← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

* قولُه: «وسَكِّن»: هذا قاضٍ بما قاله أبو عَلِيٍّ (١)؛ فإنه لم يَقُلْ: أَبْقِه على إسكانه، وكذا يجب أن يُحمل قولُه: «أو خَفِّفْه بالفتح» على معنى: أو اجعلْ تخفيفَه بالفتح؛ وإلا أَوْهَمَ أن الأول ليس بتخفيفٍ (٢). * [«أو خَفِّفه بالفتح»]: قال (٣): فَلَمَّا رَأَوْنَا بَادِيًا رُكَبَاتُنَا ... عَلَى حَالَةٍ لَا نَخْلِطُ الجِدَّ بِالهَزْلِ (٤) فهذا شاهدُ "فُعَلاتٍ" في "فُعْلةٍ" (٥). ومنعوا إتباعَ نحو ذِرْوه ... وزُبيةٍ وشذ كسْر جِروه (خ ١) * [«ومنعوا إتباعَ نحو: ذِرْوه»]: ع: لئلا يؤدِّيَ إلى الانقلاب، كما في: دُعِي، وقُضِي (٦). * [«و: زُبْيةٍ»]: و: مُدْيات، و: كُلْيات (٧). * [«و: زُبْيةٍ»]: قال أبو عَلِيٍّ (٨): لأنهم لو أَتْبَعوا لانقلبت الياء واوًا؛ لانضمام ما قبلها، كما في: لقَضُوَ الرجل. ع: لأن التاء في تقدير الانفصال، فسكونُ الآخِر متخيَّلٌ، كما في: قَضُوَ، وليس بناءُ الاسم على التاء الأصلَ، فيُعتمدَ.

стр. 1367

ونظيرُه: إسكان الجمهور في: جَوْزات، وبَيْضات؛ لئلا يؤدِّي إلى الانقلاب، ومخالفةُ الأصل إذا جازت لغرضٍ حقُّها أن لا تؤدِّي إلى محذورٍ، وإلا فتَمْتَنعُ (١). ونادرٌ أَو ذو اضطرار غيرُ ما ... قدمتُه أو لِأُناسٍ انتمى (خ ١) * [«ذو اضطرار»]: كقوله (٢): فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا (٣) (٤) * [«لِأُناسٍ انْتَمَى»]: هم هُذَيْلُ بنُ مُدْرِكة (٥)، في المعتل يحرِّكونه، وعن ابن عامِرٍ (٦) أنه قرأ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوَرَاتِ﴾ (٧)، ونقل ابنُ خَالَوَيْهِ في "شَوَاذِّ القَرَاءات" (٨) أن بني تَمِيمٍ (٩) يقولون: رَوَضَات، وجَوَزَات، وعَوَرَات، وأن سائر اللغات بالإسكان. من "البَحْر المُحِيط" (١٠) (١١).

стр. 1368

جمع التَّكسير (خ ٢) * جَرَتْ عادتُهم -س (١) فمَنْ بعده- أن يتكلَّموا على المفردات، فيقولون مثلًا: "فَعْل" يُجمع على كذا، و"فَعَل" على كذا، إلى آخرها، وبعضُهم يذكر الجمعَ، ثم يستوفي مثالَه من المفردات. وقد سَلَك الناظم هذه الطريقةَ في كتبهم (٢)، وهي عندي أحسن؛ لِطُول تلك؛ لأن بعض الجموع تكون مفرداتُه كثيرةً منتشرةً، كـ: "فِعَال"، و"أَفْعال"، وهم يرتِّبون المفردات على ترتيبها الطبيعي: الثلاثي أوَّلًا، ثم الرباعي، ثم الخماسي، والمذكر ثم المؤنث، والاسم ثم الصفة، فيحتاجون إلى ذكر الجمع مع كل مفردٍ من تلك المفردات المنتشرة، وفي ذلك تطويلٌ وبُعْدٌ عن الضبط، أما إذا عُرف في محلٍّ واحد جميعُ ما يُجمع على "أَفْعال" أو "فِعَال" أو غيرِ ذلك؛ فإنه أَخْصَرُ وأَوْفَرُ للذِّهْن، وأيضًا فسالكُ طريقةِ الناظم متمكِّن [من] (٣) أوزان القِلَّة قبل الكثرة، كما هو القياس، بخلاف سالكِ الطريقة الأخرى (٤). أَفعِلةٌ أفْعُلُ ثم فِعْلَه ... ثُمتَ أَفعالٌ مَبَانِي قِلّه (خ ١)

стр. 1369

* قال أبو الفَتْح (١): قرأ طَلْحةُ (٢): ﴿فَالصَّوَالِحُ قَوَانِتُ حَوَافِظُ﴾ (٣)، وهو أَشْبهُ من قراءة التصحيح؛ لأنه ليس المراد من الثلاثة إلى العشرة فقط؛ لأن الألف والتاء للقِلَّة كالألف والنون والياء والنون في التثنية، هذا الأصلُ، غيرَ أنه قد جاء مع الكثرة، نحو: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآيةَ (٤)، والغرضُ الكثرة. وكان أبو عَلِيٍّ (٥) يُنكِر الحكايةَ المرويَّةَ (٦) أن حَسَّانَ عَرَضَ شِعْره على النَّابِغة، فقال له عند قوله: لَنَا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى ... وَأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دَمَا (٧): قَلَّلتَ جِفَانَك وسيوفَك، ويقول: هذا خبرٌ مجهولٌ، لا أصلَ له؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (٨). وعِلَّةُ ذلك عندي: أنه كَثُر مجيء المفرد مرادًا به الجمعُ جنسًا، نحو: أَهْلَكَ الناسَ الدينارُ والدرهمُ، و: ذَهَبَ (٩) الناس بالشاة والبعير، فلما كَثُر ذلك جاؤوا في موضعه بالجمع الذي هو أقربُ الجموع إليه، وهو القليلُ، فلهذا قال: ﴿الْغُرُفَاتِ (١٠)﴾، و: الجَفَنَات، وجاء في التكثير، فقال: وأسيافُنا، وقال تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ

стр. 1370

تَفِيضُ﴾ (١). ع: فُهِم من هذا الكلام: مناسبةُ جَعْلِهم جمعَ التصحيح للقِلَّة، وهو كونُه مُشْبِهًا للتثنية في سلامة نظم الواحد، وزيادةِ حرفين في آخره، أوَّلُهما حرفُ العلة (٢). * قال أبو (٣) عبدِالله الرَّازيُّ (٤) في: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ (٥): إنما جُمع "الفؤاد" جمعَ قِلَّةٍ؛ لأنه إنما خُلق للمعارف اليقينيَّة، وأكثرُ الخلق مشغولون بالأفعال البهيميَّة، فكأنَّ فؤادَهم ليس بفؤادٍ. قال صاحبُ "البَحْر" (٦): وهو قولٌ هَذَيانيٌّ، والصوابُ قولُ الزَّمَخْشَريِّ (٧): إنه من جموع القِلَّة التي جَرَت مَجرى جموع الكثرة، كما قالوا: شُسُوع في جمع: شَسْع، وذلك يجري هذا المجرى، إلا أن كلام الزَّمَخْشَريِّ منتقضٌ في: شُسُوع؛ لأنهم قالوا: أَشْساع (٨). وبعضُ ذِي بكَثْرة وضعًا يفي ... كأَرْجُلٍ والعكْسُ جاء كالصُّفِي (خ ١) * [«كـ: الصُّفِيّ»]: في "الخَصَائِص" (٩): الصُّفِيُّ: جمعُ: صَفًا، جمعِ: صَفَاةٍ، لا جمعُ: صَفَاة؛ لأن "فَعَلة" لا يُكسَّر على "فُعُول"، إنما ذلك شأنُ "فَعْلة"، كـ: بَدْرة

