← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كَأَنَّ أُذْنَيْهِ (١) (٢) ... ... فيستثنى من كلامه: الجرُّ بـ"لعلَّ" المذكورُ في باب حروف الجر، على أن ابن عُصْفُورٍ (٣) يراه إنما ثَبَت في المكسورة اللامِ، وتلك لم يستقرَّ فيها في (٤) نصب الاسم ورفع الخبر، ومِن ثَمَّ جَعل: لَعَلَّ أَبِي المِغْوَارِ (٥) ... ... على إضمار اللام، مثل: خيرٍ (٦)، والقصةِ، مثل:

стр. 422

إِنَّ مَنْ لَامَ فِي بَنِي بيت (١) حَسَّا ... نَ (٢) والموصوفِ، أي: جوابٌ قريبٌ (٣)، بخلاف: لَعَلِّ اللهِ (٤) ... ... والفارسيُّ (٥) يؤوِّل الأولَ على التخفيف وفتحِ اللامِ (٦)، مثل:

стр. 423

لأشربها (١) (٢) * ع: المناطقةُ يقولون: أنَّه ما هو؟ وقد رأيت ما يتمسَّك به مَن يجيز ذلك، وهو: ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣)؛ لأن "فَعُلَ" للتعجب، وهذا إنما يَنْتَهِض دليلًا على القول بأنه ليس بخبر (٤) (٥). كإنَّ زيدا عالم بأني ... كفؤ (٦) ولكن ابنه ذو ضغن (خ ١) * [«ضِغْن»]: حِقْد، ومنه: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (٧) (٨). (خ ٢) * فإن قلت: بَقِي عليه مما يرفع الخبر وينصب الاسم: عسى، في قوله (٩):

стр. 424

أَوْ عَسَاكَا (١) و"إلَّا" في المنقطع، و"لا" النافيةُ للجنس. قلت: المختارُ عنده (٢) في "عساك" مذهبُ الأَخْفَشِ (٣)، وفي "إلَّا" مذهبُ البصريين (٤)، وأما "لا" فقد أفردها بالتبويب (٥)؛ لِمَا تختصُّ به من الأحكام (٦). وَرَاعِ ذا الترتيب إلا في الذي ... كليت فيها أو هنا غير البذي (خ ١) * لأن المقدَّم معمولُ الخبر، وذلك جائز في ... (٧) مع أنها ضعيفة، فهذه أَوْلى (٨). (خ ٢) * إذا كان الخبر ظرفًا فقد يجب تقديمُه، وقد يجب تأخيرُه، وقد يجوز فيه الأمران،

стр. 425

فالأول نحو: إن في الدار لزيدًا، وإن في الدار زيدًا أباه (١)، والثاني نحو: إن زيدًا لفي الدار، والثالث نحو: إن زيدًا في الدار. من "حواشي" (٢) الشَّلَوْبِين (٣). * [«ذا الترتيبَ»]: المرادُ: خصوصيةُ الترتيب الممثَّلِ به، لا مطلقُ تقدُّمِ الاسم وتأخُّرِ الخبر؛ فإنه لا يجوز في الأصح: إن في الدار زيدًا جالس، فأما: ... ... ... فَإِنَّ بِحُبِّهَا البيتَ (٤)، فمتعلقٌ بـ"أعني" مقدرةً، والجملة اعتراضية، مثل: كَأَنَّ -وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جَدِيدٌ- (٥) وإلا فتقدُّمُ المعمول مُؤْذِنٌ بجواز تقديم العامل، والعاملُ هنا لا يتقدم. ويلزم من مراعاة الترتيب أن لا يتقدم الخبرُ على العامل (٦). وَهَمْز إنّ افتح لسد مصدر ... مسدها وفي سوى ذاك اكسر (خ ١)

стр. 426

* قولُه: «افتحْ لِسَدِّ مَصْدر» فيه نظرٌ؛ لأن نحو: علمت أن زيدًا قائم، لا يسدُّ فيه المصدر مسدَّ "أَنَّ"، مع أنها واجبة الفتح (١). (خ ٢) * [«لسدِّ مصدر مسدَّها»]: أي: ومسدَّ معمولَيْها، قال ابنُ النَّاظِم (٢): تقول: بلغني أن زيدًا فاضلٌ، فتفتحُ؛ لأنه يسدُّ مسدَّه: بلغني الفضلُ. وما أحسن قوله: الفضلُ (٣). * قولُه: «وفي سوى ذاك»: يعني: إذا لم يسدَّ المصدر مسدَّها، وذلك أن لا يسدَّ مسدَّها إلا الجملةُ. وتلخَّص: أن الموضع إن صَلَح للمصدر فالفتحُ، أو للجملة فالكسرُ، وقد يصلح الموضعُ لهما، فيجوز الأمران (٤). فاكسر في الابتدا وفي بدء صله ... وحيث إن ليمين مكمله (خ ١) * قولُه: «في الابتدا»: أي: في ابتداء الجملة، لا في وقوعها أولَ الكلام، وإلا لوَرَدَ: زيدٌ إنَّه فاضل، وإنَّ زيدًا وإنَّ عمرًا ذاهب. ويلزمهم إجازةُ الفتح في الابتداء؛ لأن تقدير المصدر ممكنٌ، بجَعْله مبتدأً محذوفَ الخبر. فإن قيل: امتَنع ذلك؛ لئلا يصيرَ عُرْضَةً لدخول النواسخ، ومنها "إِنَّ"، فيثقلَ اللفظُ، ولهذا أوجبوا تقدُّمَ الخبر في: عندي أنَّك فاضل.

