← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قلنا: ما فعلوه أَوْلى؛ لئلا يلزم ثبوتُ وزنٍ أصليٍّ غيرِ مألوف. فإن قلت: فلِمَ حَكَموا على: كَنَهْبُل (١) بالزيادة مع انتفاء "فَعَلُّل"، و"فَنْعَلُل" (٢)؟ قلنا: لَمَّا انتَفَيَا كان الحملُ على الزيادة أَوْلى؛ لأنه أوسعُ البابين (٣). والهاء وقفا كلِمَه ولم تره ... واللام في الإشارة المشتهِره (خ ٢) * قولُه: «والهاءُ وَقْفًا»: فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة هاء: أُمَّهات، وهِبْلَع، وأَهْراقَ؟ قلنا: لسقوطها في: الأُمّ، والبَلْع، وأَرَاقَ، وقد تقدَّم قولُه: «والذي لا يلزمُ الزائدُ» (٤). * قولُه: «واللامُ»: عندي أن: «اللام» مبتدأ، و: «المُشْتَهِره» صفة لمبتدأ محذوف، أي: زيادتُها المشتَهِرة، و: «في الإشارة» خبر، والجملةُ خبر: «اللام»، وفيه إشارة إلى أن زيادتها في غير ذلك ثابتةٌ، ولكنها غير مشتهرة، وذلك نحو: عِقِرْطِل (٥)؛ لانتفاء "فِعِلِّل". فإن قلت: فلِمَ حَكَموا بزيادة: فَحْجَل (٦)، وهِدْمِل (٧)؟ قلنا: لسقوطها في: الفَحْج، والهَدْم (٨). وامنعْ زيادةً بلا قيد ثَبَت ... إن لم تَبَيَّن حجةٌ كحَظِلت (خ ٢)

стр. 1577

* "القَيْد" إشارةٌ إلى ما ذَكَره في حروف: سَأَلْتُمُونِيها، وإلى ما أَفْهَمَه قولُه: «واحكُمْ بتأصيلِ حروفِ "سِمْسِم"» من وجوب دعوى الزيادة والحكمِ بها في غير ذلك من ذي التكرار، إلا في باب: شَدَّ، ومَدَّ؛ لِمَا أَفْهَمَه قولُه: «وليس أَدْنى من ثلاثيٍّ يُرَى ... قابِلَ تصريفٍ» ... ... ... من أن الاسم والفعل لا ينقصان عن الثلاثة، فلا يكون أحدُ المضعَّفين زائدًا في: شَدَّ، ومَدَّ، ورَبٍّ، وبَرٍّ، ومُدٍّ. و"الحجَّةُ" في قوله: «إن لم تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» منحصرة في [أمور] (١): أحدها: سقوط الحرف، كسقوط النون من: حَنْظَل، في قولهم: حَظِلَت. الثاني: لزوم عدم النظير بتقدير الأصالة، كـ: نَرْجِس، وتَتْفُل. والثالث: ثبوت الزيادة في الكلمة على إحدى لغتَيْها، كـ: تُتْفُل (٢).

стр. 1578

همزُ الوصل (خ ١) * أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (١): معنى قولِهم: همزةُ الوصل: الهمزةُ التي تسقط في الوصل، والغرضُ بها: التوصُّل إلى النطق بالساكن؛ ولذلك إذا اتصل الساكن بمحرَّكٍ غيرِ الهمزة سقطت هي؛ لزوال موجبِها؛ فلهذا حُذفت وصلًا، ولا يُتصوَّر أن تكون ساكنةً؛ لاستحالة الابتداء بالساكن. ع: ولأنه لا يُجتلب للساكن ساكنٌ (٢). وحَرَكتُها الكسرُ، فقيل: لا علَّةَ لذلك، كما أنه لا علَّة للفتح في: ضَرَبَ، والكسرِ في: عَلِمَ، وقيل: له علَّة، وهو أنها زائدة، والزائدُ حقُّه السكون، فلما اجتمع ساكنان كُسرت، وقيل: زيدت مكسورةً؛ لئلا تَشْتَبِهَ بهمزة غيرها، نحو: أَضْرِبُ، إذا وقفت (٣). للوصل همز سابقٌ لا يثبت ... إلا إذا ابتُدِي به كاستثبِتُوا (خ ١) * ع: مسألةٌ: حَذْفُ همزِ القطع، كقوله (٤): إِنْ لَمْ أُقَاتِلْ فَالْبِسُونِي بُرْقُعَا (٥) أَوْلى من قطع همز الوصل؛ لأن في الأول خفَّةً، وفي الثاني ثقلًا (٦) بعد ثقلٍ (٧).

стр. 1579

(خ ٢) * قولُه: «لا يَثْبُتُ إلَّا إذا ابتُدِي به»: فأما قولُه (١): إِذَا جَاوَزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ ... بِنَثٍّ وَتَكْثِيرِ الوُشَاةِ قَمِينُ (٢) فضرورة (٣). وهو لفعلٍ ماضٍ احْتَوى على ... أكثَرَ من أربعةٍ نحو انجلا (٤) والأمرُ والمصدرُ منهُ وكذا ... أمرُ الثلاثيْ كامضِ واخشَ وانفُذَا وفي اسمٍ استٍ ابن ابنِمٍ سُمع ... واثنين وامرٍ (٥) وتأنيثٌ تَبِع (خ ١) * قولُه: «وفي: "اسمٍ" "استٍ"»: ولحَصْر همزاتِ الأسماء في هذه قالوا: إذا سمَّيت بنحو: اِضْرِبْ، واعْلَمْ؛ قطعت همزته على قياس همزات الأسماء الجارية على القياس، وقالوا: إذا سمَّيت بمثل: استِخْراج؛ لم تقطعْ همزته؛ لأنه منقول من اسمٍ، فلم يتطرَّقْ إليه تغييرٌ بأكثرَ من التعيين بعد الشِّياع، بخلاف المنقول من فعلٍ؛ فإن التسمية أحدثتْ فيه مع التعيين ما لم يكن فيه من دخول عوامل الأسماء عليه وغيرِ ذلك، فسُلِك بهمزته مَسْلَكَ الهمزات الجاريةِ على القياس (٦). (خ ٢) * [«وفي: "اسمٍ"»]: وقُطعت ضرورةً في قوله (٧):

стр. 1580

وَمَا أَنَا بِالمَخْسُوسِ فِي جِذْمِ مَالِكٍ -أي: أَصْل (١) - وَلَا مَنْ تَسَمَّى ثُمَّ يَلْتَزِمُ الإِسْمَا (٢) (٣) وأَيمنٌ وهَمْزُ أَلْ وَيُبْدَلُ ... مَدًا فِي الاسْتِفْهامِ أَو يُسَهَّلُ (خ ١) * صوابُه: «وايْمُنُ همزُ "أَلْ" كَذَا ويُبْدَلُ» (٤) (٥) * [«هَمْزُ "أَلْ"»]: أَوْلى من قول غيره: والهمزةُ المصاحبة للام التعريف؛ لأن هذا لا يدخل فيه همزُ "أَلْ" الموصولة (٦). (خ ٢) * قُرئ: ﴿آسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (٧)، وهي مُشْكِلة، وحكاها في "الكَشَّاف" (٨) عن أبي جَعْفَرٍ (٩)، وقال: هي إشباعٌ لهمزة الاستفهام؛ لا (١٠) للإظهار والبيان، لا قلبٌ لألف الوصل، كما في: ﴿آلسِّحْرُ﴾ (١١) (١٢).

стр. 1581

الإبدال (خ ١) * قال الحَازِميُّ (١): أَرَل (٢)، لجَبَلٍ (٣)، و: وَرَل (٤)، و: غُرْلة (٥)، و: أرض خَرِلة (٦): فيها حجارة وغِلَظٌ (٧)؛ أربعةٌ لا غيرُ اجتمع فيها الراء واللام. ع: وَرَل؛ ليُنْظَرْ فيه (٨) (٩). (خ ٢) * مِنْ "سِرِّ الصِّنَاعة" (١٠): عربيٌّ قُحّ، و: كُحّ: خالص، وعربية قُحّة، و: كُحّة، وحكى أبو زَيْدٍ (١١) في الجمع: أَقْحَاح، ولم يسمع: أَكْحَاح، فهذا دليلُ إبدال الكاف من القاف، كما قلنا (١٢) في: جَدَث، وجَدَف (١٣).

