← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

"أَيُّهم"، ولو قالت العرب: اضربْ أيٌّ أفضل؛ لقلتُه، ولم يكن بُدٌّ فيه من متابعتهم. انتهى. وهما خَلِيقان بإجازة ما أجازه (١) من ذلك وشبهِه؛ لأن الضمة عندهما ضمةُ إعرابٍ، لا ضمةُ بناءٍ؛ لأن "أيًّا" عند يُونُسَ استفهاميةٌ معلَّقة، وعند الخَلِيل استفهاميةٌ عاملُها وما بعدها من الجملة قولٌ تُقَدَّر هي محكيةً به، ولو سُمِع ما ذكراه لصحَّ قولُهما في أصل المسألة، ولكنه لم يُسمع، بشهادة س، ﵏ أجمعين. والذي حَمَلَهما على ذلك؛ أَنْ قالا ذلك؛ أنهما لم يَرَيَا للبناء وجهًا، ووجهُه ظاهر، وهو أنه القياس، أي: كسائر الموصولات، فلما دخلها حذفُ العائد ضَعُفت، فرُدَّت إلى أصلها، كما أن "ما" في لغة أهل الحجاز، إذا تقدم خبرها، أو اقتَرنت بـ"إلا"؛ رجعت إلى أصلها من الإهمال، كذا شَبَّهه س (٢). وأما الكوفيون (٣) فيُوجِبون النصب في نحو: لأضربنَّ أَيَّهم أفضلُ، وأَيَّهم هو أفضلُ، وأيًّا أفضلُ، وخَرَّجوا الآيةَ (٤) على ثلاثة أوجهٍ: أحدها: للكِسَائيِّ والفَرَّاءِ: أن "نَنْزِع" اكتفى بالظرف، كما تقول: أكلت من كل الطعام، ثم ابتُدِئ: أيُّهم أشدُّ. الثاني: أن الشيعة الأعوانُ، والتقدير: من كل قومٍ تعاونوا؛ لينظروا أيَّهم أشد، والنظر من دلائل الاستفهام، وهو مقدر معه، وأنت لو قلت: لأنظرنَّ أيَّهم أشد؛ كان النظر معلقًا. ولم أَرَ في نسخة السِّيرافيِّ (٥) الوجهَ الثالثَ، وقال بعدُ انهم (٦) ذكرَ عنهم الأوجهَ

стр. 282

الثلاثةَ. وتلخَّص: أنهم لا يجيزون: لأضربنَّ أيُّهم قائمٌ، على وجهٍ مَّا، وأنه لا حجةَ في الآية عليهم على زعمهم، وأن الخَلِيل ويُونُسَ يجيزانها على التأويلين المذكورين، وأن س يجيزها على الموصولية والبناءِ، فهذه ثلاثة أقوال (١). وبعضُهم أعرب مُطلقًا وفي ... ذا الحذف أيًّا غيرُ أي يقتفي إن يُستَطَلْ وَصل وإن لم يستطل ... فالحذف نزرٌ وأَبَوا أن يُخْتَزلْ (خ ٢) * ع: فإن قلت: بما (٢) يحصل الطولُ؟ قلت: بما زاد على جزأَي الإسناد، كالجار والمجرور في: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ (٣)، وكالجار والمجرور والمفعول في: ما أنا بالذي قائلٌ لك سوءًا. ع: وقولُه: «إن يستطل»: أي: يكن طويلًا، لا: أن يُنسَب إلى الطويل؛ لأنه قد يكون طويلًا في نفسه، ولا ينسب للطول؛ الاستلذاذ (٤) أو نحوه؛ ولأن الحكم معلَّق بنفس الطول، لا بشيء آخرَ زائدٍ على الطول (٥). * قال أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ (٦) في شرح قوله (٧): وَلَا سِيَّمَا يَوْمٌ (٨):

стр. 283

مَنْ رفع جَعَل "ما" بمعنى "الذي"، وأضمر مبتدأً، فالمعنى: لا سِيَّما الذي هو يومٌ، وهذا قبيح جدًّا؛ لأنه حَذَف اسمًا منفصلًا من الصلة، وليس بمنزلة قولك: الذي أكلت خبزٌ؛ لأن الهاء متصلة، فحر (١) حذفها؛ أَلَا ترى أنك لو قلت: الذي مررت زيدٌ، تريد: الذي مررت به زيدٌ؛ لم يَجُزْ (٢)؟ إن صَلَح الباقي لوصل مُكْمَِل معا ... والحذفُ عندهم كثير مُنجَلي (خ ٢) * ينبغي أن يذكر من شروط الحذف: أن لا يؤكَّد. قال صف (٣): رَدَّ فا على زج (٤) في قوله: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ (٥)، و: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ (٦): ... ..

стр. 284

إنه على حذف المبتدأ، قال في "الإِغْفال" (١): لأن القصد باللام التأكيدُ، والحذفُ يناقضه. وهذا دأب الفارسيِّ، والذي نَهَجَ له هذا الطريقَ خ (٢)، زعم أنه يجوز [في] (٣): الذي رأيته زيدٌ: رأيت، بالحذف، وأن الحذف لا يجوز في: رأيته نفسَه زيدٌ؛ لأنه من حيث أكَّدتَّ أردتَّ الطولَ، ومن حيث حَذَفتَ أردتَّ الاختصارَ، فبَنَى فا (٤) على هذا ما لا يحصى، وكذا صنع ابنُ جِنِّي (٥). وينبغي النظر في هذا، فإن خبر "إِنَّ" يحذف، نحو: إِنَّ مالًا، وإِنَّ ولدًا، وإِنَّ إبلًا، وإِنَّ شاءً (٦)، وذلك في الفصيح، وقول خ في الصلة صحيح؛ لأن المقتضي للحذف هو الطول، وإلا فلِمَ لا حَذَفَ في خبر المبتدأ لولا الطول؟ وإلا ففيه ما في الخبر من التهيئة، فإذا كنت قد فررت من الطول، فكيف تُؤكِّدُ؟ ولا تَنَافيَ بين حذف الشيء لدليلٍ وتأكيدِه؛ لأن ما حُذف لدليلٍ بمنزلة الثابت، فقولُ زج في غايةٍ من الحسن (٧). في عائدٍ مُتَّصلٍ إنِ انتَصَب ... بفعلٍ او وصف كمن نرجو يهب (خ ١) * ع: بَقِي عليه أن يقول: في غير صلة "أَلْ"، نحو: جاءني الضاربته هندٌ، فإنه لا يُحذف إلا نادرًا، كذا نصَّ هو (٨) عليه (٩).

