← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

خَشْرَمٍ (١): إِنَّا (٢) وَجَدْنَا العَجْرَدِيَّ بْنَ عَامِرٍ ... نَسِيبَ العُمَيْرِيِّينَ شَرَّ نَسِيب عَسَى اللهُ يُغْنِي .. .. ... ... البيتَ (٣)؛ وذلك لأن الراء -لتكرُّرها- كَسرتُها بمنزلة كسرتين، فغَلَبَت -لذلك- المستعليَ (٤). * مسألةٌ: مِنْ كَفِّ الراء لتأثير حرف الاستعلاء في منع الإمالة: قولُه (٥): عَسَى اللهُ يُغْنِي عَنْ بِلَادِ ابْنِ قَادِرٍ ... بِمُنْهَمِرٍ جَوْنِ الرَّبَابِ سَكُوبِ (٦) سُمع بإمالة: قَادِرٍ (٧). (خ ٢) * قولُه: «بكَسْرِ رَا»: حقُّه أن يقول: راءٍ متصلةٍ بالألف، فلو انفصلت لم تَكُفَّ، نصُّوا على ذلك. وفي "التَّسْهِيل" (٨): وإن فُتحت الراءُ المتصلة بالألف أو ضُمَّت فحكمُها حكمُ

стр. 1542

المستعلي غالبًا، وكذا في "سَبْك المنظوم" (١)، وفي "المُؤَصَّل" (٢). انتهى. وفي "المِفْتاح" (٣): ويَمنع من الإمالة في الأسماء مع وجود مُقتضِيها أحدُ ثمانية أحرف، وهي الراء غيرُ المكسورة إذا وَلِيت الألفَ قبلَها أو بعدَها، نحو: رَاشِد، وهذا إِزَارُك. وفي "المفصَّل" (٤): الراءُ غيرُ المكسورة إذا وَلِيت الألفَ مَنَعَت منعَ المستعلِيةِ، تقول: هذا رَاشِد، وهذا حِمَارُك، ورأيت حِمَارَك (٥). ولا تمل لسببٍ لم يتصلْ ... والكف قد يوجبه ما ينفَصِل (خ ١) * ع: لم يعتدُّوا بالعارض في هذا الباب في مسائلَ، منها: إمالتُهم نحو: دَوَابّ، وإمالتُهم "النَّاس" في قولك: للنَّاسِ مالٌ، مع أن حركة الإعراب عارضة، وإمالتُهم نحو: سَكَابِ (٦)، وقفًا، مع [أن] (٧) الكسرة زالت. وأَعْجَبُ من ذا: إمالتُهم "للنَّاسِ" وقفًا، مع عروض الحركة لو كانت موجودةً، فما بالُك وقد حُذفت؛ كيف يُعتبر وجودُها؟ (٨) وقد أَمالوا لتناسب بلا ... داع سواه كعمادَا وتَلا (خ ١) * مِنْ اعتبارهم التناسُبَ: قولُهم (٩) في صفة القَمَر: ثلاثٌ دُرَع (١٠)، والقياس:

стр. 1543

دُرْع، بإسكان الراء، لكنهم أَتْبعوه لقولهم: ثلاثٌ غُرَر (١)، وثلاثٌ ظُلَم، وقالوا (٢): شهرٌ ثَرَى، وشهرٌ تَرَى، وشهرٌ مَرْعَى، فحذفوا التنوين من: ثَرَى، و: مَرْعَى؛ إِتْباعًا لقولهم: تَرَى؛ لأنه فعلٌ، وفي الحديث للنلسا (٣): «ارْجِعْنَ مَأْزوراتٍ غيرَ مَأْجوراتٍ» (٤)، أبدل الواوَ من: مَوْزورات؛ إِتْباعًا لـ: مَأْجورات (٥). ولا تمل ما لم ينل تمكُّنا ... دون سماعٍ غيرَ ها وغير نا (خ ١) * [«غيرَ "هَا" وغيرَ "نا"»]: ع: إنما أُميلت هذه بالسماع، فهي مثل "يا" في قراءة بعضهم (٦): ﴿أَلَا يَسْجُدُوا (٧)﴾ (٨)، بالإمالة وقفًا (٩)، وكذا ما أشبهه (١٠). * ع: حكى س (١١) إمالةَ "ذا" في أسماء الإشارة، واستَدل به الأَخْفَشُ (١٢) على

стр. 1544

أن ألف "ذا" عن ياء، وألزم ... (١) ذلك أن تكون اللامُ ياءً؛ إِذْ ليس لنا مثلُ (٢): حَيَوْت، قال: فالأصلُ: ذَيَّ، حُذفت اللام، ثم قُلبت العين ألفًا؛ لئلا يشبه لفظَ (٣) الحرف، مثل: "كَيْ". وقيل: إنما الأصلُ: ذَوَي، مثل: طَوَيت؛ لأنه أكثرُ ممَّا (٤) عينُه ولامُه ياءان، و ... (٥) شاذَّة. وقد ظهر أن الحَصْر الذي قاله المصنِّف باطل (٦). (خ ٢) * قولُه: «غيرَ "ها"»: المرادُ: "ها" المستعملةُ ضميرًا، لا: "ها" التنبيهِ، ولا أَعَمُّ (٧). والفتحَ قبل كسْرِ راءٍ في طَرف ... أمِل كلِلْأَيْسَرِ ملْ تُكْفَ الكُلَفْ (خ ١) * قولُه: «مِلْ»: أي: اِلْجَأْ للأَيْسَر، ومِلْ إليه تُكْفَ كُلَفَك، كقوله (٨): إِنِّي أَمِنْتُ مِنَ الزَّمَانِ وَصَرْفِهِ ... لَمَّا عَلِقْتُ مِنَ الأَمِيرِ حِبَالَا (٩) وقولِه (١٠):

стр. 1545

جَاوِرْ عَلِيًّا وَلَا تَحْفَلْ ... ... ... (١) لَا تَسْأَلْ عَنِ الأَسَلِ (٢) (٣) كذا الَّذي يليه ها التأنيث في ... وَقْفٍ إِذا ما كان غيرَ ألف (خ ١) * [«إذا ما كان غيرَ أَلِف»]: لأنه إذا كان ما يليه الآخِرُ ألفًا لم تُشبِه التاءُ الألفَ، فلم تُمَلْ؛ وذلك لأن الألف لا تُسبَق بألفٍ (٤). (خ ٢) * [«كذا الذي يَلِيه "ها" التأنيثِ»]: لمشابهة الهاءِ لألف التأنيث معنًى، ومُخرجًا، وسكونًا، وخفاءً، وزيادةً، واستلزامًا للفتحة، فهذه ستة، وإنما لم تُمَل في الوصل؛ لأنها فيه تاءٌ، والتاءُ لا تشبه الألف (٥). * قولُه: «إذا ما كان غيرَ أَلِف»: لأن سكونها قبل الهاء أزال بعض شَبَهها بهاء التأنيث، ولأن الحرف الممال لا بدَّ له من حرف متحرك قبلَه؛ ليقرِّب فتحَ ذلك الحرفِ من الكسرة، فيكونَ ذلك التقريبُ سُلَّمًا إلى إمالته، والألفُ ساكنةٌ لا يمكن ذلك فيها، ولأن الألف لو أُميلت لم يكن ذلك إلا بإمالةِ ما قبلها، ولو فُعل ذلك لظُنَّ أن الإمالة للألف دون الهاء (٦).

