← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

لأن الأَلِفات في الجملة تقع في هذا الباب، فتبدلُ واوًا، بخلاف الهمزات، وأيضًا فإنك لا تقدر على أن تقول ذلك في: أَوَادِم، وأَوَاخِر. وقد ظَهَر من ... (١) كلِّه بطلانُ قولِ مَنْ يحتجُّ على أن ... (٢) "فاعَل" بقولهم: أُوَيْدِم (٣). (خ ٢) * قال في ش ع (٤): تقول (٥) س (٦) في تصغير: مُتَّعِد، وجَمْعِه: مُتَيْعِد، ومَتَاعِد، والجَرْميُّ (٧): مُوَيْعِد، ومَوَاعِد (٨). وشذَّ في عيدٍ عُيَيْدٌ وحُتِمْ ... للجمعِ مِن ذا ما لِتَصْغِير عُلِم (خ ١) * قالوا: مِيسَم الحديد، ومَوَاسِم الحديد، على الأصل، و: مَيَاسِم، جمعوه على اللفظ؛ فرقًا بينه وبين: مَوَاسِم العرب، وهي أسواقها، ذكره ابنُ قُتَيْبة في "المُشْكِل" (٩)؛ فهذا جاؤوا فيه بالوجهين، وقياسُ التصغير: مُيَيْسِم، ومُوَيْسِم (١٠). (خ ٢)

стр. 1472

* يُوافِقُ ما حُكي عن الجُرْجانيِّ (١) أن العرب لا تنقُضُ أصولَها لأجل اللبس الذي يعرِض: أن تقول: عُوَيْد، وضُعِّف قولُه: بأن العرب صغَّرت: أَعْلامًا جمعَ: عَلَم على: أُعَيْلام؛ لئلا يلتبس تصغير (٢): إِعْلام مصدر: أَعْلَمَ، وفي هذا التضعيف نظرٌ (٣). والألفُ الثاني المزيدُ يُجْعَلُ ... واوًا كذا ما الأصلُ فيه يُجْهل وكَمِّلِ المنقوصَ في التصغير ما ... لم يَحْوِ غيرَ التاءِ ثالِثًا كما (خ ١) * ع: إذا كان الاسم لا تَفِي أصولُه بأقلِّ أبنية التصغير التي هي "فُعَيْل" فذلك على قسمين: أحدهما: أن يكون حرفين. والثاني: أن يكون ثلاثةً. والأول قسمان؛ لأن ... (٤) كونه على حرفين إما أن يكون في الأصل والحال، كـ: هَلْ، وبَلْ مسمًّى بهما، أو في الحالِ دون الأصل، كـ: يَدٍ، ودَمٍ. والثاني ثلاثة أقسام؛ لأنه إما ثالثُه (٥) هاءٌ، كـ: سَنة، أو تاءٌ، كـ: أُخْت، أو أوَّلُه همزةُ وصلٍ، كـ: اسم. / ففي جميع ذلك يردُّ المحذوف، إلا أن الأول يُجتلب له حرفُ علَّة، أو لامٌ مماثلةٌ لآخره، فيقال في: هَلْ: هُلَيّ، أو: هُلَيْل. والراجحُ عندي إذا اجتُلب حرفُ علة أن يقدر ياءً لا واوًا؛ لأنه يلزم قَلْبُها ياءً؛ لاجتماعها مع ياء التصغير قبلَها ساكنةً، فيؤدي إلى كثرة العمل من غير حاجة إليه،

стр. 1473

هذا وإن كان الحمل على ما لامُه واوٌ أقوى؛ لكثرته؛ ولأنه أقيسُ في باب الحذف؛ لثِقَله؛ ولأنه (١) مختلف الحال فيما ذكرنا في المحذوف منه، بل (٢) كون المحذوفِ فاءً أو عينًا أو لامًا، فـ: "كُلُ" (٣) اسمًا، وعِدَة، وسَهٍ، ومُذْ، بمنزلة: يَدٍ، ودَمٍ. وإذا كانت الكلمة ذاتَ حذفٍ لا يُخِلُّ عدمُ رجوعه ببِنْية التصغير لم يضرَّ، نحو: يَضَع عَلَمًا، وهَارٍ (٤). إذا عرفت هذا فنقول: قولُه: «وكَمِّلِ المنقوصَ» إنما يتبادر الذهنُ منه إلى محذوف اللام؛ لأنه عُرْفُ التصريفيين في المنقوص، فكأنَّ (٥) الصواب: وكَمِّلِ الناقصَ، أي: الناقصَ أحدُ أصوله تحقيقًا أو ... (٦)، وذلك -أعني: التقديرَ- كـ: هَلْ، وبَلْ إذا (٧) سمِّي به دخل في حيِّز باب الأسماء ... (٨) عليه قياسها (٩). * [«وكَمِّلِ المنقوصَ»]: نحو: يَدٍ، وغَدٍ؛ لئلا تقع ياء التصغير متطرفةً، فيلزمَ تحرُّكها، وهي جارية عندهم مَجرى ما لا يتحرك، وهو ألف التكسير؛ أَلَا ترى أن مَنْ قال: الخَبُ (١٠)، بالنقل، إذا قال: الخُبَيْئُ لا ينقل، إنما يقلب الهمزة ياءً، ويدغم فيها ياءَ التصغير؛ لأن ذلك لا يخرجها عن سكونها، بل يحقِّق لزومَها السكونَ، فيقول: الخُبَيّ، كما يفعل في: الحُطَيْئة، ومَقْرُوءة، ونحوِهما ممَّا فيه حرفُ مدٍّ لا يتحرك، كما أدغموها

стр. 1474

في (١) لام الفعل، قالوا: يا بُنَيِّ (٢). * [«وكَمِّلِ المنقوصَ»]: الضابطُ الجيِّدُ: إذا نقص من الاسم أصلٌ تحقيقًا أو تقديرًا نقصًا يُخِلُّ بأدنى أبنية التصغير وجب رَدُّه، فهذا حَسَن، ولا يَحتاج لقوله: «ما لم يَحْوِ غيرَ التاء». وإن شئت قلت: فإن (٣) حُذف من الاسم أصلٌ؛ فإن بَقِي بعد الحذف أصلان فقط لزم الرد، أو أكثرُ؛ لم يلزم الرد، فقولنا: «أصلان فقط» أعمُّ من أن تكون الكلمة حينئذٍ ثنائيةً، نحو: يَدٍ، ودَمٍ، أو ثلاثيةً ثالثُها هاءٌ أو تاءٌ، أو أوَّلُها همزة (٤). * [«ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»]: كـ: مَيْت، وناس، وهَارٍ (٥). * [«ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»]: يَرِد عليه: اسم، وبابُه؛ فإنه يحوي غيرَ التاء ثالثًا، ويُردُّ محذوفه (٦). * قولُه: «ما لم يَحْوِ غيرَ التاء»: يَرِد عليه: بابُ: اسمٍ، وابنٍ؛ فإنه يحوي غيرَ التاء ثالثًا، ومع هذا يُردُّ محذوفه وجوبًا. فإن قيل: الأول زائد (٧) لا اعتدادَ به. قلنا: فكيف استَثنى التاء؟ يَرِد عليه: بابُ: سَنَة أيضًا؛ لأن الهاء غير التاء (٨). (خ ٢)

стр. 1475

* قولُه: «ما لم يَحْوِ»: خلافًا ليُونُسَ (١)، فكان يقول في: هارٍ: هُوَيْئِر، وفي: يَضَع: يُوَيْضِع، وفي: بَالَة، من قوله: بَالَيْتُ به بَالَةً (٢): بُوَيْلِية. تنبيهٌ: المازِنيُّ (٣) رحمه الله تعالى يوافق يُونُسَ في الردِّ، ويوافق س (٤) في نحو: قاضٍ اسم امرأة، ينوِّن. ولو سمَّيت بـ: يَرَى، قال يُونُسُ (٥): يُرَيْئِي، بغير تنوينٍ وبالهمز، وس (٦): يُرَيَّ، بلا همزٍ وبلا تنوينٍ؛ لأنه صار كـ: أخي (٧) تصغيرِ: أَحْوى، وقياسُ قولِ عِيسى بنِ عُمَرَ (٨): يريَّ (٩)، بالصرف، كما قال في: أخيّ (١٠)، فكلٌّ منهم على مذهبه. ويتركَّب لأبي عُثْمانَ مذهبٌ ثالثٌ، وهو: يُرَيْئٍ (١١)، بالهمز والتنوين معًا، فلو خفَّفت الهمزة، فقلت: يُرَيِّي لم تحذف الأخيرةَ، وإن انكسر ما قبلها وهي ثالثة؛ لأن الوسطى همزةٌ في التقدير، ولو ردَّ عِيسَى كما ردَّ يُونُسُ لَلَزِمه منعُ الصرف في النصب؛ لتمام الفعل، وأَنْ يصرفَ رفعًا وجرًّا على مذهب س؛ حملًا على: جَوَارٍ. من "الخَصَائِص" (١٢) (١٣).