стр. 1582

* في "العَيْن" (١): في باب: معر: رجل أَمْعَر الشعر، وهو لون يضرب إلى الحمرة (٢)، قال أبو بَكْرٍ الزُّبَيْديُّ (٣): الصوابُ: مغر، مشتقٌّ من: المَغْرة (٤) (٥). * وعلامةُ البَدَلية: الرجوع إلى المبدل منه في بعض التصاريف لزومًا أو غلبةً، فالأول كـ: جَدَث، وجَدَف، وأجداث، والثاني كـ: لِصٍّ، ولِصْتٍ، وقالوا (٦): لُصُوص، كثيرًا، و: لُصُوت، نادرًا (٧). أَحْرُفُ الابْدالِ هَدَأْتَ مُوطِيَا ... فأَبْدِلِ الهمزةَ مِن واو ويا آخِرًا اثْرَ أَلفٍ زِيدَ وفي ... فاعلِ ما أعِلَّ عينا ذا اقْتُفِي (خ ١) * اسمُ الفاعل في هذا الباب على ثلاثة أضرب: تارةً تُبدل عينه همزةً، كما ذكره المصنِّف، وكَتَبْنا عليه (٨). وتارةً تُقلب لامه إلى موضع عينِه، نحو: شاكي السلاح، وهَارٍ، والأصل: شائِك، وهائِر (٩). وتارةً تُقلب عينه ألفًا، ثم تحذف، ولا تقلب همزةً، قالوا: هو شاكٌ، وهارٌ، ويومٌ

стр. 1583

راحٌ، وطانٌ، وكبشٌ صافٌ، أي: ذو طِينٍ (١)، ورِيحٍ (٢)، وضعيف (٣)، [و] (٤) كثير الصُّوف (٥) (٦). * قال أبو البَقَاءِ العُكْبَريُّ في "المِصْباح في شرح الإيضاح" (٧): اسمُ الفاعل الذي اعتلَّت عينه في الفعل يُعَلُّ؛ لأنه فَرْعُه، ومشابِهٌ له، فأُجري عليه حكمُه، وسواءٌ كانت العين واوًا أو ياءً، نحو: قائِل، وبائِع، فإن العين قد صُيِّرت همزةً. ولهم في ذلك مذهبان: أحدهما: أن العين أبدلت همزةً ابتداءً؛ لمجاورتها الطرفَ، ووقوعِها بعد ألف زائدةٍ، فأُعطيت حكم الطرف، كباب: كِسَاء، ورِدَاء؛ لأن ما جاور الشيءَ قد يُعطى حكمَه. والمذهب الثاني: أنها أبدلت ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأنها تحركت وقبلها ألفٌ، وهي من جنس الفتحة، أو الألفُ غير حاجزٍ حصينٍ، فكأنَّها واقعة بعد الفتحة، فأبدلت ألفًا، واجتمع ألفان، فأبدلت الثانية همزةً؛ لئلا يجتمع ساكنان، ولم يحذف أحدهما؛ لئلا يلتبس "فَعِلَ" بـ"فاعِل"، ولأنك إن حذفت الثانية بطل المثال الأصلي، وبقيت الكلمة "فاع"، وإن حذفت الزائد بطل حكم البناء الأول الذي نظيره من الصحيح غيرُ مُغَيَّر، نحو: ضارب، ولم تُهمز الأولى؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطال المد في الألف الزائدة، وإلى أن تُبدل همزةً ساكنةً، فتحذفَ المنقلبة عن العين أيضًا، فيختلَّ البناء. فإن قيل: زعمت أن المجاوِر يُعطى حكمَ ما جاوره؛ فكيف صحّحت في: سِقَاية، وشَقَاوة، وعَبَاية، مع مجاورتها الطرفَ؟ قيل: الواو والياء هنا لم تُعلَّ هذا الاعتلالَ، بخلاف: قائِل، وبائِع، فإنهما عينان،

стр. 1584

وقد اعتلَّتا في الفعل هذا الاعتلالَ، وكذا صحَّت في: عايِد، وعاوِر؛ لصحتها في الفعل في قولك: عَاوَدَ، وعَاوَرَ (١). (خ ٢) * [«آخِرًا»]: في المَثَل: «اسْقِ رَقَاشِ؛ فإنها سَقَّاية»، أي: أَحْسِنْ إليها؛ إنها مُحْسِنة (٢)، ومثلُه (٣): وَأَيْدِي النَّدَى فِي الصَّالِحِينَ قُرُوضُ (٤) (٥) * قولُه: «فاعل ما أُعَلَّ»: أي: فاعلِ فِعْلٍ أُعِلَّ، ويُعلم بالنظر أنَّ "فاعِلة" كذلك؛ لأن التأنيث يطرأ على صيغة المذكر (٦). * قولُه: «وفي فاعل» البيتَ: وكذا في "فاعِل" و"فاعِلة" اسمين لا فِعْلَ لهما، ذكره في "التَّسْهِيل" (٧)، نحو: حَائِر، وجَائِزة (٨)، وحَائِش، وحَائِط (٩). * الحَائِرُ: مجتَمَع الماء (١٠)، وجمعُه: حِيرَان، وحُوران.

стр. 1585

والحَائِش في الأصل: المجتَمِع من الشجر، نخلًا كان أو غيرَه، ثم غَلَب على المجتَمِع من النخل (١) (٢). * قولُه: «وفي فاعل»: وكذا لو صُغِّر، واستدلَّ في "التَّذْكِرة" (٣) على ذلك بما حكاه الأَخْفَشُ (٤) من قولهم في: أَدْؤُر: آدُر، وهذا مقلوب من: أَدْؤُر، وأصلُه: أَدْوُر، فهَمَزَ الواوَ، ثم قدَّمها، وتركها همزةً، فانقلب (٥) ألفًا؛ لسكونها بعد فتحة، فكما جرت في موضع الفاء مَجرى: آدم؛ كذلك تجري في: قُوَيْئِل مَجرى: ثائِز (٦)، فالقلب هاهنا قد استَحكم؛ فلذلك لم ترجع الواو التي هي عينٌ في: آدُر، فكما لم ترجع الواو التي هي عينٌ في: آدُر كذلك لم ترجع: أُدَيْئِر، وقُوَيْئِل (٧). والمدُّ زِيدَ ثالثا فِي الواحد ... هَمْزًا يُرَى في مِثْل كالقَلَائِد (خ ٢) * قولُه: «والمدُّ زِيدَ»: من أمثلة ذلك: ذُؤَابة (٨)، فمقتضى القياس أن يقال في جمعه: ذَآئب، بهمزتين بينهما ألفُ "مَفَاعِل"، ولكن المسموع إبدالُ الواو من الهمزة الأولى، فقيل: ذَوَائِب. وفي "التَّسْهِيل" (٩) للنَّاظم أنه يقاس عليه في ذلك ما كان مثلَه إفرادًا وجمعًا، لا ما لم يكن مثلَه في ذلك، خلافًا للأَخْفَش (١٠)، فعلى هذا تقول في جمع: سَآمة: سَآئِم،

стр. 1586

بهمزتين؛ لأنه من باب: سَحَابة وسَحَائِب، لا من باب: كُنَاسة (١) وكَنَائِس، وفي مثال: عُلَابِط (٢) من: سَأَلَ: سُؤَائِل، بهمزتين؛ لأنه غير جمعٍ، نَعَمْ؛ إن قلت: سُوَائِل، بالواو على حدِّ قولك في: جُؤَن (٣): جُوَن؛ فذلك جائز اتفاقًا، وأبو الحَسَن يقول: سُوَائِل، وسَوَائِم، على حدِّ: ذَوَائِب. وعبارةُ "التَّسْهِيل" (٤): ولا تأثيرَ لاجتماع الهمزتين بفَصْلٍ، ولا يقاس على نحو: ذَوَائِب إلا مثلُه جمعًا وإفرادًا، خلافًا للأَخْفَش. قلت: في: ذَوَائِب شذوذان: التسهيلُ مع انفصال الهمزتين، وكونُ المسهَّلِ الأولى، وعذرُ الأول: أن الجمع يستثقل فيه ما لا يستثقل في غيره، وعذرُ الثاني: أن حرف العلَّة لا يستقرُّ بعد ألف "مَفَاعِل" في هذا النحو (٥). * قولُه: «والمدُّ زِيدَ»: فأما قراءة ابنِ كَثِير (٦) فيما رُوي عنه: ﴿مِنْ شَعَايِرِ اللَّهِ﴾ (٧) بالياء؛ فشاذٌّ، خلافًا للزَّجَّاج (٨)، فإنه أجاز ذلك قياسًا، فتقول: عَجَايِز، ورَسَايِل، نقله عنه صاحبُ (٩) "التَّرْشِيح" (١٠) (١١).

