← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

"أَلْ" بأنهما (١) في معنى "الذي" و"التي"، لا أن فيهما "أَلْ" مقدَّرةً، فما اعتُرض به في "أَيّ" فاسدٌ؛ لأنها على معنى "الذي"، ولو كانت مضافةً. ثم ما أجاب به عن "أَيّ" لا يستقيمُ لوجهين: أحدهما: على ما يراه هو في أن "أيًّا" يجوز إضافتُها إلى النكرة، فعنده يلزم أن يكون حينئذٍ نكرةً؛ لأنها عنده إنما تعرَّفت بالإضافة، والإضافة هنا [غير] (٢) معرِّفة، ولا يستقيم عنده أن يكون على معنى "أَلْ"؛ لأن "أَلْ" والإضافةَ لا يجتمعان. والثاني: أنه إنما قَدَّر أوَّلًا عن أبي عَلِيٍّ أنه يرى أن الموصول من قبيل ما عُرِّف بـ"أَلْ"، فكيف يجيب عنه في "أَيّ" بجوابٍ مخالفٍ لِمَا نقله عنه في المسألة؟ ولكنه لما انحصر أجاب عنه بما لا يقول به، وإلا فكان ينبغي أن يقول: مذهبُ أبي عَلِيٍّ أن الموصولات معرَّفةٌ بـ"أَلْ"، إلا "أَيًّا"؛ فإنها معرَّفةٌ بالإضافة، فيَذْكرُ هذا في صدر المسألة عند نقل مذهبه، وإلا فإطلاقُه أوَّلًا فاسد. وزعم الأَخْفَشُ (٣) أن المعرِّف الصلةُ، واختاره الشيخُ (٤)، ورُدَّ بأن الصلة كالجزء من الموصول، وجزءُ الشيء لا يعرِّفه. فإن قيل: يشترك الإلزامُ في نحو: الغلام؛ لأن "أَلْ" كالجزء. قلت: لا؛ لأنها تُفارقُه، بخلاف الصلة، فهي بالجزء أشبهُ؛ لأنها لا تُفارق بحالٍ. وأما المضاف ففيه ثلاثةُ مذاهبَ مشهورةٍ، أعني في مرتبته في التعريف، ورُدَّ مذهبُ

стр. 212

أبي العبَّاس (١) بقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ (٢) جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ (٣). انتهى ما يتعلق بكلام "التَّسْهِيل" (٤). نكرةٌ قابلُ أَلْ مؤثرا ... أو واقعٌ موقعَ ما قد ذُكرا (خ ١) * الأسماءُ بالنظر إلى قبول الألف واللامِ وعدمِه تنقسم إلى قسمين: ما يقبلُهما، كـ: رجلٍ، وما لا يقبلُهما، كـ: زيدٍ. وكلٌّ من القسمين ينقسم إلى قسمين: فالذي يقبلُهما ينقسم إلى ما يقبلُهما مفيدتين للتعريف كـ: الرجل، وإلى ما يقبلُهما غيرَ مفيدتين للتعريف، نحو: الحارث، والعباس. والذي لا يقبلُهما ينقسم إلى ما هو واقعٌ موقعَ ما يقبلُهما، كـ: ذي بمعنى: صاحبٍ، وما ليس كذلك، كـ: زيدٍ. فهذه أربعة أقسامٍ، النكرةُ منها اثنان: ما يقبلُ "أَلْ" المؤثِّرةَ للتعريف، وما يقعُ موقعَ ما يقبلُها (٥). وغيرُه معرفةٌ كهُمْ وذِي ... وهندَ وابْني والغلامِ والذي (خ ٢)

стр. 213

* [«وذي»]: الإشارةُ؛ وهو ما دل على حاضرٍ أو منزَّلٍ منزلةَ الحاضرِ، وليس متكلِّمًا ولا مخاطبًا. وقولُنا: «أو منزَّل منزلةَ الحاضر»؛ ليَدْخلَ فيه نحوُ: «هذا بابُ علم ما الكَلِمُ»؛ قال السِّيرافيُّ (١): إلامَ أشار بـ"هذا"، وهي لا يُشار بها إلا لحاضرٍ؟ الجواب (٢): إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كقولك: قد نَفَعَنا علملك (٣) هذا الذي تبثُّه، وكلامُك هذا الذي يتكلم (٤) به. إلى موقع (٥) قد عُرِف، وانتُظر وقوعُه في أقرب الأوقات إليه، فجَعَله كالكائن الحاضر؛ تقريبًا لأمره، كقولك: هذا الشتاءُ مقبلٌ، وهذا الخليفةُ قادمٌ، وقولِه سبحانه: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦). أو وَضَع كلمةَ الإشارة غيرَ مُشارٍ بها؛ ليُشيرَ بها عند الحاجة والفراغِ من المشار إليه، كقولك: هذا ما شَهِد عليه الشهودُ المسمَّون في هذا الكتاب، وإنما وُضِع ليشهدوا، وما شهدوا بعدُ (٧). * مَثَّل بـ: «الذي» بلا صِلَتِه، ومذهبُه (٨) أن الموصول يتعرَّف بصلته، فما هذا إلا كمَنْ مثَّل بـ: رجلٍ ونحوِه مجرَّدًا عن "أَلْ" التي هي أداة التعريف. ع: ويؤيِّد هذا الإشكالَ أنه قال في "الكافية" (٩):

стр. 214

وَمُضْمَرا (١) أَعْرَفُهَا ثُمَّ العَلَمْ ... ثمَّ إِشَارَةٌ وَمَوْصُولٌ مُتَمّْ وقال (٢): أشرتُ بتقييده بـ"مُتَمّْ" إلى أنه لا يُحكم على الموصول بالتعريف ما لم يتمَّ بصلته (٣). فما لِذِي غَيبة او حضورِ ... كأنت وهو سم بالضمير (خ ١) * لمَّا فَرَغَ من ذكرها إجمالًا شَرَع في ذكرها تفصيلًا، وبدأ بالضمير؛ لبَدْئه به في القسمة، وبَدَأ به ثمَّةَ؛ لأنه أعرفُ المعارف، ومِنْ ثَمَّ مَنَعوا وصفَه. وقد تجاوز الأَصْمَعيُّ (٤) حدَّ الغايةِ، فمَنَع وصفَ ما كان حالًّا محلَّه، وهو المنادى، ومَنَع ذلك س (٥) في منادًى واحدٍ، وهو قولك: اللهمَّ؛ لأن الوقوع موقعَ الضميرِ مُضْعِفٌ للوصف، ولحاقُ الصوتِ له مُضْعِفٌ أيضًا، فلما اجتَمعا امتَنع. ويلزمُه أن لا يصفَ نحو: يا سِيبَوَيْهِ، ويا عَمْرَوَيْهِ، ولا أراه يقول به، وقد يُجابُ بأن هذا صوتٌ لزم، بخلاف الميم، فلذلك نزَّله في الأول منزلةَ دالِ: زيد، دون الثاني (٦). * خلاصةُ الباب: أن الضمير ينقسمُ انقساماتٍ: أحدُها: باعتبار التكلُّمِ والخطابِ والغَيبة، إلى ... (٧) والثاني: باعتبار الاتصالِ والانفصالِ، إلى اثنين.