стр. 1476

* ش ع (١): سُمع في: هارٍ: هُوَيْئِر، وهو شاذ لا يقاس عليه، وأجاز أبو عَمْرٍ (٢) أن يقال في: مُرٍ: مُرَيْئِي؛ قياسًا على: هُوَيئِر (٣). ومن يُصَغِّرُ المُرَخّمَ اكتَفَى ... بالأَصْل كالعُطَيف يَعنِي المَعْطِفَا (٤) واخْتِمْ بتا التأنيثِ ما صَغَّرتَ من ... مُؤَنَّثٍ عارٍ ثلاثيٍ كسِن (خ ٢) * قولُه: «ثُلاثيٍّ»: في ش ع (٥): أو رباعي بمدةٍ قبل آخره إن كان آخره معتلًّا، كـ: سماء وسُمَيَّة، والأصلُ: سُمَيِّيَة، بثلاث ياءاتٍ: الأولى التي للتصغير، والثانية المبدلة من الألف، والثالثة لام الكلمة، فحُذفت الثالثة؛ لأنها ثانيةُ ياءَيْن وَلِيَتْ ياءَ التصغير، فبقي اللفظ على أربعة أحرف بياء التصغير، كما يكون لفظ الثلاثي المجرد، فجرى مَجراه في إلحاق الهاء، ويُشترط أيضًا أن لا يكون وصفًا، فنحو: نَصَف (٦)، وخَوْد (٧) لا تلحقه التاء (٨). ما لم يكن بالتا يُرَى ذا لَبْسِ ... كشجرٍ وبَقَر وخَمْس وشَذَّ تركٌ دون لبس وندر ... لَحاقُ يا (٩) فيما ثُلاثيًا كَثَر (خ ١)

стр. 1477

* [«وشَذَّ تَرْكٌ»]: مِنْ "إيضاح" (١) أبي عَلِيٍّ الفارِسي: الضُّحى، والحَرْب، والقَوْس، والعُرْس، والفَرَس، والذَّوْد (٢)، والعَرَب؛ مؤنثة، ولا تَلحق الهاءُ تحقيرَهن، دليلُ تأنيثِهن: وَحَرْبٍ عَوَانٍ بِهَا نَاخِسٌ (٣) وقالوا: العَرَبُ العاربة، وقال (٤): سُرُحِ اليَدَيْنِ إِذَا تَرَفَّعَتِ الضُّحَى (٥) ومِنْ تصغير "العَرَب": وَمَكْنُ الضِّبَابِ طَعَامُ العُرَيْب ... وَلَا تَشْتَهِيهُ نُفُوسُ العَجَمْ (٦) (٧) (خ ٢) * [«وشَذَّ تَرْكٌ»]: نحو: ناب، وقَوْس، وعُرْس، وحَرْب، وعَرَب، وذَوْد، دِرْع، فَرَس، ضُحى. جُمِعت في بيتٍ:

стр. 1478

ذَوْدٌ وَقَوْسٌ وَحَرْبٌ دِرْعُهَا فَرَسٌ ... نَابٌ كَذَا نَصَفٌ عُرْسٌ ضُحًى عَرَبُ (١) (٢) وفي: القِدْر وجهان، والأجودُ: قُدَيْر. وصَغَّروا شُذُوذًا الَّذِي الَّتِي ... وذا معَ الفُروعِ منها تَا وتي

стр. 1479

النسب (خ ١) * هذا الباب يُخرِج الاسمَ من الجمود إلى الاشتقاق، وتَحَمُّلِ الضمير، ورفعِ الظاهر (١). * ع: هذا بابٌ يكثر فيه التجوُّزُ، وذلك أنهم إذا نسبوا إلى شيء غيَّروا لفظه ومعناه، أما لفظه فواضح، وأما معناه فلأنه يصير صفةً بعد الجمود في نحو: دِمَشْقيّ، فلما كان ذلك مَبْدَأَ أمرِه -أَنْ بَنَوه على التجوُّز- توسَّعوا فيه توسُّعًا كثيرًا (٢). ياءً كيا الكُرسي زادوا للنسب ... وكلما (٣) تليه كسره وجَب (خ ١) * "ثَمَان" المعروفُ فيه الصرف؛ لأن ألفه عوض من إحدى يائي النسب. الجَوْهَريُّ (٤): هو في الأصل منسوب إلى الثُمْن؛ لأنه الجزء الذي صَيَّر السبعةَ ثمانيةً، فهو كالمنسوب إليه (٥). (خ ٢) * اعلمْ أن كل [اسم] (٦) نسبت إليه فلا بدَّ فيه من ثلاث تغييرات لفظية، وتغييرَيْن معنويَّيْن، واللفظيةُ: زيادة الياء المشددة، وكسرُ الآخِر، وانتقالُ الإعراب إلى الياء، والمعنويةُ: أنه ينتقل إلى مسمًّى آخَر، وأنه يصير صفةً بعد الجمود، ومِنْ ثَمَّ يَرفع المضمرَ والظاهرَ، ويُجمع جمعَ المذكر السالم، أو تلحقُه التاء إذا أردتَّ به المؤنث (٧).

стр. 1480

* [«ياءً كيا: الكُرْسِيّ»]: مشدَّدةً، لا يريد أكثرَ من ذلك؛ صونًا له عن التكرار إن حُمل على ذلك وعلى كسر ما قبلها. فإن قلت: لَمْ نُسلِّمْ كونَها مشددةً، بدليل: يَمَان. فالجواب واضح، وأما: يَمَانِيٌّ يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا ... وَيَنْفَخُ دَائِمًا لَهَبَ الشُّوَاظِ (١) [فضرورةٌ، كقوله:] (٢) ... ... ... مِنْ فَمَوَيْهِمَا (٣) وقوله (٤): يَا اللَهُمَّ (٥) ... وقوله (٦): يَا أُمَّتَا أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ (٧) (٨) * للياءين أحوال:

стр. 1481

إحداها -وهي الغالب-: الثبوت، نحو: كُوفيّ، وبصريّ. الثانية: حذف إحداهما، وتعويض الألف، نحو: يَمَان، وشَآم، وتها (١). الثالثة: حذفهما معًا، وبقاء السكون (٢)، كقوله: رأيت التَّيْمِيَّ تَيْمِ عَدِيٍّ (٣)؛ فإن البغداديين (٤) قالوا: المخفوض (٥) بدل من الياءين، والياء اسما (٦). قلنا: فلِمَ لا جُرَّا (٧) بالإضافة؟ وكيف يُرفع (٨) المضاف إليه؟ ولِمَ جامَعَا "أَلْ"؟ ولِمَ لا جرى آخِرُ الأول بمقتضى العوامل؟ قال الفارِسيُّ (٩): وإنما هذا من باب حذف المضاف، كقوله (١٠): رَحِمَ اللهُ أَعْظُمًا دَفَنُوهَا البيتَ (١١)، أو حُمل على المعنى؛ لأن "التَّيْمي" معناه: صاحب تَيْمٍ، فأَبدل مراعيًا هذا

стр. 1482

القصد، كما جاء: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ﴾ (١)؛ لَمَّا كان: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي (٢)﴾ (٣) في قوَّةِ: أرأيت كالذي. الصَّفَّارُ (٤): الباب فيما خرج عليه من الأمرين الشعر (٥)، و"تَيْمِ عَدِيّ" عندي قياس، والأَوْلى التخريج على أن ياء النسب حُذفت، وبقيت الكسرة، وهو مطرد في الجمع، كـ: الأَشْعَرِينَ، والأَعْجَمِينَ، والمَهَالِبة، والأَشَاعِثة (٦). ومثله مما حواه احذف وتَا ... تأنيثٍ او مَدَّتَه لا تُثْبِتَا (خ ١) * قولُه: «وتا تأنيثٍ»: نحو: مكّيّ، وبصريّ، وقالوا: نَهْشَل (٧) بنُ حَرِّيّ، منسوب للحَرَّة، وهو قول ابنِ دُرَيْدٍ (٨)، وهذا هو القائل: لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ ...

