← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لا التي لنفي الجنس (خ ١) * لـ"لا" حالاتٌ: أن تُهمَلَ، وهو أَقْيَسُها؛ لأنها غير مختصة، ويجب حينئذٍ تكرارُها. وأن تعمل عملَ "إِنَّ"، وذلك إذا قُصد بها التنصيصُ على نفي الجنس. وأن تعمل عملَ "ليس"، وذلك إذا قُصد بها مطلقُ النفي. وقد يكون الواقعُ نفيَ الجنس على سبيل الاستغراق، أو نفيَ الوَحدة، وفي كلام بعضهم أنها حينئذٍ مختصة بنفي الوَحدة، وليس بشيءٍ، ويُبطله: ورودُ العَمَلين (١) في محلٍّ واحدٍ، نحو: ﴿لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ﴾ (٢)، و: ﴿لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمَ﴾ (٣)، إلا أنه قد يقال: نفيُ الجنس ونفيُ الوَحدة إنما يقال فيما يتعدَّدُ، وأما المصادر فهي شيء واحد، فالنفي فيهما على السواء، لا يختلف الحال بين أن تكون "لا" عاملةً عملَ "إِنَّ" أو عملَ "ليس" (٤). عملَ إِنَّ اجعَل للا في نكرَه ... مُفْرَدةً جاءتك أو مُكرَّره (خ ١) * ظاهرُه يقتضي التسويةَ، وليس كذلك؛ لأنها إذا كُرِّرت يجوز إلغاؤها، كـ: لا حولَ ولا قوةٌ؛ تشبيهًا لها بها مع المعرفة. وقولُه: «مفردةً جاءَتْك أو مكرَّره» يصحُّ عَوْدُه لـ"لا"، وعَوْدُه لاسمها (٥).

стр. 457

* س (١): واعلمْ أن كل شيء حَسُن أن تُعملَ (٢) فيه "رُبَّ" حَسُن أن تُعمل فيه "لا" (٣). * قال الشَّلَوْبِينُ (٤): إن لإعمال "لا" عملَ "إِنَّ" شرطين آخرين: أحدهما: أن لا تكون الجملةُ التي دخلت عليها للدعاء، نحو: سلامٌ عليك، إذا قلت: لا سلامٌ على ... (٥). والثاني: أن يكون ما دخلت عليه (٦) مبتدأ وخبر (٧)، فنحو: لا مرحبًا، و: لا أهلًا (٨)، و: لا كرامةً، لا تعمل فيه، ومنه (٩): أخذتُه بلا ذنبٍ، و: غضبت من لا شيءٍ، و: ذهبت بلا زادٍ، و: مررت برجلٍ لا فارسٍ ولا شجاعٍ، ومنه عند المبرِّدِ (١٠): هذان لا سواءٌ؛ لأن "سواءٌ" خبرُ "هذان"، فلم تدخل على المبتدأ والخبر، وأما عند س (١١) فـ"لا" دخلت على المعرفة، أي: لا هما سواءٌ، غير أن المضمر لا يظهر (١٢). فانصِب بها مُضافًا او مضارِعَه ... وبعدَ ذَاكَ الخبرَ اذكُر رافِعَه

стр. 458

(خ ١) * [«أو مُضَارعَهْ»]: قالت العربُ: لا آمِرَ بمعروفٍ، فتأوَّله ص (١) على أن المجرور ليس معلقًا بالمنفي، وأجراه كـ (٢) على ظاهره، فأجازوا وجهين في المضارع للمضاف. ع: ويقوِّيه: إطباقُهم على أن يقولوا في الدعاء: «لا مانعَ لِمَا أعطيت، ولا معطيَ لِمَا منعتَ» (٣)، ونحوُه كثيرٌ، ويمكن أن يكون منه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ (٤) (٥). وركبِ المفردَ فاتِحًا كَلَا ... حولَ ولا قوةَ والثانِ اجعلا مرفوعًا او منصوبًا او مُركبا ... وإن رفعتَ أوَّلًا لا تنصِبا (خ ١) * [«مرفوعًا»]: لَا أُمَّ لِي إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أَبُ (٦) (٧) * [«منصوبًا»]:

стр. 459

لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً (١) (٢) * [«مُرَكَّبَا»]: لا حولَ ولا قوةَ (٣). * [«وإن رفعتَ أوَّلًا لا تَنْصِبَا»]: بل ارفعْ، نحو: فلا حولٌ ولا قوةٌ، أو افتحْ، نحو: فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا (٤) (٥) * حَمَلَ الزَّمَخْشَريُّ (٦): لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً (٧) على حذف فعلٍ، أي: ولا أرى لي خُلَّةً.

стр. 460

قال الشَّلَوْبِينُ (١): قال بعضهم (٢): إن حكم الصفة (٣) حكمُ المعطوف، إلا في البناء، وقد تقرر أن الصفة (٤) تعرب محمولةً على اللفظ وعلى الموضع، فقولُه (٥): "خُلَّةً" عطفٌ على اللفظ، ولا حاجةَ لتكلُّفِ ادِّعاءِ حذفِ فعلٍ، ولم يُنشِدْ س (٦) والفَرَّاءُ (٧) البيتَ على ذلك (٨)، فوجب أن لا يُخَالَفا. وذكر س (٩): أَلَا رَجُلًا جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا (١٠) أنه سأل الخَلِيلَ (١١) عنه (١٢)، فقال: هو بمنزلة: هَلَّا خيرًا من ذلك، كأنه قال: أَلَا تُرُوني،

стр. 461

قال: وأما يُونُسُ (١) فزَعَم أنه نوَّنَ مضطرًّا، وأنَّ: لَا نَسَبَ اليَوْمَ وَلَا خُلَّةً (٢) على الاضطرار، وأما غيره فوجَّهه على ما ذكرت لك. قال الشَّلَوْبِينُ (٣) رحمه الله تعالى: فكأنَّ الزَّمَخْشَريَّ توهَّم أنَّ: "ولا خُلَّةً" ... (٤) "أَلَا رجلًا"، وأن الخلاف فيهما واحد. ع: أما أنَّ "ولا خُلَّةً" ليس مثل "أَلَا رجلًا" فمُسَلَّمٌ؛ لأن "أَلَا" لا تَحْذِفُ (٥) ما وجب في "لا"، وأما الخلاف فيهما فواحدٌ، وقد حكاه الشَّلَوْبِينُ نفسُه عن يُونُسَ في هذه "الحاشية" (٦)، وهذا غريبٌ (٧). ومفردًا نعتا لمَبْنيٍّ يلي ... فافتحْ أَوِ انصِبَنْ أَوِ ارفعْ تعدل (خ ١) * قال في "المفصَّل" (٨): وفي صفة المفرد وجهان. الشَّلَوْبِينُ (٩): يعني: إن كانت مفردةً. قال (١٠): فإن فَصَلتَ بينهما أَعربتَ.

стр. 462

ش: نحو: لا غلامَ فيها ظريفًا، و: ظريفٌ. قال (١): وليس في الصفة الزائدةِ عليها إلا الإعرابُ. ش: لا غلامَ ظريفَ عاقلًا، و: عاقلٌ. ع: لأن البناء ممتنع؛ لأجل الفصل بالصفة الأولى ... (٢) بالوجهين ... (٣) (٤). وغيرَ ما يَلي وغيرَ المفرد ... لا تَبْن وانصِبْهُ أو الرفعَ اقصِد (خ ١) * [«أو الرفعَ اقصِدِ»]: خ (٥): «أو ارفع تقصِد» (٦). والعطفَُ إن لم تتكر (٧) لا احكما ... له بما للنعتِ ذِي الفصل انتما (٨) وأعطِ لا مع همزةِ استفهام ... ما تستحقُ دونَ الاستِفهام (خ ١) * [«ما تستحقُّ دونَ الاستفهامِ»]: حقُّه أن يقول: في غير تَمَنٍّ، ولكن هذا الكلام جارٍ على قول المبرِّدِ (٩)، وأما ... (١٠) قول س (١١) فلا يستقيم؛ لأنه لا يجوِّز

