← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

هذا بحثٌ، والجوابُ عنه: أن المراد بسدِّه مسدَّه: أن يقع بعد المبتدأ شيءٌ غيرُ الخبر، ولا شكَّ أن المعطوف في مكان الخبر لو لم يكن الخبرُ (١). (خ ٢) * [«وبعدَ واوٍ»]: قيل: لا حذفَ أَلْبَتَّةَ؛ لأن المعنى بمنزلته لو ذَكَرْتَ، وهو اختيار ابنِ (٢) خَرُوفٍ (٣)، وقيل: حُذف شيءٌ واحد، وهو: مقرونان، وهو قول الجمهور، وقيل: بتقدير خبرين، وجَعْلِ الكلامِ جملتين، أي: كلُّ رجلٍ مع ضيعتِه، وضيعتُه معه، وهو قول ابنِ أبي الرَّبِيعِ (٤)، قالوا: فالواو إنما عَطَفت عنده جملةً (٥). * [«وبعدَ واوٍ»]: نحو: «الرجالُ وأَعْضَادُها، والنساءُ وأَعْجَازُها» (٦). وجوَّز الفارسيُّ في "الحَلَبِيَّات" (٧) في: «إنَّك ما وخيرًا» (٨) أن يكون الخبر محذوفًا، وأن تكون الواو بمنزلة "مع" سدَّت مسدَّ الخبر، كما سدَّ المرفوع في: أقائمٌ الزيدان؟ وجوَّز الوجهين في: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٩)، وهذا يكون من الحذف الجائز لا الواجبِ؛ إذ لم تقم قرينةٌ تشهد بإرادة المعيَّة نصًّا (١٠).

стр. 352

* قال ابنُه (١): فإن لم تكن الواو للمصاحبة لم يَجُزِ (٢) الحذفُ. وهذا فاسدٌ، بل جاز الحذفُ والإثباتُ، نصَّ عليه الناظمُ في "شرح التَّسْهِيل" (٣) (٤). وقبلَ حالٍ لا تكونُ خبرا ... عن الذي خَبرُه قد أضْمرا (خ ١) * ع: لا أعلم مَن اشترط هذا غيرَ الناظم، ولا بُدَّ منه؛ لئلا يؤدِّيَ إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه (٥). (خ ٢) * [«وقبلَ حالٍ»]: عطفٌ على: «بعدَ "لولا"»، كما أن قوله: «وبعدَ واوٍ» كذلك. ع: لا بُدَّ أن يُشترط في تلك الحال أن لا يكون مُقدَّرًا كونُها معمولةً للمبتدأ، ولهذا صُرِّح بالخبر في قول ذي الرُّمَّة غَيْلانَ (٦):

стр. 353

مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بانها (١) (٢) .. .... ... فـ"مَدْرَجي" مبتدأٌ ومضافٌ إليه، والمَدْرَجُ هنا مصدرٌ، لا ظرفٌ؛ لعمله في "مُتَرَوِّحًا"، وهو حالٌ من الياء التي هي فاعلٌ في المعنى، و"على" خبر. وقد يقال: استَغنى الناظم بقوله: «وقبلَ حالٍ لا يكون (٣)»؛ لأن الحال متى قُدِّرت معمولةً للمبتدأ لم يكن لك أن تفصل بينهما بالخبر؛ إذ لا يُخبر عن المصدر قبل تمامه بمعموله (٤). * قال ابنُه (٥): فإن صحَّ كونُ الحال خبرًا فالإضمارُ على سبيل الجواز، نحو: زيدٌ قائمًا، ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةً﴾ (٦). وهذا حَسَنٌ، ويلزمُه مثلُ ذلك في مسألة الواو (٧). كضَرْبيَ العَبْد مُسِيْئًا وأَتَم ... تبيينيَ الحقَّ مَنُوطًا بالحِكم (خ ١) * [«أَتَمّ تَبْيِينيَ الحقَّ مَنُوطًا بالحِكَمْ»]: ع: في هذا المثال نظرٌ؛ لأنه لو رُفع فيه "مَنُوطٌ" على الخبرية لصحَّ (٨).

стр. 354

* شَلَوْبِين (١): ولا يسدُّ الحالُ في غير ذلك مسدَّ الخبر، ولهذا امتنع: زيدٌ وَحْدَه، عند مَنْ جَعل "وَحْدَه" حالًا (٢). * «مُسِيئًا»: حالٌ من: «العَبْد»، عاملُها الخبرُ المحذوف، ومنعوا كونَه المصدرَ؛ لأنها حينئذٍ ... (٣)، / فلا تكون إذًا سادَّةً مسدَّ خبرِه. ع: حكى ... (٤): أخطبُ ما يكون الأميرُ يومَ الجمعة، بالنصب، فلهذا يجوز في "إذا" المقدَّرةِ في: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا؛ أن تكون نصبًا لا غير، أي: أخطبُ أكوانِه واقعٌ في ذلك الوقت، و: يومُ (٥)، فعلى ذلك يجوز كونُ "إذا" رفعًا، لكن بتقدير حذفِ مضاف، هو زمانٌ ناب عنه المصدر، أي: أخطبُ أوقاتِ أكوانِه ذلك اليومُ (٦). (خ ٢) * في "إصلاح الخَلَل" (٧): تارةً تكون الحال من الفاعل، نحو: أكثرُ ركوبي الفرسَ دارعًا، وتارةً تكون من المفعول، نحو: أكثرُ شربي السويقَ ملتوتًا، وأكثرُ أكلي اللحمَ مشويًّا، وقولِ لَبِيدٍ (٨): عَهْدِي بِهَا الحَيَّ الجَمِيعَ وَفِيهِمُ ... قَبْلَ التَّفَرُّقِ مَيْسِرٌ وَنِدَامُ (٩)

стр. 355

وأما الذي يجوز فيه الوجهان فقولك: أكثرُ ضربي زيدًا قائمًا، تقديره: [إذْ كان، أو:] (١) إذا كان، أو: إذْ كنت، أو: إذا كنت. ع: وكونُه حالًا من الثاني أَوْلى؛ لأنه أقرب، فاعتبارُه أظهرُ (٢). وأَخْبَروا باثنين أو بأَكْثَرا ... عن واحد كهم سَرَاةٌ شُعَرا (خ ١) * أجاز ابنُ عُصفورٍ (٣) في: وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ (٤) أن يكون "تحملين" خبرًا. قال: والخبر قد يتعدَّد، كقولهم: حلوٌ حامضٌ، وقولِه (٥): فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ (٦) وفي "المقرَّب" (٧) وغيرِه مَنَعَه، وأسند ذلك إلى علةٍ نحويةٍ، فمقتضى الحالِ فسادُ أحدِ قولَيْه (٨).

