← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أحدهما: أن ذلك الأصلُ في حركة التقاء الساكنين. والثاني: أن "جَيْرِ" يُحلَف بها، قالوا: جَيْرِ لأفعلنَّ، فأوقعوها موقعَ الاسم المحلوفِ به، وهو مفتوحٌ، قالوا: اللهَ لأفعلنَّ، وقالوا: يمينَ الله لأفعلنَّ، فبنوه على حركةٍ لا تكون له لو أُعرِب (١). والرفعَ والنصبَ اجعلَنْ إعرابا ... لاسمٍ وفعلٍ نحو لن أَهابا والاسمُ قد خُصِصَ بالجرِ كما ... قد خصص الفعلُ بأن ينجزِما (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (٢): لا ينبغي أن يُسأل: لِمَ اختَص الاسمُ بالجر، والفعلُ بالجزم؟ لأنه سؤالٌ عن مبادئ اللغات، وهو باطل؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل. وإنما يُسأل: لم لا خُفِض الفعلُ (٣) المضافُ إليه، نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ (٤)؟ والجواب: أن الإضافة في الحقيقة لمصدره، وإن كانت في اللفظ له. و: لِمَ لا جُزِم ما لا ينصرف؛ لأنه لَمَّا أشبه الفعلَ حُمِل عليه في امتناع الخفض والتنوين، فكان ينبغي أن يُجَر بالسكون؛ حملا على ... (٥) وأن لا يُتَكلَّف حملُه على النصب؟ والجواب: أنه كان يؤدي إلى الإخلال بحذف الحركة والتنوين، فيتوالى ... (٦) (٧). (خ ٢) * ع: قد يُقال: إن هذه العبارة تقتضي أنه امتَنع دخولُ الجر على الفعل من

стр. 177

حيث امتَنع دخولُ الجزم على الاسم، فكيف صار امتناعُ دخولِ الجزم على الأسماء أصلًا لمنع دخول الجر على الأفعال؟ وما وجه ردِّ أحدِهما على الآخر؟ والجواب: أنه لم يَجعل امتناعَ الجزم في الأسماء علةَ منعِ دخول الجر في الأفعال، وإنما أراد أن كل واحدٍ منهما ممتنعٌ في بابه؛ للعلَّة التي تمنعه، والمعنى الذي يُحِيله. على أن نظير هذه العبارةِ وقع لسِيبَوَيْهِ (١) ﵀، فإنه قال: «وليس في الأفعال المضارعةِ جرٌّ، كما أنه ليس في الأسماء جزمٌ»، واختَلف الناسُ، فمنهم من حَمَل كلامَه على ما ذكرت، ومنهم من حمله على غير ذلك (٢) (٣). فارفع بضمٍ وانصِبَنْ فتحا وجُرْ ... كسرًا كذِكْرُ اللهِ عبدَهُ يَسُرْ (خ ١) * نَصَبَ: «فتحًا» على إسقاط الخافض، بدليل مجيئه به في قوله: «فارفعْ بضمٍّ»، وكذا: «وجُرّ كسرًا»، ولا يحسنُ أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: فاتحًا وكاسرًا؛ لأن ما قبله ينافيه، أعني: قولَه: «فارفعْ بضمٍّ». فإن قلت: فإن إسقاط الجار غيرُ قياسٍ. قلت: هو جائزٌ في الضرورة (٤). (خ ٢) * الإعرابُ: أثرٌ ظاهرٌ أو مقدَّرٌ يَجْلِبُه العاملُ في آخر الكلمة. وأنواعُه أربعةٌ، وأنواعُه في الاسم ثلاثةٌ، وفي الفعل كذلك. وإنما كانت في الاسم ثلاثةً؛ لأن المعاني التي جيء به لأجلها في الاسم: معنًى هو عمدةٌ، فاستغنى (٥) عنه، كالفاعلية، فجعلوا له الرفعَ، ومعنًى هو فضلةٌ يتمُّ الكلام بدونه، كالمفعولية، وله النصبُ، ومعنًى بينَهما، وهو المضاف إليه، نحو: غلامُ زيدٍ، وله الجرُّ.

стр. 178

ع: انظرْ قولَه (١): «كالفضلة» (٢). وأما المضارع فمحمولٌ، فكان له ثلاثةٌ، كما للاسم، فأعرب رفعًا ونصبًا؛ لعدم المانع، لا جرًّا؛ لأنه لا يكون إلا بالإضافة، والإضافة إخبارٌ في المعنى، فعُوِّض الجزمَ. "كافية" (٣): الجزمُ مخصوصٌ بالفعل؛ لامتناع دخول عواملِه على الاسم، وكذا قال في الجر (٤). واجزِمْ بتسكينٍ وغيرُ ما ذُكِر ... ينوبُ نحو جا أخو بنِي نمر وارفعْ بواوٍ وانصِبَنَّ بالألف ... واجرُرْ بياءٍ ما من الأسما أصف (خ ٢) * هذه الأسماءُ في الوزن ثلاثةُ أقسام: "فَعَل" باتفاقٍ، وهي ثلاثة: أبٌ، حمٌ، هَنٌ. "فُعْل" باتفاقٍ، وهي: فمٌ، أصله: فُوهٌ. مختلَفٌ فيه: أَخٌ، فقال الفَرَّاء (٥): "فَعْل"، بدليل قولهم: أَخْو، وقال (٦): مَا المَرْءُ أَخْوَكَ (٧) ... ... ...

стр. 179

وغيرُه: "فَعَل". وذُو، فقال س (١): "فَعَل": ذَوَى، بدليل: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ (٢)، وقال الخَلِيل (٣) والزَّجَّاج (٤): "فَعْل"؛ لأن الحركة زيادةٌ، فلا يُقْدَمُ عليها إلا بثَبَتٍ. وأجيب عن حجة س بأن الاسم إذا حُذفت لامُه ثم بني (٥)، لا تُرَدُّ عينُه إلى سكونها، قال (٦): يَدَانِ (٧) بَيْضَاوَانِ عِنْدَ مُحَرِّقٍ (٨) و"يَدٌ" عندهم: "فَعْل" (٩). من ذاك ذُو إِن صُحْبةً أَبانا ... والفمُ حيثُ الميمُ منه بانا (خ ٢) * لا يستقيمُ كلامُه لوجهين: أحدهما: أن "الفم" هذه اللفظةَ بعينها لا وجودَ لها مع مفارقة الميم؛ لأن الموجود مع مفارقة الميم لفظةٌ أخرى ليست هذه، فهو فرضُ محالٍ. والآخر: أن المحكوم عليه بالإعراب الخاصِّ لفظةُ "الفم" نفسُها، والمعربُ الإعرابَ المذكورَ لفظةٌ أخرى، وهو المُعْتَقِبُ عليها الأحوالُ الثلاثة، أعني: فوك، وفاك، وفيك،

