← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وزَوْبَعة (١) وزَوَابِع، وشذَّ: دُخَان ودَوَاخِن، وعُثَان (٢) وعَوَاثِن، وحاجة وحَوَائِج، وشجن ... (٣) (٤). * في "البُخَاريِّ" (٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ (٦): فإن كان جمعَ الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان: فارِس وفَوَارِس، وهالِك وهَوَالِك (٧). * قولُه تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٨): قال الكَرْخيُّ (٩): الكَوَافِر يشمل الرجال والنساء، فقال له الفارِسيُّ: النحويون لا يرون هذا إلا في النساء، جمع: كافِرة، فقال: أليس يقال: فرقة كافِرة، وطائفة كافِرة؟ قال الفارِسيُّ: فَبُهِتُّ، وقلتُ: هذا تأييدٌ. انتهى. وليس بشيءٍ؛ لأنه لا يقال: كافِرة في وصف الرجال إلا تابعًا لموصوفها، أو يكون محذوفًا، أما بغير ذلك فلا تُجمع "فاعِلة" على "فَوَاعِل" إلا وتكون للمؤنث (١٠). (خ ٢) * قولُه: «و"فاعِله"»: نحو: القَوَاعِد في قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ

стр. 1437

الْقَوَاعِدَ﴾ (١)، و"من البيت" حالٌ منها، أو متعلِّق بـ"يرفع" على أنه مفعول به، أي: من أرض البيت، وأما: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) فجمعُ: قاعِد (٣). وبِفَعائلَ اجمعن فَُِعاله ... وشِبْهَه ذا تاء او مُزاله (خ ٢) * خصَّص ذلك في "شرح الغاية" (٤) بخمسة أوزان: ١: عِمَامة، ورِسَالة. ٢: صَحِيفة. ٣: ذُؤَابة. ٤: حَلُوبة. ٥: سَحَابة (٥) (٦). * في "الكَشَّاف" (٧) في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (٨) ما نصُّه: فإن قلت: كيف جمع "اليَتِيم" -وهو "فَعِيل"، كـ: مَرِيض- على: يَتَامى؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يُجمع على: يَتْمى، كـ: أَسْرى؛ لأن اليُتْم من وادي الآفات والأوجاع، ثم يُجمع "فَعْلى" على "فَعَالَى"، كـ: أَسَارى. والثاني: أن يُجمع على "فَعَائِل"؛ لجَرْي "اليَتِيم" مَجرى الاسم، نحو: صاحِب،

стр. 1438

وفارِس، فيقال: يَتَائِم، ثم: يَتَامى، على القَلْب. وقال (١) في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِنْ (٢) خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٣): هو جمعُ: يَتِيمة، على القَلْب، كما قيل: أَيَامى (٤)، والأصلُ: أَيَائِم، ويَتَائِم. ع: هذا مستقيم، وأما الجواب الثاني من جوابَيْ الأولِ ففاسدٌ؛ لأن "فَعِيلًا" في الأسماء لا يُجمع على "فَعَائِل" إلا إذا كان مؤنثًا، ولذلك نوزع في: دَلِيل ودَلَائِل (٥). وبالفعالَى والفعالِي جمعا ... صحراءُ والعذراءُ والقيسَ اتبعا (خ ٢) * الجَوْهَريُّ (٦): الصَّحْراءُ: البَرِّيَّة، وهي غير مصروفة، وإن [لم] (٧) تكن صفةً، وإنما لم تُصْرف؛ للتأنيث، ولزومِ حرف التأنيث له، وكذلك القول في: بُشْرى، والجمعُ: الصَّحَارَى، والصَّحْراوات، وكذلك جمعُ كلِّ "فَعْلاء" إذا لم يكن مؤنثَ "أَفْعَل"، مثل: عَذْراء، ووَرْقاء، اسمِ رجلٍ. وأصلُ "الصَّحارَى": صَحَارِيُّ، بالتشديد، وقد جاء في الشعر؛ لأنك إذا جمعت: صَحْراء أدخلت بين الحاء والراء ألفًا، وكَسَرت الراءَ، كما تكسر ما بعد ألف الجمع في كل موضع، نحو: مَسَاجِد، وجَعَافِر، فتنقلب الأُولى التي بعد الراء ياءً؛ لكسرة (٨) التي قبلها، وتنقلب الألف الثانية التي للتأنيث أيضًا، وتدغم، ثم حذفوا الياء الأولى، وأبدلوا الثانية ألفًا؛ لتسلم الألف من الحذف عند التنوين، وإنما فعلوا ذلك؛ ليفرِّقوا بين الياء

стр. 1439

المنقلبة من الألف [للتأنيث، وبين الياء المنقلبة من الألف] (١) التي ليست للتأنيث، نحو ألفِ: مَرْمى، إذا قالوا: مَرَامي، ومَغَازي، وبعض العرب لا يحذف الياء الأولى، ولكن الثانيةَ، فيقول: الصَّحَارِي، بالكسر، وهذه صَحَارٍ. وقال (٢) في "عَذْراء": العَذْراءُ: البِكْر، والجمعُ: العَذَارَى، والعَذَارِي، والعَذْروات (٣)، كما قلنا في: الصَّحَارَى (٤). * قولُه: «صَحْراء»: يعني: "فَعْلاء" اسمًا (٥). * قولُه: «والعَذْراء»: يعني: "فَعْلاء" وصفًا لا "أَفْعَلَ" لها، وهي عبارة قاصرة؛ فإنه نصَّ في "التَّسْهِيل" (٦) على أن "فَعَالِي" بكسر اللام يُغني عن "الفَعَالَى" بفتحها جوازًا فيهما (٧)، وفي "فَعْلاء" (٨)، و"فِعْلاء" (٩)، و"فَعْلى" أسماءً، وفي "فُعْلى" لا أُنثى "الأَفْعَل"، وفي نحو: مَهْريّ (١٠)، ولزومٍ في ألفاظٍ ضَبطها هناك. وفي "شرح الغاية" (١١): "فعَالَى" لـ"فَعْلى فَعْلان" وعكسِه، نحو: سَكْرى وسَكْران وسكَارَى، فيستوي فيه المذكر والمؤنث.

стр. 1440

وفي "شرح الخُلَاصة" (١) لابن الناظم: "الفَعَالِي" لـ"فَعْلاة"، كـ: سَعْلاة (٢)، ومَوْماة (٣)، و"فَعْلُوة"، كـ: عَرْقُوة (٤)، و"فِعْلِية"، كـ: هِبْرِية (٥)، ولِمَا حُذف أولُ زائدَيْه من نحو: حَبَنْطا (٦)، ويشتركان (٧) في جمع "فَعْلاء" اسمًا، كـ: صَحْراء، أو صفةً، كـ: عَذْراء. ع: ما لم يكن من باب: حَمْراء (٨). ولِمَا فيه ألفُ التأنيث مقصورةً، أو ألفُ الإلحاق مقصورةً، كـ: حُبْلى، وذِفْرى (٩) (١٠). واجعل فعالِيَّ لغَيْرِ ذي نَسَبْ ... جُدِّدَ كالكُرسي تَتْبَعِ العَرَبْ (خ ٢) * [«"فَعَالِيَّ"»]: وأُضْحِيَّة وأَضَاحِيّ، وبُخْتِيَّة (١١) وبَخَاتِيّ، وأُوقِيَّة (١٢) وأَوَاقِيّ، وعارِيَّة وعَوَارِيّ (١٣).