стр. 1587

* فإن قلت: فكيف قال (١): حوافي (٢) الكُرَاعِ المُؤْيِدَاتُ العَشَاوِزُ (٣) والعَشَاوِز جمعُ: عَشَوْزَن (٤)، فهلَّا قال: العَشَائِز؟ قلت: استدلَّ بهذا أبو الفَتْح (٥) على أنهم إذا حذفوا من الكلمة حرفًا مَّا ضرورةً أو إيثارًا فإنهم يجعلون الوزن وزنًا صحيحًا مناسبًا لِمَا ثبت في كلامهم. قال: فـ"مُنْطَلِق" بعد حذف اللام (٦) يقدَّر: مُطْلِق، كـ: مُكْرِم؛ لانتفاء: "مُفَعِل"، ثم قيل: مَطَالِق، ومطليق (٧)، كـ: مَكَارِم، ومكائم (٨). وكذلك تقدّر: جَحَنْفَلًا (٩) بعد حذف النون: جَحْفَلًا، وإن شئت بقَّيته محركًا؛ محتجًّا بثبوت: عَرَتُن في: عَرَنْتُن (١٠)، وفي: سَفَرْجَل: سَفْرَج، و: حبنطا (١١): حنطا (١٢)،

стр. 1588

كـ: أَرْطى؛ لانتفاء مثال: حَبَطَا، وألفُه لغير تأنيثٍ، فإن قدَّرت المحذوفَ الألفَ قدَّرته: حَبْنَط؛ لانتفاء "فَعَنْل". فإن قيل: وكذا ينتفي "فَعْنَل". قلنا: هو وإن انتفى في الأسماء لكنه جاء في الأفعال "فَعْنَل"، نحو: فَلنسَ (١). وتقدّر: عَنْتَرِيسًا (٢) بعد حذف النون: عَتَرِيس، بخلاف نحو: جِرْدَحْل (٣)؛ فإنه يصير: جِرْدَح، كـ: دِرْهَم. وحارِثٌ إذا صغَّرته ترخيمًا صار: حَرِث، كـ: نَمِر، فهذه لا تغيَّر. ووجهُ الدليل من البيت: أنه لَمَّا حذف نون: عَشَوْزَن؛ تشبيهًا لها بالزائد، كما حُذفت الهمزة من تحقير: إِبْرَاهِيم، وإِسْمَاعِيل كذلك، وإن كانت عندنا أصلًا؛ صار: عَشَوْز، و"فَعَوْل" مفقود، فحُوِّل إلى مثال: جَدْوَل، فتحركت الواو، فلم تُهمز، كما هُمزت واو: عَجُوز، فأما انفتاح ما قبلها فلا يمنعها الإعلالَ؛ لأن سبب الهمز إنما هو سكونها في الواحد. واستدل أيضًا بقولهم في: أَلَنْدَد (٤) في التحقير: ألندّ (٥) بالتشديد؛ لأنه لَمَّا حذف النون صار: أَلَدَد، وهذا مثال منكور، فلما أفضى إلى ذلك أدغمه؛ لأن أقرب الأوزان إليه ["أَفْعَل"] (٦)، فصار: أَلَدّ، فجرى مَجرى: أَلَدّ (٧)، مذكَّرِ: لَدَّاءَ، كـ: أَصَمّ وصَمَّاءَ، قال (٨):

стр. 1589

وَكُونِي عَلَى الوَاشِينَ لَدَّاءَ شَغْبَةً ... كَمَا أَنَا لِلْوَاشِي أَلَدُّ شَغُوبُ (١) فلذلك صُغِّر على: أُلَيْدّ، ومُنع الصرفَ. قال: ومِنْ ذلك: كِرْوان، حُذفت زيادتا: كَرَوان، فصار: كَرَا، بالقلب، ثم جُمع: "فَعَل" على "فِعْلان"، كـ: خَرَب (٢) وخِرْبان، فرجعت الألف واوًا، فهذه الواو بدل من ألف مبدلةٍ من واو: كَرَوان (٣). كَذاك ثَانِي لَيِّنَيْنِ اكتَنَفا ... مَدَّ مفاعِلَ كجمْعٍ نيِّفَا (خ ٢) * [«ثاني لَيِّنَيْنِ»]: يَرِدُ عليه نحو: حَوَايا، ورَوَايا، فالصوابُ: ثاني لَيِّنَيْنِ ليس مبدلًا من همزة (٤). * قوله: «اكَتَنفا»: ينبغي أن يقول: لفظًا وتقديرًا؛ ليخرُج نحو قولِه (٥): وَكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بِالعَوَاوِرِ (٦) (٧) * قولُه: «مَدَّ» (٨) يشمل الواوين والمختلفتين، وقولُه: «"مَفَاعِل"» يُخرج المفردَ، والجمعُ بين هذين الأمرين إِحْداثٌ لقول ثالث؛ لأن الأَخْفَشَ (٩) يرى اختصاصَ ذلك بالواوين (١٠).

стр. 1590

وافتَحْ ورُدَّ الهَمزَ يا فيما أُعِلّ ... لامًا وفي مثل جِراوَةٍ خ (١) جُعل (خ ١) * [«جِرَاوَةخ»]: «هِرَاوَة» (٢) (٣). * [«وافتَحْ ورُدَّ الهمزَ يا فيما أُعِلّ لامًا»]: مَطِيَّة ومَطَايا (٤). * "جِرَاوة" و"هِرَاوة" على وزن: رِسَالة، ولو جَمعت: رِسَالة قلت: رَسَائِل، فأبدلت من الألف الزائدة همزةً، فـ: هِرَاوة كذلك في القياس، إلا أن التغيير عرض لها، فالأصل: هَرَاءِو، بهمزةٍ قبل واو، فالهمزة مبدلة من الألف الزائدة، والألف قبل الهمزة ألفُ التكسير، والواو لام الكلمة، فلما عرضت الهمزة في الجمع وبعدها حرف علَّة غُيِّرت إلى الواو، ليظهرَ مثلُ الحرف الذي كان في الواحد، وأبدلت الواو التي هي لام ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فالأصلُ: هَرَاءِو، ثم: هَرَاآ، ثم: هَرَاوا. ع: هلَّا قيل: استُثقلت الكسرة على الهمزة في الجمع الذي لا نظير له، مع أن (٥) الواو في الآخِر، والهمزةُ مكسورة، فأبدلت الكسرة فتحةً، فانقلبت الواو ألفًا، ثم أبدلت الهمزة واوًا، كما في: خَطَايا؟ (٦) (خ ٢) * قولُه: «وافتَحْ ورُدَّ» البيتَ: إنما فتحوا؛ لثقل الكلمة من جهات: كونها جمعًا،

стр. 1591

وكون الجمع هذا الجمعَ الخاصَّ، وكون اللام معتلةً بعد كسرة على همزة، وإذا استثقلوا كسرةَ: مَدَارِي، حتى قالوا: مَدَارَى (١)؛ فهذا أَجْدَر. وفي "شرح الكافِية" (٢) أنهم لَمَّا استثقلوا في هذا الباب قلبوا الهمزة المبدلة من المدة ياءً مفتوحةً؛ لتنقلب اللام ألفًا، وأنَّ نحو: قَضَايا أصلُه: قَضَائِيُ، ثم: قضاءَيُ، ثم: قَضَايا. قال: تُطيل التعليلَ، فتقول: قَضَائِيُ، ثم: قَضَاءَيُ، ثم: قَضَاآ، كـ: مَدَارَى، فاستُثقل وقوع همزة عارضة في جمعٍ بين ألفين، وهي من مجرى الألف، فكان ذلك كتوالي ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياءً (٣). واوًا وهمزًا أولَ الواوين رُد ... فِي بَدْءِ غيرِ شِبْهِ وُوْفِيَ الأشُدّ (خ ١) * [«في بَدْءِ غيرِ شِبْه: وُوفي الأَشُدّ»]: أي: إلا إذا كانت الثانية مبدلةً من ألف "فَاعَلَ" (٤). * اعلمْ أنه إذا التقت واوان أوَّلَ كلمةٍ، والثانيةُ غير مبدلة من حرف المد، فإنه يلزم إبدالُ الأولى ياء (٥)، كقولك في جمع: وَاصِل: أَوَاصِل، والأصلُ: وَوَاصِل، وفي تصغيره: أُوَيْصِل؛ وذلك لثقل الواوين، وإذا جاز الإبدال في واحدة كان واجبًا عند الاجتماع. فأما نحو: ﴿مَا وُورِيَ عَنْهُمَا﴾ (٦)، وقولِك: وُوْعِدَ؛ فيجوز في الأُولى من الواوين وجهان؛ لأن الواو الثانية مبدلة من ألف، وفيها المدُّ الذي كان في الألف، والألفُ لو كانت بعد الواو لم تقلب. وأما: أُوْلى تأنيثُ: أَوَّل؛ فأصلُها: وُوْلى، فاؤها وعينها واوان، وهمزُ الأولى واجب،

