← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمد، وآله أجمعين. قال الشيخ الإمام العلامة حجة العرب مالك أزمة الأدب، جمال الدين أَبو عبدالله محمد بن عبدالله بن مالك الطائي الجياني، رحمه الله تعالى ورضي عنه: قال محمدٌ هو ابنُ مالك ... أحمَدُ ربيْ اللهَ خيرَ مالك (خ ١) * قولُه: «ربي الله» من باب تقديمِ المشتقِّ وتأخيرِ الجامدِ. واعلمْ أنه وقع ذلك في كلامهم في موضعٍ يجبُ فيه جعلُ المسألةِ من باب الصفةِ والموصوفِ، وفي موطنٍ يجبُ فيه أن لا يكونَ من ذلك، وفي موطنٍ يحتملُ فيه الأمرين، والأَوْلى أن لا يحملَ عليه. فالأولُ نحوُ: .................... ... مِن ابْنِ أَبِي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ (١)؛ لأن المعنى: من ابن أبي طالبٍ شيخِ الأباطحِ، ولو لم يُحْملْ على ذلك صار المعنى أن طالبًا شيخُ الأباطحِ، وليس المرادَ؛ لأنك قلت: أبو شيخِ الأباطحِ، ثم بيَّنتَ الشيخَ المضافَ إليه الأبُ بـ"طالبٍ" (٢).

стр. 142

والثاني نحوُ: أَنَا ابْنُ التَّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ (١)؛ لأنك لو جعلتَ الأصلَ: أنا ابنُ التاركِ بشرٍ البكريِّ ... (٢) والثالثُ نحوُ: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ﴾ (٣)؛ لأن التنزيل يُنزَّهُ عما (٤) لم يقعْ إلا في نادرٍ من الكلام. فاعتبرْ كلَّ موضعٍ بما ... (٥) وسيذكر في ... (٦) (٧). مصليا على الرسولِ المصطفى ... وآله المستكملين الشرفا (خ ١) * [«الرسول»]: خ (٨): «النبي» (٩).

стр. 143

* قال ابن (١) السِّيْدِ في "الاقْتِضاب" (٢): إن الكِسَائيَّ (٣) مَنَعَ إضافةَ "آل" إلى المضمر، وتَبِعَه النَّحَّاسُ (٤)، وكذا الزُّبَيْديُّ (٥) في كتابه "لَحْن العامَّة" (٦)، وهذان اتَّبعا الكِسَائيَّ، وهو قولٌ فاسدٌ، لا قياسَ يعضدُه، ولا سماعَ يؤيِّدُه. وقال أبو (٧) عليٍّ الدِّينَوَريُّ في "إِصْلاح المَنْطِق" (٨): إنه يجوز بقِلَّةٍ. فهذا نصٌّ على أنه لغةٌ، وقد (٩) وجدناه:

стр. 144

قال عبدُالمطَّلب (١): وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيـ ... ـبِ ... (٢) اليَوْمَ آلَكْ (٣) وقال الكُمَيْتُ (٤): فَأَبْلِغْ بَنِي الهِنْدَينِ مِنْ آلِ وَائِلٍ ... وَآل ... (٥) الأَقَارِبَ آلَهَا (٦) وقال خُفَافُ (٧) بن نُدْبة: أَنَا الفَارِسُ الحَامِي حَقِيقَةَ وَالِدِي ... وَآلِي كَمَا تَحْمِي (٨) ... (٩) آلِكَا (١٠) عَ: هذا أحسنُ من جميع ما تقدَّم؛ لأنه لم تتقدَّم فيه "الآلُ" مضافةً ... (١١)

стр. 145

القياس أن يأتي بـ"أهل" هنا، لكن أراد ازدواجَ الكلامِ، كما قد يقالُ ذلك فيما تقدَّم. انتهى. وقال المتنِّبي (١) -وإن كان ليس حجةً في اللغة-: واللهُ يُسْعِدُ كُلَّ يَوْمٍ جَدَّهُ ... وَيَزِيدُ مِنْ أَعْدَائِهِ فِي آلِهِ (٢) والناسُ عُنُوا بانتقاد شعرِه، وكان في عصره (٣) كابنِ (٤) جِنِّي، وابنِ (٥) خَالَوَيْهِ، وغيرِهما، ولم ينكروا ذلك عليه، وكذا جميعُ من تكلَّم على شعره، كالوَحِيد (٦)، وابنِ (٧) عَبَّادٍ،

стр. 146

والحاتميِّ (١)، وابنِ (٢) وكيعٍ، لا أعلمُ أنَّ (٣) أحدًا اعترضه (٤). وأستعينُ اللهَ في ألفيه ... مقاصِدُ النحوِ بها مَحْوِيه (خ ١) * [«النحو»]: هو لغةً: القصدُ، قال (٥): فَلَمَّا نَحَوْنَا جَانِبَ الحَيِّ أَجْفَلَتْ ... جَمَاعَتُهُمْ مِثْلَ النَّعَائِمِ شُرَّدَا (٦) ولا يُثنَّى ولا يُجمعُ ولا يُصغَّرُ. وفي الصناعة: علمٌ بمقاييسَ مستنبطةٍ من استقراء كلامِ العرب. ويُجمَعُ على: أَنْحاءٍ ونُحُوٍّ. من "الكفاية" (٧) (٨). تُقَرِبُ الأَقصى بلفظٍ مُوجَزِ ... وتَبْسُطُ البَذلَ بوعْد مُنجَز وتقتضي رضًا بغير سُخْط ... فائقةً ألفيةَ ابنِ مُعط وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلا ... مستوجبٌ ثنائيَ الجميلا والله يقضي بهباتٍ وافره ... لي وله في درجاتِ الآخره

стр. 147

الكلام وما يأتلف منه (خ ٢) * "أَلْ" في: «الكلام» لبيان الحقيقةِ، نحو: الرجلُ خيرٌ من المرأة (١). * وقولُه: «منه»: "مِنْ" هنا بمنزلتها في: خرجت من البصرة (٢). كلامنا لفظ مفيدٌ كاستقم ... واسمٌ وفعل ثم حرفٌ الكلم (خ ١) * ممَّا خرج بقوله: «مفيد»: ما كان معناه واجبًا أو ممتنعًا، نحو: السماءُ فوقَ الأرضِ، والثلجُ باردٌ، والنارُ محرقةٌ، وحَمَلت الجبلَ (٣). * ع: المسوِّغُ لاستعمال «ثُمَّ» هنا الضرورةُ، كما سوَّغتْ ذلك في قول الآخرِ (٤): التَّمْرُ وَالسَّمْنُ مَعًا ثُمَّ الأَقِطْ الحَيْسُ إِلَّا أَنَّها لَمْ تَخْتَلِطْ (٥) (٦) أنه إنما أراد: السمنُ والتمرُ والأَقِطُ، لكنْ لم يتَّزنْ له، فجاء بـ"ثم" في غير التراخي للضرورة، وإن شئت قلت: إنها للتراخي لا في ... (٧)، فأتى بها ليُعلم أن مرتبة هذا أنقصُ من مرتبة ما قبله (٨).