стр. 1441

* العبارة الجيِّدةُ: قولُ ابنِه (١): لكلِّ ثلاثيٍّ آخرُه ياءٌ مشددة غيرُ متجدِّدةٍ للنَّسَب، نحو: كُرْسِيّ، وبَرْدِيّ (٢). وكذا: بُخْتِيّ، والفقهاء (٣) يقولون: منسوبة إلى بُخْتَ نَصَّرَ (٤). وشَرَطَ في "التَّسْهِيل" (٥) سكونَ العين، فقال: ومنها: "فَعَالِيَّ" لثلاثيٍّ ساكنِ العين زائدًا آخرَه ياءٌ مشدَّدةٌ لا لتجديد نسبٍ، ولنحو: عِلْباء (٦)، وقُوْباء (٧)، وحَوْلَايا (٨)، ويُحفظ في نحو: صَحْراء، وعَذْراء، وإِنْسان، وظَرِبان (٩) (١٠). وبِفَعالِلَ وشبهِه انطقا ... في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى من غير ما مضى ومن خماسي ... جُرّد الاخِرَ انفِ بالقياس (خ ١) * [«من غير ما مضى»]: ع: يُفْهِم كلامُه أن ما مضى لا يُجمع على ذلك، ومما مضى: "أَفْعَل"، ويكسَّر على "أَفَاعِل"، وهي مُشْبِهةٌ لـ"فَعَالِل"، تقول: أَكْبَر وأَكَابِر، قال الله تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ (١١)، وقال الشاعر (١٢):

стр. 1442

أَتَانِي وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ ... فَيَا ... (١) الأَحَاوِصَا (٢) وفي التنزيل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (٣)، وقالوا: أَفْكَل (٤) وأَفَاكِل. ع: وليُنْظَرْ أيضًا في "فَعْلان" و"فُعْلان" (٥)، نحو: عُثْمان، وسَلْمان؛ فإنها لا تُجمع على "فَعَالِين"، وهو مشبَّهٌ بـ"فَعَالِل". وقد حكى كـ (٦) في: شَعْبان: شَعَابِين، قال النَّحَّاسُ (٧): وهو خطأٌ عند س (٨)، لا يجوز عنده في: عُثْمان: عَثَامِين، ولو جاز هذا لجاز في التصغير: عُثَيْمِين، قال: وهذا إنما يكون عندنا في "فِعْلان"، نحو: سِرْحان وسَرَاحِين. ع: فأما: مُصْران ومَصَارِين فنصَّ سِيبَوَيْهِ (٩) على أنه لا يُلتفت إليه، يعني: لشذوذه، وقالوا شاذًّا: مَشَابِه في: شَبَه، ومَلَامِح في: لَمْحة (١٠). * [«الاخِرَ انْفِ»]: وإنما اختصَّ الحذف بالآخر؛ لأنه الذي يُرْتَدَع عنده، وكلامُ س (١١) في ذلك معروف، وبهذا استَدْلَلْنا على صحة قول الخَلِيل (١٢): إن المحذوف من

стр. 1443

الهمزتين في نحو: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ (١) إذا سهَّلنا: الثانيةُ لا الأُولى؛ لأنها التي ارتَدَعْنا عندها، وأما قول أبي عَمْرٍو (٢): إن المحذوف الأولى، فله وُجَيْهٌ، وهو أنها طرف، والأطراف محلُّ التغيير (٣). (خ ٢) * [«من غير ما مضى»]: يستثنى من ذلك: أَجْمَع، وأَكْتَع، وأَبْصَع، وأَبْتَع؛ فإنه كان قياسُه أن يُجمع على مُشْبِه "فَعَالِل"، وهو "أَفَاعِل"، كما جُمِع: أَفْكَل، وأَيْدَع (٤)، وأَصْبَع، وأَرْمَل، وأَفْضَل (٥). والرابعُ الشبيهُ بالمزِيد قد ... يُحذفُ دون ما به تَم العَدد (خ ١) * قولُه: «الرابع»: ومِنْ ثَمَّ غُلِّط الزَّمَخْشَريُّ (٦) في قوله في: جَحْمَرِش (٧): جَحَارِش (٨). * قولُه: «الشَّبِيه» يشمل ما كان بلفظ الزائد، كـ: خَدَرْنَق (٩)؛ فإنه مشابهٌ له في اللفظ، لكنه غير زائد، وفَرَزْدَق؛ فإنه يشابهه في المخرج، ويستثنى من الأول: أن يكون

стр. 1444

التالي -وهو الخامس- من لفظ حروف الزيادة، فلا يحذف غيرُه، كـ: شَمَرْدَل (١) (٢). (خ ٢) * في "التَّسْهِيل" (٣) أن كـ والأَخْفَشَ (٤) يُعامِلون بهذه المعاملة ما قبل الرابع، ويقوِّيه: ما نقله الزَّمَخْشَريُّ (٥) أن بعض العرب يقولون في تصغير: جَحْمَرِش: جُحَيْرِش، بحذف الميم. وفي "المِفْتاح" (٦) أن: جَحْمَرِشًا يكسَّر على: جَحَارِش؛ لكون الميم من حروف الزيادة (٧). * [«والرابع الشَّبِيه»]: لفظًا، نحو: خَدَرْنَق، أو مخرجًا، نحو: فَرَزْدَق، وشَمَرْدَل، وزعم المبرِّدُ (٨) أنه لا يُحذف دائمًا إلا الخامسُ، فهذه ثلاثة مذاهبَ، مذهب (٩) الزَّمَخْشَريِّ (١٠)، وكـ (١١) (١٢).

стр. 1445

* فإن قلت: هل شرطُ ذلك أن لا يكون الأخير من لفظ الزائد؟ قلت: كذا كنتُ أرى (١)، ثم رأيت في ش ع (٢) أنه يقال في: قُذَعْمِل (٣): قُذَاعِم، وقُذَاعِل، وفي التصغير: قُذَيْعِم، وقُذَيْعِل (٤). * مسألةٌ: إن كان المجموع أو المصغَّر مجموعَيْن بَقِيا بحالهما، فتقول في: مِقَصّ، ومِدَقّ، ودابَّة: مَقَاصّ، ومَدَاقّ، ودَوَابّ، ومُقَيْصّ، ومُدَيْقّ، ودُوَيْبَّة، وإن كانا مفكوكين؛ فإن كان الفكُّ غيرَ شاذٍّ بَقِي، كـ: قَرْدَد (٥)، يقال فيه: قَرَادِد، وقُرَيْدِد، وإن كان شاذًّا أُدغم، مثل: مَحْبَب، وأَلَنْدَد (٦)، فتقول: مَحَابّ، وأَلَادّ، ومُحَيْبّ، وأُلَيْدّ، ويتجدَّد لـ"أَلَنْدَد" في التصغير مع الإدغام: منعُ الصرف (٧). وزائدَ العادِي الرباعيْ احذِفه ما ... لم يكُ لِينًا إِثْرَهُ الَّلذ خَتَما (خ ٢) * عبدُاللَطِيف (٨): يَرِد على هذا الإطلاق: ميمُ: مِفْتاح، ومِنْدِيل، ومَسْعُود، عَلَمًا، ونحوِهن مما جاوز الأربعة، وفيه زائدان، أحدُهما لينٌ قبل الآخر، وليس مدغمًا فيه إدغامًا أصليًّا، فإنك لا تحذف -مع أنه زائد- فيما جاوز الأربعة، وليست لين (٩) إِثْرَه الذ (١٠)

стр. 1446

خَتَم (١). والسينَ والتا مِن كمستدع أزل ... إذ ببنا الجمع بقاهما مُخِلّ (خ ١) * [«كـ: مُسْتَدْعٍ»]: وكذا: مُسْتَغْفِر، ومُسْتَكْتِب، ومُسْتَخْرِج (٢). (خ ٢) * نهايةُ ما يرتقي إليه بناءُ الجمع: "فَعَالِل" و"فَعَالِيل"، و"فَعَالِل" يأتي في الرباعي، و"فَعَالِيل" يأتي في خماسيٍّ قبل آخره مدَّةٌ، فإذا تجاوزت الكلمة هذين الأمرين -وهما: الأربعة والخمسة المذكورة- وجب أن يحذف منها ما يمنع من تَقَوُّمِ هذين الجمعين المذكورين. فنحو: مُكْرِم رباعيٌّ، فلا حاجةَ به إلى حذف شيءٍ، فقُلْ: مَكَارِم، ولا تَقُلْ: كيف أقررت الزائدَ، وهو الميم، وحذفت الأصلَ، وهو لامُ "سَفَرْجَل" (٣)؟ لأنَّا نقول: ذاك الأصلُ يضُرُّ، وهذا الزائدُ لا يضُرُّ، والحذف دائرٌ مع الضرر وعدمه. ونحو: مِفْتاح لا يحذف منه شيءٌ؛ لأنه خماسيُّ الأحرف، إلا أن رابِعَه مدَّة قبل الآخر، فلا حذفَ. ونحو: احْرِنْجام سباعيٌّ، فيحذف منه اثنان: الهمزة، والنون، ويبقى الألف، أما إبقاءُ اللام (٤)؛ فلأنها مدَّة قبل الآخر، وأما حذف الهمزة؛ فلأن صيغة "مَفَاعِل" و"مَفَاعِيل" بتحريك الحرف الثاني، وتحريكُ ما بعد همز الوصل يقتضي إسقاطَها؛ لزوال حكمتها، وأما حذف النون؛ فللإخلال.

