← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تمنع رفعَه. من "المُرْتَجَل" (١) لابن (٢) الخَشَّاب (٣). * [«زُكِن»]: في "الصّحَاح" (٤) ما مُلخَّصُه: زَكِنته -بالكسر- أزكَنه زكَنًا -بالتحريك-: عَلِمته، قال ابنُ (٥) أمِّ صاحِبٍ: وَلَنْ يُرَاجِعَ قَلْبِي حُبَّهُمْ أَبَدًا ... زَكِنْتُ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي زَكِنُوا (٦) وقولُه: "على" مقحَمةٌ، وعن الأَصْمَعيِّ (٧) أنه يقال: زَكِنته صالحًا: ... (٨) ظننته، وأنه إنما يقال: أزكنته ... (٩) (١٠). (خ ٢) [«إِعْمالَ "ليس"»]: ذكروا من أوجه الشبه: نفيَ الحال، وذلك إذا تجرَّد الكلام

стр. 387

من قرينةٍ خلافه، لا مطلقًا، بدليل (١) قولِه (٢): وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ؟ (٣) وقولِه (٤): وَلَسْتَ لِمَا لِمْ يَقْضِهِ اللهُ وَاجِدًا ... وَلَا عَادِمًا مَا اللهُ حَمَّ وَقَدَّرَا (٥) وقولِه (٦): بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ (٧) ... ... ... ... وقولِه (٨):

стр. 388

هَوِّنْ (١) عَلَيْكَ فَإِنَّ الأُمُورَ ......................... البيتين (٢) (٣). * [«مَعْ بَقَا النَّفْيِ»]: قال الشَّلَوْبِينُ في "حَوَاشِيه" (٤): قولُه (٥): بـ"إلَّا": يجري مَجرى "إلَّا": "بَلْ" و"لكنْ". ع: فقولُ الشيخ: «بَقَا النَّفْي» عبارةٌ حسنةٌ؛ لأنه احترازٌ عن المسائل الثلاثة (٦). * [«مَعْ بَقَا النَّفْيِ»]: تقول في: ما أنت قائمًا: ما أنت إلا قائمٌ. فأما قول الجميع: ما أنت إلا سيرًا؛ فليس أصله في الإيجاب: أنت سيرٌ، وإنما أصله: أنت تسير سيرًا، ثم: أنت سيرًا، ثم: ما أنت إلا سيرًا، فالناصب الفعلُ المقدَّرُ، لا "ما"، والخبرُ محذوفٌ، لا المنصوبُ. فأما قولُه (٧): وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَنْجَنُونًا ... ...

стр. 389

البيتَ (١)، فنَصَبَ ولا مصدرَ؛ فـ"المعذَّب" مصدر، و"المَنْجَنُون" نائب عن مضاف، وهو مصدر. على أن يُونُسَ (٢) أجاز النصبَ مطلقًا؛ استدلالًا بظاهره، ووافقه الفَرَّاءُ (٣) في الوصف، نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، وبقيةُ كـ (٤) في الخبر المنزَّلِ الاسمُ منزلتَه، نحو: ما زيدٌ إلا زهيرًا، وفي نحو: ما زيدٌ إلا لحيتَه، أي: ما فيه غيرها. وقال ص (٥) في الجميع بالرفع، إلا في المصادر، وفيما دلَّ دليلٌ على تقدير الفعل، نحو: ما أنت إلا عمامتَك تحسينًا، ورداءَك تزيينًا، والنصبُ فيهما خارجٌ عن حكم "ما". وعن النَّحَّاس (٦) أنه نَقَل الإجماع على النصب (٧) فيما بعد "إلا"، وهو مردود (٨). وسبق حرف جر أو ظرف كما ... بي أنت معنيا أجاز العلما (خ ١) * ويؤيِّده من باب الأَوْلى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (٩).

стр. 390

وأجاز ابنُ عُصْفُورٍ (١) أن يتقدم الخبر ظرفًا أو مجرورًا مع تقدير بقاء العمل، ومَنَعَه الناظِمُ (٢)، ويُشكِل عليه (٣): أنه أجاز (٤) تقديمَ المعمول حيث لا يتقدَّمُ العامل. والجوابُ من وجهين: أحدهما: أن العامل لذاته يتقدَّم. الثاني: أن القاعدة غير مطَّردة، بدليل: زيدًا لن أضربَ. وبهذين يُجاب عن الاعتراض على ص في تأويلهم: بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا (٥) بأن في "كان" ضميرَ شأنٍ، فقيل: يلزمُكم ... (٦) على المبتدأ إذا كان رافعًا لضميرٍ مفردٍ، فقد فَرَرتم من شيء، فوقعتم في أشدَّ منه؛ لأن ... (٧) يتقدَّمُ معمولُه إلا حيث يتقدَّمُ. والجوابُ: ما تقدَّم من فساد القاعدة، أو أنه لا يمتنع ... (٨) "عَوَّدَ" لذاته، بل تقدُّمه على أنه خبرٌ. ومن الأصل هذا الإيرادُ فاسدٌ؛ لأنهم (٩) إن كانوا يجوِّزون تقديمَ الخبر في نحو: زيدٌ قام -على ما يُحكى عنهم (١٠) - فلا ينبغي أن يعترضوا على ص بعد تأويل البيت، بل