стр. 148

* قال ابنُ (١) الطَّرَاوة (٢): قال س (٣): الكَلِمُ: اسم وفعل وحرف. وقال صاحبُ (٤) "الإيضاح" (٥): الكَلِمُ يأتلفُ من ثلاثة أشياءَ: اسم وفعل وحرف؛ فما زعمه س ينقسمُ إلى ثلاثةٍ زعمه أبو عَلِيٍّ ملتئمًا من ثلاثة، وهذا نقضُ الأولِ، إلا أن ما زعمه س معقولٌ، بخلاف هذا؛ لأنك تقول: ما الشيءُ الذي ينقسمُ إليه الكَلِمُ؟ فيقول: الاسم والفعل والحرف، ثم تقول: ما الشيءُ الذي ينقسمُ منه الاسم والفعل والحرف؟ فيقول: الكَلِمُ، فيدور كلٌّ منهما على صاحبه، بخلاف ما زعمه أبو عَلِيٍّ (٦). (خ ٢) * «كلامنا لفظ مفيد» إلى آخره: قولُه: «مفيد» صفةٌ، لا خبرٌ بعد خبرٍ؛ لأن الأول لا يستقلُّ بالخبرية، وكذا القولُ في نحو: الإنسانُ حيوانٌ ناطقٌ. وفي كلٍّ من: «لفظ» و: «مفيد» ضميرٌ، أما الثاني فلأنه مشتقٌّ، وأما الأول فلأنه مؤوَّلٌ بالمشتق، والضميرُ الأول نائبٌ عن الفاعل، والثاني فاعلٌ، ونظيرُ الخبرِ الأولِ: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ (٧) (٨).

стр. 149

* وفي: «مفيد» من التصريف: نقلُ حركة العين إلى الفاء، وفي: «استقم» كذلك، ثم حذفُ العين؛ لسكونها وسكونِ اللام؛ للأمر (١). * قولُه: [«كلامُنا لفظٌ مفيدٌ»] (٢): ليس هذا الإخبارُ على حدِّ قولك: أبونا منطلقٌ، وكلامُنا حسنٌ، أعني: مما الخبرُ فيه أعمُّ من المبتدأ، وإنما هو على الحصر، أي: الكلامُ في اصطلاحنا منحصرٌ في اللفظ المفيد، وكذا كلُّ حدٍّ ومحدودٍ لا يكون إلا على هذا، وربما صرَّحوا بالحصر، كقوله (٣): قَوْلٌ مُفِيدٌ طَلَبًا أَوْ خَبَرَا ... هُوَ الكَلَامُ (٤) (٥) .... ... ... ..... * وقولُه: «مفيدٌ» لا معمولَ له ألبتةَ؛ لأن معناه: ذو إفادةٍ، فهو كقوله (٦): ... يَجْرَحْ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي (٧) وعلى هذا فليس قوله في "الكافية" (٨): "طلبًا" معمول (٩) له، وحدُّه في "الكافية"

стр. 150

فَسَدَ بما أدخله من التقسيم، فإن الإنشاء خرج منه، والحالُ مقيِّدةٌ، فلا يكونُ القولُ المفيدُ كلامًا إلا حالةَ كونه طلبًا أو خبرًا، فهو إن كان أحسنَ من هذا الحدِّ (١) باستعمال جنسٍ قريبٍ؛ إلا أن هذا صحيحٌ وذاك فاسدٌ؛ لاقتضائه أن القول المفيدَ إنشاءً ليس بكلامٍ (٢). * قولُه: «كاستقم» على تفسير ابنِه (٣): نعتُ مصدرٍ محذوفٍ، فهو معمولٌ لـ"مفيد"، أي: فائدةً تامةً كفائدة "استقم"، فحَذف المصدرَ وصفتَه والمضافَ، وعلى قولنا (٤): خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: وذلك كـ: استقم (٥). * قولُه: «ثُمَّ حَرْفٌ»: مَنْ قال: إنه أراد بـ"اسم" و"فعل" و"حرف": الجمعَ (٦)؛ فمردود؛ لأن ذلك خاصٌّ بالنفي، كـ: ما جاءني رجلٌ، وأداةِ العموم، نحو: كلُّ رجلٍ، والتمييزِ، نحو: عشرون رجلًا، والتقليلِ، نحو: أقلُّ رجلٍ، ومِنْ ثَمَّ يُستثنى من هذا؛ وذلك لأنه راجعٌ إلى النفي. قيل: وفي غيرها، نحو: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ (٧)، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ (٨)، وقال (٩):

стр. 151

فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ (١) ... .... ... قلنا: مسموعٌ وضرورةٌ. قيل: وهذا ضرورةٌ أيضًا. قلنا: فالإشكالُ على س (٢). قال ابنُ (٣) عُصْفُورٍ (٤): وشرطُ المفردِ بمعنى الجمعِ أن [لا] (٥) يكون في الإيجاب، وأن يكون نكرةً، فقولُه: فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ ... ... ... .. ضرورتان (٦). فإن قلت: الترجمةُ تقتضي أن الكلام مركبٌ؛ لأنه ذَكَر أنه مؤلَّف، والمؤلَّفُ مركبٌ وزيادةٌ، وتمثيلُه يقتضي أنه بسيط. قلت: هو مؤلَّف من جزأين، أحدُهما: الملفوظُ به، والثاني: الفاعلُ المقدرُ الذي

стр. 152

هو في قوة الملفوظِ به (١). * قولُه: وَإِنَّ عَنَاءً أَنْ تُفَهِّمَ جَاهِلًا ... وَيَحْسَبُ جَهْلًا أَنَّهُ مِنْكَ أَعْلَمُ (٢) وقولُه: / يَكُونُ مِزَاجُهَا عَسَلًا وَسَمْنَا (٣) (٤) ضرورةٌ، خلافًا لمن أجازه في باب "إنَّ". قاله شرف (٥). ع: المجيزُ ابنُ مالكٍ (٦)، وأجازه في "كان" أيضًا (٧). * «الكَلِم» جمعُ كثرةٍ. ويجرى (٨): أي: لو بُرِيَتْ كلُّ شجرةٍ شجرةٍ من أشجار

стр. 153

الأرض أقلامًا، حتى لم يبقَ شجرةٌ إلا وقد بُرِيَتْ أقلامًا، وكان البحرُ الأعظمُ بمثابة الدَّوَاة، والأبحرُ السبعةُ كمِلْئِه مدادًا، وهي تصبُّ فيه مدادًا أبدًا صبًّا لا ينقطعُ، وكُتِبتْ بتلك الأقلام كلِّها كلماتُ الله؛ لنَفِدَ البحرُ والمدادُ والأقلامُ، ولم تنفدْ كلماتُه، فكيف كَلِمُه قد عُرِفَ؟ ثم قيل: "من شجرة" دون: "شجرة"، و"كلمات" دون: "كلمة"، و"يمده" دون: "والأبحر مدادًا". ورُفِعَ "البحر" عطفًا على محل "أَنَّ"؛ لأنه فاعلُ "ثَبَتَ"، أو مبتدأٌ، والواوُ للحال. وقرئ: ﴿وَبَحْرٌ﴾ (١)، ﴿وَالْبَحْرَ﴾ (٢) عطفٌ على اسم "أَنَّ" (٣). واحِدُه كلِمةٌ والقولُ عَم ... وكِلْمةٌ بها كلامٌ قد يُؤَمْ (خ ١) * [«واحِدُهُ كَلِمةٌ»]: من أسماء الأجناس (٤). * [«وكِلْمةٌ»]: في "الكَلِمة" ثلاثُ لغاتٍ. من "الكفاية" (٥) (٦).

