← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أَسْماءُ الإشارة بِذَا لِمفردٍ مذكر أَشِرْ ... بذي وذِه تي تا على الأنثى اقْتَصِرْ (خ ١) * [«بِذِيْ»]: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَاذِي الشَّجَرَةَ﴾ (١) (٢). * [«وَذِهْ»]: قيل: إن سيبويه حكى (٣) على ذلك: هذِهْ هند. ع: ولا دليل فيه؛ لجواز أن يكون سُكِّن للإدغام، هذا إن كان المسموعُ: هذهْ (٤). * [«تِي»]: «كيف تِيكُنَّ؟» (٥) (٦). * [«تَا»]: أَنشد هِشَامٌ (٧): خَلِيلِيَّ لَوْلَا سَاكِنُ الدَّارِ لَمْ أُقِمْ ... بِتَا الدَّارِ إِلَّا عَابِرًا لِسَبِيلِ (٨)

стр. 247

والعجبُ أن لم يَذكر المصنفُ: "ذِهِي" (١)، وهي أكثر (٢). (خ ٢) * [«أَشِرْ»]: المعروفُ في كتب اللغة وفي الاستعمال تَعَدِّي "أشار" بـ"إلى"، وكأنه استعار اللامَ في مكان "إلى"، مثل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (٣)، ويؤيِّده: أن "أوحى" استُعمل بمعنى "أشار"، فهما أخوان، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا﴾ (٤)، قال مجاهدٌ (٥): أي: أشار، قال ز (٦): ويؤيِّده: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ (٧) (٨). وذانِ تَانِ للمثنى المرتَفِع ... وفي سواه ذَينِ تَين اذكُر تطع (خ ١) * قال الجَوْهَريُّ ﵀ في "الصّحَاح" (٩): وإن ثَنَّيت "ذا" قلت: ذان؛ لأنه لا يصحُّ اجتماعُ الألفين؛ لسكونهما، فأُسقط إحدى الألفين، فمَنْ قدَّر أنها (١٠) ألفُ "ذا" قَرَأَ: ﴿إِنَّ هَاذَيْنِ لَسَاحِرَانِ﴾ (١١)، ومَنْ قدَّر أنها ألفُ التثنية قَرَأَ: ﴿إِنَّ هَذَانِ﴾ (١٢)؛

стр. 248

لأن ألف "ذا" لا يدخلُها إعرابٌ، وقد قيل: إنها لغةُ بني الحارث بن ِكَعْب (١) (٢). (خ ٢) * «ذانِ» لمثنى المذكر. يُسأل هنا عن قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ (٣): قال الثَّعْلَبيُّ (٤): ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾: أَدْخِلْها، ﴿فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، فخرجت بيضاءَ، كأنها المصباح، ﴿وَاضْمُمْ﴾ يدك، ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾، أي: الخوف والفَرَق. أي: إذا هالَكَ أمرُ يدِك وما ترى من شُعَاعها؛ فأدخلْها في جيبك تَعُدْ إلى حالتها الأولى. وقيل: أُمِرَ أن يضُمَّ يده إلى صدره، فيُذهب الله تعالى ما ناله من الخوف عند معاينة الحَيَّة. وقيل: معناه: سَكِّنْ جَأْشَك؛ لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبُه، ويرتعدَ (٥). * [«تان»]: السِّيرافيُّ (٦): إنه لا يصلُح أن تكون تثنيةً لـ"تا" و"تي" و"ته"، وإنهم لم يثنُّوا "ذي" و"ذه"؛ لئلا يلتبس المؤنثان بالمذكرَين. وقال الشَّلَوْبِينُ (٧): لم يُثَنَّ إلا "تا". فإن أراد نفيَ تثنيةِ "ذي" و"ذه" فهو موافق للسِّيرافيِّ، وإن أراد ظاهرَ لفظِه

стр. 249

فحُجَّتُه أن الأَوْلى أن يكون المؤنث كالمذكر، و"تا" نظيرُ "ذا"، فينبغي أن تكون التثنية له، وأيضًا؛ فلا يُدَّعى أنه تثنيةُ "تي"، وأن الكسرة قلبت فتحةً بغير دليل، وهذا لا يُزيل احتمالَ ما قال السِّيرافيُّ (١). وبأُولا (٢) أَشِرْ لجمعٍ مُطْلَقا ... والمدُ أَوْلَى ولَدَى البعدِ انطِقا (خ ١) * [«والمدُّ أَوْلى»]: وفُهِمت اللغةُ الثانيةُ -وهي القَصْرُ- من موضعين: أحدُهما: ما تقتضيه "أَفْعَلُ" من أصل ثبوت الفعل. والثاني: أنه نَطَقَ بها، فقال: «وبأُلَا» (٣) (٤). بالكافِ حرفا دون لام أو معَه ... واللام إن قَدمت ها ممتنعه (خ ١) * ... (٥) ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ (٦) وفي "هأنذا" ونحوه: فقال الخليل (٧): إن "ها" مُقدَّمة من تأخير، وإن الأصل: أنا هذا، فقُدِّمت في أول الكلام. وقيل: إن الضمير لمَّا كان مبهمًا؛ لأنه يصلح لكل أحد، بخلاف الظاهر؛ أُتِي فيه بالتنبيه. حُجَّةُ الخليل: قولُ الشاعر (٨):

стр. 250

أَنَّا (١) اقْتَسَمْنَا المَالَ نِصْفَيْنِ بَيْنَنَا ... فَقُلْنَا لَهَا: هَذَا لَهَا، هَا وَذَا لِيَا (٢) فليس بعد "ها" ضميرٌ، بل الضميرُ ... (٣)، والتنبيهُ قبل المنبَّه لا بَعْدَه. وحُجَّةُ غيرِه: قولُه : ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ﴾ (٤)، فأُتِي بـ"ها" مع الضمير، مع الإتيان بها مع الإشارة (٥). (خ ٢) * [«بالكافِ حَرْفًا»]: من "الخَصَائِص" (٦): ولكونها حرفًا؛ لم يُخاطَب الملوكُ والعظماءُ بذلك؛ لأنهم إنما لم يُخاطَبوا بأسمائهم؛ استعظامًا لهم. فإن اعتُرض بـ"أنت"؛ فالجوابُ: أنه إنما قبُح أن يُخاطَبوا بها، والتاءُ حرف خطابٍ؛ لمخالطتها لاسم المخاطب، وهو "أَنْ" (٧). * [«واللام إِنْ قَدَّمتَ»]: يجوز نصب: «اللام» مفعولًا لـ: «قَدَّمتَ» على ارتكاب أمرين:

стр. 251

تقديمُ معمولِ فعلِ الشرطِ على أداته، وهو منسوبٌ إلى الكسائيِّ (١). والآخر: حذفُ الفاء من جواب الشرط، وهو جملة اسمية، وهو مخصوصٌ بالضرورة (٢). * و: «ها» تنبيهٌ للمخاطب؛ لينظر، وإنما ينظر إلى ما بحضرته، لا إلى ما غاب عن بصره؛ فلذلك لم يجتمعا. ع: وهو معنى كلامِ ابنِ هشامٍ (٣) (٤). وبهُنَا أَو هَاهُنا أَشِرْ إلى ... داني المكانِ وبه الكافَ صلا (خ ١) * قولُه: «وبـ"ِهُنَا"»: للإشارة إلى المكان القريب لفظان: هنا، وهاهنا. وللبعيد ستةُ ألفاظ: هناك، وهاهناك، وهنالك، وهَنَّا، وهِنَّا، وثَمَّ (٥). * [«أَشِرْ»]: عدَّى هنا "أشار" بـ"إلى"، وكذا في التنزيل: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ (٦). فأما قولُه: «بـ"ذا" لمفردٍ مذكَّرِ أَشِرْ» فإنه أقام اللامَ مُقام "إلى"، هذا الظاهرُ، وإن [كان] (٧) "أشار" لا يتعدى بها في

стр. 252

الأصل (١). * قال مَكِّيٌّ (٢) في: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا﴾ (٣): إنه إشارة إلى الزمان، وهو ظاهر. وقال غيره في: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤): إنه كذلك، وهو محتَمل (٥). (خ ٢) * [«وبه الكافَ صِلَا»]: نحو: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ (٦)، أو بدونها (٧)، نحو: وَإِذَا الأُمُورُ تَعَاظَمَتْ وَتَشَابَهَتْ ... فَهُنَاكَ يَعْتَرِفُونَ أَيْنَ المَفْزَعُ (٨) (٩) في البعدِ أو بثَمَّ فه أو هَنَّا ... أو بِهُنالك انطقَنْ أَو هِنَّا (خ ١) * قال الطَّبَريُّ (١٠) في: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ (١١): إن معناه: أهُنَالِكَ؟ قال:

стр. 253

وليست "ثُمَّ" هذه التي تأتي للعطف. انتهى. قيل (١): وهذه دعوى. ع: الظاهر أنه اشتَبَه عليه "ثُمَّ" بـ"ثَمَّ" (٢). * ع: لم يتصرف (٣) ... (٤) "ثَمَّ" إلا بجرِّه بـ"مِنْ"، نحو: ومِنْ ثَمَّ، وأخطأَ من أعربها مفعولًا به (٥) في: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ (٦). فأما قولُه: «أو بـ"ثَمَّ" فُهْ» فإن هذه اسمٌ لتلك (٧). * حاصلُه: أنه يُشار للمكان على سبيل المشاركة بما تقدَّم، وعلى سبيل الاختصاص بغير ذلك: وذلك أنه إن كان قريبًا أُشير إليه بـ"هُنَا" مخففَّةَ النون مع الضم، ومشدَّدتَها مع الفتح، والكسرِ، هذا مع تجرُّدِ الاسم من حرف التنبيه، وإن شئت ألحقتَه التنبيهَ في الثلاثة. وإن كان بعيدًا أُشير إليه بالثلاثة أيضًا مع الكاف دون اللامِ والتنبيهِ، أو مع اللامِ دون التنبيهِ، أو بالعكس، فهذه تسعة، وبـ"ثَمَّ". فهذه عشرة في البعيد، وستة في القريب. وتوجيهُه: قولُه: «وبـ"هُنَا"»: لغةُ الضم. «أو "هاهُنَا"»: يعني: إلحاقَ "ها" التنبيهِ.

стр. 254

«وبه الكافَ»: أي: بما ذكرت، وهو "هُنَا" و"هَاهُنَا". «أو "هَنَّا"»: الفتح والتشديد، ويؤخذ ... (١). «أو بـ"هُنَالِكَ"»: ... (٢) جواز دخولِ اللام، فيؤخذ في الجميع. «أو "هِنَّا"»: يؤخذ على الجميع أيضًا (٣). (خ ٢) * [«أو بـ"ثَمَّ" فُهْ»]: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ (٤)، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٥)، ومنه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ (٦)، أي: النعيم (٧)، أي: وإذا حَصَلَت لك رؤية النعيم، فالحذف اقتصار، وعلى الأول (٨) اختصار، وقولُ بعضهم: إن "ثَمَّ" مفعولُ الرؤيةِ خطأٌ؛ لأنها لا تتصرَّف (٩).

стр. 255

الموصول موصولُ الاسْماءِ الَّذي الأُنثى التي ... واليا إِذَا ما ثُنِّيا لا تُثْبِت (خ ١) * سُمِّيتْ موصولاتٍ؛ لأنها وُضعت مفتقرةً لصلةٍ، ولا يُتوهَّم أنها سُمِّيت بذلك؛ لأنها وُضعت وصلةً إلى وصف المعارف بالجمل؛ لأن حقَّها إذ سُمِّيت بهذا المعنى أن يقال فيها: مُوَصِّلاتٌ، لا: مَوْصُولاتٌ؛ لأنها مَنْ وَصَّل، لا مَنْ وَصَلخفـ (١). * قولُه: «موصولُ الاسماءِ» احترازٌ من موصول الحروف، وهو ما أُوِّل مع ما بعده بالمصدر غيرَ مفتقرٍ لضمير. فقولُنا: «مع ما بعده»: خَرَج: "ينفع" في: ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ﴾ (٢)، والضميرُ في: ﴿لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا﴾ (٣). وقولُنا: «غيرَ مفتقر»: خرج به: الموصول الاسميُّ الموصوفُ به مصدرٌ حُذف؛ فإنه يقال فيه: مؤول بالمصدر، نحو: ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ (٤)، أي: خوضًا كالذي خاضوه، فحذف العائد المنصوب. وهي خمسة: واحدٌ لا يُوصَل إلا بالاسمية، وهو "أنَّ"، وواحدٌ يُوصَل بالفعلية بحذافيرها، وهو "أَنْ"، واثنان يُوصَلان بما عدا الأمر، وهما "ما"، و"لو"، وواحدٌ لا يُوصَل إلا بالمضارع، وهو "كَيْ" (٥). (خ ٢) * [«موصولُ الاسماءِ»]: خَرَج: الحروفُ، وهو سبعةٌ، أربعةٌ باتفاقٍ: "أَنَّ"، و"أَنْ"، و"ما"، و"كَيْ"، وثلاثةٌ باختلافٍ: "لو"، و"الذي"، و"أَلْ" في نحو: الضارب،

стр. 256

والمضروب (١). * [«الَّذِي»]: ع: أظنُّ قولَه (٢): ... ... إِلَّا الَّذِيِّ (٣) كقوله (٤): تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فِي الطِوَلِّ (٥) هذا قاله شيخُنا (٦)، وقد رأيته لابن يَعِيشَ (٧) -أظنُّ-: وَلَيْسَ المَالُ فَاعْلَمْهُ بِمَالٍ ... وَإِنْ أَرْضَاكَ [إِلَّا] (٨) الَّذِيِّ (٩)