стр. 285

* ع: والدليل على كثرته: أن ابن جِنِّي في "اللُمَع" (١)، وابنَ الحاجِب في "المقدِّمة" (٢)، وغيرَهما لم يذكروا غيرَه، فيقولون (٣): يُحذف العائدُ المنصوبُ، ويسكتون عن المجرور والمرفوع؛ لِقِلَّته. وفي كلام ابنِ يَعِيشَ (٤) أن قراءة مَنْ قرأ: ﴿مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ﴾ (٥) شاذةٌ؛ لأنه حَذَف العائدَ، وليس بفضلةٍ، ولم يجوِّزها (٦)؛ لشذوذها، وجاء (٧) غير هذا. فهذا كلُّه يؤكد أن (٨) ما ادَّعاه: نفيُ الكثرة في ... (٩)، ولم يدَّعِها في غيره، ولا شكَّ أن (١٠) الفَضْلة والعُمْدة في الحذف متفاوتا (١١) المرتبة. وأُورِد على كلامه: أن حذف المنصوب (١٢) بالوصف قليل. والجواب: أنه إنما ادَّعى أن (١٣) حذف المنصوب كثيرٌ في العائد المنصوبِ بالفعل (١٤) والوصفِ، فالكثرة محكومٌ بها على المجموع، لا على كلٍّ (١٥) من المنصوب

стр. 286

بفعلٍ ووصفٍ، وإذا كان المحكومُ ... (١) فقد يكون الحكمُ فيهما على السواء، وقد يكون أحدُهما أكثرَ من الآخر (٢) (٣). * ع: اشتَرطوا أيضًا في جواز حذف المنصوب: أن لا يكون ثَمَّ ضميرٌ يصلح للربط، نحو: جاءني الذي ضربته في داره، وينبغي أن يستثنى منه: جاءني الذي ضربت لسُوءِ أدبه؛ إذ لا إلباسَ. ولهم أن يقولوا -إن ثَبَتَ أن العرب لا تحذفه-: إنهم طَرَدوا البابَ (٤). * ع: أجاز ابنُ جِنِّي (٥) أن يُحذف منفصلًا، قاله في: بِإِدْرَاكِي الَّذِي كُنْتُ طَالِبَا (٦) ورأيته لأبي البَقَاء (٧) في: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٨)، قدَّره بالوجهين (٩). ع: والعلَّةُ التي مَنَع النحاةُ بها ذلك ضعيفةٌ (١٠).

стр. 287

* قولُه (١): «إلا بصلةٍ» أَوْلى من قول بعضهم: إلا بجملة؛ ليدخل فيه "أَلْ". قولُه: «وعائدٍ»: ليخرج: "حيث"، و"إذ"، و"إذا"، وأسماءُ الشرط. ويَرِد على الحدِّ: "مَنْ" الموصوفةُ؛ فإنها لا تَتِمُّ جزءًا إلا بصفتها، ولا بدَّ في تلك الصفة من عائدٍ، والحروفُ المصدريةُ؛ فإنها لا تَتِمُّ إلا بصلةٍ وعائدٍ في صلتها في الجملة، إذا قلت: يعجبني أن تقومَ. ع: هذا إيرادُ النِّيليِّ (٢)، ويُفسِده: يعجبني أن يقوم زيدٌ، وأن الكلام في الموصول من الأسماء، لا في مطلق الموصول. قولُه: «جملةٌ خبريةٌ»: الصلةُ لها ستة شروط: الجملة، فنحو: جاءني الذي مثلُك، لا يجوز؛ وذلك لأنها وُضعت وصلةً إلى وصف المعارف بالجمل. الخبرية؛ لأن الإنشائية لا تقع صفةً، فلا تقع صلةً، إذ المراد من الصلة أن تكون صفةً لصاحب الموصول في المعنى، وإنما لم تقع صفةً؛ لأن معناها غيرُ محصَّل. معلومةٌ عند المخاطب؛ لأن الجمل نكراتٌ في المعنى، فلو كانت مجهولةً بَعُدت عن التعريف بها، فلا تقول: الذي قام أبوه؛ إلا لمَنْ يعلم أن شخصًا قام أبوه. موضِّحة؛ احترازٌ من التعجُّبية، فإنها عند س (٣) خبرية، ولكنها مبهمة. غيرُ محتاجة إلى كلامٍ قبلَها؛ احترازٌ من الاستدراكية. فيها عائدٌ؛ احترازٌ من "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، إذا قلنا: إخبارٌ عن الماضي، واستمرَّت، فإنها جملة خبرية، ولا عائد فيها، فلا تقع صلةً، وكذا: قام زيد، ونحوه.

стр. 288

وإنما افتَقرت الصلة لعائدٍ؛ ليربط الجملةَ بالموصول (١). (خ ٢) * «في» متعلقةٌ بـ: «مُنْجَلي»، أي: يتضح (٢) فيه، أما كثيرٌ فدليلُه النقل، وأما واضحٌ فدليلُه أنه فضلةٌ، ومفهومُه: أنه في غير ذلك ليس كذلك؛ وذلك لأنه في المبتدأ قليل غير واضح؛ لكونه مطلوبًا من وجهين: كونُه عائدًا، وكونُه أحدَ جزأَي الجملة. ويجوز كونُ: «كثيرٌ مُنْجَلي في عائدٍ» من المتنازعين، إن جعلتهما خبران (٣)، وإن جعلت: «مُنْجَلي» صفةً لـ: «كثير» امتَنع التنازع، وتعيَّن التعلق بـ: «مُنْجَلي»؛ لأن الوصف لا يوصف قبل العمل (٤). * [«بفعلٍ او وصف»]: احترازٌ من المنصوب بالحرف، كذا في "شرح الكافية" (٥). وحقُّه أن يقول: وصف غير صلةٍ لـ"أَلْ"، كـ: جاء الضاربُه زيدٌ، فإن سُمِع لم ينقس. ع: التحريرُ: أنه مع "أَلْ" إما ضرورةٌ، نحو:

стр. 289

مَا المُسْتَفِزُّ الهَوَى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ (١) أو ممتنعٌ، نحو: جاء الضارب زيدٌ؛ لأنه مُلْبِسٌ، إذ لا يُدْرَى هل المراد: الضاربه، أو: الضاربها، أو: الضاربهما، أو: الضاربهم، أو: الضاربهنَّ؟ وإما قليلٌ (٢)، نحو: مَا اللهُ مُولِيكَ فَضْلٌ فَاحْمَدَنْهُ بِهِ (٣) وتلخَّص: أنه لا كثيرٌ ولا منجلي (٤) مطلقًا، بل إما ممتنع مطلقًا، وإما ممتنع في النثر جائزٌ في الشعر، وإما جائز في النثر بقلَّةٍ. وغَلِط ابنُ الناظمِ (٥) هنا (٦)، فمَثَّل بمسألة (٧) الوصف بقوله (٨):

стр. 290

فِي المُعْقِبِ البَغْيُ (١) (٢) ... ... كذاك حذفُ ما بوصف خُفِضا ... كأنت قاضٍ بعد أَمرٍ مِن قضى (خ ١) * ومنهم (٣) مَنْ لا يشترط كونَ المضاف وصفًا، واستدل بقوله (٤): مِنْ بَابِ مَنْ يُغْلَقُ مِنْ خَارِجِ (٥) وهو عند غيره شاذٌّ، أو مُؤوَّل (٦). (خ ٢) * يُوهِم: «كذاك» [أنَّ] (٧) الحذف كثيرٌ منجلي (٨)، ولا أدري: هل أراده أو لا؟