стр. 154

* قولُه: «قد يُؤَمّْ»: "قد" للتقليل. قال س (١) في باب عِدَّةُ ما يكون عليه الكَلِمُ: وأما "قد" فجوابٌ لقوله: لمَّا يفعل، فتقول: قد فَعَلَ. ثم قال: وتكون "قد" بمنزلة "رُبَّما"، قال الهُذَليُّ (٢): قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ ... كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ (٣) كأنه قال: رُبَّما. هذا نصُّه. فاختلف الناس في فهم هذا، فقال المصنِّف (٤): إطلاقُه القولَ بأنها بمنزلة "رُبَّما" موجبٌ للتسوية بينهما في التقليل والصرفِ إلى المضي. وقال بعض الناس (٥): لم يبيِّن س الجهةَ التي فيها "قد" بمنزلة "رُبَّما"، وعدمُ التبيين لا يدل على التسوية في الأحكام، بل ... (٦) على نقيض ما زعم (٧)، وهو أن "قد" ... (٨) الإنسان لا يفخر بشيءٍ يقعُ منه على سبيل التقليل والندرة، وإنما يفخر بما يقع منه (٩) كثيرًا. ع: "قد" تكون ... (١٠) فتكون ... (١١) وقد تخلو من التقليل، فتكون للتحقيق،

стр. 155

مع دخولها على المضارع، نحو: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ﴾ (١)، وقولِ الشاعر (٢): وَقَدْ تُدْرِكُ الإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّه البيتَ (٣) (٤). (خ ٢) * قولُه: «كَلِمةٌ»: اسمُ الجنس يستوي مذكَّرُه ومؤنَّثُه، تقول: بقرةٌ للمذكر والمؤنث، وأجاز الكوفيون (٥) أن تكون ألفاظُ الجموع من هذا للمفرد المذكر، فيقولون: بقرٌ للمذكر، وحكوا: رأيت عقربًا على عقربةٍ، وحمامًا على حمامةٍ. قال ابنُ عُصْفُورٍ (٦): إلا في "حَيَّة"؛ فإنه يقال فيهما؛ لأنهم لم يقولوا في الجمع (٧)؛ لئلا يلتبسَ بضد الميت، فلما لم يجمعوه لم يكن للمذكر ما ينطلق عليه. ولا أدري ما هذا (٨). * في نسخةٍ (٩): «بها الكلامُ قد يُؤَمّْ» (١٠).

стр. 156

بالجرِ والتنوينِ والندا وأل ... ومسندٍ للاسمِ تمييزٌ حصل (خ ١) * [«والتنوين»]: ... (١) على نون ساكنةٍ في الوضع؛ ليُحتَرَز من مثل: ﴿مَحْظُورًا * انْظُرْ﴾ (٢) (٣). * [و"أَلْ"]: قال عبدُ (٤) القاهِر (٥) حين ذكر أن "أل" من خواص الاسم: فأما ما أنشده أبو (٦) زيدٍ (٧) من قوله (٨): يَقُولُ الخَنَا وَأَبْغَضُ العُجْمِ نَاطِقًا ... إِلَى رَبِّنَا صَوْتُ الحِمَارِ اليُجَدَّعُ وَيَسْتَخْرِجُ اليَرْبُوعَ مِنْ نَافِقَائِهِ ... وَمِنْ جُحْرِهِ بِالشِّيْحَةِ اليُتَقَصَّعُ (٩)

стр. 157

فلا اعتدادَ به؛ لشذوذه قياسًا واستِعمالًا، وإنما جاء به على معنى: الذي يُجَدَّع، و: الذي يُتَقَصَّع، واستعمالُ هذا خطأٌ بإجماعٍ (١). * أعرب بعضهم: «تمييزٌ» فاعلًا تقدَّمَ على فعله للضرورة، وكنتُ أجوِّز أن البصريين يجوِّزون ذلك للضرورة، وأما الكوفيون فإنهم يجوِّزونه مطلقًا (٢)، فلا نظرَ في هذا الإعراب على روايتهم، حتى رأيت أبا محمد بنَ السِّيْدِ رحمه الله تعالى قال في "الاقْتِضاب" (٣) في قول الزَّبَّاء (٤): ... مَشْيُهَا وَئِيدَا (٥): إن البصريين لا يجيزون تقديم الفاعل في ضرورةٍ ولا غيرِها، فلا يكون "مَشْيُها" عندهم فاعلًا لقوله: "وئيدا"، وإنما هو على ما قال الفارسيُّ (٦) بدلًا (٧) من الضمير المرفوع في "للجِمَال". قال: وأما جَعْله إياه مبتدأً سدَّت الحالُ مسدَّ خبره؛ فردَّه الناسُ بأن ذلك لا يجوز إلا إذا كان الخبر "إذا كان" أو "إذ كان"، وهي لم تُرِد الإخبارَ عن مشيها في

стр. 158

الزمان الماضي أو المستقبل. قال: وتصحيحُه أن يُقَدَّر (١) (٢). (خ ٢) * إنما كان الإسناد أعمَّ من الإخبار؛ لأن الإخبار هو الإعلام بالخبر، والخبرُ ما كان فيه القطعُ بأحد الجائزين، وإيجابٌ أو سلبٌ، ويقبل التصديقَ والتكذيبَ، والإسنادُ إلصاقُ الشيء بغيره، من قولك: أسندت ظهري إلى الحائط، أي: ألصقته به، واعتمدت به عليه (٣). فالإسناد إذًا أعمُّ من الإخبار؛ لأن صفة الإسناد موجودة في كل خبرٍ، وليست صفةُ الخبر موجودةً في كل إسناد، فلهذا كان كلُّ خبر إسنادًا، وليس كلُّ إسناد خبرًا (٤). * للاسم علامةٌ سادسةٌ تُفهَم مما سيأتي (٥)، وهو أن يدل على الأمر، ولا يقبل نون التوكيد، وللفعل أربعٌ، وللحرف مجموعُ أمرين: عدمُ قبول علاماتِ الاسم والفعل، وأن لا يقوم دليلٌ على نفي الحرفية. ثم المضارعُ واحدةٌ: دخولُ "لم"، وعلامة الماضي اثنتان: تاءُ "فَعَلْت"، وتاءُ "أَتَتْ"، وعلامةُ الأمر: نونُ التوكيد مشروطةً بالدلالة على الأمر (٦). * يدلُّ على صحة قول ص (٧) في اشتقاق الاسم (٨) أمورٌ: أحدها: أن حذف اللام أكثرُ من حذف الفاء.