стр. 1483

البيتَ (١)، وقال أبو عُبَيدة (٢): كأنه منسوب إلى الحَرِّ (٣). ع: وهو بعيد (٤) (٥). * قال كاتبُه ﵀: هذا فَصْلٌ في الكلام على "كلتى" (٦)؛ لأن الحاجة إليها في كيفية النسب إليها تحتاج إلى كشفٍ وإيضاحٍ، فأقول: قال أبو عُمَرَ الجَرْميُّ (٧): إن التاء للتأنيث، ووافقه ابنُ قُتَيْبةَ، فقال في "أَدَب الكُتَّاب" (٨): إن علامات التأنيث كلَّها بعد كمال الاسم إلا في "كِلْتا"، وعندهما أنها "فِعْتَل"، ورُدَّ ذلك بأوجهٍ، منها: أنه ليس في الكلام "فِعْتَل"، ومنها: أن علامة التأنيث لا تكون حشوًا، ومنها: أن ما قبلَ التاء لا يكون ساكنًا إلا إن كان ألفًا، نحو: أَرْطاة، وسِعْلاة. وذهب الكوفيون (٩) إلى أن التاء للتأنيث، والألفَ للتثنية، نحو: أُخْتان، وبِنْتان،

стр. 1484

وزعموا أن واحدها: كِلْت، وأنشدوا: فِي كِلْتِ رِجْلَيْهَا سُلَامَى وَاحِدَه (١) واحتَجُّوا بإعرابها ... (٢) مع الضمير. وأما البصريون (٣) فيُرونها (٤) كلمةً مفردةً دالَّةً على التثنية، كما أن "كُلًّا" تدل على الجمع، واحتَجُّوا بمجيء خبرها مفردًا، نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ (٥)، وكذا أخبروا عن "كِلَا" بالمفرد، قال جَرِيرٌ: كِلَا يَوْمَيْ أُمَامَةَ يَوْمُ صَدٍّ ... وَإِنْ لَمْ نَأْتِهَا إِلَّا لِمَامَا (٦) واختَلفوا في التاء، فقيل: عوض من لام الفعل المحذوفة، على المعاقبة لا على البدل، كما عاقَبت همزةُ: اسم، وابن اللامَ، والياءُ في: زَنَادِيق التاءَ، وقيل: إنها بدل من الواو، كإبدالهم في: تُرَاث، وتُجَاه، وأصلُها: كِلْوى. و [على] (٧) هذا تقول في النسب: كِلْتَويّ، وكِلْتيّ، على لغتَيْ: حُبْليّ، وحُبْلَويّ،

стр. 1485

ومَنْ جعلها معاقِبةً لا بدلًا قال: كِلَويّ، كما يقول في: اسم: سِمَويّ، ومَنْ قال: اسْميّ قال: كِلْتَويّ، وكِلْتيّ، هذا ملخَّصٌ من "الاقْتِضاب" (١) لأبي محمَّدِ بنِ السِّيد رحمه الله تعالى (٢). (خ ٢) * قال قومٌ: إنما وجب حذف التاء؛ لشَبَهها بالياء، فلا ينبغي أن يجتمعا، وتشابُهُهما من وجوه: الأول: أنهما زيادتان. الثاني: أنهما خاصتان بالأسماء. الثالثة (٣): وبالآخِر. الرابع: وينتقل إليهما الإعراب. الخامس: ويغيِّران المعنى. السادس: ويجب لِمَا قبلَهما حركةٌ خاصة. السابع: وقد يفرِّقان الواحدَ من الجنس، ومثالُه في الياء: رُوم، وزِنْج، ومَجُوس، ثم تَلحق الياءُ. وقال غيرُهم: إن النسب يصيِّر الكلمةَ صفةً، فتلحقُها التاء، فإذا نسبت مؤنثًا لمؤنثٍ، فيجتمع تأنيثان في كلمة. ويقع في تعليل بعضهم: أن المانع أن التاء لا تقع حشوًا، ولا تكون إلا محلَّ إعرابٍ، وقد يُرَدُّ بـ: مُسْلِمتان، وإنما امتَنع: مسلمات (٤)؛ لِمَا ذكرنا من كراهته (٥) (٦).

стр. 1486

وإن يكن يَرْبَعُ (١) ذا ثانٍ سَكن ... فقَلْبُها واوًا وحذْفُها حَسَن (خ ٢) * [«تَرْبَعُ ذا ثانٍ سَكَن»]: نحو (٢): دَفَرى (٣)، ونَمَلى (٤)، وصَوَرى (٥)، مِيَاهٌ بقُرْب المدينة، وجَمَزى، [الذي يَجْمِزُ في سَيْره (٦)] (٧)، كذا قال السِّيرافيُّ (٨)، ومفهومُه: أن "الجَمَزى" الشخصُ، لا نفسُ السَّيْر، وبَشَكى (٩)، ووَقَدى (١٠)، ومَرَطى (١١)، وجَفَلى (١٢) (١٣). لشبهها الملحِقِ والأصليِ ما ... لها وللأصلي قَلْب يُعْتَما (١٤)

стр. 1487

(خ ١) * تلخيصُ الأمر: أن الألف الثالثة ليس لك فيها إلا إقرارُها (١)، وقلبُها واوًا، ولا يُتصوَّر أن تكون إلا أصليةً، والخامسةَ (٢) ليس لك إلا حذفُها، أصليةً كانت، كـ: مستدعا (٣)، أو زائدةً (٤) للتأنيث، كـ: حبارا (٥)، أو لغيره، كـ: قبعثرا (٦)، أو رابعةً؛ فإن تحرَّك ثاني ما هي فيه فالحذفُ، نحو: جَمَزى، كالخامسة، وإن سكن جاز الحذف والإثبات (٧)، سواءٌ الأصليةٌ، كـ: مَلْهى، أو الملحقةُ، كـ: أَرْطى، أو التي للتأنيث، كـ: حُبْلى، لكن (٨) الحذف في التي للتأنيث أرجحُ، ويليها حذفُ المنقلبة عن أصل (٩). (خ ٢) * ع: «ما» مبتدأ، و: «لها» صلةٌ، و: «لشِبْهِها» خبرُه، و: «المُلْحِق والأَصْليّ» صفة لذلك الشبه، أي: ما استقرَّ لهذه الألف -أعني: ألف التأنيث الرابعةَ الساكنَ ثاني ما هي فيه- مستقرٌّ لِمَا أشبهها فيما ذكرنا من الرَّبْع وسكونِ ثاني الكلمة، فعلى ذلك تقول في: عَلْقًى، ومَلْهًى، ومَسْعى: عَلْقَويّ، ومَلْهَويّ، ومَسْعَويّ، أو: عَلْقيّ، ومَلْهيّ، ومَسْعيّ، فهذا مراده بالشِّبْه، أعني: الأمرين المذكورين. والضمير في: «لها» و: «شِبْهها» لأقرب مذكورٍ، وهو ألف نحوِ: حُبْلى، لا لألف التأنيث مطلقًا (١٠).