стр. 1371

وبُدُور، ومَأْنة ومُؤُون (١)، أو "فَعَل"، كـ: أَسَد وأُسُود. ع: أو "فَعْل"، كـ: فُلُوس، وبُيُوت (٢). (خ ٢) * أشار بقوله: «وَضْعًا» إلى أن مجيئه كذلك يكون بطريق الوضع، فيكون مشتركًا، لا بطريق المجاز، ونصَّ ابنُه (٣) على جواز استعمال صِيَغِ كلٍّ من النوعين في موضع الأخرى مجازًا. ويُمثَّل لهذا بقول دُرَيْدِ (٤) بنِ الصِّمَّة: تَنَادَوا وَقَالُوا: أَرْدَتِ الخَيْلُ فَارِسًا ... فَقُلْتُ: أَعَبْدُاللهِ ذَلِكُمُ الرَّدِي؟ كَمِيشُ الإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... بَعِيدٌ مِنَ الآفَاتِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ (٥) ويروى: «صَبُورٌ عَلَى اللَأْوَاءِ» (٦) بَدَلَ: «بَعِيدٌ مِنَ الآفَاتِ»، قال أبو الفَتْح (٧): وهي

стр. 1372

روايتُنا، قال: وهذا تكسيرٌ للقِلَّة (١). لِفَعْلٍ اسمًا صحَّ عينًا أَفْعُلُ ... ولِلرُّباعيِّ اسْمًا ايضا يُجعلُ (خ ١) * [«لـ"فَعْلٍ" اسمًا صحَّ عينًا»]: سواءٌ صحَّت لامُه، نحو: كَلْب، وعَبْد، أو كانت مُضَعَّفةً، نحو: صَكّ وأَصُكّ، وبَتّ (٢) وأَبُتّ، وضَبّ وأَضُبّ، أو اعتلَّت بكونها حرفَ علَّةٍ، نحو: ثَدْي وأَثْدٍ، وظَبْي وأَظْبٍ، ودَلْو وأَدْلٍ (٣). * قال أبو البَقَاء (٤): لَمَّا كان "فَعْل" أخفَّ الأوزان جُمع على "أَفْعُل"؛ لأنه ثقيل بضمِّ عينِه، وزيادةِ الهمزة؛ ليتعادل المفرد والجمع. ثم قال: والجيِّدُ: أن الجموع لا يكاد يصحُّ فيها تعليلٌ؛ لأنها من باب الوَضْع الأَوَّل، فكانت أبنيتُها كأبنية الآحاد، وتلك لا تُعلَّلُ (٥). (خ ٢) * [«لـ"فَعْلٍ"»]: وشذَّ ذلك في "فِعْل"، قالوا: ذِئْب وأَذْؤُب، وفي "فِعَل"، قالوا: ضِلَع وأَضْلُع، و"فُعْل"، قال (٦): وَزَحْمُ رُكْنَيْكَ شَدِيدَ الأَرْكُنِ (٧)

стр. 1373

وقالوا: قُفْل وأَقْفُل، وفي "فَعُل"، كـ: ضَبُع، و"فَعَلة"، كـ: أَكَمة، و"فِعْلة"، كـ: نِعْمة (١). * [«صحَّ عينًا»]: ش ع (٢): وشذَّ: أَثْوُب، وأَسْيُف (٣). * قولُه: «صحَّ لامًا (٤)»: اشترط في "المقرَّب" (٥) أيضًا انتفاءَ التضعيف، فخرج نحو: رَقّ، وفَذّ، وقَدّ (٦)، وصَكّ، فعلى هذا يكون قولهم: كَفّ وأَكُفّ من الشاذ، وكذا: صَكّ وأَصُكّ. لكنَّه بعد ذلك قال: إن "فَعْلًا" المضعَّف يُجمع في القِلَّة على "أَفْعُل"، كـ: أَصُكّ، وفي الكثير على "فِعَال" و"فُعُول"، كـ: صِكاك، وصُكُوك، فثبت أن ذلك ليس بشرط (٧). * قولُه: «"أَفْعُل"»: ومن ذلك: أَيْدٍ، وأَظْبٍ؛ لأن "يَدًا" "فَعْل": يَدْيٌ، والمنقوص الذي لم يُكمَّل بالتاء تُرِد (٨) إليه محذوفه، ثم يُجمع على قياس نظيره، ولأنه إذا أدَّى قياسٌ إلى اسمٍ معربٍ آخرُه واوٌ لازمة مضمومٌ ما قبلَها؛ رُفض ذلك. وأما إذا كان المنقوص مكمَّلًا بالتاء فبابُه أن يُجمع للقليل بالألف والتاء، وللكثير بالواو والنون، فتقول: سَنَوات، وسِنُون، وتكسيرُه شاذٌّ، والذي سُمع منه: أَمَة وإِماء وإِمْوان وآمٍ، وبُرَة (٩)، ولُغُة، وبُرًى، ولُغًى، وشَفَة وشِفاه. من "المقرَّب" (١٠).

стр. 1374

ع: ووجهُ كونِ الواو والنون للكثرة أن هذا في الحقيقة تكسيرٌ لا تصحيحٌ، وإِنْ أَشْبَهَ في اللفظ علامةَ التصحيح؛ أَلَا ترى أنه جَبْرٌ لِمَا فات الكلمة من لامها؟ (١) * اقتصارُه في عَدِّ مفرد "أَفْعُل" على "فَعْل" اسمًا صحيحَ العين، وعلى الرباعيِّ المقيَّدِ ظاهرٌ في أنه لا ينقاس في غيرهما، ولهذا حكموا بأن "أَجْرٍ" من قوله (٢): ... أَجْرٍ وَأَعْرَاسُ (٣) على خلاف القياس. فإن قيل: كيف ارتكبوا هذا ونصُّوا عليه مع اعترافهم بأنه سُمع في "جِرْو" الفتحُ، فهلَّا جعلواه (٤) جمعًا له؛ ليَسْلموا مما ارتكبوه؟ فالجوابُ: أن الذي حَمَلهم على ذلك أن الكسر في "جِرْو" أفصح وأكثر من الفتح، وقد حَكَوا فيه الضمَّ أيضًا (٥) (٦). إِن كان كالعَنَاقِ والذِّراعِ في ... مَدٍّ وتأنيثٍ وعَدِّ الأحْرُف (خ ٢)