стр. 215

والثالث: باعتبار الإعرابِ، ... (١) خاص ... (٢)، وخاصٍّ بالنصب، ومشتركٍ بين النصب والجر، ومشتركٍ بين الثلاثة، فهذه اثنان مشتركان، واثنان خاصان. وباعتبار مَنْ هو له، إلى خاصٍّ بالمتكلم، وخاصٍّ بالمخاطب، وخاصٍّ بالغائب، وإلى مشتركٍ بين المخاطب والغائب، فهذه أربعة. وباعتبار الاستتارِ والبروزِ، إلى قسمين. وباعتبار وجوبِ الاتصالِ ووجوبِ الانفصالِ وجوازِ الأمرين، إلى ثلاثةٍ: فالأول نحو: ضَرَبَك زيدٌ، وضربت زيدًا، والثاني نحو الثاني من: أعطيته إيَّاك، وكانا إيَّاكما، وظننتهما إيَّاكما، والثالث نحو: سَلْنيه، وكُنْته، ويدخل في الثاني نحوُ: ظننته إيَّاه، وملَّكته إيَّاه. وإلى ما يَلْحق قبلَه نونُ الوقاية، وهو الياء للمتكلم، وما لا يلحق قبلَه، وهو ما عدا ذلك (٣). (خ ٢) * من "الحقائق" (٤) لابن (٥) كَيْسانَ: وكثيرٌ من النحاة يسمِّيه كنايةً، وليس بذلك؛ لأن الكناية تنطلق على ظاهرٍ أقيم مُقامَ ظاهرٍ، نحو: ﴿كَانَا (٦) يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ (٧)، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٨) (٩).

стр. 216

* ليُنْظَرْ في: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي﴾ (١)؛ فإنَّ "هي" ليس غيرَ مضمرٍ باتفاقٍ، وليس هو للغائب، بل لمَنْ بالحضرة. وكذا: ﴿يَاأَبَتِ (٢) اسْتَأْجِرْهُ﴾ (٣)، فهذا في المتصل، وذاك في المنفصل. وقولِك تخاطب شخصًا في شأن شخصٍ آخرَ حاضرٍ معك: قلت له: اتَّقِ اللهَ، وأمرتُه بفعل الخير. وقد يقال: إنه نُزِّل فهي (٤) منزلةَ الغائب، وكذا يُفعَل في عكسِه؛ يَبلُغُك خبرٌ عن شخص غائبٍ، فتقول: يا فلان؛ أتفعل مثل هذا؟ تنزيلًا له منزلةَ الحاضر. فإن قيل: فكان حقُّه أن يقول: ما لذي غيبةٍ أو حضورٍ أو منزَّلٍ منزلةَ أحدهما. قلت: إنما نجد (٥) الشيءُ باعتبار وضعِه، وهذه يصدُق عليها أنها لغيبةٍ أو حضورٍ باعتبار أصلها، وإن استُعملت الآن على خلافه (٦). وذُو اتصالٌ (٧) منه ما لا يُبْتدا ... ولا يَلِي إلَّا اختِيارًا أبدا كالياءِ والكافِ مِن ابنِي أَكرمك ... والياءِ والها من سَلِيه ما ملك (خ ٢) * ع: التمثيلُ بهاء «سلنيه» (٨) مقصودٌ للغيبة، لا للنصب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك»، والياءُ من "سلي" مقصودٌ للرفع، لا للخطاب؛ لأنه مستفاد من كاف «أكرمك» أيضًا، والحاصل أنه حَرَص على التمثيل بالمرفوع والمنصوب والمجزوم (٩)،

стр. 217

وبالمتكلم والمخاطب والغائب (١). وكلُ مضمرٍ له البنا يَجِبْ ... ولفظُ ما جُر كلفظِ ما نُصِبْ للرفعِ والنصْبِ وجرٍ نَا صَلَحْ ... كاعرِفْ بنا فإِنَّنا نِلْنا المِنَح (خ ٢) * هذا من اللَّفِّ والنشرِ على غير الترتيب، كقوله (٢): كَيْفَ أَسْلُو وَأَنْت حِقْفٌ وَغُصْنٌ ... وَغَزَالٌ لَحْظًا وَقَدًّا وَرِدْفَا (٣) (٤) وألفٌ والواوُ والنونُ لما ... غَابَ وغيرِه كقامَا واعلما ومن ضميرِ الرفعِ ما يَسْتترُ ... كافْعلْ أُوافِق نَغْتبِطْ إذ تَشْكر (خ ١) * المراد بالمستتر وجوبًا: ما لا يقوم الظاهرُ ولا الضميرُ المنفصلُ مَقامَه (٥)، وحاصلُه: أمرُ الواحد المخاطبِ، وما أوَّلُه حرفُ المضارعة غيرَ الياء؛ لأنك تقول: يَقوم زيدٌ، ولهذا لم يذكره، ويشترط في ذي التاء أن يكون للمذكر، نحو: أنت تقوم؛ لأن نحو: هند تقوم؛ ليس من واجب الاستتار، وتمثيلُه يشير إليه (٦). وذو ارتفاعٍ وانفِصالٍ أنا هو ... وأنتَ والفُروعُ لا تَشْتَبِهُ (خ ٢)

стр. 218

* فأما قولُه (١): يَا لَيْتَنِي وَهُمَا نَخْلُو بِمَنْزِلَةٍ ... حَتَّى يَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا وَنَأْتَلِفُ (٢) فعلى إنابة ضميرٍ عن ضميرٍ، وكذا: ما أنت كأنا، وعلى قول الفَرَّاءِ (٣) يكون "يا ليتني وهما" على الموضع، كقوله (٤): يَا لَيْتَنِي وَأَنْتِ يَا لَمِيسُ (٥) وأما: رأيتُك أنت، ومررتُ بك أنت؛ فعلى الإنابة أيضًا، وهو مطَّرد في باب التأكيد، دون ما قدَّمنا، وسيأتي (٦) تعليلُه في بابه. فإن قلت: إذا قلت: كان زيد هو الفاضلَ؛ فليس لهذا موضعُ إعرابٍ أَلْبَتَّةَ، لا رفعٌ ولا غيره عند ص (٧): وَمَا لَهُ مَحَلُّ إِعْرَابٍ لَدَى ... أَئِمَّةِ البَصْرَةِ حَيْثُ وُجِدَا (٨) قلت: ولا هو ضميرٌ على المذهب الصحيح، وكلامُنا في الضمائر. فإن قلت: يلزم فسادُ طَرْدِ قولِه فيما تقدَّم: «فَمَا لِذِي غَيْبةٍ» البيتَ.