стр. 1546

التصريف (خ ١) * التصريف: مصدرُ: صرَّفت الشيءَ، إذا قلَّبته في الجهات، وبدَّلت فيه شيئًا بشيء آخَرَ (١)، ومنه: التصريفُ في الأعمال، وهو بهذا المعنى في الألفاظ؛ لأنه تغيير يَلحق الكلمة؛ لِمَا يُراد فيها من المعاني المختلفة. قال بعض العلماء: التصريفُ في علم اللغة أهمُّ من علم النحو؛ لأنه حكم يتعلَّق بنفس الكلمة، والإعرابُ حكم يتعلَّق بعَوَارضها، إلا أن علم النحو في الكلام أنفعُ؛ لأن الحكم المتعلِّق بالتصريف يمكن أن يؤخذ سماعًا، والنحوُ لا تُعلم تفاصيلُه سماعًا. وكما أنهم سمَّوا هذا العلمَ بالمصدر المذكورِ كذلك علمُ الأحكام التركيبية سمَّوه بمصدرِ: نَحَا يَنْحُو، إذا قَصَد (٢)، فهما في الأصل مصدران، ثم سُمِّي بهما، كـ: فَضْل، وفَخْر، ويجوز تثنيتهما وجمعهما؛ لزوال المصدرية، تقول: أَنْحاء، ونُحُوّ، وتَصَارِيف، والألف واللام فيهما للغَلَبة، مثلُها في: العَقَبة. ولا يُتَحدَّث على الحرف في التصريف، ولا على الاسم المُشْبِهِهِ، بل الأهمُّ الفعلُ؛ لكثرة تقلُّبه في جهات المعاني، ولُحُوقِ الزيادات له، ويليه الاسمُ المُشْبِهُه (٣). * التصريفُ مقابلٌ للإعراب في شيء، ومشابهٌ في شيء، أما مشابهته له فلأنه تغيير، كما أن الإعراب تغيير، وأما مقابلته فلأنه في الأفعال أصلٌ، وفي الأسماء فرعٌ، والإعرابُ بالعكس، ويخالفه في أنه في الكلمة كلِّها، أي: حيث اتَّفق منها، والإعرابُ إنما يكون في الآخِر، فهذه مقابلةٌ ومُوافقةٌ ومخالفةٌ، فافْهَمْها (٤). * التصرُّف قسمان: تصرُّفٌ في حروفٍ، وتصرُّفٌ في أصواتِ حروفٍ، فالأولُ

стр. 1547

علم التصريف، ولا يكون في غير المتمكن ... (١) (٢). (خ ٢) * التصريفُ في اللغة: التحويل مطلقًا (٣)، وفي الاصطلاح: تحويل خاص، وهو تحويل الكلمة لأمر معنوي أو لفظي (٤)، فالأول: كتحويل المصادر إلى أفعالها؛ لقصد الدلالة على تعيين زمنِ الحدث، والثاني: كتحويل "القَوْل" إلى "قالٍ"؛ لقصد التخفيف. ومتعلَّقُه من الكلم نوعان: الأسماء التي لم تتوغَّل في مشابهة الحروف، والأفعالُ التي ليست جامدةً، ولها الإضافةُ في ذلك، ويمتنع من ثلاثةٍ: الحروف، والأسماء المتوغِّلة في مشابهتها، والأفعال الجامدة (٥). حرفٌ وشبهُه من الصرف بَري ... وما سواهما بتصريف حر (خ ٢) * قولُه: «وشِبْهُه» يُدخِل جميعَ أنواع الشَّبَه المذكورة في أول الكتاب (٦)، وليس شرطُ ذلك التوغُّلَ، بخلاف الشَّبَه المانع من الصرف. وينبغي أن يَدخُل في ذلك أيضًا الأفعالُ الجامدة؛ فإنها تشبه الحروفَ أيضًا؛ لِلُزومها طريقةً واحدة (٧). وليس أدنى من ثلاثيٍ يُرا (٨) ... قابلَ تصريفٍ سوى ما غُيرا (خ ٢) * قولُه: «وليس»: كأنَّ الصواب عندي: فليس، أي: فالتفريع (٩) على أنه لا

стр. 1548

يَدخُل التصريفُ في حرفٍ وشِبْهِه. ويجاب عن ذلك: بأنه ما أراد أن يسوقه هذا المساقَ، ولكنه ساقه مساقَ علامةٍ مستأنفةٍ. فإن قلت: فمفهومُه: أن الثلاثي مطلقًا يُرى قابلَ تصريفٍ، وليس كذلك. قلت: العلاماتُ لا مفهومَ لها؛ لأنه لا يُشترط انعكاسُها، وأيضًا؛ فالمفهومُ لا عمومَ له على الصحيح (١). وإذ قد عرفت بما (٢) يدخله التصريف وما لا يدخلُه؛ فاعلمْ -أو: وإذ قد عَرَفتَ أن التصريف إنما يدخل في الفعل المتصرف، والاسمِ الذي لم يتوغَّل في مشابهة الحروف؛ فاعلمْ- أن كلًّا منهما قسمان: مجرَّد، ومزيد فيه، ولكلٍّ منهما بدايةٌ، ونهايةٌ، وأوزانٌ. فأما الاسم المجرد فبدايتُه ثلاثة أحرف، لا ينقص عنها، كـ: رَجُل، وفَرَس، ونهايتُه خمسة، لا يزيد عليها، كـ: سَفَرْجَل، وجَحْمَرِش، وبينهما واسطة، وهي ذوات الأربعة، كـ: جَعْفَر، فهذه بداية الاسم، ونهايته، وواسطته. وأما أوزانه فأحدٌ وعشرون: أَحَدَ عشرَ للثلاثي، وستةٌ للرباعي، وأربعةٌ للخماسي، والقياسُ أن يكون للثلاثي اثنا عشرَ، ولكن سقط منها واحد، وهو مكسور الفاء مضموم العين، وبقي ما عداه، ثم نذكر أمثلتها. وأما الفعل المجرد فبدايتُه ثلاثة، ونهايتُه أربعة، ولا واسطةَ بينهما. وأما الأوزان فستة أوزان: أربعةٌ في الثلاثي: "فَعَل"، و"فَعِل"، و"فَعُل"، و"فُعِل"، واثنان في الرباعي: "فَعْلَل"، و"فُعْلِل"، وهذان الوزنان أهملهما النَّاظم، ولا عذرَ له في ذلك، وأهمل أيضًا أوزان المزيد فيه؛ لانتشاره، ووَضْعِ هذه المقدّمة على الإيجاز (٣). ومنتهى اسمٍ خمسٌ ان تجرَّدا ... وإن يُزَدْ فيه فما سبعًا عدا وغيرَ آخر الثلاثي افتح وضُمّ ... واكسِرْ وزِدْ تسكينَ ثانيه تعم

стр. 1549

(خ ١) * ذَكَر ابنُ قُتَيْبة (١) أن س (٢) قال: ليس في الأسماء "فِعِل" إلا حرفان: إِبِل، والحِبِرة، وهي القَلَح في الأَسْنان (٣)، وحرفٌ في الصفة: قالوا: امرأة بِلِز، وهي الضخمة (٤)، قال ابنُ قُتَيْبة: وقد جاء حرفٌ آخَرُ، وهو إِطِل (٥). قال ابنُ السِّيدِ (٦): هذا غَلَطٌ، لم يَحْكِ س (٧) غيرَ: إِبِل، وقال: لا نعلم في الأسماء والصفات غيرَه، وأما الحِبِرة، والبِلِز؛ فمن زيادات أبي الحَسَن (٨)، لا من كلام س. والذي حكاه أبو الحَسَن من قولهم: الحِبِرة غيرُ معروف، وإنما المعروف: حَبْرة، بفتح الحاء، وإسكان الباء (٩)، وأما: إِطِل؛ فالمعروف: إِطْل (١٠)، ولم يُحرَّك إلا في الشعر، قال امْرُؤُ القَيْسِ:

стр. 1550

لَهَا إِطِلَا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ (١) فهذا يمكن أن يكون للضرورة، كما حرَّك الآخَرُ الهُذَليُّ (٢) لامَ "الجِلْد" في قوله: ضَرْبًا أَلِيمًا بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدَا (٣) وحُكي: أَتَانٌ إِبِد، وهي المتوحشة (٤)، وقالوا: لا أُحْسِن اللَعِبَ إلا جِلِخْ جِلِبْ، وهي لُعبةٌ لهم (٥) (٦). وفِعُلٌ أُهْمِلَ والعكس يَقل ... لقصدهم تخصيصَ فِعْل بفُعِل (خ ١) * قولُه: «فِعْلٍ»: بالتنكير؛ للتنويع، أي: نوعًا من الفعل، وهو فعلُ المفعول (٧). (خ ٢) * قولُه: «فِعْلٍ»: بالتنكير؛ لإرادة معنى التنويع، أي: نوع ما من الفعل، وهو