стр. 463

الحملَ ... (١) الموضع، كما لا يجوِّزه في ... (٢)، والجامعُ أنهما حرفان بمعنى ... (٣) معنى الابتداء، وحجَّةُ ... (٤) أن أجرى الكلام على ما ... (٥) يجوز فيه ... (٦) (٧). * [«ما تستحقُّ دونَ الاستفهامِ»]: إلا إذا كانت للتمني، فلا يجوز أن تُلغَى إذا كُرِّرت، ولا أن يُتْبَع اسمُها على موضعه (٨). وشاعَ في ذا البابِ إسقاط الخبر ... إِذَا المرادُ معْ سقوطه ظهر (خ ١) * قولُه: «في ذا البابِ» إشارةٌ إلى أنه غير شائع في الباب المحمولِ هذا عليه، وهو بابُ "إِنَّ"، والفرقُ: أن الخبر هنا ... (٩) السؤال، بخلافه في "إِنَّ"، فهذا جوابٌ عن ... (١٠) أنهم توسَّعوا في الفرع ... (١١) (١٢).

стр. 464

ظن وأخواتُها (خ ١) * [«ظَنَّ»]: خ (١): «ظننتُ» (٢). انصِب بفعلِ القلبِ جُزْئَيِ (٣) ابتدا ... أعني رأى خالَ علمتُ وَجدا (خ ١) * [«"وَجَدَا"»]: ﴿مَا نَبْغِي﴾ (٤): نطلب، أنشد ثَعْلَبٌ (٥): أَنْشد وَالبَاغِي ... (٦) (٧) ...... مصدر: وجدتّ الضالَّةَ (٨). ظنَّ حسِبْتُ وزَعَمْتُ مَعَ عَدْ ... حَجَى (٩) دَرَى وجَعَلَ اللذْ كاعتقد (خ ١)

стр. 465

* لو لم يَحتَرِز بـ: «التي (١) كاعتقد» لم يرد عليه شيءٌ؛ لأن "جعل" لا يكون قلبيًّا إلا بهذا المعنى، وما عدا القلبيَّ لا يَرِدُ عليه (٢). * قال (٣) الزَّمَخْشَريُّ (٤) في: ﴿يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (٥): يصيرُ بصيرًا، كقولك: جاء البناءُ محكَمًا، بمعنى: صار، ويشهد له: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (٦)، أو: يأتِ إليَّ وهو بصيرٌ، وينصرُه: ﴿وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٧). * ع: ومن أفعال التصيير: "جعل"، ووَقَعَ في كلام الزَّمَخْشَريِّ (٨) في: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٩): وإن شئت جعلت "منثورًا" مفعولًا ثالثًا، أي: جامعًا بين صفة الهباء في الخفاء، وكونِه منثورًا؛ فقال لي بعض الناس: هذا قولٌ لم يَقُلْ به أحدٌ، وهو أن "جعل" يتعدَّى إلى ثلاثةٍ. فقلت: "جعل" إنما تعدَّت لاثنين؛ والثاني من مطلوبَيْها متكررٌ، وأما قولهم: تعدى لثلاثةٍ؛ فإنما يَعْنُون: باختلاف المواقع؛ لأن قولك: أعلمَ اللهُ زيدًا عمرًا فاضلًا؛ لا اشتراكَ بين الثلاثة (١٠) في جهاتها؛ لأن "زيدًا" مفعولُ الفاعلِ، و"عمرًا فاضلًا (١١) " مفعولان لـ"زيد"، وأصلُهما الابتداءُ والخبرُ، فمواقعُ الثلاثة باعتبار الأصل مختلفةٌ، فجاز أن يقال: تعدى إلى ثلاثةٍ، أما إذا كانت الثلاثةُ فأكثرُ أخبارًا فإنما (١٢) يقال: تعدَّى إلى