стр. 219

قلت: لا؛ لأنه للغَيْبة، لا لذي الغَيْبة، والفرق بينهما ظاهر جَلِيّ، وإنما هذه كالهاء في "إيَّاه" (١). وذَا انتِصابٍ فِي انفِصالٍ جُعلا ... إِيَّايَ والتفريعُ ليس مُشكلا وفي اختِيارٍ لا يَجِيءُ المنفَصِلْ ... إِذا تَأتّى أن يَجِيءَ المتصل (خ ٢) * وذلك لأنهم إنما عَدَلوا عن الظاهر الضمير (٢)؛ لرغبتهم في الإيجاز، وإزلة (٣) الإلباس، وتركِ التكرار. أما الأول؛ فإنك إذا قلت: العُبَيْثران (٤) شَمَمْته؛ كان أوجزَ من إعادته، وفيه الأمر الثالث، وهو السلامة من التكرير، وأما الثاني؛ فإنك إذا قلت: زيدٌ ضربت زيدًا؛ لم تأمنْ أن يُظَنَّ أن الثاني غيرُ الأول، وأن عائد الأولِ متوقَّع، فإذا جاء الضمير زال ذلك، ولا شكَّ أن المتصل أخصرُ. من "الخَصَائِص" (٥). وقال (٦): فإن قلت: فإنا نرى إقامتَهم المنفصلَ مُقامَه أكثرَ من العكس. قيل: لَمَّا كانوا إذا قَدِروا على المتصل لم يفارقوه؛ غُلِب المنفصل؛ فعوَّضوه أَنْ جاءوا به في مواضعَ موضعَ المتصل (٧)، كما قلبوا الياءَ واوًا في: الشَّرْوى (٨)، والفَتْوى؛ لكثرة دخول الياء على الواو في اللغة (٩).

стр. 220

* ليس من المفصول اضطرارًا: وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي (١) بل الأصل: لكنْ أنا، فنَقَل وأدغم، أو حَذَف وأدغم، ثم حَذَف الألفَ للوصل، وقيل: لكنَّه، فحَذَف ضميرَ الشأنِ، وقيل: لكنِّي، فحَذَف الاسمَ والنونَ، كقوله (٢): وَلَكِنَّ زِنْجِيٌّ (٣) (٤) ... ... وَصِلْ أَوِ افصِل هاءَ سلْنِيه وَمَا ... أَشْبَهَهُ في كنتُه الخُلْف انتَمى (خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٥) في: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ (٦): ويجوز أن يكون الثاني منفصلًا، كقولك: أنلزمكم إياها، ونحوُه: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (٧)، ويجوز: فسيكفيك إياهم الله. ع: وهذا الذي قاله من جواز الانفصال في نحو هذا كقول ابنِ مالِكٍ في

стр. 221

"التَّسْهِيل" (١)، قال: ويُختار اتصالُ نحو هاءِ: أعطيتكه. وقال ابنُ (٢) أبي الرَّبِيع (٣): إذا قدَّمت ما له الرتبةُ اتصل لا غيرُ، تقول: أعطيتكه، قال الله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾. وفي "كتاب" (٤) س ما يشهدُ له، قال: فإذا كان المفعولان اللذان تعدَّى إليهما فعلُ الفاعل مخاطبًا وغائبًا؛ فبدأت بالمخاطب قبل الغائب؛ فإن علامة الغائب العلامةُ التي لا يقع موقعَها "إياه"، وذلك قولك: أعطيتكه، وقد أعطاكه، قال الله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾، فهذا هكذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب. انتهى. فهذا نصٌّ منه على قول ابن أبي الرَّبِيع، خلافًا للزَّمَخْشَريِّ وابنِ مالِك ومَنْ سبقهما إلى هذا القول (٥). (خ ٢) * قولُه: «هاءَ ["سَلْنِيه"] (٦) وما أَشْبَهَه»: يعني: في كونه ثانيَ ضميرين، أوَّلُهما أخصُّ، وليس مرفوعًا. وقولُنا: «وليس مرفوعًا» أعمُّ من أن يكون منصوبًا أو مخفوظا (٧)، وهذا مرادُه، فلا ينبغي أن يُحمل كلامُه على إرادة خصوصيةِ المثالِ بالنسبة إلى كون الضميرِ الأولِ منصوبًا (٨).

стр. 222

* فإن قلت: قولُه: «في كُنْتُهُ»: لا يختص ذلك بـ"كان"، بل أخواتُها كذلك. قلت: إذا ذُكِرت أمهاتُ الأبواب أغنى ذكرُها عن ذكر أخواتها، ونظيره: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ (١) (٢). * قولُه: «في "كُنْتُه" الخُلْفُ انْتَمَى» يوهِم أن المراد أن الخلاف فيه: هل هو من باب "سَلْنِيه"، في كونه يُوصل ويُفصل، أم لا؟ فيكونَ ممَّا فيه القاعدةُ العامةُ، وهي كونه واجبَ الوصل؛ لإمكان وصلِه. ويجاب عن هذا: بأن هذا الوهمَ قد ارتفع بقوله (٣): ... ... ... «وَاتِّصَالَا ... أَخْتَارُ» البيتَ؛ فنصَّ على أن الخلاف في الاختيار، لا في أصل الجواز. ويُعتَرض بأن قوله: «أختارُ» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد به الرجحانَ، والثاني: الجوازَ، أما الأول فواضحٌ، وأما الثاني فكما تقول: اختَلفوا في كذا، فاختار فلانٌ كذا، والمختارُ عند غيره كذا، ولا تريد بذلك رجحانًا، بل أن الرأيَ الجيدَ عند فلانٍ أن يكون الحكمُ كذا، والرأيَ الجيدَ عند غيره كذا. ويجاب عن هذا بأنه شَفَع: «كُنْتُه» بـ: «خِلْتَنيه»، و: «خِلْتَنيه» من باب: «سَلْنِيه»، وقد تقدَّم أنَّ: «سَلْنِيه» وما أشبهه يجوز فيه الوصلُ والفصلُ، فدار الأمرُ بين أن يكون قولُه هنا: ... ... ... «وَاتِّصَالَا ... أَخْتَارُ» البيتَ؛ مرادًا به أنهم اختلفوا في أصل جواز الوجهين، فيكونَ مخرِجًا له بالكلية من باب: «سَلْنِيه»، ويكونَ تخصيصًا لذلك العموم، أو تقييدًا لذلك الإطلاق، والأصلُ خلافُ ذلك، وأن يكون مرادُه أنهم اختلفوا في المختار، لا في أصل الجواز، فيكونَ الكلامُ السابق على ظاهره لم يخرُج منه شيءٌ، وهذا أَوْلى قطعًا.

стр. 223

ووجهٌ ثانٍ: وهو أن المتبادَر من ذكر الاختيار: الرجحانُ، فكان الحمل عليه عند التردُّد أَوْلى، وإذا ثبت الحكم في: «خِلْتَنيه» بالدليل الأول؛ ثبت في: «كُنْتُه»؛ لأنه قرينُه، ونِسْبتُه إليهما معًا، فلا يجوز أن يكون مختلفًا، وأمَّا إذا اعتمدنا على الجواب الثاني، فهو شامل لهما معًا، ولا يُحتاج أن يقال: دلَّ الدليل في أحدهما، ووجب حملُه على الآخر (١). كذاك خِلْتَُنِيه معا واتِّصَالَا ... أَختارُ غيرِيْ اختَارَ الانفِصالا (خ ١) * قد يوهِم كلامُه أنه لم يَقُلْ بالوَصْل -باختياره- غيرُه، وليس كذلك، بل قال به ابنُ الطَّرَاوة (٢)، حكاه عنه ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح الجُمَل" (٣)، ثم قال: وهو مخالفٌ لِمَا حكاه س (٤) عن العرب. قال (٥): وحجةُ الفصل: أنه خبرٌ، والخبر منفصلٌ، وقولُه (٦): لَيْسَ إِيَّايَ وَإِيَّا ... ك وَلَا نَخْشَى رَقِيبَا (٧) وقولُ عُمَرَ (٨):