стр. 1551

صيغة ما لم يسمَّ فاعله. ع: إن قيل: كيف أهملوا "فِعُلًا"؛ لثِقَله، مع أن "فُعُلًا" أثقلُ منه؛ لأن الضمة أثقل من الكسرة؟ قلنا: لا نسلِّم أن الكسرة مطلقًا أخفُّ، بل الانتقال من ضم إلى كسر أثقل من الانتقال من ضم إلى ضم، فلهذا جاء: عُنُق، ولم يجئ: "فُعِل" (١)، إلا فيما شذَّ، ونظيرُ هذا: أنهم استثقلوا: يَوْعِدُ، فقالوا: يَعِدُ، ولم يستثقلوا: يَوْضُؤُ، مع أن الضمة أثقل من الكسرة؛ لأن الخروج من ضم إلى ضم، ومن كسر إلى كسر؛ أخفُّ عليهم من الخروج من ضم إلى كسر، ومن كسر إلى ضم (٢). وافتح وضم واكسرِ الثانيَ من ... فعلٍ ثلاثيٍ وزدْ نحو ضمن (خ ٢) * ع: لا يَختلف وزنُ الفعل الثلاثي المجرد باعتبار أوَّلِه وآخرِه، أما آخره؛ فلأمرين: أحدهما: القاعدةُ المستمرَّة فيه وفي غيره: أن الوزن لا يكون باعتبار الآخِر. والثاني: أن لآخِره حالةً واحدةً دائمًا، وهي البناء على الفتح، فهي موجودة في جميع أوزانه، فأَنَّى يَختلف اعتبارُه بحَسَبِها؟ وأما أوَّله؛ فلأنهم أوجبوا انفتاحَه تخفيفًا؛ لأن الفعل ثقيل، والضمةُ والكسرة ثقيلان، والسكونُ لا سبيل إليه؛ لأنه يستدعي اجتلابَ همزة الوصل، وكلامُنا في المجرد. فتلخَّص أن الأول كالآخِر، فلم يَبْقَ [إلا] (٣) اعتبارُ وَسَطِه، وهو لا يكون ساكنًا؛ لأمرين: أحدهما: أن آخِره معرَّض للسكون إذا اتصل بضمير الرفع المتحرِّك، فلو سَكَن ما قبلَه التقى ساكنان. والثاني: أنهم دَلُّوا بحركة وسطه على المعاني؛ أَلَا ترى أنهم جعلوا "فَعُل" للسَّجَايا ونحوِها، و"فَعِل" للأعراض ونحوِها، و"فَعَل" لمعانٍ كثيرة؟

стр. 1552

فهذان أمران: لفظيٌّ ومعنويٌّ، يوجبان حركة الوسط، وثَبَت بذلك أن للفعل ثلاثَ حالاتٍ باعتبار وسطه، فكانت أبنيتُه ثلاثةً (١). ومنتهاه أربعٌ إن جُردا ... وإن يُزَد فيه فما ستًا عدا لاسمٍ مجردٍ رباع فَعْلَلُ ... وفِعْلِلٌ وفِعْلَلٌ وفُعْلُلُ (خ ١) * ضابطُها: مفتوحُ الثالث مع ثلاثةٍ في الأول، كـ: جَعْفَر (٢)، ودِرْهَم، وجُخْدَب (٣)، ومكسورُ الأول والثالثِ، ومضمومُهما، كـ: زِبْرِج (٤)، وبُرْثُن (٥)، وكسرُ الأول مع فتح الثاني (٦) (٧). * قال ابنُ السِّيدِ في "الاقْتِضاب" (٨): قال: لم يأتِ في الكلام "فِعْلَل" إلا حرفان: دِرْهَم، وهِجْرَع، للطَّوِيل المُفْرِط في الطُّول (٩)، قال -يعني: ابنَ قُتَيْبة (١٠) -: قال س (١١): وقِلْعَم (١٢)، وهو اسم، وهِبْلَع (١٣)، وهو صفة. قال ابنُ السِّيدِ: هذا يُوهِم أنه ليس في الكلام اسمٌ على "فِعْلَل" إلا هذه الأربعةَ، ولم يقطع س بذلك، بل قال: ويكون على "فِعْلَل" فيهما، يعني: في الاسم والصفة،

стр. 1553

فالأسماء نحو: قِلْعَم، ودِرْهَم، والصفة: هِجْرَع، وهِبْلَع، وقد حكى ابنُ الأَعْرابيِّ (١): هِرْجَع، بمعنى: هِجْرَع، وحُكي: ضِفْدَع، وصِنْدَد، اسمُ موضعٍ (٢)، والمشهو (٣): صِنْدِد، بكسر (٤) الدال (٥). ع: وكذا: ضِفْدِع (٦). (خ ٢) * بفتح أوَّلِه وثالثِه، وضمِّهما، وكسرِهما، مع سكون الثاني فيهنَّ، وبكسر الأول وفتحِ الثالث وسكونِ الثاني، وعكسِ هذا في غير الأول، وهذه متفق عليها، وضمِّ الأول وفتح الثالثِ، ولا خلاف في ثبوته، ثم قال س (٧): مُفرَّع عن مضموم الأول والثالثِ، وقال الأَخْفَشُ والكوفيون (٨): بل صيغة أصلية، والنَّاظمُ اتَّبعهم في "التَّسْهِيل" (٩)، واتَّبع س هنا (١٠).

стр. 1554

ومع فِعَلٍّ فُعْلَلٌ وإن علا ... فمع فَعَلَّلٍ حَوى فَعْلَلِلَا (خ ١) * [«فِعَلّ»]: دِمَقْس، للقَزِّ الأبيض (١)، وجاء في الصفات: جَمَل دِرَفْس، أي: عظيم (٢) (٣). * [«فَعْلَلِلَا»]: قَدْ زَوَّجُونِي بِعَجُوزٍ جَحْمَرِشْ يَابِسَةِ اللَحْمِ كَزُومٍ قَنْفَرِشْ كأنها (٤) دَلَالهَا عَلَى الفُرُشْ فِي آخِرِ اللَيْلِ كِلَابٌ تَهْتَرِشْ (٥) (٦) (خ ٢) * قولُه: «فُعْلَلٌ»: ع: ولعدم ثبوته عند س قال (٧) في: سُؤْدَد: إنه ملحق بما لم يجئ، وقال ج ص (٨) لَمَّا رأى إظهارَه موجِبًا لذلك قال به، وإن لم يَرِدْ ما يُلحق به؛ لأن ما اقتضاه الدليلُ فهو بمنزلة ما ثَبَت (٩).