стр. 257

يَنَالُ بِهِ العَلَاءَ وَيَمْتَهِنْهُ ... لِأَقْرَبِ أَقْرَبِيهِ وَلِلْقَصِيِّ (١) هذا شاهد التشديد والكسر. وإنما ذكرت البيت الثانيَ؛ ليُعلم أن القوافي مجرورة. ومن شاهد التشديد والضم: أَغْضِ مَا اسْطَعْتَ فَالكَرِيمُ الَّذِيُّ ... يَأْلَفُ الحِلْمَ إِنْ جَفَاهُ بَذِيُّ (٢) ومن الحذف وبقاء الكسر: لَا تَعْذُلِ اللَذِ لَا يَنْفَكُّ مُكْتَسِبًا ... حَمْدًا وَإِنْ كَانَ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ (٣) ومن الحذف والإسكان: فَلَمْ أَرَ بَيْتًا كَانَ أَحْسَنَ بَهْجَةً ... مِنَ اللَذْ لَهُ مِنْ آلِ عَزَّةَ عَامِرُ (٤) وقال أبو عَمْرِو بنُ العل (٥): سمعت بعض العرب يقرأ: ﴿سِرَاطَ (٦) لَذِينَ﴾ (٧)

стр. 258

بتخفيف اللام. ومن التخفيف بالحذف وبقاء الكسرِ (١) في "التي": فقلت (٢) لِلَّتْ تَلُومُكَ: إِنَّ قَوْمِي ... أُرَاهَا لَا تُعَوَّذُ بِالتَّمِيمِ (٣) وقولُه (٤): شُفِعت (٥) بِكَ اللَتِ تَيَّمَتْكَ فَمِثْلُ مَا ... بِكَ مَا بِهَا مِنْ لَوْعَةٍ وَغَرَامِ (٦) (٧) بل ما تلِيه أَوْلهِ العلامه ... والنونُ إِن تُشْدَدْ فَلا مَلامَه (خ ١) * [«أَوْلِهِ العلامَه»]: أي: علامةَ التثنية، أو: علامةَ الرفع والنصب والجر، والأول أَوْلى؛ لأن المقام في التثنية وغيرها، وأيضًا؛ فكان القياس على الثاني: العلامتين (٨).

стр. 259

* قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (١): من قرأ: ﴿اللَذَانِّ﴾ (٢)، و: ﴿هَاذَانِّ﴾ (٣)، و: ﴿هَاتَيْنِّ﴾ (٤)؛ فإنه شدَّد عوضًا من الحذف اللاحق للكلمة؛ ألا تراهم يقولون: إن "ذا" حُذفت لامُها، وإن الياء في "اللذان" حُذفت في التثنية؟ فإن قلت: الحذف في "اللذان" لالتقاء الساكنين، وما حُذف لالتقائهما فهو في تقدير الثبات، فلا يعوَّض عنه، بدليل: وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إِلَّا قَلِيلَا (٥) ألا تراه نَصَب؛ لنية المحذوف؟ قيل: اللام في "اللذان" و"اللتان" -وإن كانت حُذفت لالتقائهما- فإنه لمَّا لم يظهر في أكثر المواضع؛ أشبه ما حُذف حذفًا لغيرهما، فاقتضى العِوَضَ، كما اقتضاه في المبهمة، نحو: هذان، واتفق "هذان" و"اللذان" في العِوَض، كما اتفقا في التحقير، في فتح الأوائل منهما، مع ضمها مع غيرهما، وفي إلحاق الألف أواخرَها، وذلك نحو: اللَتَيَّا، واللَّذَيَّا، وهَاذَيَّا.

стр. 260

فأما تخصيص أبي عَمْرٍو (١) العِوَضَ في الإشارة، وتركُه ذلك في "اللذان"؛ فيشبه أن يكون لِمَا رآه من أن الحذف لها ألزمُ، فبحسب ذلك أَلْزَمَها العوضَ؛ عوَّض في "الذَين" (٢) أو لم يعوِّض (٣)؛ ألا ترى أنك تقول: اللَذَيَّا، فتَظهرُ اللامُ المحذوفة في التثنية إذا حقَّرته، بخلاف قولك: هَاذَيَّا؟ فالحذفُ في الاسم قائم؛ لأنه كان ينبغي: هاذَيَيّا: الياء الأولى عين الفعل، والثانية للتحقير، والثالثة لامٌ، فحُذفت العين، ولم يجز أن تُحذف اللام؛ لأن بحذفها تتحرَّك ياء التحقير؛ لمجاورتها الألف، وهذه الياء لا تتحرك، ولهذا لم تُلْقَ عليها حركةُ الهمزة في: أُفَيْئِس. فإن قلت: فهلَّا عوَّضوا في تثنية: يد، ودم؟ فإن ذلك ليس سؤالًا؛ لأنهم قد عوَّضوا في: أسطاع، وأهراق، دون: أجاد، وأقام، وأيضًا؛ فإن الحذف في هذه المتمكنة لا يلزم، فكان كلا حذفٍ؛ ألا تراهم قالوا: غدٍ (٤)، وغَدْوٌ، وقالوا: يَدَيَان، وفَمَيَان، وفَمَوَان، فتمَّموه في التثنية، وقالوا في الجمع: أيدٍ، ودماء، وفي التحقير: يُدَيَّة، ودُمَيّ، فتمَّموه؟ انتهى ملخَّصًا. ع: تقريرُ الاستدلال بـ: وَلَا ذَاكِرَ اللهَ (٥): ... ... أن التنوين لولا أنه كالثابت لم ينصب. وتقريرُ الجواب: أنهم قالوا: اللذْ، واللتْ كثيرًا في المفرد، فأشبه الحذفُ لذلك

стр. 261

الحذفَ لغيرها ... (١) أن ياء التحقير لا ينقل إليها ... (٢)، يعني: وإنما يستغنى (٣) بالبدل؛ لأنها كألف التكسير في تحركها وإدغامها (٤). (خ ٢) * عبارةُ ابنِه (٥): شدَّد بعضهم النون تعويضًا عن الحذف المذكور، نحو: اللذانِّ، واللتانِّ، ومنهم من شدَّد في: ذانِّ، وتانِّ، يجعلُ ذلك تعويضًا عن الألف من "ذا" و"تا". ففي قوله: «بعضهم»، وقولِه: «ومنهم» دليلٌ على أن التشديد ليس لغةً لجميعهم (٦). والنونُ من ذَين وتينِ شُدِّدا ... أيْضًا وتَعْويضٌ بذاك قصدا (خ ١) * وقد يُبدل من إحدى المضعَّفين (٧) ياءٌ للتخفيف. قال ابنُ عُصْفُورٍ (٨): إنه قيل: ذانِيك؛ بإبدال ثاني النونن (٩)، وإنه قرئ (١٠): ﴿فَذَانِيكَ بُرْهَانَانِ﴾ (١١) (١٢).