стр. 1375

* قولُه: «وتاء (١) تأنيث»: وشذَّ في: طِحَال، وعِنَان (٢)، ومَكَان، وجَنِين (٣). * قولُه: «وعَدِّ الأَحْرُف»: وشذَّ في: أُنْبُوب. وليس التأنيث مصحِّحًا لاطِّراده في "فَعَل"، كـ: قَدَم، خلافًا ليُونُسَ (٤)، ولا في "فِعْل"، كـ: قِدْر، و"فِعَل"، كـ: قِتب (٥)، و"فَعَل"، كـ: قَدَم، و"فُعْل"، كـ: غُول، و"فَعُل"، كـ: عَجُز، و"فُعُل"، كـ: عُنُق، خلافًا للفَرَّاء (٦) (٧). وغيرُ ما أَفْعُل فيه مُطَّرِدْ ... مِن الثُلاثِي اسما بأَفْعَالٍ يَرِد (خ ١) * [«وغيرُ ما "أَفْعُلُ" فيه مطَّرد»]: فأما قولهم: فَرْخ وأَفْراخ، وزَنْد وأَزْناد فإنه جاز؛ لِمُشابهة النون والراء حرفَ العلَّة، وأما: رَأْد (٨) وأَرْآد فالهمزة أشبهُ بحروف العلَّة؛ لِمَا يقع فيها من التغيير، وقالوا: نار وأَنْوُر، قال عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعةَ:

стр. 1376

فَلَمَّا فَقَدتُّ الصَّوْتَ مِنْهُمْ وَأُطْفِيَتْ ... مَصَابِيحُ شُبَّتْ بِالعَشِيِّ وَأَنْوُرُ (١) فجمعوا "فَعَلًا" على "أَفْعُل"، ووَجْهُه: أنهم راعوا لفظة "نار"، وهي الآن ساكنة العين. والثاني: أنها مؤنث، والمؤنث قد يسكَّن إذا لحقته التاء، كـ: حَلْقة وحَلَق، ... (٢) لزوم السكون؛ للزوم تأنيثه (٣). * [«بـ"أَفْعالٍ" يَرِد»]: قال (٤): إِنِّي لَأَكْنِي بِأَجْبَالٍ عَنَ اجيبلِها (٥) ... وَسَيْلِ أَوْدِيَةٍ عَنْ سَيْلِ وَادِيهَا (٦) (٧) (خ ٢) * قولُه: «وغيرُ ما "أَفْعُلُ"» البيتَ أعمُّ من أن يكون ثبوتُ "أَفْعَال" لِمَا ذَكَر باطِّرادٍ ولزومٍ، أو كثرةٍ أو قِلَّةٍ أو ندورٍ، فالقليلُ في "فَعْل" معتلِّ العين، كـ: حالٍ، ومالٍ، والنادرُ في "فُعَل" كـ: رُطَب، واللازمُ في "فَعِل"، كـ: كَبِد، ونَمِر، والغالبُ في نحو:

стр. 1377

مُدْي (١)، وظَبْي، ولَبَب (٢)، وكَبِد، وعَضُد، وعِنَب، وطُنُب (٣)، [و] (٤) يحفظ في "فَعْل" صحيحِ العين، كـ: فَرْخ. ح (٥): ثَبَت منه ما لا يُحصى، فلو جُعل قياسًا لكان مذهبًا حسنًا. ع: فهذان مذهبان (٦). وزعم الفَرَّاءُ (٧) أنه مقيس فيه إن كانت فاؤه همزةً، كـ: أَنْف، أو واو، كـ: وَهْم. ويُحفظ "أَفْعال" أيضًا في "فَعِيل" بمعنى "فاعِل"، كـ: شَرِيف، و"فَعَال"، كـ: جَبَان، و"فَعْلة"، كـ: بَيْضة، و"فُعْلة"، كـ: بُرْكة، وهو طائر من طير الماء (٨)، وفي: شَعَفة (٩)، وقَصَرة، وهي أصل العُنُق (١٠)، ونَمِرة (١١)، وجِلْف (١٢)، ونِضْو (١٣)، وحُرّ، وخَلَق، وجُنُب

стр. 1378

في لغة مَنْ جمعه، ويَقُظ (١)، ونَكِد، وكَؤُود (٢)، ورقاط (٣)، وغُثَاء، وخَرِيدة، ومَيْت، ومَيْتة، وجاهِل، ووادٍ، وذِوَطة، لضَرْبٍ من العَنَاكب يَلْسَع (٤)، وأَغْيَد (٥)، وقَحْطانيّ وأقاحط (٦)، ورفيقة (٧) (٨). * قولُه: «بـ"أَفْعالٍ"»: لزومًا أو غلبةً، ومِنْ ثَمَّ صحَّ استثناءُ "فُعَل" في قوله: «وغالبًا أَغْنَاهمُ» البيتَ. وينبغي أن يقول هنا: «وبـ"فُعُولٍ": "فَعِلٌ"، نحوُ: كَبِدْ ... يُخَصُّ غالبًا»؛ ... ... فإنه أيضًا استثناء من القاعدة السابقة. والحاصلُ أن كلًّا من "فُعَل" و"فَعِل" اسمين يأتي على "أَفْعال" قليلًا، نحو: رُطَب وأَرْطاب، ووَعِل وأَوْعال، وكَبِد وأَكْباد، ويأتي "فُعَل" على "فِعْلان"، كـ: صُرَد وصِرْدان، و"فَعِل" على "فُعُول"، كـ: كَبِد وكُبُود، ونَمِر ونُمُور، ومجيئُهما على غير "أَفْعال" هو الغالب فيهما (٩). * مِنْ مجيء "فِعْل" على "أَفْعال": حِمْل، وعِدْل، وحِبّ.

стр. 1379

ابنُ الشَّجَريِّ (١): وليس الأَحْبابُ جمعَ: حَبِيب، كـ: شَرِيف وأَشْراف، ويَتِيم وأَيْتام؛ لأمرين: أحدهما: أن جمع "فِعْل" على "أَفْعال" أقيسُ من جمع "فَعِيل" عليه، وأكثرُ منه. الثاني: أنَّ: شَرِيفًا ويَتِيمًا من باب "فَعِيل" بمعنى "فاعِل"، بخلاف: حَبِيب، فإنه "فَعِيل" بمعنى "مَفْعُول"، كـ: قَتِيل، أصلُه: مَقْتُول، فقد افترقا (٢). * ومِنْ (٣) ثَمَّ خُطِّئ الفَرَّاءُ (٤) في قوله في: أَخٍ وأَبٍ: إنهما "فَعْل": أَخْوٌ، وأَبْوٌ؛ لأنه قد جاء جمعُهما على: آخَاءٍ، وآبَاءٍ. ومِنْ ثَمَّ اعتَذَر ابنُ مالِكٍ (٥) عن: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) بأن "أَقْراء" شاذٌّ (٧). * أربعةٌ تُجمع في القِلَّة والكثرة على "أَفْعال": "فَعُل"، كـ: عَضُد وأَعْضاد، وقد يجيء على "فِعَال"، كـ: سِبَاع، و"فِعَل"، كـ: ضِلَع، وشذَّ: أَضْلُع، وضُلُوع، و"فِعِل"، كـ: إِبِل، و"فُعُل"، كـ: عُنُق (٨). * ان (٩) ما "أَفْعُل" فيه مطرد لا يأتي على "أَفْعال"، فأما قوله تعالى: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١٠)، وقولُه سبحانه: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١١)، فالمفرد: نَفَل، وشَرَط،