стр. 1555

* جُخْدَب (١): "فُعَلْل" (٢)؛ إما فرعٌ عن "فُعْلُل"، أو أصلٌ، وهو قليل بالنسبة إلى "فُعْلُل"، فمِنْ ثَمَّ اتفقوا على أن نون: جُنْدَب زائدة، وأنه "فُنْعَل"، لا: "فُعْلَل"؛ لانتفاء "فُعْلَل"، أو قلَّتِه عند مَنْ قال به (٣). * أَثْبت في "شرح الغاية" (٤) "فِعْلُل"، وقال: أَثْبتُّه -وإن كان بعضهم نَفَاه؛ لشذوذه- لأنهم إذا أثبتوا "فِعِلًا"، ولم يجئ منه إلا لفظةٌ أو لفظتان، فهذا أَوْلى، نحو: زِئْبُر (٥)، وضِئْبُل (٦)، وخِرْفُع (٧)، حكاه ابنُ سِيدَه (٨)، وزِعْبُر (٩)، حكاه ابنُ خالَوَيْهِ (١٠)، ونِئْبُل (١١)، حكاه أبو (١٢) الطَّيِّبِ اللُغَويُّ (١٣). ثم قال -أعني: أح في "شرح الغاية" (١٤) -: وقد أَثْبتَ بعضهم "فَعْلِلًا"، حكى أبو

стр. 1556

عُبَيْدة (١): طَحْرِبة (٢)، بفتح الطاء، وكسر الراء. وقد أَثْبتَ كـ والأَخْفَشُ (٣) "فُعْلَلًا"، كـ: جُخْدَب، وبُرْقَع، واختاره ابنُ مالِكٍ (٤)، مستدلًّا بقولهم: عُنْدَد (٥) (٦). كَذَا فُعَلِّلٌ وفِعْلَلٌّ وما ... غاير للزَيْدِ أَوِ النَّقْصِ انتما (٧) (خ ١) * [«كذا "فُعَلِّلٌ" و"فِعْلَلٌّ"»]: أبو البَقَاءِ (٨): زاد ابنُ السَّرَّاجِ (٩): "فعلل" (١٠)، نحو: هُنْدَلِع، لبَقْلةٍ (١١) (١٢). (خ ٢) * [«للزَّيْد»]: نحو: مُسْحَنْكِك (١٣)، ومُحْرَنْجِم، ومنه: جَنَدِل (١٤)، وأصلُه عندنا:

стр. 1557

جَنَدِيل، وفاقًا للفَرَّاء (١)، والفارِسيِّ (٢)، لا: جَنَادِل، خلافًا للبصريين (٣)، ومن (٤): عَرَتُن (٥)، وعُلَبِط (٦)، أصلُهما: عراتن (٧)، وعُلَابِط (٨). * [«أو النقصِ»]: نحو: يَد، ودَم، وكُلْ، وبِعْ، وخَفْ (٩). * قولُه: «للزَّيْد أو النَّقْصِ»: بَقِي عليه: أو للشذوذ، نحو: زِئْبُر، وخِرْفُع، للقُطْن الفاسد (١٠)، أو شبهِ الحرف، نحو: كَمْ، ومَنْ، أو التركيبِ، نحو: مَعْدِي كَرِب، أو العُجْمةِ، كـ: بَلَخس (١١)، وسَرْجِس (١٢)، ذكرهنَّ (١٣) في "التَّسْهِيل" (١٤). والجوابُ: أن الشاذ لا معمولَ عليه، وشبهَ الحرف ليس مما يدخله التصريف، فهو بمعزِلٍ عما نحن فيه، والنظرُ في أوزان البَسَائِط، فأما المركب فمِنْ حيثُ هو مركبٌ فلا وزنَ له، والكلام في لغة العرب (١٥). والحرف إن يلزم فأصل والذي ... لا يلزم الزائدُ نحو تا احتذي

стр. 1558

(خ ١) * أبو البَقَاءِ (١): الأصليُّ: هو ما يلزم ذكرُه في جميع تصاريف الكلمة، إلا أَنْ يُحذف لعلَّةٍ، وقال الرُّمَّانيُّ (٢): التصريفُ: اقتطاعُ فرعٍ من أصلٍ يدور في تصاريفه الأصليُّ. وبهذا يتبيَّن الأصلُ من الزائد؛ لأن نحو: ضَرَبَ كلُّ حروفه أصول؛ لأنها توجد في نحو: ضارب، ومضروب، واستضرب، واضطرب، وضرَّب. ع: وعرَّف أبو عَلِيٍّ في "التَّكْمِلة" (٣) الزائدَ والأصليَّ بمثل ما ذَكَر النَّاظم، ورُدَّ عليه بأن من الزائد ما لا يسقط بحالٍ، نحو: حَوْشَب (٤)، وكَوْكَب، ونونِ: كَنَهْبَل، وتاءِ: تَنْضُب، فهذه لا تسقط بحالٍ، والكَنَهْبَل والتَّنْضُب شَجَرٌ (٥)، ولا يستعمل منهما فعلٌ بهذا المعنى. وقد يَسقط بعض الأصول ولا يدلُّ ذلك على الزيادة، قال أبو البَقَاءِ (٦): وإنما هذا بعضُ (٧) أدلةِ الزيادة والنقصان، ولا يُدَلُّ بالبعض على الكل، وإنما أخلد أبو عَلِيٍّ (٨) للاستدلال بالاشتقاق؛ لأنه حاكِمٌ عَدْلٌ، وما سواه يرجع إليه. فَصْلٌ: والذي تُعرَف به الزيادة من الأصول ثلاثةٌ: الاشتقاقُ، على ما قدَّمنا.

стр. 1559

وعدمُ النظير، كنون: نَرْجِس (١)، وكَنَهْبَل؛ فإنهما زائدان؛ وإلا لَزِم إحداثُ وزنٍ. والحملُ على الأكثر، كهمزة: أَفْكَل (٢)؛ فإنها زائدة، لا بطريق الاشتقاق؛ إذ لا يُشتق من هذا ما تسقط همزتُه، ولا بعدم النظير؛ فإن "فُعْللا" (٣) موجود، بل لأن الأكثر في الثلاثي (٤) المفتتح بالهمزة أن تكون همزتُه زائدةً (٥). * جُمِعت حروف الزيادة في كلمةٍ، في: سَأَلْتُمُونِيها، وفي: اسْتَمْلُونِيها، وفي كلمتين، في: أتاه (٦) سليمان (٧)، وفي: اليومَ تَنْساه، وفي: أَسْلَمَني وتَاهَ، وفي: هَوِيت السِّمَانَ، و: التَّنَاهِي سُمُوٌّ، و: أَهَوِيَ تِلِمْسانَ؟ وفي أربعٍ، وهي: يا أَوْسُ هل نِمْتَ؟ (٨) * فإن قلت: فما تصنع بقوله (٩): هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ لِأُمِّ الخَزْرَج مِنْهَا فَظَلْتَ اليَوْمَ كَالمُزَرَّجِ؟ (١٠) فقد سقطت النون من التصريف، وقد قالوا في النون في: زَرَجُون (١١): إنها أصلية، وإنها

стр. 1560

كسين: قَرَبُوس (١)؟ قلت: قال أبو عَلِيٍّ (٢): إن العرب إذا نطقت بالأعجمي خلَّطت فيه (٣). (خ ٢) * لَمَّا أنهى القولَ في عدَّة حروف المجرد وأبنيته شَرَع في ذكر ما يُعلم به زيادةُ المزيد وأصالةُ المتأصِّل. والمزيد ضربان: تكرار لأصلٍ، فلا يَتَوقَّف على حروفٍ بعينها، وغيرُ تكرار لأصلٍ، فيَتَوقَّف على حروفٍ بعينها، وهي عشرة، يجمعها قولك: سَأَلْتُمُونِيها. ومعنى كونِ التكرار وهذه الحروفِ زائدةً: أنه لا زائدَ إلا منهما، لا أنهما حيث وُجِدا كانا زائدَيْن. وإذا كان كذلك وجب أن يُذكر قانونٌ يعرف به الزائد من غيره، والدليل ضربان: إجمال، وتفصيل، فالإجمالُ هو كون الحرف يسقط في بعض التصاريف، مثل سقوط الدال والواو والهمزة من: اغْدَوْدَن (٤)، في قولك: غَدَنٌ (٥)، وسقوطِ همزة: احتُذِي وبابِه في قولك: حَذَوْته، والتفصيلُ سيأتي الكلام عليه (٦)، وكان ينبغي أن يذكره قبل أن يذكر كيفية الوزن؛ ليجمع بين الدليلين (٧). * قد يُورَد على هذا الضابط نحوُ: خُذْ، وكُلْ، ومُرْ، ونحوُ: عِدْ، ويَعِد، وعِدَة (٨).