стр. 391

قبلَه؛ لأنه قد ظهر ما يَرِدُ عليهم (١)، سواءٌ جعلوا في "كان" ضميرًا أو لا. فإن قيل: يمكن أن يكون ص موافقين لكـ في جواز التقدُّم في باب "كان"؛ لأنه إذا قيل: كان قام زيد؛ لزم أن يُجعل "زيدٌ" اسمًا، و"قام" خبرًا مقدَّمًا؛ ضرورةَ أنها مُحتاجةٌ إلى جزأين. فالجوابُ: أنه يجوز أن يكون في "كان" ضميرُ الشأن، أو ضميرُ "زيد"، على أن تكون المسألة من باب التنازع، فلا ينبغي التجويزُ (٢). ورفع معطوف بلكن أو ببل ... من بعد منصوب بما الزم حيث حل وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر (خ ١) * ذكر ابنُ جِنِّي (٣) أَنه قُرئ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ بِأَنْ تُوَلُّوا﴾ (٤)، وخرَّجه على زيادة الباء في اسم "ليس"، وهو غريب (٥). * ع: قولُه: «وبَعْدَ "ما"»: كان حقُّه أن يؤخرَ هذا البيتَ عن ذكر إعمال "لا"؛ لأن الغرض في هذا الباب ذكرُ إعمالها عملَ "ليس"، فلْيُقَدَّمْ على ذكر الجر بالباء (٦). (خ ٢) * ووَرَدَ جرُّها اسمَ "ليس" إذا تأخر، وكان "أَن" والفعل، كقراءة بعضِهم: ﴿لَيْسَ (٧) الْبِرَّ بِأَنْ تُوَلُّوا﴾ (٨)، وقولِه (٩):

стр. 392

أَلَيْسَ عَظِيمًا بِأَنَّ الفَتَى ... يُصَابُ بِبَعْضِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ (١) (٢) * [«وبعد "لا"»]: قال الناظم (٣): كقوله (٤): وَكُنْ ... ... ... ... ... ... ... ... ... البيتَ (٥)، وكقوله (٦): وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا ... أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ وكذلك (٧) لَا خَيْرٌ وَلَا ... شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ (٨) وقال ابنُ هِشَامٍ (٩): لم يُسمعْ في خبر "لا"، فلا يُقاس على خبر "ما"؛ لأن الزيادة مجازٌ.

стр. 393

وقال ح (١): لا حجة في البيتين؛ لجواز كون "لا" مهملةً وإن لم تُكرَّر، فقد سُمع ذلك قليلًا. ع: وإنما عدمُ التكرار في الأول فقط (٢). في النكرات أعملت كليس لا ... وقد تلي لات وإن ذا العملا (خ ١) * قولُه: «في النَّكِرَاتِ أُعْمِلَت كـ"لَيْسَ" "لا"»، وأجاز ابنُ (٣) الشَّجَرِيِّ (٤) عملَها (٥) في المعرفة، ... (٦) عليه قول أبي الطَّيِّبِ: إِذَا الجُودُ لَمْ يُرْزَقْ خَلَاصًا مِنَ الأَذَى ... فَلَا الحَمْدُ مَكْسُوبًا وَلَا المَالُ بَاقِيَا (٧) (٨) * [«في النَّكِرَاتِ»]: بخطِّ الشَّلَوْبِينِ (٩): أجاز ابنُ جِنِّي في "التَّمَامِ" (١٠) دخولَها

стр. 394

على المعرفة (١). * [«أُعْمِلتْ كـ"ليس"»]: وهي حينئذٍ ظاهرةٌ في نفي الجنس، وأما إذا عَمِلت عملَ "إِنَّ" فهي نصٌّ فيه (٢). * [«أُعْمِلتْ كـ"ليس"»]: ولا شاهدَ عليه في قوله (٣): فَلَا شَيْءٌ عَلَى الأَرْضِ بَاقِيَا (٤)؛ لاحتمال أن يكون "على الأرض" خبرًا، و"باقيا" حالًا، بل الشاهد في: فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ (٥)؛ لأن رفع "بَرَاحُ" ينفي أن تكون "لا" المحمولةَ على "إِنَّ"، وعدمَ تكرارِ "لا" ينفي أن تكون مهملةً، فتعيَّن أن تكون عاملةً، وذلك العمل عملُ "ليس"؛ إذ ليس غيرُه بالإجماع. وإنما تعمل عملَ "ليس" عند البصريين، وهو مخصوص بالنكرات، خلافًا

стр. 395

للشَّجَرِيِّ (١)، احتجَّ بقوله (٢): ... ... لَا أَنَا بَاغِيًا ... سِوَاهَا وَلَا فِي حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا (٣) (٤) * «"لاتَ"» قال الناظم (٥): لا تعمل في معرفةٍ ظاهرةٍ، يعني: بل في نكرةٍ ظاهرةٍ، نحو: ﴿وَلَاتَ حِينُ مَنَاصٍ﴾ (٦)، أو معرفةٍ مقدرةٍ، نحو: ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ (٧) في قراءة السبعة، التقدير: لاتَ الحينُ حينَ مناصٍ؛ لأنه ليس المرادُ نفيَ حينٍ مطلقٍ. فأما قولُه (٨): ... وَلَاتَ هَنَّا حَنَّتِ (٩) فالإشكالُ واردٌ عليه من وجهين:

стр. 396

الأول: إعمالها في معرفةٍ ظاهرةٍ. والثاني: إعمالها في غير لفظ "الحين". وأيضًا: ففيه إخراجُ "هَنَّا" عن الظرفية. وهذا كلُّه إنما يَرِد على ابن عُصْفُورٍ (١) الذي جعل "لاتَ" عاملةً في "هَنَّا"، ولا إشكالَ على الفارسيِّ (٢)؛ لأنه جعل "لاتَ" مهملةً، و"هَنَّا" باقٍ على ظرفيته، و"حَنَّت" مبتدأ بتقدير: أَنْ حَنَّتْ، كقوله: «تَسْمَعَ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أَنْ تراه» (٣)، ولم يقدِّره: وقتَ حَنَّتْ، كما قدَّره ابنُ عُصْفُورٍ: ولاتَ هَنَّا وقتَ (٤) حنينٍ؛ لأن فيه -في الظاهر- بناءَ المعرفة على النكرة، وإن كان الخبر في الحقيقة إنما هو المتعلَّقُ، ولأن وقوع ... (٥) مبتدأ ... (٦) ولأن تقدير ... (٧) في أنهما خلاف الأصل، لكن تقدير الوقت أضعف؛ من حيث إن فيه مخالفةَ الأصل من جهة أخرى، وهي الإضافة إلى الجمل. ومما يُعتَرض به أيضًا على تأويل ابنِ عصفور: أنه جَمَعَ بين اسم "لات" وخبرِها، وذلك لم يُعْهَد (٨). (خ ٢) * [«في النَّكِرَاتِ»]: في "شرح التَّسْهِيل" (٩) قال: ورفعُها معرفةً نادرٌ، كقوله (١٠):

стр. 397

أَنْكَرْتُهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ مَضَيْنَ لَهَا ... لَا الدَّارُ دَارًا وَلَا الجِيرَانُ جِيرَانَا (١) وقال (٢): ... ... لَا أَنَا بَاغِيًا (٣) وبَنَى على ذلك المتنبِّي قولَه: فَلَا الحَمْدُ مَكْسُوبًا وَلَا المَالُ بَاقِيَا (٤) (٥) * قولُه: «وَ"إِنْ"»، قال في "المقرَّب" (٦): وقد أجروا "إِنْ" النافيةَ في الشعر مُجْرَى "ما" في نصب الخبر؛ لشبهها بها، قال (٧): إِنْ هُوَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى أَحَدٍ البيتَ (٨)، ولا يجوز ذلك في الكلام؛ لأنها غير مختصةٍ. انتهى. وقال ابنُ خَرُوفٍ في "شرح الجُمَل" (٩): إذا كانت "إِنْ" نفيًا عَمِلت عملَ في "ما"

стр. 398

لغة أهل الحجاز، ولا تعمل إلا فيما يعمل فيه "ما" (١). * ظاهرُ قولِه أَنَّ عملَ "لا" كثيرٌ، و"إِنْ" قليلٌ، وكذا في "التَّسْهِيل" (٢)، ورَدَّه ح (٣) بأنَّ "إِنْ" أُعملت في النثر، وأما إعمال "لا" فقليلٌ، حتى زعم أبو الحَسَن (٤) أن الرفع بالابتداء، وأنك تقول: لا أحدٌ أفضلُ منك، برفع "أفضلُ" لا غيرُ (٥). وما للات في سوى حين عمل ... وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل (خ ١) * قولُه: «وما لـ"لاتَ"» البيتَ: شبَّه ... (٦) "لاتَ حينَ" بـ"لَدُنْ غدوةً"، وبـ"ليس" و"لا يكونُ" في الاستثناء، ووجه الأول: أن "لَدُنْ" لا تنصب إلا "غدوةً"، كما ... (٧) "لاتَ" لا تنصب إلا "حينَ"، ووجه الثاني: أن اسمها لا (٨) يكون إلا مضمرًا، كما أن "ليس" و"لا يكونُ (٩) " في الاستثناء كذلك (١٠). * ع: لا يُفهَم من كلامه أنه لا يُجمع بين اسمها وخبرها، وكان ينبغي أن ينبِّه عليه، وغايةُ ما في كلامه أن حذف اسمها كثير، وحذفَ خبرها قليل (١١).

стр. 399

* قرأ عِيسَى (١) بنُ عُمَرَ: ﴿وَلَاتَ حِينِ﴾ (٢)، وقال الشاعر (٣): طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلَاتَ أَوَانٍ (٤) وخرَّجهما بعضُ (٥) الناس على إضمار "مِنْ"، كما في قولهم: على كم جذعٍ بيتُك؟ في أصح القولين، وكما قالوا: أَلَا رجلٍ جزاه الله خيرًا، ويكون موضعُ الجار والمجرور رفعًا على أنه اسم "لاتَ" كما تقول: ليس من رجلٍ قائمًا، والخبرُ محذوف، وهذا على (٦) قول س (٧)، أو على أنه مبتدأ والخبرُ محذوف، على قول الأَخْفَشِ (٨) أن "لاتَ" لا تعمل شيئًا. وقال بعضُهم: ومن العرب من يخفض بـ"لاتَ"، وأنشد الفَرَّاءُ (٩) على ذلك:

стр. 400

.................. ... وَلَاتَ سَاعَةِ مَنْدَمِ (١) وخرَّج الأَخْفَشُ (٢) "ولاتَ أوانٍ" على: ولاتَ حينَ أوانٍ، حذف "حين"، وأبقى المضاف إليه على ما كان عليه. وقال الزَّمَخْشَريُّ (٣) في: "ولاتَ أوانٍ": إنه شبَّه "أوانٍ" بـ"إِذْ" في قوله (٤): ... وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ (٥) في أنه زمانٌ قُطِع منه المضافُ إليه، وعُوِّض التنوينَ؛ لأن الأصل: ولاتَ أوانَ صُلْحٍ. ع: وفي تقديره: "حين أوانٍ" نظرٌ في الجمع بينهما. وقال (٦) ما ملخَّصُه: وقراءةُ عِيسَى: ﴿وَلَاتَ حِينِ﴾ (٧) مشكلةٌ، وتخريجُها: أنه نزَّل قطعَ المضاف إليه عن الإضافة إلى ما بعده منزلةَ قطعِ المضاف عنها؛ لأن المعنى: ولاتَ حينَ مناصِهم، وذلك لاتحاد المتضايفين، وجَعَل تنوينَه عوضًا من الضمير المحذوف، ثم بنى "حين" لإضافته لمبنيٍّ. /