стр. 262

* [«وتعويضٌ بذاك قُصِدا»]: ع: أو ليُخالِفوا بين تثنية المعرب والمبني، كما خالفوا بتصغيرهما، فقالوا: اللَذَيَّا، واللتَيَّا (١). * قولُه في الموصولات (٢): «وتعويضٌ بذاك قُصِدا»: أي: قَصَدوا التعويضَ عن المحذوف، وهذا يدل على أنها تثنية حقيقية، وفيه نظرٌ من وجهين: أحدهما: أنه لا يثنَّى الاسمُ حتى يُنكَّر، ولهذا تدخله "أَلْ"، وهذه لا تقبل التنكير. والثاني: أن التثنية إما تَرُدّ المحذوفَ، كـ: أَخَوان، وأَبَوان، أو لا تردُّه، كـ: يَدَان، ودَمَان، أمَّا أنها تَحذِف ما ثَبَت فلا. وقال الفارسيُّ (٣): إنها تثنية، قال: حُذف من "ذا" لامُه في الإفراد، وعينُه في التثنية؛ لالتقاء الساكنين. ورُدَّ: بأن المحذوف لالتقاء الساكنين كالثابت، بدليل الإعمال في: وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إِلَّا قَلِيلَا (٤) والثابتُ لا يعوَّض منه، فبَطَل كونُ هذا تثنيةً؛ لأنك تسلِّم أن التشديد عوضٌ، أو النونَ عوضٌ، على اختلافٍ في ذلك. وأجيب: بأن الحذف قد يكون على شريطة التعويض. ع: هذا من كلام النِّيليِّ (٥)، وأقول: كلُّ من قال بالعوض فقد يلزمه القولُ

стр. 263

بالتثنية، فالأمر لازم له، وكونُ نونِ التثنية عوض (١) من العين قولٌ غريبٌ، والقياس على: أخَوَان، ويَدَان فاسدٌ، وإنما يصح لو قيس على مثنًّى مَبْني، أما مثنًّى معربٌ فلا، وذلك؛ لأن أصول المعرب محفوضة (٢) (٣). (خ ٢) * ع: في التصغير تقول في "ذا": ذَيَّا، وفي "تا": تَيَّا، وإذا ثنَّيتهما حذفت الألف، فقلت: ذَيَّانِ، وتَيَّانِ، فينبغي أن لا يجوز التشديدُ؛ لأن التثنية لم تُزِل أحدَ الأصلين، إنما أزالت ألفًا زائدةً. وقالوا أيضًا: تقول في: "الذي" و"التي": الَّذَيَّا، والَّتَيَّا، فإن جمعت فمذهبُ س (٤) أنك تقول: الَّذَيُّونَ، ومذهب الأَخْفَشِ (٥): الَّذَيَّوْنَ، كما تقول في: المصطفى: المصطفَوْن، وفي التثنية: اللَذَيَّانِ (٦)، واللَتَيَّانِ، بحذف ألف التصغير، وعلى هذا فلا يجوز التشديد (٧). جمعُ الَّذِي الأُلَى الَّذِين مطلقا ... وبعضُهم بالواو رفعًا نَطَقا (خ ١) * قولُه: «جَمْعُ "الذي": "الذين" (٨) مطلقا»: إنما لم يُجْرِ الجمهور "الذين" (٩) مُجرى: الزيدِين، كما أَجرى الجميعُ "اللذان" مُجرى: الرجلان؛ لأن "اللذان" إما مفرَّعٌ

стр. 264

على "الذي"، كما قد يُوهمه قولُه: «لَا تُثْبِتِ»، أو على "اللذِ" (١)، كما يقول الشيخ في "شرح التَّسْهِيل" (٢) -وهو الظاهر في التحقيق من قوله: «لَا تُثْبِتِ»، ولم يقل: احذفها، فتأمَّل ذلك- أو كالمفرَّع على ذلك، فأُجري مُجرى: الزيدَين، والرجلَين، يدلُّك على أنه كذلك أو بمنزلة ما هو كذلك: أنهم شدَّدوا فيه تعويضًا. وأما "الذِين" فإنه عندي من "الذي" كـ: رَكْبٍ من: راكبٍ، أي: اتفقا في المادة بطريقٍ عَرَضي، يدلُّك على ذلك: عمومُ "الذي" في العاقل وغيره، وخصوصُ "الذين" بالعاقل، وأن العرب لم تشدِّد النون تعويضًا فيه، كما شدَّدوا في التثنية تعويضًا؛ لأنه ليس مفرَّعًا، ولا كالمفرَّع على "الذي"، فافهمه. وقد أشار الشيخ إلى ما صرَّحت به، قال (٣): لم يَجْرِ "الذين" على سَنَن الجموع؛ لاختصاصه بأولي العلم، لم يَجْرِ مَجراها في الإعراب، ثم قال: ومن قال (٤): اللذون (٥) راعى أن "الذِين" يشبه في اللفظ: الشَّجِينَ، والعَمِينَ، فأعطاه حكمَه (٦). (خ ٢) * [«"الَّذِينَ" مطلقا»]: قد يقال: إن القياس كان يقتضي أن تكون لغةَ الجميع؛ لأن الجمع لَمَّا كان مختصًّا بالأسماء كان مُبعِدًا لمشابهة الحروف، واعتضد بأنه داعٍ إلى ما هو أصلُ الأسماء، وهو الإعراب، ودليل ذلك: أن التثنية اتفقوا على إعرابها؛ لِمَا ذكرنا. ويجاب: بالفرق؛ بأن هذا الجمع ليس مسلوكًا به سبيلَ الجموع المعهودة في الأسماء، بدليل: أن "الذي" عامٌّ في العاقل وغيره، و"الذين" خاصٌّ بالعقلاء، فلما كان مخالفًا للأسماء التي هي جموعٌ لم يكن شبيهًا بها، فلم تَجِدْ مشابهةُ الحرف ما يعارضُها،

стр. 265

وأما الذين أعربوا راعوا (١) الصيغة، وأن قولك: الذي والذين؛ مشبَّهةٌ بقولك: الشَّجِي والشَّجِينَ (٢). * [«"الأُلَى" "الَّذِينَ"»]: التحقيقُ أنها أسماءُ جمعٍ، أما الأول فواضح؛ لأنه ليس من لفظ "الذي"، [وأما الثاني] (٣) فلوجهين: أحدهما: أن دلالة الجمع دلالةُ تكرارِ الواحد بالعطف، وهذا ليس كذلك؛ لأن "الذي" و"الذي" و"الذي" يحتمل العقلاءَ وغيرَ العقلاء، والنوعين، بخلاف "الذين". والثاني: أنه لا يُثنَّى ولا يُجمع إلا ما تَتَعَرَّفُ نَكِرَتُه (٤). بالَّلاءِ واللاتِ التي قد جُمِعا ... واللائِي كالذين نزرا وقعا (خ ١) * [«واللَاتِ»]: يحتمل أن يكون أراد: اللاتي، وحَذَف الياءَ؛ لالتقاء الساكنين، ويرجَّحه: أنه الذي ورد في التنزيل (٥)، فليَكُنْ هو المنصوصَ عليه، ويحتمل أن يكون الحذف من الأصل، ويرجِّحه: أنه رُوي (٦): «باللاتِ واللاءِ» (٧). * [«و"اللائِي" كـ"الَّذِينَ"»]: والأكثرُ أن تكون جمعًا للَّتي، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ (٨)، وقولِ الشاعر (٩):