стр. 1561

* مِنْ "سِرِّ الصِّناعة" (١): حَكَى ابنُ (٢) حَبِيبَ (٣): رجل هِنْديّ، وهِنْدِكيّ، والظاهرُ أن الكاف زائدة، ولو قيل: إنها أصل، وإنها كـ: سَبِط (٤)، وسِبَطْر (٥)؛ لكان قولًا قويًّا، وهو الصواب (٦). بضمن فعل قابلِ الأصولَ في ... وزنٍ وزائدٌ بلفظِه اكتَفي (٧) (خ ٢) * [«بضِمْنِ فِعْلٍ»]: القلوب (٨) وأفعال الجوارح، ويسمُّونها: أفعالَ العِلَاج، وفي كلام بعضهم ما يقتضي أن المتعلِّق بالقلب يسمَّى عَمَلًا لا فِعْلًا، فهذان عمومان: عمومُ الفعل في جميع أفعال الجوارح، بخلاف العمل، بدليل قولك: قد فعلتُ، دون: قد عملتُ، بعد قول القائل: اسمعْ، و: كَلِّمْ. والثاني: عمومُه في أفعال الجوارح وأفعال القلوب، بخلاف العمل، فلا يكون للقلوب على ما قال بعضهم.

стр. 1562

قال ابنُ (١) دَقِيقِ العِيدِ (٢) ﵀: ما يتعلَّق بالجوارح وبالقلوب قد يُطلَق عليه: عمل، ولكن الأسبق إلى الفهم تخصيصُ العمل بأفعال الجوارح، وإن كان ما يتعلَّق بالقلوب فِعْلًا للقلوب أيضًا. قال: ولو خُصِّص الفعل من أفعال الجوارح بما عدا ما يتعلَّق باللسان لكان قريبًا؛ لأنهم يقابلون بينهما، فيقولون: الأفعال والأقوال، فهذا اختصاص ثالث إن صحَّ. فنقول على هذا: الفعل أعمُّ من العمل من ثلاثة أوجه: الأول: أن الفعل يعمُّ جميع أفعال الجوارح، كلامًا كان، أو سمعًا، أو غيرَهما. الثاني: أنه كما يكون للجوارح كذلك يكون للقلوب. الثالث: أنه يكون لأفعال الجوارح، قَوْلِها وغيرِه (٣). * ع: كان ينبغي أن يَتلوَ قولَه: «وَزْنٍ» بقوله: «وضَاعِفِ اللامَ» البيتَ، ويؤخِّرَ قولَه: «وزائدٌ بلَفْظه اكتفي»، ويُوقِعَ ما يعطي معناه قبلَ: «وإِنْ يَكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِ» البيتَ (٤). وضاعفِ اللام إذا أَصْلٌ بقي ... كراءِ جعفرٍ وقَافِ فُسْتَق وإن يكُ الزائدُ ضِعْفَ أَصْلِي ... فاجعل له في الوزنِ ما للأصْليّ (خ ١) * إذا قال النحاة: حروفُ الزيادة عشرةٌ فالمرادُ: ما يُزاد غيرَ تكرارِ أصلٍ للإلحاق،

стр. 1563

كـ: جَلْبَبَ (١)، وقَرْدَد (٢) (٣). * [«أَصْلِي، للأَصْلِي»]: إنما كتبتُه بالياء على أنه مخفَّف من: أَصْلِيٍّ، لا أنه لفظة "أَصْلٍ" أُلحقت في اللفظ ياءَ الإطلاق (٤). (خ ٢) * قال ابنُ مَلْكُونَ (٥) في: الفَرْفَخ (٦): إنه من لفظ: الفَرْخ، وإنها سمِّيت بذلك؛ لِلِينها. قال الشَّلَوْبِينُ (٧): هذا يقتضي كونَ الفاء الثانية زائدةً، وليس كذلك، بل هي أصلية، نصَّ على ذلك في "الخَصَائِص" (٨). وقال الشَّلَوْبِينُ (٩) أيضًا: استدلَّ الفارِسيُّ (١٠) على أنَّ: شَرَوْوى (١١) "فَعَوْعَل" لا

стр. 1564

"فَعَلْعَل" بأنه لم يأتِ في الكلام: ش ر و، قال: وإذا ثبت هذا قَوِيَ كونُ: قَطَوْطى (١)، وشَجَوْجى (٢) "فَعَوْعَلًا". قال أبو الفَتْح (٣) بعد أن حكى ذلك: وقد ذكرتُ لأبي عَلِيٍّ أن صاحب كتاب "الجَمْهَرة" (٤) ذَكَر أن بناء "الشَّرْوى" (٥) من: الشرو، فعَجِبنا، ورأيت اللَحْيانيَّ ذَكَر في "نَوَادِره" (٦) ما حَكَيناه عن محمَّدِ (٧) بنِ الحَسَن آنفًا، وأَظُنُّني ذاكرتُ فيه أبا عَلِيٍّ، وكان تَعَجُّبُنا منهما سواءً، وذلك أن بناء "الشَّرْوى" عندنا من: شريت، قُلبت لامُها واوًا؛ لكونها اسمًا لا صفةً، بمنزلة: الفَتْوى، والتَّقْوى. قال الشَّلَوْبِينُ: وبهذا استُدل على أن لام: الشَّرَى (٨) ياءٌ؛ لانتفاء: ش ر و (٩). واحكم بتأصِيل حروف سِمْسِم ... ونحوه والخُلْفُ في كَلَمْلِم (خ ٢) * اعلمْ أن مفهومه يقتضي أن ما عدا ذلك من مسائل التكرير فهو على الزيادة، وذلك فيما تكررت فيه الفاء والعين، كـ: مرميس (١٠)، أو العين واللام، كـ:

стр. 1565

صَمَحْمَح (١)، أو اللام فقط، كـ: جِلْباب، أو العين فقط ولا فاصلَ، نحو: سُلَّم، أو ثَمَّ فاصلٌ زائدٌ، كـ: عَقَنْقَل (٢)، وكلُّ هذا صحيح، وما تكررت فيه الفاء فقط، كـ: سُنْدُس، وقَرْقَف (٣)، أو العين مفصولةً بأصلٍ، كـ: حَدْرَد (٤)، أو ثلاثيًّا، نحو: شَدَّ، ومَدَّ، وهذا غير صحيح، فكلامُه شامل لثماني مسائلَ: خمسة صحيحة، وثلاثة غير صحيحة، ويجاب عن الأخير بأنه لم ينبِّه عليه؛ لِمَا استقرَّ من أن أقل الأصول ثلاثة (٥). فألفٌ أكثرَ من أصلين ... صاحَبَ زائدٌ بغير مَين (خ ١) * مِنْ "تَذْكِرة" (٦) أبي عَلِيٍّ: الألفُ في الحروف لا تكون إلا أصليةً؛ لأن طريق الزيادة معرفةُ الاشتقاق، وهي لا يدخلها اشتقاقٌ، وطريقُ معرفة الانقلاب عن أصلٍ لا تُمْكِنُ هنا، بل قام الدليل على انتفائها؛ لأن حكم ما كان ثنائيًّا أن يُحرَّك أوَّلُهما؛ لئلا يلتقيَ ساكنان، ويسكَّنَ ثانيهما، كـ"هَلْ"، و"بَلْ"، و"قَدْ"، فأنت تَجِدُ ألفَ / "ما"، و"لا" و"نا" (٧) موجودةً في مكانٍ لا تكون له الحركةُ، وذلك يَنفي أن ينقلب فيه الحرفُ، بدليل "لَوْ"، والأسماءُ غير المتمكنة كالحروف سواءٌ (٨). * حاشيةٌ: لم يَحْتَجْ أن ينبِّه على أن الألف لا تزاد أوَّلًا كما فعل غيرُه؛ لأن ذلك غير ممكن؛ لأنه لا يُبتدأ بساكن، ويَحتاج أن ينبِّه على ذلك في الواو والياء.

