← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المضمر من المضمر؛ لأن الجملة الواقعةَ خبرًا قد خَلَتْ من رابطٍ، ولا يُكتفَى بقوله: إياه؛ لأنه من جملةٍ أخرى في الأصح (١). * قولُه: «حاويةً معناه» يشملُ: الضميرَ، نحو: زيدٌ أبوه قائمٌ، والإشارةَ، نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (٢)، ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ﴾ (٣)، أي: إنَّ صَبْرَه. وبَقِي عليه: تكرارُ المبتدأ، نحو: زيدٌ قام زيدٌ، وقولِه (٤): لَيْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ ذايبا (٥) ... كَانَ الغُرَابُ مُقَطَّعَ الأَوْدَاجِ (٦) وقد يُجاب: بأن الذي حوى نفسَ المبتدأ يَصدُق عليه أنه حوى معناه؛ لأنه حوى المعنى وأكثرَ. وكونُ الجملة نفسَ المبتدأِ، نحو: هِجِّيرى أبي بكرٍ: لا إله إلا اللهُ، وقولِك: هو زيدٌ قام، بتقدير: الأمرُ والشأنُ. وزاد أبو الحَسَن (٧): أن يكون في الجملة اسمٌ بمعنى المبتدأ، نحو: زيدٌ قام أبو

стр. 317

عمرٍو، إذا كان أبو عمرٍو كنيةً لزيد، واستَدل (١) بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، أي: فإن الله يضلُّه ويهديه. وعندنا (٣): الخبرُ محذوف؛ لدلالة قولِه: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ (٤)، فكأنَّ التقدير: أفمن زُيِّن له سوءُ عمله فله عذابٌ شديد؛ أمَّن آمن وعمل صالحًا فله مغفرةٌ؟ واحتَج (٥) أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٦). وعندنا (٧): أن الخبر: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ﴾ (٨)، وقولُه: "إنَّا لا نضيع" اعتراضٌ. فإن قلت: فقد جاء في الموصول: وَأَنْتَ الَّذِي فِي رَحْمَةِ اللهِ أَطْمَعُ (٩) قلت: هو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه. من "شرح ابنِ عُصْفُورٍ" (١٠) (١١).

стр. 318

(خ ٢) * [«حاويةً معنى»]: ملفوظًا به، أو مقدرًا، نحو: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ﴾ الآيةَ (١)، «السَّمْنُ مَنَوانِ» المثالَ (٢). ويجوز في المنصوب إن كان مفعولًا، والمبتدأُ "كُلّ"، نحو: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٣)، ... ... كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ (٤) أو شبيهٌ بها في العموم والافتقارِ لمتمِّمٍ، نحو: امرؤٌ يدعو إلى الخير أُجِيبُ، وكذا المُشْبِهُ في الافتقار دون عمومٍ، نحو: فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثَوْبٌ أَجُرّْ (٥) فَيَوْمٌ عَلَيْنَا ... ... ...

стр. 319

البيتَ (١). ع: فهذه ثلاثة أقسام، فإن خلا من ذلك؛ فأجاز ص (٢) رفعَ ذلك في الاختيار، ويشهد لهم: ﴿أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٣) (٤). * ع: ليس مثلَ قولِه (٥): فَأَمَّا الصَّبْرُ عَنْهَا فَلَا صَبْرَا (٦) قولُه (٧):

стр. 320

أَلَا يَا لَيْلَ وَيْحَكِ خَبِّرِينَا ... فَأَمَّا الجُودُ مِنْكِ فَلَيْسَ جُودُ (١)؛ لأن المعنى: فليس عندكِ -أو لكِ- جودٌ، فليُنظر في هذا الرابطُ (٢). * أجاز فا (٣) في: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ الآيةَ (٤): ١: مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ، أي: فيما كُتِب عليكم شهرُ رمضان، أي: صومُه، كقول س (٥) [في] (٦): ﴿وَالسَّارِقُ﴾ الآيةَ (٧)، ودلَّ عليه: أنَّ قبلَه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٨). ٢: الخبرُ "فمن شهد"، فـ"الذي أنزل" صفةٌ، ودخلت الفاءُ كما في: ﴿إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ الآيةَ (٩)؛ لأن المعرفة هنا ليست معيَّنةً، بل شائعةٌ في جميع هذا القبيل، كالموت الذي لا يُراد به موتٌ بعينه. ٣: الخبرُ "الذي". وكأنَّ الوجه الثانيَ أشبهُ؛ لأنه حضٌّ على الأمر بصيام الشهر، فأما إعادةُ ذكر الشهر فمِثلُ: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ (١٠).

стр. 321

ع: عندي أنه لا يجوز؛ لأن صلة الموصول ماضيةٌ (١). وإن تكن إيَّاهُ مَعْنًى اكتَفى ... بها كنطقِي اللهُ حَسْبِي وكفى (خ ١) * وقد وُجد من ذلك ثلاثةُ أمثلة في ... (٢)، وهي: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)؛ إلا أن الثاني محتمِل لأَنْ يقدَّر: تحيَّتُهم هذا اللفظُ، لا: سلامٌ عليكم، والأصلُ عدمُ الحذف (٤). * [«كـ: نُطْقِي»]: هذا مصدر بمعنى المفعول، وإلا لم يصحَّ؛ لأن نفس النطق ليس هو هذا اللفظَ، بل النطقُ فِعْلُ الشخص، ومتعلَّقُه اللفظُ (٥) (٦). * أجاز ابنُ (٧) عَطِيَّةَ (٨) في: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ (٩) أن تكون "أعمالهم كرماد" جملةً هي خبرٌ لـ"مَثَل"، واختارَه، وممَّنْ أجازه: الحَوْفِيُّ (١٠)، ويردُّه: خلوُّ الجملة من رابطٍ.

стр. 322

كذا رُدَّ عليهما، وفيه نظرٌ (١). (خ ٢) * [«نُطْقِي: اللهُ حَسْبِي»]: ومثلُه: ما جاء في الدعاء المأثور: «أَحَقُّ ما قال العبدُ -وكلُّنا لك عبدٌ-: لا مانعَ» إلى آخره (٢)، فـ"أحقُّ" مبتدأٌ، و"لا مانعَ" خبرُه، وما بينهما اعتراضٌ (٣). والمفردُ الجامدُ فارِغ وإِن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن (خ ١) * [«مُسْتَكِنّْ»]: لا يلزم أن يكون مستكنًّا، بدليل قولِهم: زيدٌ ما قائمٌ إلا هو، واستُثني من ذلك مسألةُ جريانِ الصفة على غير مَنْ هي له (٤). (خ ٢) * قولُه: «وإنْ يُشْتَق»: وكذا أَنْ يُؤَوَّلَ بالمشتق، كقول الطَّائيِّ (٥) الكبيرِ -وقد أَحْسَنَ ما شاء-: فَلَا تَحْسَبَا هِنْدًا لَهَا الغَدْرُ وَحْدَهَا ... سَجِيَّةُ نَفْسٍ كُلُّ غَانِيَةٍ هِنْدُ (٦) أي: كلُّ غانيةٍ غادرةٌ، وقال ... (٧):