стр. 401

ع: إنما يَكمُل توجيهُ الزَّمَخْشَريِّ في: ﴿وَلَاتَ حِينِ﴾ بأن يقال فيه ما قاله في: ... وَلَاتَ أَوَانِ (١) مِن أنها شُبِّهت بـ"إِذٍ" في: وَأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ (٢) ع: إنما ادَّعى تنزيلَ "مناص" منزلةَ "حين"؛ ليكون ظرفًا، فيصحَّ بناؤه؛ لقطعِه عن الإضافة (٣). (خ ٢) * شرطُ معمولَيْ "لاتَ" ثلاثةُ أمور: أحدها: كونهما "الحين" أو "الساعة" أو "الآن"، بكثرةٍ في الأول، وقلَّةٍ في الأخيرين، كذا في "شرح الكافية" (٤)، وهو الواقع، فنحو: ... .. لَاتَ هَنَّا حَنَّتِ (٥) مهملةٌ. الثاني: أن لا يجتمعا، بل يحذف أحدهما. الثالث: أن يكون المذكورُ منهما نكرةً لا معرفةً (٦). * [«والعكسُ قَلّْ»]: كقراءة بعضِهم: ﴿وَلَاتَ حِينُ﴾ (٧)، وفيها شذوذان:

стр. 402

أحدهما: حذف المنصوب وبقاء المرفوع، وهو خلاف المشهور. والثاني: أنه مُحْوِجٌ إلى كثرة التقدير، وذلك لِمَا قدَّمنا (١) في إعراب قراءة الجماعة (٢)، من أنه لا بدَّ من تقدير "الحين" المحذوفِ معرفةً؛ لأن المراد: نفيُ كونِ الخبر الخاص (٣) "حينَ مناصٍ"، لا نفيُ جنسِ "حين مناصٍ". وإذا كان كذلك فقال الناظم (٤): تقديره: ليس حينُ مناصٍ موجودًا لهم عند تَنَادِيهم، إذ كان لهم قبل ذلك حينُ مناصٍ، فلا يصح نفيُ جنسه مطلقًا. انتهى كلامه. قلت: وظاهره أنه جعل "موجودًا" الخبرَ، وهذا لا يصح؛ لأن "لاتَ" لا تعمل إلا في "الحين"، والصواب: أن تقدير (٥): ليس حينُ مناصٍ حينًا موجودًا، إلى آخره، فيكون "موجودًا" صفةً للخبر، لا خبرًا (٦).

стр. 403

أفْعالُ المقاربة (خ ١) *ع: هذا من تسمية الكلِّ باسم الجزء، كالحماسة، والقافية (١). ككان كاد وعسى لكن ندر ... غير مضارع لهذين خبر (خ ١) * [«كـ"كان": "كاد"»]: ع: الدليل على ذلك: ظهورُ النصب في خبرها مفردًا في الضرورة (٢). * فرعٌ: يكون اسمُ "كاد" ضميرَ شأنٍ، نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ﴾ (٣) في أحد القولين (٤)، ولا يجوز في "عسى". ووجَّه ذلك الرُّمَّانِيُّ (٥): بأن خبر "عسى" مفرد، فلا يُخبر به عن الشأن. قال ابنُ إِيَازَ (٦): فهلَّا جاز على قول من زعم أن "أَنْ" زائدةٌ لازمةٌ، كـ"أَلْ" في "الآن"؟

стр. 404

وأجاب: بأنهم راعَوا صورة اللفظ. ع: وأقول: جوابُه حسنٌ، والقول بزيادة "أَنْ" ضعيفٌ، لأن "أَنْ" الزائدةَ حقُّها أن لا تعمل؛ لعدم اختصاصها، بخلاف "مِنْ" الزائدةِ مثلًا في: ما جاءني من أحدٍ (١). * من أبيات "كاد": قولُ الأَعْشَى (٢): يَكَادُ يَصْرَعُهَا لَوْلَا تَشَدُّدُهَا ... إِذَا تَقُومُ إِلَى جَارَاتِهَا الكَسَلُ (٣) ع: البيت من باب التنازع، والأَوْلى إعمالُ الثاني، كما هو مذهب ص (٤) (٥). (خ ٢) * ش ع (٦): كان (٧) و"كاد" و"كرب" للمقاربة اليقينية، و"عسى" و"حَرَى" و"اخلولق" للمقاربة الظنية، تقول: حَرَى زيد أن يفلح، واخلولق زيد أن ينجح، أي: رُجِي منهما ذلك، والباقي للشروع. ع: مِنْ هنا ينحلُّ قولُ ب (٨): لمقارنته (٩) في الإمكان (١٠).

стр. 405

وكونه بدون أن بعد عسى ... نزرٌ وكاد الأمر فيه عكسا (خ ١) * [«و"كاد" الأمرُ فيه عُكِسَا»]: الحَرِيرِيُّ في "الدُّرَّة" (١): لأنها وُضعت لمقاربة الفعل، ولهذا قالوا: كاد النعام يطير (٢)، و"أَنْ" وُضعت للدلالة على وقوع الفعل في المستقبل، فهي منافية لـ"كاد" الدالةِ على الاقتراب، وأما "عسى" فللتوقُّع الذي وَضْعُ "أَنْ" عليه، فمجيئُها بعدها تأكيدٌ لمعناها. قال: وفي أمثالهم (٣): كاد العروس يكون مَلِكًا، و: كاد المنتعل يكون راكبًا، و: كاد الحريص يكون عبدًا، و: كاد الفقر يكون كفرًا، و: كاد البيان يكون سحرًا، و: كاد النعام يكون طيرًا، و: البخيلُ كلبًا، و: سيِّئُ الخلق سَبُعًا (٤). (خ ٢) * [«وكونُه بدون "أَنْ"»]: أي: كون المضارع الواقعِ خبرًا. واختار هو (٥) وابنُه (٦) أنها إنما تكون نواسخَ إذا كانت بدون "أَنْ"، وأنها في غير ذلك فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ منسوخٌ أو مقيَّدٌ، ونقلاه عن س (٧). وجوَّز ابنه (٨) كونَها حينئذٍ ناسخةً، وصحَّ الإخبار على المبالغة. وقال ابنُ خَرُوفٍ: لا يجوز أن يكون خبرًا، إذ لا يقال: عسى زيد القيام، ولا