стр. 1566

واعلمْ (١) أنهم اختَلفوا في: وَرَنْتَل (٢)؛ فقال ابنُ جِنِّي (٣): فيه طرفان: أحدهما: أن تدَّعي أنها (٤) أصل في ذوات الأربعة غيرَ مكررة، وذلك معدوم. والآخَر: أن تجعلها زائدةً أوَّلًا، وذلك معدوم. فيجب حَمْلُها على أقل الوجهين فُحْشًا، وهو أصليَّتُها مع عدم التكرير؛ لأنها قد توجد أصلًا في ذوات الأربعة على وجهٍ ما، نحو: الوضوضة (٥)، وأما زيادتها أوَّلًا فغير موجود أَلْبَتَّةَ، فحُملت على أحسن الأقبحَيْن (٦). (خ ٢) * وحيث ثَبَت أن الألف غير زائدة فهي منقلبة عن ياء، كـ: باعَ، ونابٍ، أو واوٍ، كـ: قالَ، وبابٍ (٧). * مسألةٌ: لزيادة الألف شرط واحد، وهو مصاحبتها أكثرَ من أصلين. ولزيادة الياء ثلاثة شروط: أحدها: مصاحبتها أكثرَ من أصلين، فخرج: يَد، ويوم. والثاني: أن لا تكون الكلمة مبنيةً من حرفين بالتضعيف، كـ: يُؤْيُؤ (٨). الثالث: أن لا تتصدَّر على أكثرَ من ثلاثة أصول في غير مضارع. ولزيادة الواو شروط:

стр. 1567

أحدها: أن لا تتصدَّر مطلقًا، فخرج: وَرَنْتَل، خلافًا لِمَنْ غَلِط. والثاني: أن تصحب أكثرَ من أصلين، فخرج نحو: يوم، وغَزْو. والثالث: أن لا يُبنى من حرفين بالتضعيف، فخرج: وَعْوَع (١). ولزيادة الهمزة شروط: أحدها: التطرُّف. الثاني: أن يسبقها ألف. الثالث: أن تكون الألف مسبوقةً بأكثرَ من حرفين. وأما المصدَّرة فلزيادتها شروط (٢)، وهو أن يتأخَّر عنها ثلاثة فقط. وأما النون فتزاد وسطًا وطَرَفًا، فأما الطرف فبالشروط التي تُزاد بها الهمزة طَرَفًا، وأما الوسط فبشرطين: أن تتوسَّط بين حرفين قبلَها وحرفين بعدَها. والثاني: أن تكون مفكوكةً، ليخرج: عنجس (٣) (٤). واليا كذا والواوُ إن لم يَقعا ... كما هما في يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعا (خ ٢) * قولُه: «واليَا كذا والوا (٥)»: في "الخَصَائِص" (٦) من (٧) باب الحَمْل على أحسن الأقبحَيْن: من ذلك: وباب زَنْتَل (٨) أنت فيها بين ضرورتين:

стр. 1568

إحداهما: أن تدَّعي كونَها أصلًا في ذوات الأربعة غيرَ مكررة، والواوُ لا توجد في ذوات الأربعة إلا مع التكرير، نحو: وَعْوَع. والآخَر: أن تجعلها زائدةً أوَّلًا، والواوُ لا تزاد أوَّلًا. فإذا كان كذلك كان أَنْ تجعلَها أصلًا أَوْلى من أن تجعلها زائدةً؛ وذلك أن الواو قد تكون أصلًا في بنات الأربعة على وجهٍ من الوجوه، وهو التضعيف، فأما أن تزاد أوَّلًا فإن هذا أمرٌ لا يوجد على حالٍ. ومِنْ ذلك: فيها قائمًا رجلٌ؛ فإن الرفع يقتضي تقدُّمَ الصفة على الموصوف، والنصبَ يقتضي مجيءَ الحال من النكرة، وهذا على قلَّته جائز، فاحتُمل. وكذا: ما قام إلا زيدًا أحدٌ؛ عَدَلت إلى النصب؛ لأنك إن رفعت لم تجد قبلَه ما تُبْدلُه منه، وإن نَصَبت دَخَلت تحت تقديم المستثنى على المستثنى منه، وهذا وإن كان ليس في قوَّة تأخيرِه عنه، فقد جاز على كل حال (١). وهكذا همزٌ وميمٌ سبقا ... ثلاثةً تأصِيلُها تَحققَا (خ ١) * ع: فإن قلت: قد قال ابنُ قُتَيْبة (٢): إن س (٣) قال: وكلُّ همزت (٤) جاءت أوَّلًا فهي زائدة إلا: أَوْلَق (٥)؛ لأنك تقول: أُلِق، فهو مَأْلُوق، و: أَرْطًى؛ لأنك تقول: أَدِيم مَأْرُوط، لا: مَرْطيّ؛ فهذا (٦) لم يَنُصَّ على اشتراط عددٍ. قلت: رَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ، وقال: لم يقل س هكذا، إنما قال (٧): فالهمزة إذا لَحِقَت أوَّلًا رابعةً فصاعدًا فهي زائدة أبدًا عندهم.

стр. 1569

قال: وكلامُ ابنِ قُتَيْبة يقتضي أن كل همزة جاءت أوَّلًا زائدةٌ، وإنما ذلك بشرط أن يكون بعدها ثلاثةُ أصول، فإن وقع بعدها أربعةُ أصول أو خمسةٌ فهي زائدة (١)، كـ: إِصْطَبْل، وكلامُ س يُوهِم خلافَ ذلك، ككلام ابنِ قُتَيْبة. وقد فسَّر الفارِسيُّ (٢) قولَ س: «فصاعدًا» بأنه يريد: مع الزوائد، مثل: أَرْوَنان (٣)، وإِصْلِيت (٤)، ومُحالٌ أن تلحق رباعيًّا أو خماسيًّا؛ لأن الزوائد لا تلحق بناتِ الأربعة والخمسة في أوائلها. وكلامُ س طَرِيف؛ لأنه قال: أوَّلًا رابعةً، ومعنى كونها رابعةً: إذا عَدَدتَّ من الآخِر. وعند الفارِسيِّ (٥) أن "أَوْلَق" همزتُه زائدة؛ حَمْلًا على الأكثر، ويجوز أن يكون من: وَلَقَ يَلِق، إذا أسرع (٦)، قال (٧): جَاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّامِ تَلِقْ (٨) ويكونَ أصلُ: أُلِق: وُلِقَ، فأُبدلت كما في: أُعِدَ، وأُجُوه. ويلزم أبى (٩) عَلِيٍّ أن لا يقال إلا: رجل مَوْلُوق؛ لزوال موجِب القلب؛ أَلَا ترى أن مَنْ قال: أُعِدَ قال: مَوْعُود، لا: مَأْعُود؟ والمسموعَ منهم: مَأْلُوق، وقد رَدَّ أبو عَلِيٍّ (١٠)

стр. 1570

على مَنْ (١) قال في: إِلَه: إن همزته من واو بأنهم (٢) لم يقولوا في الجمع إلا: آلهة، وكان على هذا القياسِ يجب أن يقال: أَوْلِهة، كما تقول: إِشَاح، وأَوْشِحة. ولا يصح قول أبي عَلِيٍّ إلا أن تقول: إنهم التزموا القلبَ مع ذهاب العلَّة، كقولهم في: عِيد: أَعْياد، وفي: رِيح: أَرْياح، في لغة بني أَسَد (٣). وحَكَى الجَرْميُّ (٤): مَرْطِيّ، ومَرْطُوّ، وأبو (٥) حَنِيفةَ (٦): مَرْطِيّ (٧)، مَأْرُوط (٨)، ومُؤَرْطًى، والأَخْفَشُ (٩): مَرْطِيّ، وهذا يوجب أن تكون الهمزة في: أَرْطًى زائدةً. من "الاقْتِضاب" (١٠) لابن السِّيد (١١). (خ ٢) * قولُه: «همزٌ»: فإن قلت: فكيف حكموا بزيادة همزة: احْبِنْطاء (١٢)، وشَمْأَل،