стр. 323

إِنَّ الذباب (١) قَدِ اخْضَرَّتْ بَرَاثِنُهَا ... وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ بَكْرٌ إِذَا شَبِعُوا (٢) أي: كلُّهم متعادُون؛ لأن بَكْرًا هكذا فِعْلُهم، وقال (٣): مَا أُمُّكَ اجْتَاحَتِ المَنَايَا ... كُلُّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ أُمُّ (٤) أي: حزينٌ أو كئيبٌ، ومن هنا قالوا: نظرت إلى رجلٍ خزٍّ قميصُه، أي: ناعم، و: مررت بقاعٍ عرفجٍ كلِّه، أي: خشنٌ وجافٌّ، فرَفع الخزُّ القميصَ، والعرفجُ الضميرَ، بدليل التأكيد، وقال (٥): أَنَا أَبُو بَرْزَةَ إِذْ جَدَّ الوَهَلْ (٦) أي: أنا النافع والمُجْدِي، و: أَنَا أَبُو المِنْهَالِ بَعْضَ الأَحْيَانْ (٧) وفي "الخصائص" (٨): تباحَثْنا في:

стр. 324

أَنَا أَبُو المِنْهَالِ ... ... ... البيتَ، وتلخَّص لنا فيه وجهان: أحدهما: أن يكون التقدير: أنا مثلُه، فعَمِل في الظرف معنى التشبيه، أي: أنا أُشبِهُ أبا المنهال في بعض الأحيان. والثاني: أن يكون أبو المنهال قد اشتَهر بالغَنَاءِ والنجدةِ، فصار ذكرُه بمثابة أن يُذكر: أنا المُغْنِي أو النَّجْدُ (١) (٢). وأبرزنه مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له مُحَصَّلا (خ ١) * مرادُه بذلك: نحو: غلامُ هندٍ ضارِبَتُه، والعبارةُ لا تساعد عليه؛ لأنه إنما يلي ... (٣)، ومعناه له قطعًا، وعبارةُ النحاة جيدةٌ: إذا جَرَتِ الصفةُ خبرًا على مَنْ ليست له. ثم عليه اعتراضٌ ثانٍ، وهو أنه يُوهِمُ أن ذلك خاصٌّ بالوصف، وليس كذلك، بل: زيدٌ عمرٌو ضَرَبَه؛ كذلك (٤). * أجاز الزَّجَّاجُ (٥)، والتَّبْرِيزيُّ (٦) في سورة النساء في قوله تعالى: ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا

стр. 325

خَالِدًا فِيهَا﴾ (١)، و: ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ [تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ] (٢) خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (٣) أن يكون "خالدًا" و"خالدًا" (٤) حالَيْنِ من "الجنات" و"النار"، ولم يَبرُزِ الضميرُ؛ أَخْذًا بقول كـ (٥)، ومَنَعَ ذلك الزَّمَخْشَرِيُّ (٦)؛ أَخْذًا بقول ص (٧) (٨). (خ ٢) *ع: إبرازُ الضمير في نحو: زيدٌ هندٌ ضاربه (٩) هو؛ بمنزلة دخول الفصل في نحو: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١٠)، وإن لم يمكن توهُّمُ الوصفية هنا، حَمَلوا ما لا إلباسَ فيه على ما فيه إلباسٌ، كما حَمَلوا المضمرَ على الظاهر (١١). وأخبروا بظرْفٍ او بحرفِ جر ... ناوين مَعْنَى كائنٍ أوِ استقر (خ ١) * قولُه ... (١٢) ولا بُدَّ من خبرٍ (١٣) محذوفٍ في الأصح، و ... (١٤) مفرد في الأصح، وحُذِف وحدَه (١٥)، وأُبقي الضميرُ معمولًا للظرف في الأصح، ولم يُحذَف

стр. 326

الشيئان معًا، وفاقًا لأبي بَكْرٍ، وابنِ جِنِّي، و ... (١) وغيرِهم (٢). احتجوا بأمرين: أحدهما: انتفاءُ جوازِ: قائمًا زيدٌ في الدار، فلو (٣) كان العاملُ الفعلَ (٤) لجاز. والثاني: قولُه (٥): فَإِنَّ فُؤَادِي عِنْدَكِ الدَّهْرَ أَجْمَعُ (٦) فلولا أن في الظرف ضميرًا مرفوعًا ما رُفِع "أَجْمَعُ" تأكيدًا له. / وعن ... (٧) أن الظرف خالٍ، وأن الضمير حُذف مع (٨) عامله، وأن هذا لم (٩) يُنَبْ في العمل، بل هو باقٍ على ما كان عليه (١٠). (خ ٢) * قولُهم في الخبر الذي [يكون] (١١) ظرفًا أو مجرورًا: شرطُه: أن يكون تامًّا؛ جُوِّز فيه أوجه:

стр. 327

أحدها: أن يكون احترازًا من نحو: زيدٌ فيك راغبًا. والثاني: أن يكون احترازًا عن الظروف المقطوعةِ عن الإضافة، كـ"قبلُ" و"بعدُ". والثالث: أن يكون احترازًا عن ظروف الزمان بالنسبة إلى الجثة. وينبغي أن يُحمل على الثلاثة؛ ألا ترى أن صاحب "المقرَّب" (١) ذَكَر هذا الشرطَ، ولم يذكر أنه لا يُحترز (٢) بالزمان عن الجثة، ولم يكن لِيَدَعَ هذه المسألةَ المشتهرةَ؟ (٣) * فرعٌ يناسب هذا المقامَ: السِّيرافيُّ (٤): اعلمْ أن "قبلًا" و"بعدًا" يكونان خبرين للجثة وغيرِها إذا كانا مضافين، فإن حُذف ما أضيفا إليه لم يجز ذلك، كذا قال س (٥)، ولا أعلم له مخالفًا، ولم أَرَ من علَّل ذلك من أصحابنا، فأما قول بعضهم: إن الفائدة في التوقيت بما أُضيفت إليه، فإذا حُذف زالت الفائدةُ؛ فيلزمُه أن يكونا لا فائدةَ لهما في غير الخبر، وإنما العلةُ أن الكلام حينئذٍ فيه إجحاف كبير بالظرف، بحذف عاملِه ومعمولِه، وما قبلَه وما بعدَه. ع: زال الإشكالُ، «فلا كِسْرى بعدَه» (٦) (٧). ولا يكونُ اسمُ زمانٍ خبرَا ... عن جُثَّة وإن يُفِدْ فأَخْبِرَا (خ ١) * [«خَبَرا»]: ع: نَعَمْ، ولا حالًا، ولا صفةً عنها، لا تقول: مررت برجلٍ اليومَ، ولا: بزيدٍ اليومَ؛ لأن ذلك لا يفيد تقييدَ الذات، كما لا يفيد خبرًا عنها، وكأنَّ النحاة استغنوا بالتنبيه على الخبر عن الحال والصفة.