стр. 1380

بفتح العين، لغةٌ في الساكنها (١)، قال (٢): إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ (٣) نَعَمْ، شذَّ: رَأْد وأَرْآد، وهو أصل الجنين (٤)، وزَنْد وأَزْناد، وفَرْخ وأَفْراخ، وأَنْف وآنَاف، وحَمْل وأَحْمال، قال الله سبحانه: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ (٥). وعكسُ هذه: مجيء "فَعَل" على "أَفْعُل"، كـ: زَمَن وأَزْمُن، وجَبَل وأَجْبُل، قال (٦): إِنِّي لَأَكْنِي بِأَجْبَالٍ عَنَ اجيبلِها (٧) (٨) وغَالِبًا أَغناهُمُ فِعْلانُ ... في فُعَلٍ كقولِهمْ صِرْدانُ (خ ١) * قال (٩)

стр. 1381

كَأَنَّ وَحَى الصِّرْدَانِ فِي جَوْن (١) ضَالَةٍ ... تَلَهْجُمُ لَحْيَيْهِ إِذَا مَا تَلَهْجَمَا (٢) الوَحَى: الصوت (٣)، والصُّرَد: طائر، والضَّالَة: شجرةٌ (٤)، والتَّلَهْجُم: الاضطراب (٥)، شَبَّه رُغَاءَ جملٍ بصوت الصِّرْدان (٦). (خ ٢) * قولُه: «وغالبًا أَغْناهمُ»: ع: كأنَّ سبب ذلك أن "فُعَل" إما مقصور من "فُعَال"، كما سيأتي حكايته فيما بعدُ (٧)، أو قريبٌ منه، و"فُعَال" يُجمع على "فِعْلان"، كـ: غُلَام وغِلْمان، وغُرَاب وغِرْبان (٨). * قال ابنُه (٩): أما "فُعَل" فجاء بعضه على "أَفْعال"، كـ: أَرْطاب، والغالبُ مجيئُه على "فِعْلان"، كـ: صِرْدان (١٠)، ونِغْران (١١)، وهذا قريبٌ مما قاله أبوه في "شرح الكافِية" (١٢).

стр. 1382

وفي "التَّبْصِرة" (١) للصَّيْمَري: "فُعَل" بابُه في القِلَّة والكثرة "فِعْلان"، وأكثر ما يقع في الحيوان، كـ: جُعَل، وجُرَذ، وصُرَد، وشذَّ منه: رُبَع (٢)، ورُطَب، فجاء على "أَفْعال"، فأما "رُبَع" فجاء ذلك فيه حملًا على: جَمَل وأَجْمال؛ لأنه منه، وأما "رُطَب" فليس من هذا الباب؛ لأنه جمع: رُطَبة، كقولك: ثَمَرة وثَمَر، ولا يلزم جمعُه؛ لأنه اسم جنس. عبدُ (٣) اللَطِيفِ الحَرَّانيُّ (٤): "فُعَل" في غير الحيوان مقاربٌ له في الحيوان، أو مُسَاوٍ، فقولُ الصَّيْمَري: «أكثر ما يكون في الحيوان» يوهم خلافَ هذا، والأمر على ما قدَّمتُ. وقال صاحبُ (٥) "مِيزَان العَرَبية" (٦): رُبَّما خصُّوا نوعًا ببناءٍ، فلا يكادون يخرجون عنه، نحو: نُغَر ونِغْران، وصُرَد وصِرْدان، وإنما خصُّوه بهذا البناء؛ لأنهم جعلوه كالمخفَّف من "فُعَال"، نحو: غُرَاب، وعُقَاب. ابنُ هِشَامٍ (٧): كما قالوا في "مِفْعَل": إنه مخفَّف من "مِفْعَال"، و: عَوِرَ: إنه مخفَّف من: اعْوَرَّ. ومن "فُعَل" و"فِعْلان": خُزَز -لذَكَر الأرانب (٨) - وخِزَّان (٩). * في "شرح الغاية" (١٠): ولا يطَّرد جمعُ قِلَّةٍ على "فُعَل" (١١).

стр. 1383

في اسمٍ مُذَكَّرٍ رُباعِيٍّ بمَدّ ... ثالثٍ افْعِلَةُ عنهم اطَّرد (خ ١) * قولُه: «مُذكَّر»: ومِنْ ثَمَّ استُدل على أنَّ: القَلِيب (١) مذكر؛ لقولهم: أَقْلِبة، وعلى (٢) أن السماء للمطر مذكر؛ لقولهم (٣) فيها: أَسْمِية، كذا قال بعض الكوفيين (٤). أبو الحَسَن (٥): هو مؤنث؛ لقولهم: ما ... (٦) قياسُه: "أَفْعُل"، كـ: أَعْنُق، وأَعْقُب، قال: وجاء عكسه: طِحَال وأَطْحُل، وجَنِين وأَجْنُن، قال رُؤْبة: إِذَا رَمَتْ مَجْهُولَهُ بِالأَجْنُنِ (٧) والقياس: أَجِنَّة. من "التَّكْمِلة" (٨) (٩). * قولُه -رُؤْبةُ-: ... مَجْهُولَهُ بِالأَجْنُن فيه شذوذٌ من وجهين: جمع المذكَّر على "أَفْعُل"، وإظهار المِثْلين، كقوله (١٠):

стр. 1384

.................. ... الأَجْلَلِ (١) عبدُالقاهِر (٢) (٣). * في "شرح الغاية" (٤): أن "فَعُولًا" في المذكر والمؤنث يأتي على "أَفْعِلة"، كـ: أَعْمِدة في المذكر، وأَقْدِمة (٥) في المؤنث، وأن "فَعُولًا" المعتلَّ اللامِ على "أَفْعال"، كـ: فَلُوّ (٦) وأَفْلاء، وعَدُوّ وأَعْداء، فهذان إطلاقان في كلام الناظم (٧). (خ ٢) * قولُه: «في اسمٍ»: إلا إن كانت المدة واوًا في صفةِ مذكرٍ (٨). * في "شرح الغاية" (٩) أن مؤنث "فَعُول" كمذكَّره، فنحو: قَدُوم وأَقْدِمة بمنزلة: عَمُود وأَعْمِدة (١٠). * قولُه: «بمَدّ»: قَيَّد في "شرح الغاية" (١١) الوزنَ بواحدٍ من خمسة: ١: قَذَال (١٢).

стр. 1385

٢: حِمَار. ٣: رَغِيف. ٤: غُرَاب. ٥: عَمُود. ع: ذكر ابنُ جِنِّي (١) أن اليَزِيديَّ والكِسَائيَّ اختَلفا في "الشِّرَى"؛ أيمدُّ أم يُقصر؟ فمدَّه اليَزِيديُّ (٢)، وقَصَره الكِسَائيُّ، وذلك بحَضْرة الرَّشِيد، واحتَكَموا إلى العرب، فمدُّوه، ويدل على المدِّ: أَشْرِية، كـ: سِقَاء وأَسْقِية، وفي الجملة اللغتان صحيحتان (٣). والزَمْهُ في فَعالٍ او فِعَال ... مُصَاحِبَي تضعِيفٍ او إِعلال (خ ٢) * كما التَزموا "فِعَالًا" في نحو: طَوِيل وطَوِيلة، و"أَفْعالًا" في "فَعُول" معتلِّ اللامِ، كـ: عَدُوّ، و"أَفْعِلة" فيما ضُعِّف من "فَعَال" و"فِعَال"، نحو: جَنَان وأجننة (٤)، وكِنَان وأَكِنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ (٥)، زَمَخْشَريُّ (٦): "أَكِنَّة" جمعُ: كِنَان. ع: فـ: كِنَان وأَكِنَّة كـ: غِطَاء وأَغْطِية، وزنًا ومعنًى، و"أَفْعِلة" في: كِنَان واجب؛ لتضعيفه، وفي باب: غِطَاء واجب؛ لاعتلاله (٧). فُعْل لنحو أَحْمرٍ وحَمْرا ... وفِعْلَةٌ جمعًا بِنَقْلٍ يُدْرا (٨) (خ ١) * [«"فُعْلٌ" لنحو: أَحْمَرٍ»]: يعني: و"أَفْعَل" في الألوان، فأما قولهم في جمع: أَعْزَل: عُزْل فإنما جاز مع شذوذه أنه على ضدِّه، وهو: رامِح، وإلا فـ"أَفْعَل" لا يجمع