стр. 224

لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا (١) (٢) وقدم الأخصَّ في اتِصال ... وقدِّمَنْ ما شئتَ في انفصال (خ ١) * اعلَمْ أنه قيل: إنما وجب تقديمُ الأخصِّ في الاتصال؛ لأن عندهم في حال الاجتماعِ يُقدَّمُ الأقربُ؛ ألا ترى أنهم يقولون: زيدٌ وأنت قمتما؛ لأن المخاطب أقربُ للمتكلم من الغائب، وتقول: أنا وأنت قمنا؟ واستَدل بهذا أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٣) على أن المضارع إذا تجرَّد من القرائن كان حملُه على الحال أَوْلى من حمله على الاستقبال (٤). * ضميرُ المتكلمِ أخصُّ من ضمير المخاطبِ، والمخاطبِ من الغائبِ، فضميرُ المخاطب (٥) أقلُّهن اختصاصًا؛ لأنه يكون راجعًا إلى معرفةٍ ونكرةٍ، ولذا قال بعضُ الكوفيين: ضميرُ النكرةِ نكرةٌ، وأجاز الكِسَائيُّ (٦) وصفَه دون إخوتِه، وأجاز النحاةُ البدلَ بدلَ الشيءِ من الشيءِ؛ لقصد البيانِ، ولا يجوز فيهما (٧). * ع: الخطابُ يُغَلَّب على الغَيْبة، كما يُغلَّب المذكرُ على المؤنث، ألا تراك تقول: فَعَلْنَا؛ وإن كان من شاركَكَ غائبًا، ولا تقولُ: فَعَلُوا؛ وتعني قومًا أنت منهم؟ فهذه

стр. 225

قاعدةٌ، وإذا كان يُراعى في مسألةٍ تقتضي تركَ (١) أحدِهما؛ فكذا يُراعى حين اجتماعِهما بالتقديم. وقاعِدةٌ أخرى: وهي أن الضمائر تُرَدُّ معها الأشياءُ إلى أصولها. وقاعدةٌ أخرى: وهي أن الضمير المتصلَ أقربُ إلى حكمة الضميرِ من المنفصل، فهو أَطْلَبُ للأحكام التي تكون للضمير. فلَزِمَ من هذا التقريرِ كلِّه: أنك إذا وصلت تُقَدِّم الأخصَّ؛ وَفَاءً بهذه القواعِدِ؛ فلذلك تقول: أعطاكه، ولا تقول: أعطاهوك، كما تقول: فَلَا بِكِ مَا أَسَالَ وَلَا أَغَامَا (٢) ولا تقول: فلا تَك، ولا: فلا وَك (٣). فهذا موطنٌ لم يُزَاحِمني على تقريره هكذا أحدٌ، والحمد لله تعالى (٤). وفي اتّحادِ الرُّتبةِ الزَم فصلا ... وقد يُبيحُ الغيبُ فيه وصلا (خ ١) * نحو: ملَّكْتُك إيَّاك، وملَّكْتُه إيَّاه، وفي المتكلم: قولُ العبد: سيدي؛ مَلِّكْني إيَّاي، كلُّ ذلك جائز؛ لأن فعل المضمر المتصلِ يتعدى إلى ضمير المنفصل؛ لأنه كالظاهر.

стр. 226

وتمثيلُ بَدْرِ الدِّينِ (١) وغيرِه هنا رديءٌ جدًّا، لا محصولَ له، ولا معنى (٢). وقبلَ يا النَّفْسِ مع الفعلِ التُزِم ... نونُ وِقايةٍ وليسِي قد نُظِم (خ ١) * أنشد ابنُ (٣) دُرَيْدٍ (٤): عَدَدْتُ قَوْمِي كَعَدِيدِ الطَّيْس إِذْ ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِي (٥) ش (٦) (٧). (خ ٢) * [«نونُ وقايةٍ»]: بقي (٨) الفعلَ، وجاءت وقايةُ الفاعلِ من كسرة ياءِ النسب في

стр. 227

قول بعضهم: ليتني (١)، في النسب إلى: ليت (٢)، وهذا عند (٣) أَوْلى من قول ابنِ الضَّائِعِ (٤) وغيرِه: إنه كره ... (٥) الالتباس بضمير المؤنثِ لو كُسِر؛ لأنَّا نقول: ضرورةُ معرفةِ السامعِ للمتكلم تنفي ذلك، ثم ما ذكرتُه مناسبٌ لاستدلال ابنِ جِنِّي (٦) بقولهم: ليتي (٧)، على أن الفعل والفاعلَ كالشيء الواحدِ، فنقول: كما نَسَبوا إليهما معًا؛ كذلك ألحقوا النونَ للفاعل، ومرادُهم الفعلُ، لكنه صار كالجزء منه (٨). * اعلَمْ أن ياء المتكلم لا يكون ما قبلَها إلا مكسورًا؛ لمكان المناسَبة؛ ولأنها لا تَسْلمُ إلا معه؛ لأن الضم يقتضي قلبَها واوًا، والفتحَ يقتضي قلبَها ألفًا إذا فُتِحت. فإن قيل: فقد فَعَلوا ذلك في قولهم: يا غلامَا. فالجواب: أن النداء بابُ تغييرٍ وتخفيفٍ؛ لكثرة استعماله، وجاء فيه ذلك قليلًا، إذا تقرَّر هذا فنقول: لمَّا كانت هذه الكسرةُ واجبةً لأجل (٩) (١٠). * خَرَج بقوله: «مع الفعل» نحوُ: مرَّ بي زيدٌ؛ فإنه لا يلزمُ -بل لا يجوزُ- معه النونُ؛ لأن ياء النفس ليست مصاحبةً للفعل، وإنما هي مصاحبةٌ للحرف. ودَخَل تحت إطلاقه: الفعلُ الماضي، والأمرُ، والمضارعُ المتصرفُ والجامدُ، قال (١١):

стр. 228

................ ... لَعَلِّي أَوْ عَسَانِي (١) وقال (٢): تُمَلُّ النَّدَامَى مَا عَدَانِي فَإِنَّنِي (٣) (٤) * قولُه: «يا النَّفْسِ»: فائدةُ هذا القيدِ: للاحتراز عن ياء المخاطبة؛ فإنك تقول: تضربِينَ، بكَسْر الفعلِ لها، ولا يحتاجُ لنون الوقاية (٥). * ع: خَتَم بهذا الفصلِ بابَ الضميرِ، وذَكَره في "الكافية" (٦) في أَوَّله، وما فَعَله في هذه "الخُلاصةِ" أَوْلى (٧). وليتني فَشا ولَيْتي نَدَرا ... ومع لَعَلَّ اعكِسْ وكن مُخَيَّرا (خ ١) * قولُه في الصفحة تُجَاهَ هذه (٨): «ولَيْتَنِي فَشَا»: إذ لا اجتماعَ نوناتٍ؛ فلهذا

стр. 229

كَثُر "ليتني"، وقَوِي أمرُه، أكثرَ من "إنَّني"، ألا تراه لا يبلغ إلا درجةَ التساوي مع الحذف (١). * «ولَيْتِي نَدَرا»: قياسًا على أخواتها؛ ولأنها غيرُ فعلٍ (٢). * «ومع "لعلَّ" اعْكِسْ»: علةُ الإثبات: القياسُ على أخواتها؛ لأنها مشبَّهةٌ أيضًا بالفعل، وعلةُ الحذف: أن اللام قريبةٌ (٣) من النون، ولهذا أدغموا: مَنْ لّه، وقد قالوا: لعنَّ، بنونٍ مشددةٍ (٤)، فالتفتوا إلى هذه اللغة، أو أجروا المتماثلين والمتقاربين مُجرًى واحدًا، وقوَّى ذلك أن "لعلَّ" مبدوءةٌ بلامٍ (٥)، فاجتمع في كلمةٍ ثلاثُ لاماتٍ، فلو أُتِي بالنون المقاربةِ لكان (٦) كاجتماع أربعةِ أمثالٍ في كلمةٍ، فلذلك اختاروا الحذفَ (٧). * في "الكامل" (٨): يزعمُ س (٩) في: لولاك؛ أن "لولا" جارَّةٌ. فإن قيل: هلَّا جَعَلها ناصبةً، وضميرُ الجرِّ والنصبِ سِيَّان؟ قيل: لو كانت ناصبةً لألحق النونَ إذا وصلها بضمير المتكلم، كما تقول: رَمَاني، وأعطاني، ولكنه يقول: لولاي (١٠).