стр. 1488

* قولُه: «وللأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمى»: أي: وللمنقلبة عن أصلٍ قلبٌ يُختار. وبَقِي عليه: وللمُلْحقة حذفٌ يُعْتَمى. فإن قيل: يُفهَم من قوله: «وللأَصْليِّ قَلْبٌ يُعْتَمى»؛ لأنه خصَّ الألف الأصلية باختيار القلب. قلت: لا يدل على ذلك؛ الجواز (١) أن يكون الأمر في ألف الإلحاق على السواء، وهذا الاحتمال أظهرُ ممَّا ذكرت (٢). والألف الحائز (٣) أربعا أزِلْ ... كذاك يا المنقوص خامِسًا عُزِل (خ ١) * [«خامِسًا»]: وإن كانت ثالثةً قُلبت لا غيرُ، أو رابعةً، كـ: قاضي؛ جاز فيه وجهان: القلبُ والحذفُ (٤). (خ ٢) * قولُه: «والألفَ الجائزَ (٥) أربعًا أَزِلْ»: يعني: والألف من هذين النوعين (٦)، وإلا فألفُ التأنيث قد مضت من قوله: «وتا تأنيثٍ او مَدَّتَه لا تُثْبِتا»، واستَثنى منه مسألةَ: حُبْلى، فذَكر أن الحذف فيها لا يجب، بل يجوز، وهذا هو الذي قضى بحَمْل قوله: «ولشِبْهها» على ما ذكرت من الألف الرابعة، لا على ألف التأنيث مطلقًا؛ وذلك لأن فيه حينئذٍ فسادَيْن: أحدهما: التكرار في قوله: «والألفَ الجائزَ أربعًا أَزِلْ».

стр. 1489

والثاني: أنه يقتضي حينئذٍ أن الألف التي للإلحاق والتي انقلبت عن أصلٍ ينقسمان إلى متجاوزَيْن للأربعة، فيحذفان، وإلى رابعةٍ ساكنٍ ثاني ما هي فيه، فيجوز فيها وجهان: الحذفُ والقلبُ، وإلى رابعةٍ متحركٍ ثاني ما هي فيه، فيجب الحذفُ، ولكن هذا النوع الأخير ما وُجِد، ولا يقتضي القياسُ ثبوتَه (١). [والحذفُ في اليا رابعًا أَحَقُّ مِنْ ... قلبٍ، وحَتْمٌ قلبُ ثالثٍ يَعِنّْ] (٢) (خ ٢) * قولُه: «قَلْبُ ثالثٍ» أعمُّ من المقصور والمنقوص، بدليل أن الحكم فيهما واحد، ولم يتعرَّض للمقصور فيما مضى، والحاجةُ داعية إلى معرفة الحكم فيهما، وقد صحَّ تناوُلُ العبارة لهما؛ لأنه قال: «ثالثٍ»، ولم يقل: التاء الثالثة، كما قال: «يا المنقوصِ خامسًا»، «والحذفُ في اليا رابعًا» (٣). * فائدةٌ: المتنبِّي: وَكَمْ لِظَلَامِ اللَيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ ... تُخَبِّرُ أَنَّ المَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ (٤) ولقد أحسن ان (٥) دِحْيةَ (٦) في حديث المِعْراج لَمَّا ذكر أن الله سبحانه أكرم نبيَّنا محمد (٧) ﷺ بأن أَسْرى به، وكان ذلك ليلًا؛ إبطالًا لقول الثَّنَوية: إن الظُّلْمة من شأنها الإهانةُ والشرُّ، والنورَ من شأنه الإكرامُ والخيرُ، ثم أورد البيتَ، ثم قال:

стр. 1490

والمانَويَّةُ أصحاب مَانَا، أكبرُ الثَّنَوية فرقةً، وهم الذين يقولون: الخير من النور، والشر من الظلمة. قال: وقيَّده أهلُ اللغة: مَانَا، بتخفيف النون، وألفٍ بعدها، وأما: مَانِّي، فهو الموسوس، ذكره في "تَثْقِيف اللسان" (١) أبو (٢) حَفْصٍ الحِمْيَريُّ، وهو فارسيٌّ، لا اشتقاقَ له، وأما قول أكثرهم: مَانِي، كـ: قاضي، ونسبتُهم إليه: مَانَوِيَّة، كما في: قاضَويّ، يقلبون الفتحةَ كسرةً، والياءَ ألفًا، ثم الألفَ واوًا، وأما إذا قيَّده: مَانَا، فلا إشكالَ (٣). وأول ذا القلب انفتاحا وفَعِل ... وفعل عينهما افتح وفعل (خ ١) * قال الحَرِيريُّ في "الدُّرَّة" (٤): ويقولون في الثياب المنسوبة إلى مَلِك الروم: ثوبٌ مَلِكيّ، وصوابُه: مَلَكيّ، كما يقال في: نَمِر: نَمَريّ؛ لأنهم لو أقرُّوا الكسرةَ لغَلَبت الكسراتُ والياءاتُ على الكلمة، ولم يسلم منه إلا الحرف الأول، وذلك في غاية الثقل، فخُفف بالفتح، وليس (٥) ذلك موجودًا في الرباعي، نحو: مَالِكيّ، وعَامِريّ. ع: لو مثَّل بـ: تَغْلِبيّ، ومَغْرِبي ... (٦) كان أَحْسنَ (٧). (خ ٢)

стр. 1491

* ش غ (١): ذَكَر طاهِرٌ (٢) القَزْوِينيُّ في "مُقَدّمةٍ" (٣) له أن نحو: نَمِر، وإِبِل، ودُئِل مثلُ: تَغْلِب في جواز الوجهين. وفي "شرح الغاية" (٤) أيضًا من كلام ح، لا مما نَقَله عن غيره: أن نحو: بِلِزٍ (٥) يجوز فيه الوجهان؛ لأن أصله عندنا: بِلِزّ بالتشديد، وقد سُمع كذلك، فإذا نُسب إليه مخفَّفًا جاز أن يُراعى أصله، فتبقى اللام مكسورةً، وجاز أن يُراعى ما صار إليه، والأَخْفَشُ (٦) ينسب إليه بالفتح فقط، فيجعلُه كـ: إِبِل، فأما نحو: يَزِر، مخفَّفًا من: يَزْئِر (٧)، يُسمَّى به، ثم يُنسب إليه، فقد جوَّز أصحابنا فيه الوجهين (٨). وقيل في المرمي مرموي ... واختير في استعمالهم مرميّ (خ ١) * [«مَرْمَويّ»]: بحذف الأولى، ثم قلب الكسرة فتحةً، ثم الألفِ واوًا (٩)، وهذا واجب في الياء المسبوقة بحرفين، كـ: قُصَيّ، وعَلِيّ، وغَنِيّ، وقد يقال: قُصَيِّيّ، ولم يتعرَّض الشيخ لمسألة: قُصَيّ رَأْسًا هنا، وسيُعلم من قوله: «وأَلْحَقوا مُعَلَّ لامٍ عَرِيَا» (١٠). * [«مَرْمَويّ»]: استثناءٌ من قوله: «ومِثْلَه مما حَوَاه احْذِفْ»؛ فرقًا بين الزائد

стр. 1492

والأصلي (١). ونحو حي فتْحُ ثانيه يجب ... واردُده واوا إن يكن عنه قلِب (خ ١) * ذكر ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (٢) أن لغة العرب على النسبة إلى نحو: حَيّ، وطَيّ على لفظه بلا تغيير، وأن الذي يغيِّره بما ذكره الشيخُ بعضُ العرب، وليس ما قاله بظاهرٍ، [وما] (٣) إِخَالُه إلا غَلِطَ في النقل (٤). * وشذَّ: حَيِّيّ، بأربع ياءاتٍ، ولا يقاس عليه، خلافًا لابن عُصْفُورٍ (٥)، بل يقتضي كلامُه أن غيره قليل، وهو الأكثر (٦). وعَلَمَ التثنية احذفْ للنسب ... ومثلُ ذا في جمعِ تصحيحٍ وجب (خ ١) * [«احْذِفْ للنَّسَب»]: إلا إذا سُمِّي به على لغة مَنْ يُبقيه على ما كان عليه لو بَقِي مثنًّى، ومنه قولُه (٧): أَلَا يَا دِيَارَ الحَيِّ بِالسَّبُعَانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ (٨)