стр. 291

وكذا في البيت الذي بعده (١). * قولُه: «ما بوصفٍ»: إن قلت: قال الزَّمَخْشَريُّ (٢): يعذب من يشاء تعذيبه، ويرحم من شاء رحمته، والمعنى على ما ذَكَر. قلت: ينبغي أن يقال: ثم قدَّرت حذفَ المضاف، ثم الممتنعُ أن يحذف المضاف إليه وحده (٣). كذا الذي جُرّ بما الموصولَ جَر ... كمُر بالذي مررتُ (٤) فهو برْ (خ ١) * ممَّا يُشكِل: قولُه (٥): أَبْلِغَا خَالِدَ بْنَ نَضْلَةَ وَالمَرْ ... ءُ مَعْنِيّ (٦) بِلَوْمِ مَنْ يَثِقُ (٧) قال ش (٨): فزعم الكِسَائيُّ (٩) أنه من قولهم: أنت موثوق، وأنتما موثوقان، ولم يُسمع في الفعل إلا: وَثِقت بك، إلا أنه حَسُن في البيت؛ لظهور الباء في "لوم"، فكَفَتْ من الباء ... (١٠) الظاهر بمعنى المضمر، كقولك: امْرُرْ بالذي تمررُ، ولا تقول: اكفَل الذي تمرر؛

стр. 292

لأن الكفالة والمرورَ مختلفان (١). * [«كمُرْ بالذي مررت»]: بشرط اتحادِ معنى المتعلَّق، فأما: ... ... ... وَالمَرْ ... ءُ مَعنيّ (٢) بِلَوْمِ مَنْ يَثِقُ (٣) فضرورةٌ (٤). (خ ٢) * قولُه: «الذي جُرَّ»: قال أبو البَقَاء (٥) في: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ (٦): التقدير: ما أَمَرَه به، ولم يَزِدْ على ذلك. وفيه نظرٌ؛ فإنه إن قُدِّر إسقاطُ الخافض فقط لَزِم: ما أَمَروه (٧)؛ فيتَّحدَ الضميران متصلين، أو: ما أَمَرَه إيَّاه؛ فيُحذَفَ المنفصلُ (٨). * زَمَخْشَريّ (٩) في: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (١٠): "ما" نافيةٌ، قال: وقيل: موصولةٌ، فعلى هذا يكون العائدُ محذوفًا، أي: ويختارُ الذي كان لهم فيه الخِيَرةُ، كما

стр. 293

حُذِف في: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١) (٢). * قالوا: إن من الضرورة قولَه (٣): فَأَصْبَحَ مِنْ أَسْمَاءَ قَيْسٌ كَقَابِضٍ ... عَلَى الماءِ لَا يَدْرِي بِمَا هُوَ قَابِضُ (٤)؛ لأنه نظير: مررت بالذي فرحت. كذا قال ش ف (٥)، وهو خطأ، إنما أصله: قابضُه، والباء زائدة، والعائدُ حُذف منصوبًا، على رأي الأَخْفَش (٦)، ومخفوظا (٧) على رأي غيره، فهو ضرورةٌ من هذا الوجه لا غيرُ (٨).

стр. 294

المعَرّف بِأَداةِ التعرِيفِ أَلْ حرفُ تعريفٍ أَوِ اللامُ فقط ... فنمطٌ عرَّفت قُلْ فيه النَمَط (خ ١) * «نَمطٌ» مبتدأٌ، و: «عَرَّفتَ» صفةٌ، والتقدير: أردتَّ تعريفَه، و: «قُلْ فيه: النَّمَط» خبرٌ. ع: وكان الأحسنُ: فنَمَطًا؛ لولا أنه كان يلزم منه حذفُ شرط (١) (٢). (خ ٢) * مَثَّل في "شرح الكافية" (٣) للمعهود بالحضور بقولك لشاتمِ رجلٍ حاضرٍ: لا تَشْتُمِ الرجلَ. وهذا حقٌّ، وفيه ردٌّ على من يحصر "أَلْ" الحضورية في تلك المسائل الأربع (٤)، ثم قولُ أولئك في: خرجت فإذا الأسدُ: إن "أَلْ" للحضور؛ ممنوعٌ، بل هذه لغائبٍ، لا لحاضرٍ. وقال أيضًا -أعني: الناظمَ (٥) -: إن "أَلْ" في: اشترِ اللحمَ؛ يسمِّيها المتكلِّمون: لتعريف الماهيَّة، وإن ذلك ملتحق بالعهد؛ لأنك إنما تقوله لمن يعتاد قضاءَ حوائجك، فقد صار ما تبعثه له مقصودًا بالعلم، فهو في حكم المذكور أو المشاهَد، وإن "أَلْ" تقع لعموم الجنس، نحو: الرجل خير من المرأة، وإن من علامات هذا: صحةَ حلول "كلٍّ" محلَّه. قلت: أما "أَلْ" في: اشترِ اللحمَ؛ فليست للماهيَّة، بل لتعريف معهودٍ عهدًا ذهنيًّا، وأما "أَلْ" في: الرجل خير من المرأة؛ فلتعريف الماهيَّة والجنسِ المطلقِ، فلا يصحُّ

стр. 295

حلولُ "كلٍّ" محلَّها؛ لأن "كلًّا" إنما تأتي هنا لاستغراق الأفراد. وقولُه: «وعلامتُها: حلولُ "كلٍّ"»: هذا من علامات "أَلْ" الاستغراقية. ومن علات (١) أيضًا: صحةُ الاستثناء، وصحةُ الوصف بالجمع، والعلامةُ الأولى تتخلَّف في التي للجنس المطلق، ولا تتخلَّف الأُخْرَيان (٢). وقد تُزادُ لازِمًا كاللاتِ ... والآنَ والذين ثم الَّلات (خ ١) * كتب الشَّلَوْبينُ (٣): قال الأَخْفَشُ (٤) في "اللات" و"العُزَّى": إن اللامَ زائدةٌ فيهما، قال ابنُ جنِّي (٥): وقد يتوجَّهُ "العُزَّى" على أن يكون تأنيثَ "العز" (٦)، فتكونَ "أَلْ" فيها كـ"الصَعِق". قال: والوجهُ: الأوَّلُ؛ لأنَّا (٧) لم نسمع "العُزَّى" صفةً، كما سمعنا: الصُغْرى، والكُبْرى. ع: لا نحتاجُ لسماعٍ؛ لثبوت: الأَعَزِّ (٨)، فهو كـ: الأَقْصى والقُصْوى (٩). * [«والآنَ»]: ع: وتقريره: أن "الآن" إشارةٌ إلى وقت معين، كما أن "هنا" إشارةٌ لزمن معين، ولا التفاتَ إلى عدم عدِّ الناس لها في أسماء الإشارة، فإذا ثبت هذا فتعريفها بالإشارة (١٠)، فالألفُ واللام فيها زائدة، فهذا أقربُ مأخذًا من أن يقال (١١):