стр. 328

وقد أخطأ مَنْ قال في: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ (١): إن الذي سوَّغ الابتداءَ الوصفُ (٢). * [«عن جُثَّةٍ»]: لو قالوا: لا يُخبر به عن الذوات؛ لكان أولى؛ ليَدخُل أسماؤه تعالى، فإن ذلك (٣) ممتنعٌ فيها أيضًا؛ فهذا كما قالوا: "مَنْ" لمن يعلم، واحتَرزوا عن عبارةِ مَنْ قال: لمن يعقل (٤). (خ ٢) * قال الأَخْطَلُ (٥): كَانَتْ مَنَازِلَ أُلَّافٍ عَهِدتُّهُمُ ... إِذْ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ دُوْنَ النَّاسِ إِخْوَانَا (٦) في "الإيضاح الشِّعْريِّ" (٧): لا تكون "إذْ" خبرًا عن "نحن"، كما لا يجوز: زيدٌ أمس، بل "إذْ" الأولُ ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، أي: عَهِدتُّهم إخوانًا دونَ الناس، و"دونَ" ظرفُ مكان متعلقٌ بـ"عَهِدتُّهم" أيضًا، وخبرُ "نحن" محذوف، أي: عَهِدتُّهم إخوانًا إذْ نحن متآلفون إذْ ذاك، أي: إذْ ذاك كائنٌ، ويحتمل أن يكون "الناس" متعلقًا بالخبر المضمر، ويحتمل أن يكون: إخوانًا دونَ الناس، فإذا قَدَّم الصفة صار نصبًا على الحال (٨). ولا يجوزُ الابتِدا بالنكِرَه ... ما لم تـ (ـيـ) ـفد كعند زيد نمره (خ ١) * ع: ينبغي أن يُقرأ: «يُفِد» بالياء من تحت، أي: الإخبارُ بها، ونسبةُ الإفادة

стр. 329

إلى النكرة غيرُ قوية (١). (خ ٢) * [«ما لَمْ تُفِدْ»]: هذا هو المرجعُ، وما ذُكر بعدُ تمثيلٌ لصورٍ حصلت فيها الإفائدة (٢). وقد تعقَّب ابنُ (٣) الحاجِّ (٤) قولَ "المقرَّب" (٥): ولا يكون المبتدأُ نكرةً إلا بشروطٍ، وهو أن تكون موصوفةً إلى آخره؛ فقال: السببُ الذي مَنَعَ الابتداءَ بالنكرة عند النحاة كلِّهم إنما هو عدم الفائدة في الإخبار بها، والمسوِّغ فيما حصلت فيه هذه الشروط إنما هو الفائدة، فالاشتغال بِعَدِّ هذه الشروط -يعني: بدون الإشارة إلى المعنى المسوِّغ- بُعدٌ عن فَهْم الغرض المراد. ويبيِّن لك ذلك: أن الصفة قد توجدُ، ولا تسوِّغ الابتداءَ بالنكرة، قال س (٦) في نحو: كان رجلٌ في قومٍ عاقلًا: لا يَحْسُن؛ أنَّه لا يُستنكر أن يكون في الدنيا عاقلٌ، ونصَّ على مثل هذا أبو العَبَّاس في "المقتَضَب" (٧) في بابَيْ الابتداء و"كان"، وأبو الحَسَن في "الأوسط" (٨) في باب "كان" (٩).

стр. 330

* قولُه: «كـ: عِنْدَ زيدٍ نَمِره»: قال ابنُ الحاجِّ (١): وكذا تقديمُ معمول الخبر في نحو (٢) دراهمك ألفٌ بِيضٌ، على أن "بِيضٌ" الخبرُ، فنصَّ س (٣) على الجواز في "إِنَّ"، نحو: إنَّ في دراهمك ألفًا بِيضٌ. ع: مثالُ المسألة: في الدار رجلٌ قائمٌ، وعندي في المسألة نظرٌ؛ لأن "قائم" موهمٌ الصفةَ، ففيه المانعُ الذي في قولك: رجلٌ في الدار، والمثالُ الذي مثَّل به فيه نظرٌ؛ إذ لا يَظهر معنًى لقول القائل: ألفٌ بِيضٌ، وإنما الظاهر أن "بِيضٌ" صفةٌ، وأن "في دراهمك" الخبرُ، ثم لا معنى لقوله: إن "بِيضٌ" عاملٌ في الجار والمجرور. ابنُ الحاجِّ (٤): نصَّ الزَّجَّاجُ (٥) والفرَّاءُ (٦) في: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ (٧) على قبحِ: رجلٌ قام، وحُسْنِ: قام رجلٌ، والفرق بينهما عندي: التباسُ الخبر بالصفة في الأول دون الثاني (٨). وهل فتى فيكم فما خل لنا ... ورجل من الكرام عندنا (خ ١) * [«و: رجلٌ من الكرامِ»]: ع: ضابطُه: أن تكون موصوفةً، وسواء كان الوصف مذكورًا، كما مثَّل، أو محذوفًا، مثل: «السَّمْنُ مَنَوانِ بدرهمٍ» (٩)، ومن الصفة

стр. 331

المقدَّرة: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (١)، أي: وطائفةٌ من غيركم (٢) (٣). (خ ٢) * [«و: رجلٌ من الكرامِ»]: لا بُدَّ من تقييد الصفة بالفائدة؛ ليَخرج: كان رجلٌ في قومٍ عاقلًا، ودَخَل في كلامه مثلُ: مؤمنٌ خير من مشركٍ (٤)، وهو المعبَّر عنه بخَلَف الموصوف؛ فإن المبتدأ حقيقةً المقدَّرُ، ومثلُ: أفضلُ من زيدٍ عندنا، وهو الذي عبَّر عنه في "المقرَّب" (٥) بكونه [مقاربًا] (٦) لمعرفةٍ، ولا يقبلُ "أَلْ"، وقد يقال: اختصاصُه بـ"مِنْ" ومخفوظها (٧)، فهو داخل في: «رغبةٌ في الخير خيرٌ»، ويُعلم حينئذٍ أن صورة تلك المسألةِ لا تختصُّ بالمصدر، والحاصلُ: أنها ليست قسمًا برأسه، وأن عدم قبول "أَلْ" لا مدخلَ له في التسويغ. ومن الباب: «السَّمْنُ مَنَوانِ بدرهمٍ» (٨)؛ لأن الصفة مقدرة. ومنه -عند ابنِ الحاجِّ (٩) -: الناسُ رجلان: رجلٌ الزمته (١٠)، ورجلٌ أهنته، أي: رجلٌ منهم، ورجلٌ منهم، وردَّ على ابن عُصفورٍ (١١) جَعْلَه المسوِّغَ التفضيل (١٢)، وقال: يمكن أن يكون المسوِّغُ غيرَه، قال: ومن هذا: قولُه سبحانه: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي

стр. 332

السَّعِيرِ﴾ (١) (٢). ورغبةٌ في الخير خيرٌ وعَمَل ... بِرٍّ يزينُ وليُقَسْ ما لم يُقَلْ (خ ١) * قولُه: «ورغبةٌ»: وليس منه: حَسَنٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَنْ تَوَدّْ (٣) خلافًا لمَنْ (٤) غَلِط (٥). * [«ورغبةٌ»]: في الحديث: «أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ» (٦) (٧). * [«ورغبةٌ»]: ع: ضابطُه: أن تكون عاملةً، كذا قال في "التسهيل" (٨)، ومثَّله (٩) بقولهم: «أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ» (١٠). فإن قيل: يلزمه إجازةُ: قائمٌ زيدٌ، وهو لا يجوز إلا بقلَّةٍ، وظاهرُ إطلاقِه هنا

стр. 333

خلافُ ذلك. قلت: قد أجازه أبو الحَسَن (١) بغير قلَّةٍ، فله أن يدَّعيَ جوازَه بغير قلَّةٍ، كمذهب أبي الحَسَن، وله أن يقول: هذه جائزةٌ من حيثُ الابتداءُ بالنكرة، ممتنعةٌ من حيث الاكتفاءُ بمرفوعها عن الخبر؛ فإن العرب لم تفعل ذلك إلا حيث اعتَمد الوصفُ، ولا يلزم من امتناع المسألة لأمرٍ آخرَ امتناعُها لغيره. وبعضُهم يقول: أن تكون عاملةً في ظرفٍ أو مجرورٍ، فيَخرُج هذا. وقال ابنُ عُصفورٍ (٢): زاد الأخفشُ (٣) في شروط الابتداء بالنكرة: أن تكون في معنى الفعل، نحو: قائمٌ زيدٌ (٤). * [«وعَمَل بِرٍّ»]: ضابطُه: أن يضاف إلى نكرةٍ، وإنما قلت: إلى نكرةٍ؛ لأنها لو أضيفت إلى معرفةٍ لم يكن فيها إشكالٌ؛ لأنها تكون معرفةً، وحينئذٍ تَخرجُ من باب ما ابتُدئ فيه بالنكرة لمسوِّغٍ (٥). * قال ابنُ عُصفورٍ (٦): وزاد كـ (٧) في المسوِّغات: أن تكون خَلَفًا من موصوفٍ، أي: صفةٌ حُذف موصوفُها، نحو: عبد (٨) مؤمنٌ خير من مشرك، و ... (٩) (١٠).

стр. 334

(خ ٢) * ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (١)، واختُلف في "صَدٌّ"، فقيل: عطفٌ على الخبر، وهو "كبير"، وكذا "وكفرٌ"، ويردُّه: أن القتال فيه ليس كفرًا. وقيل: مبتدأٌ، فيكون "فيه" كالشاهد الأول، وكذا "وكفرٌ به"، وخبرهما محذوف، أي: كبيران، ورُدَّ: بأنه يلزم منه أن إخراج أهلِه أكبرُ من الكفر. وقيل: مبتدأٌ، و"كفرٌ" و"إخراجُ" معطوفان، و"أكبرُ" خبرُ الجميع. واعلمْ أنه يجوز في الظرف في الآية أن يكون صفةً، فيكونَ من قوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ (٢) (٣). * قولُه: «وعَمَل بِرٍّ يَزِينُ» مثالٌ ثانٍ لتسويغ العمل؛ لأن المضاف عاملٌ في المضاف إليه، وقد نصَّ على ذلك في "شرحه للتسهيل" (٤) (٥). والأَصْلُ في الأَخبارِ أَن تُؤخَّرا ... وجَوَّزُوا التقدِيمَ إِذْ لا ضَررا (خ ١) * ع: قدَّم الكلامَ على تأْخِير الخبر قبلَ الكلام على حذفه، وفي "الكافية" (٦) عَكَسَ، والذي هنا أَولى؛ لأن التقديم أقربُ إلى الأصل من الحذف (٧). * [«وجَوَّزُوا»]: ع: قيل: إن الخَلِيل (٨) مَنَعَه، وأَوَّله السُّهَيْليُّ (٩) على أن مَنْعَه لذلك إذا كان لغير غَرَضٍ.

стр. 335

واحتَجَّ ص (١) بأمورٍ محتَمِلةٍ، وينبغي عندي أن يُحتَجَّ بقولهم: «الليلةَ الهلالُ» (٢)، ومنه: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ﴾ (٣)، و: «مسكينٌ مسكينٌ رجلٌ لا زوجَ له، ومسكينٌ مسكينٌ امرأةٌ لا زوجَ لها» (٤)، و: «تميميٌّ أنا» (٥)، و: «مَشْنُوءٌ مَنْ يَشْنَؤُك» (٦) (٧). (خ ٢) * مرادُه بالتجويز: عدمُ المنع، لا الإباحةُ المستويةُ الطرفين. ولمَّا قسَّم في "المقرَّب" (٨) الخبرَ إلى واجب التقديم، وواجب التأخير، ومستوٍ فيه الأمران؛ قال ابنُ الحاجِّ (٩): هذا القسم لا وجود له عندي، قال: وإنما الأقسام: واجبُ التقديم، وواجبُ التأخير، ومختارُ التأخير، وهو أوسع الأقسام، نحو: زيدٌ قائمٌ. ع: والذي في كلام ابنِ عُصفورٍ: وقسمٌ أنت فيه بالخيار، وهو ما عدا ذلك، ولم يقل: إن الوجهين مستويان (١٠). فامْنَعْهُ حين يستوي الجُزْآنِ ... عُرْفًا ونُكْرًا عادِمَيْ بيَان (خ ٢) * قولُه: «فامنعه» مسبَّبٌ عن مفهوم قولِه فيما تقدَّم: «وجَوَّزُوا التقديمَ إذْ لا ضَرَرا»؛

стр. 336

فإن مفهومه: ومَنَعوه حيث يضرُّ، ثم فَرَّعَ على هذا المفهومِ (١). * قولُه: «عُرْفًا» البيتَ: لم يشترط في "المقرَّب" (٢) عادمَيْ بيانٍ، وتعقَّبه ابنُ الحاجِّ (٣)، وقال: ذلك مشروطٌ عند مَنْ يسلِّم أن ذلك موجِبٌ للمنع، وإلا فنصَّ الزَّجَّاجُ (٤) في: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ (٥) على جواز الوجهين، وقال: إنه لا خلاف بين النحويين في ذلك. وفي "لُمَع" (٦) ابنِ جِنِّي: إذا [كانا] (٧) معرفتين كنت بالخيار؛ أيَّهما شئت جعلت المبتدأَ، وجعلت الآخِرَ الخبرَ. وقال ابنُ (٨) بَرْهَان (٩): ينبغي أن يُقرأ: "الآخِر" بكسر الخاء، وحكى عن ابن كَيْسَانَ (١٠) جوازَ تأخيره هنا، وقال: متى كانت الفائدةُ في شيءٍ فهو الخبرُ، مقدَّمًا كان أو مؤخَّرًا (١١). * [«عُرْفًا ونُكْرًا»]: تمييزان محوَّلان عن الفاعل (١٢). * يَرِدُ عليه: نحو: قائمٌ غلامُ امرأةٍ، وهذا معنى قول ابنِ الحاجِب (١٣): معرفتين، أو