стр. 1493

سمَّوا موضعًا بـ: سَبُعان (١)، وأبقوه على ما كان عليه، وسُمع منهم: خَلِيلانيّ، في النسبة لِمَنْ سُمِّي: خَلِيلان، فنسبوا على هذه اللغة بالإثبات (٢). (خ ٢) * من "شرح" (٣) أبي حَيَّانَ على "التَّسْهِيل": إذا نسبت إلى: مُسْلِمين، أو: مُسْلِمات مسمًّى بهما أو غيرَ مسمًّى بهما قلت: مُسْلِميّ، لا يجوز غيرُ ذلك؛ لئلا يجتمع إعرابان في: مُسْلِمين، وحرفان يدلان على التأنيث في بعض الصور في: مُسْلِمات، فلو أَعربت "مُسْلِمين" عَلَمًا بالحركات لم تغيِّره، وإذا نسبت إلى نحو: عَرَفات، أو: ظُلُمات، أو: سِدِرات؛ فإن لم تكن أعلامًا وجب الرجوع للمفرد، فتسكن الثانية، وإن كانت أعلامًا بقَّيت الحركة؛ لأنه لا واحدَ له الآن، فيردَّ إليه، بل هو واحد، وعلى هذا فتقول في: سِدِرات: سِدَريّ، بفتح الثاني، كما تقول في: إِبِل: إِبَليّ. ع: فعلى هذا التقريرِ قولُه: «وعَلَمَ التثنية احْذِفْ» ليس بتامٍّ، بل إن كان ما نبحث فيه باقيًا على جمعيَّته فذلك رجوع للمفرد لا حذفٌ، كما أنَّا (٤) إذا نسبنا إلى: كُتُب، وصُحُف، ونحوِ ذلك، وإن كان عَلَمًا، فهذا من باب الحذف لا من باب الرجوع للواحد (٥). * [«وعَلَمَ التثنية»]: يَخرج عن ذلك: ما سُمِّي به وأعرب بالحروف؛ لأنه ليس حينئذٍ يُعدُّ عَلَمًا للتثنية، أما ما سُمِّي به وأعرب كما كان فالباقي فيه عَلَمُ التثنية قطعًا، ولهذا نقول: أُبْقيتْ علامة التثنية فيه على وجه الحكاية. وممَّا ينبغي أن يُتَنَبَّه له: مسألة: البَحْرَين؛ فإن سِيبَوَيْهِ (٦) ﵀ قال عن الخَلِيل:

стр. 1494

وبَنَوا البَحْر على "فَعْلان"، فتوهَّم ابنُ سِيدَه (١) أن النسب إلى البَحْر: بَحْرانيّ، على ظاهر قول س، وخطَّأه الشَّلَوْبِينُ (٢)، وقال: إنما كلامه في البَحْرَين اسمِ موضعٍ؛ لأنه جارٍ مَجرى التثنية في الإعراب. قال ابنُ الضَّائِع (٣): وكذا زعم السِّيرافيُّ (٤) والفارِسيُّ (٥) أن البَحْرانيّ نسبةٌ إلى: البَحْرَين، قال السِّيرافيُّ: وقوا (٦) بين النسب إلى الموضع والنسبِ إلى البَحْر، وليست الألف والنون في: بَحْرانيّ هي التي في بَحْران اسمِ الموضع؛ لأن تلك الألفَ تنقلب في النصب والجر ياءً؛ لأنه جارٍ مَجرى التثنية، فلذلك زعم س أنهم زادوا الألف والنون في البَحْر، كما قالوا: بهارني (٧)، ورَوْحانيّ، وقالوا أيضًا: بَهْراويّ، ورَوْحاويّ على القياس، وقالوا في: حَرُوراء (٨)، وجَلُولاء (٩): حَرُوريّ، وجَلُوليّ بالحذف، فهذا وجه آخر في النسب إلى ما آخره ألفٌ وهمزةٌ للتأنيث (١٠). وثالِثٌ من نحو طيّبٍ حُذِف ... وشذّ طائِيٌ مَقُولًا بالألِف (خ ٢)

стр. 1495

* في "الخَصَائِص" (١): وإنما جمعوا بين خمس ياءاتٍ في: مُهَيِّيْمِيّ (٢)، وقد كرهوا أربعًا في: طَيِّئيّ، وأُسَيِّديّ؛ لأن الثانية من هذين لَمَّا كانت محرَّكةً وبعدها حرف محرك قَلِقَتْ لذلك وجَفَتْ، ولَمَّا تَبِعَتْها في: مُهَيِّيْمِيّ ياءُ المدِّ نَعُمَتْ ولَانَتْ، وذلك من شأن المدَّات، ولذلك استُعملت في الأَرْداف (٣) والموصول (٤) والتأسيس (٥) والخروج (٦)، وفيه يَجري الصوت للغناء والحُدَاء والترنُّم والتَّطْوِيح (٧). وفَعَلِيٌ في فَعِيلةَ التُزم ... وفُعَلِيٌ في فُعَيْلَةٍ حُتِم (خ ١) * [«"فَعِيلةَ"»]: حَنِيفة (٨). * [«"فُعَيْلةٍ"»]: قُتَيْبة، وجُهَيْنة (٩). * قولُه: «و"فُعَلي" (١٠)» إلى آخره: بخلاف المجرد من التاء، كـ: تَمِيم، وكُلَيْب،

стр. 1496

وسَدُوس، وشذَّ: ثَقَفيّ، وقُرَشيّ، وهُذَليّ (١). * عدمُ ذكرِ المصنِّف "فُعُولة" (٢) يُوهِم أنه قائلٌ فيها بمذهب المبرِّد (٣)، وعلى قول الجماعة لا بدَّ من استثناء المضعَّف والمعتلِّ العينِ. قال أبو الفَتْح في "الخَصَائِص" (٤): ومَنْ قال في: شَنُوءَة: شنائي (٥) فإنه لا يقول في: قَوُولة: قَوَليّ، ولا في: ضَرُورة: ضَرَريّ، كما أنه لا يقول في: شَدِيدة، وطَوِيلة: شَدَديّ، وطَوَليّ، فأما "فَعَالة"، نحو: جَرَادة، فليس فيها إلا الإتمامُ، ولو كانت تُحذَف ألفُها لم يُقَل في: حَمَامة: حَمَميّ، ولا في: عَجَاجة (٦): عَجَجيّ، ولا في: حَوَالة: حَوَليّ؛ لِمَا تقدَّم، وكذلك: سَيَابة (٧)، لا يقول فيها: سَيَبيّ (٨). * قال ابنُ جِنِّي في "الخَصَائِص" (٩): بابُ جواز القياس على ما يَقِلُّ، ورَفْضِه فيما هو أكثرُ منه، ثم قال: فالأول: قولُهم في: شَنُوءة: شَنَئيّ، تقول أنت في القياس عليه في: رَكُوبة: رَكَبيّ، وفي: حَلُوبة: حَلَبيّ، وفي: قَتُوبة: قَتَبيّ. قال أبو الحَسَن (١٠): فإن قلت: فإنما جاء هذا في حرف واحد. فإنه جميع ما جاء، والقياس قابِلُه، فلا غَرْوَ ولا مَلامَ أن تقيس على جميع ما جاء مع صحته في القياس، وذلك أن "فَعُولة" كـ"فَعِيلة"؛ لأن كلًّا منهما ثلاثيٌّ ثالثُه لِينٌ، يجري مَجرى صاحبه، بدليل اجتماعهما رِدْفَيْن، بخلاف الألف، إلى غير ذلك؛ ولأن في