стр. 406

يكون الحدث خبرًا عن الذات إلا في مواضع المشاهدة والعلم والدوام على الفعل، فحينئذٍ تأتي المبالغة، نحو: إنما أنت سيرًا سيرًا، وضربًا ضربًا، أي: إنه يجوز رفعُه، قال (١): فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ (٢) وتقول: زيد صومٌ وفطرٌ. انتهى ملخَّصًا من "شرح الجُمَل" (٣) له. وإلى ما ذكر من هذا الشرط يشير كلامُ ابنِ عُصْفُورٍ في "مُقَرَّبه" (٤) (٥). وكعسى حرى ولكن جعلا ... خبرها حتما بأَن متصلا وألزموا اخلولق أن مثل حرى ... وبعد أوشك انتفا أن نزرا (خ ٢) * [«وبعد "أوشك"»]: هذا وقولُه (٦): «ومثلُ "كاد" في الأصح "كربا"» مخالفٌ لقوله في "شرح الكافية" (٧): والأمران في "أوشك" و"كرب" على السواء، أو مقاربان له.

стр. 407

والحقُّ ما ذَكَر هنا، وكيف يتساويان أو يتقاربان في "كرب"؛ وس (١) لم يسمع لحاقَ "أَنْ"؟ (٢) ومثل كاد في الأصح كِرَبامعا ... وترك أن مع ذي الشروع وجبا (خ ١) * [«ومثلُ "كاد" في الأصح "كربا"»]: لأن س (٣) لم يذكر إلا الحذف، فلذلك قال: «في الأصح» (٤). * [«وتركُ "أَنْ" مع ذي الشروع وَجَبَا»]: لأنها للإنشاء، فخبرُها حالٌ، ولا يجوز أن تصحبه "أَنْ"؛ لأنها لا تدخل على المضارع إلا مستقبلًا (٥). كأنشأ السائق يحدو وطَفَِق معا ... كذا أخذت وجعلت وعلق (خ ١) * ابنُ إِيَازَ (٦): في "طفق" لغتان: طفِقَ يطفَق، كـ: عَلِم يعلَم، و: طفَقَ يطفِق، كـ: جَلَس يجلِس. ع: فاقتضى إثباتَ المضارع على اللغتين (٧). * مِنْ معاني "جعل": شرع، قال ذلك جارُ الله (٨)، وابنُ عَطِيَّةَ (٩) في: ﴿مَا جَعَلَ

стр. 408

اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ (١)، قال ابنُ عَطِيَّةَ: لا يصح أن تكون بمعنى: ما خلق، ولا بمعنى: ما صيَّر؛ لأن المفعول الثاني محذوف، بل بمعنى: ما سَنَّ، وما شرع. ح (٢): لم يُثْبِتْ هذا المعنى لـ"جعل" النحويون، بل قالوا: تكون بمعنى: ألقى، وخلق، وصيَّر، وأخذ في الشيء، وحذفُ المفعول أولى من إثبات قاعدةٍ لم تَثْبُت، أي: ما صيَّر الله هذه الأشياءَ مشروعةً، بل شرعها غيرُه. وقيل في: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ (٣): إنها بمعنى: سمَّى، وهذا أولى من قول ش (٤): إنها بمعنى: صيَّر؛ لأنهم لم يصيِّروهم إناثًا (٥). (خ ٢) * [و"جعلت"]: وَلَمَّا رَأَيْتُ الكَاشِحِينَ تتبعنا (٦) ... هَوَانَا وَأَبْدَوْا دُونَنَا نَظَرًا شَزْرَا جَعَلْتُ وَمَا بِي مِنْ صُدُودٍ وَلَا قِلًى ... أَزُورُكُمُ يَوْمًا وَأَهْجُرُكُمْ عَشْرَا (٧) أنشد القَاليُّ (٨) البيتَ الثانيَ:

стр. 409

صَدَدتُّ وَمَا بِي البيتَ، وردَّه أبو (١) عُبَيدٍ عبدُالله بنُ عبدِالعزيز البَكْرِيُّ في الكتاب المسمى بـ"التَّنْبِيه على أوهام أبي عَلِيٍّ في أَمَالِيه" (٢)، وأنشد البيتين وأبياتًا أُخَرَ أنشدها أبو عَلِيٍّ (٣). واستعملوا مضارعا لأوْشَكا ... وكاد لا غير وزادوا موشكا (خ ١) * ع: وسُمع (٤): ما أَعْساه بكذا، و: أَعْسِ به، و: ما أَحْراه بكذا، قال (٥): خَلِيلَيَّ مَا أَحْرَى بِذِي الصَّبّ (٦) أَنْ يُرَى ... صبو (٧) وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى الصَّبْرِ (٨) وقد ردَّ الناظمُ (٩) على ابنِ الحَاجِبِ (١٠) لمَّا قال في "عسى": إنها غير متصرفةٍ؛ بقولهم: ما أَعْساه.