стр. 356

(خ ٢) * [«كـ: هم سَرَاةٌ شُعَرَا»]: ومثلُه: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ﴾ (١). وغَلِط ابنُ الناظم (٢)، فجَعل الآيةَ ممَّا تعدَّد مع عدم تعدُّدِ مَنْ هو له، والتحقيقُ أن يقال: إنه تعدَّد لا لتعدُّد مَنْ هو له، ولا يقال: مع عدم تعدُّدِ مَنْ هو له (٣).

стр. 357

كانَ وأخواتها ترفع كانَ المبتدا اسمًا والخبر ... تنصِبُه ككان سيدا عمر (خ ١) * لا يريدُ: ترفعُه في حالة كونه اسمًا لا فعلًا؛ لأن المبتدأ لا يكون إلا اسمًا، وإنما يريد: اسمًا لها. فإن قلت: وقد يريدُه، ويَحتَرز به عن نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾ (١)، و: «تسمعَ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ» (٢). قلت: ينقض الأولَ نحوُ: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ (٣)، والثاني قليلٌ، ولو صحَّ لكان حسنًا، ويقوِّيه: أنه لم يقل: والخبر تنصبه خبرًا لها (٤). * ع: من طَرِيف أبياتِ بابِ "كان": قولُ الشاعر (٥): مُعَاوِيَ لَمْ تَرْعَ الأَمَانَةَ حَقَّهَا ... فَكُنْ حَافِظًا للهِ وَالدِّينِ شَاكِرُ (٦) "شاكرُ" فاعل بـ"تَرْعَ"، فقد حُكي لي أنه اسم قومٍ (٧)، أي: لم ترعَ شاكر الأمانة، فارعَها أنت، ويجوز كونه بدلًا من الضمير في "حافظًا". من "التَّذْكِرة الفارِسيَّة" (٨) (٩). (خ ٢) * [«ترفع كان المبتدا»]: فإن قلت: هذا تحصيلُ الحاصلِ لأنه كان مرفوعًا. قلت: لا؛ لأن هذا رفعٌ بعامل لفظي، وذاك بعامل معنوي، فنزَّل المغايرةَ في

стр. 358

الوصف منزلةَ المغايرة في الذات (١). ككان ظل بات أضحى أصبحا ... أمسى وصار ليس زال برحا (خ ٢) * وجدتُّ بخط ابن (٢) الجَوَالِيقي: أبو (٣) زَكَرِيَّا، عن أبي (٤) بَكْرِ بنِ سَعِيدٍ النَّحْويِّ، عن أبي (٥) القَاسِم القصباتي (٦)، قال: دخلت على الصَّيْدَلاني (٧) في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: أين كنت؟ فقلت: عند الزَّعْفَرَاني (٨)، فقال: فيم كنتما؟ فقلت: سَأَلني عن وزن "لَيْسَ"، فقلت له: "فَعَل"، أو "فَعُل"، فقال (٩): أخطأتَ، وإن كان لم يعلم بخطئك، فقلت: فما وزنه؟ قال: "فَعِل"، ولم أسأله عن علَّة ذلك، ومات وفي قلبي من ذلك حزازةٌ، فرأيته في النوم، فسألته عن ذلك، فقال لي: لا يكون "فَعَل"؛ لأن "فَعَل" لا يخفَّف، ولا "فَعُل"؛ لأن ذوات الياء لا يأتي على "فَعُل"، فتعيَّن أن يكون "فَعِل"، ثم خُفف بحذف الكسرة، كما تقول في عَلِمَ: عَلْمَ.

стр. 359

ع: قلت: ولانتفاء "فَعُل" وجهٌ ثانٍ، وهو أن أفعال هذا الباب مشبَّهة بالمتعدي، و"فَعُل" لا يكون إلا قاصرًا، ولهذا لم تجئ ثلاثياتُ الباب إلا على "فَعَل" أو "فَعِل" (١). فتئ وانفك وهذي الأربعه ... لشبه نفي أو لنفي متبعه (خ ١) * فأما قولُه (٢): وَلَا أَرَاهَا تَزَالُ ظَالِمَةً ... تُحْدِثُ لِي فَرْحةً وأنكؤها (٣) (٤) فالتقدير: ولا تزال ظالمةً، و"أَرَاها" اعتراضٌ. قال ابنُ عُصْفُورٍ (٥): وقد تخلو من النافي لفظًا وتقديرًا، وهو قليل، كقولهم: بَرِحَ الخفاءُ، أي: زال (٦)، وقولِه (٧): وَأَبْرحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي ... بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقًا مُجِيْدَا (٨) أي: أزال (٩). (خ ٢) * الماضي يُنفَى بثلاثةٍ: "ما" و"لا" و"إِنْ"، والمضارع بكل نافٍ، حتى "ليس"، نحو:

стр. 360

وَلَسْتُ -وَإِنْ أُقْصِيتُ- البيتَ (١). قال (٢): فلذلك أَطلقتُ النفي، ولم أقيِّده بنافٍ، قال: وشبهُ النهي (٣) يتناول ثلاثةً: النهيَ، نحو: صَاحِ شَمِّرْ وَلَا تَزَلْ ... ... البيتَ (٤)، و"غيرَ"، نحو: إِنَّ امْرَأً (٥) ... ... ... ... والتقليلَ المرادَ به النفيُ، نحو: قَلَّمَا يَبْرَحُ اللَبِيبُ ... ... البيتَ (٦). وقال ابنه (٧): النفي، نحو:

стр. 361

................... ... وَلَا زَالَ مُنْهَلًّا بِجَرْعَائِكِ ... البيتَ (١)، و: لَيْسَ يَنْفَكُّ ... ... ... البيتَ (٢)، ثم قال ما نصُّه: وأما شبهُه فهو النهي، كقوله: صَاح البيتَ (٣) (٤). * [«لشبه نفي»]: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥)، ز (٦): بمعنى العدم، ن (٧): يستعمل في نفي أصل الشيء، وفي الحديث: «كان يُقِلُّ اللغوَ» (٨)، أي: لا يلغو، وقول