стр. 1497

كلٍّ منهما تاءَ التأنيث؛ ولاصطحاب "فَعِيل" و"فَعُول" في الموضع الواحد، نحو: أَثِيم وأَثُوم، ورَحِيم ورَحُوم، ونَهِيّ عن الشيء ونَهُوّ. وأما ما هو أكثرُ من شيءٍ ولا يقاس عليه؛ لأنه ليس على قياسٍ فقولهم في: ثَقِيف: ثَقَفيّ، وفي: قُرَيْش: قُرَشيّ، وفي: سُلَيْم: سُلَميّ، فهذا -وإن كان أكثر من: شنائي (١) - فإنه عند س (٢) ضعيف في القياس، فلا يجيز على هذا في: سَعِيد: سَعَديّ، ولا في: كَرِيم: كَرَميّ (٣). (خ ٢) * أَهْمل الكلامَ في النسب إلى "فَعُولة"، كـ: شَنُوءة، فظاهرُ ذلك أن يبقى على الأصل، وهو إثبات حرف العلَّة، ولعلَّه يقول هنا بعدم الحذف، وإن كان قد قال بالحذف في غير هذا الكتاب (٤)، وفي هذه المسألة خلافٌ: منهم مَنْ حذف قياسًا على "فَعِيلة"، ومنهم مَنْ لم يحذف؛ لأنه لم يُسمع (٥). وألحقوا معلَّ لامٍ عرِيا ... من المثالين بما التا أوليا (خ ١) [«من المِثَالَيْنِ»]: نحو: غَنِيّ، وقُصَيّ، وكذا: عَدُوّ عند س (٦)، فيقول: عَدَويّ، وخالفه المبرِّدُ (٧)، كما يخالفه في "فَعُولة"، فيُتِمُّها (٨). وتمموا ما كان كالطَوِيله ... وهكذا ما كان كالجليله وهمزُ ذِي مَدٍّ يُنالُ في النَسبْ ... ما كان في تثنية له انتسَبْ

стр. 1498

(خ ٢) * ش غ (١): تقول في باب: حَمْراء: حَمْراويّ، إلا في نحو: لَأْوَاء: لأواوءي (٢)، ولا تقلب الهمزة واوًا؛ لِمَا مرَّ في التثنية (٣) (٤). وانسُبْ لِصَدْرِ جُملَةٍ وصَدْرِ ما ... رُكب مَزْجًا ولِثانٍ تَمَّما (خ ٢) * قولُه: «وانْسُبْ لصَدْر جملةٍ»: كان أَحْسنَ منه: لصَدْر محكيٍّ، قال س (٥) بعد أن ذكر الجُمَلَ: وكذلك: "حَيْثُما"، و"لَوْلا"، و"إِنَّما". يعني: أنك تقول: حَيْثيّ، ولَوِّيّ، وإِنِّيّ. انتهى. وسَمع س (٦): كَوْنيّ في: كُنْتُ، وقالوا أيضًا: كُنْتيّ، واستَدل به [ابنُ] (٧) جِنِّي (٨) على أن الفعل والفاعل كالشيء الواحد؛ إِذْ جعلوهما كالكلمة، فلم يحذفوا الثاني على القياس في نظائره، وسُمع: كُنْتُنيّ، بزيادة النون؛ لتَقِيَ الفاعلَ (٩) من الكسر؛ لئلا يصير كضمير المؤنث. ع: وينبغي أن يكون هذا دليل ثان (١٠) لأن الفاعل كجزء الفعل (١١). * قولُه: «وصَدْرِ ما رُكِّبَ مَزْجًا»: لوجهين:

стр. 1499

الأول: أن العَجُز منزَّل منزلةَ تاء التأنيث، فمِنْ ثَمَّ التُزم فتحُ آخر الأول، وتوالت متحركاتٌ في: أَحَدَ عَشَرَ، كما توالت في: شَجَرَة، وتجاوَزَ الاسم العِدَّةَ الثابتة له في: أَيَادِي سَبَا، كما تجاوزها إلى الثمانية أيضًا بالتاء في: اشْهِيبَابة، وتاءُ التأنيث تُحذف للنسب، فكذا ما هو بمنزلتها. الثاني: شَبَهُه بتركيب الإضافة، قاله س (١)، وهو جيِّد؛ إِذْ تَجوز فيه الإضافة، ولولا انعقاد الشبه بينهما ما جاز؛ ولأنهم على وجه الإضافة شبَّهوه في إسكان ياء الأول بالممزوج، وسيأتي (٢) أن المضاف يستحق منسوبًا إليه حذفَ الثاني. إذا عَرَفتَ هذا فنقول: يقال في: بَعْلَبَكَّ: بَعْليّ، وفي: خَمْسَةَ عَشَر: خَمْسيّ، بحذف: عَشَرَ، ثم حذف التاء، غير أن ذلك -أعني: النسب إلى: خَمْسَةَ عَشَرَ- لا يكون حالةَ كونِه عددًا. تمرينٌ: كيف تقول في: بَعْلَبَكّ؟ بَعْليّ. فـ: حَضْرَمَوْت؟ حَضْريّ. فـ: خَمْسَةَ عَشَرَ؟ خمسة (٣) خَمْسيّ. فـ: إِحْدَى عَشْرَةَ؟ إِحْديّ، أو: إِحْدَويّ، أو: إِحْداويّ، كـ: حُبْلى. فكيف تنسب إلى هذا وهو مُلْبِسٌ بالنسبة إلى الأعداد المفردات؟ الجوابُ: إنما أقول ذلك فيه عَلَمًا. على أن السِّيرافيَّ (٤) حَكَى عن السِّجِسْتانيِّ (٥) النسبةَ إليهما كُلٍّ منهما مذكورَيْن

стр. 1500

حا (١)، فتقول: هذا الثوبُ إِحْديٌّ عَشْريٌّ، تريد: طولُه إحدى عشرةَ، قاسَه على: رَامِيَّةً هُرْمُزِيَّةً (٢) بل أَوْلى؛ لأنه لو حُذف الثاني أَلْبَسَ، أعني في العدد، بخلاف: رَامَ هُرْمُزَ. والجمهورُ استغنوا عن النسب [إليه] (٣) بما يعطي معناه، كما استغنوا عن إضافة: اثني عشرَ اسمِ عددٍ. وقد بَنَوا من نحو: حَضْرَمَوْتَ اسمًا، فقالوا: حَضْرَميّ، ولم يَطْردوه، كما لم يَطْردوا النسب إلى الاسمين، ولم يبنوا من: خمسةَ عشرَ، فكذا لا ينسبون إلى الاسمين. وحَكى السِّيرافيُّ (٤) عن الجَرْميِّ (٥) الإضافةَ إلى أيِّ الاسمين شئت، فتقول: بَعْليّ، أو: بَكِّيّ، وكأنه قاسَه إذا نُسب إلى الثاني على المضاف؛ لأنه قد يُنسب إلى ثانيه، والمزجيُّ قد يضاف، وليس هذا بشيءٍ؛ لأنه إذا أضيف لا يجوز فيه إلا حذف الثاني، كما سيأتي (٦) (٧). * قولُه: «ولثانٍ تَمَّمَ»: إنما لم ينسبوا إلى المتضايفين جملةً واحدةً؛ لأنك لو قلت في: غلامِ زيدٍ: غلامُ زيديّ؛ لزم إما أن تنقُل إلى الياء إعرابَ الاسم الأولِ مع أنه مضاف إلى الثاني، فلا يجتمع هذان، وإن أزلته عن الإضافة تغيَّر معناه والحالةُ التي كان عليها، وإما أن تنقُل إلى الياء إعرابَ الاسم الثاني، فيلتبسَ بمضافٍ إلى منسوبٍ، قال