стр. 180

فالمحكوم عليه شيءٌ لم يَثبت له الحكم، والثابت له الحكمُ غيرُ المحكوم عليه، وأما أخواته الخمسةُ فإن هذا الإعراب ثابت لها أعينِها. وقد اتفق للناظم مثلُ [هذا] (١) الاستعمالِ أو قريبٌ منه في قوله (٢): «إلى ثلاثةٍ "رَأَى" و"عَلِمَا"» البيتَ؛ لأن المحكوم عليه بالتعدي إلى ثلاثة هو "رَأَى" و"عَلِم"، والمتعدي إلى ثلاثة إنما هو "أَرَى" و"أَعْلَم"، و"أَرَى" و"أَعْلَم" ليسا بـ"رَأَى" و"عَلِم"، وليس قولُه: «إذا صارا "أَرَى" و"أَعْلَمَ"» بنافعٍ له، كما لا ينفعه قولُه: «حيث الميمُ منه بانا»؛ لأن "رَأَى" و"عَلِم" لا وجودَ لهما مع "أَرَى" و"أَعْلَم"، كما أنه لا وجودَ للفم مع مفارقة الميم (٣). أبٌ أخٌ حَمٌ كذاك وهَنُ ... والنقْصُ في هذا الأخير أحسن (خ ١) * الحَمُ: أبو زوجِ المرأة وغيرُه من أقاربه، هذا المشهور، وقد يُطلق على أقارب الزوجة (٤) (٥). * إن قيل: بشرط أن لا تكونَ مثنَّاةً. قلت: لا يُحتاجُ إلى بيانه؛ لأنه نصَّ على حكم المثنى، وذلك عامٌّ في كل مثنى. فإن قلت: يَرِدُ المكسَّر. قلت: ذلك ليس بـ"أب" و"أخ"، وكذا يُجابُ أيضًا عن المثنى وعن المصغَّر (٦).

стр. 181

وفي أبٍ وتالييه يندُرُ ... وقصرُها من نقصِهن أشهر (خ ٢) * القياسُ [الأول] (١) هو القصرُ؛ لأن الثلاثة على "فَعَلَ" في الأصل، وقولي: «الأول» أعني به: قبل الحذف. والنقصُ هو القياسُ الثاني، أعني: بعد الحذف؛ لوجهين: أحدهما: أن حقَّ الاسم أن يكون في الإفراد والإضافة على حدٍّ واحدٍ. والثاني: أن القياس الظاهرَ كان يقتضي أن لا يجوزَ: جاء أبو زيد، كمسألة "أَدْلٍ"، ولكنهم نزَّلوا المضافَ إليه منزلةَ كمالِ الاسم، فصار بمنزلة تاءِ "عَرْقُوة"، وهذا ممَّا قد يُستدل به على شدة امتزاجِ المتضايفين. وقد يقال: لَمْ يَجُزْ ذلك لِمَا ذكرتَ؛ بل لأن التنوين لا يَدخل هنا، فلما أَمِنوه صحَّحوا. والجواب: أنهم لو نزَّلوا المضافَ إليه منزلةَ المنفصلِ لم يُجِيزوا ذلك، وإن كان التنوين لا يدخلُ (٢). * ذكر ابن (٣) يَعِيشَ في "شرح المفصَّل" (٤) أن القصر والنقص لغةُ الحارث (٥) (٦). * [«من نقصهنَّ أَشْهَرُ»]: فيه تقديمُ مفعولِ "أَفْعَل" التفضيلِ، وقد منعه الفارِسيُّ في أول "الحَلَبِيَّات" (٧).

стр. 182

ثم كيف حَكَم على قصرها بأنه أشهر، ولم يتقدم للقصر تعريفٌ ولا ذكرٌ؟ وهل يَحْسُن: زيدٌ أفضل من عمرٍو، لمَنْ لم يعرفْ زيدًا؟ (١) وشرطُ ذا الإعرابِ أن يُضفن لا ... لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا (خ ١) * نحو: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (٢)، ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ﴾ (٣)، ﴿أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ (٤)، ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾ (٥)، ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (٦)، ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ (٧)، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ (٨)، ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ﴾ (٩)، ﴿إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ (١٠)، ووقع في التنزيل إعرابُ "الفم" في النصب: وهو: ﴿لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ (١١) (١٢). * قولُه: «وشرطُ ذا الإعرابِ»: وشذَّ قولُه (١٣): خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا (١٤)

стр. 183

فأعربها هذا الإعرابَ، ولم تُضَفْ لفظًا. وحَقُّ من يقول في: لا أبا له، و: لا أخا له: إنه غير مضافٍ، وإنه إنما أُعرب هذا الإعرابَ؛ لشَبَهه بالمضاف؛ أن يقول في هذا الباب: إذا كان مضافًا أو مُشْبِهًا للمضاف (١). * اشتراطُ ذلك في الجميع فيه نظرٌ؛ لأنه مُؤْذِنٌ بأنه ينفكُّ، وأن الحكم يزول لزواله، وذلك عامٌّ في غير "ذو"؛ فإنها لا تفارق الإضافةَ لغير الياء، فلا يفارقُها هذا الإعرابُ (٢). * فإن قلت: فما حكمُ "فم" نصبًا مع الياء إذا قلت: رأيت؛ هل تقول: فيَّ، أو: فاي؟ قلت: لا يجوز: فاي، كما تقول: فاك؛ لأن الفاء إنما تتبع العينَ، والعينُ إذا كانت في موضع جرٍّ تنقلب ياءً، فكذا إذا كانت في موضع كسر (٣)، لا فَصْلَ بين الكسر والجر، كما لا فَصْلَ بينهما في: مررت بغلامي، ورأيت غلامي. وأما باقي أخواته فهي مع الياء محذوفةُ اللام، تقول: أخي، وأبي، وحمي، وهني، إلا "ذو" فلا تضاف للياء. وهذا الثابتُ في قولك: فيَّ عينٌ، لا لامٌ؛ لأن لامه هاءٌ حُذِفَتْ، الأصلُ: فوه (٤). * قيل: أخواتُه (٥) أربعةٌ، فهي خمسةٌ، قاله الزَّجَّاجيُّ (٦) و ... (٧)، وقيل: الجميعُ

стр. 184

ستةٌ، قاله كثيرٌ (١)، عَدُّوا: الهن. وقيل: سبعةٌ، عُدَّ: مَنُو، و ... (٢)، ومَنِي، قاله الجوهريُّ (٣). وقيل: ثمانيةٌ، عُدَّ منها: "ذو" الطائيةُ، وكان حقُّ المصنف إذ ذكر "الهَنُ" أن يذكرها؛ لأنهما قليلان؛ وقد ذكرها في "الكافية" (٤)، فقال: «"ذو" المُعْرَب» (٥). (خ ٢) * في "حَوَاشي" (٦) الشَّلَوْبِين: قولُه (٧): "لا أبَ لك": لا ينبغي أن يقال: لا أبا لي، بإثبات الألف مع ياء المتكلم؛ لأن حكم هذه الأسماءِ إذا أضيفت إلى الياء حكمُها غيرَ مضافةٍ (٨). بالألفِ ارفع المثنى وكِلا ... إذا بمضمرٍ مضافًا وُصِلا (خ ١) * ممَّا تنوبُ فيه الحروفُ عن الحركات: المثنى، وهو كلُّ اسمٍ دل على اثنين بزيادةٍ، وذلك كـ: رجلَيْن، وغلامَيْن. فقولُنا: "اسم" جنسٌ. وقولُنا: "دلَّ على اثنين" فصلٌ خَرَج به ما دل على واحدٍ، وهو المفرد، كـ: زيدٍ، وما دل على أكثرَ من اثنين، وهو الجمع، كـ: زيدِين.