стр. 427

قلت: فهلَّا مَنَعوا الفتح في الواقعة بعد "إذا" المفاجأةِ [و] (١) فاءِ المجازاةِ؛ لأن دخول الناسخ ممكنٌ، وليس شرطه أن يدخل على مبتدأٍ وخبرٍ في أول الكلام (٢)؟ * [«وفي بَدْءِ صِلَه»]: قال أبو حَيَّانَ (٣): صوابُه: صلةِ اسمٍ، نحو: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ (٤)، بخلاف: ما أَنَّ في السماء نجمًا. وقال ابنُ النَّاظِم (٥): إنه بتقدير: ما ثَبَت، وإنه خَرَج بقوله: «بَدْءِ صِلَه»، كما خَرَج: جاءني الذي عندي أنَّه قائم. ع: في "الصّحَاحِ" (٦): لا أقومُ ما أنَّ في السماء نجمٌ، أي: ما كان في السماء نجمٌ، و"أَنَّ" لغةٌ في "عَنَّ" (٧)، و: ما أنَّ في الفرات قطرةٌ، أي: ما كانت في الفرات قطرةٌ، و: لا أفعلُه ما أنَّ السماء سماءٌ. ع: وهي هنا (٨) متعيِّنةٌ للحرفية، ولِمَا يقوله الناسُ ويَرْوُونه. ومثلُ: ما أنَّ في السماء نجمًا: لا أفعلُه ما أنَّ حِرَاءً مكانَه، قال النَّاظِمُ في "شرح التَّسْهِيل" (٩): إن الأول عن يعقوبَ (١٠)، والثانيَ عن اللَّحْيَانيِّ (١١)، وقدَّره (١٢) بـ: ما

стр. 428

ثَبَت (١). * [«وفي بَدْءِ صِلَه»]: وبذلك استدل أبو عليٍّ (٢) على أن الجملة الواقعة صلةً لا محلَّ لها، قال: وإلَّا لم يجئْ الكسرُ في: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ (٣). ويَرِدُ عليه: الجملةُ الحالية، والمحكيةُ بالقول (٤). * [«وحيثُ "إِنَّ" ليمينٍ مُكْمِلَه»]: بشرط أن يكون بعدها اللامُ، على ما سيأتي (٥)، ومثلُه: ﴿إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ (٦)، ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ (٧) (٨). (خ ٢) * [«في الابتدا»]: ليس المرادُ بالابتداء افتتاحَ النطق، بل ابتداءَ الكلام، سواءٌ افتُتِح بها النطقُ، نحو: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ (٩)، أو وَقَعت في قوَّة ذلك، نحو: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ (١٠)، أو مَبْنِيةً على ما قبلها، نحو: زيد إنَّه قائم، وقال (١١): مِنَّا الأَنَاةُ وَبَعْضُ القَوْمِ يَحْسِبُنَا ... إِنَّا بِطَاءٌ وَفِي إِبْطَائِنَا سَرَعُ (١٢) فإن قلت: فعلى كذا: في اعتقادي أنَّك منطلق.

стр. 429

قلت: هذا ابتداء مفرد، لا كلامٌ، بخلاف: زيد إنَّه فاضل. فإن قلت: فهذا مفهومٌ من قوله: «وهَمْزَ "إِنَّ" افتحْ» البيتَ. قلت: والمواطنُ كلُّها كذلك، وإنما هذا تفصيل لها. وذَكَر ابنُه (١) هذه الأقسامَ الثلاثةَ تحت قوله: «في الابتدا»، ولمَّا تكلم (٢) على ما يجوز فيه الوجهان ذكر "حتى"، و"لا جَرَمَ"، و"أَمَا"، وفسَّره بأنها إن كانت "حتى" ابتدائيةً كُسِرت، نحو: حتى إنهم لا يرجونه، أو عاطفةً أو جارَّةً فُتِحت، نحو: عرفت أمورَك حتى أنك فاضل، وإن كانت "أَمَا" بمعنى "أَلَا" كُسِرت، أو "حَقًّا" فُتِحت، وإن كانت "لا جَرَمَ" بمعنى "حَقًّا" -وبذلك فسَّرها المفسرون- فُتِحت، أو بمنزلة اليمين، كقولك: لا جَرَمَ لقد أحسنتَ إليَّ، و: لا جَرَمَ لآتينَّك، كُسِرت. فيقال: كان ينبغي أن يذكر (٣) "حتى" الابتدائيةَ مع "أَلَا" الاستفتاحيةِ في وجوب الكسر، كما ذكرتَها بعد المبتدأ، فإن الكلام قد ابتد (٤) بعدها، وكذا بعد "لا جَرَمَ" إذا كانت بمنزلة اليمين، و"أَلَا" إذا كانت بمعنى "حَقًّا"، وأن لا يذكر (٥) ذلك فيما يجوز فيه الوجهان؛ لأن الذي يُفتَح بعده غيرُ الذي يُكسَر، بخلاف المواطن التي ذكر المؤلفُ فيها جواز الوجهين. ثم ينبغي أن يَذْكُر مواطنَ الكسر كلَّها تحت قوله: «في الابتدا»؛ إذ جمله (٦) على ابتداء الجملة، والتحقيقُ: أن لا يَذكُر مسألةَ الخبر، وأن يذكر بدلَها مسألةَ الابتداء، أو يتركَها، ويذكرَ افتتاحَ النطق، والواقعَ بعد حروف الاستفتاح. ولقد أجاد الناظمُ، حيث لم يذكر هذه المواطنَ الثلاثةَ فيما يجوز فيه الوجهان،

стр. 430

كما ذكر ابنُه، على أن ابنه إنما اقتَفى في ذلك أثرَه في "التَّسْهِيل" (١) وغيرِه (٢). أو حكيت بالقول أو حلت محل ... حال كزرته وإني ذو أمل (خ ١) * [«أو حُكِيَتْ بالقول»]: إلا إذا كان بمعنى الظن، نحو: أَتَقُولُ أَِنَّكَ بالجنان (٣) مُمَتَّعٌ (٤) فيجوز الوجهان (٥). * [«أو حُكِيَتْ بالقول»]: وليس من ذلك: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ (٦)، بل "إِنَّ" هنا كُسِرت؛ لأنها ابتداءٌ؛ وإلا لفَسَدَ المعنى (٧). * [«أو حُكِيَتْ بالقول»]: قال ابنُه (٨): إنَّ: «بالقول» الباءُ فيه للمصاحبة، يعني: حُكِيت الجملة مصاحبةً للقول، وليس بمتعيِّن، بل يمكن أن تكون الباء فيه الداخلةَ على الآلة؛ لأنك لو قلت مبتدِئًا: إن زيدًا قائم؛ لم يُفهَم أنه حكاية، فإذا قلت: قال عمر (٩): إن زيدًا قائم؛ فالقولُ (١٠) مفيد لأية (١١) حكاية، فهو آلة الحكاية.