стр. 1592

كما في: أَوَاصِل، بل هو هنا أقوى؛ لأجل الضمة فيها، والواوُ الثانية لم يقصد بها المدُّ. فإن كانت الواوان حشوًا، نحو: غُوُورًا (١)؛ جاز الهمز؛ لاجتماع الواوين، ولم يلزم؛ لأن الثانية للمد؛ لأنه على "فُعُول"، فأما نحو: التَّقَوُّل، والتَّمَوُّل؛ فلا يُهمز؛ لخفَّته بالإدغام (٢). * قولُه: «بَدْءِ غيرِ: وُوفِيَ الأَشُدّ (٣)»: مسألةٌ: قال س (٤): سألتُ الخَلِيلَ عن "فُعْل" من: وَأَيت. فقال: وُؤْي. فقلت: فمَنْ خفَّف؟ فقال: أُوي، فقلب الهمزة، وقال: لا يلتقي واوان في أول الحرف. قال المازِنيُّ (٥): هذا خطأٌ؛ لأن كل واو مضمومةٍ في أول الكلمة فأنت بالخيار؛ إن شئت تركتها على حالها، وإن شئت قلبتها همزةً، ... (٦) وُعِدَ وأُعِدَ، ووُجُوه وأُجُوه، ووُورِيَ وأُورِي، لا لاجتماع الواوين، بل لضمة الأول. ع: والحقُّ قول المازِنيِّ، وهو القياس (٧). * قال أبو الفَتْح في "المحتَسَب" (٨): وقال بعض العرب: عَصَؤُا الله (٩)، فأجرى غيرَ

стр. 1593

اللازم مُجرى اللازم، فشبَّه حركةَ التقاء الساكنين بحركة: ﴿أُقِّتَتْ﴾ (١)، وأَدْؤُر (٢). * ع: فَصْلٌ: ع: إذا كانت الواو غيرَ أَوَّل وهي مضمومة جاز قلبها همزةً إن كانت غيرَ مضاعفة؛ احترازٌ من: التَّقَوُّل، والتَّعَوُّذ، والتَّمَوُّل، وغيرَ ملحقة، كـ: التَّرَهْوُك (٣)، وفي هذا الشرط خلاف، وغيرَ عارضةِ الضمة، نحو: هذا دَلْوُك، وغيرَ ممكنةِ التخفيف بالإسكان، نحو: هذا (٤) سُوُر، ونُوُر، جمع: سِوَار، ونَوَار (٥)، فإنه يجوز لك فيهما: سُوْر، ونُوْر، بخلاف نحو: فُوُوج، وقُوُول، وغُوُور؛ فإنه لا يمكن التخفيف بالإسكان؛ لئلا يلتقي ساكنان (٦). * فَصْلٌ: الواو المضمومة التي لا واوَ بعدها يجوز قلبُها همزةً، نحو: ﴿وُقِّتَتْ﴾ (٧)، ووُجُوه، ووُعِدَ؛ لأن الواو ثقيلة، وقد ازدادت ثقلًا بالضم، فهربوا إلى الهمزة؛ لأنها أخفُّ، ولم يقلبوها إلى الياء؛ لئلا تشتبه في الفعل بحرف المضارعة، ولأنها ثقيلة على الياء، ولهذا استوى: يَدْعُو، ويَرْمِي في إخفاء الضمة فيهما رفعًا، ولا إلى الألف؛ لأنها لا يبتدأ بها. والمكسورةُ أيضًا تبدل همزةً كذلك، نحو: إِشَاح، وإِعَاء؛ لأن الكسرة تشبه الضمة، كما أن الياء تشبه الواو، ولذلك سوَّوا بينهما في عدم الظهور في: بالقاضي، و: قام القاضي، وهل جواز ذلك في المكسورة قياس؟ فيه خلاف. وأما الواو المفتوحة فحقُّها أن لا تبدل؛ لخفَّتها، ولعدم مناسبتها للواو، ولهذا لا يجتمعان رِدْفَين، بخلاف الياء، وتظهر الفتحة حيث تخفى الكسرة والضمة، وقد شذُّوا،

стр. 1594

فقالوا: امرأة أَنَاة، للكَسْلَى الفاتِرةِ المَشْي (١)، وهو من: الوُني: الفُتُورُ، وقالوا للمرأة: أَسْماء، والأصلُ: وَسْماء، من الحُسْن، و: أَحَد، والأصلُ: وَحَد، هذا في نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، لا في: ما جاءني من أحدٍ، ويدل عليه: قولُهم في الجمع: وُحْدان، وأُحْدان. وإن توسَّطت الواو وليس بعدها واو فقد ذكرنا حكمَها في فَصْلٍ (٣)، ووجهُ همزِها: ضعفُها بتوسُّطها، نحو: أَدْوُر، وأَثْوُب. وإن كانت أخيرًا لم تبدل؛ لأن ضمتها غير لازمة (٤). (خ ٢) * مسألةٌ: ["فُعْلى" من: الوَأْل (٥)] (٦) وُءْلى، ثم تخفِّفه، فتقول: وُوْلى، ثم يجوز إبدال الأولى؛ لانضمامها، ولا يجب. ومثلُه: أن تبني من: الوَأْي (٧) كلمةً على وزن: قُفْل، تقول: وُءْي، ثم إن تهيب (٨) قلت: وُوْي، ولا يجب الإبدال، هذا رأي النَّاظم (٩) في هذا النوع، وهو قول المازِنيِّ (١٠)، وقال الخَلِيل وس (١١): يجب الإبدال (١٢).

стр. 1595

* مسألةٌ: لو بنيت من: الوَعْد مثلَ: طُومَار (١)؛ قلت: وُوْعَاد، ثم يجوز إبدال الأول (٢) همزةً؛ لانضمامها، قاله ابنُ هِشَامٍ (٣)، وابنُ مالِك (٤)، وقال ابنُ عُصْفُورٍ (٥): يجب؛ لأصالة الضم، بخلاف: وُوْوِي (٦) (٧). * فَرْعٌ: إذا بنيت مثالَ "افْعَوْعَلَ" من: وَأَيت؛ قلت: إِوْأَوْأَيَ (٨)، ثم تقلب اللام ألفًا، والفاءَ ياءً، فإن نقلت حركة العين الأولى إلى الفاء -وهي الياء المنقلبة عن الواو- زالت حاجتُك إلى همزِ الوصل، وزال مُوجِب قلب الواو ياءً، وهو سكونها وانكسارُ ما قبلها، فتصير: وَوْأَيَ (٩)، فإن نقلت حركة الهمزة [إلى] (١٠) الثانية من الواوين قلت: وَوَى، فغيرُ الفارِسيِّ يُوجِب إبدالَ الواو الأولى همزةً، والفارِسيُّ (١١) يجوِّزه (١٢). * مسألةٌ: مثالُ: اغْدَوْدَنَ (١٣) من: وَأَيت: أَوْأَوْأَيَ (١٤)، بثلاث همزات: أُولاهنَّ زائدة، وهي همزة: اغْدَوْدَنَ، والأخريان عينان، بإزاء دالَيْ: اغْدَوْدَنَ، وبواوين فاصلتين بين الهمزتين الأوليين والهمزتين الأُخْريين، ثم تقلب الواو الأولى ياءً؛ لسكونها وانكسار ما