стр. 1501

س (١): كما لا تقول في تثنية: أبي عَمْرٍو: أبي عَمْرين، فالأول هو الذي ينبغي أن تُجري عليه الأحكامَ، ولا يجوز أن تُلحِق الأولَ ياءَ النسب، وتضيفَه إلى الثاني، فيلتبسَ بمضافٍ إلى ما بعده، هذا مع أن النسب قد يَحذف من الاسم الواحد إذا طال، فهذا أَوْلى بالحذف؛ لأنه أَطْولُ، مع أنه قد حُكم له بحكم اسمٍ منفصلٍ، فهو أَوْلى بالحذف؛ غير أنه إذا كان المقصودُ الثانيَ، ولم يُؤتَ بالأول إلا ليَتَعَرَّف به، مع أن نسبة الأول والثاني إلى المسمَّى واحدةٌ؛ لأن مجموعهما هو الاسم، يمتنع حذفُ الثاني؛ لأنه المقصود، وبه الشهرة والمعرفة، فلو حُذف لم يحصل المقصود من التعريف، فيجب حذف الأول، وإبقاءُ الثاني، وذلك: ابنُ فُلانٍ، وأبو فُلانٍ، كـ: ابن كُرَاع، وابن الزُّبَيْر، وابن عَبَّاس، وأبو بَكْر، وأبو مُسْلِم. فإن قيل: هذا واضح (٢) (٣). إِضافةً مَبْدُوْءَةً بابنٍ أَوَ اب ... أو ما له التعريفُ بالثاني وجب (خ ١) * ع: اعلمْ أن النسب ينقُل الاسمَ من الجمود إلى الصفة، والصفةُ وجب أن تكون مبيِّنةً، فمِنْ ثَمَّ إذا أردتَّ النسب إلى نحو: ابن الزُّبَيْر، وأمّ كُرَاعٍ، ممَّا المضافُ فيه غيرُ المضاف إليه قلت: زُبَيْريّ، وكُرَاعيّ؛ لأنك لو نسبت إلى الأول، وحذفت الثانيَ لم يحصُل بذلك تمييزٌ بين المنسوب إليه وغيرِه؛ لأن "الابن" شائع في كل ابنٍ، وكذلك الأمر في الكُنى، نحو: أبو محمَّد، وأمّ كُلْثُوم. وكان الحكم فيما المتضايفين (٤) فيه ليس كلٌّ منهما لشخصٍ من المتضايفين أن يُنسب للأول، نحو: امْرِئ القَيْس، وعَبْد الدار؛ لأنه لا يراد بالأول غيرُ الثاني، كما أنك تريد ذلك في: ابن الزُّبَيْر؛ إذ لا إلباسَ، وإن كان في ذلك إلباسٌ هَجَروه، كـ: عَبْد

стр. 1502

مَنَافٍ، فقالوا: مَنَافيّ؛ لكثرة المضاف إليه "عَبْد". وقد حملتْهم إرادةُ الاختصاص والتعريفِ على أن بَنَوا اسمًا رباعيًّا من الحرفين، ونسبوا إليهما، فقالوا: عَبْشَميّ، وعَبْدَريّ، وعَبْقَسيّ، وطريق هذا السماعُ؛ لأن طريق اشتاق (١) شيءٍ من شيئين إنما يجوز سلوكُه لوَاضِع اللغة؛ لأنه تصرُّفٌ زائد غيرُ مألوف كثيرًا. فإن قيل: الإلباسُ حاصل في النسبة إلى: ابن الزُّبَيْر؛ لأنك إن قلت: ابْنيّ؛ فقد بَطَلَ بما قلتَ، أو: زُبَيْريّ؛ فإنه يُوهِم الإضافةَ إلى ابن (٢) الزُّبَيْر. قلت: قد أجابوا عنه من وجهين: الأول: أن ذلك شاع في النسب إلى الأب، فلا لبسَ. الثاني: أن اللبس في النسب إلى الاسم الثاني أقلُّ من اللبس في النسب إلى الأول، وإذا كان اللبس محذورًا، ولم يمكن نَفْيُه بالكلية؛ عُدِل إلى ما هو أقلُّ لَبْسًا (٣). (خ ٢) * في "الصّحاح" (٤): في النسبة إلى اسم مضافٍ ثلاثةُ مذاهبَ: إن شئت نسبت إلى الأول منهما، كقولك: عَبْديّ إذا نسبت إلى عَبْد القَيْس، قال (٥): وَهُمْ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بأجذعا (٦) (٧)

стр. 1503

وإن شئت نسبت إلى الثاني إذا خِفْت اللبس، فقلت: مُطَّلِبيّ إذا نسبت إلى: عَبْد المُطَّلِب، وإن شئت أخذت من الأول حرفين ومن الثاني حرفين، فرددت الاسم إلى الرباعي، ثم نسبت إليه، فقلت: عندري (١) إذا نسبت إلى: عَبْد الدار، وإلى عَبْد شَمْسٍ: عَبْشَميّ، قال (٢): وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ البيتَ (٣) (٤). فيما سِوَى هذا انسُبَنْ للأَوّلِ ... ما لم يُخَفْ لَبْسٌ كعبدِ الأشْهل (خ ١) * مثلُ هذا لا يَحْسُن أن يقال؛ لأنه قد تقدَّم شيءٌ مما يُنسَب فيه للأول، وهذا يُوهِم خِلافَه (٥). (خ ٢) * قولُه: «ما لم يُخَفْ لَبْسٌ»: ينبغي -بل يجب- أن لا يُجتنب اللبسُ، بل يقوا (٦): عَبْديّ، وقد قال (٧):

стр. 1504

وَهُمْ صَلَبُوا العنديَّ (١) وذلك أنهم لم يجتنبوه في النسبة إلى: مُصْطَفَى ومُصْطَفِي، وإلى: ضارِب وضارِبة، وإلى: مَسْجِد ومَسَاجِد، وإلى: زَيْدَيْنِ وزَيْدِينَ، وإلى: خَمْسَةَ عَشَرَ؛ فإن مقتضى إطلاقه أن يقال: خَمْسيّ، وكان ينبغي أن يقولوا: خَمْسيّ عَشْريّ، فإن النسبة إلى الأول وحده أو الثاني وحده غيرُ كافيةٍ في دفع الإلباس. وبالجملة فالقولُ بمراعاة الإلباس هادِمٌ لقواعد هذا الباب، أو مقتضٍ لترجيح أحد المتساوين، وفي "المقرَّب" (٢) مثلُ ما قال الناظم (٣). واجبُر بردِّ اللامِ ما مِنه حُذِف ... جوازًا ان لَّم يَكُ رَدُّه أُلِف في جمعَيِ التصحيح أَو في التثنيه ... وحَقُّ مَجْبورٍ بهذِي توفيه وبِأَخٍ أُخْتًا وبابنٍ بنتا ... أَلحِقْ ويونُسٌ أبَا (٤) حَذْفَ التَا وضاعِفِ الثانِيَ من ثُنائِي ... ثانيهِ ذُو لينٍ كلا ولائي (خ ١) * [«ذو لِينٍ، كـ: "لا"»]: أي: كـ: "لا"؛ فإنك تقول فيه: لَائيّ، وهذا ليس خاصًّا بالنسب، بل كلُّ ثنائي كان ثانيه لينًا وسُمِّي به فإنه يضعَّف وجوبًا، فإن سمِّي بثنائي / ليس ثانيه لينًا فإنك لا تضعِّفه قبل النسب؛ لأن الموجب لتضعيف ذي اللين خوفُ ذهابِ حرفه الثاني؛ لوجود التنوين، فيلتقي ساكنان، وأما إذا نسبت إليه؛ فإن شئت لم تضعِّف، ولا إشكالَ فيه، وإن شئت ضعَّفت؛ لأن النسب تصريف، وحقُّ التصريف أن لا يدخُل في ثنائيٍّ، فإذا زِيدَ عليه صار ثلاثيًّا. وفي كتاب "العين" (٥): أنك إذا سمَّيت رجلًا بـ: "قَدْ" شدَّدت الدال، قال أبو