стр. 266

اللَاءِ (١) كُنَّ مَرَابِعًا وَمَصَايِفًا (٢) (٣) ومَن وما وأَلْ تُسَاوِي ما ذُكِر ... وهكذا ذُو عندَ طيّئٍ شُهِرْ (خ ١) * [«و"مَنْ"»]: قال (٤): لَسْنَا كَمَنْ جَعَلَتْ إِيَادٍ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ (٦)، فأُطلِقت على المؤنث والجمع، وكذا: ﴿مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ (٧) (٨). * [«و"أَلْ"»]: ع: عند المازني (٩) أن "أَلْ" حرفُ تعريف، لا موصولةٌ، وإن

стр. 267

كانت تؤدي مُؤدَّى "الذي فَعَلَ"، ويؤيده أمور: ١: أنه ليس كل ما كان بمعنى الشيء بمنزلته، بدليل واوِ "مع"، فهي حرف، و"مع" اسم، وهذا يقال: إنه احتجَّ به. ٢: أنه كَثُر تعلُّق حرف الجر قبلَها بما بعدها في المعنى، فليكن في الإعراب كذلك، فتنتفي الموصوليةُ. الثالث: تخطِّي العامل في: جاءني الضاربُ، وليس لنا اسمٌ هكذا. الرابع: الفصل بها بين الجار والمجرور في: بالضارب، وهما لا ينفصلان. قاله أبو عَلِيٍّ (١) محتجًا به له (٢). * من الموصولات: «ذُو»، ولا يستعملها إلا طيِّئٌ (٣)، ولهم فيها استعمالان: أحدهما: أن تكون بلفظٍ واحد للجميع، فتكون على هذا من باب الموصول المشترك. والثاني: أن تُفرَد مع المفرد، وتثنَّى مع المثنى، وتجمع مع الجمع، [و] (٤) تؤنث مع المؤنث، وتذكَّر مع المذكر، فتقول: ذاتُ، وذاتا، وذواتُ، وذو، وذَوَا، وذَوُو. وأما ما ذكره المصنِّف (٥) من التأنيث وجمعِه فقط فلا وجه ... (٦) (٧).

стр. 268

* ع: من وَصْل «ذُو» بالاسمية: قولُه (١): لَئِنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْضَ مَا قَدْ صَنَعْتُمُ ... لَأَنْتَحِيَنْ لِلْعَظْمِ ذُو أَنَا عَارِقُهْ (٢) وبالفعلية: وَبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ (٣) (٤) * [«"ذُو"»]: قال ابنُ عُصْفُورٍ (٥): إنها لا تقع على المؤنث، خلافًا لبعض النحويين، ولا دليل في قوله (٦): وَبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ (٧)؛ لأنه جاء على تذكير "البِئْر" على معنى القَلِيب، كقوله (٨): يَا بِئْرُ يَا بِئْرَ بَنِي عَدِيّ

стр. 269

لَأَنْزِحًا (١) قَعْرَكِ بِالدِّلِيِّ حَتَّى تَعُودِي أَقْطَعَ الوَلِيِّ (٢) ولم يقل: قَطْعاءَ. قال (٣): و"ذاتُ" الطائيةُ تقع على ما يعقل وما لا يعقل من المؤنثات، كقوله (٤): «والكرامةِ ذاتُ أكرمكم اللهُ بَهْ» (٥) (٦). (خ ٢) * ممَّا يُستدل به على كون "أَلْ" موصولةً: تَعَاقُبُها هي والموصولُ الصريحُ في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧)، ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨)؛ فإنهما حكايةٌ لما قاله (٩) ﵇ في واقعة واحدة (١٠).

стр. 270

وكالّتِي أيضًا لدَيْهِم ذاتُ ... وموضِعَ اللَّاتِي أَتى ذواتُ (خ ١) * [«أيضًا»]: يعني: في استعمالٍ آخرَ عندهم، لا: «أيضًا» عطفًا على: «ذُو» (١). ومثلُ ما ذَا بعدَ مَا استِفْهام ... أو مَنْ إذَا لم تُلْغَ في الكلام (خ ١) * [«أو "مَنْ"»]: قال (٢): مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ أَخْلَدْنَ أَمْ مَنْ ... ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ؟ (٣) (٤) * [«إذا لم تُلْغَ»]: أوهم بهذا الشرطِ جوازَ إلغائِها معهما، وإنما هذا شرطٌ في التي مع "ما" خاصةً (٥). (خ ٢) * الكوفيون (٦) يطلقون "ذا" من القيدَيْنِ، بل يعمِّمون ذلك أيضًا في جميع أسماء الإشارة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ (٧) (٨).

стр. 271

* [«ومثلُ "ما"»]: خبرٌ مقدمٌ، وجاز تقديمه؛ لدلالة المعنى على المخبر به والمخبر عنه، ولأن الخبر نكرة، والمخبر عنه معرفة، بناء على أن "مِثْلًا" لا تتعرف بالإضافة (١). * [«"ما" استفهامِ»]: نكَّر "ما"، وأضافها، وهذا يُبطل قولَ مَنْ منع في قوله (٢): «اسمٌ بمعنى "مِنْ" مبين» ... أن يخفض: «مبين» على الصفة لـ: «مِنْ»، مدَّعيًا أن هذه الأدوات التي يراد بها الألفاظُ (٣) (٤). وكلُها تـ (ـيـ) ـلزم بَعدَه صِله ... على ضميرٍ لائقٍ مُشْتَمِلَه (خ ١) * [«وكلُّها»]: أي: وكلُّ الموصولات، لا: وكلُّ ما تقدَّم؛ لأنه ذكر بعد هذا "أيّ"، فيُتَخَيَّلُ أنها إذا كانت موصولةً لا تلزمها الصلةُ، وليس كذلك (٥). * قولُه: «بعدَه» يُعلَمُ منه أنها لا تتقدم، والبَعْديةُ ظاهرةٌ في ما لم يُفْصَل، فيؤخذُ من ظاهره أنها لا تُفْصَل من الموصول. ولو قال: ... (٦) لكان أحسنَ (٧). * [«تلزمُ»]: هذا باعتبار الغالب؛ وإلا فقد جاء:

стр. 272

نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا (١) أو أراد: تلزم في اللفظ أو في التقدير (٢). * قولُه: «وكلُّها»: شَرَع في الكلام على الصلة، وكان ينبغي (٣) أن يُكْمل ذكرَ الموصولات أوَّلًا؛ فإنه قد بَقِي عليه "أَيٌّ". وحاصلُ الأمر: أن الموصولات تحتاج إلى الصلة (٤)، وللصلة أحكامٌ: أحدها: أنها واجبة الثبوت؛ لأنها اجتُلبت لتعريف الموصول، فلا تحذف. والثاني: أن محلها بعد الموصول. والثالث: أنها لا يُفصل بينها وبينه. والرابع: أنها لا يُفصل بين أجزائها بالأجنبي. والخامس: أنها لا تكون إلا جملةً أو شبهَها. والجملة قسمان: اسمية، نحو: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (٥)، وفعلية، وهي قسمان: ما فِعْلُها ماضٍ، نحو: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ (٦)، وما فِعْلُها مضارع، نحو: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ﴾ (٧) ... (٨)، وقد اجتمع الجمل الثلاثة في قوله:

стр. 273

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ الآية (١). وشِبهُها قسمان: الظرف، نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ (٢)، والجار والمجرور، نحو: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٣). وقد اجتمعا في: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٤). والسادس: أن الجملة لا تكون إلا خبرية، وهي المحتملة للصدق والكذب، فمِن ثَمَّ لم تقع الفعليةُ ذاتَ أمرٍ. والسابع: أنها لا بُدَّ أن تشتمل على ضميرٍ مناسبٍ للموصول، في الإفراد والتذكير، وفروعِهما (٥). (خ ٢) * قولُه: «وكلُّها»: أي: كلُّ الموصولات، نصُّها ومشتركُها، و: «بَعْدُ» (٦) ظرفٌ في موضع الحال من قوله: «صِلَه»، للظرف (٧) لـ: «يلزم»؛ لأنها لا تكون بعد نفسِها، والظرف محلٌّ لعامله وفاعلِ عامله، فإن جعلت: «تلزم» خاليًا من الضمير، وقدَّرت (٨) رافعًا لـ: «صِلَه»، وأجزت -بل رجَّحت- كونَه بالتاء؛ جاز في: «بَعْدَه» الوجهان (٩). وجملةٌ أو شبهُها الذي وصِل ... به كمَنْ عبدِي الذي ابنُه كفل

стр. 274

(خ ١) * [«أو شِبْهُها»]: وهو الظرف، والجار والمجرور؛ لقيامهما مقامَ الجملة، ولهذا يُقدَّر متعلَّقُهما جملةً هنا بالإجماع. وينبغي أن يدخل في شبهها -وإن لم يرده الناظم-: قائمٌ زيدٌ؛ إذا جعلنا "زيدٌ" فاعلًا سدَّ مسدَّ خبر "قائم"، وأجزنا هذا التركيب، وهو مذهب الأَخْفَشِ (١)، فينبغي أن يجوز: جاءني الذي قائمٌ أبواه، وينبغي أن يجوز على مذهب الجميع: جاءني الذي ما قائمٌ أبواه؛ لأن اسم الفاعل -وإن كان مع عامله لا يُعدُّ جملةً- إلا أنه هنا واقع موقعَ الجملة، ولهذا لم يَحتجْ إلى خبر، وما يوجد في "المفصَّل" (٢) من أن خبره محذوف تَجَوُّزٌ، وإلا فهذا كالفعل في أنه إنما يحتاج لفاعل، ولهذا اشتَرط الجمهور أن يتقدَّمه أداةُ استفهام، أو نفيٌ؛ ليَقرُب من الفعل (٣). * قولُه: «وجملةٌ أو شِبْهُها»: لا يُقدَّر الظرف والمجرور هنا بمفرد، بل تتعيَّن الجملة، بخلاف باب المبتدأ، والفرق: أن الخبر قد ورد مفردًا مصرَّحًا به، نحو: زيد قائم، فلم يكن تقدير المفرد ممتنعًا، وأما الصلة فلما صُرِّح بها لم تكن في غير "أَلْ" إلا جملةً، فوجب أن يُرْجَعَ بالمحتمِل إلى ما تَحَقَّق (٤). (خ ٢) * قولُه: «الذي وُصِل به»: يَحتمِل مرفوعُ: «وُصِل» أن يكون ضميرًا فيه، عائدًا على الموصول المتقدم ذِكْرُه، ويَحتمِل كونَه الظرفَ، ومعنى قوله: «الذي وُصِل به»: غيرُ الألف واللام، بدليل ما سيأتي من قوله (٥): «وصفةٌ صريحةٌ» (٦).

стр. 275

* [«وجملةٌ»]: ليس عطفًا على: «صِلَه»؛ لوجهين: أحدهما: انحلال ارتباطِ قوله: «الذي وُصِلْ» البيتَ حينئذٍ. والثاني: أنه يلزم منه عطفُ الشيء على نفسه؛ لأن الصلة هي الجملة أو شبهها. بل الواو للاستئناف، والكلامُ خبرٌ مقدمٌ، ومبتدأٌ مؤخرٌ، وأصلُه: والصلة: جملةٌ أو شبهُها، فقال: والذي وُصِل به: جملةٌ أو شبهُها (١). وصفةٌ صريحة صِلةُ أل ... وكونُها بمُعْرَبِ الأفعال قل (خ ١) * [«وصفةٌ صريحةٌ»]: خَرج نحو: صاحب، وراكب (٢). * قولُه: «صفةٌ» أَوْلى من قول ابنِ عُصْفُورٍ في "المقرَّب" (٣)؛ فإن عبارته لا يدخل فيها ... (٤) المشبَّهة، واستدركه عليه ابنُ (٥) النَّحَّاس (٦)، وحكى (٧) خلافًا في موصولية الداخلةِ على الصفة المشبَّهة (٨). * [«قَلّْ»]: ع: فَعَلوا ذلك؛ تنبيهًا على الأصل؛ لأن الأصل كونُ الصلة جملةً،

стр. 276

بدليل الكثرة، وقد وصلوا بالاسمية في قوله (١): مِنَ القَوْمِ الرَّسُولُ اللهِ مِنْهُمْ (٢) وبالظرف، كقوله (٣): مَنْ لَا يَزَالُ شَاكِرًا عَلَى المَعَهْ (٤) ويدلُّك أيضًا على أن الأصل في الصلة أن تكون جملةً: أن صلة "أَلْ" لا تكون صفةً خُلِعت عن الوصف؛ لأنها لا تُقدَّر بالجملة (٥). (خ ٢) * [«قَلّْ»]: وقيل: ضرورة، على أنها "أَلْ" الموصولة، وقيل: على أنها بقيةُ "الذي"، وقيل: "أَلْ" الموصولة، وإنما بقية "الذي"، وقال (٦) ابنُ عُصْفُورٍ في: مِنَ القَوْمِ الرَّسُولُ اللهِ مِنْهُمْ (٧)

стр. 277

وقال (١): وهو الأظهر. ع: نعم، يجوز: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ، وجاء: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾ (٢)، وإن كان المعطوف على الصلة صلةً؛ فقد عُطِف المضارع تارةً، والماضي أخرى، فهذا من باب اغتفارهم في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، مثل: يا زيدُ والحارث، وينبغي أن يجوز على نظير هذا على العكس: الضاربُ الرجل وزيدٍ (٣). أيٌّ كما وأعربت ما لم تُضف ... وصدرُ وصْلِها ضمير انحذف (خ ١) * قولُه: «ما لم تُضَفْ»: ظاهرُ العربية يقضي بأنَّ: «ما» مصدريةٌ ظرفيةٌ، أي: مدةَ انتفاءِ إضافتِها، ووجودِ حذفِ صدرِ صلتِها، وعلى ذلك يفسد؛ لأنه يقتضي أنها تعرب في هذه الحالة فقط، وليس كذلك. وعلى المتبادِر إلى الذهن من استعمال المصنِّفين يصحُّ؛ لأنهم يستعملون "ما لم" بمعنى: إنْ لم، وعلى ذلك لا إشكالَ، ولا يُحفَظ هذا الاستعمال من كلامهم، وإنما يستعملون "ما" شرطيةً إذا كانت واقعةً على شيء غير عاقل، وهي في استعمال هؤلاء حرفٌ، لا اسمٌ، بل مرادفةٌ لـ"إِنْ" (٤). * قولُه: «ما لم تُضَفْ» البيتَ: لم أَزَلْ أَستكشِفُ الناسَ العِلَّةَ في بناء "أيّ" إذا أضيفت، وحُذِف صدرُ صلتِها. وقد رأيت أبا عَلِيٍّ قال في "التَّذْكِرة" (٥): مسألةٌ: قولُه تعالى: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ (٦) إنما بُني؛ لأنه حُذِف منه ما يَتَعرَّف به، مع افتقار الكلام إليه، وهو الضميرُ، كما حذف