стр. 1386

على "فُعْل" في هذا، ونظيرُه: قولُهم: عَدُوَّة (١) حملًا على: صَدِيقة (٢) (٣). * قولُه: «"فُعْلٌ" لنحمر (٤): أَحْمَرٍ وحَمْرا»: فأما قولُه (٥): وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ (٦) فجَمَعَ "أَفْعَل" على "فِعَال"؛ فشاذٌّ، وإنما قياس ذلك: عُجْف، ولكنَّه حَمَله على ضدِّه، وهو: سَمِين، فقيل: عِجَاف، كـ: سِمَان؛ لأن الأَعْجَف المَهْزُول (٧)؛ الى (٨) ترى إلى قوله (٩): ... مِنْهَا سَمِينٌ وَأَعْجَفُ (١٠) قال المازنيُّ (١١): وهو شاذٌّ لا يُقاس عليه (١٢). * [«و"فِعْلةٌ" جمعًا بنَقْلٍ يُدْرَى»]: وكأنَّ غالبَه في "فُعَال"، كـ: غِلْمة، ... (١٣) /

стр. 1387

كـ: غِزْلَة، / ... (١) / كـ: صِبْية، ... (٢)، و"فَعَل"، كـ: فِتْية (٣). (خ ٢) * [«"فُعْلٌ"»]: تنبيهٌ: ومنه: بِيض، وعِيس (٤)، وهِيم (٥)؛ فإنهن "فُعْل"، ولكن قُلبت الضمة كسرةً؛ لتصح الياءُ، كما سيأتي (٦) شرحه إن شاء الله تعالى في علم التصريف (٧). * قولُه: «لنحو: أَحْمَرٍ وحَمْرا»: قال في "تَسْهِيله" (٨): وهو لـ"أَفْعَل" و"فَعْلاء" وصفين متقابلين، أو منفردين لِمانعٍ في الخِلْقة. ع: نحو: آدَر (٩)، وأَكْمَر (١٠)، وعَفْلاء (١١)، ورَتْقاء (١٢). ثم قال: فإن كان المانع الاستعمالَ فـ"فُعْل" فيه محفوظ. ع: نحو: آلَى (١٣)، وعَجْزاء (١٤)، في أشهر الاستعمالين، وقالوا: دِيمة

стр. 1388

هَطْلاء (١) (٢). * ويُحفظ في نحو: سَقْف، ووَرْد، صفةً لفَرَسٍ، وخَوَّار (٣)، قال (٤): وَمَا انْتَمَيتُ إِلَى خُوْرٍ وَلَا كُشُفٍ (٥) وخَوَّارة، ونَمُوم (٦)، وبازِل (٧)، وعائِذ، وهي الناقة القريبة العهدِ بالنِّتَاج (٨)، وأسَد، وأَظَلٍّ، وهو باطن القدم (٩)؛ فإنه "أَفْعَل" اسمًا لا صفةً، وبَدَنة، وناقة، وكَثُر في نحو: دار، وفَارِهٍ (١٠)، ونَدَر في: زَعْبُوب (١١)، قالوا: زُعْب، وكان قياسه: زَعَابِيب، كـ: عَصَافير، وأن لا تُحذف الباء الثانية؛ لأنها للإلحاق بـ: عُصْفُور، وعلى هذا ينبغي حملُ قوله (١٢) في

стр. 1389

باب الإلحاق: إن الملحَق محكوم له بحكم الملحَق به غالبًا، لا ما قال ح (١) (٢). * من كتاب "الفَسْر" (٣): أَغَنّ وغُنّ (٤). * كان اللائقُ تقديمَ عَجُزِ هذا البيتِ على صدره؛ لوجهين (٥): أحدهما: أن يتصل جمله (٦) القِلَّة -وهو "فِعْلة"- بما قبله من جموع القِلَّة، وحينئذٍ يكمُل الكلام على جموع القِلَّة غيرَ مفصولٍ بينها بأجنبيٍّ، ثم يتكلَّم بعد ذلك على جموع الكثرة. الثاني: أن القليل سابقٌ الكثيرَ طَبْعًا، فلْيَسْبِقْه وَضْعًا، ولهذه العلة بُدِئ بـ"أَفْعُل" و"أَفْعال" و"أَفْعِلة". والثالث: أن يتصل "فُعْل" بـ"فُعُل" (٧)، فإنهما متقاربان ومتآخيان من حيث إن كلًّا منهما يجوز استعمالُ الآخَر فيه، إلا أن استعمال "فُعُل" في "فُعْل" ضرورةٌ، وعكسُه على تفصيلٍ يُذكَر، ومَنْ أجاز في نحو: قُفْل: قُفُل، فينبغي له هنا أن لا يَخُصَّ ذلك بالضرورة (٨). وفُعُلٌ لاسْمٍ رُبَاعِيٍّ بمدّ ... قدْ زِيدَ قَبلَ لامٍ اعلالًا فَقَدْ

стр. 1390

(خ ١) * [«لاسمٍ رُبَاعيٍّ بمَدّ»]: قَذَال، وكِتَاب، وحِمَار، ورَغِيف، ورَسُول ورُسُل (١). * [«قبل لامٍ اعلالًا فَقَد»]: قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٢): رَفَضوا جمعَ نحو: كِسَاء، وغِطَاء على "فُعْل"؛ لأنه في تقدير "فُعُل"، كـ: سَقْف وسُقُف. ع: يعني: فيؤدِّي ذلك إلى تقدير الاستثقال أو وجودِه، ويلزم حينئذٍ إعلالٌ آخَرُ. قال: فرَفَضوه، واقتَصَروا على أدنى العدد، كـ: أَغْطِية، وأَكْسِية، وأَخْبِية (٣). ع: واعلمْ أن "فُعُلًا" إنما يجوز في "فَعْل" في جمع غيرِ "أَفْعَل": كَثِيب (٤)، وكِتَاب، ورَسُول، فأما في "أَفْعَل" فلا، بل تقول: حُمْر، ولا يجوز: حُمُر، كأنهم أرادوا الفرق بين الجمعين. واستدل أبو عَلِيٍّ (٥) على أن ما كان على "فُعُل" فإنه يجوز فيه "فُعْل": كُفْء، ويُسْر؛ بأنه لَمَّا كان يحصل بتقدير "فُعُل" الثِّقَلُ رُفِض "فُعْل" في الجمع، كما ذكرناه، وهو بديع (٦). / وقال في موطنٍ آخرَ من "الحُجَّة" (٧) أيضًا: الدليلُ على أن نحو: رُسُل أصلُ: رُسْل، وأنه خُفِّف: رَفْضُهم هذا الجمعَ فيما كان حرفَ علَّةٍ، نحو: كِسَاء، ورِشَاء (٨)، ورِدَاء، فلم يجمعوا شيئًا من هذا النوع على "فُعُل"، كما في: قَذَال، وكِتَاب، وحِمَار،