стр. 230

* قال الثَّمَانِينيُّ (١) ما نصُّه في "شرح اللُّمَع" (٢): وقالوا: لعلَّني قائمٌ؛ فزادوا نونَ الوقاية؛ لتَسْلمَ فتحةُ اللام، وقد حذف قومٌ النونَ، فقالوا: لعلِّي؛ لأنهم شبَّهوا اللامَ بالنون من "إِنِّي"، فقالوا: لعلِّي، كما قالوا: إِنِّي. وقالوا: ليتني؛ فزادوا نونَ الوقاية؛ لتَسْلمَ فتحةُ التاء، وقد أسقطها قومٌ، فقالوا: ليتي، شبَّهوا "ليت" بـ"أنَّ" وهذا رديءٌ؛ لأن التاء لا مناسبةَ بينها وبين النون، لا في المخرج، ولا في المقاربة. وقال أيضًا: وقالوا: قَدْني، وقَطْني؛ فزادوا النونَ؛ ليَسْلمَ سكونُ الدال والطاءِ، ومَنْ أسقط النونَ؛ فلأنَّ هذا اسمٌ، والكسرُ يدخلُه (٣). (خ ٢) * من الغريب المتعلِّقِ بهذا الموضعِ: أن صاحب "العَيْن" (٤) قال في باب "أَرْعِنِي سَمْعَك": أي: اجعله إليّ. قال الزُّبَيْديُّ (٥) رادًّا عليه: إنما هذا من المعتل، وليست النونُ بأصلٍ، وإنما هي النون الداخلة على اسم المتكلم المكنيِّ، مثل: ضربني (٦). في الباقياتِ واضطرارًا خَفّفا ... مِنّي وعنِّي بعضُ من قد سَلَفا (خ ١) * علةُ الإثبات: أنها حروفٌ مشبَّهة بالفعل، وعلةُ الحذف: استكراهُ توالي

стр. 231

الأمثال، فحُذِفت نونُ الوقاية؛ لأن الثقل حصل بها. وقد ظَهَر أن حروف باب "إِنَّ" ثلاثةُ أقسامٍ: متساوي الأمرين، وهو أربعةٌ، ومختارُ الحذف، ومختارُ الإثبات (١). (خ ٢) * أنشد الحريري (٢): وَإِنِّي عَلَى لَيْلَى لَزَارٍ وَإِنَّنِي ... عَلَى ذَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا مُسْتَدِيمُهَا (٣) أي: طالبٌ دوامَها، أي: دوامَ مودَّتِها لي. [لزارٍ:] (٤) أي: محلّ الخلوةِ، بدليل قولِه: فيما بينَنَا (٥). وفي لَدُنّي لَدُنيخفـ قلَّ وفي ... قَدْنِي وقَطْنِي الحذفُ أيضًا قد يفي (خ ٢) * ذَكَر لي بعضُهم أن المَعَرِّيَّ (٦) ذَكَر في "ذكرى حَبِيبٍ" (٧) -وهو شرحُ ديوانِ

стр. 232

أبي (١) تمَّامٍ- أن س (٢) لا يجيزُ حذفَ الياء (٣) من "قَدْنِي" إلا في الضرورة، وأن الفرَّاء (٤) يجيزُ الوجهين معًا في النثر، وأنه قال في: قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخبين (٥) (٦) ... البيتِ المشهورِ: يجوز أن لا يكون علة (٧) حذفَ النونِ، بل يكونُ "قد" تأكيدًا لـ"قد"، والياءُ للقافية (٨). * السِّيرافيُّ (٩): "قَطْ" اسم واقعٌ (١٠) في أول أحوالِه موقعَ الفعلِ المبنيِّ على

стр. 233

السكون، وهو ككيف (١)، فبُنِي عليه، تقول: قَطْكَ درهمان، كما تقول: لِيَكْفِيك (٢) درهمان، فإذا أضفته إلى نفسك ألحقت النونَ؛ ليَحْفظَ عليه السكونَ، كما في: مِنِّي وعَنِّي، وربما حذفوا النونَ في الشعر، فأضافوا، وكسروا الحرفَ الساكنَ، كما حُكِي عن بعض العرب أنه يقول: مِنِيخفـ، وعَنِيخفـ، وقَدِي. فإن قلت: فَلِمَ لم يَنْبَنِ "حَسْبُ"؛ لعلة بناءِ قص (٣)؟ قلت: إنها في أصل الوضع بمعنى: كافيك؛ لثبوت تصاريفها، يقال: أَحْسَبَه الشيءُ، إذا كَفَاه (٤)، و: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ (٥)، أي: كافيًا؛ فلأجل تصرُّفه لم يَنْبَنِ (٦).

стр. 234

العلم اِسمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مطلقا ... علَمُه كجعفرٍ وخِرْنِقا (خ ٢) * أبو الفَتْحِ (١): [قال اللَّيْثُ:] (٢) قلت لأبي (٣) الدُقَيْشِ: ما الدَّقْشُ؟ قال: لا أدري، قلت: فما الدُّقَيْشُ؟ قال: لا أدري (٤)، قلت: فاكْتَنَيتَ بما لا تدري؟ قال: إنما الأسماءُ والكنى علاماتٌ (٥). وقَرَنٍ وعَدَنٍ ولاحِقِ ... وشَدْقَمٍ وهَيْلَةٍ وواشِق واسمًا أتى وكنيةً ولَقَبا ... وأَخِّرَنْ ذا إِن سِواه صَحِبَا (خ ٢) * خالف ذلك الشَّاطِبيُّ (٦)؛ إذ قال:

стр. 235

وَقَالُونُ عِيسَى (١) (٢) ... ... .... * فأما الاسمُ مع الكنيةِ؛ فيجوز فيهما التقديمُ والتأخيرُ، كقوله (٣): وَكَانَ لَنَا أَبُو حَسَنٍ عَلِيٌّ (٤) وقولِه (٥): أَقْسَمَ بِاللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ (٦)

стр. 236

وقولِه -وهو حَسَّانُ (١) ﵁: وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ مِنْ مَوْتِ هَالِكٍ ... سَمِعْنَا بِهِ إِلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِ (٢) (٣) (٤) وإن يكونا مُفْردين فأَضِفْ ... حتمًا وإلا أَتبِعِ الذِي رَدف (خ ١) * ع: لا يريدُ بقوله: «أَتْبِعْ» إلا أنك لا تضيفُ، بل تجعلُه من باب التوابع، وبابُ التوابع يجوزُ فيه القطعُ. وقد يُتَوَهَّم من قوله: «أَتْبِعْ» أنك لا تقطعُ، فلا تقول: رأيت سعيدًا كرزٌ، بتقدير: هو كرزٌ، وليس كذلك، والقطعُ كما يجوز في النعت؛ يجوز في عطف البيان؛ لأنه شبيهُ الصفة (٥). * قال في "المُفَصَّل" (٦): وإذا اجتَمع للرجل اسمٌ غيرُ مضافٍ ولقبٌ؛ أضيف اسمُه إلى لقبه. وكَتَب عليه الشَّلَوْبِينُ (٧): صوابُه: ما لم يكن اللقبُ مضافًا (٨).