стр. 185

وقولُنا: "بزيادةٍ" خَرَج به ما دل على اثنين لكن لا بزيادةٍ. (١) المصنف (٢): «صالحًا للتجريد وعطفِ مثلِه عليه»، ولا حاجةَ لهما. إذا استَكمل الاسمُ ما ذكرنا فرَفْعُه بالألف، وخفضُه ونصبُه بالياء المفتوحِ ما قبلها. ثم اعلمْ أنهم قد حَمَلُوا على المثنى خمسةَ ألفاظٍ من حيث المعنى دون اللفظِ (٣)، فأعربوها بإعرابه (٤)، منها اثنان بشرطٍ، وهما: كِلَا، وكِلْتا، ومنها ثلاثةٌ بلا شرطٍ، وهي: اثنان، واثنتان، وثِنْتان. فأما قولُه: «و"كِلَا"»: الألفُ في "كِلَا" بدلٌ من التنوين، مثلُها في: رأيت عصا، في الوقف، لا لامُ الكلمة، مثلُها في قولك في حالة الإفراد: كِلَا، وإن شئت قلت: وليست هي الموجودةَ في قولك: كِلَاهما، كما أن ألف "عصا" في الوقف في النصب ليست الألفَ في قولك: عصاهما. نَعَمْ، مَنْ قال: إن ألف "عصا" في الوقف لامُ الكلمة؛ قال ذلك هنا، وينبني على ما قلته أنَّ "كِلَا" إذا وُصِلت دون إضافةٍ تُنَوَّنُ (٥). (خ ٢) * المثنى: اسمٌ ضُمَّ إلى اسمٍ موافقٍ له في لفظه ومعناه، أو في لفظه والمعنى الموجِبِ للتسمية. فخَرَج: الفعلُ، والحرفُ، والجمعُ، ونحوُ: زيدٌ وعمرٌو، وجَوْنٌ وجَوْنٌ: للأسود والأبيض (٦)، وعينٌ [و] (٧) عينٌ: للباصرة والجارية (٨)، ودَخَل: مَبْدآن: للنقطة والأساس (٩)،

стр. 186

ودَخَل: الأحمران: للَّحْم والخمر (١)، والأصفران: للذهب والزَّعْفَران (٢)، والأبيضان: للشَّحْم والشباب (٣) (٤). * ألفُ "كِلا" أصلٌ؛ إذ لا يَنْقُصُ الاسمُ عن ثلاثةٍ (٥). كلتا كذاك اثنَانِ واثنتانِ ... كابنين وابنتين يَجريان (خ ٢) * قال أبو عَلِيٍّ (٦): إنما أبدلوا لام "كِلْتا"؛ لأنها وقعت قبل ألف التأنيث، ولا بدَّ من اختلاف لفظ المذكر والمؤنث فيما عدا العلامة إذا كانت ألفًا؛ ألا ترى أنهم قالوا: أَحَدٌ وإِحْدى؟ وأما اللذان لا يكون بينهما اختلافٌ في غير العلامة فهما المذكر والمؤنث الذي علامةُ تأنيثه التاءُ (٧). وتَخلُفُ اليا في جميعِها الألف ... جرا ونصبًا بعد فتحٍ قد أُلِف (خ ١) * إن قيل: كيف قال: «وتَخْلُفُ»، فجعل الياءَ تخلف الألفَ، وهي لا تكون في الرفع؟ قلت: المرادُ بـ «تَخْلُف» أنها تكون في موضعها وقائمةً مقامها، من حيث هي دالةٌ على مقتضى العامل، لا في النوع الخاص الذي ثبت لها، مثل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية (٨) (٩).

стр. 187

(خ ٢) * قد يُورَدُ نحوُ: لَبَّيْك؛ فإنه مثنًى منصوبٌ بالياء، ولا يقال: خَلَفَت الياءُ الألفَ؛ لأنه لم يُستعمل مرفوعًا. والجواب: خَلَفَتها في التقدير. فإن قلت: هذا مثنًى، فأين مفرده؟ قلت: أنشدوا: دَعَوْنِي فَيَا لَبَّيْ إِذَا هَدَرَتْ لَهُمْ البيت (١)، وبمامر (٢): شَقَاشِقُ. نَعَمْ، ينبغي أن يُعَدَّ شبيهًا للمثنى؛ لأنه لا يدل على اثنين، بل على التكثير (٣). * قولُه: «وتَخْلُفُ»: يُشكِلُ: إِنَّ مَنْ صَادَ عَقْعَقًا لَمَشُومُ ... كَيْفَ مَنْ صَادَ عَقْعَقَانِ وَبُومُ؟ (٤) فرفع المفعولَ. والجواب: أن العرب قد ترفع الفاعلَ والمفعولَ معًا، لفَهْم المعنى، نصَّ عليه

стр. 188

صاحبُ (١) "البسيط" (٢) نقلًا عن بعضهم، وأنه أنشد عليه هذا البيتَ. ع: وعندي أجودُ منه، وهو أن الأول جاء على قصر المثنى، فتَبِعَه المعطوفُ على ظاهر اللفظ، فهو عطفٌ على التوهُّم (٣). وارفع بواو وبيا اجرر وانصب ... سالم جمع عامر ومذنب (خ ١) * أضاف الصفةَ إلى الموصوف في قوله: «سالمَ جَمْعِ»، فهو بمنزلة: جَرْدُ قطيفةٍ (٤)، وأخلاقُ (٥) ثيابٍ (٦) (٧). (خ ٢) * [«سالمَ جَمْعِ»]: الرُّكْنُ (٨): هو ما سَلِم فيه بناءُ الواحد مع عدم المانع، أما مع المانع فغير واجبٍ، نحو: القاضِينَ، في جمع: القاضي (٩).