стр. 296

إنه معرَّف بلامٍ محذوفةٍ منويةٍ، بُني الاسم؛ لتضمُّنها (١)، وأن هذه ألفٌ ولامٌ أخرى غيرُ تلك زيدت. وسببُ بنائه على الأول: إما تضمُّنُه معنى الحرف الذي حقُّه أن يوضَع، كما يقول الناظم (٢)، وإما افتقارُه إلى مشارٍ إليه، كما يقول غيره. ومَنْ (٣) قال: بُني؛ لأنه خالف نظائره؛ لأنه لا نكرةَ له؛ قُبِلَ (٤) (٥). * قال الشيخُ أبو محمدٍ عبدُالله بنُ محمدِ بنِ السِّيدِ البَطَلْيَوْسِيُّ رحمه الله تعالى في كتابه "الاقْتِضاب" (٦): النحاة في اشتقاق "الآن" قولان: أحدهما: أنه من: آنَ، يَئِينُ، أي: حان (٧)، فألفُه عن واوٍ، كألف: بابٍ، ودارٍ؛ لأن "حان" من ذوات الواو عندنا، وقيل: إنه من ذوات الياء. والثاني: أن أصله: أَوَان، واختلفوا في علَّته، فقيل: حُذفت الألف، وقُلبت الواو ألفًا، كما في "قام"، وقيل: بل قُلبت الواو ألفًا حين تحرَّكت وانفتح ما قبلَها. ع: لم يعتدَّ هذا القائلُ الألفَ حاجِزًا. انتهى. فاجتمعت ألفان، فحذفت الثانية؛ لأنها زائدة. وأما العلة الموجبة لبنائه؛ فاختلف النحاة أيضًا فيها: فقال س (٨) وأصحابُه: لأن سبيل "أَلْ" أن تدخل لتعريف الجنس، أو العهد، أو لتعريف الأسماء الغالبة، كـ: الحَسَن، والعَبَّاس، والدَّبَرانِ (٩)، وهي في "الآن" على غير هذا

стр. 297

السبيل؛ لأن "الآن" إنما هو إشارة إلى الوقت الحاضر، فخالف نُظَراءَه، فبُني. وقيل: إنما بُني؛ لأنه وقع في أول الأمر معرفةً، وسبيلُ ما تدخل عليه "أَلْ" أن يكون نكرةً قبلَها. وكان الفارسيُّ (١) يقول: إنه معرفةٌ بلامٍ أخرى غيرِ هذه، وأنه إنما [بُني] (٢) لتضمُّنه معناها، كما في "أمسِ". وكان المبرِّد (٣) يزعُم أنه في الأصل فعلٌ ماضٍ من قولنا: آنَ، يَئِينُ، فأُدخلت "أَلْ" عليه، وجُعل محكيًّا، كما جاء أنه ﵊ نهى عن قِيلَ وقالَ (٤). ووقفت على كلامٍ منسوبٍ إلى الفارسيِّ (٥)، أنه قال: «الآنُ أحدُ (٦) الزمانين» بالرفع؛ لأنك إنما بنيته وهو مشار به إلى الزمن الحاضر، / فلست تشير به إلى الزمان الآن، إنما تخبر عنه، فوجب أن يعرب؛ لمفارقته الحال التي كان عليها. فهذا؛ وإن كان كما قال؛ فليس يمتنع أن تتركه مفتوحًا على الحكاية، كما تقول: "مِنْ" حرف خفضٍ، و"قامَ" فعلٌ ماضٍ، وإن كانا قد صارا اسمين، وكذا قال الأَخْفَشُ (٧) في: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ (٨): إنه فاعل، وإنه تركه على حاله لمَّا جرى منصوبًا في الكلام، وكذا: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (٩).

стр. 298

ع: وقال ابنُ الخبَّاز في "شرح الدُّرَّة" (١): "أَلْ" في "الآن" زائدةٌ لازمةٌ، عند ص، وبمعنى "الذي" و"آنَ" فعلٌ، عند كـ (٢)، وهو غلطٌ؛ لأن "أَلْ" لا تُوصَل بفعلٍ إلا شاذًّا (٣). (خ ٢) * ع: الأحسنُ أن يُقرأ: «وقد يُزَادُ» بالياء آخرِ الحروف؛ ليناسب قولَه: «لازمًا» (٤)، ولو قال: «تُزَادُ» بالتاء من فوق يقول: لازمةً، والقولُ بأن التقدير: زَيْدًا لازمًا؛ تكلُّفٌ (٥). ولاضْطِرارٍ كبَنَاتِ الأَوبَرِ ... كذا وطِبْتَ النفسَ يا قيسُ السري (خ ١) * "بناتُ أَوْبَر" علمُ جنسٍ على ضربٍ من الكَمْأة، نصَّ عليه س (٦)، فقال بعد ذكر علم (٧) جملة في عَلَم الجنس: وإذا قالوا: بناتُ أَوْبَر؛ فكأنهم قالوا: هذا الضربُ الذي من أمره كذا وكذا من الكَمْأة. انتهى. (٨) عن "أَلْ"، فلذلك حكم بزيادتها في قوله (٩):

стр. 299

.................. ... وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ (١) (٢) * [«كذا»]: وكذا قولُه (٣): أَمَا وَدِمَاءٍ لَا تَزَالُ مُرَاقَةً ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى (٤) وَبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا (٥) أَدخل "أَلْ" على "نَسْر" ... (٦) عَلَم صَنَمٍ (٧). * «السَّرِي» عطف بيانٍ، لا بدلٌ؛ لأنه لا يباشر "يا"، ولا مضافٌ إليه؛ وإلا لنُصب: «قَيْس»، وليس هو قويٌّ (٨) في المعنى (٩). (خ ٢) * [«ولاضطرارٍ»]: يتعلق بمحذوفٍ معطوفٍ على: «لازمًا»، أي: ومُنْفَكًّا لاضطرارٍ، ودلَّ على ذلك: أنه قَسِيمه، والأحسنُ أن يكون التقدير: وغيرَ لازمٍ

стр. 300

لاضطرارٍ (١). * أجاز ابنُ عَمْرُونَ (٢) في قوله (٣): . ... عَنْ بَنَاتِ الأَوْبَرِ (٤) أن تكون "أَلْ" للتعريف، على اعتقاد التنكير في "بنات أَوْبَر"، كما يُعتقد في سائر الأعلام التنكيرُ، ويجوز أن تكون "أَلْ" مثلَها في: الفضل، والعباس؛ لأن "أَوْبَر" صفةٌ في الأصل. ع: عندي في الأول نظرٌ؛ لأن علم الجنس لا يصح ذلك فيه؛ لأنه موضوعٌ للحقيقة من حيث هي، فلا تَجِدُ معه مثلَه، فتصحَّ فيه نيةُ التنكير. ع: ثم ظَهَر لي ردُّ هذا؛ لاننم (٥) قطعًا قالوا: لقيته فينةَ، و: الفينةَ (٦)، فلولا تنكيرُه لم تدخل "أَلْ"، وقالوا: اعتَقب عليه تعريفان (٧). وبعضُ الاعلامِ عليه دَخَلا ... لِلَمْحِ ما قد كان عنه نُقلا (خ ١) * ذَكَر أبو الفَتْحِ في "المحتَسَب" (٨) أن بعضهم قال: إن "أَلْ" هذه لا تدخل إلا مفيدةً للمدح، كـ: الحَسَن، والمظَفَّر، والحارث، والعَبَّاس، والنابِغة، وأنه قولٌ فاسدٌ، تكونُ مع العَلَم الذي هو في الأصل صفةُ ذمٍّ أيضًا؛ لأنهم قالوا: الصَّعِق (٩)، وهْوَ (١٠) بأن يكون ذمًّا أَوْلى من أن يكون مدحًا؛ لأن المدح ليس مقامَ ذكرِ الأمراض، ومنه: قولُهم:

стр. 301

عَمْرُو (١) بنُ الحَمِق، فهذا واضح في الذم، وقالوا فيه: إن "الحَمِق" الصغيرُ اللحيةِ (٢) (٣). (خ ٢) * يَحتمل كونُ الألف في: «دخلا» للتثنية، فيكونُ أعاد الضمير على معنى "أَلْ" في قوله: «"أل" حرفُ تعريفٍ» ومثلُه: ﴿وَاجْعَلْنَا [مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا] (٤) أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (٥)، وبعده: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ﴾ (٦)؛ حملًا على معنى الأمة، لا على لفظها. ويَحتمل أن يكون الألفُ إشباعًا، فيكونَ جاء على تذكير الأداة بمعنى اللفظ، وهذا عندي أحسن؛ لأنه يناسب حينئذٍ قولَه: «نُقِلا» (٧). * ع: هذا النوع بعد استيفاء شرطَيْه -وهما: أن يُنقَل العَلَمُ مما يوصَف به حقيقةً أو مجازًا، ويكونَ حالةَ النقلِ مجرَّدًا من "أَلْ"- سماعيٌّ عندي، لا قياسيٌّ، وإن أَوْهم -أو اقتضى- كلامُ الناظم (٨) وابنِه (٩) خلافَه، إلا أن هذا الحقُّ الذي لا يُعدَل عنه. وهنا تنبيهٌ: قال ابنُ (١٠) مَلْكُون (١١) في "جَمِيل" اسمِ رجلٍ: إما منقول من الجَمِيل،

стр. 302

وهو اسم، أو من الصفة، والأول أظهرُ؛ لأنه لم يؤثِّر فيه دخولُ "أَلْ"، وقلَّما يُنقل الاسم من الصفة إلا ويدخلُه "أَلْ". قال الشَّلَوْبِينُ (١): ليس هذا لازمًا، بل فيه مذهبان وغرضان، وقد يجيء الغرضان في الاسم الواحد، وقد يُقتصر فيه على أحدهما؛ أَلَا ترى أن مثلَ: خالدٍ، وحاتمٍ، ونائلةَ، وكثيرًا من هذا النوع لا ينحصرُ؛ لا يدخل عليه "أَلْ"، وهو منقول من الصفة ولا بُدَّ؟ ع: وهذا سهوٌ وقع لهما؛ لأن "الجَمِيل" للشَّحْم (٢) صفةٌ، لا اسمٌ؛ أَلَا تراه قال: جَمَلت الشحمَ؟ فأرى أنه (٣) إنما قيل: جَمِيل من ذلك، بمعنى: مجمول، وقد نصَّ أنه يقال: جَمَلت (٤). كالفضلِ والحارثِ والنُعمان ... فذِكرُ ذَا وحَذْفُه سِيَّان (خ ١) * أنشد ابنُ الخَبَّازِ (٥)، لرُؤْبةَ (٦): إِنَّكَ يَا حَارِثُ نِعْمَ الحَارِث (٧) وقال خُفَافُ بن نُدْبةَ السُّلَميُّ:

стр. 303

أَعَبَّاسُ إِنَّ الَّذِي بَيْنَنَا ... أَبَى أَنْ يُجَاوِزَهُ أَرْبَعُ (١) وقال (٢): وَنَابِغَةُ الجَعْدِيُّ يُؤْلَفُ (٣) بَيْتُهُ (٤) (٥) (خ ٢) * في "الخَصَائِص" (٦): قال أبو عَلِيٍّ (٧): "قام زيدٌ" بمنزلة: خرجت من (٨) الأسد، ومعناه: أن قولهم: خرجت فإذا الأسدُ؛ تعريفُه تعريفُ الجنس، كقولك: الأسد شرٌّ من الذئب، وأنت لا تريد أنك خرجت وجميعُ الأُسْد الذي (٩) يتناولهم الوهمُ بالباب، هذا محالٌ، واعتقادُه اختلالٌ، وإنما أردتَّ واحدًا من هذا الجنس، فوضعت الجماعةَ على

стр. 304

الواحد مجازًا؛ لما فيه من الاتساع، والتوكيدِ، والتشبيهِ: أما الاتساع؛ فإنك وضعت اللفظَ المعتادَ للجماعة على الواحد، وأما التوكيد؛ فلأنك عظَّمت قَدْرَ ذلك الواحدِ؛ بأن جئت بلفظه على اللفظ المعتاد للجماعة، وأما التشبيه؛ فلأنك شبَّهت الواحدَ بالجماعة، لأنك (١) كل واحد مثله في كونه أسد (٢)، ومثلُه: قعد جعفرٌ، وانطلق محمدٌ، وجاء الليلُ، وانصرم النهارُ. انتهى. وكان أبو الفَتْحِ قدَّم (٣) قبل ذلك أن أكثر العربية مجازٌ لا حقيقةٌ، وذلك عامةُ الأفعال، نحو: قام زيدٌ؛ أَلَا ترى أن الفعل يُفاد منه معنى الجنسية؟ فقولُك: قام زيدٌ معناه: كان منه القيامُ، أي: هذا الجنسُ من هذا الفعل، ومعلومٌ أنه لم يكن منه جميعُ ذلك، وكيف يكونُ؛ والجنسُ يشمل الأزمنةَ الثلاثةَ؟ وذلك لا يجتمع لأحدٍ في وقتٍ، ولا في مائة ألفِ سنةٍ مضاعفةٍ، فعُلِم أن "قام زيدٌ" مجازٌ، لا حقيقةٌ، وأنه من وضع الكلِّ موضعَ البعضِ؛ اتساعًا، ومبالغةً، وتشبيهًا للقليل بالكثير (٤). وقد يَصيرُ علمًا بالغَلَبَهْ ... مُضافٌ او مَصْحوبُ أَلْ كالعقبه (خ ١) * من أقسام "أَلْ": أن تكون للغَلَبة، وهي عكسُ التي لِلَمْحِ الصفة، في أن تلك لا تدخل إلا على المعارف التي نُقِلت من الوصفية، وهذه لا تدخل إلا على النكرات للتعريف، ثم تَغْلِب بعد ذلك عليه، كـ: النجم، للثُّريَّا، وفي أنها لازمةٌ، وتلك زائلةٌ إن شئت، لا تقول: نجمٌ، وأنت تريد: الثُّريَّا (٥). * [«مضافٌ»]: ذِكرُ المضافِ استطرادٌ وتتميمٌ للمسألة، والمقصود بالذات: ما غَلَب بالألف واللام، كـ: النجم، والصَّعِق، والثُّريَّا (٦).