стр. 466

الخبر، فنَصَبَه، وهو قد يكون واحدًا فأكثرَ. وكلامُ الزَّمَخْشَريِّ في ظاهره تجوُّزٌ؛ فإن هذا (١) ليس هو الذي يقول النحويُّ فيه عند الإطلاق: ... (٢) يتعدى إلى ثلاثةٍ، وإلا لَلَزِم في باب "ظنَّ" جميعًا وفي غير ذلك أن يقال به، وأجمع النحاةُ ... (٣) -أعني: التي تتعدى إلى ثلاثةٍ- لا تزيد على ثمانية (٤). وهبْ تَعَلَّم والذِي كصيَّرا ... أيضًا به انصبْ مبتدًا وخبرا (خ ١) * [«والذي كـ"صيَّرا" أيضًا به»]: خ: «والتي»، خ: «أيضًا بها (٥)»، هذا الأحسن؛ لأن الذي كـ"صيَّر" (٦) ليس شيئًا واحدًا، فـ"التي" تدل عليه، أي: والأشياء التي كـ"صيَّرا" (٧) (٨). وخصَّ بالتعليقِ والإِلغاءِ ما ... من قبل هبْ والأمرَ هب قد ألزما (خ ١) * التعليقُ حكمٌ بين الإلغاء الذي هو إبطال إعمال (٩) بالكليَّة، والإعمالِ (١٠)؛ فلهذا سُمِّي تعليقًا؛ تشبيهًا بالمعلَّقة التي ليست مُمسَكةً ولا مطلَّقةً. قال ابنُ الخَشَّابِ (١١): ولقد أجاد أهل الصناعة في وضع اللفظ على هذا (١٢)

стр. 467

المعنى، واستعارته ... (١) (٢). كذا تَعلَّم ولغيرِ الماضِ من ... سواهُما اجْعل كلَّ ما لَه زُكِن وجَوِّزِ الإِلْغاءَ لا في الابتِدَا ... وانوِ ضميرَ الشأنِ أو لامَ ابتدا (خ ١) * [«وانوِ ضميرَ الشأنِ أو لامَ ابتدا»]: كما تَنْويه في قولهم: إنَّ بك زيدٌ مأخوذٌ، أي: إنه، وعلى تقدير اللام حَمَلَ س (٣): وَإِخَالُ إِنِّي لَاحِقٌ مُسْتَتْبِعُ (٤) أي: لَلَاحقٌ (٥). في مُوهِمٍ إِلْغاءَ ما تقدما ... والتُزِمَ التعليقُ قبلَ نفيِ ما وإِنْ ولَا لَامُ ابتداءٍ أو قَسَمْ ... كذا والاستفهامُ ذَا له انْحَتم (خ ١)