стр. 337

متساويتين، أي: في التخصص والقربِ من المعرفة، نحو: أفضلُ منك أفضلُ مني. قال الرُّكْنُ (١): إن أعرف المعرفتين يجب تقديمُه، وإن ابن الحاجِب لم يعتبره. قلت: ومن العَجَب أنهم اعتَبروه في باب "كان"، أعني: جَعْلَ الأعرفِ الاسمَ، وما دونَه الخبرَ، ولم يعتبره أكثرُهم في هذا الباب (٢). * [«عادِمَيْ بَيَانِ»]: هذا تقييدٌ، وقال الرُّكْنُ (٣) معترضًا على ابن الحاجِب: ينبغي أن يقول: إذا كانا معرفتين، ولم يكن أحدُهما مشبَّهًا بالآخر، ليَخرُج نحوُ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا ... .... البيتَ (٤)، أي: بنو أبنائنا مثلُ بنينا، لا يقال: عدل إلى الحمل على الظاهر؛ لأن مراده: أن الابن يشمل ابنَ الصلب وابنَ الابن، دون ابنِ البنت، وليس المرادُ التشبيهَ، فلا حاجةَ لتقدير الثاني مبتدأً، ولا إلى جَعْل المبتدأِ مشبَّهًا بالخبر؛ لأن هذا المعنى حاصلٌ والبيتُ على الظاهر، وكذا قول أبي تَمَّامٍ: لُعَابُ الأَفَاعِي ... .... ... البيتَ (٥).

стр. 338

وهذا من كلام الجُزُولِيِّ (١)، ولقائلٍ أن يقول: يُحمَل الثاني على ظاهره؛ تكثيرًا؛ للمبالغة (٢). كذا إذا ما الفعلُ كان خبَرا ... أو قُصِدَ استِعمالُه مُنحصرا (خ ١) * [«خَبَرَا»]: رافعًا لضميرٍ مفردٍ مذكَّرٍ (٣). * أجمع ص (٤) على منع التقدُّم في: زيدٌ قامَ، واختلفوا فيه في باب "كان"، نحو: كان زيدٌ قامَ، قال ابنُ عُصفورٍ (٥): والصحيحُ الجوازُ؛ لأن المنع في باب الابتداء؛ لأن الفعل عاملٌ لفظيٌّ، وهو قويٌّ، وقد أمكن إعمالُه، فلا يُعدَلُ إلى العامل الضعيف، وأما في باب "كان" فلا يتأتَّى ذلك؛ لأن هذه أفعالٌ، والعربُ تأتي بعاملين لفظيَّيْن، وتؤخِّر عنهما المعمولَ في باب الإعمال (٦). * [«مُنحَصِرا»]: نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (٧)، و: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ

стр. 339

وَاحِدٌ﴾ (١) (٢). (خ ٢) * مسألةُ "زيدٌ قامَ" ضابطُها أربعةُ أوجهٍ: أن يكون الخبر فعلًا رافعًا لضميرٍ مفردٍ راجعٍ للمبتدأ، فخرج نحو: زيدٌ قائمٌ، وزيدٌ قام أبوه، وأَخَوَاك قاموا (٣)، وإِخْوَتُك قاموا، وغلامُ هندٍ ضربَتْه؛ فإن تقديم "ضربَتْه" لا يضرُّ؛ إذ لا يُتَوهَّمُ أن الغلام لـ"ضَرَبَتْ". فإن قلت: فما تصنع بـ: غلامُ زيدٍ ضَرَبَه؛ إذا قدَّرت الفاعلَ الغلامَ؛ أَوَليس الإلباسُ موجودًا لو قدَّمت، وقد صَدَق عليه ضابطُك؟ قلت: هنا يجب إبرازُ الضمير؛ لجَرَيان الفعل على غير مَنْ هو له، فتقول: غلامُ زيدٍ ضَرَبَه هو، فإذا قلت: ضَرَبَه هو غلامُ هند (٤)، فلا لَبْسَ. فإن قلت: بلى، اللبسُ موجود؛ لاحتمال التأكيد. قلت: لو اعتَبروا ذلك لم يُفِدْهم الإبرازُ في قولهم: غلامُ هند (٥) ضارِبُه هو؛ شيئًا؛ لاحتمال التأكيد، فهذا لازم في الفعل والوصفِ، قدَّمت أم أخَّرت. فإن قلت: فلِمَ [لا] (٦) أبرزت أيضًا في: غلامُ هندٍ ضَرَبَتْه؛ فقلت: هي؟ قلت: لعدم الإلباس. فإن قلت: فلِمَ أبرزتم في: غلامُ هندٍ ضارِبَتُه هي؛ وقد زال الإلباس؟ قلت: فرقًا بين الفعل والوصف؛ لأن الاتصال بالفعل آكَدُ، فلم يفصلوا معمولَه عنه إلا لموجِب (٧). * [«مُنحَصِرا»]: سواءٌ كان الحصر بـ"إنَّما"، أو بـ"إلَّا"، وسواءٌ كان حصرَ

стр. 340

إفرادٍ (١)، أو قَلْبٍ (٢). وينبغي أن يَرِد المحصورُ بـ"إلَّا" على قوله: «وجَوَّزوا التقديمَ إذْ لا ضَرَرَا»؛ فإنه إنما يمتنع في هذا: الحملُ على المحصور بـ"إنَّما"، لا لأنه (٣) يضرُّ؛ فإنه لو قيل: ما إلا قائمٌ زيدٌ؛ لم يتغيَّر المعنى (٤). أو كان مُسْندًا لِذي لامِ ابتِدا ... أو لازِمِ الصَدْر كمن لي منجدا (خ ١) * في بعض النُّسَخ (٥): «لازِمَ» بالفتح في الميم، يعني: أو كان الخبرُ لازِمَ الصدرِ، وهذا عكسُ القصد؛ لأن ذاك لا يجب تأخيره، بل تقديمه، ويوجد: «لازَمَ» بفتح الزاي والميمِ، عطفًا على: «كان»، أي: أو لازَمَ هو الصدرَ، وهو كالأول في الخطأ، والحقُّ: «لازِمِ» بكسرهما. ثم العطفُ على: «ذي»، لا على: «لامِ»؛ لأن المعنى يصير على الأول: أو كان مسندًا لِلَازِمِ الصدرِ، أي: لمبتدأٍ لازِمِ الصدرِ، وهو المرادُ، وعلى الثاني: لمبتدأٍ ذي لازِمِ الصدرِ، فينصرف إلى مثل: أزيدٌ قائمٌ، والحكمُ أن الخبر يتقدَّمُ على المبتدأ، لا على همزة الاستفهام، فهذا فسادٌ، ولا يطابق ... (٦) (٧). (خ ٢)