стр. 305

وحَذْفَ أَلْ ذِي إن تُنَادِ أَو تُضِفْ ... أَوجِبْ وفي غيرهما قد تنحَذِفْ

стр. 306

الابْتِدَاءُ (خ ٢) * الترجمةُ: «الابتداءُ»: أقول: الابتداءُ: تجريدُ الاسمِ أو المؤوَّلِ به من العوامل اللفظيةِ غيرَ المزيدةِ، مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لمكتفًى به. والمبتدأُ: هو المجرَّدُ المذكور، وقد أشار إليه في التمثيل. قال ابنُه (١): و"غيرَ المزيدةِ" مخرجٌ (٢) لنحو: بحسبك زيدٌ، ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣). وفي "شرح الكافية" (٤) مثَّل بقوله: بحسب الذكيِّ فائدةٌ، و: بحسبك حديثٌ، ثم قال: هذا إذا كان المتأخرُ نكرةً، فلو كان معرفةً فالأحسنُ أن يكون مبتدأً، و"بحسبك" خبرًا مقدَّمًا، فإن "حسبًا" من الأسماء التي لا تعرِّفُها الإضافةُ (٥). مبتَدَأٌ زيدٌ وعاذِرٌ خَبَر ... إِن قُلْتَ زيدٌ عاذِرٌ مَنِ اعتذر (خ ١) * ع: المبتدأُ: اسمٌ أو ما في تأويله، مجرَّدٌ من العوامل اللفظية أو ما في تقديرها (٦)، مسندٌ إلى خبرٍ، أو مسندٌ هو إلى مغنٍ (٧) عن الخبر. فقولُنا أوَّلًا: «أو ما في تأويله (٨)»؛ ليَدخُلَ: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ﴾ (٩)، ﴿سَوَاءٌ

стр. 307

عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ (١)، ودخل ثانيًا بـ «أو ما في تقديرها (٢)» نحوُ: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٣)، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٤)، وخرجت: أسماءُ الأفعال؛ بأنها ليست مسندةً لمغنٍ عن الخبر، بل لمتمِّم للحكم (٥) (٦). * المبتدأُ ثلاثةُ أقسامٍ: مبتدأٌ شابَهَ الحرفَ، ومبتدأٌ شابَهَ الفعلَ، ومبتدأٌ خارجٌ عنهما، فالأولان لا يحتاجان لخبرٍ، كما أن الحرف والفعل (٧) كذلك، وذلك: أقلُّ رجلين يقولان كذاك، و: أقائمٌ الزيدان؟ بخلاف الثالث (٨). * قاعدةٌ: لا يُستَدلُّ بمَثَلٍ على قياسٍ؛ لأنه قُصِدَ ... (٩) عن القياس. قال الزَّمَخْشَرِيُّ (١٠): ولم يضربوا مثلًا، ولا رأوه أهلًا للتَّسْيير، ولا جديرًا بالتداول والقبولِ؛ إلا قولًا فيه غرابةٌ من بعض الوجوه، ومِنْ ثَمَّ حُوفِظ عليه، وحُمِي من التغيير. ع: ومن ذلك في هذا الباب: «تسمعَ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه» (١١)، فلا يُستدلُّ به على جواز كونِ المبتدأ فعلًا (١٢). (خ ٢) * لا بُدَّ من أحد أمرين، وهما الاسمُ، أو ما في تأويله، ثم لا بُدَّ من أمرٍ، وهو

стр. 308

التجرُّدُ من العوامل اللفظية غيرَ المزيدة، ثم لا بُدَّ من أحد أمرين، وهما كونُه إما مخبرًا عنه، أو وصفًا رافعًا لمكتفًى به. فإن قلت: هلَّا قيل في: أَقَاطِنٌ (١) و: مَا وَافٍ (٢) و: أَسَارٍ (٣)، ونحوِهن؛ بأنها أخبارٌ مقدَّمةٌ؟ قلت: لعدم التطابُق (٤). وأَولٌ مبتدأٌ والثاني ... فاعِلٌ اغْنَى في أَسَارِ (٥) ذَان (خ ١) * [«وأوَّلٌ مبتدأٌ»]: المسوِّغُ للابتداء هنا بالنكرة: إرادةُ الخصوص؛ لأن المراد بـ «أوَّلٌ»: الأولُ في المثال، لا أوَّلًا غيرَه (٦). * «ذان»: تثنية "ذا"، لا اسمُ فاعلٍ من: دنا، يدنو (٧)؛ لأنه لا يليق بذي فهمٍ

стр. 309

أن يمثِّل بمشترك، ونحوُ: أقائمٌ زيدٌ؟ يجوز فيه إعرابان -بإجماعٍ، وإنما النزاعُ في مثل: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ﴾ (١)، أعني: فيما مرفوعُه ضميرٌ- فلا يمثَّلُ به لأحدهما (٢). * "أقائمٌ زيدٌ؟ " لا خبرَ له، لا في اللفظ، ولا في التقدير، وكذا: أقلُّ رجلٍ يقول ذاك؛ لأن الجملة صفةٌ لـ"أقلُّ"؛ لإفرادهم الضميرَ وتثنيتِه وجمعِه؛ لكون المضاف إليه كذلك، ولو كان خبرًا لم يلزمه ذلك، وكأنهم إنما جعلوه غيرَ مخبرٍ عنه؛ لأنه في معنى الفعل، بدليلِ أنه لا تدخل عليه النواسخُ، كما لا تدخل على: أقائمٌ زيدٌ؟ كما لا تدخل على: قام زيدٌ، وكأن "أقلُّ" بمعنى: قَلَّ، أو بمعنى الحرف، و"أقلُّ" بمعنى "ما" (٣). (خ ٢) * المبتدأُ ثلاثةُ أنواعٍ: اسمٌ ليس في تأويل الفعل، كـ: زيدٌ قائمٌ، واسمٌ في تأويل الفعل الماضي، نحو: أقلُّ رجلٍ يقوله (٤) ذلك، واسمٌ في تأويل المضارع، نحو: أقائمٌ الزيدان؟ قيل: أو في تأويل الأمر، نحو: حسبُك درهمان. ولا يُغني عن الخبر وصفٌ مجرورٌ بإضافةٍ، خلافًا للكِسَائيِّ وهِشَامٍ (٥)، أجازا: كلُّ رجلٍ قائمٍ، مستدلَّيْن بقراءة أبي (٦) جَعْفرٍ: ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٍّ﴾ (٧).