стр. 237

(خ ٢) * [«فَأَضِفْ»]: لتَجْرِيَ على منهاج أسمائهم؛ إذ أصلُها أن تكون مفردةً أو مضافةً، فالمفردةُ كـ: زيدٍ، وعمرٍو، والمضافةُ كـ: عبدِالله، وعبدِالملك، وليس لهم اسمان يُستعمل كلٌّ منهما مفردًا؛ فلذلك أَضَفت في المفردين؛ ليكونَ كـ: عبدالله، فقلت: هذا زيد (١)، وأَتْبَعت في غيرهما، نحو: هذا عبدُالله بَطَّةُ، فيكونُ اللقبُ بدلًا أو عطفَ بيانٍ، كما تقول: هذا أبو بكرٍ زيدٌ (٢). ومنه منقولٌ كفضلٍ وأسَدْ ... وذُو ارتجالٍ كسعادَ وأُدَد (خ ١) * قال عبدُالقَاهِرِ (٣) رحمه الله تعالى: "عُمَرُ" يشبهُ المرتجلَ؛ من حيث إنه غيرُ منقولٍ من نكرةٍ، إذ ليس في غير الأعلامِ ما يسمَّى عُمَرَ، فأما على الإطلاق فلا؛ لأنه إذا ذُكِر قُصِد به: عامرٌ، و"عامرٌ" منقولٌ، فهو إذًا مرتجلٌ من حيثُ الظاهرُ، منقولٌ من حيثُ النيَّةُ، وقد يُطلِق بعضُ أصحابِنا عليه الارتجالَ، والتحقيقُ ما عَرَّفتُك. ع: إنما وَجَبَ أن لا يكون منقولًا عن نكرةٍ؛ لأن ما مُنِع صرفُه للعلمية والعدلِ؛ شَرْطُه أن يكون عدلُه عن عَلَمٍ، ألا تراهم قالوا: لو سمَّيت بـ"زُفَرَ" من قوله (٤):

стр. 238

................... ... النَّوْفَلُ الزُّفَرُ (١) صرفته (٢)؟ (خ ٢) * [«مَنْقُولٌ»]: إما من صفةٍ، كـ: حارثٍ، وغالبٍ، أو فعلٍ ماضٍ، كـ: شَمَّرٍ؛ لفرسٍ، وبَذَّرٍ؛ لماءٍ (٣)، أو جملةٍ، كـ: تَأَبَّطَ شَرًّا. لم يَذْكُر ابنُ الناظمُ (٤) إلا شبه (٥): مصدرٌ، واسمُ عينٍ، وصفةٌ، وفعلٌ ماضٍ، وفعلٌ مضارعٌ، وجملةٌ، فالمنقولُ إذن ستةُ أقسامٍ، وكذا لم يذكر في "شرح الكافيةِ" (٦) غيرَ الستة (٧). وجملةٌ وما بمَزْجٍ رُكِّبا ... ذَا إِن بغيرِ وَيْهِ تَمَّ أُعْرِبا (خ ٢) * قال س (٨): وأما عَمْرَويهِ؛ فزَعَم -يعني: عن الخَلِيل- أنه أعجميٌّ، فخطور (٩)

стр. 239

درجةً عن إسماعيل؛ لأنه اجتَمع فيه أمران. يعني: العجمةَ والزيادةَ التي هي التركيبُ، ومرادُه بذلك: الفرقُ بينه وبين "مَعْدِي كَرِبَ" وبابِه. قال الصَّفَّار (٢): وهذا يقتضي نظيرَ قولِ المبرِّدِ (٣) في: حَذَامِ: إنه بُنِي؛ لَمَّا انضاف إلى العلتين علةٌ أخرى. وقولُه: «أمران»: يريد: خلافَ التعريف، وهذا مشكلٌ (٤). وشاع في الأعلام ذُو الإضافه ... كعبدِ شمس وأبي قحافه (خ ١) * وليس منه: جبرائيلُ، وميكائيلُ، وإسرائيلُ، وميكالُ، خلافًا لمن زعم ذلك قائلًا: إن "إِيل" و "إل" اسمان له تعالى، فهو بمنزلة: عبدالله؛ لأنَّا نقول: لو كان كذلك لخُفض الثاني، وأُجري الأولُ بوجوه الإعرابِ، كما في: عبدالله، وأيضًا؛ فإن "إِيلًا" و"إلًا" لم يُسمعا مفردَين اسمًا له تعالى، بخلاف: عبدالله، وعبدالرحمن. ذَكَره أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٥) (٦). (خ ٢) * [«وَشَاعَ»]: ودليلُ ذلك: أن منه الكنى، وهي في غاية الانتشارِ (٧).

стр. 240

* العَلَمُ: مفردٌ ومركَّبٌ. ثم المركَّبُ ثلاثةٌ: إسناديٌّ، ومزجيٌّ، وإضافيٌّ، وكلٌّ منها نوعان: فالمزجيُّ: مختومٌ بـ"وَيْهِ"، وغيرُ مختومٍ بها، والإسناديُّ: مصرَّحٌ بجزئيه، ومقدَّرٌ أحدُهما، والإضافيُّ: كنيةٌ وغيرُها (١). وَوَضَعُوا لِبعضِ الاجْناسِ عَلَم ... كعَلَمِ الأشخاصِ لَفظًا وهو عم (خ ١) * قولُه: «عَلَمْ»: وَقَف على المنصوب بغير ألفٍ، وإنما يجوز ذلك على لغة ربيعةَ (٢)، قال شاعرُهم (٣): جَعَلَ القَيْنُ عَلَى الدَّفِّ إِبَرْ (٤) (٥) (خ ٢) * يُمنعُ الصرفَ مع التأنيث في: أسامةَ، والزيادةِ في: حِمَار قَبَّانَ، ووزنِ الفعلِ في: ابن آوى، فهذه كـ: حَسَّانَ، وأحمدَ، وطلحةَ (٦).