стр. 189

* فأما: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (١)؛ فالحقُّ أنه خبر "كان"، وإلا لقيل: خاسئةً، ولم يَقرأ بهذا أحدٌ (٢). * «ومُذْنِب»: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (٣)، قال مُجَاهِدٌ (٤) وعِكْرِمةُ (٥): دوابُّ الأرض تَلْعَنُهم، وتقول: نُمنَع القطرَ بخطاياهم (٦) (٧). وشبهِ ذَينِ وبه عشرونا ... وبابُه أُلْحِقَ والأهلونا (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (٨): الجموعُ كلُّها مؤنثةٌ، فحقُّها كلُّها أن تكون بالتاء، والعقودُ جاءت بالواو والنون عوضًا من التاء التي ينبغي أن تكون في الأصل، كما "أَرَضُون" و"سِنُون" كذلك، التصحيحُ فيهما عوضٌ من التاء (٩). * قال الشَّنْفَرَى (١٠):

стр. 190

وَلِي دُونَكُمْ أَهْلُونَ سِيْدٌ عَمَلَّسٌ ... وَأَرْقَطُ زُهْلُولٌ وَعَرْفَاءُ جَيْأَلُ (١) (٢) أُولُو وعَالَمون علّيُّونا ... وأرَضُون شَذَّ والسِّنُونا (خ ١) * قال ابنُ جِنِّي في "المحتَسَب" (٣) -وقال غيرُه (٤) -: إنه يجوز تسكينُ راءِ: أَرَضون، وأنشدوا: لَقَدْ ضَجَّتِ الأَرْضُونَ إِذْ قَامَ مِنْ بَنِي ... هَدَادٍ خَطِيبٌ فَوْقَ أَعْوَادِ مِنْبَرِ (٥) (٦) * إنْ أراد بقوله: «شَذَّ» أنه شاذٌّ في الاستعمال فهو خطأٌ؛ لأن "الأهلين" و"سِنِين" و"عشرين" و"ثلاثين" و"أربعين" و"عِلِّيين" و"عالَمين" في الكتاب العزيز، وإن أراد في القياس صحَّ، لكنه لا ينصرفُ إلا إلى "ألو" (٧) وما بعدها، كما ترى النظمَ يشهَدُ به، وليس كذلك، بل الشذوذُ في القياس يشترك فيه الجميعُ (٨).

стр. 191

* ع: مِنْ غريب ما جُمِع ... (١) جمعَ تصحيحٍ ... (٢) الكِبا (٣)، في قول الشاعر (٤): ولكن (٥) لَا فَصَافِصُ فِي كَبِينا (٦) قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٧): حقُّه أن يكون في المنقوص، وإنما جاز ذلك في التام هنا؛ لأنه لَمَّا اضطُر نَقَصَه، فجَمَعَه هذا الجمعَ، أو يكونُ جمعَ منقوصٍ لم يستعمل؛ استغناءً بالتام، أو يكونُ لَمَّا رأى اللامَ تسقطُ في الدَّرْج؛ للتنوين، فشُبِّهَ للضرورة بما حالُه الحذفُ والإتمامُ، كـ"غَدْو"، أو لَمَّا اعتلَّت لامُه بالقلب جَعَل ذلك نقصًا (٨). (خ ٢) * [«عِلِّيُّونا»]: جمعٌ سُمِّي به.

стр. 192

وفي "شرح كافيته" (١): الجمعُ المسمَّى به أربعٌ (٢): كـ"زيدِينَ" (٣)، كـ"غِسْلِينَ" (٤)، كـ"عَرَبُونَ" (٥)، هكذا (٦) لكنْ بإلزام الواوِ وفتحِ النونِ (٧)، عن أبي سعيدٍ (٨)، وأنشد عليها: وَلَهَا بِالمَاطِرُونَ ... ... ... ... البيتَ (٩)، وذَكَر أن العرب تقول: الياسَمونَ، في الأحوال كلِّها، و: ياسَمونَ البرِّ، فلا يحذفون النونَ، وأما الثالثةُ فشاهدُها: طَالَ لَيْلِي ... ... ... ... البيتَ (١٠) (١١).

стр. 193

وبابُه ومثلَ حين قد يرد ... ذا البابُ وهو عند قوم يطرد ـ (خ ٢) * [«وهو عند قومٍ يطَّرد»]: عندي أن معناه: وهو عند قومٍ من النحويين مطَّردٌ في جميع الباب، أعني: بابَ ما جُمِع بالواو والنون، سواءٌ كان من باب "السنين" أم لا، وعليه أحدُ ما خُرِّج قولُه (١): رُبَّ حَيٍّ عَرَنْدَسٍ ذِي طَلَالٍ ... لَا يَزَالُونَ ضَارِبِينَ القِبَابِ (٢) (٣) ونونَ مجموعٍ وما به التحق ... فافتح وقَلّ من بكسره نطق ونونُ ما ثنيَ والملحقِ به ... بعكس ذاك استعملوه فانتبه (خ ١) * في البيتين إخلالٌ وإيهامٌ وإسهابٌ (٤). * أَجْمَلَ في كلامه؛ لأن فتح نونِ المثنى لغةٌ، كقوله (٥): عَلَى أَحْوَذِيَّيْنَ (٦)؛ ... ... ... لأن الشاعر مُتَمَكِّنٌ من كسر النونِ، ولم يفعلْه، وكَسْرَ نونِ الجمع ضرورةٌ، كقوله (٧):

стр. 194

.......... ... وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ (١) ............... ... وَأَنْكَرْنَا زَعَانِفَ آخَرِينِ (٢)؛ لأن ذلك لا يُمكنُ إلا به، وكلامُه قد يُعطِي التساويَ فيهما (٣). * ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل الكبير" (٤) بعد أن ذَكَر فتحَ نونِ المثنى في قوله (٥): شَهْرَيْ رَبِيعٍ وَجُمَادَيَيْنَهْ (٦) وأن ذلك إنما جاز للتخفيف؛ لثِقَل الياءِ؛ وأَن ذلك دليلٌ على أنهم إنما فتحوا نونَ الجمع تخفيفًا؛ لأنها لا تكون إلا بعد ثقيلٍ؛ قال: وأجاز بعضهم فتحَها مع الألفِ، واستدل على ذلك بقوله (٧):

стр. 195

أَعْرِفُ مِنْهَا الجِيدَ وَالعَيْنَانَا (١) وهذا البيتُ لا يُعرَفُ قائلُه. يكتفى (٢) بوجود الزيادة، ويكون المجموع ... (٣) الدال، ولا حاجةَ (٤) لتقدير تخالُفِ الحركات (٥) (٦). (خ ٢) * من العرب مَنْ يفتحُ نونَ التثنية في الجر والنصب؛ لثِقَل الكسرةِ بعد الياء؛ تشبيهًا بـ"أَيْنَ" و"كَيْفَ"، ويُجري الياءَ -وإن كانت غيرَ ملازمةٍ- مُجرى الياءِ الملازمةِ، فيقول: مررت بالزيدَيْنَ، ورأيت الزيدَيْنَ، وأنشَدوا على قوله: عَلَى أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً (٧) وفَتَحَها بعضُهم في الرفع: قرأتُ (٨) على أبي عَلِيٍّ في "نَوَادِر" (٩) أبي زَيْدٍ: أَعْرِفُ مِنْهَا الأَنْفَ وَالعَيْنَانَا (١٠)