стр. 1505

جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ (١): وهو غلطٌ، قال: وسمعت أبا إِسْحاقَ (٢) يقول: ليس هذا من كلام الخَلِيل، وإنما هو زيادة في الكتاب، وقولُ الخَلِيل (٣) أن تقول: هذا قَدٌ قد جاء. ع: إعراب ثنائيِّ الأصل فيه نظرٌ، بخلاف: يَدٍ، ودَمٍ، وحقُّ هذا عندي الحكايةُ (٤). (خ ٢) * هذا لا يختصُّ بالنسب، بل متى سمَّيت بـ: "لَوْ"، أو "في"، أو "ما" زدتَّ لينًا كالآخر، وأدغمت في غير الألف، وهَمَزَت في الألف؛ لئلا يذهب الثاني بالتنوين، فيكونَ اسمٌ معرب على حرف. فقيل: فهلَّا لم تضعِّفوا لو سمَّيتم مؤنثًا، ومَنْعُ الصرف يأبى دخول التنوين؟ قلنا: لأنه يجوز التنكيرُ بعد التسمية، فينصرفُ، قاله أبو سَعِيد (٥)، ثم قال: وبعض العرب يهمز في مثل "لَوْ"، فيجعل الزيادة المحتاجَ إلى اجتلابها همزةً، فيقول: لَوْءٌ (٦). وإن يكن كشِيَةٍ ما الفا عَدِم ... فجبْرَه وفتحَ عينه التَزِم والواحدَ اذكر ناسِبًا للجَمْع ... ما لم يُشَابِهْ واحدا بالوضْع (خ ١) * [«والواحدَ اذكُرْ ناسِبًا للجَمْع»]: ع: لأنَّك إذا قلت: مَسَاجِدي فالغرضُ نسبة الشخص إلى: مَسْجِدٍ، وذلك حاصل بقولك: مَسْجِديّ، أي: مُلازِم للمسجد ونحو ذلك، ولا يُحتاج في هذا إلى الجمع، وهو أخفُّ. وأيضًا فإنه يقع صفةً للمفرد، فيَتَخالف اللفظان، كذا قال بعضهم، وليس بشيءٍ؛

стр. 1506

لأن مَسَاجِديًّا مفردٌ لا جمعٌ، نَعَمْ، لفظُ الجمع وَقَعَ في أثناء المفرد، فيمكن أن يقال: تُرِك؛ لِمُنافرته لفظَ الموصوف. فأما قول عَوَامِّ الفقهاء (١): فَرَائِضيّ؛ فلَحْنٌ، بل تردُّه إلى: فَرِيضة، وتعمل ما عَمِلت في: حَنِيفة، وكذا تقول: صَحَفي -في النسبة إلى: الصُّحُف- بفتح الصاد، كما تقول إذا نسبت إلى: صَحِيفة، وخلقٌ كثير يقولون: صُحُفيّ، بالضم، وهو لَحْنٌ فاحِش (٢). * قال الزَّمَخْشَريُّ (٣) في: ﴿رَهْبانية (٤)﴾ (٥): إنها كأنَّها نسبةٌ إلى: الرَهبان، وهو جمعُ: راهِب، كـ: راكِب وركبان. انتهى. الأَوْلى أن يكون منسوبًا إلى: رُهْبان، وغُيِّر (٦)؛ لأن النسب بابُ تغييرٍ، ولو كان منسوبًا إلى: رُهْبان الجمعِ لرُدَّ إلى مفرده، فكان يقال: راهِبيَّة، إلا إن كان قد صار كالعَلَم؛ فإنه لا يُغيَّر، كـ: الأَنْصار (٧). (خ ٢) * خُطِّئ الفقهاءُ (٨) في قولهم: آفاقيّ، وقيل: صوابُه: أُفُقيّ، وأَنْ يُرَدَّ إلى مفرده، وحُكي (٩) شاذًّا: أَفَقيّ (١٠).

стр. 1507

* جَرَى كلامٌ بين أَسْعَدَ (١) بنِ نَصْرٍ الأَسَديِّ وبين أبي (٢) مَنْصُورٍ، فقال أَسْعَدُ: أنت لا تُحسِنُ أن تَنْسُبَ نفسَك (٣). ع: يعني: أن "الجَوَالِيقيّ" نسبةٌ إلى الجمع، والجمعُ لا يجوز النسبة إليه، وفيها أيضًا شذوذٌ ثانٍ، وهو إلحاق الياء مع أنها لم تكن في المفرد، إنما المفرد: جُوَالِق (٤)، ومثلُ "جَوالِق" (٥) في المفرد و"جَوَالِق" في الجمع: رجلٌ حُلَاحِل، أي: وَقُور (٦)، ورجالٌ حَلَاحِل، ورجلٌ عُرَاعِر، أي: سيِّد (٧)، ورجالٌ عرار (٨)، ورجلٌ عُلَاكِد، أي: شديد (٩)، ورجالٌ عَلَاكِد (١٠). * ابنُ عَمْرُونَ (١١): الشُّعُوبيَّة -بضم الشين-: قوم يصغِّرون من شأن العرب، ويُنسبون إلى: الشُّعُوب، وهو جمعُ: شِعْب، وهو ما تشعَّب من قبائل العرب والعجم (١٢)، ونظيرُه من النسب إلى الجمع: أَبْنَاويّ، في أبناء فارس. وقيل: جاز النسب إلى لفظ الجمع؛ لأنه لم يُرَدْ معنى الجمع، وإنما أُريد لفظ:

стр. 1508

شُعُوب، فلم يكن نسبًا إلى الجمع؛ لتعلُّقِهم بظاهر قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ (١)، أو قيل: الشُّعُوبيَّة بلفظ الجمع غَلَبَ على جيلٍ من العجم، ثم قيل لمحتَقِر العرب: شُعُوبيّ، وإن لم يكن منهم، وأضيفوا إلى الجمع؛ لغَلَبَتهم على الجيل الواحد، كقولهم: أَنْصاريّ (٢). ومع فاعِل وفَعّال فَعِل ... في نَسَبٍ أَغنَى عن التا (٣) فقُبِل (خ ٢) * "كَشَّاف" (٤): ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٥): أي: منسوبة إلى الرِّضا، والنسبةُ نسبتان: نسبةٌ بالحَرْف، ونسبةٌ بالصيغة، أو جَعْلِ الفعلِ لها مجازًا وهو لصاحبها. انتهى (٦). * ومنه: لَآّل، لبيَّاع اللؤلؤ، ثبت في كتاب "العين" (٧): لَآّل، لصاحب اللؤلؤ، وكأنه يريد: بائعَه، وفي "التَّقْرِيظ" (٨) للزُّبَيْديّ: "لَآّل" غيرُ جائز عند أبي حاتمٍ (٩) وغيرِه من اللغويين، وقد أجازه غيرُ واحد، وليس هو من لفظ: اللؤلؤ. ع: لأن "فَعَّال" لا يكون إلا من ثلاثيٍّ؛ ضرورةَ أنَّ أحد عينيه زائد، وألفَه زائدة، فلم يبق معنا من الأصول إلا ثلاثة، و"لؤلؤ" كلُّه أصول، كما نقول في: سِمْسِم، فلو ادُّعي أن "لَآّلًا" منه لكان الأقلُّ مبنيًّا من الأكثر، وذلك هدمٌ لا بناءٌ، وحكايات اللغويين في ذلك مشهورة، وإنما هذا مبني على "لَآّل" مقدَّر (١٠).

стр. 1509

وغيرُ ما أسْلَفتُه مقررا ... على الذي يُنقل منه اقتَصِرا

стр. 1510

الوَقْفُ تنوينا اثر فتْحٍ اجعل ألفا ... وقْفا وتِلْوَ غير فتح احذِفا (خ ١) * [«تنوينًا اثرَ فَتْحٍ»]: لم يستثنِ من ذلك المعتلَّ بالألف، وهو جارٍ على قول س (١). والحاصلُ: أن المقصور المنوَّنَ يُوقَف عليه بالألف إجماعًا في الأحوال كلِّها، واختُلف فيها: فعند س (٢) أنها في النصب مبدلة من التنوين، وفي غيره من حرفٍ أصليٍّ أو ملحقٍ أو غيرُ مبدلة كما هي عليه، المازنيُّ (٣): في الجميع بدل من التنوين، الكِسَائيُّ (٤): في الجميع بدل من الأصلي أو زائدة، وكذا التقييد في قول المازنيِّ. احتجَّ الكِسَائيُّ بقراءة بعضهم (٥): ﴿سَمِعْنَا فَتًى﴾ (٦) بالإمالة، ابنُ بَابَشَاذَ (٧): لا دليل فيه؛ لأن هذا ليس موضعَ وقفٍ، فهي قراءة شاذة، والعرب تشبِّه الأصلي بالزائد، والزائدَ بالأصلي. قال: وفائدة هذا الخلاف تظهر في القوافي، وعليه تأتي الإلزامات (٨). (خ ٢) * [«تنوينًا اثرَ فَتْحٍ»]: ولو بنائيَّة، كقوله (٩):
следующие страницы →