стр. 362

الحَمَاسيِّ (١): قَلِيلُ التَّشَكِّي (٢) (٣) ومثل كان دام مسبوقا بما ... كأعط ما دمت مصيبًا درهما (خ ١) * [«ومثل "كان": "دام" مسبوقًا بـ"ما"»]: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (٤) (٥). (خ ٢) * فأما قوله (٦): دُمْتَ الحَمِيدَ فَمَا تَنْفَكُّ مُنْتَصِرًا ... عَلَى العِدَا فِي سَبِيلِ المَجْدِ وَالكَرَمِ (٧) فمشكلٌ؛ لأنه (٨) إن قُدِّر حالًا؛ فالحال نكرةٌ، أو خبرًا؛ فإنما يرفع "دام" الاسمَ وينصب الخبرَ بعد "ما" الظرفيةِ، والجوابُ بالأول، و"أَلْ" زائدةٌ، مثلُها في: ﴿لَيخْرجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا

стр. 363

الْأَذَلَّ﴾ (١) (٢). * [«أَعْطِ ما دمت مصيبًا درهما»]: قال ابنه (٣): المعنى: أعطِ درهمًا ما دمت مصيبَه. ع: ويجوز في "درهمًا" غيرُ ما قَدَّر (٤). وغير ماض مثله قد عملا ... إن كان غير الماض منه استعملا (خ ١) * هذه الأفعال كلُّها تستعمل ماضيةً، ويُلتَزم ذلك في "ليس" و"دام" (٥)، ويجوز في غيرها أن يُستعمل مضارعًا واسمَ فاعل، وفي غير "زال" وأخواتها أن يُستعمل منه أمرٌ ومصدره (٦). * إنما لم تتصرَّفْ "ليس"؛ لأنها كـ"ما" النافية، حتى قيل: إنها حرف، وعلى وزنٍ ليس للأفعال، فهي مشبه الميت في الوزن. وإنما لم تتصرَّفْ "دام"؛ لأنها في معنى فعلِ شرطٍ حُذف جوابُه؛ لأن معنى: أصحبُك ما دَام زيدٌ عندك: أصحبُك إن دام زيدٌ عندك، وأنت إذا حذفت الجواب كان الشرط ماضيًا، تقول: أنت ظالم إن فعلت، ولا تقول: أنت ظالم إن تفعل (٧). (خ ٢) * [«وغيرُ ماضٍ»]: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (٨)، ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ (٩)،

стр. 364

﴿لَمْ تَكُونُوا (١) مُؤْمِنِينَ﴾ (٢) (٣). * [«وغيرُ ماضٍ»]: قال الله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٤): في "الخَصَائِص" (٥): "خاسئين" خبر كان (٦)، لا صفةٌ؛ وإلا لكان الأَخْلَقُ: خاسئةً، ولأن القِرْد لا يكون إلا خاسئًا، لذُلِّه وصَغَاره، فوَصْفُه بذلك لا بقيد (٧)، بخلاف أن يكون التقديرُ: كونوا قردةً كونوا خاسئين (٨). وفي جميعها توسط الخبر ... أجز وكل سبقه دام حظر (خ ١) * من تقدُّم خبر "كان": ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٩)، "أين" الخبر، و"ما" زائدة. ومما يُستدل به: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١٠)، ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ (١١). ينبغي أن يُستدل أوَّلًا بالآية الوسطى، فيقال (١٢): المقدَّمُ ظرفٌ، فيُستدل بالتالية، فيقال: المعمول قد يتقدَّمُ حيث لا يتقدَّمُ العاملُ، فيُستدل بالأولى، فيقال: جاز؛ لأن الاستفهام له الصدرُ، فيجاب: بأنه لولا الجواز ما جاز كونه اسمَ استفهامٍ؛ لِمَا في ذلك

стр. 365

من التدافع بين الوجوب والمنع. ع: ولكن يقال: إنه ظرف، فهو كالمجرور (١). (خ ٢) * قال (٢): مَا دَامَ حَافِظَ سِرِّي مَنْ وَثِقْتُ بِهِ ... فَهْوَ الَّذِي لَسْتُ عَنْهُ رَاغِبًا أَبَدَا (٣) وإذا جاز ذلك (٤) في "ليس" مع ملازمتها للجمود فـ"دام" أحقُّ وأَوْلى. ومنع ابنُ (٥) دَرَسْتَوَيْهِ (٦) التوسُّطَ في "ليس"؛ تشبيهًا لها بـ"ما"، وهو محجوجٌ بقوله (٧): أَلَيْسَ عَجِيبًا بِأَنَّ الفَتَى ... يُصَابُ بِبَعْضِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ (٨) وقولِه (٩): أَلَيْسَ عَظِيمًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الخُطُوبِ مُعَوَّلُ (١٠)

стр. 366

وقولِه (١): ....................... ... فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ (٢) وقراءةِ بعض السبعة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا﴾ (٣). وفي البيت الأول دخولُ الباء على اسم "ليس" إذا حل محلَّ الخبر، كان والفعل (٤)، وقرئ شاذًّا: ﴿لَيْسَ (٥) الْبِرَّ بِأَنْ تُوَلُّوا﴾ (٦) بنصب "البر"، وزيادة الباء (٧). * بخطِّ عُثْمانَ (٨): وَلَيْسَ غَرِيبًا مَنْ تَنَاءَتْ دِيَارُهُ ... وَلَكِنَّ مَنْ تَنْأَيْنَ عَنْهُ غَرِيبُ (٩) (١٠)