стр. 1571

وشَأْمَل (١)؟ لسقوطها في: الحَبَط، والشمول (٢). * قولُه: «وميمٌ»: قال صاحبُ "العَيْن" (٣) في باب: مذر: المِذْرَوانِ: فَرْعا الإِلْيَتَيْنِ، قال أبو بَكْرٍ في "التَّقْرِيظ" (٤): المِذْرَوانِ من باب المعتل، والميمُ فيه زائدة. وذَكَر في الرباعي أيضًا -أعني: صاحبَ "العَيْن" (٥) - المَبَاذِل: الثياب الخَلِقات، الواحدُ: مِبْذَل، قال أبو بَكْرٍ (٦): إنما الميم في ذلك زائدة، فهو في (٧) ثلاثي لا رباعي (٨). * مسألةٌ من مسائل الميم: مَنْجَنِيق: "فَنْعَلِيل"، كـ: عَنْتَرِيس (٩)، لا "مَنْفَعِيل" بزيادة الحرفين؛ لفُقْدانه من الكلام، ولأنه لا يُجمع في أول اسمٍ زيادتان إلا في اسم جارٍ على الفعل. وأما مَنْ ذهب إلى ذلك محتجًّا بقولهم: حبقونا (١٠) بالمَنْجَنِيق (١١)؛ فالجوابُ عنه: أن العرب قد تشتقُّ من بعض الكلمة، كقولهم لبائع اللُؤْلُؤ: لآّل، وهو ثلاثي، واللُؤْلُؤ رباعي، وقولِهم: مُزَرَّج، للذي شرب الزَّرَجُونَ، وهو الخَمْر (١٢)، ونونُ: زَرَجُون أصل، وعن

стр. 1572

أبي عُبَيْدةَ (١): سألتُ أعرابيًّا عن حربٍ كان (٢) بينهم، فقال: كانت بيننا حروبٌ عُون، تُفقأ فيها العيون، فمرَّةً نُجْنَق، وأخرى نُرْشَق. ولا "فَعْلَلِيل" بأصالة الحرفين؛ كقولهم (٣): مَجَانِيق، فأسقطوا النونَ، والخماسيُّ لا يسقط ثانيه في التكسير. ولا "مَفْعَلِيل" بزيادة الميم فقط؛ لأنه حينئذٍ رباعي، فلا تلحقه زيادة من أوَّله؛ لبُعْده وتَرَاخيه عن محل الزيادة، ولقلَّة الزوائد في بنات الأربعة؛ إذ ليس لها قوَّةُ الثلاثي. وحينئذٍ فيتعيَّن عكسُ هذا الوجه، وهو أصالة الميم، وزيادةُ النون، ويؤيِّده: قولُهم في الجمع: مَجَانِيق، فأسقطوا النون (٤). كذاك همزٌ آخرٌ بعدَ أَلِفْ ... أكثرَ مِن حرفين لفظُها رَدِف (خ ١) * [«أكثرَ من حرفَيْن»]: ع: الأَحْسنُ: من أَصْلَيْنِ؛ ليَخرج مثلُ: أَسْماء، جمعَ: اسمٍ، أو عَلَمًا -وقُلنا: منقولٌ من الجمع- (٥). والنون في الآخر كالهمز وفي ... نحو غَضَنْفر أَصالَةً كُفِي (خ ٢) * قد يُورَد: مِهْوَان (٦)؛ فإن أَلِفَه أكثرَ من حرفين لفظُها رَدِفَ، ومع هذا هي غير زائدة، أعني النونَ؛ وذلك لزيادة الميم؛ لأنه من: الهَوَان، فلو أنه قال أوَّلًا: أكثرَ من أَصْلَيْنِ لفظُها رَدِف؛ لخرج هذا، مع أنه متَّزِنٌ وأَوْضَحُ (٧). * النونُ في الآخِر تشاركُ الهمزَ في علم التصريف فيما ذكر، وفي تَخَالُف المذكرِ

стр. 1573

والمؤنثِ، أعني: أنه لا تلحقهما التاءُ، وفي إبدال النون من الهمزة في نسبٍ، كـ: صَنْعانيّ، وبَهْرانيّ، ودَسْتَوانيّ (١)، وفي غيرِه، أنشد الفَرَّاءُ: فَلَئِنْ بَكَيْتُ عَلَى زَمَانٍ فَاتَنِي ... وَالنَّاسُ فِي أَزْمَانِ ذِي أَزْمَانِي فَلَقَدْ أَرُوحُ بَلِمَّةٍ فَيْنَانَةٍ ... سَوْدَاءَ لَمْ تُخْضَبْ مِنَ الحِنَّانِ (٢) يريد: الحِنَّاء (٣). * فإن قلت: فلِمَ حُكم بزيادة نون: نَرْجِس، وعُرُنْد (٤)، وكَنَهْبَل، وإِصْفَعَنْد (٥)، وحُيَعْثَنة (٦)، وهُنْدَلِع، وليست آخِرًا، ولا متوسطةً على الحدِّ المشروح؟ قلت: لئلا يلزم عدمُ النظير فيهنَّ. فإن قلت: فلِمَ حُكم بزيادة مو (٧): رَعْشَن (٨)، وبِلَغْن (٩)؟ قلنا: لسقوطها في: الرَّعْشة، والبُلُوغ، وقد تقدَّم قولُه: «والذي لا يلزمُ الزائدُ» (١٠).

стр. 1574

* ابنُ الشَّجَريِّ (١): جَرَنْفَس (٢): عظيم الجَنْبَيْن (٣)، وشَرنبت (٤): غليظ الكفَّين (٥)، وشِنْذَارة: سيِّئ الخُلُق (٦)، وعوَّضوا منهن الألفَ، فقالوا: جُرَافِس، وشُرَابِث، والهمزةَ، فقالوا: شِئْذَارة، ومثلُ: جَرَنْفَس وجُرَافِس قولُهم: قِنْفَخْر، وهو الضخم من الرجال (٧)، وقُفاجِرِيّ (٨)، إلا أنهم عوَّضوا الألفَ في هذا في غير موضع النون (٩). والتاءُ في التأنيث والمضارَعه ... ونحوِ الاستفعالِ والمُطَاوَعه (خ ٢) * قولُه: «ونحوِ: الاستفعال»: قد يُقال: إنما ثَبَت لنا الوزنُ في "الاستفعال" بعد ثبوت الزيادة؛ لأن قولنا: "استفعال" فرعٌ عن أَنْ يثبت الزائدُ حتى يُقابَلَ الزائدُ بلفظه، فهذا دَوْرٌ. وقد يُجاب بأن مراده: ما كان على هذه الصورة ممَّا هو مصدر، وفيه سين وتاء، فتاؤُه زائدة، وكذا ما تصرَّف منه؛ لأنه فرع، وإليه أشار بقوله: «نحو». وتضمَّن كلامُه زيادةَ السين أيضًا، فاستَغنى به عن التصريح فإن (١٠) السين من حروف الزيادة، وأنَّ زيادتها في ذلك.