стр. 278

من "قبلُ" ومن "بعدُ" ما يتعرَّفان به، مع افتقار المضاف إلى المضاف إليه؛ أَلَا ترى أن الصلة إنما تُعرِّف الموصولَ إذا كان فيه ضميرُه؟ ثم حُذِف الضمير مع أن الكلام مفتقر إليه، فقد صار ذلك كحذف الصلة أجمعَ؛ لأنها خالية من الضمير الذي الكلامُ يصلح به (١)، وإنما وجب أن تُوصَل "أيّ" في الخبر؛ لأن المخبِر حقُّه أن يخبر بما يُعرَف، وإلا لم يكن لخبره معنًى، ولم تُوصَل في الاستفهام؛ لأن المستفهِم إنما يستفهم عما يُنكَر ولا يُعرَف. انتهى. وهذا مقتضٍ لأَنْ تُبنى "أيٌّ" إذا حذف ما تضاف إليه، إذا قيل: أيًّا هو أشد، وليس كذلك بالإجماع، وإنما قلت: إنه يقتضيه؛ لأنه إذا كان حذفُ الصلة مقتضيًا للبناء؛ لأنه شبيهٌ بحذف المضاف؛ فأَنْ يكون حذفُ المضاف شبيهًا بحذف المضاف من باب الأَوْلى، ويلزم أيضًا على صريح علَّته أن تُبنى إذا قيل: أيًّا أشد؛ لأن الافتقار حينئذٍ أشدُّ. قال ابنُ هِشَامٍ غفر الله تعالى له: وقد رأيت فيما بعدُ في كلام أبي عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" ما يرفع هذا. ع: الحاصل: أنه جَعَل الصلةَ والعائدَ مجموعُهما كالمضاف إليه، بجامع أن كلًّا منهما -أعني: من الصلة والعائدِ، ومن المضاف إليه- يُعرِّف، وجَعْلُه زوالَ العائدِ كزوال الصلة؛ لأن التعريف بالمجموع؛ فبُنِي لذلك؛ وَاهٍ؛ / لأن ذلك إن تمكَّن لا يتمكَّن تَمَكُّنَ المفرد، بدليل امتناع: أَيُّوهُم، وأَيَّاهُم (٢)، وجواز: أَيُّونَ، وأَيَّانِ. / حكي عن الأخفش (٣) أنه قال: ولم تُبْنَ في الإفراد كما بُنيت في حال الإضافة؛ لأن المفرد يُثنَّى ويجمع، والمضافَ ليس كذلك؛ أَلَا ترى أن من قال: أَيَّانِ، وأَيُّونَ لم يقل: أَيُّوهُم، ولا: أَيَّاهُما؟ انتهى.

стр. 279

فهذا غايةُ ما رأيت من الاعتذار عن إعراب "أيّ" إذا قُطِعت عن الإضافة. ع: وقفتُ بعد ذلك لأبي البَقَاءِ في "المِصْباح في شرح الإيضاح" (١) على نكتةٍ حسنةٍ في ذلك، قال في علة البناء في المضاف إلى الياء -على رأي مَنْ يقول به-: إنه خَرَج عن نظائره، بأن حقَّ المضاف إليه أن لا يُحْدِثَ شيئًا في المضاف من الحركات، وهذا أَوْجَبَ كسرَ آخرِ المضاف؛ تبعًا لطبيعته، وخروجُ الشيء عن نظائره يُلْحِقُه بالحروف؛ ألا ترى أن "قبلًا"، و"بعدًا"، و"يا زيدُ"، و"أيُّ" إذا وُصلت بجزء واحد وهي بمعنى "الذي" في نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ﴾ (٢) بُنِيَت؟ انتهى ملخَّصًا. قلت: فحاصلُه: أنه أُعرِب من بين سائر الموصولات؛ لأنه ملازم للإضافة لفظًا أو معنًى، وأنه يكون بمعنى "كلٍّ"، وبمعنى "بعضٍ"، على ما قرَّره النحاة، لكن شرط إعرابه أن لا يُخالِف نظائرَه في أن بعده جزءًا واحدًا؛ لأن مخالفة النظائر توجب تحويلَ ما ثَبَت للشيء، وقد ثبت له الإعراب، فلْيُبْنَ. وقد يُعتَرض بأنه معرب إذا قُطع عن الإضافة، وحُذف الجزء الثاني، وقد يُمنَع جوازُ المسألة؛ لأن جواز حذفِ العائد في "أيّ" على ما قالوا من أنه لا يُشترط الطولُ؛ لأنها طالت بالإضافة، وذلك مُنْتَفٍ هنا (٣). * مثالُ: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ (٤): قولُ الشاعر (٥) -أنشده سَلَمةُ (٦) -:

стр. 280

أَبَاهِلَ لَوْ أَنَّ الرِّجَالَ تَبَايَعُوا ... عَلَى أَيُّنَا شَرٌّ قَبِيلًا وَأَلْأَمُ (١) بضم "أَيُّنا". من "شرح التَّسْهِيل" لبعض الناس (٢). وهذا يدل على إلغاء شرط بعضهم عدمَ انجرار "أَيّ"، فأمَّا: عَلَى أَيِّهِمْ أَفْضَلُ (٣) فلعلَّه تكلَّم به مَنْ يعربُها (٤). (خ ٢) * شَرَطَ لبنائها شرطين: أحدهما: الإضافة. والثاني: حذف صدر الصلة. فلو لم تُضَف أُعربت، ونقل سِيبَوَيْهِ (٥) عن الخليل والإمامِ يونسَ (٦)، أنهما في غير المضاف يَضُمَّان، كما تُضَمُّ في المضاف، وخالفهما في ذلك، فقال ما نصُّه: ومن قولِهما: اضرِبْ أيٌّ أفضلُ، وأما غيرهما فيقول: اضربْ أيًّا أفضلُ، ويُسَلِّم ذلك في