стр. 1596

قبلها، والياءَ الأخيرةَ ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها: اِيْأَوْأَا (١)، ولا تغيِّر بأكثرَ من ذلك، إلا إن أردتَّ التخفيفَ: فإن خفَّفت الهمزة الثانيةَ فقط قلت: إِيْأَوَا (٢)، وصحَّحت الواو؛ لموجبين: أحدهما: عُرُوض حركتها، كما في: تَوَم، مخفَّفِ: تَوْأَم. والثاني: أن لا يتوالى إعلالان، كما صحَّت في: الهَوَى، والنَّوَى، وبابِهما. وإن خفَّفت الهمزة الأولى فقط قلت: إِيَوْأَا، ثم تستغني عن همزة الوصل بتحريك ما بعدها، فتقول: يَوْأَا، فيزول الموجب لقلب الواو ياءً، وهو سكونها وانكسار ما قبلها، فترجع إلى أصلها، فتصير: وَوْأَا، فيجتمع حينئذٍ واوان، فتبدل الأولى همزةً، كما في: أَوَاصِل، فتقول: أوْأَا. فإن خفَّفتهما جميعًا قلت: وَوَى، ثم: أَوَى؛ لأنه لَمَّا صار بتخفيف الهمزة الأولى: أَوْأَىْ نَقَلت حركة الهمزة الثانية للواو، وأسقطتَّها. قال ابنُ عُصْفُورٍ (٣): وقد أجاز أبو عَلِيٍّ (٤) إذا سهَّلت الهمزة الأولى وأبقيت الثانيةَ أن تقول: وَوْءَى، وإذا سهَّلتهما معًا أن تقول: وَوَى، ولا تقلب الواو همزةً؛ لأن نيَّة الهمزتين الواوُ، فجُعل ترك الهمزة هنا نظيرَ تصحيح الواو في: رُؤْيا وأمثالِها، فلم تقلب وتدغم، وإن كانت ساكنةً وبعدها الياءُ (٥). ومَدًّا ابدِلْ ثانيَ الهمزين مِن ... كِلْمةٍ ان يَسْكُن كآثر وايتمن (خ ١) * [«أبدلْ ثانيَ الهَمْزين»]: آدَم، اُوتُمِن، اِيتِ (٦). (خ ٢)

стр. 1597

* ليَكُنْ صدرَ فصلِ تسهيلِ الهمز قولُه (١): الهمزةُ حرف مستثقل؛ لأنه يخرج من أقصى الحلق، كأنه سَعْلة، فلذلك استُصعب تحقيقُه، وكثُر تخفيفُه مفردًا بإبدالٍ، نحو: يُومِن، وتسهيلٍ، نحو: سَال، وبنقلٍ، نحو: الَاخِرة، فإذا التقت همزتان تَضَاعَف الاستثقال، وتأكَّدت دواعي التخفيف، فإن كانتا في كلمة ازداد دواعي التخفيف قوةً، وصار الجوازُ وجوبًا. ويعبر (٢) في التسهيل أن يكون بالبدل من بين سائر أنواعه؛ لأنه إذهابٌ لأثرها بالكلِّية، ثم تُدَبَّر تارةً بحركةِ نفسِها، وهو الأصل، وتارةً بحركةِ ما قبلها، لمعارضٍ منع من اعتبار الأصل (٣). * تنبيهٌ الذي قرأ: ﴿إِئْلَافِهِمْ﴾ (٤) هو الأَعْشى عن أبي بَكْرٍ عن عاصِمٍ (٥)، قاله في "شرح كـ" (٦) (٧). إِن يُفْتَحِ اثر ضمٍ او فتحٍ قُلِبْ ... واوًا وياءً إثرَ كسرٍ ينقلب (خ ١) * [«إن يُفتَحِ اثرَ ضَمٍّ او فتحٍ قُلِب واوًا»]: أُوَيْدِم في: أُأَيْدِم، و: أَوَادِم في: أَآدِم (٨). * [«وياءً إِثْرَ كسرٍ ينقلب»]: مثالُ "إِصْبَع" من: أَمَّ: إِيَمّ (٩).

стр. 1598

* قال عبدُالقاهِر (١) رحمه الله تعالى: وقد يذكر أصحابُنا: أُوَيْدِم، ويحتجُّون به على أن: آدَم "فَاعَل" لا "أَفْعَل" (٢)، ولا دليل فيه؛ لأن الهمزة المفتوحة المضمومَ ما قبلها تقلب واوًا، نحو: جُوَن، فيجوز أن يقال في: أُوَيْدِم: إن الواو منقلبة عن همزةٍ؛ للتخفيف، وإن الأصل: أُأَيْدِم، على وزن: أُعَيْدِم، دون أن تكون الواو منقلبةً عن ألفِ: آدَم؛ لأن ألف: آدَم انقلبت عن الهمزة؛ لسكونها، فلما تحركت زالت الألف، فصار: أُأَيْدِم، ثم خفِّف بقلب الهمزة إلى الواو (٣). ولا يتأتَّى هذا في: أَوَاخِر؛ لأجل أنَّ مَنْ قال: إن الواو منقلبة عن الهمزة دون الألف، كواو: ضَوَارِب؛ لَزِمه أن يجعل الهمزة المفتوحة المفتوحَ ما قبلها تُخفَّف بالإبدال واوًا، وذلك لا يُقْدَر على إثباته. غيرَ أن أصحابنا يذكرون: أُوَيْدِم مع: أَوَاخِر؛ جمعًا بين التصغير والتكسير؛ ليُعلم أن الواو في: أُوَيْدِم بدل من الألف، كما أنها في: أَوَاخِر كذلك، دون أن يجعلوا: أُوَيْدِم على انفراده حجةً لكون الواو بدلًا من الألف دون الهمزة. قال ابنُ هِشَامٍ: كأنه يقول: إنهم إنما يحتجُّون بـ: أَوَادِم، لا بـ: أُوَيْدِم، وإذا ثبت ذلك في: أَوَادِم ثبت في: أُوَيْدِم؛ لأنها كلمة واحدة، والحقُّ ما ذكرتُه في "الحاشِية" (٤)؛ فإنه أقلُّ كُلْفةً، ولا يلزم منه حملُ شيءٍ على شيء؛ لأن هذا الذي قاله الجُرْجانيُّ يلزمه فيه حملُ التكسير على التصغير؛ لأنهما من باب واحد (٥). (خ ٢) * «افتحٍ (٦)»: خلافًا للمازِنيِّ (٧) في الهمزتين؛ إذا كانت الثانية منهما فاءً لـ"أَفْعَلَ"؛

стр. 1599

فإنه يبدلها ياءً، فيقول في بناء "أَفْعَلَ" من: أَمَّ: أَيَمَّ، والجماعةُ (١) يقولون: أَوَمَّ. وفي استصحاب إبدال الثانية ياءً؛ لانكسارها؛ إذا زال ذلك الانكسار في تصغيرٍ أو تكسيرٍ، مثالُه: أن يبني من: أَمَّ على وزن "إِصْبَع"، فيقول: إِيَمّ، ثم يصغِّره، فيقول المازِنُّي: أُيَيْمِم، أو يكسِّره، فيقول: أَيَامِم، ونحن نقول: أُوَيْمِم، وأَوَامِم. قولُه (٢) (٣). * [«وياءً إِثْرَ كسرٍ ينقلب»]: تنبيهٌ: مثلُ: إِأْمَم (٤) يُدَّعى أن حركة الميم الأولى نُقلت للهمزة الثانية، ثم أبدلت الثانيةُ ياءً. قال النَّاظِم (٥): ولا ينبغي أن يُدَّعى أنَّا أبدلناها ساكنةً، ثم لَمَّا أردنا الإدغام نقلنا؛ لأنه لو كانت العناية بالإعلال مقدَّمةً على العناية بالإدغام لقيل في جمع: إمام: آمَّة؛ لأن أصله: أَأْمِمَة، ولكنهم إنما سهَّلوه بالياء مكسورةً، وكذلك هو قبل التسهيل، بدليل أن من السبعة (٦) مَنْ يحقِّقهما، ويكسر الثانية (٧). ذو الكَسْر مطلقا كذا وما يضم ... وَاوًا أَصِرْ ما لم يكن لَفْظًا أَتَمَّ (٨) (خ ١) * [«ذو الكَسْرِ مطلقًا كذا»]: مثالُ "أَصْبِع" أو "أُصْبِع" أو "إِصْبِع" من: أَمَّ (٩). * [«وما يُضَمّ واوًا أَصِرْ»]: مثالُ "إِثْمُد" (١٠) من: أَمَّ (١١).