стр. 1575

ومِنْ هنا قال ابنُ جِنِّي (١): زعم أبو العَبَّاسِ أحمدُ بنُ يَحْيَى (٢) في: أُسْكُفَّة (٣) أنها من قولهم: استَكَفّ (٤)، وهذا ظاهر ... (٥) وأن: أُسْكُفَّة: "أُفْعُلَّة"، والسينَ فيها فاءٌ، وتركيبَها من: ك ف ف؛ فأين هذان الأصلان حتى يجتَمِعا، ولم يَمُرَّ بالفكر، ولا وَقَعَ في الوهم أن "استفعلة" في الأوزان؟ وقد وقع الإجماع عن أن السين إنما تزاد في "الاستفعال" وما تصرَّف منه، و"أُسْكُفَّة" ليس من الفعل في قَبِيلٍ ولا دَبِيرٍ (٦). * فإن قلت: فلِمَ حُكم على: تَنْضُب (٧)، وتَقْتُد (٨)، وتَتْفُل (٩)، وتُجِيب (١٠)، وعِزْوِيت (١١) بزيادة التاء؟ قلت: لئلا يلزم عدمُ النظير. فإن قلت: فلِمَ حَكَموا على: تُتْفُل (١٢) بالزيادة مع وجود "فُعْلُل"، كـ: بُرْثُن؟ قلت: توفيقًا بين اللغتين. فإن قلت: فهلَّا عكسوا النظرَ، فنظروا أوَّلًا في: تُتْفُل، فقالوا: "فُعْلُل"، ثم في: تَتْفُل، فقالوا: "فَعْلُل"؛ توفيقًا بين الأدلة؟

стр. 1576

قلنا: ما فعلوه أَوْلى؛ لئلا يلزم ثبوتُ وزنٍ أصليٍّ غيرِ مألوف. فإن قلت: فلِمَ حَكَموا على: كَنَهْبُل (١) بالزيادة مع انتفاء "فَعَلُّل"، و"فَنْعَلُل" (٢)؟ قلنا: لَمَّا انتَفَيَا كان الحملُ على الزيادة أَوْلى؛ لأنه أوسعُ البابين (٣). والهاء وقفا كلِمَه ولم تره ... واللام في الإشارة المشتهِره (خ ٢) * قولُه: «والهاءُ وَقْفًا»: فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة هاء: أُمَّهات، وهِبْلَع، وأَهْراقَ؟ قلنا: لسقوطها في: الأُمّ، والبَلْع، وأَرَاقَ، وقد تقدَّم قولُه: «والذي لا يلزمُ الزائدُ» (٤). * قولُه: «واللامُ»: عندي أن: «اللام» مبتدأ، و: «المُشْتَهِره» صفة لمبتدأ محذوف، أي: زيادتُها المشتَهِرة، و: «في الإشارة» خبر، والجملةُ خبر: «اللام»، وفيه إشارة إلى أن زيادتها في غير ذلك ثابتةٌ، ولكنها غير مشتهرة، وذلك نحو: عِقِرْطِل (٥)؛ لانتفاء "فِعِلِّل". فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة: فَحْجَل (٦)، وهِدْمِل (٧)؟ قلنا: لسقوطها في: الفَحْج، والهَدْم (٨). وامنعْ زيادةً بلا قيد ثَبَت ... إن لم تَبَيَّن حجةٌ كحَظِلت (خ ٢)

стр. 1577

* "القَيْد" إشارةٌ إلى ما ذَكَره في حروف: سَأَلْتُمُونِيها، وإلى ما أَفْهَمَه قولُه: «واحكُمْ بتأصيلِ حروفِ "سِمْسِم"» من وجوب دعوى الزيادة والحكمِ بها في غير ذلك من ذي التكرار، إلا في باب: شَدَّ، ومَدَّ؛ لِمَا أَفْهَمَه قولُه: «وليس أَدْنى من ثلاثيٍّ يُرَى ... قابِلَ تصريفٍ» ... ... ... من أن الاسم والفعل لا ينقصان عن الثلاثة، فلا يكون أحدُ المضعَّفين زائدًا في: شَدَّ، ومَدَّ، ورَبٍّ، وبَرٍّ، ومُدٍّ. و"الحجَّةُ" في قوله: «إن لم تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» منحصرة في [أمور] (١): أحدها: سقوط الحرف، كسقوط النون من: حَنْظَل، في قولهم: حَظِلَت. الثاني: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة، كـ: نَرْجِس، وتَتْفُل. والثالث: ثبوت الزيادة في الكلمة على إحدى لغتَيْها، كـ: تُتْفُل (٢).

стр. 1578

همزُ الوصل (خ ١) * أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (١): معنى قولِهم: همزةُ الوصل: الهمزةُ التي تسقط في الوصل، والغرضُ بها: التوصُّل إلى النطق بالساكن؛ ولذلك إذا اتصل الساكن بمحرَّكٍ غيرِ الهمزة سقطت هي؛ لزوال موجبِها؛ فلهذا حُذفت وصلًا، ولا يُتصوَّر أن تكون ساكنةً؛ لاستحالة الابتداء بالساكن. ع: ولأنه لا يُجتلب للساكن ساكنٌ (٢). وحَرَكتُها الكسرُ، فقيل: لا علَّةَ لذلك، كما أنه لا علَّة للفتح في: ضَرَبَ، والكسرِ في: عَلِمَ، وقيل: له علَّة، وهو أنها زائدة، والزائدُ حقُّه السكون، فلما اجتمع ساكنان كُسرت، وقيل: زيدت مكسورةً؛ لئلا تَشْتَبِهَ بهمزة غيرها، نحو: أَضْرِبُ، إذا وقفت (٣). للوصل همز سابقٌ لا يثبت ... إلا إذا ابتُدِي به كاستثبِتُوا (خ ١) * ع: مسألةٌ: حَذْفُ همزِ القطع، كقوله (٤): إِنْ لَمْ أُقَاتِلْ فَالْبِسُونِي بُرْقُعَا (٥) أَوْلى من قطع همز الوصل؛ لأن في الأول خفَّةً، وفي الثاني ثقلًا (٦) بعد ثقلٍ (٧).

стр. 1579

(خ ٢) * قولُه: «لا يَثْبُتُ إلَّا إذا ابتُدِي به»: فأما قولُه (١): إِذَا جَاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ ... بِنَثٍّ وَتَكْثِيرِ الوُشَاةِ قَمِينُ (٢) فضرورة (٣). وهو لفعلٍ ماضٍ احْتَوى على ... أكثَرَ من أربعةٍ نحو انجلا (٤) والأمرُ والمصدرُ منهُ وكذا ... أمرُ الثلاثيْ كامضِ واخشَ وانفُذَا وفي اسمٍ استٍ ابن ابنِمٍ سُمع ... واثنين وامرٍ (٥) وتأنيثٌ تَبِع (خ ١) * قولُه: «وفي: "اسمٍ" "استٍ"»: ولحَصْر همزاتِ الأسماء في هذه قالوا: إذا سمَّيت بنحو: اِضْرِبْ، واعْلَمْ؛ قطعت همزته على قياس همزات الأسماء الجارية على القياس، وقالوا: إذا سمَّيت بمثل: استِخْراج؛ لم تقطعْ همزته؛ لأنه منقول من اسمٍ، فلم يتطرَّقْ إليه تغييرٌ بأكثرَ من التعيين بعد الشِّياع، بخلاف المنقول من فعلٍ؛ فإن التسمية أحدثتْ فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من دخول عوامل الأسماء عليه وغيرِ ذلك، فسُلِك بهمزته مَسْلَكَ الهمزات الجاريةِ على القياس (٦). (خ ٢) * [«وفي: "اسمٍ"»]: وقُطعت ضرورةً في قوله (٧):

стр. 1580

وَمَا أَنَا بِالمَخْسُوسِ فِي جِذْمِ مَالِكٍ -أي: أَصْل (١) - وَلَا مَنْ تَسَمَّى ثُمَّ يَلْتَزِمُ الإِسْمَا (٢) (٣) وأَيمنٌ وهَمْزُ أَلْ وَيُبْدَلُ ... مَدًا فِي الاسْتِفْهامِ أَو يُسَهَّلُ (خ ١) * صوابُه: «وايْمُنُ همزُ "أَلْ" كَذَا ويُبْدَلُ» (٤) (٥) * [«هَمْزُ "أَلْ"»]: أَوْلى من قول غيره: والهمزةُ المصاحبة للام التعريف؛ لأن هذا لا يدخل فيه همزُ "أَلْ" الموصولة (٦). (خ ٢) * قُرئ: ﴿آسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (٧)، وهي مُشْكِلة، وحكاها في "الكَشَّاف" (٨) عن أبي جَعْفَرٍ (٩)، وقال: هي إشباعٌ لهمزة الاستفهام؛ لا (١٠) للإظهار والبيان، لا قلبٌ لألف الوصل، كما في: ﴿آلسِّحْرُ﴾ (١١) (١٢).
следующие страницы →