стр. 367

* فا (١): ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ﴾ (٢) يدل على تأنيث الضمير على شريطة التفسير. ط (٣): لأن اسم "تَكُ" ضميرُ الصفة (٤)، من حيث إن "رسلُكم" فاعل، ولا يكون اسمَها؛ لأن المبتدأ الذي خبره فعلٌ لا يتقدَّم (٥) (٦). * في "المقرَّب" (٧): أنه يلزم تقدُّم الخبر على الاسم في نحو: كانه زيدٌ؛ لئلا يلزم فصلُه (٨)، وليس بشيء؛ لأن الفصل هنا جائز باتفاقٍ، بخلاف: ضَرَبَه زيدٌ (٩). كذاك سبق خبر ما النافيه ... فجئ بها متلوةً لا تاليه (خ ١) * إنما أعاد ما يُفهم من الأول؛ لأن التكرار ينفي توهُّمَ إرادةِ الخصوص، وذلك لأن ابن كَيْسَانَ (١٠) والكوفيين (١١) أجازوا التقدم في "زال" وأخواتها؛ لأن معناها الإيجاب، وهو يجوز فيه التقدُّمُ. فإن قلت: فلِمَ لا وافقتموهم في ذلك؟ قلت: لأن الأحكام اللفظية مانعةٌ للَّفظ، وقد جاء: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ (١٢)،

стр. 368

فزيدت الباء في خبر "ليس"؛ مراعاةً لصورة النفي، وإن كان ذلك إيجابًا (١). * وعند كـ (٢) وابنِ كَيْسَانَ (٣) أن "زال" وأخواتها يجوز ذلك فيها، حملًا على المعنى، هذه حجة ابنِ كَيْسَانَ، وأما كـ فيجيزون التقدُّمَ في كل فعلٍ نُفِي بـ"ما"؛ لأنها ليست لها عندهم الصدرُ. قال (٤): وأيضًا؛ فالنافي يُنزَّل من هذه منزلةَ الجزء؛ لملازمته لها، فهو كما لو عُدِم. قلنا: يلزمُك أن تُقدِّم في: ما ضربت إلا زيدًا، وتنظرَ إلى أن الفعل في حق زيدٍ موجَبٌ، و: ما ضربت غير زيدٍ، وأيضًا؛ فلزوم النفي مُقَوٍّ لمنع التقدُّم؛ لأن العلة إذا لزمت اشتدَّ الأمر (٥). ومنع سبق خبر ليس اصطفي ... وذو تمام ما برفع يكتفي (خ ١) * [«اصطُفِي»]: لأنَّا إن قلنا بحرفيتها؛ فهي كـ"ما"، أو بفعليتها؛ فهي غير متصرفة، كفعل التعجب، فلا يُتَصَرَّفُ في معمولها (٦). * [«وذو تمامٍ»]: لا يقال: إنه بَيَّن بهذا أن معنى كون الفعل تامًّا أنه اكتفى بالمرفوع، كما توهَّم بعضُ (٧) الشُرَّاح؛ لأن اللفظ ليس فيه إلا أن الفعل التامَّ هو الذي لا يَحتاج إلى منصوب، أما أنه سُمِّي تامًّا لهذا فلا؛ إلا أنه يقال: إذا عُلِّق الحكم على صفةٍ فتلك الصفةُ هي المُشْعِرةُ بالعِلِّية، وهو الذي تمسَّكوا به (٨).

стр. 369

* من تمام "كان": قولُه (١): كُنَّا وَلَا تَعْصِي الخَلِيلَةُ (٢) بَعْلَهَا ... فَاليَوْمَ تَضْرِبُهُ إِذَا مَا هُوْ عَصَى (٣) فقوله: "كُنَّا"، أي: خُلِقنا ووُجِدْنا، وقولُه: "ولا تعصي" في موضع الحال، كقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ (٤)، أي: إذ طائفةٌ. من "التَّذْكِرة" (٥) (٦). (خ ٢) * [«ومنعُ سبقِ خبرِ "ليس"»]: هو قول الكوفيين (٧)، والمبرِّدِ (٨)، وابنِ السَّرَّاجِ (٩)، وأجاز ذلك س (١٠)، والفارسيُّ (١١)، والسِّيرَافيُّ (١٢)، وابنُ بَرْهَانَ (١٣). حُجَّتُهم: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا﴾ (١٤)، وحكايةُ س (١٥): أزيدًا لست مثلَه. وللأوَّلِين: أنَّا لم نَرَ جامدًا يتقدَّم معمولُه، بدليل: ما أحسن زيدًا، وعسى زيدًا أن

стр. 370

يقوم؛ لأن الجامد كالحرف، وهو لا يتقدَّمُه معمولُه (١). * كان ينبغي أن يتكلم هنا على تقديم معمول الخبر جوازًا وامتناعًا، ولا يَعترض بالكلام على التمام والنقصان (٢). وما سواه ناقص والنقص في ... فتئ ليس زالَ دائما قفي (خ ٢) * ابنُ الحاجِّ (٣): التمامُ والنقصانُ في هذه الأفعال ليسا بمعنيَيْن متغايرَيْن من كل وجهٍ، بيانُه: أن "كان" ناقصةً تفيد وجودَ الثاني للأول فيما دلَّت عليه من الزمان، وتامةً تفيد وجودَ الأول نفسِه، وأخواتُها مثلُها في هذا بحسب معانيها الموضوعة لها، فهي في النقصان تفيد نسبةَ الثاني للأول، وفي التمام تفيد الأولَ نفسَه. وتبيَّن بهذا أن "ليس" لا يمكن أن يكون (٤) تامةً؛ لأنها حرف لا معنى لها في نفسها، فلا يصح أن يضاف لها شيء، ولا يمكن أن يستقل كلامٌ منها ومن اسمٍ مفردٍ، وأما سائر أخواتها فذلك فيه ممكنٌ، لا يَمنع منه مانعٌ معنوي، وإنما يمنع منه استعمالٌ إِنْ كانَ، واستَثنى ابنُ عُصْفُورٍ (٥) مع "ليس": ما زال، وما فَتِئ، وجاء، وقَعَد (٦). * قولُه: «والنقصُ» إلى آخره: قال صاحبُ (٧) "البَدِيع" (٨) بعد أن ذكر من