стр. 1447

ونحو: مُسْتَخْرِج تحذف اثنين ليصير أربعةً، ولا تحذف ثلاثةً (١) ليصير خمسةً؛ لأنه ليس قبل آخره مدَّة، وذاك إنما يكون فيما هو كذلك. وإذا كان بعض الزيادات أفضلَ من بعضٍ حذفت المفضولَ وبقَّيت الفاضلَ، وسببُ الفضل أمور: أحدها: تصدُّر الزيادة، وتجدُّدها للدلالة على معنًى، كميم: مُسْتَدْعٍ، ومُنْطَلِق، وقولنا: «وتجدُّدها» احترازٌ من السين والتاء؛ فإنهما يدلَّان، لكنهما ليسا متجدِّدين. الثاني: كونهما في موضعٍ يدلَّان فيه على معنًى، كهمزة: أَلَنْدَد، وياءِ: يَلَنْدَد. والثالث: كون حذفِها لا يُحْوِج إلى حذفٍ، بخلاف حذف الزيادة الأخرى، كياء: حَيْزَبُون (٢)، وياءِ: نَيْدَلان (٣)، تقول: حَزَابِين، ونَدَالِين. والرابع: مماثلتها لأحد الأصول ولا ميمَ مصدَّرةً، كـ: عَفَنْجَج (٤)، تقول: عَفَاجِج، لا: عَفَانِج، فأما نحو: مُقْعَنْسِس (٥) فقال المبرِّد (٦): قَعَاسِس، والصواب عند س (٧): مَقَاعِس، وهو الحقُّ. والخامس: عدم إيهامها خلافَ الواقع، فنحو: مَرْمَرِيس (٨) يقال في جمعه: مَرَارِيس، لا: مَرَامِيس؛ لئلا يوهم أنه "فَعَالِيل"، لا: "فَعَافِيل". السادس: أن تكون محرَّكةً، ونظيرُها ساكنةً، نحو: حُطَائِط (٩)، بحذف الألف وبقاءِ

стр. 1448

الهمزة؛ لِمَا ذكرنا. السابع: أن لا يؤدِّيَ إلى بناءٍ لا نظيرَ له، بخلاف الزائد الآخر، وذلك كقولك في: اسْتِخْراج: تَخَارِيج، ولا تَقُلْ فيه: سَخَارِيج؛ لانتفاء "سَفَاعِيل"، وثبوتِ نحو: تَمَاثِيل. ع: قالوا في: كَوَأْلَل (١): إن الواو واللام متكافئتان؛ لتحرُّكهما، وفي: عَفَنْجَج: إن الجيم أفضل من النون؛ لكونها مماثلةً للأصل، ولك أن تقول: إنما ذلك؛ لتحرُّكها وسكونِ النون، وإلا فقولوا في: كَوَأْلَل: إن اللام أفضل من الواو. ولك أن تنازع أيضًا في: حُطَائِط، وتقول: لا أسلِّمُ أن المحذوف اللام (٢)، بل المحذوف الهمزة (٣)، ثم أُبدلت الألف همزةً؛ لوقوعها ثالثةً بعد ألف "مَفَاعِل"، كما في: رِسَالة ورَسَائِل (٤). * من "خَصَائِص" (٥) أبي الفَتْح: قد يَغْلِبُ الزائدُ الأصلَ، كقولك: هذا قاضٍ، ومُصْطَفِيٌّ، ويَعِدُ، ويَزِنُ، وهذا أحدُ ما يدلُّ على اعتنائهم بالمعاني، ويدلُّ لأبي الحَسَن (٦) في قولهم (٧): إن المحذوف من: مَبِيع، ومَقُول إنما هو العين؛ من حيث كانت الواو دليلَ اسمِ المفعول. وقال الشاعر (٨): بَنِي عَقِيلٍ مَاذِهِ الخناقق (٩)

стр. 1449

.................. ... المَالُ هَدْيٌ وَالنِّسَاءُ طَالِقُ (١) الخَنَافِق: جمعُ: خنفيق (٢)، النون زائدة، والقاف الأولى عند الخَلِيل (٣) هي الزائدة، والثانيةُ هي الأصلية، والنونُ والقاف جميعًا لمعنًى، وهو الإلحاق، وإذا كانوا قد حذفوا الأصلَ للزائد، وهما في طبقةٍ واحدةٍ، أعني: في اجتماعهما للإلحاق، فكيف إذا كان الزائد لمعنًى، والأصلُ المحذوفُ لا لمعنى؟ وفي قولهم: خَنَافِق تصحيحٌ لقول س (٤) في (٥): مقعنس (٦): مَقَاعِس، ومقعس (٧)، بل إذا حذفوا الملحقَ للملحقَ، فحَذْفُ الملحق لذي المعنى أقوى، وكأنهم إنما حذفوا الأصلَ للزائد؛ تنويهًا به، وإعلامًا بأنه التحق بأصولهم. ومن ذلك: قولُهم: قَلْسَيْته، والياء بدل من واو: قَلَنْسُوة (٨) الزائدةِ، ومَنْ قال: قلنسية (٩) فقد أثبت النون، وهي أيضًا زائدة، وقالوا: تعَفْرَتَ، إذا خَبُث، فاشتقُّوا من "العِفْرِيت"، والتاءُ زائدة. ونظيرُ تقويتهم أمرَ الزائد، وحذفِهم الأصلَ له: قولُه (١٠): أَمِيلُ مَعَ الذِّمَامِ عَلَى ابْنِ عَمِّي ... وَأَحْمِلُ لِلصَّدِيقِ مَعَ الشَّفِيق

стр. 1450

وَإِنْ كَانَ الفَتَى حُرًّا مُطَاعًا ... فَإِنَّكَ وَاجِدِي عَبْدَ الصَّدِيقِ (١) وهذا كلُّه يُضْعِف قولَ مَنْ حقَّر تحقيرَ الترخيم، ومَنْ كسَّر على حذف الزيادة، إلا أن وجه جوازه قولُه (٢): وَأَنْفُ الفَتَى مِنْ وَجْهِهِ وَهْوَ أجذع (٣) (٤) وقولُه (٥): كَيْمَا أُعِدَّهُمُ لِأَبْعَدَ مِنْهُمُ ... وَلَقَدْ يُجَاءُ إِلَى ذَوِي الأَحْقَادِ (٦) وقولُه (٧): أَخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لَا أَخَا لَهُ ... كَسَاعٍ إِلَى الهَيْجَا بِغَيْرِ سِلَاحِ (٨) (٩) والميمُ أَولَى من سواهُ بالبقا ... والهمزُ واليا مثلُه إِن سَبَقا والياءَ لا الواوَ احذفِ ان جمعتَ ما ... كَحَيْزَبُونٍ فهو حُكْمٌ حُتما

стр. 1451

(خ ١) * قد يقال: كان يغني عنه: «ما لم يَكُ لِينًا» البيتَ؛ لأنه إذا لم تحذف الواو فإن الياء تحذف قطعًا؛ لتتأتَّى البِنْية (١). * «والياءَ لا الواوَ» البيتَ: إذا اجتمع زيادن (٢) حَذْفُ إحداهما يؤدِّي إلى حذف الأخرى التي ليست كذلك حُذفت هذه، كـ: عَيْضَمُوز: الناقة المسنَّة (٣)، عن أبي سَعِيدٍ (٤)، / و: عَيْسَجُور، وهي الغليظة (٥)، فلو حُذفت الواو بَقِي: عَيْضَمِز، وعَيْسَجِر، فيحتاج إلى حذف الياء؛ لتتأتَّى بِنْية التكسير، وإن حذفت الياء بَقِي: عَضَمُوز، وعَسَجُور، كـ: قَرَبُوس (٦)، ولم تحتجْ لحذف الواو؛ لأنها رابعة، كواو: جُرْمُوق (٧)، فتجمع، وتقول: عَضَامِيز، وعَسَاجِير، وقد ظهر أن الزيادتين على ثلاثة أقسام، فتأمَّلْه (٨). (خ ٢) * [«ما كـ: حَيْزَبُون»]: وكذا: نَيْدَلان، تحذف الياءَ لا الألفَ، فتقول: نَدَالِين، وكذا: عَيْطَمُوس (٩)، تقول: عَطَامِيس، تحذف الياءَ لا الواوَ (١٠). وخَيَّروا في زَائدَيْ سَرَندا (١١) ... وكلَِّما (١٢) ضَاهَاهُ كالعَلَندَا (١٣)