стр. 1391

ورَغِيف، ولم يجمعوه أيضًا على التخفيف؛ لأنه إذا خفِّف والأصلُ التثقيلُ كأنَّ الحركة في حكم الثبات؛ ألا ترى أن مَنْ قال: لَقَضْوَ الرجلُ؛ لَمَّا كانت الحركة في حكم الثبات عنده لم يَرُدَّ الواوَ؟ ولَمَّا كان "فُعُل" لا يجوز في جمع "أَفْعَل"، وكان السكون فيه أصلًا لا عارضًا؛ جاز أن يُجمع عليه ما لامُه معتلةٌ، نحو: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ (١). ع: هذا معنى كلامِه بزيادةِ إيضاحٍ، وليُقَلْ أوَّلًا في السؤال: لِمَ امتنع "فُعُل" من المعتل اللامِ؟ فإنه يقال: لئلا يلزم الثقلُ. فيقال: لو كان ذلك مانعًا لامتنع جمعُ: جِرْو على "أفْعُل". فإن قيل: إنه بعد ذلك أُعِلَّ. قيل: فكذا هذا. / فيقال: لهم طريقان: تارةً يجمعوا (٢) الشيءَ على ما يوجب النقلُ؛ لأنه قياسُ نظائرِه من الصحيح، ثم يخفِّفوه، وتارةً لا يجمعوه على ذلك، فيصير (٣) نحوا (٤) من أول الأمر. فيقال: فهلَّا جمعوه على "فُعْل" بالإسكان؛ إذ كان خفيفًا؟ فيجاب ما ذَكَر أبو عَلِيٍّ. فيقال: فهلَّا امتنع في نحو: العُمْي؟ فيجاب بالفرق (٥). (خ ٢)

стр. 1392

* [«بِمَدّ»]: قال ابنُه (١): فإن كانت المدة ألفًا فلا فرقَ بين كونه مذكرًا أو مؤنثًا، نحو: قَذَال، وحِمَار، وأَتَان، وذِرَاع. ومفهومُ هذا مع عدم ذكرِه مثلَه في مسألتَيْ الواو والياء: أن المذكر والمؤنث يفترقان (٢). * قولُه: «فَقَد إِعْلالًا (٣)» مخرجٌ لنحو: كِسَاء، ورِدَاء، وصَبِيّ، ونَبِيّ. فإن قلت: أيجوز في "فُعُل": "فُعْل"؟ قلت: هو في ذلك على ثلاثة أقسام: ما يجوز فيه، وما يجب، وما يمتنع. فالذي يجوز فيه هو الغالب، نحو: كُتْب، ورُسْل، وسُبْل، فهذه جاز فيها التخفيف، كما جاز في: السُحُْت (٤)، والعُنُق، بل أَوْلى؛ لأن الجمع أثقل من المفرد. والذي يجب فيه: ما كانت عينه واوًا، نحو: سِوَار وسُوْر، وسِوَاك وسُوك، [و] (٥) قولُه (٦): وَفِي الأَكُفِّ اللَامِعَاتِ سُوْرُ (٧) (٨)

стр. 1393

وقولُه (١): ... سوْك (٢) الإِسْحِلِ (٣) ضرورتان. وكذلك عندي ما الإسكانُ فيه مُلبِس، نحو: حِمَار وحُمُر، لا يقال فيه: حُمْر؛ لئلا يلتبس بجمع: أَحْمَر، وحَمْراء. وعكسُ هذا الفصلِ جوازُ "فُعُل" في "فُعْل"، إلا أن هذا خاص بالشعر، قال (٤): وَمَا انْتَمَيْتُ إِلَى خُوْرٍ وَلَا كُشُفٍ ... وَلَا لِئَامٍ غَدَاةَ الرَّوْعِ أَوْزَاعِ (٥) "كُشُف" جمعُ: أَكْشَف، وهو الفارس الذي لا مِجَنَّ له (٦)، وقولُه (٧): طَوَى الجَدِيدَانِ مَا [قَدْ] (٨) كُنْتُ أَنْشُرُهُ ... وَأَنْكَرَتْنِي ذَوَاتُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ (٩) وقولُه (١٠):

стр. 1394

أَيُّهَا الفِتْيَانُ فِي مَجْلِسِنَا ... جَرِّدُوا مِنْهَا وِراد (١) وَشُقُرْ (٢) فإن اعتلَّت لامُه، نحو: أَعْمى وعُمْي، أو عينُه، كـ: أَبْيَض وبِيض، أو كان مضاعفًا، كـ: أَغَرّ (٣)، وأجم (٤)؛ لم يَجُزْ فيه الضمُّ في شعرٍ ولا غيرِه (٥). ما لم يُضَاعَف في الأعمِ ذُو الألف ... وفُعَلٌ جمعًا لِفُعْلَةٍ عُرِف (خ ١) * [«و"فُعَلٌ" جمعًا لـ"فُعْلةٍ"»]: قالوا: مُرَّة ومَرائِر، وحُرَّة وحَرائِر، قال السُّهَيْليُّ (٦): ولم يُجمع "فُعْلة" على "فَعائِل" إلا في هذين الحرفين، وإنما القياس: "فُعَل"، كـ: دُرَّة ودُرَر، ولكن الحُرَّة في معنى: الكَرِيمة والعَقِيلة، والمُرَّة في معنى: مَرِيرة؛ لأن ذلك من أفعال الطبائع، فقياسُ فِعْلِه: "فَعُلَ"، ووَصْفِه: "فَعِيل" في المذكر، و"فَعِيلة" في المؤنث (٧). (خ ٢) * [«ما لم يُضَاعَفْ»]: ع: إن كان مستَنَدُ ابنِ مالِكٍ (٨) في إثبات "عُنُن" ما في كتاب "العَيْن" (٩) من قوله: عِنَان اللِجَام: معروفٌ، وجمعُه: عُنُن، وأَعِنَّة؛ فالكتابُ غير

стр. 1395

موثوقٍ به، وقد ردَّ الزُّبَيْديُّ عليه، فقال: لا يُجمع ما كان من هذا المثال المضاعفِ على "فُعُل"؛ كراهيةَ التضعيف، وكذلك ذكره سِيبَوَيْهِ (١) وغيرُه. انتهى كلامه في كتاب "التَّقْرِيظ للخَلِيل" (٢)، وكأنه لم يثبت عنده "عُنُن" من غير هذا الكتاب، والقياسُ يأباه، فردَّه (٣). * قولُه: «لـ"فُعْلةٍ" جمعًا (٤)»: زاد في "التَّسْهِيل" (٥): ولـ"فُعُلة"، نحو: جُمُعة، وقال: اسمين، فخرج الوصفُ، كـ: حُلْوة، ومزة (٦). وينبغي أن يقال: ولو منقوصًا؛ ليَدخل صريحًا نحوُ: بُرَة (٧) وبُرًى، وظُبَة (٨) وظُبًى، وهذا بخلاف "فِعَل"، فلا يكون للناقص. ولو معتلًا، كـ: مُدْية (٩) ومُدًى، وديمة (١٠) ودُمًى، وزُبْية (١١) وزُبًى، ويشاركه في هذا "فِعْلة". ع: شذَّ "فُعَل" في "فَعْلة"، نحو: قَرْية، ونَوْبة، وفي "فُعْلة" صفةً، نحو: بُهْمة، للشجاع (١٢)، وفي: نُفَساء، حكى ابنُ سِيدَه (١٣) فيه: نُفَس، مخفَّفًا، وممدود (١٤).

