلك جدًّا، وقلت: أَفَتُرَاه وَجَبَ

стр. 1365

عنده الإتباعُ، حتى يكون الإسكانُ للتخفيف؟ وكذا يقول في: سِدْراتٍ، إلى أن رأيتُ ذلك لأبي عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (١)، قال: وحُجَّةُ مَنْ أسكن، فقال: ﴿خُطْوَاتِ﴾: أنهم نَوَوا الضمةَ، وأسكنوا الكلمةَ عنها؛ أَلَا ترى أن القول في ذلك لا يخلو من أن يكون جمعَ "فُعْلةٍ"، فتركوها على ما كانت عليه في الإفراد، أو يكونوا أرادوا الضمة، فخفَّفوها، وهم يريدونها، كما أن مَنْ قال: لقَضْوَ الرجلُ، و: رَضْيَ، أراد الضمة والكسرةَ، وحذفَها، وهو يقدِّرها ثابتةً، بدليل تركهم رَدَّ الياءِ والواوِ؟ فلا يجوز الأول؛ لأن ذلك -يعني: عدمَ الإتباع- إنما يجيء في الشعر، كما قال ذو الرُّمَّة: وَرَفْضَاتُ الهَوَى فِي المَفَاصِلِ (٢) فإذا لم يَجُزْ حملُه على هذا الوجه علمت أنه على الوجه الآخر، أنهم أسكنوا تخفيفًا، وهم يريدون الضمة، كما في: لقَضْوَ. ع: وللمعترض على أبي عَلِيٍّ أن يقول: إنما اختَصَّ بالشعر عدمُ الإتباع في المفتوح، ولا يلزم أن يمتنع تركُه في غيره؛ للثِّقَل الذي فيه. واعلمْ أن أبا عَلِيٍّ يَجِبُ عليه أن يطلق القول باستحقاق الإتباع في الثلاثي المقيَّدِ بما ذَكَر المصنِّف، أو الفتحِ للتخفيف، وأما الإسكان فإنه يَكِلُه إلى قاعدةٍ أخرى، وهي أن نحو: عَضُدٍ، وكَتِفٍ، يجوز تخفيف عينِهما، والاسمُ بعد الجمع يبقى كذلك، وليس الإسكانَ الذي كان في المفرد، فيذكُرَه، كما يفعلُ غيرُه (٣).

стр. 1366

* قولُه: «وسَكِّن»: هذا قاضٍ بما قاله أبو عَلِيٍّ (١)؛ فإنه لم يَقُلْ: أَبْقِه على إسكانه، وكذا يجب أن يُحمل قولُه: «أو خَفِّفْه بالفتح» على معنى: أو اجعلْ تخفيفَه بالفتح؛ وإلا أَوْهَمَ أن الأول ليس بتخفيفٍ (٢). * [«أو خَفِّفه بالفتح»]: قال (٣): فَلَمَّا رَأَوْنَا بَادِيًا رُكَبَاتُنَا ... عَلَى حَالَةٍ لَا نَخْلِطُ الجِدَّ بِالهَزْلِ (٤) فهذا شاهدُ "فُعَلاتٍ" في "فُعْلةٍ" (٥). ومنعوا إتباعَ نحو ذِرْوه ... وزُبيةٍ وشذ كسْر جِروه (خ ١) * [«ومنعوا إتباعَ نحو: ذِرْوه»]: ع: لئلا يؤدِّيَ إلى الانقلاب، كما في: دُعِي، وقُضِي (٦). * [«و: زُبْيةٍ»]: و: مُدْيات، و: كُلْيات (٧). * [«و: زُبْيةٍ»]: قال أبو عَلِيٍّ (٨): لأنهم لو أَتْبَعوا لانقلبت الياء واوًا؛ لانضمام ما قبلها، كما في: لقَضُوَ الرجل. ع: لأن التاء في تقدير الانفصال، فسكونُ الآخِر متخيَّلٌ، كما في: قَضُوَ، وليس بناءُ الاسم على التاء الأصلَ، فيُعتمدَ.

стр. 1367

ونظيرُه: إسكان الجمهور في: جَوْزات، وبَيْضات؛ لئلا يؤدِّي إلى الانقلاب، ومخالفةُ الأصل إذا جازت لغرضٍ حقُّها أن لا تؤدِّي إلى محذورٍ، وإلا فتَمْتَنعُ (١). ونادرٌ أَو ذو اضطرار غيرُ ما ... قدمتُه أو لِأُناسٍ انتمى (خ ١) * [«ذو اضطرار»]: كقوله (٢): فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا (٣) (٤) * [«لِأُناسٍ انْتَمَى»]: هم هُذَيْلُ بنُ مُدْرِكة (٥)، في المعتل يحرِّكونه، وعن ابن عامِرٍ (٦) أنه قرأ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوَرَاتِ﴾ (٧)، ونقل ابنُ خَالَوَيْهِ في "شَوَاذِّ القَرَاءات" (٨) أن بني تَمِيمٍ (٩) يقولون: رَوَضَات، وجَوَزَات، وعَوَرَات، وأن سائر اللغات بالإسكان. من "البَحْر المُحِيط" (١٠) (١١).