стр. 310

قلنا: عطفٌ على فاعلِ "اقترب" (١)، أو مبتدأٌ حُذف خبرُه. ع: ليُنظر: هل يقال: خبرٌ خُفِض على الجوار؟ (٢) وقِسْ وكاستفهامٍ النفيُ وقد ... يجوز نحوُ فائزٌ أُلُو (٣) الرَشَد (خ ١) * [«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»]: ذكر ابنُ يَعِيشَ (٤) أن س (٥)، وابنَ (٦) السرَّاجِ (٧) أجازاه، وأن الأكثر منعوه (٨). (خ ٢) * [«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»]: كقوله (٩): خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ (١٠)؛ إذ لو عُكس؛ كان إخبارًا عن الجمع بالمفرد (١١).

стр. 311

* قولُه: «فائزٌ أولو الرَّشَدْ»: ينبغي أن يُقال في ضابطه: أن لا يعتمد على نفيٍ ولا استفهامٍ، ولا يتقدَّمَ عليه ما يقرِّبه من الأسماء ويبعدُه من الأفعال؛ ليَخرُجَ: إنَّ قائمًا الزيدان؛ فإن الناظم (١) لا يُجيزه، وإن أجازه الأَخْفَشُ (٢)، والفرَّاءُ (٣) (٤). * [«فائزٌ أولو الرَّشَدْ»]: ينبغي أن يُقيَّد بما ذُكر أمامَه، ليَخرجَ نحوُ: ما مِنْ قائمٍ أبواه في الدار، وقولُه تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ (٥)، فـ"خالق" مبتدأٌ، و"غيرُ" صفةٌ على الموضع، و"يرزقُكم" الخبرُ، وليس "غيرُ" فاعلًا؛ لأن هذا الموضع لا يليق بالفعل؛ ولأن "يرزقُكم" حينئذٍ يبقى لا موقعَ له (٦). وَالثَّانِ مبتدًا وذا الوصفُ خبر ... إِن في سِوى الإفراد طِبقًا استقر (خ ١) * فإن لم يتطابقا فقد تقدَّم أن الأول مبتدأ، والثانيَ فاعلٌ سدَّ مسدَّ الخبر، كقوله: أسارٍ هذان؟ وإن تطابقا بالإفراد جاز فيهما الوجهان، وإن تخالفا، وكان الأول غيرَ مفرد، والثاني مفردًا؛ لم يجز الكلامُ على وجهٍ مَّا؛ لأن جَعْلَ الأول مبتدأً (٧) يُفسِده: تحمُّلُ الضميرِ، وجَعْلَه خبرًا يُفسِده: أن الخبر لا بُدَّ أن يطابق المبتدأَ. وفي "الكشَّاف" (٨) في: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ﴾ (٩) أنه (١٠) قدَّم الخبرَ، فهذا يقتضي أنه لا

стр. 312

يجوز كونُه مبتدأً، وما بعده فاعلًا، وردَّه (١) السُّهَيْليُّ (٢) في "الرَّوْض" (٣)، وابنُ الحاجِبِ في "أَمَالِيه" (٤)، قال السُّهَيْليُّ: لأن الفاعل إذا كان ضميرًا (٥) لا ينفصل. ويَرِد (٦) عليه قولُه (٧): ... (٨) أَنْتُمَا (٩) فهذا يتعيَّن فيه جعلُ "أنتما" فاعلًا؛ لعدم المطابقة. وإنما لم يجز في نحو: أقائمان الزيدان؟ و: أقائمون الزيدون؟ أن يكون الوصف مبتدأً؛ لأنه قد رَفع ضميرًا مستترًا، فإن لم يُجعل خبرًا لزم عودُه على متأخر لفظًا ورتبةً، وذلك لا يجوز، نحو: صاحبُها في الدار (١٠). (خ ٢) * نحو: أقائمٌ أخواك؟ إذ لا بُدَّ من تطابُق الخبرِ والمخبَرِ عنهما، فأما قوله (١١):

стр. 313

أَقُولُ لَهُ كَالسِّرِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ: ... هَلْ أَنْتَ بِنَا فِي الحَجِّ مُرْتَجِلَانِ؟ (١) فأَجرى "بنا" مُجرى: ونحن؛ للضرورة، وعبارةُ شرف (٢): أنه أَجرى غيرَ المبتدأ مُجرى المبتدأ، فأخبر عنهما، وأنشد أيضًا: لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مثلة (٣) ... عَلَى ان (٤) أَبِي ذِبَّانَ أَنْ يَتَنَدَّمَا (٥) (٦) ورفعوا مبتدأً بالابتِدا ... كذاكَ رفعُ خبرٍ بالمبتدا (خ ٢) * ابنُ السِّيد في "إصلاح الخَلَل" (٧): أحسنُ ما قيل: إن المعنى الرافعَ له: عنايةُ المتكلم واهتمامُه به، وأن (٨) جاء به؛ ليُسنِد إليه ما بعده، فهو بمثابة مَلِكٍ نوَّه بإنسانٍ وعُنِي بأمره؛ ليُسنِد إليه أموره ويقلِّدَه إياها، والفاعلُ بمثابة رجلٍ رَفَعَتْه أفعالُه التي فعل. ع: حقيقتُه: أن الرفع أشرفُ أنواع الإعراب، فيستحقُّه الأشرفُ؛ لشرفه، وشرفُ المبتدأ والفاعل بما ذَكَر، وحينئذٍ فأقول: ارتفع الخبر؛ لأنه عن الذي ثَبَت شرفُه (٩).

стр. 314

والخبرُ الجزءُ المتِمُّ الفائده ... كاللَّهُ برٌّ والأَيادِي شاهده (خ ١) * الفائدة: ما يحسُن معها السكوتُ، على ما قال هو (١)، فلا يُتصوَّر أن يقال في الخبر: إنه تمَّم الفائدةَ؛ لأنها لم تحصُل قبل مجيئه ناقصةً فتمَّمها؛ لأنها لا تُتصوَّر إلا تامةً، ولئن سُلِّم ما قاله فحَدُّه الذي حدَّ به الخبرَ ينطلقُ على الفاعل، وأحسنُ ما ينطبق: على المفعول؛ لأنه جاء متمِّمًا للفائدة، لا بمعنى أنها ناقصة قبلَه، بل هي تامة، وهو زادَها تمامًا (٢). (خ ٢) * في "باب إسقاط الدليل" (٣): قال البغداديُّون (٤): رافعُ المبتدأ: ما عادَ عليه من ضمير الخبر، ويُسقِطُه: زيدٌ هل قام؟ ومعلومٌ أن ما بعد الاستفهام لا يَعمل فيما قبله. وقال (٥): لا تكون الصفة غيرَ مفيدة، فلذلك صُرف: مررت برجلٍ أفعُل (٦)، ويردُّه: قولُهم [لمَنْ قال] (٧): رأيت زيدًا: أَلْمَنِي يا فتى؟ و"أَلْمَنِي" صفةٌ غيرُ مفيدة (٨). * إنما يَنسب بعضُ النحاة الفائدةَ للخبر من حيث جاء آخِرًا، وتمَّ به الكلامُ، ولم يُتَشَوَّفْ لِمَا بعدُ، كما يشوف (٩) لِمَا بعد المبتدأ. فإن قلت: المبتدأُ لا بُدَّ له أن يكون معروفًا عند السامع، والخبرُ مجهولٌ ضرورةً، فإذا ذكرت المبتدأ، فكأنك لم تذكر شيئًا زائدًا على ما عنده، فإذا ذكرت الخبر فقد