стр. 431

وقال ابنُ الحَاجِب (١): أو وَقَعَتْ بعد القول، وردَّ عليه النَّاظِمُ (٢) بـ: أولُ قولي أني أحمد الله، وقال: لا بدَّ أن يقول: محكيةً بالقول. وعلةُ الكسر بعد القول: أن المقصود حكايةُ اللفظ المسموعِ، فعلى هذا؛ لو أردنا حكايتَها في: بلغني أن زيدًا فاضل؛ فَتَحنا، فإطلاقُ النحاة فيه نظرٌ. وكذا لا يتقيَّد هذا الحكمُ بالقول، بل: سمعت إن زيدًا قائم؛ كذلك (٣). * مسألة: إذا قلت: أولُ ما أقول اَِني أحمد الله؛ فالمعنى مختلف إذا كسرت، وإذا فتحت؛ لأنك في الكسر بيَّنت لفظَ القول؛ ألا تَرَاك حكيته؟ وفي الفتح أخبرت بأنك مُوقِعا (٤) للحمد، ولم تبيِّن لفظَه، ألا ترى المعنى: أولُ قولي حمدُ الله؟ وسواءٌ فتحت أو كسرت فهما خبران للمبتدأ، وجاز الأول؛ لأن الجملة غير (٥) المبتدأ، فلا تحتاج إلى رابط، والأمر في المفتوحة واضح؛ لأنها مفرد. وأجاز أبو عليٍّ (٦) في حالة الكسر أن تكون الجملة معمولًا للقول، والخبرُ محذوفٌ، أي: ثابت، وأُلْزِمَ بأحد أمرين: إما بأن يكون أَخْبَرَ أن أول قوله ثابتٌ، وذلك معلوم لكل أحد، ولا فائدة فيه، ويكون قد نفى بمفهومه كونَ آخرِه ثابتًا، وإما إلغاءُ قولِه: أوَّل، وإلغاءُ الأسماء لا يجوز، ولم يُجِزْ أبو عليٍّ ذلك إذا فتحت؛ لأنها لو كانت معمولًا للقول ... (٧)

стр. 432

وعن عَضُدِ (١) الدَّوْلَةِ (٢) أنه قال: إن المحذوف قولٌ، وإن التقدير: أولُ قولي قولي: إني أحمدُ الله، واستحسنه أبو عليٍّ (٣)، قال ابنُ بَابَشَاذَ (٤): لأن فيه حذفَ بعض الخبر، فهو أولى من حذف جميعِه. وممَّن نصَّ على حذف الخبر: ابنُ بَابَشَاذَ (٥)، ورأيته لغيره، وهو قول ضعيف، كما قدَّمنا. ع: قال أبو الفَتْحِ في "المحتَسَب" (٦): إنه لو قُرئ: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ﴾ (٧)، على الحكاية لِلَفظٍ بعينه (٨)؛ كان جائزًا، فهذا يعضدُ ما قلناه (٩) في أنه لا وجهَ لتخصيص القول. وقال الزَّجَّاجُ (١٠): لو قُرئ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ﴾ (١١) بالكسر؛ لكان صحيحًا.

стр. 433

الفاسِيُّ (١): قُرئ شاذًّا: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ إِنِّي مَغْلُوبٌ﴾ (٢). ع: أُعطِي الدعاءُ حكمَ القول، وكذا: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٣) ... (٤) (٥). * قولُه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ إِنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ الآيةَ (٦) في قراءة مَنْ كَسَر الهمزةَ (٧): قال الزَّمَخْشَريُّ (٨): بتقدير: قِيلَ، أو على أنَّ "كتب" في معنى القول. قال صاحبُ "البَحْر" (٩): على الأول يكون "عليه" في موضع المفعول الذي لم يُسمَّ فاعلُه، و"إنَّه مَنْ تَوَلَّاه" في موضع مفعولِ "قِيلَ"، وص (١٠) لا يُجيزون كونَ الفاعل جملةً، فكذا ما كان في موضعه. وأما الثاني فلا يجوز أيضًا على قول ص (١١)؛ لأن "إِنَّ" لا تُكسَر بعد ما هو (١٢) بمعنى القول، بل بعد القول صريحةً، فاعْرِفْه. انتهى.

стр. 434

واقتضى ظاهرُ هذا أن الكوفيين يُجيزون ذلك، وليُنْظَرْ في ما كَتَبْناه في باب "إِنَّ" (١)، وفي قول الشاعر (٢): رَجْلَانِ مِنْ مَكَّةَ أَخْبَرَانَا إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا عُرْيَانَا (٣) فكسرا (٤)؛ لَمَّا كان معنى: أَخْبرانا: قالا لنا (٥). * وقولُه: «أو حَلَّتْ مَحَلّ حالٍ»: كان ينبغي أن يجوِّزوا فيه الفتحَ أيضًا؛ لأن موضع الحال يكون فيه المصدرُ، كما تكون فيه الجملة، ومجيئُه مصدرًا وجملةً خارجٌ عن الأصل، فكما جاز اعتبارُ أحدهما فليَجُز اعتبارُ الآخر، وإن كان مجيئه جملةً أقوى من مجيئه مصدرًا (٦). (خ ٢) * [«أو حُكِيَتْ بالقول»]: يعني: أو كانت حكايةً لقولٍ في حال مصاحبتِها القولَ، ورأى (٧) أن الأصل: أو حُكِي بها بالقول، فحُذف الجار الأولُ، فارتفع الضميرُ، واتصل بالفعل؛ لأن "إِنَّ" محا (٨) بها [قول] (٩) مسموع، لا أنها هي محكيةٌ بكلام آخرَ.