стр. 410

وذَكَر في "الكافِية" (١) أنهم قالوا: كائد، وقال (٢): ... ... ... وَإِنَّنِي ... [يَقِينًا] (٣) لَرَهْنٌ بِالَّذِي أَنَا كَائِدُ (٤) (٥) (خ ٢) * ش ع (٦): نَدَر استعمالُ اسمِ فاعلِ "أوشك"، وأندر منه استعمالُ اسمِ فاعلِ "كاد" (٧). * قال عبدُ (٨) الدَّائِمِ القَيْرَوَانِيُّ في كتابه "حُلَى العُلَى" (٩): إن "عسى" قد استُعمل منه صفة، وقد قال المَعَرِّيُّ: عَسَاكَ تَعْذِرُ إِنْ قَصَّرْتُ فِي مِدَحِي ... فَإِنَّ مِثْلِي بِهِجْرَانِ القَرِيضِ عَسِي (١٠) وما قاله غلطٌ؛ لأن "عَسِي" في البيت بمعنى: خَلِيق وحَقِيق؛ وكلامُنا في "عسى" التي معناها الإطماع والإشفاق.

стр. 411

وحكى اللَّحْيَانِيُّ (١) في "نوادره" (٢) عن الكِسَائِيِّ (٣): سمعت العربَ تقول: أَعْسِ بأن تفعل، أي: أَخْلِقْ، و: بالعَسَيِّ أن يفعل، قال: ولا تفعل هذا بـ"عسى" التي معناها العرض (٤) والإشفاق. من "بُغْيِة الآمال" (٥) (٦). * من مُثُلِ "عسى" للإشفاق: قولُ بعض (٧) الصحابة ﵃ أجمعين للنبي ﷺ ، حين قال له: «إنَّكَ لَتُشْبِهُ الدَّجَّالَ»: عسى أن يضرَّني شَبَهُه يا رسول الله (٨). فهذا إشفاقٌ قطعًا، لا طمعٌ (٩). بعد عسى اخلولق أوشك قّد يرد ... غنى بأن يفعل عن ثان فقد (خ ١) * [«"أَوْشَك" قَّد»]: تُدغَم الكاف في القاف، مثل: ﴿لَك قُّصُورًا﴾ (١٠)؛ وإلا

стр. 412

لزم تسكين ... (١) (٢). * من غريب ما رأيت: قولُ النَّحَّاسِ في "صِنَاعة الكُتَّاب" (٣): قال ثَعْلَبٌ (٤): كلامُ العرب كلُّه: عسى زيدٌ قائمٌ، مبتدأ وخبر، و"عسى" حرفٌ جاء لمعنًى، ومن العرب مَنْ يجعلُها في معنى "كان". انتهى بنصِّه (٥). * [«غِنًى بـ"أَنْ يفعلَ"»]: نحوُ: عسى أن تَقُومَ. ولا ينبغي أن يمثَّل بـ: عسى أن يقوم زيدٌ؛ لأن هذا محتمِلٌ لأن تكون "عسى" فيه تامةً أو ناقصةً، خلافًا للشَّلَوْبِينِ (٦)؛ فإنه يوجِب أن تكون تامةً، ولا بـ: زيدٌ عسى أن يقومَ؛ لأنه أيضًا محتمِلٌ (٧). * قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ (٨)، ح (٩): "كان" تامةٌ، و"أن يكون" فاعلُ "عسى"، و"أجلُهم" فاعلُ "يكون" عند الحَوْفِيِّ (١٠)، وفاعلٌ بـ"اقترب"، واسمُ "كان" ضميرُ الشأن عند الزَّمَخْشَرِيِّ (١١) وغيرِه، ومَنَع ابنُ عُصْفُورٍ (١٢) نحوَ ما قال الحَوْفِيُّ، فلم يُجِزْ في: عسى أن يقوم زيد؛ أن يكون "زيد" فاعلًا بـ"عسى"، والجوازُ

стр. 413

اختيارُ ابنِ مَالكٍ (١). ع: اختيارُ ابنِ عُصْفُورٍ المحكيُّ عنه هو قولُه في "المقرَّب" (٢)، وقد رجع عنه، فاختار في "شرح الجُمَل" (٣) الجوازَ، قال: وإنما يمتنع ذلك في باب المبتدأ، يعني: نحوَ: يقوم زيدٌ، على الابتداء والخبر؛ لضعف الابتداء، وأما العامل في باب "كان" وغيرِه فقويٌّ، والعربُ إذا قدَّمت عاملين لفظيين ... (٤). ع: عندي أن هذا مما تنازع فيه ثلاثةُ عواملَ معمولًا، وأنه أُعمل الثالثُ على رأي ص (٥)، وفي "عسى" و"يكون" ضميران من "الأجل"، و"أن يكون قد اقترب" خبرُ "عسى"، وإنما حملتُه على إعمال الأخير؛ لأنه لغة التنزيل، ثَبَتَ ذلك في مواطنَ (٦) (٧). (خ ٢)