стр. 1452

(خ ١) * قولُه: «وخَيَّرُوا في زائدَيْ»: ضابطُه: كلما (١) لا مزيةَ لأحدِ زائدَيْه على الآخر، كما مثَّل (٢)، وذلك بخلاف: مُنْقَطِع، ومُنْكَسِر، فيحذف الثاني، فيقال: مَقَاطِع، ومَكَاسِر. / ومثَّل أبو الفَتْح ذلك في "اللُمَع" (٣) بـ: مُنْقَطع، ومُغْتَسل، واعترض ذلك ابنُ الخَبَّاز (٤) بأنهما إن كانا صِفَتين لم يكسَّرا، بل يقال: مُنْقَطِعون، ومُغْتَسِلون، ومُنْقَطِعات، ومُغْتَسِلات، قال: وإن كانا عَلَمين صحَّ كلامُه، وكذا إن كانت الرواية بفتح الطاء والسين؛ لأنهما يكونان اسمين لمكان الانقطاع والاغتسال. ع: كونهما عَلَمًا يُبطِل المسألة؛ فإن الميم لا دلالةَ لها على فاعِلٍ، فبَطَلَ تصريحُ أَحْمَدَ بأنها فُضِّلت بالدلالة على الفاعل، وكان صوابُه: فُضِّلت بالتقدُّم، وبالتحرُّك في: مُنْقَطِع، وعلى ذلك يمشي كونُهما عَلَمين، أو اسمَيْ مكانين (٥). * قولُه: «وخَيَّرُوا»: ينبغي أن يكون التخيير في الجواز خاصةً، وأن يكون حذفُ الأخيرة أرجحَ؛ لتطرُّفها؛ أَلَا تراهم أوجبوا الحذف في لام: شَمَرْدَل، كما في: سَفَرْجَل، ولم يُجيزوا حذف (٦) الدال، كما في: فَرَزْدَق (٧)، وخَدَرْنَق؛ لأن ... (٨) أمرين: كونها من (٩)

стр. 1453

(١) الزوائد، وكونها ... (٢) (٣). * [«سَرَنْدى»]: النَمِر (٤)، وكذلك: حَبَنْطًى، وهو المُتَغَضِّب (٥)، الألف والنون أيضًا زِيدا للإلحاق بـ: سَفَرْجَل، إن شئت حذفت الألف؛ لتطرُّفها، فيبقى: حَبَنْط، وسَرَنْد، وظاهرُ كلام أبي الفَتْح في "الخَصَائِص" (٦) أنه يُنقَل إلى: حَبْنَط، وسَرْنَد؛ ليصير على وزن: جَعْفَر، ثم تقول: حَبَانِط، وسَرَانِد، وإن شئت حذفت النون؛ لأنها ثالثة ساكنة خفيَّة إلى جانب اللام، فيصير: حَبَطا، وسَرَدا (٧) في التقدير، وظاهر كلامه أنه يُنقَل إلى: حَبْطا، وسَرْدا، كـ: أَرْطا (٨)، فتقول: حَبَاطٍ، وسَرَادٍ، فتقلب الألف ياءً؛ لانكسار ما قبلها. ابنُ الخَبَّاز (٩) (١٠). * وعن "شرح" (١١) ابن خَرُوفٍ: الحَبَنْطى: العظيم البطنِ (١٢)، والسَّرَنْدى: الشديد (١٣)، والسَّبَنْدى: الجَرِيءُ من الرجال، ويقال للنَّمِر: سَبَنْدى، وسَبَنْتى (١٤)،

стр. 1454

فانظره، وانظر ما قدَّمتُه أَوَّلًا (١) عن ابن الخَبَّاز في تفسير هذه الألفاظ (٢). * [«كـ: العَلَنْدى»]: العَلَنْدا (٣): شجر كثير الدُّخَان (٤)، قال أبو العَلَاء المَعَرِّيُّ: وَفِي هَذِهِ الأَرْضِ الرَّكُودِ مَنَابِتٌ ... فَمِنْهَا عَلَنْدًى سَاطِعٌ وَكِبَاءُ (٥) والكِبَاءُ: العُود الذي يُتَبَخَّر به (٦) (٧). * عبدُالقاهر (٨) رحمه الله تعالى: تقول في: عَنْكَبُوت: عُنَيْكِب، كما قالوا: عَنَاكِب؛ لأنه من: عنكب، والواو والتاء زائدتان، ويجوز: عُنَيْكِيب، بالتعويض من المحذوف، وقد جاء في التكسير: عَنَاكِيب، ولا يجوز أن تكون (٩) التاء أصلًا، ويكونَ خماسيًّا، كـ: عَضْرَفُوط (١٠)؛ لأن الخماسي لا يكسَّر إلا على استكراهٍ، و"عَنَاكِبُ" كثير في كلامهم، فلما كان كذلك عَلِمنا أن التاء زائدة (١١). (خ ٢) * [«كـ: العَلَنْدى»]: وكذا: كَوَأْلَل، تقول: كَآلِل، وكَوَائِل؛ لأن كلًّا من الواو

стр. 1455

واللام زيادة محرَّكة مفيدة للإلحاق، فلا وجهَ لإيجاب تخصيص إحداهما بالحذف دون الأخرى (١). * لم يذكر في هذا الكتاب "مَفَاعِيل"، وذكر أخاه، وهو "فَعَالِل" وشِبْهَه، وذكر الجميع في "العُمْدة" (٢) و"شرحها" (٣)، فقال ما معناه: إنه لأمرين: أحدهما: اما (٤) حُذف منه حرفٌ غيرُ هاء التأنيث، وقُصِد التعويض منه، سواءٌ أكان ذلك الحرفُ أصليًّا، كلام: سَفَرْجَل، أو زائدًا، كميم: مُدَحْرِج، وأَخرج هاءَ التأنيث؛ لأنَّا إذا [جمعنا] (٥) دَحْرَجةً قلنا: دَحَارِج، ولم يَجُزِ التعويض عن الهاء. الثاني: ما اجتمعت فيه شروط: أحدها: أن يكون خماسيًّا أو أكثرَ، والأحسنُ: متجاوزًا للأربعة. الثاني: أن يكون هذا المتجاوز أربعةً من غير ما سبق ذكرُه. الثالث: أن يكون الحرف الرابع منه لِينًا، فخرج نحو: سَفَرْجَل، ودخل نحو: كَنَهْوَر (٦)، مما تحرَّك فيه اللِينُ، وفِرْدَوْس، مما سكن فيه بعد حركةٍ غيرِ مجانسة، وعُصْفُور، مما هي بعد مجانسٍ ولا زيادةَ فيه غيرُها، ونحو: أُسْلُوب، ويَرْبُوع، ومِحْراب، وإِعْصار، وتِجْفاف (٧)، ومِنْدِيل، وإِبْرِيق، ويَقْطِين، مما فيه زائدٌ غيرُها. الرابع: أن يكون زائدًا، فخرج نحو: مُخْتار، ومُنْقاد. الخامس: أن يكون غيرَ مدغمٍ فيه، فخرج نحو: مُصَوَّر، فيقال فيه: مَصَاوِر، لا:

стр. 1456

مَصَاوِير؛ لأن الواو الثانية كالجيم الثانية من: مُحَجَّل (١)، وهو يقال فيه: مَحَاجِل، وشرطُ هذا الإدغام المانعِ: أن يكون أصليًّا، فخرج الإدغام العارض، نحو: قَوَوَّل، مثالُ: سَفَرْجَل من "القَوْل"، فجمعُه: قَوَاوِيل، كما يقال في: كَنَهْوَر: كَنَاهِير؛ لأن الإدغام غيرُ أصليٍّ؛ لأن المدغم فيه مقابِل لِمَا لم يدغم فيه، وهو جيمُ: سَفَرْجَل. ع: هذه المسألة تَرِد على ح في شيء كثير من مسائل "شرح التَّسْهِيل" (٢) اقتضى قولُه فيها أنَّا إذا بَنَيْنا كلمةً على وزن أخرى كان ذلك إلحاقًا لها بها في أحكامها، فتُعامَل معاملتَها، ولو كان كذلك لقيل هنا: قَوَاوِو، بحذف اللام، [ثم] (٣) أُعِلَّت الواو الثانية بالقَلْب. وبعدُ، فعندي أن الشيخ غَلِط في البناء؛ فإنَّا إنما نزيد مثلَ اللام، لا مثلَ العين، فإنما نقول: قَوَلَّل، وإنما مثال المسألة فيما يظهر: أن نبني من "الغَزْو"، فنقول: غَزَوَّو، ثم نجمعه على: غَزَاوِيو، ثم نقلب الواوَ الأخيرةَ ياءً، فنقول: غَزَاوِيّ. ثم إنه يقال له: كيف قلتَ: لأن الإدغام هنا عارض، مع أنه نظير: مُصَوَّر، لا يفترقان؟ وكونُ الحرف في مقابَلة حرفٍ غيرِ مدغمٍ فيه لا ينفعُه شيئًا (٤).