стр. 196

ع: أنشَده هذا (١): "الأنفَ"، وأنشده الصَّفَّارُ (٢) في باب الظروف المفصولِ به بين أبواب ما لا ينصرفُ (٣): "الوجهَ" (٤)، وأنشده بعضُهم: "الجِيدَ" (٥)، فهذا لَعَمْري اضطرابٌ مَّا في البيت، وقال الصَّفَّارُ وابنُ عُصْفُورٍ (٦): إنه مصنوعٌ (٧). * قال الرُّكْنُ في "شرح الحاجِبِيَّةِ الكبير" (٨) ما نصُّه: وقد يُجعَلُ الإعرابُ على النون في هذه العقود إلى التسعين، وأكثرُه في الشعر، كقوله (٩): وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ (١٠) ويَلْزَمُ الياءَ حينئذٍ عند أكثر النحاةِ، وقد أجاز بعضُهم بالواو في الأحوال الثلاثِ. انتهى بنصِّه. وقال (١١) أيضًا ما معناه: وقد تلخَّص أن المثنى وجمعَ المذكرِ السالمَ خَرَجَا عن القياس من وجهين: أحدهما: إعرابُهما بالحروف، وإنما الأصل الحركاتُ. الثاني: كونُ الحروفِ غيرَ مناسبةٍ للحركات المنوبِ عنها، وذلك في غير حالة رفعِ

стр. 197

الجمعِ وجرِّه وجرِّ المثنى. وعلَّةُ الأولِ أمران: أحدهما: أنهما فرعان على المفردات، وفي المفردات ما أعرب بالحروف، ولكن الأسماء الة (١)، فاستُقبِح أن يَفْضُلَ الفرعُ الأصلَ. والثاني: أنها مبكبرة (٢) في المعنى، وفي آخرها حروفٌ يصلحُ لأن يكون إعرابًا، فجُعِلَ إعرابُها بتلك الحروف. وعلَّةُ الثاني: أن الحروف المناسبةَ للحركات ثلاثةٌ، فلو جُعِلت لهما التَبَسَتْ، فجعلوا الألفَ علامةَ رفعٍ؛ لأنها ضمير رفعٍ، وكذا الواوُ، وناسَبُوا بكلٍّ منهما بابَه، وجَرُّوهما بالياء، وحَمَلوا النصب على الجر (٣)؛ لتآخيهما، وفرَّقوا بين الياءين بفَتْح ما قبل ياءِ المثنى وكسرِ ما قبل ياءِ الجمع، ولم يعكسوا؛ لأن ياء المثنى في موضع الألف، وهي تستوجبُ الفتحَ قبلَها، وزادوا في الفرق بتَخَالُف حركتَي النونِ وصلًا (٤). وما بتا وألفٍ قد جُمِعا ... يكسر في الجر وفي النصب معا (خ ١) * [«وما بتا وألفٍ قد جُمِعا»]: ولم يتعرَّضْ لذِكْر المؤنثِ؛ لئلا يَخْرُجَ عنه: حمَّاماتٌ، وإِسطَبلاتٌ، وسُرَادِقاتٌ، و: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٥)، ولا لسلامة نظمِ الواحدِ؛ لئلا يَخْرُجَ: ثمراتٌ (٦)، وسَجَداتٌ، وكِسِراتٌ، وغُرُفاتٌ (٧).

стр. 198

* ابنُ الخَبَّاز (١): وتنوينُه قيل: للصرف، وقيل: عِوَضٌ من منع الفتحةِ، وقيل: للمقابَلة. ع: وهو الصحيحُ؛ لوجوده فيما لا ينصرفُ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ (٢)؛ مع أن فيه العلميةَ والتأنيثَ (٣)، وقد يقال: لا يُعْتَدُّ بتأنيث الجمعِ (٤). كذا ألاتُ (٥) والذي اسْمًا قد جُعل ... كأَذْرعاتٍ فيه ذا أيضا قبل (خ ١) * [«قُبِل»]: قد يُقالُ: دلَّ على أنه يجوز فيه غيرُ ذلك، وهو صحيحٌ (٦). (خ ٢) * قال في س ص (٧): مَنْ قال [في] (٨) "مسلمات" علمًا: هذه مسلماتُ، فمَنَعَ صرفَه؛ تشبيهًا بـ"حمزة"، فإنه إذا نكَّره فقياسُه أن ينوِّنه، كما ينوِّنُ "حمزة"، ويكونُ تنوينُه تنوينَ صرفٍ، كما أن تنوين "حمزة" كذلك، وليس هذا كنون "مسلمين". ثم قال: واعلم أن قياس مَنْ قال في التسمية بـ"مسلمين": هؤلاء (٩) مسلمين، بالتزام الياء، وأعرب النونَ بالحركات منونةً؛ أن يقول في "مسلمات" مسمًّى به امرأة ٌأو رجلا (١٠): هؤلاء (١١) مسلماتِنٌ، بكسر التاء والتزامِ ذلك مع التنوين، وإيقاعِ الحركات

стр. 199

بعد التنوين، إلا أن هذا قياسٌ مرفوضٌ؛ لِمَا فيه من الذهاب عن الأصول، وهو أن يصير علمُ التأنيث حشوًا، وذلك محال. ومِنْ هنا قال أصحابنا: إن ألف "دنياويّ" ليست ألفَ "دُنيا"، وإنه آثر مدة الكلمة في الإضافة، فزاد ألفًا، ثم أبدل الثانيةَ همزةً في التقدير، وإن لم يَخْرُج ذلك إلى اللفظ، ثم قال: دنياويّ، كما تقول: حمراويّ. فوجب على من قال: مسلمينٌ أن يقول: مسلماتٌ، فتوافق من قال: مسلمون. ع: سؤال: ما تقول في تنوين "هَيْهات"؟ الجواب: قال ع ث ج في س ص (١): من قال: هَيْهاة، فهو مفرد، كـ"عَلْقاة"، وحكمُه أن يقف بالهاء، كما في "عَلْقاة"، وهو معرفة، ومن قال: هَيْهاةً، فكأنه قال: البُعْدَ، فهو معرفة، ومن أراد الجمع قال: هَيْهات، بالكسر؛ لأن الكسرة في هذا النوع بإزاء الفتحة في المفرد، ولم ينوِّن إن أراد المعرفةَ، ونوَّن إن أراد النكرةَ، والتنوينُ عنده تنوينُ تنكيرٍ، كتنوين المفرد، وهو هَيْهاةً، وكتنوين: صَهٍ، ومَهٍ، ومن زعم في "هَيْهات" أنها ظرف، سواء كُسِرت أو فُتِحت، وأنها معربة، وإذا (٢) نوَّنها كان التنوين عنده للمقابلة لا للتنكير. ع: لأنه لا يَلْحق إلا المعرباتِ. وكأنه إذا قيل: هيهات زيدٌ؛ فكأنَّ الأصل عندهم: زيدٌ في البُعْد، على التقديم والتأخير، أو "زيدًا" (٣) فاعلٌ على رأي أبي الحَسَن والكوفيين (٤). انتهى. قال أبو الفَتْح: أخبرنا بذلك أبو عَلِيٍّ في "المسائل المُصْلَحةِ من كتاب أبي إِسْحاقَ" (٥) (٦). وجُرَّ بالفتحة ما لا ينصرف ... ما لم يُضَف أو يكُ بعد أل ردف

стр. 200

(خ ١) * [«وجُرَّ بالفتحة»]: لأنه لَمَّا امتَنع تنوينُه للعلَّتين؛ خافوا أن يُتَوَهَّم أنه مبنيٌّ أو مضافٌ إلى الياء حُذِفَتْ ياؤُه (١). * [«ما لم يُضَفْ أو يكُ بعد "أَلْ" رَدِف»]: فإنه حينئذٍ لا يُتَوَهَّم أنه مضافٌ إلى الياء ولا مبنيٌّ في المسألتين (٢). * يشمل قولُه: «أَلْ»: الموصولةَ (٣)، نحو: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ﴾ (٤)، والزائدةَ، كقوله (٥): رَأَيْتُ الوَلِيدَ بْنَ اليَزِيدِ (٦) ... والموصولةَ، كقوله (٧): وَمَا أَنْتَ بِاليَقْظَانِ نَاظِرُهُ (٨) ...