стр. 241

* وقولُه: «وَهوَ عَمّْ»: العمومُ ضربان: عمول (١) الشمولِ (٢)، نحو: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣)، وعمومُ بَدَلٍ (٤)، نحو: أعتِقْ رقبةً. والعَلَمُ الجنسيُّ يُستعمل بهما، يقال: أسامةُ أجرأُ من ثُعَالةَ، هذا بمنزلة: الأسدُ أجرأُ من الثعلب، وتقول: هذا أسامةُ مقبلًا، فهذا بمنزلة: هذا الأسدُ مقبلًا، فهذا عامٌّ، بمعنى أنه يقال في كل أسدٍ. وقد يُمنعُ هذا، ويقال: يلزم منه أن تكون الضمائرُ عامَّةً، كـ"أنا" و"أنت" و"هو" بالاعتبار الذي لَحَظته، ويَشهدُ لهذا: أنهم يقولون في نحو: هذا الرجلُ: إنه خاصٌّ، وإن "أَلْ" لتعريف الحضورِ، وليست جنسيةً، بل عهديةٌ، بخلاف نحو: الرجلُ خيرٌ من المرأة. وقال ابنُه (٥): وُضِع هذا العلمُ للجنس مشارًا به إليه إشارةَ المعرَّف بـ"أَلْ"، ولذلك يصلحُ للشمول في نحو: أسامةُ أجرأُ من ثعالةَ، والواحدِ المعهودِ، كنحو: هذا أسامةُ مقبلًا (٦). من ذاك أُمُّ عِرْيَطٍ للعَقْرب ... وهكذا ثُعالَةٌ للثعلب (خ ٢) * هذا البيتُ والذي بعده اشتملا على مُثُلِ ضَرْبَيْ عَلَمِ الجنسِ، أعني: الاسمَ، كـ: ثُعَالةَ، وبرَّةَ، وفَجَارِ، والكنيةَ، كـ: أُمِّ عِرْيَطٍ. وفُهِم من اقتصاره على التمثيل بالكنية والاسمِ أن الجنس لم يوضعْ له لَقَبٌ، وكذا

стр. 242

قال غيره من النحويين، أعني: [مَنْ] (١) قَسمَ عَلَمَ الجنسِ إلى كنيةٍ واسمٍ، ومنهم: الزَّمَخْشَريُّ في "مُفَصَّله" (٢)، قال: وقد صَنَعوا في ذلك صنيعَهم في الأناسي، فوضعوا للجنس اسمًا وكنيةً، فقالوا للأسد: أسامةُ، وأبو الحارث (٣). ومثله بَرَّةُ لِلْمَبَرَّهْ ... كذا فَجارُِ معا عَلَمٌ للفَجْرَه (خ ١) * كَتَب الشَّلَوْبِينُ (٤) على عَلَم الجنسِ: قال الفارِسيُّ (٥): تعريفُ هذه الأشياءِ لفظيٌّ، وإلا فلا فرقَ بينها وبين النكراتِ من حيث المعنى (٦). * قال الشاعرُ (٧): أَنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا ... فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ (٨) أي: فحَملتُ هذا المعنى، وحَملتَ أنت ذاك. قال عبدُالقَاهِر (٩): لو قيل: إن "فَجَارِ" عَلَمٌ عُدِل عن "الفَجْرة" عَلَمًا للخُطَّة،

стр. 243

بإِزَاء: بَرَّةَ؛ كان حَسَنًا. ع: فالمانعُ صَرْفَ "فَجَارِ" على هذا: التأنيثُ والعَلَميةُ والعدلُ، كما في "حَذَامِ" في لغة مَنْ أعرب، وهو حسنٌ، هذا إذا أعربناه، وهي لُغَيَّةٌ، وإلا فالمشهورُ بناؤه، كالبيت. وقال أبو عَلِيٍّ في "الإيضاح" (١): "فَجَارِ" و"جَمَادِ" عُدِلتا عن الفَجْرة والجُمُودِ؛ فجَعَلَهما من باب "سَحَرَ"، وإنما كان لا بُدَّ من ادِّعاءِ العدلِ؛ لأن البناء في هذا لا بُدَّ فيه من حصول ثلاثةِ أسبابٍ، قاله الجُرْجانيُّ (٢). ع: قولُه: «لا بُدَّ من حصول ثلاثةِ أسبابٍ»: يعني: حتى يُشبِهَ بها "نَزَالِ"، فيُبْنى؛ لمشابهته له في الوزن والعدلِ والتأنيثِ، وعَدْلُه؛ إما عن "أَلْ"، كما قال أبو عَلِيٍّ، أو عن "فَجْرةَ" العَلَمِ، كما قال عبدُالقاهِر، والعدلُ عن "أَلْ" قليلٌ، فينبغي أن يَقْوَى قولُ عبدِالقاهِر (٣). (خ ٢) * في "خَصَائِص" (٤) المَوْصِليِّ (٥): بابُ التفسيرِ على المعنى دون اللفظِ، وأورد من ذلك: قولَ س (٦) في قوله: أَنَّا اقْتَسَمْنَا (٧) ... ... ... البيتَ: "فَجَارِ" معدولٌ عن "فَجْرة". قال: وإنما غرضُه أنها معدولةٌ عن "فَجْرةَ" عَلَمًا معرفةً، على هذا يدلُّ هذا الموضعُ

стр. 244

من "الكِتَاب"، ويُقَوِّيه: ورودُ "بَرَّةَ" معه في البيت، وهي كما ترى عَلَمٌ، لكنه فَسَّر على المعنى دون اللفظِ، وسَوَّغ له ذلك أنه لَمَّا أراد تعريفَ الكلمةِ المعدولِ عنها؛ مثَّل ذلك فإنما يعرف (١) باللام؛ لأنه لفظٌ معتادٌ، وتَرَك لفظَ "فَجْرة"؛ لأنه لا يُعتادُ ذلك عَلَمًا، وإنما يُعتادُ نكرةً وجنسًا، نحو: فَجَرت فجرةً، كقولك: تَجَرت تجرةً، ولو عُدِلت "بَرَّةُ" هذه على هذا الحدِّ؛ لوجب أن يقال: بَرَارِ (٢). * في "المفصَّل" (٣): سمَّوا التسبيح بـ: سُبْحانَ. ابنُ (٤) عَمْرُونَ (٥): فـ"سُبْحانَ" عَلَمٌ على المصدر، وهو التسبيح، لا مصدرٌ؛ لأن الفعل المستعمل من ذلك: سبَّح، ومصدره: التسبيح، لا: سُبْحانَ، ومعنى سُبْحانَ: البراءة. وقد أنكر بعضُهم كونَ "سُبْحانَ" اسمًا للتسبيح، قال: لأن معنى: سبَّح: قال: سُبْحانَ الله، فمدلول "سبَّح" لفظٌ، ومدلول "سُبْحانَ" تنزيهٌ، لا لفظٌ، ثم قال: وأُجيب بأنه لو لم يَرِدْ بمعنى التنزيه لكان كذلك، فأما إذا ورد فلا إشكالَ. محمَّدٌ (٦): قولُه: «مدلول "سبَّح" لفظٌ» ليس بشيء؛ لأن "سبَّح" فعل، ومدلول الفعل الحدث والزمان، وهما غير لفظٍ قطعًا.