стр. 159

الثاني: أنه أقيسُ منه. الثالث: أنهم لم يعوِّضوا الهمزةَ في شيءٍ من المحذوف الفاءِ. الرابع: أن قياس العوضِ أن يكون في غير محل الحذف. الخامس: التكسير. السادس: التصغير. السابع: اشتقاق الفعل (١). * في نسخةٍ (٢): «مَيْزٌ قد حَصَل» (٣). بِتا فعلتَ وأَتَتْ ويا افْعَلي ... ونونِ أَقبلَنّ فعلٌ ينجلي (خ ٢) * يعني بتاء «أَتَتْ»: تاءَ التأنيث الساكنةَ، المنسوبَ معناها إلى الفاعل، كذا عبَّر عنها الأمينُ (٤) المَحَلِّيُّ (٥)، ولا بدَّ من ذلك؛ تحرُّزًا عن نحو: رُبَّتْ، وثُمَّتْ (٦). * تاء التأنيث الساكنةُ خاصةٌ بالفعل، والمتحركةُ خاصةٌ بالاسم، ومن ثَمَّ قالوا: لو سميتَ بـ"ضَرَبَتْ" خاليًا من الضمير صرفتَه (٧)، وثَنَّيته (٨)، ووقفتَ عليه بالهاء؛ لأنها

стр. 160

صارت لتأنيث الاسم (١). سواهما الحرفُ كهل وفي ولم ... فعل مضارع يلي لم كَيَشَمْ (خ ٢) * [«هل»]: حرفٌ مشتركٌ بين الاستفهام والتحقيق (٢). * مثالُ دخول «في» على الأسماء وعملِها فيها: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (٣). ومثالُ دخولِها (٤) على الأفعال وعملِها: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥) (٦). * «لم»: حرفُ جزمٍ لنفي المضارع وقلبِه ماضيًا، وقد يستعمل استعمالَ "ما" في الضرورة، كقوله (٧): وَأَمْسَوا بَهَالِيلَ لَوْ أَقْسَمُوا ... عَلَى الشَّمْسِ حَوْلَيْنِ لَمْ تَطْلُعُ (٨) (٩) * بَدَأ بالمضارع لوجهين: أحدهما: شرفُه بالإعراب، ومشابهةِ الاسم. الثاني: أنه أصل الأفعال؛ لأن جميع الأفعال أَوَّلَ ما تكون حالًا، ثم تصيرُ ماضيةً بعد وجودها، وكانت قبل وجودها مستقبلةً، فهو سابقٌ تقديرًا ووجودًا.

стр. 161

وكما أن الكلام ثلاثةٌ: طلبٌ وخبرٌ وإنشاءٌ؛ فالكلمةُ ثلاثةٌ: اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ، والفعلُ ثلاثةٌ: ماضٍ ومضارعٌ وأمرٌ. وقيل: الكلامُ اثنان: طلبٌ وخبرٌ، والفعلُ اثنان: ماضٍ ومضارعٌ، والكلمةُ أربعةٌ، زِيدَ: وخالفةٌ، وهو ما نسميه: اسمَ فعلٍ (١). * قولُه: «فعلٌ مضارعٌ» إلى آخره يتضمَّن ذكرَ علاماتِ أقسامِ الأفعال الثلاثِ قبل الإعلام بالأقسام، وليس بالحسن؛ إذ الترتيبُ الجيدُ طبعًا وصناعةً أن تُعْلَمَ الأقسامُ بألقابها وكَمِّياتها، ثم يُذْكَرَ علاماتُها، وعلى هذا أئمةُ العلم، يقسمون الفعلَ ثلاثةَ أقسام، ثم يذكرون علاماتِ الأقسام المميِّزةَ لكل واحدٍ منها عن صاحبيه، وكذا فَعَل في "التسهيل" (٢)، ومِثْلَ ما فَعَل في نظم "الألفية" فَعَل في نظم "الكافية" (٣) (٤). وماضِيَ الأفعالِ بالتا مِزْ وسِمْ ... بالنون فِعْلَ الأمرِ إن أمر فُهِم (خ ١) * قولُه: «بالتا»: مرادُه: التاءُ المعرِّفةُ، ثم هي تنقسم قسمين: تاءُ «فَعَلْت»، وتاءُ «أَتَتْ». وحسَّنه أنه لم يتقدم إلا لفظُ «تا»، وأن تاءً أخرى كانت محذوفةً في قوله: «أَتَتْ» (٥) (٦). (خ ٢) * [«مِزْ»]: ماز يَمِيزُ، ومَيَّز يُمَيِّزُ، وقُرئ بهما (٧).

стр. 162

ويُسمَّى الفعلُ: أجوفَ، وذو (١) الثلاثة (٢) (٣). * [«أمرٌ»]: مرفوعٌ بفعل محذوفٍ على شريطة التفسير، مثل: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ (٤) (٥). والأَمرُ إن لم يكُ للنون محلْ ... فيه هو اسمٌ نحو صهْ وحيَّهَل (خ ٢) * [«هو اسم»]: جملةٌ اسميةٌ مخبَرٌ بها عن: «والأَمْرُ»، وهي دالةٌ على جواب الشرط، لا جوابُه، خلافًا لمن غَلِطَ، وهو ابن (٦) الخبَّاز (٧)، حيث قال في قول لم يعط (٨): اللَفْظُ إِنْ يُفِدْ هُوَ الكَلَامُ (٩): إن الفاء محذوفةٌ للضرورة (١٠) (١١).