стр. 435

وحاول ابنُه (١) تأويل كلامه، فقال: إذا حُكِي بها قولٌ، يعني: مسموع، فقد حُكِيت هي نفسُها مع مصاحبة القول. كذا قال، وفيه نظرٌ، أما أنها إذا حُكي بها قولٌ مسموعٌ كانت مصاحبةً للقول فواضح؛ لأنها إن لم تصاحبه كانت إخبارًا من عند المتكلم عن نفسه، لا إخبارًا عن مَنْ (٢) قال، فنحن إنما ندَّعي أن الكلام حكايةٌ مع مصاحبة القول، وإلا فالظاهرُ خلافُه، وأما قوله: فقد حُكِيت هي نفسُها؛ فاستقامته على أن يريد بالحكاية الإخبارَ، كما تقول: حَكَى لنا حكايةً عن نفسه، أي: أخبر بخبرٍ عن نفسه، على أن هذا يرجع أيضًا إلى معنى المماثلة؛ لأن معناه أنه أخبرنا عن شيء مماثِلٍ لِمَا اتفق له، لكن كأنَّ هذا المعنى تُنُوسِيَ من هذا الكلام، فعلى هذا يُحمل قوله: فقد حُكِيت هي نفسُها مع مصاحبة القول، أي: أُخبِر بها في حالة مصاحبة القول. وعبارةُ ابنِه عن هذه المسألة أن قال (٣): الرابعُ: أن تُحكَى بقولٍ مجردٍ من معنى الظن، نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٤)، وقولُه: «أو حُكِيَتْ بالقول» معناه: حُكِيت ومعها القولُ؛ لأن الجملة إذا حُكي بها القول فقد حُكيت هي نفسُها مع مصاحبة القول، واحتُرز بالمجرد من معنى الظن من: أتقولُ أنَّك فاضل؟ قلت: عليه نَقْدان: أحدهما: أنه كان ينبغي أن يعبِّر عن المسألة بعبارةٍ واضحةٍ كاشفةٍ عن معناها؛ لتكون عبارتُه تفسيرًا لعبارة الناظم، وايضا (٥) لِمَا فيها من الخفاء، أَمَّا أنه أتى بمثل العبارة الخفيةِ، ثم شَرَحَ عبارةَ أبيه المساويةَ لعبارته هو في الخفاء؛ ليَلْزَمَ من ذلك شرحُ عبارته هو؛ فلا يَحْسُنُ.

стр. 436

وقد يُجاب: بأن ما يَذكُرُه من التراجم عن المسائل المذكورة إنما يذكُرُه على أنه فكٌّ للمنظوم، ثم يشرحُ ذلك، ولم يذكره ليكونَ شرحًا، فيقالَ: فكان ينبغي أن يقول: ومعنى هذا، ولا يقولَ: ومعنى قولِه. وقد يُجاب: بأن الأهم تفسيرُ ما في النظم؛ لأن الكتاب موضوع له، ولعله لو فَسَّر معنى الباء في كلامه؛ لتُوُهِّمَ أن ذلك خاصٌّ بعبارته، أما إذا فَسَّر كلامَ الناظم، ويوهم (١) اختصاصُ ذلك التفسيرِ بعبارة الناظم دون عبارتِه هو؛ فقد سَهُل؛ لأن غرضنا الأهمَّ تفسيرُ كلام الناظم. والاعتراضُ بعد هذا كلِّه قويٌّ عليه. والاعتراضُ الثاني عليه: أن قوله: المجرد من معنى الظن؛ لا فائدةَ له؛ لأن القول إذا كان بمعنى الظن فلا حكايةَ، وهو قد شَرَطَ الحكايةَ (٢). وكسروا من بعد فعل علقا ... باللام كاعلم إنه لذو تقى (خ ١) * [«باللام»]: هذه اللام مُزَحْلَفةٌ من أوَّل الكلام؛ هَرَبًا من اجتماع مؤكِّدين، فهي خارجة عن الصدرية، بدليلِ عملِ العامل فيما بعدها، وتقديمِ معمولِ ما بعدها عليها في نحو: إن زيدًا عمرًا ليَضربُ، فالأَوْلى نسبةُ التعليق إلى "إنَّ"؛ لأنها التي لها الصدرُ. فإن قيل: فأَجِزْ: علمت إِنَّ زيدًا قائم. قلت: حكى ابنُ الخَبَّازِ في "شرح الكِفَاية" (٣) عن س (٤) تجويزَه، ولو مُنِع فإنما

стр. 437

(١)؛ لأنه لَمَّا وقعت اللام بعد "إِنَّ" أوجَب أن تكون مكسورةً، فتمكَّن (٢) سببُ التعليق، بخلاف ما إذا عُدِمت اللامُ (٣) (٤). بعد إذا فجاءة أو قسم ... لا لام بعده بوجهين نمي (خ ١) * قولُه: «أو قَسَم لا لامَ بَعْدَه»: ع: لا بدَّ عندي من اشتراط كونِ القَسَم بفعلٍ محتَمِلٍ للإنشاء والخبر، نحو: أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيّ أَنِّي (٥) ... .... .... أما إذا كان بإنشاءٍ محضٍ، نحو: أَيْمُنُ اللهِ إِنِّي لاحقٌ بك، وقولِك: والله إِنِّي فاعلٌ (٦)؛ لأن فِعلَ القَسَم لا يُحذف (٧). * في "كتاب" (٨) س ﵀ أن العرب تُجري حكايةَ اليمين مُجرى إنشاءِ اليمين،

стр. 438

نحو: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ الآية (١)، فـ"تحلفي" (٢) يحتاج للجواب، ولا يتوقَّفُ ذلك على كونه ليس خبرًا عن الغير، إلا أنه لا يجب له الجوابُ كما وجب للقسم الإنشائي؛ أَلَا ترى أنك تقول: حلفت على كذا، فيتمُّ الكلامُ، وقد يقال: إنه بتقدير: حلفت على كذا أنَّه واقعٌ (٣). * [«بوجهَيْنِ نُمِي»]: وأوجب جماعةٌ كثيرةٌ الكسرَ، وعندي أنه الصواب، ولا دليلَ في: أَوْ تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيّ أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ (٤)؛ لأن هذا خبرٌ لا قَسَمٌ، و"أنِّي" معمولةٌ لـ"تحلفي"، ولو جاء من كلامهم: واللهِ أَنَّ زيدًا قائمٌ -بالفتح- لكان لهم ... (٥)، والقَسَمُ إنشاءٌ، و"تحلفي" خبرٌ، وليس مثلَ: أُقْسِمُ بالله؛ لأن "تحلفي" ... (٦) من هذا المتكلم، فيقال: إنه جزم به، ولهذا ... (٧) في قولك: أَقْسِمْ يا زيدُ بالله لقد قام عمر (٨)، على كل تقديرٍ، سواءٌ قام زيد أو لم يقم، بخلاف قوله مُنشِئًا: أُقْسِمُ بالله ... (٩) وأنه باطل (١٠)، فأما إذا قلت: حلفت بالله إنَّك لفاضل؛