стр. 1600

(خ ٢) * قولُه: «ذو الكَسْرِ مطلقًا كذا»: خلافًا للأَخْفَش (١) في المكسورة إِثْرَ ضمة، فإنه يبدلها واوًا (٢). * قولُه: «وما يُضَمّ واوًا أَصِرْ»: خلافًا له (٣) في المضمومة بعد كسرة؛ فإنه يُبدلها ياءً. فالحاصلُ: أنه يقول في الهمزتين المحرَّكتين بحركتين ثقيلتين مختلفتين: إن كلًّا منهما تُدَبَّر بحركةِ ما قبلها، لا بحركتها. احتجَّ بأن المسهَّلة قرُبت من الساكن، وشبيهةٌ بما قَرُبت منه، والواوُ لا تَسْكن بعد كسرة، والياءُ لا تَسْكن بعد ضمة، ومِنْ ثَمَّ لم يسهِّل أحدٌ في نحو: جُوَن، ومِائَة بينَ بينَ. قلنا: هذا شبيه بالممتنع، وهو ألفٌ بعد غير الفتحة، وذاك شبيه بالمستثقل، فافترقا، ثم إنه ليس في العربية ياءٌ مكسورٌ ما قبلها وهي مضمومة، ولا واوٌ مضمومٌ ما قبلها وهي مكسورة (٤). * قولُه: «ذو الكَسْر مطلقًا»: فأما قراءة قومٍ (٥) من القُرَّاء: ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (٦) بهمزتين؛ ففي "إيجاز التَّعْرِيف" (٧) أن ذلك شاذ، وفي "التَّسْهِيل" (٨):

стр. 1601

وتحقيقُ غيرِ الساكنة مع الاتصال لغةٌ (١). * قولُه: «ما لم يكن لفظًا» البيتَ: لو بنت (٢) من: قَرَأَ مثلَ: دَحْرَجْت؛ لقلت: قَرْأَيْت، فالبدل؛ لئلا تجتمع همزتان في كلمة واحدة، وكان المبدلُ الثانيةَ؛ لأن الثقل حصل بها، ولأنها طرف، وكان الإبدال إلى الياء؛ لأنها أخفُّ. وتقول في مثال "قِمَطْرٍ" (٣) من: قَرَأْت: قِرَأْي، وإنما لم تدغم كما أدغمت في: سَآّل؛ لأن الموجِب في: سَآّل أَنْ تبقى الهمزتان من غير إبدالٍ: أَنَّ عينَيْ الكلمة لا تختلفان أبدًا، نحو: قَتَّل، وضَرَّب، واللامان قد تكونان مختلفتين، نحو: هِدْمِلة (٤)، وسِبَطْر (٥) (٦). فذاك ياءً مطلقًا جا وأَوُمْ ... ونَحوَهُ وجهين في ثانِيه أُمَّ (٧) (خ ١) * [«فذاك ياءً مطلقًا جَا»]: مِنْ: قَرَأَ على وزن: بُرْثُن (٨)، وزِبْرِج (٩)، ودِرْهَم (١٠). * [«و"أَوُم" ونحوَه وجهين في ثانِيه»]: ضابطُه: ما أوَّلُ همزتيه المتحركتين حرفُ مضارعةٍ (١١). (خ ٢)

стр. 1602

* لو بنيت من: أاإٍ مثلَ: فُلْفُل؛ لقلت على الأصل: أُوْأُأَ (١)، ثم: أُوْأُيٌ، ثم تَدخُل في باب: أَدْلٍ، فتصير: أُوْإٍ، وفي التعريف: الأُوْإِي، فإن سهَّلته بعد ذلك بالنقل قلت: أُوٍ، وفي التعريف: الأُوِي، ولا تردُّ الهمزة الأخيرة وإن زالت الهمزةُ التي قبلها (٢). * فَرْعٌ: مثالُ "قِمَطْر" (٣) من: قَرَأَ: قِرَأْيأ، بإبدال الياء من الهمزة الثانية؛ لأنها في موطن اللام، وتصحيحِ الأولى والثالثة؛ لأن كلًّا منهما ليس ثانيًا لهمزتين. ولو بنيت من الهمزة مثلَ: أُتْرُجَّة؛ سهَّلت الثانيةَ والرابعةَ، وخفَّفت البواقي، فتقول: أُوْأُوْأَة، فإن نقلت حركة الهمزة الثانية قلت: أُوُوْأَة، أو حركةَ الثالثة قلت: أُوْأُوَة، أو كلتيهما قلت: أُوُوَة (٤). وياء اقلب أَلِفًا كَسْرًا تَلَى (٥) ... أَوْ ياءَ تصغِيرٍ بواوٍ ذا افعلا (خ ١) * [«وياءً اقلبْ ألفًا كسًرا تلا»]: مِصْباح ومَصَابِيح (٦). * [«أو ياءَ تصغيرٍ»]: غَزَال وغُزَيِّل (٧). (خ ٢) * [«وياءً اقلبْ ألفًا كسًرا تلا»]: ع: مَصَابِيح، و: دُعِيَ وغُزِي. فأما: رَضِيَ فإنه من باب قوله: «بواوٍ ذا افْعَلا في آخِرٍ»؛ لأن أصله: رَضِوَ، لا: رَضَا، نَعَمْ؛ مَنْ قال: إن "فُعِلَ" صيغة أصلية، فـ: دُعِيَ وغُزِيَ عنده على غير ذلك،

стр. 1603

وأصلُهما كـ: رَضِيَ، فأما: رُمِيَ وقُضِيَ فعلى أصلهما، لا قَلْبَ فيهما (١). في آخِر أَو قَبلَ تا التأنيث أَو ... زِيادَتَي فعلانَ ذَا أَيْضًا رَأَوا (خ ١) * [«في آخِرٍ»]: دُعِيَ (٢)، رَضِيَ (٣). * [«أو قبل تا التأنيثِ»]: سَجِيَّة (٤). * [«أو زيادتَيْ "فَعْلانَ"»]: مثالُ: ظَرِبان (٥) من: الغَزْو (٦). (خ ٢) * قولُه: «في آخِرٍ»: قالوا: لأنها في مَظِنَّة السكون. وكأنَّ النَّاظِم اكتَفى بما يُفهَم من هذا التعليل عن التنبيه على قَلْبها في نحو: إِيعَاد، ومِيزَان، وشرطُه: أن لا تكون مدغمةً، فمِنْ ثَمَّ [صحَّت] (٧) في: اجْلِوَّاذ (٨). فَرْعٌ: احْوَوَى احْوِوَاءً (٩)، ومَنْ قال في: اقْتِتَال: قِتَّال؛ فإنه إذا أدغم هنا يقول: حِيَّاء، والفرقُ بينه وبين: اجْلِوَّاذ أن هذا لم يوضع على الإدغام، فلم يستحكم التحصُّنُ، وأبو الحَسَن (١٠) نظر إلى الظاهر، فقال: حِوَّاء.

стр. 1604

فإن قلت: فلِمَ قالوا في: دِوَّان: دِيوَان، وقال بعضُهم في: اجْلِوَّاذ: اجْلِيوَاذ؟ قلنا: ذلك شاذٌّ (١). * [«في آخِرٍ»]: وقال (٢): قَالَتْ: أَرَاهُ دَالِفًا قَدْ دُنْيَ لَهْ (٣) فسكَّن، ولم يرجع إلى الواو؛ لعُرُوض زوال الكسر (٤). * [«أو قبل تا التأنيثِ»]: شذَّ: مَقَاتِوة (٥)، وسَوَاسِوة (٦)، وأَقْرِوة، جمعُ: قَرْو، وهي مِيلَغة الكلب (٧) (٨). في مصدَرِ المعتلِ عَيْنًا والفِعَل ... مِنهُ صحيحٌ غالبًا نحو الحِوَل (خ ١) * اعلمْ أن الأصل في: عِيَاد، وقِيَام، وصِيَام ونحوِ ذلك الواوُ، بدليل: أَعْوَد، وأَقْوَم، وأَصْوَم، والقَوْمة، والقعدة (٩)، ونحوِ ذلك، إلا أن الواو أعلَّت في الفعل، فأعلَّت في المصدر؛ لأن المصادر تُبنى على أفعالها في الاعتلال؛ إذ كانت الأفعال وُضِعت على أن تختلف أبنيتُها للمعاني، إلا أن مجرَّد اعتلالها في الفعل لا يكفي في اعتلالها في المصدر؛ أَلَا تراهم قالوا: قَامَ، وبَاعَ، وقَالَ، فأعلُّوا، ولم يعلُّوا في: القَوْمة، والبَيْع، والقَوْل؛ لسكون الواو والياء فيها، وأنه ليس قبلها ما يقتضي الإعلالَ، وهو الكسرة؟ بخلاف: عِيَاد؛ فإن