стр. 201

وحكمُ بدلِ "أَلْ" حكمُها، كقوله (١): تَبِيتُ بِلَيْلِ امْأَرْمَدِ اعْتَادَ أَوْلَقَا (٢) (٣) واجعل لنحو تفعلان النُونا ... رفعًا وتَدْعينَصحـ وتَسْألونا (خ ٢) * إنما اختصَّت الأمثلةُ الخمسةُ بالمبدوء بالتاء والمبدوءِ بالياء؛ لأن المضارع أربعُ صيغٍ بحسب حروفِه، فالمبدوءُ بالنون والمبدوءُ بالهمزة؛ الضميرُ فيهما مستترٌ وجوبًا، وهذا (٤) ليسا كذلك (٥). * [«رفعًا»]: قد تُحذف تخفيفًا، وذلك على ضربين: واجبٌ، كنون (٦) التوكيد، نحو: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٧)، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ (٨)، ﴿إِمَّا يَبْلُغَانِّ﴾ (٩). وجائزٌ، وهو ضربان: كثيرٌ، وذلك كنون (١٠) الوقاية، نحو: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِيَ﴾ (١١) بالتخفيف، وقليلٌ، وهو فيما عدا ذلك، نحو: «لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى

стр. 202

تُؤْمِنُوا» (١) (٢). وحذفُها للجزم والنصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلَِمه معا (خ ١) * [«للجزم والنصب»]: تقديمُ الجزمِ -كما فَعَل- أَوْلى (٣). * [«مظلَِمهمعا»]: والأحسنُ -لأجل الشعر- الكسرُ (٤). (خ ٢) * النصب بـ"أن" مقدَّرةً في قوله: «لترومي» عند ص، لا باللام، خلافًا لكـ، ولا بكونها قائمةً مَقامَ "أنْ"، خلافًا لثَعْلَبٍ (٥). واللامُ على قولنا متعلقةٌ بخبر "كان" محذوفًا وجوبًا، فيقدر في: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ (٦): مريدًا ليطلعَكم، وعلى قول الكوفيين: زائدةٌ ولا حذفَ، وهذا الخبرُ. وينبني على القولين جوازُ تقديمِ معمولِ المنصوبِ على اللام. وزعم الناظم (٧) أن النصب بـ"أنْ" مضمرةً، وأن اللام مع ما بعدها الخبرُ. ح (٨): ولم يَقُلْ به بصريٌّ ولا كوفيٌّ، وهو ملفَّقٌ من المذهبين. ع: وقد يكونُ كقولك في الظرف والمجرور: إنه خبرٌ تجوُّزًا لا حقيقةً. والأقوالُ الثلاثةُ في لام "كيْ"، غير أن إضمار "أنْ" بعدها جائزٌ لا واجبٌ، قال

стр. 203

الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ (١)، و: ﴿أَنْ يُطْفِئُوا﴾ (٢)، ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ﴾ (٣)، ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ (٤)﴾ (٥)، و: ﴿لِأَنْ أَكُونَ﴾ (٦) (٧). وسم معتلا من الأسماء ما ... كالمصطفى والمرتقي مكارما (خ ١) * أبو (٨) البقاءِ في "شرح الإيضاحِ" (٩): المعتلُّ في عُرْف أهلِ النحوِ: الاسمُ المعربُ الذي آخرُه ياءٌ قبلَها كسرةٌ أو ألفٌ. ع: يريد: المعتلَّ من الأسماء (١٠). (خ ٢) * ع: تسميةُ المعتلِّ معتلًّا؛ إما لاعتلاله، بمعنى: ضعفِه، أو لاعتلاله، بمعنى: تغيُّرِه وعدمِ قراره غالبًا على حالةٍ، وبالمعنى الأول لا تكون الهمزةُ معتلةً، بلى (١١) هي على العكس من المعتلِّ بذلك المعنى، وعلى المعنى الثاني يصحُّ، فينبغي أن يكون هذا أصلَ

стр. 204

الخلافِ. والذي لَحَظَه الشعراءُ المولَّدون المعنى الأولُ، حيث يقول قائلُهم (١): عَلَامَةُ التَّأْنِيثِ فِي لَفْظِهِ ... وَأَحْرُفُ العِلَّةِ فِي طَرْفِهِ (٢) (٣) فالأول الإعراب فيه قدرا ... جميعه وهو الذي قد قصرا (خ ١) * المقصورُ الذي ألفُه منقلبةٌ عن ياءٍ أو واوٍ دونَ الذي ألفُه غيرُ منقلبةٍ في الخروج عن الأصل، وإن اشتركا في أصل الخروجِ؛ لأن الضمة وأختَها يُتَخَيَّلُ حصولُهما قبل القلب؛ ألا ترى أنهما سببُه، وإلا لقلتَ في: عصًا وهُدًى: عَصَوْ ورَحَوْ (٤)، وإنما (٥) نحوُ: حُبْلى فليس كذلك؛ لأن هذه الألفَ ليس لها أصلٌ كانت الحركةُ عليه (٦). * ابنُ الخَبَّاز (٧): سُمِّي مقصورًا؛ لأنه أقلُّ بناءً من الممدود، فشُبِّه بالصلاة المقصورةِ التي مُنِعَت التمامَ (٨). (خ ٢) * [«قُدِّرا جميعُه»]: لأن الألفَ لا تتحركُ، ومتى تجيئُها الحركةُ تهيَّأت لقبولها بانقلابها همزةً، كقراءة من قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّأَلِّينَ﴾ (٩)، ﴿إِنْسٌ وَلَا جَأَنٌّ﴾ (١٠) (١١).