стр. 439

فإن وجود اللام مُوجِبٌ للاستئناف (١)، ومانعٌ من المعمولية للفعل (٢). (خ ٢) * ممَّا يجوز فيه الفتحُ والكسرُ: الموطنُ المحتمِل للتعليل، نحو: أنا أحبُّ فلانًا أنَّه مُتَّقٍ، فإن فَتَحت فبتقدير اللام، وإن كَسَرت فكأنك قدَّرته جوابًا لسؤالٍ، أو تقول: قدَّرته استئنافًا مقرِّرًا للفعل السابق، وكأن هذا الثانيَ أجودُ، وكأن الكسر في كلامهم أكثرُ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ (٣)، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ (٤)، ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ (٥) إِنَّهُ﴾ (٦)، وقرأ أبو (٧) نَوْفَلِ بنُ أبي عَقْرَبٍ: ﴿أَنَّهُ﴾ (٨). وليُنظرْ أيضًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (٩)، فإنه يُقرأ بالوجهين في السبعة (١٠) (١١). مع تلو فا الجزا وذا يطرد ... في نحو خير القول إني أحمد (خ ١) * وقولُه: «في نحو: خيرُ القولِ»: ضابطُه -على ما قال ابنُه (١٢) -: أن تكون

стр. 440

خبرًا عن قولٍ، وخبرُها قولًا، وفاعلُ القولين واحدًا. وقال أبوه (١): لا بدَّ أن تكون خبرًا عن قولٍ، وخبرُها قولًا، فلو قلت: أوَّلُ قولي إنك ذاهب؛ تعيَّن الكسر؛ لأن الخبر ليس بقولٍ. وقد بيَّنتُ في "الحاشية" (٢) أن القول يجوز بعده الفتحُ بمقتضى حكاية المفرد، وإنما تعيَّن الكسرُ في هذا المثال؛ لأنك لو قلت: أوَّلُ قولي ذهابُك؛ لم يصحَّ؛ لأن ذهابه ليس قولًا لك ولا لغيرك (٣). وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام ابتداء نحو إني لوزر (خ ٢) * [«وبعدَ ذاتِ الكسر»]: وعن المبرِّد (٤) إجازتُه بعد ذات الفتح، ونَقْلُ الناظمِ (٥) الإجماعَ مردودٌ، وقُرئ شاذًّا: ﴿إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ (٦)، وقال (٧): أَلَمْ تَكُنْ حَلَفْتَ بِاللهِ العَلِيّ أَنَّ مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِيِّ (٨) وقال (٩):

стр. 441

.................. ... عَلَى أَنَّهُ فِيهَا لَغَيْرُ مُنَافَسِ (١) قال النَّحَّاسُ (٢): وأجازه الفَرَّاءُ (٣) بعد "لكنَّ"، وأنشد: وَلَكِنَّنِي مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيدُ (٤) وَبأن (٥) أصلها: ولكنَّ إِنَّ، فخُفِّفت نونُ "لكنَّ"، وتُرِكت همزةُ "إِنَّ"، وسقطت نونُ "لكنْ"، حيث استثقلت (٦) ساكنًا، كما قال (٧): وَلَاكِ اسْقِنِي (٨) ... ... ... ... قاله ح في باب "إِنَّ" (٩). وقال في باب "ظنَّ" (١٠) -كلاهما من "شرح التَّسْهِيل"-: حَكَى أبو العَبَّاسِ عن المازِنيِّ (١١) إجازةَ فتحِ "إِنَّ" مع اللام، وأن سعيدَ (١٢) بنَ جُبَيرٍ ﵁ قرأ: ﴿إِلَّا

стр. 442

أَنَّهُمْ﴾ (١). وأجاز الفَرَّاءُ (٢) ذلك أيضًا إذا طال الكلامُ، وأنشد: وَأَنَّ لِسَانَ المَرْءِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُ (٣) وزعم أنه قُرئ: ﴿أَنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٤) (٥). * [«وبعدَ ذاتِ الكسر»]: ولا يجوز في ذات الفتح إلا نادرًا، كقراءة بعضِهم: ﴿إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ (٦)، و: ﴿أَنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٧)، ولا في "لكنَّ" إلا نادرًا، كقوله (٨): وَلَكِنَّنِي مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيدُ (٩)

стр. 443

ولا في البواقي اتفاقًا (١). * قولُه: «تصحبُ الخَبَر»: "أَلْ" فيه للعهد، أي: خبرَها، لا كلَّ خبرٍ، فأما قوله (٢): فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ لَمُحَارَبٌ ... شَقِيٌّ وَمَنْ سَالَمْتَهُ لَسَعِيدُ (٣) فنادرٌ، نَعَمْ، هو أحسن من قوله (٤): أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ (٥) ومثلُ: فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ ... ... قولُه (٦): إِنَّ الخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ لَدَمِيمَةٌ ... وَخَلَائِفٌ ظُرُفٌ للما (٧) أَحْقِرُ (٨) وذكر الناظمُ (٩) وابنُه (١٠) أن هذا أحسنُ موطنٍ زيدت فيه اللامُ، وقولُه:

стр. 444

فَإِنَّكَ مَنْ حَارَبْتَهُ ... ... البيتَ؛ عندي أحسنُ (١). ولا يلي ذا اللامَ ما قد نفيا ... ولا من الأفعال ما كرضيا (خ ١) * [«ما قد نُفِيَا»]: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢) (٣). * [«ما قد نُفِيَا»]: وشذَّ: وَأَعْلَمُ أَنَّ تَسْلِيمًا وَتَرْكًا ... لَلَا مُتَشَابِهَانِ وَلَا سَوَاءُ (٤) (٥) * [«ما قد نُفِيَا»]: قالوا: لأن من أدوات النفي "لا"، فلو أدخلوا اللام معها أدَّى إلى الجمع بين مثلين، وطردوا البابَ في غيرها. ونظيرُه: مَنْعُهم: مررت بك وزيدٍ؛ لأن حق المعطوفِ بالواو أن يكون جائزَ التقدُّمِ وتأخُّرِ المتبوعِ، وحملوا الباقيَ في المنع عليها، وأيضًا: الضميرُ لا يُنعَت؛ لأنه ... (٦)، وحملوا صفاتِ المدح والذم على صفات البيان (٧). * [«ما قد نُفِيَا»]: ولا ما تقدَّم معمولُه عليه (٨).