стр. 1605

انكسار (١) الأول، ووقوعَ الألف بعد الياء مع الإعلال في الفعل علَّةٌ ذاتُ أوصافٍ، كلُّ وَصْفٍ منها له أثرٌ، وهي اعتلالُها في الفعل، وانكسارُ ما قبلها، ووقوعُ الألف بعدها، فلو اختلَّ واحد منها صحَّت، ففي: لِوَاذ (٢) لم يعتلَّ الفعل، وكذا (٣) / في: الجِوَار؛ لقولهم: لَاوَذت، وجَاوَرت، وفي: عِوَدة، وزِوَجة لم توجد الألف، وفي: سَوَام (٤) لم يكن قبل الواو كسرة. وأما نحو: حَوْض، وسَوْط ففي جَمْعه حصلت خمسة شروطٍ استدعَتْ قلبَ الواو ياءً: سكونُ الواو في الواحد؛ لأن السكون ضَعْفٌ يشبه الإعلالَ في الفعل، وكسرُ ما قبلها، والكسرةُ تستدعي الياءَ، والألفُ بعدها؛ لأن حركة الواو الآن ليست بأصلٍ، بل تابعةٌ للألف، وذلك ضَعْفٌ فيها، وصحةُ اللام؛ لأنها لو اعتلَّت منعت الإعلالَ؛ لئلا يتوالى إعلالان، وكونُ الكلمة جمعًا، والجمعُ أثقل من الواحد، وهو تغيير عن بناء الواحد. وإذا فُقِد واحد من هذه الشروط صحَّت الواو، كقولك: سَوَاد وأَسْوِدة، وعَوْد (٥) وعِوَدة، وحِوَاء (٦) وأَحْوِية، وفي الجمع: ناء وأنواء (٧)، في النُّوق السِّمَان (٨)، و"سَوَاد" ليس بجمعٍ. وأما قولهم: دِيَار فالواو لَمَّا أُبدلت في الواحد ضَعُفت، فصارت كواو: حَوْض. وأما: اخْتَار، وانْقَاد؛ فـ: الاخْتِيار، والانْقِياد أُبدلت الواو في المصدر؛ لاعتلالها في

стр. 1606

الفعل، وانكسارِ ما قبلها في المصدر، وقوَّاه: وقوعُ الألف بعدَها، ولا حذفَ هنا، كما في: إِعَانة، واستِعَانة؛ إذ لا اجتماعَ ألفين، قاله أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (١)، ونقلتُه مُلخِصًا (٢) (٣). * إعلالُهم: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ؛ حملًا على: يَعِدُ، و: نأكل، وتأكل، ويأكل؛ حملًا على: يكرم (٤) دليلٌ على بطلان قول مَنْ قال: إن حملهم المصدر على الفعل في إعلاله وتصحيحه دليلٌ على أنه أصلٌ له، وأن المصدر مُفرَّعٌ عنه (٥). (خ ٢) * [«في مصدر المعتلِّ عينًا»]: أي: يقلبون الواو ياءً عينًا لمصدر، بشرط كسرةٍ قبلها، وألفٍ بعدها، واعتلالِها في الفعل، وبعد (٦) جمعٍ كذلك، بشرط صحة اعتلالها في المفرد، أو سكونِها. فخرج باشتراط المصدر أو الجمع نحوُ: سِوَاك، وباشتراط الكسر نحوُ: عَاوٍ وعُوَّاء، وسَوِدَ سَوَادًا، وباشتراط الألف نحوُ: عِوَجًا، وحِوَلًا، وعَوْد وعِوَدة، وكُوز وكِوَزة. ويشترط في الجمع صحةُ اللام، فنحو: ريَّان ورِوَاء [لا يُعَلُّ] (٧). ومثَّل أبو حَيَّانَ (٨) أيضًا بـ: جَو وجِوَاء، وهو خطأٌ (٩)؛ لأن: جَو لم تَسْكن عينُه،

стр. 1607

ولا اعتلَّت. وخرج باشتراط سكونها في الجمع أو إعلالِها نحوُ: طَوِيل وطِوَال. فأما قوله (١): فَإِنَّ أَشِدَّاءَ الرِّجَالِ طِيَالُهَا (٢) فنادرٌ. فأما: جَوَاد وجِيَاد فقال الشَّيْخُ (٣): يجوز أن يكونوا استغنوا عن جمع: جَوَاد بجمع: جَيِّد، كما استغنوا بـ: عُرَاة جمعِ: عَارِي (٤) عن جمع: عُرْيان، وبـ: عُدَاة جمعِ: عَادٍ عن جمعِ: عَدُوّ. قال (٥): ويجوز أيضًا في: طِيَال أن يكون جمعَ: طَائِل اسمِ فاعِلٍ من: طَالَه، إذا فاقَه في الطُّول (٦).

стр. 1608

وباشتراط اعتلال المصدر نحوُ: اعتَوَنوا اعتِوَانًا، واجتَوَروا اجتِوَارًا، ولَاوَذَ لِوَاذًا (١). * قولُه: «في مصدر»: وشذَّ: نارَتْ نِوَارًا، بمعنى: نَفَرَت (٢)، قال الشَّيْخُ (٣): ولا نظيرَ له في العربية (٤). * في "شرح الكافِية" (٥): ونُبِّه بتصحيح ما وزنُه "فِعَل"، كـ: الحِوَل، والعوض (٦)، والعِوَج مصدرِ: حَالَ، وعَادَ المريضَ، وعَاجَ، على أن إعلال المصدر المذكورِ مشروطٌ بوجود الألف حتى يكون "فِعَال". انتهى. وعلى قياس ذلك قولُه في الجمع: «وصحَّحوا "فِعَلَةً"»، فعلى هذا: «وصحَّحوا "فِعَلَةً"» استثناءٌ من مسألة الجمع، وشذَّ: ثَوْر وثِيَرة، وعَوْد وعِيَدة (٧). وجمعُ ذِي عينٍ أُعِلَّ أَو سَكَنْ ... فاحكُم بذا الإعلالِ فيه حيثُ عَنّ (خ ١) * [«ذي عينٍ أُعِلَّ»]: دَار ودِيَار. * [«أو سَكَن»]: سَوْط وسِيَاط. (خ ٢) * في "الخَصَائِص" (٨): ممَّا يدلُّ على قوة اعتنائهم بهذا الشأن: مراعاتُهم في الجمع حالَ الواحد؛ لأنه أسبق منه، فلما أعلُّوا الواو في الواحد أعلُّوها في الجمع، كـ: قِيمة وقِيَم، ودِيمة ودِيَم، ولَمَّا صحَّحوها في الواحد صحَّحوها في الجمع، كـ: زَوْج وزِوَجة،

стр. 1609

وثَوْر وثِوَرة. فأما: ثيِرَة ففي إعلاله ثلاثة أقوال: فصاحبُ "الكِتَاب" (١) حمله على الشذوذ، وأبو العَبَّاس (٢) قال: أعلُّوه؛ ليفصلوا بذلك بين ثور الحيوان وبين الثور، للقِطْعة من الأَقِط (٣)؛ لأنهم لا يقولون فيه إلا: ثِوَرة بالتصحيح لا غيرُ، وقال أبو بَكْرٍ (٤): مقصور من: ثِيَارة، فتركوا إعلال العين؛ أَمَارةً على ذلك، كما تركوا تصحيح: اجتَوَر؛ دلالةً على أنه في معنى ما لا بدَّ من صحته. ع: لو نَظَّره بـ: مِخْيَط (٥) كان أَوْلى؛ لأنه مثلُه سواء (٦). وصحَّحوا فِعَلَةً وفي فِعَلْ ... وجهانِ والإِعلالُ أولى كالحِيَلْ (خ ١) * [«وصحَّحوا "فِعَلةً"»]: كِوَزة (٧). * [«وفي "فِعَل"»]: دِيمة ودِيَم (٨). * [«وجهان»]: بناءً على الاعتداد بالعارض وعدمه، وهو تحرُّك حرف العلَّة (٩). * قولُه في الصفحة قبلَ هذه (١٠): «وصحَّحوا (١١) "فِعَلَةً"» البيتَ: حجَّةُ

стр. 1610

تصحيح "فِعَل" أن الياء (١) لم تَسْكن، وحجةُ الإعلال: الحمل على المفرد؛ أَلَا تراك (٢) تقول: قِيمة، ودِيمة، فتسكن العين، فتُعلّ؟ فلذلك حملت: قِيَمًا، ودِيَمًا (٣) عليه، وإذا طردت الباب في: نُكْرِم، وتُكْرِم، ويُكْرِم، وفي: أَعِدُ، ونَعِدُ (٤)، وتَعِدُ؛ فهذا أَوْلى؛ لأن مَعَنا هنا فرعًا وأصلًا. وإنما صحَّحوا "فِعَلة"؛ لأن مفردها غير مُعَلٍّ، تقول: زَوْج وزِوَجة، وثَوْر وثِوَرة، فأما: ثِيَرة (٥) فشاذ عند س (٦). من "الخَصَائِص" (٧) ملخَّصًا (٨) (٩). (خ ٢) * قولُه: «وفي "فِعَل" وجهان» استثناءٌ من مسألة المصدر المقطوعِ فيها بالإعلال. وفي "التَّسْهِيل" (١٠) ما نصُّه: تُبدل الياء بعد كسرة من واوٍ هي عينُ مصدرٍ لفِعْلٍ معتلِّ العين، أو عينُ جمعٍ لواحدٍ معتلِّ العين مطلقًا، أو ساكنِها إن وَلِيها في الجمع ألفٌ وصحَّت اللام. وقد يُصحَّح ما حقُّه الإعلال من "فِعَل" مصدرًا أو جمعًا، و"فِعَال" مصدرًا، وقد يُعلُّ ما حقُّه التصحيح من "فِعَال" جمعًا أو مفردًا غيرَ مصدر، ومن "فِعَلة" جمعًا، وليس مقصورًا من "فِعَالة"، خلافًا للمُبرِّد (١١).