стр. 341

* قولُه: «لذي لامِ ابتِدَا»: فليُسْأَلْ عن اللام في: لَزيدٌ قامَ، وقال (١): لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُ أَوْ صَحَوْتُمُ ... لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا (٢) اللامُ في "لَعَمْرِي" لامُ الابتداء، ولامُ "لَئِنْ" موطِّئةٌ، ولامُ "لَبِئْسَ" لامُ جوابِ القَسَم (٣). ونحوُ عندي درهمٌ ولي وَطَر ... مُلْتَزمٌ فيه تقدُمُ الخَبَرْ كذا إِذَا عَادَ عَلَيْه مضمرُ ... مما به عنه مُبِيْنًا يُخْبَرُ (خ ٢) * لهذه المسألة أربعُ صورٍ: أحدها (٤): أن يكون المبتدأ مضافًا إلى ضميرٍ، والخبرُ مضافًا إلى ما يعود عليه ذلك الضمير، كقوله (٥): مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا (٦) الثانية: أن يكون بَدَلَ المضاف إليه مجرورًا بالحرف، نحو: مُعْرِضٌ عن هندٍ المحسنُ إليها. الثالثة: أن تتركَّب صورةٌ من النوعين، نحو: مُعْرِضٌ عن هندٍ بَعْلُها. والرابعة: أن يكون مفسِّرُ الضمير منصوبًا، نحو: مُحْرِزٌ زيدًا أَجَلُه.

стр. 342

واختُلف في هذه، وفيما إذا كان المفسِّر مجرورًا بالحرف: هل يجوز تأخيرُ الخبر، وتقديمُ المفسِّر، فتقول: عن هندٍ المحسنُ إليها مُعْرِضٌ، وزيد (١) أَجَلُه مُحْرِزٌ؟ فأجاز ذلك البصريون وهِشَامٌ مطلقًا، ومنعه الكوفيون إلا هشامًا والكِسَائيَّ مطلقًا، وفصَّل الكِسَائيُّ (٢)، فأجازه إن كان العامل وصفًا، نحو: مُحْرِزٌ، ومَنَعَه إن كان فعلًا، نحو: أَحْرَزَ. فيقال في ضابط المسألة: إذا اتصل بالمبتدأ ضميرٌ عائدٌ على ما اتصل بالخبر، فتارةً يكون الاتصالان من جهة الإضافة، وتارةً يكونان من جهة المعمول، وتارةً يختلفان، وتحت ذلك صورتان (٣). كذا إذا يستوجب التصديرا ... كأينَ من علمتُه نصيرا (خ ١) * ع: ولا يُورَدُ عليه: زيدٌ أين هو؟ لأن كلامه في الخبر المستوجِب للتصدير، وهنا جزءُ الخبر المستوجِب، لا المجموعُ، وتقديمُ ذلك الجزءِ على مثيلاته واجبٌ (٤). * إن قلت: كيف ساغ قولُه: «كذا إذا يَسْتَوجِبُ التصديرَ»؛ فإنه راجع إلى قولك: يجب تقديم الخبر إذا كان واجب التقديم، وذلك دَوْرٌ؟ والجواب: أن واجب التصدير صار عَلَمًا عند الإطلاق على نحو أسماءِ الاستفهامِ، فكأنه قال: يجب تقدُّم الخبر إذا كان اسمَ استفهامٍ، أو ما أشبهه، مثلَ: "كم" الخبريةِ (٥).

стр. 343

* قال ابنُ جِنِّي في "التَّنْبِيه" (١): أجاز أبو الحَسَن (٢): زيدٌ كيف؟ وضَمَّن "كيف" ضميرًا لزيدٍ، كما تقول: زيدٌ قامَ؛ لأن بين ... (٣) والظرف نسبًا، يدلُّك على ذلك: وقوعُ المجازاة ... (٤) الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ (٥)، وقال الشاعر (٦): وَمَا بِكَ (٧) مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّهُ ... تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ (٨) (٩) * ذَكر ابنُ (١٠) إِيَازَ (١١) أن ابن جِنِّي (١٢) أجاز: زيدٌ كيف؟ بتقدير: كيف هو؟ وعلى قياس ذلك: زيدٌ أين؟ بتقدير: أين هو؟ (١٣) (خ ٢)

стр. 344

* [«كـ: أين مَنْ عَلِمْتُه نَصِيرا»]: و: كيف أنت؟ و: أيَّان اعتكافُك؟ و: متى سفرُك؟ و: كم دراهمُك؟ (١) وخبرَ المَحصُور قَدِّمْ أَبدا ... كما لنا إلا تباعُ (٢) أحمدا (خ ١) * [«كـ: ما لنا إلا اتباعُ أَحْمَدَا»]: ع: في المثال خَلَلٌ، والصوابُ التمثيلُ بـ: ما قائمٌ إلا زيدٌ، وأما مثالُه فالأرجح فيه أن يكون المرفوع فاعلًا (٣)، لا مبتدأً (٤). وحذفُ ما يُعلم جائزٌ كما ... تقولُ زيدٌ بعدَ مَن عندكما (خ ١) * ابنُ (٥) بابَشَاذَ (٦): التلويحُ يقع في الكلام الفصيحِ، فيكونُ أوقعَ في النفس من التصريح (٧). * [«وحَذْفُ ما يُعْلَمُ جائزٌ»]:

стр. 345

................ ... بني ثعل مَنْ يَنْكَعِ العَنْزَ ظَالِمُ (١) (٢) * [«وحَذْفُ ما يُعْلَمُ جائزٌ»]: وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيةَ (٣)، فحذف الخبر. ويَحتمل الوجهين: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (٤)، و: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (٥). ومن ما (٦) يدل على أنهم يحذفون المبتدأَ من هذا: قولُه (٧): فَقَالَتْ: عَلَى اسْمِ اللهِ، أَمْرُكَ طَاعَةٌ (٨) فهذا قد يُؤْنِسُ بأن المحذوف المبتدأُ. وجَعَل الزَّمَخْشَرِيُّ (٩) وابنُ الحاجِب (١٠) مِن حذف الخبر: خرجت فإذا السبعُ، وقال