стр. 445

* [«ما كـ: رَضِيَا»]: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ (١) (٢). * [«ما كـ: رَضِيَا»]: أي: ماضيًا متصرِّفًا خاليًا من "قد"، فمفهومُ هذا: أن اللام تلي الجامدَ والمتصرفَ الذي مع "قد"، فلما قال بعدُ: «وقد يليها مع "قد"» عُلِمَ أنها لا تلي الجامدَ؛ وإلا لنَصَّ عليه، كما نصَّ على أخيه، وهي مسألة (٣) خلافٍ، حَكَوا عن س (٤) المنعَ، وعن الأَخْفَشِ (٥) الجوازَ. فهذه أحكام الماضي، وإنما اشتُرط ذلك؛ لأن لام ... (٦) للاستقبال أو للحال، والماضي ينافيهما، فلذلك قرَّبوه من الحال باللام، وهذا يقوِّي ... (٧) يقول: إن اللام للحال، وأما الجامد فمَنْ أجازه قال: لأنه كالأسماء، وأما الأمر فلا يقعُ خبرًا ... (٨)، وأما المضارع فيقعُ بلا شرطٍ، نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ (٩). والجوابُ عن ما أوردناه ... (١٠): أنه لَمَّا مثَّل بـ"رَضِيَ" أخذنا ما فيه من المعاني التي يمكن اعتبارُها، وهو كونُه ماضيًا متصرِّفًا، ولا يمكن أن يُؤخَذَ كونُه خاليًا من "قد"؛ لأن ذلك أمرٌ خارجٌ عنه، فلأجل ... (١١) نصَّ عليه، ولو عُلِم من مفهوم الأول أن

стр. 446

ذلك جائز مع "قد" لم يذكره، كما لم يذكر حكمَ الجامد بعدُ بالنص، ويؤيِّد هذا كلَّه: أن كلامه في بقية كتبِه (١) نصٌّ على دخولها في الجامد (٢). (خ ٢) * [«ولا من الأفعال ما كـ: رَضِيَا»]: فأما الجامد فيجوز؛ لأنه شبيهٌ بالاسم؛ أَلَا ترى [أنه] (٣) يلي "أَنَّ" بلا فاصلٍ إذا خُفِّفت؟ نحو: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ﴾ (٤)، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ﴾ (٥)، ولم يقدح في اختصاصها بالأسماء؛ لأنه منها ينسب (٦)، كما لم يقدح في امتناع تصرُّف "عند" انجرارُها بـ"مِنْ"، لذلك تقول: إن زيدًا لعسى [أن] (٧) يقوم، و: إن زيدًا لنِعْمَ الرجلُ. كذا مثَّلوا، وينبغي أن تُمنَع المسألة من جهةِ أنَّ الإنشاء عندي له أن (٨) يقع خبرًا، لا أجوِّزُ أن تقول: إنَّ عبدي بِعْتُكه، قاصدًا الإنشاءَ. وفُهِم من هذا الشرطِ أنها تدخل في الظرف، نحو: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٩)، والمفردِ، نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ (١٠)، والمضارعِ، نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ (١١)، والجملةِ الاسميةِ، نحو:

стр. 447

إِنَّ الكَرِيمَ لَمَنْ يَرْجُوهُ ذُو جِدَةٍ ... وَلَوْ تَعَذَّرَ إِيسَارٌ وَتَنْوِيلُ (١)؛ لأنه خَصَّص ما ذُكِر بالمنع، فبَقِي ما عداه على الجواز (٢). وقد يليها مع قد كإن ذا ... لقد سما على العدى (٣) مستحوذا وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسمًا حل قبله الخبر (خ ١) * يعني: تصحب المتوسطَ إذا كان معمولًا للخبر، أو فَصْلًا، أو اسمًا متأخرًا، فعُلِم من هذا أنها لا تدخل على ما تَوَسَّط غير هذه الأشياءِ، فلا تدخل على معمول اسمِها، نحو: إن عندنا زيدًا لضاربًا (٤)، مع أنه وقع متوسطًا، وليس كذلك (٥). * قولُه: «واسمًا حلَّ قبلَه الخَبَر»: بَقِي عليه أن يقول: أو ظرفٌ ملغًى، نحو: إن غدًا لَزيدًا راحلٌ، نصَّ عليه في "شرح الكافية" (٦). وقولُه قبلُ: «معمولَ الخَبَر»: بشرط أن يصح دخولُها على الخبر؛ وإلا فنحو: إني لَبِكَ وَثِقت؛ لا يجوز، خلافًا للأَخْفَش (٧)، ورُدَّ عليه: بأن دخولها على الخبر (٨) المعمولِ فرعُ دخولِها على الخبر، فيلزم ترجيحُ الفرع على الأصل (٩).

стр. 448

ووصل ما بذي الحروف مبطل ... إعمالها وقد يبقى العَملُ وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إن بعد أن تستكملا (خ ١) * أجاز الزَّمَخْشَريُّ (١) في: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (٢) كونَ "علَّامُ" بالرفع محمولًا على موضع اسم "إِنَّ"، وأجاز أن يكون تابعًا للضمير في "يقذف" (٣). * اعلمْ أنه لا يجوز أن يُحمَل قولُ بصريٍّ (٤) على أن الاسم معطوفٌ على الاسم عطفَ مفردٍ على مفردٍ؛ وإلا لَزِمَ أن يكون الخبر عنهما واحدًا، كما يجب إذا عَطَفت على اللفظ، فيلزم أن يكون عاملُ الخبر الثاني الابتداءَ و"إِنَّ"، وهو مُحَالٌ، وإنما يصح هذا على قاعدة الكوفيين (٥) الذين يرون أن عامل الخبر في الأول الابتداءُ، وأن الناسخ لم يغيِّر الخبرَ، ولكنَّهم لَمَّا أَتَوا بمرفوعٍ بعد "إِنَّ" واسمِها وخبرِها، واستغنوا عن خبره بخبر الأول؛ كان العاطفُ كأنه نائبٌ عن الخبر، فادَّعوا أنه معطوف على الموضع، هذا من حيث الصورةُ، وإلا فقد بيَّنَّا بطلان ... (٦). ولم يَجُزْ ذلك في "ليت" و"لعلَّ" و"كأنَّ"؛ لأن خبرهن غيرُ موجبٍ، فلم يَجُزْ له أن يدل على خبر موجب، فتدبَّرْه، فلهذا اختصَّت "إِنَّ" و"أَنَّ" و"لكنَّ" بهذا ... (٧) (٨). (خ ٢)