стр. 1611

قولُه (١): من "فِعَل" مصدرًا: كـ: حِوَل، أو جمعًا: كـ: حَاجَة وحِوَج، و"فِعَال" مصدرًا: كـ: نَارَت نِوَارًا، [و] (٢) من "فِعَال" جمعًا: كـ: طِيَال (٣). والواو لامًا بعدَ فتْحٍ يا انقَلَبْ ... كالمُعْطَيَان يُرْضَيَان ووجب (خ ١) * [«والواوُ لامًا بعد فَتْحٍ يا انقَلَب»]: ع: لا بدَّ أن يقول: إن كانت رابعةً فصاعدًا، وإلا فتقلب ألفًا (٤). * ع: تقلب الواو ياءً إذا كانت رابعةً فصاعدًا في الفعل، نحو: أَغْزَيْت، وغَازَيْت، واشترَيْت، ولا علَّةَ لقَلْبها في الماضي، وإنما حُملت على المضارع؛ لأنها تقع طرفًا بعد كسرة، ثم حُمل الماضي، كما في: يَضْرِبْنَ حين حُمل على: ضَرَبْنَ، وكما حُمل: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ، ويَعِدُ على: أَعِدُ (٥)، وإذا حُمل الفعل على الاسم، فأعربَ، مع تباعدهما؛ فحَمْلُ الفعل على الفعل ليس بمنكَرٍ، والصفاتُ المشتقة تابعة لأفعالها. وتقلب الواو مع عدم هذه العلة في: تَغَازَيْنا، وتَرَجَّيْنا، وتَعَالَيْنا، مع أن المضارع لا يكسر فيه ما قبل الطرف هنا، بل يفتح، فيصير ألفًا، نحو: تَغَازَى، وتَرَجَّى، وعلَّتُه: أن الواو انقلبت ياءً في المضارع قبل دخول التاء، تقول: أَغْزى، وأَعْطى، فلما دخلت التاء لمعنى المطاوَعة لم يُعتدَّ بها؛ لعُرُوضها، فلم تُغيِّر حكمَ الأصل (٦).

стр. 1612

إِبدالُ واوٍ بعدَ ضمٍ مِنْ أَلِفْ ... أَو يا كمُوقِنٍ بَدَا (١) لها اعترف (خ ١) * ع: هذا إذا لم يكن الإبدال لأجل تحريك الحرف، وأصلُ الألف ياءٌ، فإنك تَرجِع بها إليها، نحو: نَاب، تقول فيه في التصغير: نُيَيْب، كما تَرجِع في: باب إلى الواو، فتقول: بويت (٢)، وأما قولك في: ضَارِب: ضُوَيْرِب؛ فلأن المجهول يُرَدُّ إلى الواو؛ لكثرتها (٣). * [«إبدال واوٍ بعد ضمٍّ من أَلِف»]: ضُورِبَ، وبُويِعَ، وقُوتِلَ (٤). (خ ٢) * هذا تقسيم (٥) قولِه: «وياءً اقلِبْ ألفًا كسرًا تلى (٦)». وذلك نحو: ضَارِب وضُوَيْرِب (٧). * قولُه: «كـ: مُوقِن»: أي: كياء: مُوقِن الأصليةِ في كونها ساكنةً مفردةً، فخرج نحوُ: هُيَام (٨)، وعُيَّل (٩). وبقِي شرط ثالث، وهو أن لا تكون في جمعٍ، فإن الذي يُعل حينئذٍ الحركةُ، نحو: بِيض.

стр. 1613

ورابعٌ، وهو أن لا تكون عينًا الفعل (١) صفةً، فإن هذه لا يجب فيها إعلالُ الحرف، بل يجوز، تقول: رجل أَخْيَرُ، وامرأة خِيرى وخُورى، وكذا: ضِيقى وضُوقى (٢)، وكِيسى وكُوسى. وقد أشار إلى مسألة الجمع بقوله: «ويكسر المضموم»، وإلى مسألة الصفة بآخر الفصل، وكان حقُّه أن يذكره إلى جانب مسألة الجمع (٣). ويكسر المضموم في جمع كما ... يقال هيم عند جمع أهْيَما (خ ٢) * [«ويُكسَر المضمومُ في جمعٍ»]: فأما قولهم: غَائِط وغُوط فشاذ، والقياس: غِيط، وقد تكلَّموا بهما (٤). * قولُه: «أَهْيَما»: وكذا في جمع: هَيْماء، وهي الإبل التي بها والهيام (٥)، وهو داء تشرب منه فلا تَرْوى (٦)، جمع: أَهْيَم، وهَيْماء، قال ذو الرُّمَّة: فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ ... صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا (٧) وقيل في الآية (٨): إن الهِيم الرِّمالُ، قال الزَّمَخْشَريُّ (٩): ووجهُه: أنه جمعُ: الهَيَام، بفتح الهاء، وهو الرَّمْل الذي لا يتماسك (١٠)، جُمِع على "فُعُل"، كـ: سَحَاب وسُحُب، ثم

стр. 1614

خُفِّف، وفُعِل به ما فُعِل بجمع: أَبْيَض (١). وواوا اثر الضم رد اليا متى ... ألفي لام فعل او من قبل يا (٢) كتاءِ بان من رمى كمقْدُرَه ... كذا إذا كسَبُعانَ صَيّره (خ ٢) * «كتاء كذا (٣)»: أي: لازمة، وإنما كانت لازمةً؛ لانتفاء "مَفْعُل" في كلامهم، وكذا لو بنيت مثلَ: عَرْقُوة (٤)، تقول: رَمْوُوة؛ لانتفاء "فَعْلُو"، أما لو بنيت من: الرَّمْي مثلَ: سَمُرة؛ فإنك تقول: رَمُوة، إِنْ قدَّرت طَرَأَىن الهاءِ، و: رَمِية، إن لم تقدِّر الطَّرَأَىن (٥). وإن تكن عينا لفُعْلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهُم يُلْفَى (خ ١) * [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: قالوا في أنثى: الأَكْيَس: كِيسى، و: كُوسى (٦). * [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: ع: وجهُ التصحيح: الثقل من وجوه: كون الكلمة صفةً، وكونها لمؤنث، وكون فائها مضمومةً، وكون عينها واوًا (٧)، فإذا أُعلَّت بقلب الضمة كسرةً، والواوِ ياءً زال بعض الثقل، ووجهُ ترك التصحيح: أنه الأصل في باب الإعلال، وقد أمكن، فلا يُجتَنَب (٨). (خ ٢)

стр. 1615

* في "شرح الغاية" (١) أنَّ قلب الضمة كسرةً واجب في الجمع، كما تقدَّم (٢)، وفي الصفة على "فُعْلى"، كـ: ضِيزى (٣)، وخِيرى، وكِيسى، تأنيث: أَخْيَر، وأَكْيَس، وأنهم رُبَّما قلبوا الياء واوًا، سُمع منهم: الخُورى، والكُوسى، والضوفى (٤)، فإن كانت "فُعْلى" اسمًا فقَلْبُ الياء واوًا واجب، كـ: طُوبى (٥). * وفيه (٦) أيضًا أنَّ قلب الياء الساكنة واوًا للضمة شرطُه: أن لا تَقْرُب من الطرف، فإن قَرُبت منه قُلبت الضمة كسرةً، سواءٌ أكانت في جمع، كـ: بِيض، وعِيس، أو مفرد، كقولهم: أَعْيَسُ بَيِّنُ العِيسة (٧)، والعِيسةُ "فُعْلة"، كـ: الحُمْرة. وفي هذا رَدٌّ على الأَخْفَش (٨) في قوله: إن قلب الحركة إنما يكون في الجمع؛ لثِقَله، وأنك تقول [في] (٩) مثال "قُفْل" من: البَيَاض: بُوض. ويمكن أن يقال له: إنه ثَقُل [بـ] (١٠) تاء التأنيث، فأشبه بذلك الجمعَ. ومن العرب (١١) مَنْ يقول: مَعُوشة، ويقوِّي قولَ الأَخْفَش؛ لأنه من: العَيْش، وهو مفرد، وقد قلب الياء واوًا (١٢).
следующие страницы →