стр. 163

المعرب والمبني والاسمُ منه معربٌ ومَبنيْ ... لشبهٍ من الحروف مدني (خ ١) * [«منه معربٌ ومبني»]: قال أبو عليٍّ (١) في قول الشاعر (٢): وَمَا النَّاسُ إِلَّا مَعْدِنَانِ فَمِنْهُمَا ... قُرَيْشٌ وَشَيْبَانُ الَّتِي قَرَعَتْ بَكْرَا (٣): "شيبانُ" مبتدأٌ محذوفُ الخبر، دلَّ عليه ما تقدَّم، وكذا: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٤)، لا بدَّ من ذلك؛ وإلا لرجع إلى قولك: بعضُهم كلُّهم. وقال (٥) كذلك في قول الشاعر (٦): مَكَارِيمُ لِلْجِيرَانِ بَادٍ هَوَانُنَا ... أُلَاتِ (٧) الذُّرَىـ (٨) مِنْهَا سَمِينٌ وَأَعْجَفُ (٩) أي: ومنها، لا بدَّ من ذلك، و"هوانُنا" عاملٌ في "أُلَاتِ"؛ لأنه بمعنى: إهانتنا (١٠). * ع: وقال الزِّبْرِقانُ (١١):

стр. 164

وَمِنَ المَوَالِي مَوْلَيَانِ فَمِنْهُمَا ... مُعْطِي الجَزِيلِ وَبَاذِلُ النَصْرِ (١) (٢) (خ ٢) * قد يُثبتون "مِنْ"، ويحذفون أحدَ القسمين، كقول ابن (٣) قَيْس الرُّقَيَّاتِ: فَتَاتَانِ أَمَّا مِنْهُمَا فَشَبِيهَةٌ ... هِلَالًا وَأُخْرَى مِنْهُمَا تُشْبِهُ الشَّمْسَا (٤) وقد يُحذفان، كقوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (٥)، أي: منهم، ومنهم (٦). * سؤالٌ: هل ضُمِّنت الأفعالُ معانيَ الحروف؟ قال أبو الفتح (٧): نَعَمْ، في أفعال السَّلْب، ضُمِّنت معنى حرفِ النفي، كما ضُمِّنت "مَنْ" و"كَمْ" الاستفهامَ. ثم قال: فإن قيل: فهلَّا بُنِيت أسماءُ السَّلْب؛ لتضمُّنها معنى الحرف؟ وأجاب: بأن أكثر السَّلْب في الفعل، ولم يؤثِّرْ فيه شيئًا، فلم يؤثِّرْ فيما قلَّ فيه؛ لأن الماضي والأمر مبنيان، والمضارعَ قد رُفع عن ضَعَة البناء إلى شرف الإعراب، فلم

стр. 165

يرجعوا به. وأما بناؤه مع النون؛ فلأنها مَنَعَتْه معنى الحال الذي هو به أَوْلى، فاقتضت بناءَه، وأما السين و"سوف" فإنهما لم يُبنيا مع الفعل بناءَ النون معه (١). كالشبه الوضعي في اسْمَي جئْتنا ... والمعنويِّ في متى وفي هنا (خ ٢) * بدأ في "العُمْدة" (٢) بالشبه المعنوي، ويرجِّحُه: أنه معتبر باتفاقٍ، بخلاف الوضعي، ويرجحُ هذا: أنه أوضح. وقال في "العُمْدة" (٣): «أو في الافتقار إلى جملةٍ»؛ فلم يشترط التأصيل، وهنا عَكَسَ (٤)، فيُؤخذ مجموعُ الشرطين من الكتابين، ولا بدَّ أن يضاف إليهما اشتراطُ انتفاء المعارِض، فمن ثَمَّ أُعربت "أيٌّ" و"اللذان" و"اللتان" (٥). وكَنِيابةٍ عن الفعل بلا ... تَأثُّرٍ وكافتقارٍ أصِّلا (خ ١) * [«وكنيابةٍ عن الفعل بلا تأثُّرٍ»]: وذلك أسماءُ الأفعال، وقد ردُّوا على الزَّجَّاج (٦) قوله: إن "حَسْبًا" اسمُ فعلٍ؛ بأنها قد دخلت عليها العواملُ، وتأثَّرت "حَسْبُ" بها، قالوا: بحَسْبِك درهمٌ، وقال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (٧) (٨).

стр. 166

* كونُ أسماءِ الأفعال نائبةً غيرَ متأثِّرةٍ قولُ الأخفشِ (١) والفارسيِّ في "الحَلَبيات" (٢)، وذهب في "تذكرته" (٣) -وهو قولُ المازنيِّ (٤) والدينوريِّ (٥) وسيبويهِ (٦) - إلى أنها منصوبةٌ بأفعالٍ مضمرةٍ، وقيل: إنها في موضعِ رفعٍ بالابتداء، والفاعلُ المضمرُ سدَّ مسدَّ الخبر، كما في: أقائمٌ الزيدان؟ فهذه ثلاثةُ مذاهبَ (٧). (خ ٢) * [«بلا تأثُّرٍ»]: أي: به؛ بدليلِ أنه لا يُقال: انزلْ نَزَالِ، كما أنه لا يُقال: أَستفهِمُ هَلْ (٨). * [«وكافتقارٍ أُصِّلا»]: ليُذكرْ هنا:

стр. 167

أَنَا كَـ"الذِيْ" أَحْتَاجُ مَا يَحْتَاجُهُ ... فَاغْنَمْ دُعَائِي وَالثَّنَاءَ الوَافِي (١) (٢) * يَحتمِل قولُه: «أُصِّلا» ثلاثةَ أوجهٍ: أحدُها: أن يُحتَرَز به عما يَعْرِض من الافتقار عند التركيب، كأسماء الزمان المبهمة إذا أُضيفت إلى الجمل، وكافتقار الفاعلِ والمفعولِ إلى ما يَتَقَوَّمُ به معناهما، أعني: الفاعليةَ والمفعوليةَ، وكذلك غيرهما. وثانيها: أن يُحتَرَز به عما يعارِض من الافتقار لِمَا يَحْمي عن البناء، كافتقار "أيٍّ"؛ فإنه معارَض بلزوم إضافتِها، وأنها بمعنى "كُلٍّ" إذا أضيفت إلى نكرةٍ، وبمعنى "بعضٍ" إذا أضيفت إلى معرفة. وثالثُها: أن [يكون] (٣) ذَكَرَه تأكيدًا لما قرَّره من الأصول، رافعًا لما عساه يُتَجَوَّز به، أي: أُصِّلَ ما ذكرتُه تأصيلًا، وقُرِّرَ تقريرًا. ويرجِّح الجوابين المتقدمين: صلاحيتُهما جوابًا لِمَا لعلَّه يُعتَرَض، ويرجِّح الثالثَ: كونُه أوفقَ لِمَا في كتب الناظم (٤). ومُعْربُ الأسماءِ ما قد سَلِما ... من شَبَه الحرفِ كأرض وسُما (خ ٢) * [«ومعربُ الأسماءِ»]: الإضافة بمعنى "من" (٥). * [«شبه الحرف»]: أي: الذي تقدَّم ذكرُه، وهو الشَّبَهُ التامُّ، المعبَّرُ عنه بـ"المُدْني من الحروف" (٦). * وتعريفُ المعربِ بالسالم من شَبَه الحرفِ أَوْلى من تعريفهم إياه بالذي يختلفُ