стр. 346

المبرِّدُ (١): إن "إذا" المفاجَأةِ ظرفُ مكانٍ، وهي خبرٌ، فالتقدير: فبحضرتي السبعُ، وقال الزَّجَّاجُ (٢): إنها زمانٌ، والمرفوعُ بعدها على حذف مضافٍ، أي: فالزمانُ حضورُ السبعِ، أو مفاجأتُه، حكى ذلك الشَّلَوْبِينُ في "الحَوَاشي" (٣) (٤). * وقال الشيخُ أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٥) ما ملخَّصُه: مما استَدلَّ به أبو الحَسَن (٦) على س (٧): قولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾، (٨) قال: المعنى: أفأنت تنقذه. والجواب: أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفًا، كقوله: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ (٩)؛ أَلَا ترى أن دخول العطف يمنع الخبريةَ؛ وإِنْ كان "الظالمين" هم من يتَّقي بوجهه سوءَ العذاب؟ وأيضًا فإنهم لا يقولون: أزيدًا تضربُه؟ وهذا دليلُ على أن "أفأنت" ليس بخبر. وكذا يقول في: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَأَىهُ حَسَنًا﴾ (١٠)، وفي قوله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ الآيةَ (١١)، كلُّ ذلك بمنزلة قوله (١٢):

стр. 347

................... ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ (١) (٢) (خ ٢) * بخطِّ عثمانَ (٣): لا يجوز حذف جواب "لولا"؛ لأنه جُعل عوضًا من الخبر، بخلاف جواب "لو". ع: ليس كما زَعم، بدليل قول الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (٤) (٥). وفي جوابِ كيف زَيدٌ قل دَنِفْ ... فزيدٌ اسْتُغنِيَ عنه إِذ عرف (خ ٢) * من "مِفْتاحِ الإِعْرابِ" (٦) للأَمِينِ: إذا كانت "كيف" فضلةً؛ فإن كانت سؤالًا عن هيئة الفاعل أو المفعول فهي في موضع نصب على الحال، أو عن هيئة الفعل فهي في موضع نصب على المصدر، نحو: كيف رأيت الهلالَ؟ وجوابُه إذا كان عن هيئة الفاعل: جالسًا، أو قائمًا، وإذا كان عن هيئة المفعول: ظاهرًا، أو خفيًّا، وإذا كان عن هيئة الفعل: رؤيةً صالحةً، أو ضعيفةً (٧). * [«قُلْ: دَنِف»]: وكقولك: مِسْكٌ، عند شمِّ طيبٍ، و: قراءةٌ، عند سماع

стр. 348

صوتٍ، و: إنسانٌ، عند رؤية شبحٍ، فإن كان المذكور معرفةً جاز كونه خبرًا، نحو قولك: المسكُ، و: القراءةُ، ونحو ذلك، كذا في "شرحه للتَّسْهِيل" (١)، قال (٢): إِذَا ذُقْتُ فَاهَا قُلْتُ: طَعْمُ مُدَامَةٍ (٣) (٤) * ومن حذف الخبر: قولُ الفَرَزْدَقِ (٥): وَبَيْتَانِ: بَيْتُ اللهِ نَحْنُ وُلَاتُهُ ... وَبَيْتٌ بِأَعْلَى إِيْلِيَاءَ مُشَرَّفُ (٦) أي: لنا بيتان، فحَذف الخبرَ، و"بيتُ الله" مبتدأٌ، والجملةُ بعده خبرُه، و"بيتٌ بأعلى إِيلِيَاءَ مشرَّفُ" مبتدأٌ، وما بعده صفةٌ، والخبر محذوفٌ؛ لدلالة ما تقدَّم، والجملةُ في هذه كالمفرد في [أنَّ] (٧) المعنى: وبيتٌ صفتُه كذا نحن ولاتُه أيضًا. ولا يُجعلُ "بيتُ الله" بتقدير: أحدُهما بيتُ الله؛ لأنه يَفخر بولايتهم البيتَ الأوَّلَ والبيتَ الثانيَ، فإن لم يُجعل "نحن ولاتُه" خبرًا لقوله: "وبيتُ (٨) الله" لم يستقم أن يُضمِر،

стр. 349

فيجعلَه خبرًا للمبتدأ الآخِر الذي [هو] (١) "وبيتٌ بأعلى إِيلِيَاءَ"؛ أَلَا ترى أنك تضمر الخبرَ، ولا تضمر غيرَه؟ (٢) وبعد لولا غالبا حذفُ الخبر ... حتمٌ وفي نصِ يمينٍ ذا استقر (خ ١) * ع: أُورِد عليه، فقيل: الوجوبُ والغَلَبةُ متنافيان. وليس بجيدٍ؛ لأن للخبر بعد "لو" (٣) أحوالًا، فتارةً يكون كونًا مطلقًا، وهو الأكثرُ والغالبُ في الخبر بعد "لو"، فهذا يُحذف وجوبًا، وتارةً يكون كونًا مقيدًا، فإن لم يدلَّ عليه دليلٌ وجب ذكرُه، وإلا جاز الحذفُ والإثباتُ. فإذا تقرَّر هذا صحَّ قول المصنف؛ لأن الغالب أن يكون خبرها كونًا مطلقًا، فيجب الحذف في الغالب، فمتعلَّقُ الغلبةِ والوجوبِ مختلفٌ. وقال الشَّلَوْبِينُ في "الحَوَاشي" (٤): ولو قيل: إنَّ: ... يُمْسِكُهُ (٥)، و: «حديثو عهدٍ» (٦)، ونحوَه أحوالٌ؛ لَقَالَ ما لا يصحُّ عند النحاة؛ إذ ليس في الكلام ما يعمل في الحال. وقال بعض مَنْ أوجب حذف الخبر مطلقًا: إن "يُمسِكُه" بتقدير: أَنْ يُمسِكَه،

стр. 350

فحَذف "أَنْ"، ورَفع، مثل: أَلَا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ (١) .... و"أَنْ" والفعلُ بدلُ اشتمالٍ من "الغِمد"، وقيل: حالٌ، فقال النَّحَّاسُ (٢): حكمُ الحال حكمُ الخبر في وجوب الحذف بعد "لولا"؛ لأنها خبر. ع: فإن قلت: فما يَصنع من ادَّعى وجوبَ الحذف مطلقًا بمثل: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ﴾ (٣)؟ قلت: يَحتمل أن يكون "عليكم" متعلقًا بـ"فضل"، أي: لولا تفضُّلُه عليكم، ويَحتمل أن يكون الجوابُ لَمَّا حُذف زال ما هو (٤) في موضع الخبر، فرَجع بالخبر، إلا أن هذا الثانيَ لا يقوى؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٥)، فأتى بالجار والمجرور مع وجود الجواب (٦). وبعدَ واو عيَّنَتْ مفهومَ مَع ... كمثلِ كلُ صانعٍ وما صنع (خ ١) * [«وبعدَ واوٍ»]: ع: ينبغي أن لا يُقدَّر إلا قبل العاطف؛ لأنهم قالوا: لا يحذف الخبر وجوبًا إلا إذا دل عليه دليل، وسدَّ شيءٌ مسدَّه، فلو ادُّعي حذفُه بعد العاطف لم يكن في مكانه شيءٌ.