стр. 414

* [«غِنًى بـ"أَنْ يفعلَ"»]: كما تسدُّ "أَنَّ" و"أَنْ" مسدَّ مفعولَيْ "ظنَّ" وأخواتِها، وكما تسدُّ "أَنَّ" مسدَّ الجملة بعد "لو"، وكما سدَّت "أَنْ" والفعلُ مسدَّ جزأَيْ "لعلَّ" في قوله (١): وَلَسْتُ بِلَوَّامٍ عَلَى الأَمْرِ بَعْدَمَا ... يَفُوتُ وَلَكِنْ عَلَّ أَنْ أَتَنَدَّمَا (٢) (٣) وليس بضرورةٍ؛ لتمكُّنه من أن يقول: عَلِّيَ ان، بنَقْل حركة الهمزة، وإعمالِ "علَّ" في ياء المتكلم. ولك أن تقول: لا نسلِّم أن لغته النقلُ. سلَّمْنا؛ إلا أن لغته إن كانت فتحَ ياء المتكلم؛ فلا يصح النقلُ لمحرَّكٍ، وإن كانت لغته الإسكانَ؛ فحرفُ المد واللين لا يصح النقل إليه. وزَعَم ابنُ خَرُوفٍ (٤) أن الاسم محذوفٌ، والذي قدمتُه أولى. وكما تسدُّ "أَنَّ" مسدَّ معمولَيْ "ليت"، كقوله (٥): فَيَا لَيْتَ أَنَّ الظَّاعِنِينَ تَلَفَّتُوا ... فَيُعْلَمَ مَا بِي مِنْ جَوًى وَغَرَامِ (٦) (٧) وجردن عسى أو ارفع مضمرا ... بها إذا اسم قبلها قد ذكرا (خ ١) * [«وجَرِّدَنْ»]: هذا هو الأفصح؛ ولهذا قدَّمه، وأكَّده بنون التوكيد، ويدل على

стр. 415

أنه الأفصح: نزولُ القرآن به، قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا﴾ (١)، ولم يقل: عسوا (٢) (٣). * [«"عسى"»]: لا اختصاصَ لـ"عسى" بذلك، بل أُخْتَاها مثلُها، ووجهُ ذلك: أنهن يجوز استعمالهن تامَّاتٍ. وأبو حيَّانَ أيضًا يُفهَم من كلامه في "الشرح" (٤) أنه خاصٌّ بـ"عسى"، وليس كذلك، وفي "التَّسْهِيل" (٥) و"شرح ابنِ النَّاظِم" (٦) خلافُه، وهو الصحيح، وقوله (٧) (٨). * [«أو ارفعْ مضمَرا»]: نَقَل ابنُ إِيَازَ (٩) عن الرُّمَّانِيِّ (١٠) أنه لا يجيز الإضمارَ في "عسى"؛ لقوة شبهها بالحرف، وأنه فرَّق بينها وبين "ليس" بوجهين (١١) (١٢). * [«إذا اسمٌ قبلَها قد ذُكِرا»]: هذا أَوْلى من قول ابنه (١٣): إذا بُنِيتْ على اسمٍ قبلَها، وليس كذلك، بل لو قلت: اضرب الزيداه (١٤) عسى أن يقوما؛ جاز لك أن

стр. 416

تقول: عسى، وعَسَيَا. وفي "المقرَّب" (١) مثلُ ما في كلام ابنِ الناظم، وليس بجيد، لكن لا بدَّ (٢) من اشتراط كون "عسى" للاسم المتقدم، لا أنها (٣) خبرٌ له مبنيةٌ عليه، وإلا لوَرَدَ: الزيدان عسى أبوهما أن يقومَ، ونحوُه (٤). (خ ٢) * [«وجَرِّدَنْ "عسى" أو ارفعْ مضمَرا»]: ح (٥): نَقَل ابنُ إِيَازَ (٦) البَغْدَادِيُّ عن الرُّمَّانِيِّ (٧) أنه لا يجوز أن يُضمَر في "عسى" ضميرُ غيبةٍ. ع: فعلى هذا لا يُجِيز في: زيدٌ عسى أن يقوم؛ إلا التمام، ولا يُجِيز: الزيدان عَسَيَا، ولا: الزيدون عَسَوا، ولا: الهندات عَسَينَ. انتهى. وزَعَم الحَوْفِيُّ (٨) في: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾ (٩) [أنَّ] (١٠) "أَنْ تكرهوا" في موضع نصب. ح (١١): ولا يمكن إلا بتكلُّفٍ. انتهى.

стр. 417

سفا (١): يمكنُ أن يقدَّر في "عسى" ضميرٌ؛ بناءً على أنه من التنازع، أي: عسى الشيءُ أن تكرهوه. وبقي وجهٌ آخرُ، وهو أن "عسى" ناقصةٌ، وسدَّت "أَنْ" وصلتُها مسدَّ الاسم والخبر، كما سدَّت مسدَّ المفعولين في "ظنَّ"، ذكره ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح المقرَّب" (٢) (٣). والفتح والكسر أجز في السين من ... نحو عسيت وانتقا الفتح زكن (خ ١) * [«نحو: عَسيت»]: ضابطُه: أن تُسنَد لحاضرٍ أو غائباتٍ، نحو: عسيتُ، وعسيتَ، وعسيتِ، وعسينا، وعسين (٤). (خ ٢) * [«والفتحَ»]: على الأصل. «والكسرَ»: قال ابنُه (٥): إتباعًا، ولم يَزِدْ (٦) على ذلك شيء (٧). قلت: أي: إتبا (٨) للتاء (٩) الساكنة، ومِنْ ثَمَّ اختَص هذا الحكمُ بالمسند للتاء والنون، وخرج عن ذلك نحوُ: عَسَيَا (١٠).