стр. 371

أخوات "كان": "زال"، و"فَتِئ"، وذكر أن "كان" يستعمل (١) تامةً: قال الشيخُ عبدُالقاهِر (٢): أما "فَتِئ" و"زال" فيَعْسُرُ فيهما أن يوجَدا تامَّتين، وإنما يُتَصَوَّر في "زال" أن يستغني عن الخبر في نحو قولِه (٣): شَبَابٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ... وَشَيْبٌ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ (٤) وذلك أن "لم يزل" وقع هنا في مقابَلةِ "لم يكن"، فكما أن "لم يكن" تامةٌ؛ إذ المعنى: كأن لم يُوجَدْ، ولا خبرَ له؛ كذلك "لم يزل" بمنزلة قولك: قد وُجِد أبدًا، أو: كأَنْ وُجِد في جميع ما مضى من العمر. ع: وكذا: «كأنَّك بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ولم تزل» (٥) (٦). ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر (خ ١) * [«إلا إذا ظرفًا أتى أو حرفَ جرّْ»]: فيجوز بالإجماع؛ لتوسُّعِهم فيهما (٧). * ابنُ عُصْفُورٍ (٨): إذا قدَّمت معمول الخبر، وأَوْليته الفعلَ، كائنًا ظرفًا أو مجرورًا جاز؛ للاتساع فيهما، فإن كان غيرَهما، وقدَّمته وَحْدَه لم يجز؛ لأن في ذلك إيلاءَ الفعل غيرَ معمولِه، وقَطْعَه عن معموله، والعربُ تجتنب مثلَ هذا في المعاني، كما تجتنبه في

стр. 372

الألفاظ، قال (١): كَمُرْضِعَةٍ أَوْلَادَ أُخْرَى وَضَيَّعَتْ ... بَنِي بَطْنِهَا ذَاكَ الضَّلَالُ عَنِ القَصْدِ (٢) فكما سمَّتْ هذا النحوَ ضلالًا كذلك تجتنبه في الألفاظ، فأما: بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا (٣) فضرورةٌ. فإن قيل: لعل في "كان" ضميرَ الشأن، و"عطيةُ عوَّدَ" جملةٌ ابتدائيةٌ. قلت: لا؛ لأنه يؤدي إلى ما لا يجوز؛ لأن الخبر هنا لا يتقدم، فلا يتقدم معمولُه. وإن قدمته مع الخبر جاز؛ لأن المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه، فكأنك إنما أوليتها الخبر، وبعضُ النحويين منعه؛ لأنك أوليت الفعلَ غيرَ معموله. فإن قدمت معمولَ الخبر على الفعل مصاحبًا للخبر جاز، نحو: في الدار قائمًا كان زيدٌ، أو وَحْدَه لم يجز، كان ظرفًا أو مجرورًا أو غيرَه؛ لكثرة الفصل بين العامل والمعمول. ع: هذا باطلٌ بقوله تعالى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٤) (٥). (خ ٢) * [«إلا إذا ظرفًا أتى أو حرفَ جرّْ»]: ثم هو في الجار والمجرور ليس بالأحسن

стр. 373

مطلقًا، ولهذا سَأَلَ الزَّمَخْشَريُّ (١) في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ [لَهُ] (٢) كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٣)، فقال ما نصُّه: فإن قلت: الكلامُ العربيُّ الفصيحُ أن يؤخَّر الظرفُ الذي هو آخِرٌ غيرُ مستَقَرٍّ، ولا يقدَّم، وقد نصَّ س على ذلك في "كتابه" (٤)، فما بالُه مقدَّمًا في أفصح كلامٍ وأَعْرَبِه؟ قلت: هذا الكلام إنما سبق (٥) لنفي المكافأة عن ذات البارئ سبحانه، وهذا المعنى مَصَبُّه ومركزُه هذا الظرفُ، فكان كذلك (٦) أهمَّ شيءٍ وأَعْناه، وأحقَّه بالتقديم وأَحْراه (٧). ومضمر الشأن اسما انو إن وقع ... موهم ما استبان أنه امتنع (خ ٢) * كما يؤوَّل على ذلك مثلُ: كان زيدٌ قائمٌ، وقولُه (٨): ... كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ (٩) ونحوُ:

стр. 374

.................. ... إِنِّي رَأَيْتُ مِلَاكُ الشِّيمَةِ الأَدَبُ (١) ونحوُ: «إنَّ مِنْ أشدِّ الناس عذابًا يومَ القيامة المصوِّرون» (٢)، ونحوُ: إِنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيسَةَ يَوْمًا (٣) وحكمُ الخبر في ذلك وجوبُ التأخير، وكذا حيث كان الاسمُ ضميرَ الشأن والقصة. وقد استَدرك ابنُ الحاجِّ (٤) على ابنِ عُصْفُورٍ (٥)؛ لكونه لم يذكره فيما يجب تأخيرُه من الأخبار، بل ذَكَرَ خبر "دام" و"قَعَد"، و"جاء" في المَثَل (٦)، فقال: نَقَصَه أخبارُ جميع أفعال هذا الباب إذا كانت أسماؤها ضميرَ شأنٍ؛ فإنَّ وَضْعَه على أن يكون عائدًا

стр. 375

على ما بعده؛ لِمَا قُصِد به من الإبهام والتحريكِ لِمَا يُعْنَى به (١). وقد تزاد كان في حشو كما ... كان أصح علم من تقدما (خ ١) * "كان" أمُّ الباب، وأُمَّاتُ الأبواب خليقةٌ بالتصرُّف والتوسُّع، فمِنْ ثَمَّ اختَصت بالزيادة -ولا يُلتفت إلى: «ما أصبح أَبْرَدَها، وما أمسى أَدْفَأَها» (٢) -، وبحذفها وحذفِ اسمها وإبقاءِ خبرها (٣)، وبحذفها وإبقاءِ خبرِها واسمِها، و ... (٤) عنها، وهذا تَلَعُّبٌ زائدٌ بها، ومنه: حذفُ لامِها لغير علَّةٍ تصريفية (٥). * قولُه: «وقد تُزَادُ "كان"»: ولا فاعلَ لها حينئذٍ عند أبي عَلِيٍّ (٦)؛ لأنها استُعملت استعمالَ الحروف، وهي لا تحتاج لفاعلٍ، ونظيرُها في ذلك: "قَلَّما"، فإنها لَمَّا استُعملت في معنى النفي لم تَحتجْ لفاعلٍ، وعند السِّيرَافيِّ (٧) اسمُها ضميرُ المصدر الدالُّ عليه "كان"، والتقدير: كان هو، أي: كون الجملة التي زيدت فيها. فإن قيل: قد حَمَل الخَلِيلُ (٨) على الزيادة قولَه (٩)