стр. 168

آخرُه باختلاف العوامل؛ لأن ذاك تعريفٌ للشيء بما الغرضُ من معرفته معرفتُه (١). * قد يُعتَرضُ على هذا التعريف بـ"أيٍّ"؛ فإنها معربةٌ وقد أشبهت الحرفَ، فالتعريفُ حينئذٍ ليس بجامعٍ (٢). * [«وسُمَا»]: قال ثعلبٌ (٣): من قال: سِمٌ؛ أخذه من "سَميت"، ومن قال: سُمٌ؛ أخذه من "سَمَوت" (٤). * نازع ابنُ (٥) الضائعِ (٦) أبا (٧) القاسمِ في قوله (٨): لا تسألْ عن اسمٍ: لِمَ أُعربَ؟ ولا عن فعلٍ: لِمَ بُنِي؟ فقال: بلى، إذا خالف الاسمُ نظائرَه في البناء سُئِل عنه، فقيل: لِمَ أُعربَ؟ كـ"أيٍّ" الموصولةِ، وإذا ثبت للفعل الإعرابُ، ثم بُنِي، سُئِل: لِمَ بُنِي؟ وذلك

стр. 169

المضارعُ إذا باشرته نونُ التوكيد ونونُ الإناث (١). وفِعلُ أَمْرٍ ومُضِيٍّ بُنِيَا ... وأعْرَبُوا مُضارِعًا إن عَرِيا (خ ١) * من "الحُجَّة" (٢): بناءُ نون "فَعَلْنَ" على الحركة من حيث هي اسمٌ، ككاف المخاطب، لا لالتقاء الساكنين، وإنما لم يحرِّكوا ألفَ "قاما"؛ لئلا تنقلب همزةً، ولا واوَ "قاموا" وياءَ "تقومين"؛ إجراءً لهما مُجرى الألف؛ لأنهن أخواتٌ؛ ولأن أكثر الحركات مستثقلةٌ عليها (٣). (خ ٢) * سكَّنُوا باءَ "ضَرَبْت"؛ لئلا يتوالى أربعُ متحركاتٍ كاللازمة، ولم يكن الساكنُ الأولَ؛ إذ لا يُبتدأُ بساكنٍ، ولا الثانيَ؛ لاعتنائهم بحركة العين، ولا التاءَ؛ لأنها اسمٌ على حرف واحد، فإسكانُه إجحافٌ؛ ولئلا يلزمَ الإلباسُ بتاء التأنيث الساكنة. وضمُّوا مع واو الجماعة إن كان صحيحَ الآخر أو معتلًّا بالياء، نحو: قالُوا ورضُوا، وقد اجتمعا في: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾ (٤)، إلا في المعتل بالألف، نحو: رمَوا وسعَوا (٥). * إنما أُعرب المضارع؛ لمشابهته في (٦) الاسم في تلك الأمور المعروفةِ. وإنما كان بناء الماضي على حركةٍ؛ لشبهه بالمضارع في وقوعه صلةً وصفةً وخبرًا وحالًا وشرطًا وخبرًا بغير فاءٍ. وأما بناء الأمر على السكون؛ فعلى الأصل، ولأنه شبيهٌ بالمضارع المجزوم بلام الأمر، حتى ادُّعيَ أنه في الأصل كذلك (٧). * كيف أَخْبَر بالفعل المتحمِّلِ لضمير التثنية عن مفردٍ، وهو: «فِعْلُ»؟

стр. 170

لا يقال: لإضافته إلى: «أَمْرٍ ومُضِيٍّ»؛ لأنك لو قلت: غلامُ زيدٍ وعمرٍو قاما؛ لم يصحَّ، باعتبار زيدٍ وعمرٍو. والجواب: أنه على حذف مضافٍ، أي: وفعلُ مضيٍّ، والإخبارُ في الحقيقة عن المذكور والمحذوف معًا. وهذا الموضع يُقرأُ بالخفض، وذلك على حذف المضاف وبقاءِ المضاف إليه على ما كان عليه من الخفض؛ لكون المضافِ المحذوفِ معطوفًا على مثله، نحو: أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً ... وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيْلِ نَارَا (١) وينبغي أن يُقرأَ: «ومُضِيٌ» بالرفع، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامَه، على ما هو الأكثرُ في كلامهم، وعلى هذا فالإخبارُ صحيحٌ (٢). * قولُه: «بُنِيا» أصلُه: بَنَوْهما، فحذف الفاعل؛ للعلم به، وأبدل الضمير المنصوب ضميرًا مرفوعًا نائبًا عن الفاعل، بدليلِ: «وأعربوا» (٣). * قولُه: «بُنِيا» ليُنظرْ: هل يجوز كونُ الألف إشباعًا، كما قال: «إِنْ عَرِيَا»، وأراد بالفعل: هذا الجنسَ المنتسِبَ إلى هذين الأمرين، كما تقول: كلامُ زيدٍ وعمرٍو حسنٌ، وكلامُ الزيدَين حسنٌ؟ (٤) من نونِ توكيدٍ مُباشرٍ ومن ... نونِ إِناثٍ كَيَرُعْنَ من فُتِن (خ ٢) * قولُه: «من نونِ توكيدٍ»: ينبغي أن يقول: لفظًا أو تقديرًا، كقوله (٥):

стр. 171

لَا تُهِينَ الفَقِيرَ (١) ... .... ... وقولِك: لا تَكْفُرَا، بإبدال النون ألفًا في الوقف (٢). * [«مباشرٍ»]: لأن ما باشَرَ نونَ التوكيد مبنيٌّ؛ لتَرَكُّبه معها تركيبَ خمسةَ عشرَ، ومن ثَمَّ إذا فَصَل بينهما فاصلٌ أُعرِب، نحو: هل تفعلانِّ؟ وأصلُه: هل تفعلانِنَّ؟ فحُذفت الأولى؛ لاجتماع الأمثال (٣). * قولُه: «مباشرٍ»: ينبغي أن يقول: لفظًا أو تقديرًا؛ ليَخرُجَ عنه نحوُ: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٤)، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ (٥). وقد تَرَتَّب من الأمرين سؤالٌ (٦). * [«كيَرُعْنَ»]: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ﴾ (٧)، فالأولُ مرفوعٌ، والثاني منصوبٌ، وكلاهما مبنيٌّ (٨). * الحاصلُ: أن المضارع المؤكَّدَ بالنون: إن كان مسندًا إلى ضمير المخاطب أو المفردِ الغائب أو الغائبةِ بُنِي، نحو: لتَذهبَنَّ يا زيد، وليَذهبَنَّ زيدٌ، ولتَذهبَنَّ هند.