стр. 1457

أَلتَّصْغِيرُ (١) (خ ٢) * جَرَت العادةُ بذِكْر بابَيْ التكسير والتصغير مقترنَيْن، وجَعْلِ التصغير هو المؤخَّرَ؛ ليُحمل على التكسير، وإنما لم يعكسوا؛ لِمَا في "الخَصَائِص" (٢)، وهو أن اللفظ متى تغيَّر دلَّ ذلك على تغيير المعنى، وأن أكثر الأمرين أن يكون ما حدث زيادةً لا نقصًا. قال: ولهذا لم يُعتدَّ بالتصغير مانعًا من الصرف، كـ: دُرَيْهِم، كما اعتُدَّ بالتكسير، كـ: دَرَاهِم. قال: ومِنْ هنا قال س (٣): تقول: سُرَيْحِين، وضُبَيْعِين، لقولهم: سَرَاحِين، وضَبَاعِين، ولا تقل: سُكَيْرِين؛ لأنهم لم يقولوا: سَكَارِين، سألت أبا عَلِيٍّ عن كلامه، فأجابني بهذا. قال أبو الفَتْح: وسواءٌ أكان التغيير بزيادةٍ أو تحريفٍ، فالأول: كقول (٤) في: حَسَن، وجَمِيل، ومَلِيح، ووصِيّ (٥): "فُعَّال"، والثاني: كقولهم في: طَوِيل، وعَرِيض، وخَفِيف، وسَرِيع، وقَلِيل: "فُعَال" بالتخفيف، فهذا أَبْلغُ، وإن [لم] (٦) يَزِد (٧). * في "التَّنْبِيه على مُشْكِل الحَمَاسة" (٨): سألت أبا عَلِيٍّ: ما قال (٩) سين (١٠) يحمل التحقير أبدًا على التكسير؟ فقال: لأن التكسير أقوى التغييرين، فحمل التحقير

стр. 1458

عليه. وفي "الخَصَائِص" (١) أنه قال له: ما قال (٢) س (٣) يَرُدُّ كثيرًا من أحكام التحقير إلى أحكام التكسير، ويحملها عليها، كقوله: تقول: سُرَيْحِين؛ لأنك تقول: سرايحين (٤)، ولا تقول: عُثَيْمِين؛ لأنك لا تقول: عَثَامِين؟ فقال: إنما كان كذلك؛ لأن التكسير بعيد عن رتبة الآحاد، فاعتَدَّ بما يَعْرِض فيه؛ لاعتداده بمعناه، والمحقَّر هو المكبَّر، والتحقير فيه جارٍ مَجرى الصفة، فكأنه لم يحدُث بالتحقير أمرٌ يُحمل غيره عليه، كما حدث بالتكسير حكمٌ يُحمل الإفراد عليه، هذا مَعْقِدُ معناه، وما أَحْسَنه وأَعْلاه. انتهى (٥). فُعَيْلًا اجْعَلِ الثُّلاثِيَّ إِذا ... صَغَّرتَه نحوَ قُذَيٍّ في قَذَا (٦) (خ ١) * [«الثُّلاثيَّ»]: أي: الاسم الثلاثي؛ لأن التصغير وصفٌ بالصِّغَر، ولا يوصف إلا الاسم (٧). (خ ٢) * «لثُلاثيٍّ (٨)»: أي: لاسمٍ ثلاثيٍّ؛ لأنه وصفٌ، ولا يَقْبلُه إلا الاسم؛ لأنه حكم، ولا يُحكم إلا على الاسم. وقد صُغِّر "أَفْعَل" في التعجب، وهو مطرد عند س (٩)، وخالفه قومٌ في اطراده،

стр. 1459

وأجاز ابنُ كَيْسَانَ (١) وحدَه تصغيرَ "أَفْعَل"، وإذا قلت: ما أُحَيْسِنَ زيدًا دلَّ على تعظيم حُسنه مع صِغَر سنِّه. فرعٌ: ما أَحْيَا زيدًا، تقول: ما أُحَيَّ (٢). * قولُه: «"فُعَيْلًا" اجعل» البيتين: حَصَرَ أوزانَ التصغير في ثلاثةٍ، وزعموا أن هذا وضعُ الخَلِيل (٣)، وأنه مثَّلها بـ: فُلَيْس، ودُرَيْهِم، ودُنَيْنِير، فقيل له: لِمَ بَنَيتَ التصغير على هذه الأمثلة؟ فقال: وجدتُّ معاملةَ الناس عليها. ورُدَّ بأنها غير وافية بصيغ التصغير؛ أَلَا ترى أن: أُحَيْمِد "أُفَيْعِل"، ومُكَيْثِر "مُفَيْعِل"، وسُلَيْطِين "فُعَيْلِين"، وسُفَيْرِج "فعليلا" (٤)، وأجيب بوجهين: أحدهما: أنهم قصدوا أن يكون للتصغير أمثلةٌ راتبة تنفرد بها. الثاني: أنهم لو قالوا في: سُفَيْرِج: فُعَيْلِل؛ لتَوَالى مِثْلان. وأما ثَعْلَبٌ (٥) فجرى على الظاهر، فقال: سُفَيْرِج "فُعَيْلِل"، ومُكَيْرِم "مُفَيْعِل"، وهذا ظاهر؛ لسلامة الأصل. وقال ابنُ بابَ شَاذَ (٦): فإن قلت: هل لَّا (٧) أدخلت في الأسماء: "أُفَيْعال"، كـ: أُجَيْمال، و"فُعَيْلان"، كـ: عُطَيْشان، و"فُعَيْلاء"، كـ: حُمَيْراء؟ قيل: أما "أُفَيْعال" فشيءٌ يخصُّ الجمع، [وتصغيرُ الجمع] (٨) له أحكام تخالف تصغير المفرد، وأما "فُعَيْلاء" و"فُعَيْلان" فإنما صَغَّرت صدرَه، وصار بوزن "فُعَيْل"، ثم

стр. 1460

ألحقت بعد ذلك الزيادةَ (١). * [«قَذَى»]: ممَّا استحسنوه من شعر الأَعْشى مَيْمُونِ بنِ قَيْسٍ: قولُه في الخَمْر: تُرِيكَ القَذَى مِنْ دُونِهَا وَهْيَ دُونَهُ ... إِذَا ذَاقَهَا مَنْ ذَاقَهَا يَتَمَطَّقُ (٢) أراد: أنها من صَفَائها تُرِيك القذاةَ عاليةً عليها، والقَذَاةُ في أسفلها (٣) (٤). فُعَيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِيلٍ لِما ... فاقَ كجعلِ دِرْهمٍ دُرَيْهما وَمَا بهِ لمنتَهى الجمعِ وُصِلْ ... به إلى أمْثِلَةِ التصغيرِ صل (خ ٢) * ظاهرُ قولِ ابنِ عُصْفُورٍ (٥) -بل نصُّه- أن الرابع التشبيه (٦) بالمزيد لا يُحذف دون الآخر إلا إذا كان الآخرُ ليس كذلك، ثم قال: فإن كان الآخر من حروف الزيادة لم يحذف غيرُه. ع: كـ: شَمَرْدَل (٧). وجائزٌ تعويضُ يا قبل الطرف ... إن كان بعضُ الاسم فيهما انحذف (خ ٢) * قولُه: «بعض (٨) الاسمِ»: أصليًّا كان، كلام: سَفَرْجَل، أو زائدًا، كنون:

стр. 1461

مُنْطَلِق، إلا إن كان الزائد هاءَ التأنيث، كـ: دَحْرَجة، كذا استَثنى في "شرح العُمْدة" (١)، وكأنَّ علَّةَ ذلك أن التاء في تقدير الانفصال، فإذا زالت لم تكن الكلمة كأنها زال منها شيء، فلا تستحق التعويضَ أَلْبَتَّةَ (٢). وحائِد عن القياس كلُ ما ... خالفَ في البابين حكما رسما (خ ٢) * ممَّا شذَّ في الجمع: حَدِيث وأَحَادِيث، كأنه جمعُ: إِحْداث، كـ: إِعْصار وأَعَاصِير، ولا يجوز أن يكون "أَحَادِيث" جمعَ: أُحْدُوثة، كـ: أُغْلُوطة وأَغَالِيط؛ لقولهم: أَحَادِيث النبيِّ، ولم يقولوا في مفرده: أُحْدُوثة النبيِّ. قال سَعْدُ (٣) بنُ مالِكٍ: يَا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ الَّتِي ... وَضَعَتْ أَرَاهِطَ فَاسْتَرَاحُوا (٤) وذكر أبو عَلِيٍّ (٥) "أرَاهِط" الذي هو العصابة دون العشرة (٦) لم يُجمع إلا على: أَرَاهِط (٧)، أما: أَرْهُط فإنما هو جمعٌ للرَّهْط اسمًا للأَدِيم تَلْبَسُه الحائض، يكون قَدْرُه ما

стр. 1462

بين السُّرَّة إلى الركبة (١). وغيرُ س (٢) حكى في الرَّهْط الذي هو العصابة أنهم جَمَعُوه على: أَرْهُط، وجمعوا: أَرْهُط على: أَرَاهِط، كما جمعوا: الكَلْب على: الأَكْلُب، ثم جمعوا: الأَكْلُب على: أَكَالِب (٣). * ممَّا خرج عن القياس في الجمع: سَوَاسِية، في جمع: سَوَاء، فهذا كـ: باطِل وأَبَاطِيل، وحَدِيث وأَحَادِيث، وذَكَر ومَذَاكِير، فهذه كأنَّ مفردها: سَوْسَاة، وإِبْطال، ومِذْكار، وإِحْداث، ووزن سَوَاسِية: "فَعَالِلة"، ومفردِها المقدَّر: "فَعْلَلة"، كـ: شَوْشَاة (٤)، ومَوْمَاة (٥)، لا: "فَعْلاة". و [لا] (٦) يكون سَوَاسِية "فَعَالِية"؛ لأن باب "سَلِس" قليل، ولا يكون سَوَاسِية "فَوَاعِلة"؛ لأن باب "كَوْكَب" و"دَدَن" (٧) أقلُّ من باب "سَلِس"، ولا: "فَعَافِلة"، وسَوْسَاة "فَعْفَلة"؛ لأن الفاء لم تتكرَّر وحدَها، وإنما تتكرَّر مع العين، كـ: مَرْمَريس، وإذا بطل كونُها "فَعَالِية" و"فَوَاعِلة" و"فَعَافِلة" تعيَّن "فَعَالِلة"، ويؤيِّد ذلك: أنهم قالوا فيها: سَوَاسِوة أيضًا، فهذا يدل على أن سَوْسَاة "فَعْلَلة": سَوْسَوة، مثل: مَرْمَرة (٨). * في "الكَشَّاف" (٩): وقرأ الحَسَن (١٠): ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عُشَيًّا﴾ (١١) على تصغير

стр. 1463

"عَشِيٍّ"، يقال: لقيته عَشِيًّا وعُشَيَّانًا، وأَصِيلًا وأُصَيْلانًا، ورواه ابنُ جِنِّي (١): عُشًى، بضم العين والقصر، وقال: عُشُوا من البُكاء (٢). لتلو يا التصغيرِ مِن قبلِ علم ... تأنيثٍ او مدَّتهِ الفتحُ انحتم (خ ١) * قولُه: «أو مَدَّتِه»: يَحتمل أن يريد: المدَّةَ التي هي تأنيثٌ، أو: المنسوبةَ للتأنيث، وهي التي قبل الهمزة في: حَمْراء ... (٣) العبارة، لا يقال: مرادُه: ألفُ التأنيث بينهما، أي: الدالة على التأنيث؛ لأن "حَمْراء" لا يقال: فيه مدةٌ دالَّةٌ على التأنيث في الأصح (٤). كذاك ما مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَق ... أو مَدَّ سكرانَ وما به التحق (خ ١) * [«ما مَدَّةَ "أَفْعالٍ" سَبَق»]: كقول أبي الطَّيِّب: لَا يَحْرِمُ البُعْدُ أَهْلَ البُعْدِ نَائِلَهُ ... وَغَيْرُ عَاجِزَةٍ عَنْهُ الأُطَيْفَالُ (٥) (٦) * [«"سَكْرانَ" وما به الْتَحَق»]: هذا إذا لم يُقَل في تكسيره: "فَعَالِين"، كـ: زَعْفَران، وسَعْدان (٧)، وسَكْران، فإن قيل فلا بدَّ من أن تجعله على "فُعَيْعِيل"، كـ: سِرْحان، وسُلْطان، ووَرَشان (٨)، وكَرَوان (٩)، تقول: سُرَيْحِين، وسُلَيْطِين، ووُرَيْشِين، وكُرَيِّين، والأصل: كُرَيْوِين، ثم أُعلَّ إعلالَ "سَيِّد"، ولا يجوز أن تأتي به على الأصل، كما قلت

стр. 1464

في: أَسْوَد: أُسَيْوِد؛ لأجل أن هذه لامٌ، فالأمر على ما ذكره النحاة في: عُرْوة، حيث تقول: عُرَيَّة، ولا يجوز: عُرَيْوة. فإن قلت: فقد قالوا في: ظَرِبان: ظُرَيْبان، ولم يقولوا إلا: ظَرَابيّ. قلت: المقصود أنهم لم يقولوا: ظَرَابِين، بل كسَّروه تكسيرَ "فَعْلاء"، كـ: صَحْراء وصَحَارِيّ، وإذا كان كذلك عرفت أن تقدير إجرائه مُجرى ألفي التأنيث ثابتٌ فيه؛ لأن العلَّة في عدم القلب في التصغير حَمْلُه على ألفي التأنيث، واعتُبر ذلك بتكسيره، فلأجل هذا لا تقول فيه: ظُرَيْبِين، كما لم تقل: سُكَيْرِين. وعلى هذا ينبغي أن يُهذَّب هذا الفصلُ، فيقال: تُقدَّر الألف والنون زائدتين إذا لم يُكسَّر ما هما فيه على "فَعَالِين"، وذلك أعمُّ من أن يكسَّر على "فَعَالِل" أو "فَعَاليّ" أو غيرِ ذلك. قال أبو عَلِيٍّ في "الإيضاح" (١): وإذا جاء شيء على مثال: سِرْحان، ولم يُسمع تكسيره حقَّرته تحقيرَ: سَكْران. انتهى. قلت (٢): وذلك لأن "فُعَيْلِين" تابع لـ"فَعَالِين"، فإذا لم يثبُت لك التكسير جَرَيت على الظاهر (٣)، وهو أن يكون الألف والنون بمنزلة ألفي التأنيث، وحَمْلُ التصغير على التكسير في ذا حَسَنٌ؛ لِمَا ذكروا من أن التكسير أقوى في المعنى، وأشدُّ تغييرًا، والأقوى يكون متبوعًا أبدًا لا تابعًا. وتقول في: عُثْمان، ومَرْجان، وشَعْبان: "فُعَيْلان"؛ لأنه لا يقال فيها: "فَعَالِين"، ورُمَّان يجب أن تقول فيه على قول صاحب "الكِتَاب" (٤) رحمه الله تعالى: رُمَيْمان؛ لأنه عنده "فُعْلان"، ولم يكسَّر على "فَعَالِين"، فهو كـ: مَرْجان، وعلى قول أبي الحَسَن (٥)

стр. 1465

رحمه الله تقلب الألف؛ لأن النون عنده أصلٌ، كميم: قُلَّام (١)، والنون الأصلية لا تُشْبِهُ مع الألف ألفي التأنيث؛ أَلَا ترى أن: حَسَّانًا لَمَّا أخذته من: الحُسْن؛ لم تمنع صرفَه؟ وقد علمت أن حجَّة الأول: غَلَبةُ الزيادة على هذا النحو، وحجَّة الثاني: غَلَبةُ "فُعَّال" على النبات، كـ: حُمَّاض (٢)، وقُلَّام، وكُرَّاث، وسُمَّاق (٣). ع: عند ص (٤) أن: ضرابي (٥) "فَعَاليّ"، وأصلُه: ضرابين (٦)، فجواب عبدِالقاهِر (٧) وغيرِه غيرُ مستقيم (٨). (خ ٢) * [«ما مَدَّةَ "أَفْعالٍ" سَبَق»]: كقولك في: أَجْمال: أُجَيْمَال، وفي: أَقْوام: أُقَيَّام، وما أَحْسَنَ قولَ ابنِ (٩) فارِضٍ:

стр. 1466

لَهَا بِأُعَيْشَابِ الحِجَازِ تَحَرُّشٌ ... بِهَا عَنْ أُصَيْحَابِي خُصِصْتُ بِسَكْرَتِي (١) (٢) وألفُ التأنيث حيثُ مُدا ... وتاؤُه مُنفَصِلين عُدّا (خ ١) * قولُه: «حيثُ مُدَّا»: مثالُه: عُوَيْشِيراء (٣)، فهذا "فُعَيْعِيلال"، بزيادة لامٍ قبلَها ألفٌ، وهما في نيَّة السقوط، ولا يُمثَّل بنحو: حُمَيْراء؛ لأنه "فُعَيْعِيل" (٤) (٥). * قولُه: «وتاؤُه»: مثالُه: سُفَيْرِجة (٦)، حُذفت اللام دون التاء، مع أنه بها "فُعَيْعِلل"؛ لأنها في نية السقوط، ولا يُمثَّل بنحو: نُعَيْمة؛ لأنها "فُعَيْعِل"، بل بهذا أو بنحو: دُحَيْرِجة، وكذا (٧) الصنعُ في الباقي، وهذا إنما نَشَأ (٨) من عدم تحريرهم ... (٩) التصغير، فلهذا ... (١٠) إلى استيفاء هذه الأمور (١١).

стр. 1467

* [«مُنْفَصلَيْنِ عُدَّا»]: أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (١): يدل على أن التاء في تقدير الانفصال: أن ألف الإلحاق لا تكون إلا آخِرًا، وقد جاءت قبل التاء، فأما إن استُدلَّ على عكس ذلك بـ: عَرْقُوة، فقد أجاب النحاة عن ذلك بأنه بُني على التاء. ع: والقياس في التصغير: عُرَيْقِية ... (٢) (٣). كذا المزيدُ آخِرًا للنسب ... وعجزُ المضافِ والمركب وهكذا زِيَادتا فعلان ... من بعد أربعٍ كزعفران وقَدِّرِ انفصالَ ما دل على ... تثنية أَو جَمعَ تصحيح جَلَا وألفُ التأنيث ذُو القصر متى ... زادَ عَلَى أربعةٍ لن يثبتا (خ ١) * قولُه: «وألفُ التأنيث»: إنما قيَّده بالتأنيث؛ لأن الإلحاق والمنقلبةَ عن أصلٍ يُحذفان إذا جاوزا أربعةً، نحو: حَبَرْكا (٤)، ومُرَيْعٍ في مُرْعَوا (٥)، والأصل: مُرَيْعي، وتقول في: مُرَاما (٦): مُرَيمٍ، والأصل: مُرَيْمي، لكنك حذفت ألف "مَفَاعِل"، وأعدتَّ الألفَ الأخيرة المنقلبة عن الأصل ياءً؛ لانكسار ما قبلها، ولم تحذفها؛ لأنها رابعة لا خامسة (٧). * [«لن يَثْبُتا»]: فتقول في: قَرْقَرى (٨): قُرَيْقِر، وقولُهم: قُرَيْقِرة تصغيرُ: قَرْقَرة، لا:

стр. 1468

قَرْقَرى؛ لأن التاء إنما تُلحَق في الثلاثي كما سيُذكَر (١)، وتقول في: حَبَرْكَى: حُبَيْرِك، فتحذف؛ لأن الألف للإلحاق بـ: سَفَرْجَل، والملحَقُ بوزن الأصليِّ، وتقول في: حَوْلَايا (٢): حُوَيْل، فتحذف ألف التأنيث؛ لأنها سادسة، فهي أحقُّ بالحذف من ألف: قَرْقَرى، والياءُ تصير حرفَ الإعراب، وينكسر ما قبلها، ويلزمه السكون، ويدخل عليه التنوين، كـ: قاضٍ، وغازٍ (٣). وعند تصغير حُبَارى خَيّرِ ... بين الحُبَيْرَى فادرِ والحبيِّر (خ ١) * موضعُ هذا آخرُ الصفحة (٤) تراها في "التَّصْغير" (٥): وجدتُّ بخط بعض الفضلاء على حاشية "شرح ... (٦) ": قال الشيخُ بَهَاءُ الدِّينِ بنُ النَّحَّاس (٧): قال الشيخُ جمالُ الدِّينِ (٨): لَمَّا سافرتُ إلى ... (٩) كان مِن جُملة مَنْ اجتمعت (١٠) ... (١١) من الفضلاء: الحِلِّي (١٢)، فقلتُ له: القاعدةُ أنه إذا دار (١٣) الأمرُ

стр. 1469

بين حذفِ أحدِ الزائدين حَذَفْنا أَوَّلَهما ... (١)، فكان مقتضاه في: حبارا (٢) أن نحذف المدَّةَ دون ألف التأنيث (٣) قولًا واحدًا، ولكنهم خيَّروا في ذلك، فقال: أجاب عنه ابنُ بَرْهان في (٤) "شرح اللُمَع" (٥)، فقال: إن الألف بتطرُّفها ضَعُفت، فعادَلَت (٦) المدَّةَ، فلذلك خيَّروا. قال الشيخُ بَهَاءُ الدِّينِ: والسؤالُ قويٌّ. ع: وجهُ قوَّته: أن النحاة أطلقوا، ولم يقولوا: إلا أن يكون ثانيهما متطرفًا، فهو وارد عليهم. والظاهر أن (٧) جَمَالَ الدِّينِ المحكيَّ عنه: ابنُ عَمْرُون (٨). * مثلُ «حُبَارى»: حَبَنْطى: أنت مخيَّر بين حذف النون أو الألف، فتقول: حُبَيْنِط، أو: حُبَيْطِيك (٩). (خ ٢) * سأل أبو الحَسَن (١٠) أعرابيًّا: كيف تُصغِّر: حُبَارى؟ فقال: حُبْرُور؛ وذلك لأنه

стр. 1470

فَرْخُ الحُبَارى (١)، وسأل أبو الفَتْح (٢) أعرابيَّا: كيف [تُصغِّر] (٣) دَمَكْمَكًا؟ (٤) فقال: شُخَيْت (٥) (٦). واردد لأصل ثانيا لينًا قُلِب ... فقيمةً صَيّر قُويمةً تصِب (خ ١) * ع: فإن قلت: هلَّا فعلوا ذلك في: آدَمَ، فقالوا: أُأَيْدِم، فرجعوا بالألف إلى أصلها؛ لأن التصغير يَرُدُّ الأشياء إلى أصولها؟ قلت: لو فعلوا ذلك كان نقضًا للغَرَض الذي أوجب عليهم قلبَ الهمزة ألفًا، وهو اجتماعها مع مثلها، وهم قد أوجبوا على أنفسهم تركَ ذلك، فكيف يفرُّون منه ثم يصيرون إليه مع زيادة الثقل، وهو انضمام الأول، ووجودُ ياءٍ بعد الثانية؟ فلذلك نزَّلوها منزلةَ الزائدة أيًّا كانت عندهم، لا حَظَّ لها في التحرك؛ لأنها مبدلة من ساكن، فلذلك قالوا في التصغير: أُوَيْدِم، وفي التكسير: أَوَادِم، كما يقولون: ضُوَيْرِب، وضَوَارِب. فإن قلت: هلَّا خفَّفوها لعِلْمهم أنها تتحرَّك؛ لأنها ثاني حرفٍ في المصغَّر، فحينئذٍ يجوز لهم تسهيلُها بينَ بينَ، فلا يحصل نقضٌ (٧)، تقول في: سَأَل: سَاَل؟ قلت: المخفَّفة بالتسهيل عندهم بزِنَة المحقَّقة، فلذلك (٨) لم يخفِّفوها بالتسهيل. فإن قلت: فهل حرَّكوها ثم قلبوها واوًا، أو قلبوها واوًا محرَّكةً؟ قلت: الجواب بالثاني؛ لأن الأول كثير العمل لغير فائدة، والثاني أشبهُ بالنظائر؛