стр. 449

* ذكر ابنُ عُصْفُورٍ (١) في: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) أنَّ كون خبرِ "إِنَّ" محذوفًا، أي: إن الذين آمنوا لهم أجرهم، و"الصابئون" مبتدأٌ، والجملةُ الشرطية خبرٌ؛ أرجحُ من أن تكون الشرطيةُ خبرَ "إِنَّ"، وخبرُ "الصابئون" محذوفٌ؛ لئلا يلزم تقدُّمُ المعطوفِ على بعض المعطوف عليه، قال: وإنما جاز ذلك كما جاز: جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً (٣) وغيرُه يعكس الترجيحَ؛ لأن في الحذف من الأول لدلالة الثاني ضعفًا. واعتَرض على مَنْ جعله من باب العطف على الموضع، مثلَ قولهم: إنك وزيدٌ ذاهبان؛ بأنه كيف يُقال: إن الذين آمنوا مَنْ آمن منهم؟ وأجاب: بأن التقدير: مَنْ داوم منهم على الإيمان. وقال غيره: إن الذين آمنوا بألسنتهم، وهم المنافقون. والوجهان في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ (٤). وفي هذه وجهٌ ثالثٌ: أن المراد: يا أهل الكتاب آمِنوا بمحمدٍ، أي: يا مَنْ آمن بموسى وبعيسى آمِنوا بهذا النبيِّ، ولا يمكن هذا التأويلُ هنا؛ لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾، وقولِه تعالى: ﴿وَالنَّصَارَى﴾.

стр. 450

وهذا الذي اعتَرض به واردٌ على جَعْلِ الشرطيةِ خبرًا لـ"إِنَّ"، و"الصابئون" مبتدأً، والجوابان بعينهما. وممَّا يرجح أن الحذف من الثاني: قولُه (١): فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ (٢) وغَلِط ابنُ عُصْفُورٍ (٣)، فقال: إنه حُذف من الأول، وقدَّر: فإني لغريبٌ، وقيَّارٌ لغريبٌ. وممَّا يرجح أن الحذف من الأول: قولُه (٤): ... .... فَإِنِّي وَأَنْتُمَا ... ... ... ... دَنِفَانِ (٥) ومثلُ هذا: ... ... فَإِنِّي ... وَجَرْوَةَ لَا تَرُودُ (٦) ... ...

стр. 451

فإن الرواية -فيما زعم ابنُ عُصْفُورٍ (١) - بالتاء، لا بالنون. قال: وخرَّج الفارسيُّ (٢) هذا كلَّه على أن الخبر لهما، وأنه نزَّل نفسَه مع جَرْوَةَ فرسِه منزلةَ المتلازمَيْن، وكذا (٣): شَرْخُ الشباب ملازمٌ للشعر الأسود، فجَعَلَه من باب: وَكَأَنَّ فِي العَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ البيتَ (٤). قال: وزعم الكوفيون أن هذه المواطنَ ونحوَها إنما جازت على أن الواو بمعنى "مع"، وأجازوا قياسًا: إن زيدًا وعمرًا قائم، على معنى: مع عمرٍو، فإنك حينئذٍ ليس معك ما تُخبِر عنه إلا واحد، واستَدلوا بقوله (٥): فَإِنَّكَ وَالكِتَابَ ... ...

стр. 452

البيتَ (١)، ولو أخبر عنهما لقال: كدابغةٍ ودَبْغِها، فإنه نسبة (٢) الكاتبَ بالدابغة، والكتابَ بالدَّبْغ. قلنا: التقديرُ كذلك، ولكنه حَذَف المعطوفَ، مثل: رالت (٣) الناقةِ طَلِيحانِ (٤). ففي توجيه الخبر المفردِ في هذه الأبيات ونحوِها ثلاثةُ مذاهبَ، وفي اقتياسه وعدمِ ذلك مذهبان. ورَدَّ عليهم ابنُ عُصْفُورٍ في اعتذارهم عمَّا الواوُ فيه بمعنى "مع" بأنها للتشريك، كالواو العاطفةِ، والخبرُ يكون عنهما، بدليلِ: زيدٌ وعمرًا كالأخوين، فنصبوا "عمرًا"، وقالوا: كالأخوين، بالتثنية (٥). وألحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن (خ ١) * [«وأُلْحِقَتْ بـ"إِنَّ": "لكنَّ" و"أَنّ"»]: لأن معنى الابتداء باقٍ معها، فجاز اعتبار حكمه (٦). * [«من دون "ليتَ" و"لعلَّ" و"كأنّ"»]: لأنها نسخت حكمَ الابتداء في

стр. 453

اللفظ والمعنى (١). (خ ٢) * مقتضى كلامِ ابنِ عُصْفُورٍ (٢) أن ما عدا "إِنَّ" و"لكنَّ" لا يُعطف على محل اسمِه قبل مضيِّ الخبر باتفاقٍ، وأن الكِسَائيَّ والفَرَّاءَ (٣) أجازا ذلك في هذين فقط، قال: لأنهما لم يغيِّرا الجملةَ عن معناها ولا عن لفظها إلى الإفراد، واشتَرط الفَرَّاءُ خَفاءَ الإعراب. وليس كما زعم، بل الفَرَّاءُ (٤) يُجيز في سائر عوامل الباب (٥). وخففت إِنَّ فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل وربما استغني عنها إن بدا ... ما ناطق أراده معتمدا والفعل إن لم يك ناسِخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا (خ ١) * [«بـ"إِنْ" ذي»]: يعني: المخففةَ من الثقيلة (٦). وإن تخفف أن فاسمها استكن ... والخبر اجعل جملة من بعد أن

стр. 454

(خ ١) * [«والخبرَ اجعلْ جملةً من بعد "أَنْ"»]: إنما لَزِم كونُ خبرها جملةً؛ لأن اسما (١) إنما يُضمَر غالبًا ضميرَ شأنٍ، فلا بدَّ من تفسيره بالجملة (٢). * [«والخبرَ اجعلْ جملةً من بعد "أَنْ"»]: معنى هذا: اجعلْ خبرَها بعد التخفيف جملةً، لا: اجعل الموجودةَ خبرًا؛ لأن ذلك معلوم، أراد أن ينبِّه على أن خبرها لا ... (٣) (٤). وإن يكن فعلا ولم يكن دعا ... ولم يكن تصريفه ممتنعا (خ ١) * [«ولم يكنْ دُعَا»]: حكى س (٥): أَمَا أَنْ جزاك الله خيرًا، بالفتح، والأكثرُ الكسرُ (٦). * [«ولم يكنْ تصريفُه مُمْتَنِعا»]: ع: الجامد كالاسم، فلا يحتاج لفاصل (٧). فالأحسن الفصل بقد أو نفي او ... تنفيس او لو وقليل ذكر لو (خ ١) * قولُه: «فالأحسنُ» يشير إلى أنه يجيء على خلاف ذلك، كقوله (٨):