стр. 376

.................. ... .... كَانُوا كِرَامِ (١): وهذا يُبطل المذهبين. فالجواب: أن الأصل: لنا (٢) هم كرام، فـ"لنا" صفة، مثل: "معه" في: مررت برجل معه صقرٌ، و"هم" فاعل، كـ"الصقر"؛ لأن اللفظ إذا أمكن أن يكون الموضعُ له لا ينوى به غيرُه، / فلما زيدت "كان" اتصل بها الضمير؛ لأن الضمير قد يتصل بغير عامله، نحو: أَلَّا يُجَاوِرَنَا إِلَّاكِ دَيَّارُ (٣) فإن قلت: فلعل "لنا" في موضعه، و"كان" تامةٌ في موضع الصفة، فلم يُغَيِّر شيئًا من موضعه. قلت: التامةُ بمعنى: حَدَث وخُلِق، نحو: كان الأمرُ، وكان زيدٌ، فيكون التقدير: خُلِقوا فيما مضى، وذلك معلوم، وإذا دار الأمر بين الإخلال باللفظ والإخلال بالمعنى كان الإخلال باللفظ أولى؛ لأن المعنى أعظمُ حُرمةً. هذا كلام ابنِ عُصْفُورٍ (٤).

стр. 377

ع: فإن قلت: لِمَ لا رَدَّه مذهبُه (١) في أن الصفة المفردة (٢) يجب أن تُقدَّم؟ قلت: لا يمكن؛ لأن ذلك لازمٌ له على كل حال؛ لأنَّا إن جعلناها زائدةً فقد تقدَّم النعت المجرور، أو غيرَ زائدةٍ فقد تقدَّم النعت جملةً (٣). * ذَكَر ابنُ الطَّرَاوة في "رَدِّ الشَّارِدِ" (٤) أنها تزاد وسطًا، نحو: زيدٌ كان قائمٌ، قال: ترفع "قائمًا" على أنه خبر، وتضمر الكون في "كان"، وفائدتها: الدلالة على الزمان. وآخِرًا، نحو: زيدٌ قائمٌ كان، قال: فأضمرت اسمَها، أي: كان كذلك، وهو عائد على "زيد"، وحذفت الخبر؛ لدلالة الأول عليه، وهي مع ذلك زائدة. انتهى (٥). * إن قيل: لِمَ لا سُلِكَ بخبر هذه الأفعال منهاجَ أخبارِ المبتدأ في الحذف كثيرًا لدليل؟ قيل: إنها نابت عن مصادر هذه الأفعال (٦). (خ ٢) * كما أُجريت "كان" مُجرى الأدوات في الدخول على الجملة الاسمية كذلك أُجريت مُجراها في استعمالها زائدةً، وإنما ذلك سبيل الأدوات، وهي حينئذٍ دالة على الزمان فقط دون الحدث، بخلاف [غير] (٧) الزائدة، فإنها دالة على الحدث والزمان معًا، وأما الناقصة فاختُلف فيها على ما تقدَّم (٨). وقولُه: «كان» فيه أمران (٩):

стр. 378

أحدهما: تخصيص ذلك بهذا الفعل، ولم يخالَف في ذلك في غير "أمسى" و"أصبح" في قولهم: «ما أصبح أَبْرَدَها، وما أمسى أَدْفَأَها» (١)، ولا يقاس عليه، خلافًا للكوفيين (٢) (٣). * [«ما كان أصحَّ»]: وكذلك: ما كان أحسنَ زيدًا، وهي عند السِّيرَافيِّ (٤) تامةٌ، وفاعلُها مضمر، وهو مصدرها، وعند آخرين ناقصةٌ، وهي متحمِّلةٌ لضمير "ما"، وفعلُ التعجب خبرُها. فإن قلت: ما أحسنَ ما كان زيدٌ، بتأخير "كان" عن "أحسن"، واجتلابِ "ما" المصدريةِ صحَّ أيضًا، وكانت "كان" تامةً، و"زيد" فاعلَها، وأجاز المبرِّدُ (٥) النصبَ مع بُعْدِه في المعنى، فتقول: ما أحسنَ الذي كان هو زيدًا، كأنه كان اسمه زيدًا، ثم انتقل عنه، فأوقع "ما" على صفة الرجل. ع: وقد زيدت بين المضاف والمضاف إليه: تَرْمِي بِكَفَّيْ كَانَ منْ أَرْمَى البَشَرْ (٦) أي: بكَفَّيْ مَنْ هو أرمى (٧) البشر، كذا رواه أبو الفَتْحِ في "خصائصِه" (٨)، وقال في

стр. 379

تقديره كذا، وقال: "كان" زائدة، وإنه يروى بكسر الميم، أي: بكَفَّيْ رجلٍ كان. ع: إن قَدَّر "مَنْ" نكرةً موصوفةً لم يَحتجْ إلى تقدير "هو"، والبيتُ نظيرُ: عَلَى كَانَ المُسَوَّمَةِ (١) (٢) ... * ابنُ الحاجِّ (٣): صرَّح ابنُ عُصْفُورٍ (٤) بأن معنى الزائدة كمعنى الناقصة، ولم يصرِّح بحكم الزائدة: هل لها اسمٌ وخبرٌ كالناقصة، أو فاعلٌ كالتامة، أو لا معمولَ لها؟ وظاهرُ كلامِ س (٥) أنها تامة. وإنما تُعتَبر زيادتُها بوقوعها بين ما لا يَستغني أحدُهما عن الآخر، فالزيادة فيها نظيرُ الإلغاء في "ظنَّ"، إلا أن "ظنَّ" وأخواتِها لا تُسمى زائدةً، وسببُه عندي: أن "كان" الزائدة لا تحتاج لأكثرَ من فاعلٍ غائبٍ يَستتر فيها، وهو ضمير عائد على مضمون الجملة، فتجيء صورتُها صورةَ ما لا حكم لها ولا عمل، بخلاف "ظننت"؛ فإنه لا بُدَّ لـ"ظننت" من فاعلٍ مصرَّحٍ به، وإنما تُلغى عن المفعولين. وينبغي أن يُنظَر في قولك: أنا كان قائمٌ، وأنت كان قائمٌ: هل سُمع أو لا؟ (٦) فلا تَتَمَحَّضُ زيادتها إلا على ذلك، والأقوى عندي أن ذلك كلامُ العرب؛ لأنهم يقولون: ما كان أحسني، وما كان أحسنَك (٧)، والحكمُ في ذلك كلِّه واحدٌ.