стр. 172

والحاصر (١) من هذا أن يقال: المفردُ مخاطبًا أو غائبًا أو غائبةً. ع: يَدخل تحت العبارة: المخاطبةُ، وإلا فلا تدخل الغائبةُ. وأَلْخَصُ منه: إن كان من الأمثلة الخمسة فمعربٌ، وإلا فمبنيٌّ (٢). وكل حرفٍ مستحقٌ للبنا ... والأصْلُ في المبني أَن يُسكنا (خ ١) * [«والأصلُ في المبنيِّ أن يُسكَّنا»]: قال ابنُ الخَبَّاز (٣): وأصلُه السكونُ، إلا إذا كان مبتدأً به، أو التقى ساكنان، أو عَرَض البناءُ. ع: أو كان ضميرًا غيرَ معتل (٤). (خ ٢) * وقد تَلَخَّص إلى هنا أن المعرب نوعان: الاسمُ، بشرط خلوِّه من مشابهة الحرف، والمضارعُ، بشرط سلامتِه من نونَي التوكيد والإناث. وأن المبني خمسةٌ: ثلاثةٌ مبنيةٌ دائمًا، وهي: أفعال الأمر، والأفعال الماضية، وجميع الحروف، وواحدٌ في حالةٍ، وهو الاسم إذا أشبه الحرفَ، وواحدٌ في حالتين، وهو المضارع المتصل بنون الإناث ونون التوكيد. وتَلَخَّص من هذا المجموع: أن الكلمات لا تخرج عن أن يكون (٥) إما معربةً أو مبنيةً (٦). * [«والأصلُ»]: ومن ثَمَّ وجبتْ نونُ الوقاية في "مِنْ" و"عَنْ" و"قَدْ" و"قَطْ"؛ لتَحْفَظَ عليهن سكونَهن، فأما الحذف فشاذٌّ فيهن، على ما سيُذكر في موضعه (٧) (٨).

стр. 173

* قال صاحبُ "الكفاية" (١): أصلُ البناءِ السكونُ، إلا إذا كان المبنيُّ مبتدأً به، أو التقى ساكنان، أو عَرَض البناءُ (٢). ومنه ذو فتحٍ وذو كسر وضم ... كأينَ أمسِ حيثُ والساكنُ كم (خ ١) * وكلُّ ذلك خلافُ الأصلِ، وإنما ارتُكِب لعارضٍ؛ ألا ترى أنه لو بُنِي ما ذَكَر على السكون التقى ساكنان؟ ومن ثَمَّ رُدَّ على من قال في: ﴿الم﴾ (٣): إنه مبنيٌّ؛ لعدم المقتَضِي، وهو التركيبُ؛ وقيل: إنه موصولٌ بنية الوقف، وهو معربٌ في التقدير؛ لأنه لم يثبتْ لنا مبنيٌّ على السكون يؤدِّي فيه الحال إلى التقاء ساكنين، وثَبَتَ اجتماعُ ساكنين في الوقف، وإجراءُ الموصول مُجرى الوقف (٤). (خ ٢) * «أَمْسِ» إذا استُعمل ظرفًا فهو مكسورٌ عند جميع العرب، ثم قال الجمهور: بناءٌ، وقال الخليلُ (٥): يجوز أن يكون قولُك: لقيته أمسِ، بتقدير: لقيته بالأمس، فحَذَف الحرفين، وزعم قومٌ منهم الكِسَائيُّ (٦) أنه ليس معربًا ولا مبنيًّا، بل محكيٌّ، وأنه سُمِّي بفعل الأمر من المساء، كما قال (٧):

стр. 174

بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ: أَمْرِسْ (١) أَمْرِسِ (٢) فموضعُ "أَمْرِسْ" مبتدأٌ، أي: المقامُ الذي يقال فيه: أَمْرِسْ، أي: مقامُ الاستقاءِ بالدَّلْو. وإن استُعمل غيرَ ظرفٍ والحجازيون (٣) يبنونه على الكسر مطلقًا، كما كان في الظرفية، قال (٤): اليَوْمَ أَعْلَمُ مَا يَجِيءُ بِهِ ... وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ (٥) وتميمٌ (٦) يوافقونهم في النصب والجر، ويخالفونهم في الرفع، فيعربون، قال (٧): اعْتَصِمْ بالرجال (٨) إِنْ عَنَّ يَأْسُ ... وَتَنَاسَى (٩) الذِّي تَضَمَّنَ أَمْسُ (١٠) ومنهم من يعربُه غيرَ منصرفٍ في أحواله كلِّها، قال (١١):

стр. 175

لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبًا مُذْ أَمْسَا (١) ح (٢): في "أمس" خمسُ لغاتٍ: بناؤه على الكسر مطلقًا دون تنوينٍ، وبناؤه عليه بالتنوين، وإعرابُه منصرفًا مطلقًا، وإعرابُه غيرَ منصرفٍ مطلقًا، وإعرابُه غيرَ منصرفٍ رفعًا وبناؤه على الكسر رفعا (٣) وجرًّا (٤). * ﴿تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾ (٥): قد يُذكَرُ "الأمس" ولا يُذكَرُ (٦) به اليومُ الذي قبل يومِك، ولكن الوقتُ المستقرَبُ على سبيل الاستعارة. كَشَّاف (٧) (٨). * قولُهم في: «حَيْثُ»: إنه بُنِي على الضم؛ لأنها حركةٌ لا تُوهِمُ إعرابًا؛ حسنٌ ظاهرٌ. وقال السِّيرافيُّ (٩) في هذا الباب شيئًا مستبعَدًا، قال: إن قيل: لِمَ فُتِحت "أَيْنَ"، وكُسِرت "جَيْرِ"؟ وأجاب بوجهين:

стр. 176

أحدهما: أن ذلك الأصلُ في حركة التقاء الساكنين. والثاني: أن "جَيْرِ" يُحلَف بها، قالوا: جَيْرِ لأفعلنَّ، فأوقعوها موقعَ الاسم المحلوفِ به، وهو مفتوحٌ، قالوا: اللهَ لأفعلنَّ، وقالوا: يمينَ الله لأفعلنَّ، فبنوه على حركةٍ لا تكون له لو أُعرِب (١). والرفعَ والنصبَ اجعلَنْ إعرابا ... لاسمٍ وفعلٍ نحو لن أَهابا والاسمُ قد خُصِصَ بالجرِ كما ... قد خصص الفعلُ بأن ينجزِما (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (٢): لا ينبغي أن يُسأل: لِمَ اختَص الاسمُ بالجر، والفعلُ بالجزم؟ لأنه سؤالٌ عن مبادئ اللغات، وهو باطل؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل. وإنما يُسأل: لم لا خُفِض الفعلُ (٣) المضافُ إليه، نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ (٤)؟ والجواب: أن الإضافة في الحقيقة لمصدره، وإن كانت في اللفظ له. و: لِمَ لا جُزِم ما لا ينصرف؛ لأنه لَمَّا أشبه الفعلَ حُمِل عليه في امتناع الخفض والتنوين، فكان ينبغي أن يُجَر بالسكون؛ حملا على ... (٥) وأن لا يُتَكلَّف حملُه على النصب؟ والجواب: أنه كان يؤدي إلى الإخلال بحذف الحركة والتنوين، فيتوالى ... (٦) (٧). (خ ٢) * ع: قد يُقال: إن هذه العبارة تقتضي أنه امتَنع دخولُ الجر على الفعل من