стр. 455

عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُونَ فَجَادُوا ... قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بِأَعْظَمِ سُؤْلِ (١) (٢) * قال الزمخشري (٣): في: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ﴾ (٤): فإن قلت: هل يجوز أن تكون مخففةً من الثقيلة؟ قلت: لا؛ لأنه لا بدَّ من "قد". فإن قلت: فعلى إضمارها؟ قلت: لا؛ لأنها علامة، ولا تحذف. ع: ورُدَّ عليه: بأنه يجوز على أن يكون "بورك" دعاءً، فلا يحتاج لفاصل (٥). * [«تنفيس»]: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ (٦)، ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَكَانَ آخِرُ عَهْدِنَا ... أَنْ سَوْفَ يَجْمَعُنَا إِلَيْك المَوْسِمُ (٧) (٨) وخففت كأن أيضا فنوي ... منصوبها وثابتا أيضا روي

стр. 456

لا التي لنفي الجنس (خ ١) * لـ"لا" حالاتٌ: أن تُهمَلَ، وهو أَقْيَسُها؛ لأنها غير مختصة، ويجب حينئذٍ تكرارُها. وأن تعمل عملَ "إِنَّ"، وذلك إذا قُصد بها التنصيصُ على نفي الجنس. وأن تعمل عملَ "ليس"، وذلك إذا قُصد بها مطلقُ النفي. وقد يكون الواقعُ نفيَ الجنس على سبيل الاستغراق، أو نفيَ الوَحدة، وفي كلام بعضهم أنها حينئذٍ مختصة بنفي الوَحدة، وليس بشيءٍ، ويُبطله: ورودُ العَمَلين (١) في محلٍّ واحدٍ، نحو: ﴿لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ﴾ (٢)، و: ﴿لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمَ﴾ (٣)، إلا أنه قد يقال: نفيُ الجنس ونفيُ الوَحدة إنما يقال فيما يتعدَّدُ، وأما المصادر فهي شيء واحد، فالنفي فيهما على السواء، لا يختلف الحال بين أن تكون "لا" عاملةً عملَ "إِنَّ" أو عملَ "ليس" (٤). عملَ إِنَّ اجعَل للا في نكرَه ... مُفْرَدةً جاءتك أو مُكرَّره (خ ١) * ظاهرُه يقتضي التسويةَ، وليس كذلك؛ لأنها إذا كُرِّرت يجوز إلغاؤها، كـ: لا حولَ ولا قوةٌ؛ تشبيهًا لها بها مع المعرفة. وقولُه: «مفردةً جاءَتْك أو مكرَّره» يصحُّ عَوْدُه لـ"لا"، وعَوْدُه لاسمها (٥).

стр. 457

* س (١): واعلمْ أن كل شيء حَسُن أن تُعملَ (٢) فيه "رُبَّ" حَسُن أن تُعمل فيه "لا" (٣). * قال الشَّلَوْبِينُ (٤): إن لإعمال "لا" عملَ "إِنَّ" شرطين آخرين: أحدهما: أن لا تكون الجملةُ التي دخلت عليها للدعاء، نحو: سلامٌ عليك، إذا قلت: لا سلامٌ على ... (٥). والثاني: أن يكون ما دخلت عليه (٦) مبتدأ وخبر (٧)، فنحو: لا مرحبًا، و: لا أهلًا (٨)، و: لا كرامةً، لا تعمل فيه، ومنه (٩): أخذتُه بلا ذنبٍ، و: غضبت من لا شيءٍ، و: ذهبت بلا زادٍ، و: مررت برجلٍ لا فارسٍ ولا شجاعٍ، ومنه عند المبرِّدِ (١٠): هذان لا سواءٌ؛ لأن "سواءٌ" خبرُ "هذان"، فلم تدخل على المبتدأ والخبر، وأما عند س (١١) فـ"لا" دخلت على المعرفة، أي: لا هما سواءٌ، غير أن المضمر لا يظهر (١٢). فانصِب بها مُضافًا او مضارِعَه ... وبعدَ ذَاكَ الخبرَ اذكُر رافِعَه

стр. 458

(خ ١) * [«أو مُضَارعَهْ»]: قالت العربُ: لا آمِرَ بمعروفٍ، فتأوَّله ص (١) على أن المجرور ليس معلقًا بالمنفي، وأجراه كـ (٢) على ظاهره، فأجازوا وجهين في المضارع للمضاف. ع: ويقوِّيه: إطباقُهم على أن يقولوا في الدعاء: «لا مانعَ لِمَا أعطيت، ولا معطيَ لِمَا منعتَ» (٣)، ونحوُه كثيرٌ، ويمكن أن يكون منه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ (٤) (٥). وركبِ المفردَ فاتِحًا كَلَا ... حولَ ولا قوةَ والثانِ اجعلا مرفوعًا او منصوبًا او مُركبا ... وإن رفعتَ أوَّلًا لا تنصِبا (خ ١) * [«مرفوعًا»]: لَا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُ (٦) (٧) * [«منصوبًا»]:

стр. 459

لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً (١) (٢) * [«مُرَكَّبَا»]: لا حولَ ولا قوةَ (٣). * [«وإن رفعتَ أوَّلًا لا تَنْصِبَا»]: بل ارفعْ، نحو: فلا حولٌ ولا قوةٌ، أو افتحْ، نحو: فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا (٤) (٥) * حَمَلَ الزَّمَخْشَريُّ (٦): لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً (٧) على حذف فعلٍ، أي: ولا أرى لي خُلَّةً.

стр. 460

قال الشَّلَوْبِينُ (١): قال بعضهم (٢): إن حكم الصفة (٣) حكمُ المعطوف، إلا في البناء، وقد تقرر أن الصفة (٤) تعرب محمولةً على اللفظ وعلى الموضع، فقولُه (٥): "خُلَّةً" عطفٌ على اللفظ، ولا حاجةَ لتكلُّفِ ادِّعاءِ حذفِ فعلٍ، ولم يُنشِدْ س (٦) والفَرَّاءُ (٧) البيتَ على ذلك (٨)، فوجب أن لا يُخَالَفا. وذكر س (٩): أَلَا رَجُلًا جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا (١٠) أنه سأل الخَلِيلَ (١١) عنه (١٢)، فقال: هو بمنزلة: هَلَّا خيرًا من ذلك، كأنه قال: أَلَا تُرُوني،
следующие страницы →