стр. 380

وأكثرُ ما زيدت "كان" في التعجب. وغَايَرَ ابنُ عُصْفُورٍ (١) بين معنى: حضر و: وُجِد، ولا طائلَ بينهما، فمعنى حضر الشيءُ: وُجِد، فإن قَيَّدت "حضر" بالمفعول، فقلت: حضرنا، أو: حضر فلان، قَيَّدت "وجدت" بالمجرور، فقلت: وُجِد بحضرتنا، أو: في موضع كذا (٢). ويحذفونها ويبقون الخبر ... وبعد أن ولو كثيرا ذا اشتهر (خ ١) * مثالُ غيرِ المشتهر: يَا لَيْتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا (٣) قالوا: أي: تكون رواجعًا، كذا قدَّره الكِسَائيُّ (٤) وغيرُه، ولا قاطعَ لاحتمالِ تقديرِ: تعودُ رواجعًا (٥). (خ ٢) * كما استُعملت "كان" مستغنًى عنها حيث تكون زائدةً كذلك استُعملت محذوفةً حيث الحاجةُ إليها، ثم تارةً يكون اسمها محذوفًا معها، وتارةً يحذف معها الخبر، وتارةً تحذف وحدها، والغالب الأول؛ لأن الفعل ومرفوعَه كالشيء الواحد. ع: وعكس هذا: يحذفون الخبر، ويبقونها والاسمَ، وذلك حيث تدخل لامُ الجحود، نحو: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ (٦)، أي: ما كان مريدًا

стр. 381

لذلك، هذا قول ص، وقال كـ: الخبر "يذر"، واللام زائدة (١). واستُبعد؛ لأنه يقتضي الإخبار عن الذات بالمصدر، وليس بشيء؛ لأنهم لا يضمرون "أَنْ"، فأين المصدر (٢)؟ وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب ... كمثل أما أنت برا فاقترب (خ ١) * ع: قولُه: «وبعد "أَنْ"» البيتَ يُعطِي أنها قد تحذف، وهو قليل، استضعفه أبو عَلِيٍّ (٣)، ولأجل ضَعْفِه ادُّعي أن المحذوف في: ضربي زيدًا قائمًا: "كان" التامةُ، قاله عبدُالقاهِر (٤) (٥). * إنما زادوا "ما" في "أمَّا" تعويضًا عن المحذوف، ورفعًا لقبح دخول "أَنْ" المصدريةِ على الاسم، كما زادوها في: كُنْ كما أنت؛ لقبح دخول الكاف على الضمير، والأصل: كُنْ كحالتك المعهودة، هذا أحد القولين، فأما: إِنْ خيرًا فخيرٌ، فإن وجود النصب دليلٌ على الحذف، فلم يقبُح عدمُ الفصل (٦). ومن مضارع لكان منجزم ... تحذف نون وهو حذف ما التزم (خ ١) * ع: يدلُّ على أن النون من: لم يكُ لم تحذفْ للجازم، بل لتشبيهها بحرف العلة: قولُ بعضهم (٧):

стр. 382

.................. ... وَلَاكِ اسْقِنِي إِنْ كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ (١) فإن قلت: الحذف هنا لالتقاء الساكنين. قلت: التقاؤهما مُحَسِّنٌ لتشبيه النون بحرف العلة، وإلا فأنت في هذا ومثلِه تكسر الأولَ، ولا تحذفه (٢). (خ ٢) * [«ومن مضارعٍ لـ"كان"»]: إنما اختَص بذلك عن نظائره، فلم يُقَل في: لم يَضُر (٣)، ولم يَهُن، ولم يخُن: لم يهُ، ولم يخُ، ولم يضُ؛ لأنه أكثر منهن استعمالًا، والكثرة مدعاةٌ إلى التخفيف (٤). * [«مضارعٍ لـ"كان"»]: وهي "كان" التي لها مضارع، وهي الناقصة والتامة، وقرئ بالوجهين: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ (٥). وقولُه: «تُحذَف»: تشبيهًا لها بحرف اللين؛ لأن غُنَّتها كالمد، ومن ثَمَّ إذا تحركت للساكنين لم تحذف؛ لزوال الشبه، وصيرورتِها كالحروف الصحيحة. ومَنْعُ الحذف في مثل: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٦) من باب قوله (٧):

стр. 383

رَأَى الأَمْرَ يُفْضِي إِلَى آخره (١) (٢) والذين حذفوا رأوا أن الحذف قبل مجيء الساكن، فهو قبل التحرك (٣). * [«تُحذَف نونٌ»]: قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ﴾ في النحل (٤) بالحذف، وفي النمل (٥) بالإثبات، فحجةُ ما في النمل أنه الأصل، وأنه مناسبٌ لـ"تحزن"، وحجةُ ما في النحل موافقةُ ما في أول العُشْر: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) (٧). * [«تُحذَف نونٌ»]: إلا إن كان الخبر ضميرًا متصلًا، نحو: فَإِنْ لَا يَكُنْهَا أَوْ يكنه (٨) (٩)؛ ... لأن الضمير يردُّ الشيءَ لأصله، ومِنْ ثَمَّ مَنَعوا أن تُخفَّف "إِنَّ" و"أَنَّ" و"كأنَّ" إذا كانت أسماؤهن ضمائرَ متصلةً؛ لذلك.

стр. 384

فأما قوله (١): فَلَوْ أنْكِ فِي يَوْمِ الرَّجَاءِ (٢) (٣) ... فضرورةٌ، وقالوا: مَنْ قال: لَدُ قال: لَدُنْه، ومن الباب: أنَّ مَنْ قال: ضربتكُمْ قال: أعطيتكُمُوه، وأنَّك تقول: آلُ فلانٍ، وأهْلُه، على الأحسن [لا] (٤) الواجب، وقال الفَرَّاءُ (٥): مَنْ قال: شرفت (٦) صدرُ القناة لم يقل: شرفت صدرُها، وهذا ظريفٌ، ولعله مبنيٌّ على هذا (٧). * قولُه: «وهو حذفٌ ما التُزم»: فمن الإثبات: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ (٨)، ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ (٩)، ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا﴾ (١٠) (١١).