стр. 315

ذكرت ما هو مجهولٌ عنده، وذلك موضع الفائدة ضرورةً. قلت: هذا -على ظهوره- لا يُوجِب أن يقال: إن الخبر هو الجزء المستفاد وحدَه دون المبتدأ، فنظيرُ علمِك بالمبتدأ علمُك بالخبر، أعني: مدلولَهما، فإن مدلولاهما (١) معلومان للسامع قبل الإخبار؛ وإلا لم يصحَّ إفهامٌ، فكلٌّ منهما معلومٌ من جهةٍ، وإنما المجهول النسبةُ والإضافةُ، وهو الحكم بأن هذا هو صاحب هذا، وهذا المجهول لا يستقلُّ بواحدٍ منهما على انفراده، وفي هذا مجال. وينقطعُ النزاعُ بأن تمثِّل بـ: زيدٌ أخوك؛ فهذان معرفتان؛ إن قدَّرت أن السامع كان يعلم المبتدأَ قدَّرت أنه كان يعلم الخبرَ، وإنما جَهِل أنما (٢) يعلُمه من مدلول "زيد" هو ما يعلُمه من مدلول "أخوك". ونصَّ أبو بَكْرٍ في "الأصول" (٣) على أنه إذا كان الخبر معرفةً؛ أن الفائدة في مجموعهما، وقد كان قدَّم (٤) أن الخبر هو الذي يستفيده السامعُ في قولك: عبدالله جالسٌ، فإذا قلنا: إن كلامه هو ما قال المصنِّف (٥)؛ فقد نَقَضَه ما قاله في المعرفتين، ولستُ محتاجًا إلى الاسترفاد بكلام النحاة؛ لأن ما قلتُه يَعْقِلُه كلُّ ذي عقلٍ سليمٍ من كلِّ صنف (٦) وكلِّ آفةٍ (٧). ومفردًا يأْتي ويأتي جمله ... حاويةً معنى الذي سِيْقتْ له (خ ١) * ع: «حاويةً»: يعني: الجملةَ التي حُكم عليها بالرفع للخبرية، فلو وُجد ضمير من غيرها لم يُكتَفَ به، ولذلك مَنعوا: حُسْنُ الجاريةِ الجاريةُ أعجبتني ... (٨)، على إبدال

стр. 316

المضمر من المضمر؛ لأن الجملة الواقعةَ خبرًا قد خَلَتْ من رابطٍ، ولا يُكتفَى بقوله: إياه؛ لأنه من جملةٍ أخرى في الأصح (١). * قولُه: «حاويةً معناه» يشملُ: الضميرَ، نحو: زيدٌ أبوه قائمٌ، والإشارةَ، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٢)، ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ (٣)، أي: إنَّ صَبْرَه. وبَقِي عليه: تكرارُ المبتدأ، نحو: زيدٌ قام زيدٌ، وقولِه (٤): لَيْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ ذايبا (٥) ... كَانَ الغُرَابُ مُقَطَّعَ الأَوْدَاجِ (٦) وقد يُجاب: بأن الذي حوى نفسَ المبتدأ يَصدُق عليه أنه حوى معناه؛ لأنه حوى المعنى وأكثرَ. وكونُ الجملة نفسَ المبتدأِ، نحو: هِجِّيرى أبي بكرٍ: لا إله إلا اللهُ، وقولِك: هو زيدٌ قام، بتقدير: الأمرُ والشأنُ. وزاد أبو الحَسَن (٧): أن يكون في الجملة اسمٌ بمعنى المبتدأ، نحو: زيدٌ قام أبو

стр. 317

عمرٍو، إذا كان أبو عمرٍو كنيةً لزيد، واستَدل (١) بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، أي: فإن الله يضلُّه ويهديه. وعندنا (٣): الخبرُ محذوف؛ لدلالة قولِه: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ (٤)، فكأنَّ التقدير: أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فله عذابٌ شديد؛ أمَّن آمن وعمل صالحًا فله مغفرةٌ؟ واحتَج (٥) أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٦). وعندنا (٧): أن الخبر: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ (٨)، وقولُه: "إنَّا لا نضيع" اعتراضٌ. فإن قلت: فقد جاء في الموصول: وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (٩) قلت: هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. من "شرح ابنِ عُصْفُورٍ" (١٠) (١١).

стр. 318

(خ ٢) * [«حاويةً معنى»]: ملفوظًا به، أو مقدرًا، نحو: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ الآيةَ (١)، «السَّمْنُ مَنَوانِ» المثالَ (٢). ويجوز في المنصوب إن كان مفعولًا، والمبتدأُ "كُلّ"، نحو: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٣)، ... ... كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ (٤) أو شبيهٌ بها في العموم والافتقارِ لمتمِّمٍ، نحو: امرؤٌ يدعو إلى الخير أُجِيبُ، وكذا المُشْبِهُ في الافتقار دون عمومٍ، نحو: فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُرّْ (٥) فَيَوْمٌ عَلَيْنَا ... ... ...

стр. 319

البيتَ (١). ع: فهذه ثلاثة أقسام، فإن خلا من ذلك؛ فأجاز ص (٢) رفعَ ذلك في الاختيار، ويشهد لهم: ﴿أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٣) (٤). * ع: ليس مثلَ قولِه (٥): فَأَمَّا الصَّبْرُ عَنْهَا فَلَا صَبْرَا (٦) قولُه (٧):

стр. 320

أَلَا يَا لَيْلَ وَيْحَكِ خَبِّرِينَا ... فَأَمَّا الجُودُ مِنْكِ فَلَيْسَ جُودُ (١)؛ لأن المعنى: فليس عندكِ -أو لكِ- جودٌ، فليُنظر في هذا الرابطُ (٢). * أجاز فا (٣) في: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ الآيةَ (٤): ١: مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ، أي: فيما كُتِب عليكم شهرُ رمضان، أي: صومُه، كقول س (٥) [في] (٦): ﴿وَالسَّارِقُ﴾ الآيةَ (٧)، ودلَّ عليه: أنَّ قبلَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٨). ٢: الخبرُ "فمن شهد"، فـ"الذي أنزل" صفةٌ، ودخلت الفاءُ كما في: ﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ الآيةَ (٩)؛ لأن المعرفة هنا ليست معيَّنةً، بل شائعةٌ في جميع هذا القبيل، كالموت الذي لا يُراد به موتٌ بعينه. ٣: الخبرُ "الذي". وكأنَّ الوجه الثانيَ أشبهُ؛ لأنه حضٌّ على الأمر بصيام الشهر، فأما إعادةُ ذكر الشهر فمِثلُ: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ (١٠).
следующие страницы →