стр. 281

"أَيُّهم"، ولو قالت العرب: اضربْ أيٌّ أفضل؛ لقلتُه، ولم يكن بُدٌّ فيه من متابعتهم. انتهى. وهما خَلِيقان بإجازة ما أجازه (١) من ذلك وشبهِه؛ لأن الضمة عندهما ضمةُ إعرابٍ، لا ضمةُ بناءٍ؛ لأن "أيًّا" عند يُونُسَ استفهاميةٌ معلَّقة، وعند الخَلِيل استفهاميةٌ عاملُها وما بعدها من الجملة قولٌ تُقَدَّر هي محكيةً به، ولو سُمِع ما ذكراه لصحَّ قولُهما في أصل المسألة، ولكنه لم يُسمع، بشهادة س، ﵏ أجمعين. والذي حَمَلَهما على ذلك؛ أَنْ قالا ذلك؛ أنهما لم يَرَيَا للبناء وجهًا، ووجهُه ظاهر، وهو أنه القياس، أي: كسائر الموصولات، فلما دخلها حذفُ العائد ضَعُفت، فرُدَّت إلى أصلها، كما أن "ما" في لغة أهل الحجاز، إذا تقدم خبرها، أو اقتَرنت بـ"إلا"؛ رجعت إلى أصلها من الإهمال، كذا شَبَّهه س (٢). وأما الكوفيون (٣) فيُوجِبون النصب في نحو: لأضربنَّ أَيَّهم أفضلُ، وأَيَّهم هو أفضلُ، وأيًّا أفضلُ، وخَرَّجوا الآيةَ (٤) على ثلاثة أوجهٍ: أحدها: للكِسَائيِّ والفَرَّاءِ: أن "نَنْزِع" اكتفى بالظرف، كما تقول: أكلت من كل الطعام، ثم ابتُدِئ: أيُّهم أشدُّ. الثاني: أن الشيعة الأعوانُ، والتقدير: من كل قومٍ تعاونوا؛ لينظروا أيَّهم أشد، والنظر من دلائل الاستفهام، وهو مقدر معه، وأنت لو قلت: لأنظرنَّ أيَّهم أشد؛ كان النظر معلقًا. ولم أَرَ في نسخة السِّيرافيِّ (٥) الوجهَ الثالثَ، وقال بعدُ انهم (٦) ذكرَ عنهم الأوجهَ

стр. 282

الثلاثةَ. وتلخَّص: أنهم لا يجيزون: لأضربنَّ أيُّهم قائمٌ، على وجهٍ مَّا، وأنه لا حجةَ في الآية عليهم على زعمهم، وأن الخَلِيل ويُونُسَ يجيزانها على التأويلين المذكورين، وأن س يجيزها على الموصولية والبناءِ، فهذه ثلاثة أقوال (١). وبعضُهم أعرب مُطلقًا وفي ... ذا الحذف أيًّا غيرُ أي يقتفي إن يُستَطَلْ وَصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزرٌ وأَبَوا أن يُخْتَزلْ (خ ٢) * ع: فإن قلت: بما (٢) يحصل الطولُ؟ قلت: بما زاد على جزأَي الإسناد، كالجار والمجرور في: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ (٣)، وكالجار والمجرور والمفعول في: ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءًا. ع: وقولُه: «إن يستطل»: أي: يكن طويلًا، لا: أن يُنسَب إلى الطويل؛ لأنه قد يكون طويلًا في نفسه، ولا ينسب للطول؛ الاستلذاذ (٤) أو نحوه؛ ولأن الحكم معلَّق بنفس الطول، لا بشيء آخرَ زائدٍ على الطول (٥). * قال أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ (٦) في شرح قوله (٧): وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ (٨):

стр. 283

مَنْ رفع جَعَل "ما" بمعنى "الذي"، وأضمر مبتدأً، فالمعنى: لا سِيَّما الذي هو يومٌ، وهذا قبيح جدًّا؛ لأنه حَذَف اسمًا منفصلًا من الصلة، وليس بمنزلة قولك: الذي أكلت خبزٌ؛ لأن الهاء متصلة، فحر (١) حذفها؛ أَلَا ترى أنك لو قلت: الذي مررت زيدٌ، تريد: الذي مررت به زيدٌ؛ لم يَجُزْ (٢)؟ إن صَلَح الباقي لوصل مُكْمَِل معا ... والحذفُ عندهم كثير مُنجَلي (خ ٢) * ينبغي أن يذكر من شروط الحذف: أن لا يؤكَّد. قال صف (٣): رَدَّ فا على زج (٤) في قوله: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٥)، و: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ (٦): ... ..

стр. 284

إنه على حذف المبتدأ، قال في "الإِغْفال" (١): لأن القصد باللام التأكيدُ، والحذفُ يناقضه. وهذا دأب الفارسيِّ، والذي نَهَجَ له هذا الطريقَ خ (٢)، زعم أنه يجوز [في] (٣): الذي رأيته زيدٌ: رأيت، بالحذف، وأن الحذف لا يجوز في: رأيته نفسَه زيدٌ؛ لأنه من حيث أكَّدتَّ أردتَّ الطولَ، ومن حيث حَذَفتَ أردتَّ الاختصارَ، فبَنَى فا (٤) على هذا ما لا يحصى، وكذا صنع ابنُ جِنِّي (٥). وينبغي النظر في هذا، فإن خبر "إِنَّ" يحذف، نحو: إِنَّ مالًا، وإِنَّ ولدًا، وإِنَّ إبلًا، وإِنَّ شاءً (٦)، وذلك في الفصيح، وقول خ في الصلة صحيح؛ لأن المقتضي للحذف هو الطول، وإلا فلِمَ لا حَذَفَ في خبر المبتدأ لولا الطول؟ وإلا ففيه ما في الخبر من التهيئة، فإذا كنت قد فررت من الطول، فكيف تُؤكِّدُ؟ ولا تَنَافيَ بين حذف الشيء لدليلٍ وتأكيدِه؛ لأن ما حُذف لدليلٍ بمنزلة الثابت، فقولُ زج في غايةٍ من الحسن (٧). في عائدٍ مُتَّصلٍ إنِ انتَصَب ... بفعلٍ او وصف كمن نرجو يهب (خ ١) * ع: بَقِي عليه أن يقول: في غير صلة "أَلْ"، نحو: جاءني الضاربته هندٌ، فإنه لا يُحذف إلا نادرًا، كذا نصَّ هو (٨) عليه (٩).

стр. 285

* ع: والدليل على كثرته: أن ابن جِنِّي في "اللُمَع" (١)، وابنَ الحاجِب في "المقدِّمة" (٢)، وغيرَهما لم يذكروا غيرَه، فيقولون (٣): يُحذف العائدُ المنصوبُ، ويسكتون عن المجرور والمرفوع؛ لِقِلَّته. وفي كلام ابنِ يَعِيشَ (٤) أن قراءة مَنْ قرأ: ﴿مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ﴾ (٥) شاذةٌ؛ لأنه حَذَف العائدَ، وليس بفضلةٍ، ولم يجوِّزها (٦)؛ لشذوذها، وجاء (٧) غير هذا. فهذا كلُّه يؤكد أن (٨) ما ادَّعاه: نفيُ الكثرة في ... (٩)، ولم يدَّعِها في غيره، ولا شكَّ أن (١٠) الفَضْلة والعُمْدة في الحذف متفاوتا (١١) المرتبة. وأُورِد على كلامه: أن حذف المنصوب (١٢) بالوصف قليل. والجواب: أنه إنما ادَّعى أن (١٣) حذف المنصوب كثيرٌ في العائد المنصوبِ بالفعل (١٤) والوصفِ، فالكثرة محكومٌ بها على المجموع، لا على كلٍّ (١٥) من المنصوب
следующие страницы →