стр. 1368

جمع التَّكسير (خ ٢) * جَرَتْ عادتُهم -س (١) فمَنْ بعده- أن يتكلَّموا على المفردات، فيقولون مثلًا: "فَعْل" يُجمع على كذا، و"فَعَل" على كذا، إلى آخرها، وبعضُهم يذكر الجمعَ، ثم يستوفي مثالَه من المفردات. وقد سَلَك الناظم هذه الطريقةَ في كتبهم (٢)، وهي عندي أحسن؛ لِطُول تلك؛ لأن بعض الجموع تكون مفرداتُه كثيرةً منتشرةً، كـ: "فِعَال"، و"أَفْعال"، وهم يرتِّبون المفردات على ترتيبها الطبيعي: الثلاثي أوَّلًا، ثم الرباعي، ثم الخماسي، والمذكر ثم المؤنث، والاسم ثم الصفة، فيحتاجون إلى ذكر الجمع مع كل مفردٍ من تلك المفردات المنتشرة، وفي ذلك تطويلٌ وبُعْدٌ عن الضبط، أما إذا عُرف في محلٍّ واحد جميعُ ما يُجمع على "أَفْعال" أو "فِعَال" أو غيرِ ذلك؛ فإنه أَخْصَرُ وأَوْفَرُ للذِّهْن، وأيضًا فسالكُ طريقةِ الناظم متمكِّن [من] (٣) أوزان القِلَّة قبل الكثرة، كما هو القياس، بخلاف سالكِ الطريقة الأخرى (٤). أَفعِلةٌ أفْعُلُ ثم فِعْلَه ... ثُمتَ أَفعالٌ مَبَانِي قِلّه (خ ١)

стр. 1369

* قال أبو الفَتْح (١): قرأ طَلْحةُ (٢): ﴿فَالصَّوَالِحُ قَوَانِتُ حَوَافِظُ﴾ (٣)، وهو أَشْبهُ من قراءة التصحيح؛ لأنه ليس المراد من الثلاثة إلى العشرة فقط؛ لأن الألف والتاء للقِلَّة كالألف والنون والياء والنون في التثنية، هذا الأصلُ، غيرَ أنه قد جاء مع الكثرة، نحو: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآيةَ (٤)، والغرضُ الكثرة. وكان أبو عَلِيٍّ (٥) يُنكِر الحكايةَ المرويَّةَ (٦) أن حَسَّانَ عَرَضَ شِعْره على النَّابِغة، فقال له عند قوله: لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى ... وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا (٧): قَلَّلتَ جِفَانَك وسيوفَك، ويقول: هذا خبرٌ مجهولٌ، لا أصلَ له؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (٨). وعِلَّةُ ذلك عندي: أنه كَثُر مجيء المفرد مرادًا به الجمعُ جنسًا، نحو: أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدرهمُ، و: ذَهَبَ (٩) الناس بالشاة والبعير، فلما كَثُر ذلك جاؤوا في موضعه بالجمع الذي هو أقربُ الجموع إليه، وهو القليلُ، فلهذا قال: ﴿الْغُرُفَاتِ (١٠)﴾، و: الجَفَنَات، وجاء في التكثير، فقال: وأسيافُنا، وقال تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ

стр. 1370

تَفِيضُ﴾ (١). ع: فُهِم من هذا الكلام: مناسبةُ جَعْلِهم جمعَ التصحيح للقِلَّة، وهو كونُه مُشْبِهًا للتثنية في سلامة نظم الواحد، وزيادةِ حرفين في آخره، أوَّلُهما حرفُ العلة (٢). * قال أبو (٣) عبدِالله الرَّازيُّ (٤) في: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ (٥): إنما جُمع "الفؤاد" جمعَ قِلَّةٍ؛ لأنه إنما خُلق للمعارف اليقينيَّة، وأكثرُ الخلق مشغولون بالأفعال البهيميَّة، فكأنَّ فؤادَهم ليس بفؤادٍ. قال صاحبُ "البَحْر" (٦): وهو قولٌ هَذَيانيٌّ، والصوابُ قولُ الزَّمَخْشَريِّ (٧): إنه من جموع القِلَّة التي جَرَت مَجرى جموع الكثرة، كما قالوا: شُسُوع في جمع: شَسْع، وذلك يجري هذا المجرى، إلا أن كلام الزَّمَخْشَريِّ منتقضٌ في: شُسُوع؛ لأنهم قالوا: أَشْساع (٨). وبعضُ ذِي بكَثْرة وضعًا يفي ... كأَرْجُلٍ والعكْسُ جاء كالصُّفِي (خ ١) * [«كـ: الصُّفِيّ»]: في "الخَصَائِص" (٩): الصُّفِيُّ: جمعُ: صَفًا، جمعِ: صَفَاةٍ، لا جمعُ: صَفَاة؛ لأن "فَعَلة" لا يُكسَّر على "فُعُول"، إنما ذلك شأنُ "فَعْلة"، كـ: بَدْرة
следующие страницы →