стр. 1471

لأن الأَلِفات في الجملة تقع في هذا الباب، فتبدلُ واوًا، بخلاف الهمزات، وأيضًا فإنك لا تقدر على أن تقول ذلك في: أَوَادِم، وأَوَاخِر. وقد ظَهَر من ... (١) كلِّه بطلانُ قولِ مَنْ يحتجُّ على أن ... (٢) "فاعَل" بقولهم: أُوَيْدِم (٣). (خ ٢) * قال في ش ع (٤): تقول (٥) س (٦) في تصغير: مُتَّعِد، وجَمْعِه: مُتَيْعِد، ومَتَاعِد، والجَرْميُّ (٧): مُوَيْعِد، ومَوَاعِد (٨). وشذَّ في عيدٍ عُيَيْدٌ وحُتِمْ ... للجمعِ مِن ذا ما لِتَصْغِير عُلِم (خ ١) * قالوا: مِيسَم الحديد، ومَوَاسِم الحديد، على الأصل، و: مَيَاسِم، جمعوه على اللفظ؛ فرقًا بينه وبين: مَوَاسِم العرب، وهي أسواقها، ذكره ابنُ قُتَيْبة في "المُشْكِل" (٩)؛ فهذا جاؤوا فيه بالوجهين، وقياسُ التصغير: مُيَيْسِم، ومُوَيْسِم (١٠). (خ ٢)

стр. 1472

* يُوافِقُ ما حُكي عن الجُرْجانيِّ (١) أن العرب لا تنقُضُ أصولَها لأجل اللبس الذي يعرِض: أن تقول: عُوَيْد، وضُعِّف قولُه: بأن العرب صغَّرت: أَعْلامًا جمعَ: عَلَم على: أُعَيْلام؛ لئلا يلتبس تصغير (٢): إِعْلام مصدر: أَعْلَمَ، وفي هذا التضعيف نظرٌ (٣). والألفُ الثاني المزيدُ يُجْعَلُ ... واوًا كذا ما الأصلُ فيه يُجْهل وكَمِّلِ المنقوصَ في التصغير ما ... لم يَحْوِ غيرَ التاءِ ثالِثًا كما (خ ١) * ع: إذا كان الاسم لا تَفِي أصولُه بأقلِّ أبنية التصغير التي هي "فُعَيْل" فذلك على قسمين: أحدهما: أن يكون حرفين. والثاني: أن يكون ثلاثةً. والأول قسمان؛ لأن ... (٤) كونه على حرفين إما أن يكون في الأصل والحال، كـ: هَلْ، وبَلْ مسمًّى بهما، أو في الحالِ دون الأصل، كـ: يَدٍ، ودَمٍ. والثاني ثلاثة أقسام؛ لأنه إما ثالثُه (٥) هاءٌ، كـ: سَنة، أو تاءٌ، كـ: أُخْت، أو أوَّلُه همزةُ وصلٍ، كـ: اسم. / ففي جميع ذلك يردُّ المحذوف، إلا أن الأول يُجتلب له حرفُ علَّة، أو لامٌ مماثلةٌ لآخره، فيقال في: هَلْ: هُلَيّ، أو: هُلَيْل. والراجحُ عندي إذا اجتُلب حرفُ علة أن يقدر ياءً لا واوًا؛ لأنه يلزم قَلْبُها ياءً؛ لاجتماعها مع ياء التصغير قبلَها ساكنةً، فيؤدي إلى كثرة العمل من غير حاجة إليه،

стр. 1473

هذا وإن كان الحمل على ما لامُه واوٌ أقوى؛ لكثرته؛ ولأنه أقيسُ في باب الحذف؛ لثِقَله؛ ولأنه (١) مختلف الحال فيما ذكرنا في المحذوف منه، بل (٢) كون المحذوفِ فاءً أو عينًا أو لامًا، فـ: "كُلُ" (٣) اسمًا، وعِدَة، وسَهٍ، ومُذْ، بمنزلة: يَدٍ، ودَمٍ. وإذا كانت الكلمة ذاتَ حذفٍ لا يُخِلُّ عدمُ رجوعه ببِنْية التصغير لم يضرَّ، نحو: يَضَع عَلَمًا، وهَارٍ (٤). إذا عرفت هذا فنقول: قولُه: «وكَمِّلِ المنقوصَ» إنما يتبادر الذهنُ منه إلى محذوف اللام؛ لأنه عُرْفُ التصريفيين في المنقوص، فكأنَّ (٥) الصواب: وكَمِّلِ الناقصَ، أي: الناقصَ أحدُ أصوله تحقيقًا أو ... (٦)، وذلك -أعني: التقديرَ- كـ: هَلْ، وبَلْ إذا (٧) سمِّي به دخل في حيِّز باب الأسماء ... (٨) عليه قياسها (٩). * [«وكَمِّلِ المنقوصَ»]: نحو: يَدٍ، وغَدٍ؛ لئلا تقع ياء التصغير متطرفةً، فيلزمَ تحرُّكها، وهي جارية عندهم مَجرى ما لا يتحرك، وهو ألف التكسير؛ أَلَا ترى أن مَنْ قال: الخَبُ (١٠)، بالنقل، إذا قال: الخُبَيْئُ لا ينقل، إنما يقلب الهمزة ياءً، ويدغم فيها ياءَ التصغير؛ لأن ذلك لا يخرجها عن سكونها، بل يحقِّق لزومَها السكونَ، فيقول: الخُبَيّ، كما يفعل في: الحُطَيْئة، ومَقْرُوءة، ونحوِهما ممَّا فيه حرفُ مدٍّ لا يتحرك، كما أدغموها

стр. 1474

في (١) لام الفعل، قالوا: يا بُنَيِّ (٢). * [«وكَمِّلِ المنقوصَ»]: الضابطُ الجيِّدُ: إذا نقص من الاسم أصلٌ تحقيقًا أو تقديرًا نقصًا يُخِلُّ بأدنى أبنية التصغير وجب رَدُّه، فهذا حَسَن، ولا يَحتاج لقوله: «ما لم يَحْوِ غيرَ التاء». وإن شئت قلت: فإن (٣) حُذف من الاسم أصلٌ؛ فإن بَقِي بعد الحذف أصلان فقط لزم الرد، أو أكثرُ؛ لم يلزم الرد، فقولنا: «أصلان فقط» أعمُّ من أن تكون الكلمة حينئذٍ ثنائيةً، نحو: يَدٍ، ودَمٍ، أو ثلاثيةً ثالثُها هاءٌ أو تاءٌ، أو أوَّلُها همزة (٤). * [«ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»]: كـ: مَيْت، وناس، وهَارٍ (٥). * [«ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»]: يَرِد عليه: اسم، وبابُه؛ فإنه يحوي غيرَ التاء ثالثًا، ويُردُّ محذوفه (٦). * قولُه: «ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»: يَرِد عليه: بابُ: اسمٍ، وابنٍ؛ فإنه يحوي غيرَ التاء ثالثًا، ومع هذا يُردُّ محذوفه وجوبًا. فإن قيل: الأول زائد (٧) لا اعتدادَ به. قلنا: فكيف استَثنى التاء؟ يَرِد عليه: بابُ: سَنَة أيضًا؛ لأن الهاء غير التاء (٨). (خ ٢)

стр. 1475

* قولُه: «ما لم يَحْوِ»: خلافًا ليُونُسَ (١)، فكان يقول في: هارٍ: هُوَيْئِر، وفي: يَضَع: يُوَيْضِع، وفي: بَالَة، من قوله: بَالَيْتُ به بَالَةً (٢): بُوَيْلِية. تنبيهٌ: المازِنيُّ (٣) رحمه الله تعالى يوافق يُونُسَ في الردِّ، ويوافق س (٤) في نحو: قاضٍ اسم امرأة، ينوِّن. ولو سمَّيت بـ: يَرَى، قال يُونُسُ (٥): يُرَيْئِي، بغير تنوينٍ وبالهمز، وس (٦): يُرَيَّ، بلا همزٍ وبلا تنوينٍ؛ لأنه صار كـ: أخي (٧) تصغيرِ: أَحْوى، وقياسُ قولِ عِيسى بنِ عُمَرَ (٨): يريَّ (٩)، بالصرف، كما قال في: أخيّ (١٠)، فكلٌّ منهم على مذهبه. ويتركَّب لأبي عُثْمانَ مذهبٌ ثالثٌ، وهو: يُرَيْئٍ (١١)، بالهمز والتنوين معًا، فلو خفَّفت الهمزة، فقلت: يُرَيِّي لم تحذف الأخيرةَ، وإن انكسر ما قبلها وهي ثالثة؛ لأن الوسطى همزةٌ في التقدير، ولو ردَّ عِيسَى كما ردَّ يُونُسُ لَلَزِمه منعُ الصرف في النصب؛ لتمام الفعل، وأَنْ يصرفَ رفعًا وجرًّا على مذهب س؛ حملًا على: جَوَارٍ. من "الخَصَائِص" (١٢) (١٣).
следующие страницы →