стр. 177

حيث امتَنع دخولُ الجزم على الاسم، فكيف صار امتناعُ دخولِ الجزم على الأسماء أصلًا لمنع دخول الجر على الأفعال؟ وما وجه ردِّ أحدِهما على الآخر؟ والجواب: أنه لم يَجعل امتناعَ الجزم في الأسماء علةَ منعِ دخول الجر في الأفعال، وإنما أراد أن كل واحدٍ منهما ممتنعٌ في بابه؛ للعلَّة التي تمنعه، والمعنى الذي يُحِيله. على أن نظير هذه العبارةِ وقع لسِيبَوَيْهِ (١) ﵀، فإنه قال: «وليس في الأفعال المضارعةِ جرٌّ، كما أنه ليس في الأسماء جزمٌ»، واختَلف الناسُ، فمنهم من حَمَل كلامَه على ما ذكرت، ومنهم من حمله على غير ذلك (٢) (٣). فارفع بضمٍ وانصِبَنْ فتحا وجُرْ ... كسرًا كذِكْرُ اللهِ عبدَهُ يَسُرْ (خ ١) * نَصَبَ: «فتحًا» على إسقاط الخافض، بدليل مجيئه به في قوله: «فارفعْ بضمٍّ»، وكذا: «وجُرّ كسرًا»، ولا يحسنُ أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: فاتحًا وكاسرًا؛ لأن ما قبله ينافيه، أعني: قولَه: «فارفعْ بضمٍّ». فإن قلت: فإن إسقاط الجار غيرُ قياسٍ. قلت: هو جائزٌ في الضرورة (٤). (خ ٢) * الإعرابُ: أثرٌ ظاهرٌ أو مقدَّرٌ يَجْلِبُه العاملُ في آخر الكلمة. وأنواعُه أربعةٌ، وأنواعُه في الاسم ثلاثةٌ، وفي الفعل كذلك. وإنما كانت في الاسم ثلاثةً؛ لأن المعاني التي جيء به لأجلها في الاسم: معنًى هو عمدةٌ، فاستغنى (٥) عنه، كالفاعلية، فجعلوا له الرفعَ، ومعنًى هو فضلةٌ يتمُّ الكلام بدونه، كالمفعولية، وله النصبُ، ومعنًى بينَهما، وهو المضاف إليه، نحو: غلامُ زيدٍ، وله الجرُّ.

стр. 178

ع: انظرْ قولَه (١): «كالفضلة» (٢). وأما المضارع فمحمولٌ، فكان له ثلاثةٌ، كما للاسم، فأعرب رفعًا ونصبًا؛ لعدم المانع، لا جرًّا؛ لأنه لا يكون إلا بالإضافة، والإضافة إخبارٌ في المعنى، فعُوِّض الجزمَ. "كافية" (٣): الجزمُ مخصوصٌ بالفعل؛ لامتناع دخول عواملِه على الاسم، وكذا قال في الجر (٤). واجزِمْ بتسكينٍ وغيرُ ما ذُكِر ... ينوبُ نحو جا أخو بنِي نمر وارفعْ بواوٍ وانصِبَنَّ بالألف ... واجرُرْ بياءٍ ما من الأسما أصف (خ ٢) * هذه الأسماءُ في الوزن ثلاثةُ أقسام: "فَعَل" باتفاقٍ، وهي ثلاثة: أبٌ، حمٌ، هَنٌ. "فُعْل" باتفاقٍ، وهي: فمٌ، أصله: فُوهٌ. مختلَفٌ فيه: أَخٌ، فقال الفَرَّاء (٥): "فَعْل"، بدليل قولهم: أَخْو، وقال (٦): مَا المَرْءُ أَخْوَكَ (٧) ... ... ...

стр. 179

وغيرُه: "فَعَل". وذُو، فقال س (١): "فَعَل": ذَوَى، بدليل: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ (٢)، وقال الخَلِيل (٣) والزَّجَّاج (٤): "فَعْل"؛ لأن الحركة زيادةٌ، فلا يُقْدَمُ عليها إلا بثَبَتٍ. وأجيب عن حجة س بأن الاسم إذا حُذفت لامُه ثم بني (٥)، لا تُرَدُّ عينُه إلى سكونها، قال (٦): يَدَانِ (٧) بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَرِّقٍ (٨) و"يَدٌ" عندهم: "فَعْل" (٩). من ذاك ذُو إِن صُحْبةً أَبانا ... والفمُ حيثُ الميمُ منه بانا (خ ٢) * لا يستقيمُ كلامُه لوجهين: أحدهما: أن "الفم" هذه اللفظةَ بعينها لا وجودَ لها مع مفارقة الميم؛ لأن الموجود مع مفارقة الميم لفظةٌ أخرى ليست هذه، فهو فرضُ محالٍ. والآخر: أن المحكوم عليه بالإعراب الخاصِّ لفظةُ "الفم" نفسُها، والمعربُ الإعرابَ المذكورَ لفظةٌ أخرى، وهو المُعْتَقِبُ عليها الأحوالُ الثلاثة، أعني: فوك، وفاك، وفيك،

стр. 180

فالمحكوم عليه شيءٌ لم يَثبت له الحكم، والثابت له الحكمُ غيرُ المحكوم عليه، وأما أخواته الخمسةُ فإن هذا الإعراب ثابت لها أعينِها. وقد اتفق للناظم مثلُ [هذا] (١) الاستعمالِ أو قريبٌ منه في قوله (٢): «إلى ثلاثةٍ "رَأَى" و"عَلِمَا"» البيتَ؛ لأن المحكوم عليه بالتعدي إلى ثلاثة هو "رَأَى" و"عَلِم"، والمتعدي إلى ثلاثة إنما هو "أَرَى" و"أَعْلَم"، و"أَرَى" و"أَعْلَم" ليسا بـ"رَأَى" و"عَلِم"، وليس قولُه: «إذا صارا "أَرَى" و"أَعْلَمَ"» بنافعٍ له، كما لا ينفعه قولُه: «حيث الميمُ منه بانا»؛ لأن "رَأَى" و"عَلِم" لا وجودَ لهما مع "أَرَى" و"أَعْلَم"، كما أنه لا وجودَ للفم مع مفارقة الميم (٣). أبٌ أخٌ حَمٌ كذاك وهَنُ ... والنقْصُ في هذا الأخير أحسن (خ ١) * الحَمُ: أبو زوجِ المرأة وغيرُه من أقاربه، هذا المشهور، وقد يُطلق على أقارب الزوجة (٤) (٥). * إن قيل: بشرط أن لا تكونَ مثنَّاةً. قلت: لا يُحتاجُ إلى بيانه؛ لأنه نصَّ على حكم المثنى، وذلك عامٌّ في كل مثنى. فإن قلت: يَرِدُ المكسَّر. قلت: ذلك ليس بـ"أب" و"أخ"، وكذا يُجابُ أيضًا عن المثنى وعن المصغَّر (٦).
следующие страницы →