стр. 418

إِنَّ وأَخَواتُها لإن أن ليت لكن لعل ... كأن عكس ما لكان من عمل (خ ١) * [«لـ"إِنَّ"، "أَنَّ"»]: ومعناهما: توكيد الحكم، ونفيُ الشكِّ عنه، أو الإنكارِ له، إلا أن "إِنَّ" تفارقُها "أَنَّ" في أنها بتأويل المصدر. و: «لَيْتَ»: للتمني، وهو طلب ما لا طمعَ فيه، نحو: ليت الشباب يعودُ (١). * قال الشاعر (٢): [يَا] (٣) لَيْتَ شِعْرِي وَالمُنَا (٤) لَا تَنْفَعُ هَلْ أَغْدُوَنْ يَوْمًا وَأَمْرِي مُجْمعُ (٥) فصرَّح بأن "ليت" معناها التمني (٦). * [«"لكنَّ"»]: للاستدراك، وهو تعقيبُ الكلام برفع ما تُوُهِّم ثبوتُه، نحو: ما زيدٌ شجاعًا لكنَّه كريمٌ؛ فإن نفي الشجاعة أَوْهَمَ نفيَ الكرم؛ لأنهما كالمتضايفين، فرُفِع ذلك بتعقيب "لكنَّ" بعد الكلام (٧). * [«"لعلَّ"»]: ومعناها: الترجِّي والطمع، وقد تَرِد إشفاقًا، نحو: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ

стр. 419

نَفْسَكَ﴾ (١) (٢). * [«"كأنَّ"»]: للتشبيه، وأصل: كأنَّ زيدًا أسدٌ: إنَّ زيدًا كالأسد، قُدِّمت الكافُ، ففُتِحت "إِنَّ"، فصار حرفًا واحدًا يفيد التوكيدَ والتشبيهَ (٣). (خ ٢) * عندي أن تقديم الخبر للحصر، أي: ما لها إلا عكسُ [ما لـ"كان"] (٤)، خلافًا لابن (٥) سَلَّامٍ (٦) في أنها تنصب الجزأين في لغةٍ، نحو: ... إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدَا (٧) إِنَّ العَجُوزَ خَبَّةً ....

стр. 420

البيتَ (١)، وللفَرَّاء (٢) في تخصيصه بـ"ليت"، نحو: يَا لَيْتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا (٣) ولنا: أن الخبر محذوف، مثل: وَلَكِنَّ زِنْجِيًّا (٤) ... .... أي: لا يعرف فرال (٥). و"خَبَّةً" على الذم، و"تأكلُ" الخبرُ. وأبو (٦) نُخَيْلةَ لجزم (٧) الأَصْمَعيُّ وأبو عمرٍو بحضرة الرَّشِيد (٨)، في:

стр. 421

كَأَنَّ أُذْنَيْهِ (١) (٢) ... ... فيستثنى من كلامه: الجرُّ بـ"لعلَّ" المذكورُ في باب حروف الجر، على أن ابن عُصْفُورٍ (٣) يراه إنما ثَبَت في المكسورة اللامِ، وتلك لم يستقرَّ فيها في (٤) نصب الاسم ورفع الخبر، ومِن ثَمَّ جَعل: لَعَلَّ أَبِي المِغْوَارِ (٥) ... ... على إضمار اللام، مثل: خيرٍ (٦)، والقصةِ، مثل:

стр. 422

إِنَّ مَنْ لَامَ فِي بَنِي بيت (١) حَسَّا ... نَ (٢) والموصوفِ، أي: جوابٌ قريبٌ (٣)، بخلاف: لَعَلِّ اللهِ (٤) ... ... والفارسيُّ (٥) يؤوِّل الأولَ على التخفيف وفتحِ اللامِ (٦)، مثل:

стр. 423

لأشربها (١) (٢) * ع: المناطقةُ يقولون: أنَّه ما هو؟ وقد رأيت ما يتمسَّك به مَن يجيز ذلك، وهو: ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣)؛ لأن "فَعُلَ" للتعجب، وهذا إنما يَنْتَهِض دليلًا على القول بأنه ليس بخبر (٤) (٥). كإنَّ زيدا عالم بأني ... كفؤ (٦) ولكن ابنه ذو ضغن (خ ١) * [«ضِغْن»]: حِقْد، ومنه: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (٧) (٨). (خ ٢) * فإن قلت: بَقِي عليه مما يرفع الخبر وينصب الاسم: عسى، في قوله (٩):

стр. 424

أَوْ عَسَاكَا (١) و"إلَّا" في المنقطع، و"لا" النافيةُ للجنس. قلت: المختارُ عنده (٢) في "عساك" مذهبُ الأَخْفَشِ (٣)، وفي "إلَّا" مذهبُ البصريين (٤)، وأما "لا" فقد أفردها بالتبويب (٥)؛ لِمَا تختصُّ به من الأحكام (٦). وَرَاعِ ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي (خ ١) * لأن المقدَّم معمولُ الخبر، وذلك جائز في ... (٧) مع أنها ضعيفة، فهذه أَوْلى (٨). (خ ٢) * إذا كان الخبر ظرفًا فقد يجب تقديمُه، وقد يجب تأخيرُه، وقد يجوز فيه الأمران،

стр. 425

فالأول نحو: إن في الدار لزيدًا، وإن في الدار زيدًا أباه (١)، والثاني نحو: إن زيدًا لفي الدار، والثالث نحو: إن زيدًا في الدار. من "حواشي" (٢) الشَّلَوْبِين (٣). * [«ذا الترتيبَ»]: المرادُ: خصوصيةُ الترتيب الممثَّلِ به، لا مطلقُ تقدُّمِ الاسم وتأخُّرِ الخبر؛ فإنه لا يجوز في الأصح: إن في الدار زيدًا جالس، فأما: ... ... ... فَإِنَّ بِحُبِّهَا البيتَ (٤)، فمتعلقٌ بـ"أعني" مقدرةً، والجملة اعتراضية، مثل: كَأَنَّ -وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جَدِيدٌ- (٥) وإلا فتقدُّمُ المعمول مُؤْذِنٌ بجواز تقديم العامل، والعاملُ هنا لا يتقدم. ويلزم من مراعاة الترتيب أن لا يتقدم الخبرُ على العامل (٦). وَهَمْز إنّ افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر (خ ١)
следующие страницы →