стр. 1396

ويُحفظ في: ظُبَة وظُبًى، وعُجَاية (١) وعُجًى، وعَدُوّ وعُِدًى، يُكسر أوَّلُه (٢) ويُضم، ومثلُه في ذلك: جمعُ: لِحْية، وحِيلة، وقُوَّة، وصُورة، وفي "فُعَلة"، كـ: تُخَمة، وليس منه: رُطَبة ورُطَب، وفي "فُعْلى" غيرَ ما ذُكر، نحو: رُؤْيا. وشذَّت: "فِعَل" في "فَعْلة"، نحو: قَصْعة، وفي "فَعَلة"، كـ: حَاجة وحِوَج، و"فِعْل"، كـ: هِدْم (٣)، و"فِعْلى"، كـ: ذِكْرى (٤). ونحوِ كبرى ولِفِعْلَةٍ فِعَل ... وقد يَجيءُ جَمعُه على فُعَل (خ ١) * [«ولـ"فِعْلةٍ": "فِعَل"»]: قِدَّة وقِدَد، وفي التنزيل: ﴿قِدَدًا﴾ (٥) (٦). * قولُه: «ولـ"فِعْلةٍ": "فِعَل"»: وجاء "فِعَل" نادرًا لغير ذلك، قال خالِدُ (٧) بنُ عبدِالعُزَّى: أَصَحَا أَمْ قَدْ نَهَى ذِكَرَهْ (٨) وقال (٩):

стр. 1397

.................. ... مِنْ بَعْضِ مَا يَعْتَرِي قَلْبِي مِنَ الذِّكَرِ (١) المستعملُ في هذا في الإفراد إنما هو: ذِكْرى، لا: ذِكْرة، و"فِعَل" إنما هو قياس "فِعْلة"، نحو: فِكْرة وفِكَر، وكأنَّه شَبَّه ألفَ التأنيث بتاء التأنيث؛ لأنهما نظيرتان. من "الرَّوْض الأُنُف" (٢)، إلا البيتَ الثانيَ؛ فلم يذكرْه (٣). * [«جَمْعُهُ»]: لو قال: جَمْعُهَا؛ كان أحسنَ (٤). (خ ٢) * [«ونحوِ: كُبْرى»]: في "التَّسْهِيل" (٥): ولـ"فُعْلى" أنثى "الأَفْعَل". كـ: الصُّغَر، والكُبَر، ولو كانت مضعَّفةً، كـ: الجُلَّى، تأنيثِ: الأَجَلّ. ثم قال: ويحفظ في: الرُّؤْيا، ونَوْبة، ولا يقاس عليهما، خلافًا للفَرَّاء (٦). ع: فإنه يقول في: رُجْعى: و (٧) رُجَع، وفي: جَوْزة: جُوَز. انتهى. ثم قال: ويحفظ أيضًا في "فُعْلة" وصفًا. نحو: بُهْمة، وهو الرجل الشجاع (٨). ثم قال: واطَّرد عند بعض تَمِيمٍ وكَلْبٍ (٩) في المضاعف المجموعِ على "فُعُل".

стр. 1398

نحو: جُدَد، وسُرَر، وذُلَل. والحاصلُ: أنه يطرد في أربعة: "فُعْلة" و"فُعُلة" و"فُعْلى" بشرطهنَّ، وفي المضعَّف عند قومٍ، واختُلف في آخَرَيْن، وهما: نَوْبة، ورُؤْيا (١). * قولُه: «ولـ"فِعْلةٍ": "فِعَل"»: قال في "التَّسْهِيل" (٢): اسمًا تامًّا. فخرج نحوُ: لِدَة (٣)، وحِشَة (٤)، ورِقَة (٥). ويُفهَم من كلامه ثَمَّ شرطان آخران: أحدهما: أن لا تكون "فِعْلة" واحدةَ "فِعْل". والثاني: أن لا يكون معوَّضًا من لامه التاءُ. وذَكَر فيه أن نحو: سِدْر (٦)، وعِزَة (٧) وعِزًى، ولِثَة ولِثًى محفوظٌ باتفاقٍ، فعلى هذا لا يقال به في (٨) ثم قال: ويحفظ في "فِعْلى" اسمًا. ع: كذِكْرى (٩). ونحوِ: ضَيْعة، ولا يقاس عليهما، خلافًا للفَرَّاء (١٠) (١١).

стр. 1399

* مما شذَّ في "فِعْلة": امرأةٌ ذِرْبة، أي: حَدِيدة اللسان (١)، ونساءٌ ذِرَب، فهذا -وإن كان "فِعْلة"- إلا أنه صفة، وكذلك: رجلٌ صِمَّة، ونساءٌ (٢) صِمَم، والصِّمَّةُ: الرجل الشجاع (٣). وشذَّ أيضًا مجموعًا على "فِعَل": حِدَأة (٤)، وعَدُوّ، وصُورة، وهِدْم، وهو الثوب الخَلَق (٥)، وقامَة، وحاجَة، وقَصْعة، وهَضْبة، وقَشْع (٦)، ومَعِدة (٧). * ألحق الفَرَّاءُ (٨) بـ"فُعْلة" و"فِعْلة": "فُعْلًا" و"فِعْلًا" مؤنثين، كـ: جُمْل، وهِنْد (٩). في نحو رامٍ ذُو اطِّرادٍ فُعَلَهْ ... وشاع نحوُ كاملٍ وكَمَلَه (خ ١) * [«في نحو: رامٍ»]: نحو: حُمَاة، وغُزَاة، وسُعَاة (١٠). * [«في نحو: رامٍ»]: ع: ولا يكون "فُعَلة" لغيره، ولهذا ردَّ ابنُ الخَشَّاب (١١) على الحَرِيريِّ في قوله في التاسعة والعشرين (١٢): «قال: فإن أَفْطَرَ فيه العُرَاة، قال: لا تُنْكِرُ عليهم الوُلَاة»؛ لأن "العُرَاة" جمعُ: عَارٍ، وليس هو المراد، بل المراد: الذين تأخذهم

стр. 1400

العُرَواء -وهي الحُمَّى- برِعْدَةٍ (١)، ويقال منه: عُرِي الرجل، فهو مَعْروّ، والجمع: مَعْرُوُّون، لا: عُرَاة (٢). * [«في نحو: رامٍ»]: الزَّمَخْشَريُّ (٣): وأما "الرِّعَاءُ" بالكسر فقياسٌ، كـ: صِيَام، وقِيَام. انتهى. أبو حَيَّانَ (٤): ليس بقياسٍ؛ لأنه جمعُ: راعٍ، وقياس "فاعِل" الصفةِ التي للعاقل أن يكسَّر على "فُعَلة"، كـ: قاضٍ وقُضَاة، وما سوى جمعِه هذا فليس بقياس (٥). (خ ٢) * [«في نحو: رامٍ»]: اشترط ابنُه (٦): الصفةَ، والوزنَ، والعقلَ، واعتلالَ اللام، وكذا في "التَّسْهِيل" (٧)، فكان ينبغي أن يمثِّل بـ: قاضٍ ونحوِه مما يختصُّ بالعاقل، فأما: رامٍ فالرَّمْيُ لا يختص بالعاقل، قال الله سبحانه: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ (٨). ونَدَر في نحو: عرّى (٩)، وعُرْيان، وعَدُوّ، وهادِر، وهو الرجل الذي لا يُعتَدُّ به (١٠)، ورَذِيّ، وهو البعير المهزول (١١)، وباز (١٢)، في "شرح الكافِية" (١٣): لأنه لا يعقل.