стр. 245

ع: هذا القائل الذي روى عنه ابنُ عَمْرُونَ هو أبو (١) عَمْرِو بنُ الحاجِب (٢) ﵀، وابنُ عَمْرُونَ مُولَع بالردِّ عليه. ومعنى قول ابن الحاجِب: «وأُجيب بأنه لو لم يَرِد بمعنى التنزيه»: لا جائزٌ أن يريد به لفظَ "سُبْحانَ" جاءت (٣) بمعنى التنزيه؛ لأن ذلك هو الذي قدَّمه في تفسير "سُبْحانَ" أنه بمعنى التنزيه، فليس هذا مغايرًا لِمَا تقدَّم له، فتعيَّن أن يكون مرادُه أن "سبَّح" جاء بمعنى التنزيه؛ فإن أراد أنه جاء مرادفًا فباطل؛ لأن التنزيه اسم دال على الحدث دون الزمان، و"سبَّح" فعل دالٌّ على الحدث والزمان، فاستحال ترادُفُهما، وإن أراد أنه جاء دالًّا على التنزيه، لا أنه مرادف له -وهو الذي يجب أن يُحمل كلامه عليه، وبه يرتفع الإشكالُ الذي ذكره؛ لأن "سبَّحت" إذا كان بمعنى: نزَّهت؛ فالتسبيح بمعنى التنزيه، و"سُبْحانَ" اسم للتنزيه- فصحيح (٤).

стр. 246

أَسْماءُ الإشارة بِذَا لِمفردٍ مذكر أَشِرْ ... بذي وذِه تي تا على الأنثى اقْتَصِرْ (خ ١) * [«بِذِيْ»]: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَاذِي الشَّجَرَةَ﴾ (١) (٢). * [«وَذِهْ»]: قيل: إن سيبويه حكى (٣) على ذلك: هذِهْ هند. ع: ولا دليل فيه؛ لجواز أن يكون سُكِّن للإدغام، هذا إن كان المسموعُ: هذهْ (٤). * [«تِي»]: «كيف تِيكُنَّ؟» (٥) (٦). * [«تَا»]: أَنشد هِشَامٌ (٧): خَلِيلِيَّ لَوْلَا سَاكِنُ الدَّارِ لَمْ أُقِمْ ... بِتَا الدَّارِ إِلَّا عَابِرًا لِسَبِيلِ (٨)

стр. 247

والعجبُ أن لم يَذكر المصنفُ: "ذِهِي" (١)، وهي أكثر (٢). (خ ٢) * [«أَشِرْ»]: المعروفُ في كتب اللغة وفي الاستعمال تَعَدِّي "أشار" بـ"إلى"، وكأنه استعار اللامَ في مكان "إلى"، مثل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٣)، ويؤيِّده: أن "أوحى" استُعمل بمعنى "أشار"، فهما أخوان، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ (٤)، قال مجاهدٌ (٥): أي: أشار، قال ز (٦): ويؤيِّده: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ (٧) (٨). وذانِ تَانِ للمثنى المرتَفِع ... وفي سواه ذَينِ تَين اذكُر تطع (خ ١) * قال الجَوْهَريُّ ﵀ في "الصّحَاح" (٩): وإن ثَنَّيت "ذا" قلت: ذان؛ لأنه لا يصحُّ اجتماعُ الألفين؛ لسكونهما، فأُسقط إحدى الألفين، فمَنْ قدَّر أنها (١٠) ألفُ "ذا" قَرَأَ: ﴿إِنَّ هَاذَيْنِ لَسَاحِرَانِ﴾ (١١)، ومَنْ قدَّر أنها ألفُ التثنية قَرَأَ: ﴿إِنَّ هَذَانِ﴾ (١٢)؛

стр. 248

لأن ألف "ذا" لا يدخلُها إعرابٌ، وقد قيل: إنها لغةُ بني الحارث بن ِكَعْب (١) (٢). (خ ٢) * «ذانِ» لمثنى المذكر. يُسأل هنا عن قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ (٣): قال الثَّعْلَبيُّ (٤): ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾: أَدْخِلْها، ﴿فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، فخرجت بيضاءَ، كأنها المصباح، ﴿وَاضْمُمْ﴾ يدك، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾، أي: الخوف والفَرَق. أي: إذا هالَكَ أمرُ يدِك وما ترى من شُعَاعها؛ فأدخلْها في جيبك تَعُدْ إلى حالتها الأولى. وقيل: أُمِرَ أن يضُمَّ يده إلى صدره، فيُذهب الله تعالى ما ناله من الخوف عند معاينة الحَيَّة. وقيل: معناه: سَكِّنْ جَأْشَك؛ لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبُه، ويرتعدَ (٥). * [«تان»]: السِّيرافيُّ (٦): إنه لا يصلُح أن تكون تثنيةً لـ"تا" و"تي" و"ته"، وإنهم لم يثنُّوا "ذي" و"ذه"؛ لئلا يلتبس المؤنثان بالمذكرَين. وقال الشَّلَوْبِينُ (٧): لم يُثَنَّ إلا "تا". فإن أراد نفيَ تثنيةِ "ذي" و"ذه" فهو موافق للسِّيرافيِّ، وإن أراد ظاهرَ لفظِه

стр. 249

فحُجَّتُه أن الأَوْلى أن يكون المؤنث كالمذكر، و"تا" نظيرُ "ذا"، فينبغي أن تكون التثنية له، وأيضًا؛ فلا يُدَّعى أنه تثنيةُ "تي"، وأن الكسرة قلبت فتحةً بغير دليل، وهذا لا يُزيل احتمالَ ما قال السِّيرافيُّ (١). وبأُولا (٢) أَشِرْ لجمعٍ مُطْلَقا ... والمدُ أَوْلَى ولَدَى البعدِ انطِقا (خ ١) * [«والمدُّ أَوْلى»]: وفُهِمت اللغةُ الثانيةُ -وهي القَصْرُ- من موضعين: أحدُهما: ما تقتضيه "أَفْعَلُ" من أصل ثبوت الفعل. والثاني: أنه نَطَقَ بها، فقال: «وبأُلَا» (٣) (٤). بالكافِ حرفا دون لام أو معَه ... واللام إن قَدمت ها ممتنعه (خ ١) * ... (٥) ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ (٦) وفي "هأنذا" ونحوه: فقال الخليل (٧): إن "ها" مُقدَّمة من تأخير، وإن الأصل: أنا هذا، فقُدِّمت في أول الكلام. وقيل: إن الضمير لمَّا كان مبهمًا؛ لأنه يصلح لكل أحد، بخلاف الظاهر؛ أُتِي فيه بالتنبيه. حُجَّةُ الخليل: قولُ الشاعر (٨):

стр. 250

أَنَّا (١) اقْتَسَمْنَا المَالَ نِصْفَيْنِ بَيْنَنَا ... فَقُلْنَا لَهَا: هَذَا لَهَا، هَا وَذَا لِيَا (٢) فليس بعد "ها" ضميرٌ، بل الضميرُ ... (٣)، والتنبيهُ قبل المنبَّه لا بَعْدَه. وحُجَّةُ غيرِه: قولُه : ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ﴾ (٤)، فأُتِي بـ"ها" مع الضمير، مع الإتيان بها مع الإشارة (٥). (خ ٢) * [«بالكافِ حَرْفًا»]: من "الخَصَائِص" (٦): ولكونها حرفًا؛ لم يُخاطَب الملوكُ والعظماءُ بذلك؛ لأنهم إنما لم يُخاطَبوا بأسمائهم؛ استعظامًا لهم. فإن اعتُرض بـ"أنت"؛ فالجوابُ: أنه إنما قبُح أن يُخاطَبوا بها، والتاءُ حرف خطابٍ؛ لمخالطتها لاسم المخاطب، وهو "أَنْ" (٧). * [«واللام إِنْ قَدَّمتَ»]: يجوز نصب: «اللام» مفعولًا لـ: «قَدَّمتَ» على ارتكاب أمرين:
следующие страницы →