стр. 205

والثان منقوصٌ ونصبه ظهر ... ورفعه ينوى كذا أيْضًا يُجَر (خ ١) * [«ونصبُه ظَهَر»]: وأما قولُه (١): وَلَوْ أَنَّ وَاشٍ بِاليَمَامَةِ دَارُهُ ... وَدَارِي بِأَعْلَى حَضْرَمَوْتَ اهْتَدَى لِيَا (٢) فإنه أسكن الياءَ ضرورةً، كقوله (٣): كَأَنَّ أَيْدِيْهِنَّ (٤) ... ... فلما اجتَمعت مع التنوين حُذِفت .... ع: وأما قولهم: «لا أُكَلِّمُكَ حِيرِيْ دَهْرٍ» (٥) بالإسكان؛ فإنهم نبَّهوا به على أن الأصل التشديدُ، وأن الأصل: حِيرِيَّ، فكما أنهم لو شدَّدوا كانت مسكنةً فكذا أبقوا (٦) الياءَ ساكنةً بعد الحذف كما كانت حين أدغمت في الثانية المحذوفةِ، ونظيرُه قولُه (٧):

стр. 206

...... ... رُبَ (١) هَيْضَلٍ (٢) في حذفه الباءَ الأولى ... (٣) مفتوحة كما كانت؛ تنبيهًا على الأصل، وإلا لوجب عليه أن يسكن، كما في: "هَلْ" و"بَلْ"، وذلك نظيرُ تصحيحِ: حَوِلَ، وعَوِرَ؛ لأنهما بمعنى: احْوَلَّ، واعْوَرَّ، هذا كلُّه قولُ ابنِ جِنِّي (٤). وقال أبو عَلِيٍّ (٥): إنَّ: «حِيرِيْ دَهْرٍ» من تسكين المنصوبِ من باب: ... ... عَفَتْ إِلَّا أَثَافِيْهَا (٦) وما ذَكَره أبو الفَتْح من أنه من باب إبقاءِ الشيءِ على ما كان؛ تنبيهًا عليه؛ أَوْلى (٧). * ع: تقولُ في المنقوص: هذه ثمانيْ رِخَال (٨)، ومررت بثمانيْ رِخَال، ورأيت ثمانيَ

стр. 207

رِخَال، لا يجوزُ غيرُ ذلك بإجماع العرب، وبعضُهم إذا لم يُضِفْ حذف الياءَ (١). * ابنُ الخَبَّاز (٢): اختَلفوا في تقدير حركةِ المنقوصِ رفعًا وجرًّا؛ فقيل: واجبٌ؛ لأنه لَمَّا فات اللفظُ بالحركة؛ للثِّقَل قُدِّرتْ (٣)، وقيل: لا؛ لأن الحركة مقدورٌ عليها، فلا فائدةَ لتقديرها (٤). (خ ٢) * «ظَهَرْ» (٥): في قراءة أبي (٦) عَمْرٍو: ﴿بَارِئْكُمْ﴾ (٧) بالإسكان (٨)، وفي قراءة حَمْزةَ (٩): ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئْ﴾ (١٠) بالإسكان (١١) أيضًا، أنهما على تقدير الإبدالِ، لا سِيَّما وأبو عَمْرٍو ﵀ قراءتُه الإبدالُ، وأما حَمْزةُ ﵀ فيكون وَصَل بنية الوقفِ، وهذا حسنٌ بديعٌ، وهو الذي يُقال فيه في غير القرآن: إنه على التوهُّم، ويقال فيه في القرآن: على التقدير والمعنى (١٢).

стр. 208

* لا بُدَّ أن يُذكَر في شروط المنقوصِ والمقصورِ أن تكون الياءُ والألفُ أصليَّتين، وإلا فلا يسمَّيان كذلك. وتقديرُ الحركاتِ في مثل: رَشَا (١)، إنما هو اضطراريٌّ، كما في: غلامِي، لا لكونه مقصورًا. ونصُّوا على أن من الضرورة: وَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَادٍ شَرُّهُمْ أَبَدَا (٢) والأصلُ: بهادئٍ (٣). وأي فعل آخر منه ألف ... أو واوٌ أو ياءٌ فمعتلا عرف (خ ٢) * في نسخةٍ (٤): «وكلُّ فِعْلٍ»، وما أحسنَها. ومثلُه في دخول الفاء في الخبر (٥) (٦). * قد تقدَّم (٧) أن الاعتلال بالواو لا يكون في الماضي، وإنما يكون ذلك في المضارع، وهو المقصود بالذكر هنا، وإن كان قولُه: «وأيُّ فِعْلٍ» أعمَّ؛ ألا ترى أن بعده:

стр. 209

«فالألفَ انْوِ فيه» إلى آخره، ولا يليقُ شيءٌ من ذلك بالماضي (١). فالألفَصحـ انو فيه غيرَ الجزم ... وَأَبد نصبَ ما كيدعُو يرمي (خ ٢) * [«كيدعو»]: ونَدَرتْ قراءةُ بعضِهم (٢): ﴿أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ﴾ (٣) بالإسكان (٤). والرفعَ فيهما انو واحْذِف جازما ... ثلاثَهن تَقْض حكما لازما

стр. 210

النكرة والمعرفة (خ ٢) * في "التَّسْهِيل" (١) في باب المعرفة والنكرة: الاسمُ: معرفةٌ ونكرةٌ، فالمعرفةُ: مضمرٌ، وعَلَمٌ، ومُشارٌ به، ومنادًى، وموصولٌ، ومضافٌ، وذو أداةٍ، وأَعْرَفُها: ضميرُ المتكلم، ثم ضميرُ المخاطب، ثم العَلَمُ، ثم ضميرُ الغائب السالمِ عن إبهامٍ، ثم المشارُ به، والمنادى، ثم الموصولُ، وذو الأداةِ، والمضافُ إليه. انتهى. قلت: قدَّم المعرفةَ على النكرة في الترجمة والتقسيمِ؛ لضرورة كلامِه على أقسام المعرفة أوَّلًا، وحَوَالةِ النكرةِ عليها ثانيًا. وقولُه: «مضاف»: قدَّمه على "ذو الأداة" في الذكر، ولا وجهَ لذلك، وإنما الواجب أن يُذكَر بعد الجميع، خلا المنادى. وقولُه: إن العَلَم مقدَّمٌ على ضمير الغَيبة لم أره لغيره، ثم إنه يقتضي -لكونه قيَّده بالسالم عن إبهامٍ- أن المقترن به إبهامٌ لا فوق العَلَم ولا دونه، فما محلُّه؟ هذا إهمالٌ، فيه إخلالٌ. والمشهو (٢) أن أقسام المعارف خمسةٌ: مضمرٌ، فعَلَمٌ، وإشارةٌ، فذو أداةٍ، ومضافٌ. وذو الأداة تحته ثلاثةٌ: الغلام، الذي، يا رجل؛ لأن أصله: يا أيُّها الرجل. وأما "الذي" فعلى قول الفارسيِّ (٣) إن تعريفه بـ"أَلْ" لا بالصلة، ورُدَّ بـ"مَنْ" و"ما" ونحوِهما، وأجيب بأنهما بمعنى ما فيه "أَلْ". وأُورِدَتْ "أَيّ"؛ فإنه لا يمكن فيها تقدير "أَلْ"، وأجيب بأن تعريفها بالإضافة، قاله ابنُ عُصْفُورٍ (٤)، وهو عندي غلطٌ منه؛ لأن مرادهم بكون "مَنْ" و"ما" على معنى