стр. 1401

ع: ولأنه ليس صفةً (١). * أجاز الفارسيُّ في "التَّذْكِرة" (٢) في: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (٣) أن يكون "تُقَاة" حالًا جمعًا لـ: تَقِيّ، كـ: كَمِيّ وكُمَاة، قال: وهذه الحال مثلُها في قوله (٤): كَفَى بِالنَّأْيِ مِنْ أَسْمَاءَ كَافِ (٥) (٦) * قولُه: «وشَاعَ» بعد قوله في أَخِيه: «ذو اطِّرادٍ» يُؤْذِن بعدم الاطراد، وفي عبارة ابنِه (٧) أنه مطرد، وهو ظاهرُ قولِه في "التَّسْهِيل" (٨): ومنها: "فَعَلة" لـ"فاعِل" وصفًا مذكرًا صحيحَ اللام. فلْيُنْظَرْ في: ضارِب، وعاقِل، وقاتِل، وقائِم، وذاهِب، وعالِم، ونحوِ ذلك مما لا يطرد، لا نكاد نَجِدُ فيها في الاستعمال "فَعَلة" (٩). * قولُه: «نحو: كامِلٍ وكَمَله»: كان الأصلح أن يمثِّل بنحو: كاذِب، وكاتِب، مما يختص بالعاقل؛ لتُوجَد خصوصيةُ المثال، لولا ما اعترضه من إصلاح القافية. وفي "التَّسْهِيل" (١٠): ويقِلُّ فيما لا يعقل. نحو: ناغِق ونَغَقة، وهي الغِرْبان (١١).

стр. 1402

ونَدَر في نحو: خَبِيث، وسَيِّد، وبَرّ، وخَيِّر، وأَجْوَق، وهو العظيم الشِّدْق (١) (٢). * قولُه: «نحو: كامِلٍ وكَمَله»: نحو: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٣)، ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ (٤)، وعن أبي حاتمٍ السِّجِسْتانيِّ (٥) أنه كان يكتب عن الأَصْمَعي كلَّ شيءٍ يلفظ به من فوائد العلم، حتى قال فيه: أنت سنة (٦) الحَفَظة، تكتب لَفْظَ اللَفَظة، وقال أبو حاتمٍ: وهذا أيضًا مما يُكتَب (٧). * من "الخَصَائِص" (٨): قالوا في: حائِك، وخائِن، وبائِع، وسائِل: "فَعَلة" بالفتح، وكذا بابُهنَّ، فلم يلتفتوا لاعتلال العين، بل أجروه مُجرى صحيحِها، كـ: كاتِب، وكافِر، بخلاف معتل اللام، كـ: قاضٍ، وغازٍ؛ لأن العين -لقُوَّتِها بالتقدُّم- الْتَحَقَتْ بالصحيحة (٩). فَعْلَى لوصفٍ كقتيل وزَمِن ... وهالكٍ وميِّتٌ (١٠) به قمن (خ ١) * قال أبو الفَتْح (١١) في قراءة مَنْ قرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى﴾ (١٢): إنه يحتمل

стр. 1403

أمرين: أحدهما: أنه كسَّر: سَكْران على: سَكْرى؛ إذ كان السُّكْر علَّةً تَلْحَق العقل، فهو كقوله (١): فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ ... فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا (٢) فهذا جمعُ: رائِب، أي: نَوْمى خُثَراء الأنفس (٣)، فيكون ذلك كقولهم: هالِك وهَلْكى، وصَرِيع وصَرْعى، وجَرْحى. والآخر: أن يكون صفةً مفردةً مذكَّرُها: سَكْران، كـ: امرأة سَكْرى، ويشهد لهذا: قراءةُ مَنْ قرأ: ﴿سُكْرَى﴾ بالضم (٤)، فهذا لا يكون إلا وصفًا. ويشهد للأول: قراءةُ الجماعة (٥): ﴿سُكَارَى﴾. فإن قلت: كيف جاز إيقاع صفة المفرد على الجمع؟ قلت: كما جاز لِلَبِيدٍ أن يشير إلى الناس بضمير الواحد في قوله: وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا (٦) ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبِيدُ؟ (٧) وكما جاز عكسُه، نحو: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ (٨) النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا

стр. 1404

لَكُمْ﴾ (١)، أطلق الجمعَ، والمراد واحد. ع: ومثلُ: الدَرَجات العليا (٢)، و: ﴿مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ (٣)، إِنْ جُعِل "الكُبْرى" صفةً للآيات (٤). (خ ٢) * قولُه: «لـ"فعل" اسما (٥)»: كان يحسُن أن يَذكر إلى جنب "فَعْل": "فِعْل" (٦)، كما قال في "التَّسْهِيل" (٧) على عَقِبه: ومنها: "فِعْلى"، كـ: حِجْلى (٨)، وظِيزى (٩)، فتَرْكُه له؛ إما لأنه لم يُسمع إلا في هاتين الكلمتين، أو موافقةً لابن السَّرَّاج (١٠) في أنه اسمُ جمعٍ (١١). * قولُه: «زَمِن»: لا يريد به "فَعِل" صفةً كيفما كان؛ لأنه نصَّ (١٢) على ندور:

стр. 1405

ذَرِب (١) وذَرْبى في قوله (٢): إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ عُصْبَةٍ سَعْدِيَّةٍ ... ذَرْبَى الأَسِنَّةِ كُلَّ يَوْمِ تَلَاقِي (٣) (٤) * ع: الذي أراه أن قوله: «زَمِن» مبتدأ، وخبرُه قولُه: «قَمِن»، وما بينهما في نية التأخير محذوفُ الخبر، وهو في الحذف والاعتراضِ وعدمِ صلاحية الخبر للجميع أو لغير الأول كقوله (٥): فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ (٦) وفي الدلالة بالمفرد على الجمع كقوله (٧): نَحْنُ بِمَا عند (٨) وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ (٩) ... .... ومعنى «قَمِن» هنا ليس أنه أَوْلى به، بل هو راجع إلى حكمك، أي: قَمِنٌ بأن تَحْكُم بأنَّ جمعه على "فَعْلى"، وذلك على وجهين: أحدهما: أن تريد أنه فيه كثير، فهو قَمِنٌ أي (١٠) يُثْبَت له كذلك، كما أُثْبِت لنحو: [قَتِيل. الثاني:] (١١) ثبوت ذلك فيه بالسماع لا بالقياس، والحكمُ الثابت بالسماع أقوى من جهة موافقته لمراد الواضع بالقطع لا بالظن.
следующие страницы →