стр. 385

.................. ... مَا ولا ولاتَ وإِنِ المشَبَّهاتِ (١) بِلَيْسَ إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النفي وترتيب زكن (خ ١) * قولُه: «مع بَقَا النفي»: كَتَب الشَّلَوْبِينُ (٢) على قول "المفصَّل" (٣): «وإذا انتَقض النفي بـ"إلا"» ما صورتُه: أما انتقاض النفي فمنصوصٌ على بطلان العمل به، وأما اختصاصه بـ"إلا" فلا أعرفه (٤). * [«وترتيبٍ زُكِن»]: في المثل: «ما مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ» (٥)، فأُلغيت؛ لتقدُّم الخبر. وإنما اختُلف في رفع: ﴿أُمَّهَاتِهِمْ﴾ (٦) دون: ﴿بَشَرًا﴾ (٧)؛ لأن في هذا ألف (٨)

стр. 386

تمنع رفعَه. من "المُرْتَجَل" (١) لابن (٢) الخَشَّاب (٣). * [«زُكِن»]: في "الصّحَاح" (٤) ما مُلخَّصُه: زَكِنته -بالكسر- أزكَنه زكَنًا -بالتحريك-: عَلِمته، قال ابنُ (٥) أمِّ صاحِبٍ: وَلَنْ يُرَاجِعَ قَلْبِي حُبَّهُمْ أَبَدًا ... زَكِنْتُ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكِنُوا (٦) وقولُه: "على" مقحَمةٌ، وعن الأَصْمَعيِّ (٧) أنه يقال: زَكِنته صالحًا: ... (٨) ظننته، وأنه إنما يقال: أزكنته ... (٩) (١٠). (خ ٢) [«إِعْمالَ "ليس"»]: ذكروا من أوجه الشبه: نفيَ الحال، وذلك إذا تجرَّد الكلام

стр. 387

من قرينةٍ خلافه، لا مطلقًا، بدليل (١) قولِه (٢): وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ؟ (٣) وقولِه (٤): وَلَسْتَ لِمَا لِمْ يَقْضِهِ اللهُ وَاجِدًا ... وَلَا عَادِمًا مَا اللهُ حَمَّ وَقَدَّرَا (٥) وقولِه (٦): بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ (٧) ... ... ... ... وقولِه (٨):

стр. 388

هَوِّنْ (١) عَلَيْكَ فَإِنَّ الأُمُورَ ......................... البيتين (٢) (٣). * [«مَعْ بَقَا النَّفْيِ»]: قال الشَّلَوْبِينُ في "حَوَاشِيه" (٤): قولُه (٥): بـ"إلَّا": يجري مَجرى "إلَّا": "بَلْ" و"لكنْ". ع: فقولُ الشيخ: «بَقَا النَّفْي» عبارةٌ حسنةٌ؛ لأنه احترازٌ عن المسائل الثلاثة (٦). * [«مَعْ بَقَا النَّفْيِ»]: تقول في: ما أنت قائمًا: ما أنت إلا قائمٌ. فأما قول الجميع: ما أنت إلا سيرًا؛ فليس أصله في الإيجاب: أنت سيرٌ، وإنما أصله: أنت تسير سيرًا، ثم: أنت سيرًا، ثم: ما أنت إلا سيرًا، فالناصب الفعلُ المقدَّرُ، لا "ما"، والخبرُ محذوفٌ، لا المنصوبُ. فأما قولُه (٧): وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَنْجَنُونًا ... ...

стр. 389

البيتَ (١)، فنَصَبَ ولا مصدرَ؛ فـ"المعذَّب" مصدر، و"المَنْجَنُون" نائب عن مضاف، وهو مصدر. على أن يُونُسَ (٢) أجاز النصبَ مطلقًا؛ استدلالًا بظاهره، ووافقه الفَرَّاءُ (٣) في الوصف، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، وبقيةُ كـ (٤) في الخبر المنزَّلِ الاسمُ منزلتَه، نحو: ما زيدٌ إلا زهيرًا، وفي نحو: ما زيدٌ إلا لحيتَه، أي: ما فيه غيرها. وقال ص (٥) في الجميع بالرفع، إلا في المصادر، وفيما دلَّ دليلٌ على تقدير الفعل، نحو: ما أنت إلا عمامتَك تحسينًا، ورداءَك تزيينًا، والنصبُ فيهما خارجٌ عن حكم "ما". وعن النَّحَّاس (٦) أنه نَقَل الإجماع على النصب (٧) فيما بعد "إلا"، وهو مردود (٨). وسبق حرف جر أو ظرف كما ... بي أنت معنيا أجاز العلما (خ ١) * ويؤيِّده من باب الأَوْلى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (٩).

стр. 390

وأجاز ابنُ عُصْفُورٍ (١) أن يتقدم الخبر ظرفًا أو مجرورًا مع تقدير بقاء العمل، ومَنَعَه الناظِمُ (٢)، ويُشكِل عليه (٣): أنه أجاز (٤) تقديمَ المعمول حيث لا يتقدَّمُ العامل. والجوابُ من وجهين: أحدهما: أن العامل لذاته يتقدَّم. الثاني: أن القاعدة غير مطَّردة، بدليل: زيدًا لن أضربَ. وبهذين يُجاب عن الاعتراض على ص في تأويلهم: بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا (٥) بأن في "كان" ضميرَ شأنٍ، فقيل: يلزمُكم ... (٦) على المبتدأ إذا كان رافعًا لضميرٍ مفردٍ، فقد فَرَرتم من شيء، فوقعتم في أشدَّ منه؛ لأن ... (٧) يتقدَّمُ معمولُه إلا حيث يتقدَّمُ. والجوابُ: ما تقدَّم من فساد القاعدة، أو أنه لا يمتنع ... (٨) "عَوَّدَ" لذاته، بل تقدُّمه على أنه خبرٌ. ومن الأصل هذا الإيرادُ فاسدٌ؛ لأنهم (٩) إن كانوا يجوِّزون تقديمَ الخبر في نحو: زيدٌ قام -على ما يُحكى عنهم (١٠) - فلا ينبغي أن يعترضوا على ص بعد تأويل البيت، بل
следующие страницы →