стр. 211

"أَلْ" بأنهما (١) في معنى "الذي" و"التي"، لا أن فيهما "أَلْ" مقدَّرةً، فما اعتُرض به في "أَيّ" فاسدٌ؛ لأنها على معنى "الذي"، ولو كانت مضافةً. ثم ما أجاب به عن "أَيّ" لا يستقيمُ لوجهين: أحدهما: على ما يراه هو في أن "أيًّا" يجوز إضافتُها إلى النكرة، فعنده يلزم أن يكون حينئذٍ نكرةً؛ لأنها عنده إنما تعرَّفت بالإضافة، والإضافة هنا [غير] (٢) معرِّفة، ولا يستقيم عنده أن يكون على معنى "أَلْ"؛ لأن "أَلْ" والإضافةَ لا يجتمعان. والثاني: أنه إنما قَدَّر أوَّلًا عن أبي عَلِيٍّ أنه يرى أن الموصول من قبيل ما عُرِّف بـ"أَلْ"، فكيف يجيب عنه في "أَيّ" بجوابٍ مخالفٍ لِمَا نقله عنه في المسألة؟ ولكنه لما انحصر أجاب عنه بما لا يقول به، وإلا فكان ينبغي أن يقول: مذهبُ أبي عَلِيٍّ أن الموصولات معرَّفةٌ بـ"أَلْ"، إلا "أَيًّا"؛ فإنها معرَّفةٌ بالإضافة، فيَذْكرُ هذا في صدر المسألة عند نقل مذهبه، وإلا فإطلاقُه أوَّلًا فاسد. وزعم الأَخْفَشُ (٣) أن المعرِّف الصلةُ، واختاره الشيخُ (٤)، ورُدَّ بأن الصلة كالجزء من الموصول، وجزءُ الشيء لا يعرِّفه. فإن قيل: يشترك الإلزامُ في نحو: الغلام؛ لأن "أَلْ" كالجزء. قلت: لا؛ لأنها تُفارقُه، بخلاف الصلة، فهي بالجزء أشبهُ؛ لأنها لا تُفارق بحالٍ. وأما المضاف ففيه ثلاثةُ مذاهبَ مشهورةٍ، أعني في مرتبته في التعريف، ورُدَّ مذهبُ

стр. 212

أبي العبَّاس (١) بقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ (٢) جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ (٣). انتهى ما يتعلق بكلام "التَّسْهِيل" (٤). نكرةٌ قابلُ أَلْ مؤثرا ... أو واقعٌ موقعَ ما قد ذُكرا (خ ١) * الأسماءُ بالنظر إلى قبول الألف واللامِ وعدمِه تنقسم إلى قسمين: ما يقبلُهما، كـ: رجلٍ، وما لا يقبلُهما، كـ: زيدٍ. وكلٌّ من القسمين ينقسم إلى قسمين: فالذي يقبلُهما ينقسم إلى ما يقبلُهما مفيدتين للتعريف كـ: الرجل، وإلى ما يقبلُهما غيرَ مفيدتين للتعريف، نحو: الحارث، والعباس. والذي لا يقبلُهما ينقسم إلى ما هو واقعٌ موقعَ ما يقبلُهما، كـ: ذي بمعنى: صاحبٍ، وما ليس كذلك، كـ: زيدٍ. فهذه أربعة أقسامٍ، النكرةُ منها اثنان: ما يقبلُ "أَلْ" المؤثِّرةَ للتعريف، وما يقعُ موقعَ ما يقبلُها (٥). وغيرُه معرفةٌ كهُمْ وذِي ... وهندَ وابْني والغلامِ والذي (خ ٢)

стр. 213

* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا. وقولُنا: «أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ: «هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ (١): إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟ الجواب (٢): إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك (٣) هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم (٤) به. إلى موقع (٥) قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦). أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ (٧). * مَثَّل بـ: «الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه (٨) أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف. ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية" (٩):

стр. 214

وَمُضْمَرا (١) أَعْرَفُهَا ثُمَّ العَلَمْ ... ثمَّ إِشَارَةٌ وَمَوْصُولٌ مُتَمّْ وقال (٢): أشرتُ بتقييده بـ"مُتَمّْ" إلى أنه لا يُحكم على الموصول بالتعريف ما لم يتمَّ بصلته (٣). فما لِذِي غَيبة او حضورِ ... كأنت وهو سم بالضمير (خ ١) * لمَّا فَرَغَ من ذكرها إجمالًا شَرَع في ذكرها تفصيلًا، وبدأ بالضمير؛ لبَدْئه به في القسمة، وبَدَأ به ثمَّةَ؛ لأنه أعرفُ المعارف، ومِنْ ثَمَّ مَنَعوا وصفَه. وقد تجاوز الأَصْمَعيُّ (٤) حدَّ الغايةِ، فمَنَع وصفَ ما كان حالًّا محلَّه، وهو المنادى، ومَنَع ذلك س (٥) في منادًى واحدٍ، وهو قولك: اللهمَّ؛ لأن الوقوع موقعَ الضميرِ مُضْعِفٌ للوصف، ولحاقُ الصوتِ له مُضْعِفٌ أيضًا، فلما اجتَمعا امتَنع. ويلزمُه أن لا يصفَ نحو: يا سِيبَوَيْهِ، ويا عَمْرَوَيْهِ، ولا أراه يقول به، وقد يُجابُ بأن هذا صوتٌ لزم، بخلاف الميم، فلذلك نزَّله في الأول منزلةَ دالِ: زيد، دون الثاني (٦). * خلاصةُ الباب: أن الضمير ينقسمُ انقساماتٍ: أحدُها: باعتبار التكلُّمِ والخطابِ والغَيبة، إلى ... (٧) والثاني: باعتبار الاتصالِ والانفصالِ، إلى اثنين.

стр. 215

والثالث: باعتبار الإعرابِ، ... (١) خاص ... (٢)، وخاصٍّ بالنصب، ومشتركٍ بين النصب والجر، ومشتركٍ بين الثلاثة، فهذه اثنان مشتركان، واثنان خاصان. وباعتبار مَنْ هو له، إلى خاصٍّ بالمتكلم، وخاصٍّ بالمخاطب، وخاصٍّ بالغائب، وإلى مشتركٍ بين المخاطب والغائب، فهذه أربعة. وباعتبار الاستتارِ والبروزِ، إلى قسمين. وباعتبار وجوبِ الاتصالِ ووجوبِ الانفصالِ وجوازِ الأمرين، إلى ثلاثةٍ: فالأول نحو: ضَرَبَك زيدٌ، وضربت زيدًا، والثاني نحو الثاني من: أعطيته إيَّاك، وكانا إيَّاكما، وظننتهما إيَّاكما، والثالث نحو: سَلْنيه، وكُنْته، ويدخل في الثاني نحوُ: ظننته إيَّاه، وملَّكته إيَّاه. وإلى ما يَلْحق قبلَه نونُ الوقاية، وهو الياء للمتكلم، وما لا يلحق قبلَه، وهو ما عدا ذلك (٣). (خ ٢) * من "الحقائق" (٤) لابن (٥) كَيْسانَ: وكثيرٌ من النحاة يسمِّيه كنايةً، وليس بذلك؛ لأن الكناية تنطلق على ظاهرٍ أقيم مُقامَ ظاهرٍ، نحو: ﴿كَانَا (٦) يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ (٧)، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٨) (٩).
следующие страницы →