стр. 351

هذا بحثٌ، والجوابُ عنه: أن المراد بسدِّه مسدَّه: أن يقع بعد المبتدأ شيءٌ غيرُ الخبر، ولا شكَّ أن المعطوف في مكان الخبر لو لم يكن الخبرُ (١). (خ ٢) * [«وبعدَ واوٍ»]: قيل: لا حذفَ أَلْبَتَّةَ؛ لأن المعنى بمنزلته لو ذَكَرْتَ، وهو اختيار ابنِ (٢) خَرُوفٍ (٣)، وقيل: حُذف شيءٌ واحد، وهو: مقرونان، وهو قول الجمهور، وقيل: بتقدير خبرين، وجَعْلِ الكلامِ جملتين، أي: كلُّ رجلٍ مع ضيعتِه، وضيعتُه معه، وهو قول ابنِ أبي الرَّبِيعِ (٤)، قالوا: فالواو إنما عَطَفت عنده جملةً (٥). * [«وبعدَ واوٍ»]: نحو: «الرجالُ وأَعْضَادُها، والنساءُ وأَعْجَازُها» (٦). وجوَّز الفارسيُّ في "الحَلَبِيَّات" (٧) في: «إنَّك ما وخيرًا» (٨) أن يكون الخبر محذوفًا، وأن تكون الواو بمنزلة "مع" سدَّت مسدَّ الخبر، كما سدَّ المرفوع في: أقائمٌ الزيدان؟ وجوَّز الوجهين في: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٩)، وهذا يكون من الحذف الجائز لا الواجبِ؛ إذ لم تقم قرينةٌ تشهد بإرادة المعيَّة نصًّا (١٠).

стр. 352

* قال ابنُه (١): فإن لم تكن الواو للمصاحبة لم يَجُزِ (٢) الحذفُ. وهذا فاسدٌ، بل جاز الحذفُ والإثباتُ، نصَّ عليه الناظمُ في "شرح التَّسْهِيل" (٣) (٤). وقبلَ حالٍ لا تكونُ خبرا ... عن الذي خَبرُه قد أضْمرا (خ ١) * ع: لا أعلم مَن اشترط هذا غيرَ الناظم، ولا بُدَّ منه؛ لئلا يؤدِّيَ إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه (٥). (خ ٢) * [«وقبلَ حالٍ»]: عطفٌ على: «بعدَ "لولا"»، كما أن قوله: «وبعدَ واوٍ» كذلك. ع: لا بُدَّ أن يُشترط في تلك الحال أن لا يكون مُقدَّرًا كونُها معمولةً للمبتدأ، ولهذا صُرِّح بالخبر في قول ذي الرُّمَّة غَيْلانَ (٦):

стр. 353

مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بانها (١) (٢) .. .... ... فـ"مَدْرَجي" مبتدأٌ ومضافٌ إليه، والمَدْرَجُ هنا مصدرٌ، لا ظرفٌ؛ لعمله في "مُتَرَوِّحًا"، وهو حالٌ من الياء التي هي فاعلٌ في المعنى، و"على" خبر. وقد يقال: استَغنى الناظم بقوله: «وقبلَ حالٍ لا يكون (٣)»؛ لأن الحال متى قُدِّرت معمولةً للمبتدأ لم يكن لك أن تفصل بينهما بالخبر؛ إذ لا يُخبر عن المصدر قبل تمامه بمعموله (٤). * قال ابنُه (٥): فإن صحَّ كونُ الحال خبرًا فالإضمارُ على سبيل الجواز، نحو: زيدٌ قائمًا، ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةً﴾ (٦). وهذا حَسَنٌ، ويلزمُه مثلُ ذلك في مسألة الواو (٧). كضَرْبيَ العَبْد مُسِيْئًا وأَتَم ... تبيينيَ الحقَّ مَنُوطًا بالحِكم (خ ١) * [«أَتَمّ تَبْيِينيَ الحقَّ مَنُوطًا بالحِكَمْ»]: ع: في هذا المثال نظرٌ؛ لأنه لو رُفع فيه "مَنُوطٌ" على الخبرية لصحَّ (٨).

стр. 354

* شَلَوْبِين (١): ولا يسدُّ الحالُ في غير ذلك مسدَّ الخبر، ولهذا امتنع: زيدٌ وَحْدَه، عند مَنْ جَعل "وَحْدَه" حالًا (٢). * «مُسِيئًا»: حالٌ من: «العَبْد»، عاملُها الخبرُ المحذوف، ومنعوا كونَه المصدرَ؛ لأنها حينئذٍ ... (٣)، / فلا تكون إذًا سادَّةً مسدَّ خبرِه. ع: حكى ... (٤): أخطبُ ما يكون الأميرُ يومَ الجمعة، بالنصب، فلهذا يجوز في "إذا" المقدَّرةِ في: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا؛ أن تكون نصبًا لا غير، أي: أخطبُ أكوانِه واقعٌ في ذلك الوقت، و: يومُ (٥)، فعلى ذلك يجوز كونُ "إذا" رفعًا، لكن بتقدير حذفِ مضاف، هو زمانٌ ناب عنه المصدر، أي: أخطبُ أوقاتِ أكوانِه ذلك اليومُ (٦). (خ ٢) * في "إصلاح الخَلَل" (٧): تارةً تكون الحال من الفاعل، نحو: أكثرُ ركوبي الفرسَ دارعًا، وتارةً تكون من المفعول، نحو: أكثرُ شربي السويقَ ملتوتًا، وأكثرُ أكلي اللحمَ مشويًّا، وقولِ لَبِيدٍ (٨): عَهْدِي بِهَا الحَيَّ الجَمِيعَ وَفِيهِمُ ... قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَيْسِرٌ وَنِدَامُ (٩)

стр. 355

وأما الذي يجوز فيه الوجهان فقولك: أكثرُ ضربي زيدًا قائمًا، تقديره: [إذْ كان، أو:] (١) إذا كان، أو: إذْ كنت، أو: إذا كنت. ع: وكونُه حالًا من الثاني أَوْلى؛ لأنه أقرب، فاعتبارُه أظهرُ (٢). وأَخْبَروا باثنين أو بأَكْثَرا ... عن واحد كهم سَرَاةٌ شُعَرا (خ ١) * أجاز ابنُ عُصفورٍ (٣) في: وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ (٤) أن يكون "تحملين" خبرًا. قال: والخبر قد يتعدَّد، كقولهم: حلوٌ حامضٌ، وقولِه (٥): فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ (٦) وفي "المقرَّب" (٧) وغيرِه مَنَعَه، وأسند ذلك إلى علةٍ نحويةٍ، فمقتضى الحالِ فسادُ أحدِ قولَيْه (٨).
следующие страницы →