стр. 468

* لا تُلغَى إذا أُكِّدت بصريح المصدر؛ لئلا يلزمَ التناقضُ؛ لأنها تكون مُعْمَلةً في المصدر، مُلغاةً في غيره، فإن أُكِّدت بضمير المصدر، أو بالإشارة إليه، فلا يجوز الإلغاءُ إلا قليلًا مع التوسط أو التأخرِ؛ لأن الإشارة والضمير لَمَّا كانا مبنيَّينِ لم يظهر العامل (١) فيهما عملٌ، فجاز الإلغاءُ؛ إذ لا قبحَ في اللفظ، والإلغاءُ مع الضمير أقبحُ منه مع الإشارة؛ لأن له صيغةً تُنْبِئُ عن الإعراب، فهو نظير المعرَب (٢). * ليس من التعليق: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٣)، إنما التعليقُ: أن يُوقَع بعد الفعل ما يسدُّ مسدَّ المفعولين جميعًا، ولا فرق بين أن تجيء بعد مضيِّ أحد المعمولين جملةٌ باستفهامٍ أو بغيره. هذا قول الزَّمَخْشَريِّ (٤)، وهو الحقُّ، وكَتَبَ عليه أبو حيَّانَ (٥): أصحابُنا يسمُّون ما مَنَعَه الزَّمَخْشَريُّ تعليقًا، فيقولون في الفعل إذا عُدِّي إلى اثنين، ونصب الأول، وجاءت بعده جملةٌ استفهاميةٌ، أو بلام الابتداء، أو بحرف نفيٍ: كانت الجملةُ معلقًا عنها الفعلُ، وكانت في موضع نصب، كما لو وقعت في موضع المفعولين. انتهى. ع: وفيه نظرٌ، والحقُّ الأولُ؛ لئلا يصيرَ مُلغًى مُعْمَلًا؛ ولأن الجملة لو وقعت بعد المفعول الأولِ غيرَ مُلْتَبِسةٍ بموجِبِ التعليق، نحو: ظننت زيدًا أبوه قائمٌ؛ لم تكن إلا مرفوعةً، وشأنُ التعليق أن يكون لموجِبٍ يتخلَّف عند فَقْدِه، ودخولُ الاستفهام في الجملة الواقعةِ مفعولًا ثانيًا لم يؤثِّرْ شيئًا؛ لأنه ولو لم يوجدْ كان اللفظُ سَوَاءً (٦). لِعلمِ عِرْفانٍ وظنِّ تُهَمَهْ ... تعدِيَةٌ لواحِدٍ ملتزَمَه (خ ١)

стр. 469

* [«لعِلْمِ عِرْفَانٍ»]: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا﴾ (١)، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢)، ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ (٣) (٤). * ع: العِلمُ والظنُّ إنما متعلَّقُهما النِّسَب، والمعرفةُ إنما متعلَّقُها الذات، تقول: علمت زيدًا قائمًا، و: عرفت زيدًا، أي: عرفت شخصَه بعد أن لم أكنْ أعرفُه، فهذا فرقُ ما بينَهما، ولهذا كان "عَلِمَ" متعديًا إلى اثنين، و"عَرَفَ" إلى واحد، ولهذا أيضًا إذا كان العِلمُ بمعنى العِرْفان لم يتعدَّ إلا إلى واحد (٥). ولرأَى الرُّؤيَا انمِ ما لِعَلما ... طالبَ مفعولين من قبل انتما (٦) (خ ١) * «"رَأَى" الرؤيا»: "رأى" الحُلْميةُ. ولحَّن الحَرِيريُّ (٧) الناسَ في قولهم: سُرِرْتُ برُؤياك، وصوابُه: برُؤيتك، وأبا الطَّيِّب في قوله لبَدْرِ (٨) بنِ عَمَّارٍ -وقد سامره ليلةً إلى قِطْعٍ من الليل-: مَضَى اللَيْلُ وَالفَضْلُ الَّذِي لَكَ لَا يَمْضِي ... وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي العُيُونِ مِنَ الغَمْضِ (٩) وكان صوابُه: ورُؤيتك؛ لأن "الرؤيا" للمنام، قال تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ (١٠).

стр. 470

وكَتَبَ عليه ابنُ (١) بَرِّي (٢): إن هذا الأصلُ، وإنهم خالفوه، قال الرَّاعِي (٣) يصفُ ضيفًا طَرَقَه ليلًا: رَفَعْتُ لَهُ مَشْبُوبَةً عَصَفَتْ لَهَا ... صَبًا تَزْدَهِيْها مَرَّةً وَتُقِيمُهَا فَكَبَّرَ لِلرُّؤْيَا ... (٤) (٥) قال: ... (٦) هذا جاء ... (٧): ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا (٨) الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ (٩)، ... (١٠)

стр. 471

المفسِّرين على ... (١) رآه ليلةَ المعراج (٢)، وكان نظرًا ... (٣) اليَقَظة دونَ المنام. (٤) البخاري (٥) عن ... (٦) ﵁ ... (٧) في هذه ... (٨) رؤيا عينٍ. وممَّن جوَّز ... (٩) ابنُ السِّيدِ ﵀ (١٠) تعالى، قال في "الاقْتِضاب" (١١) بعد قول ابنِ (١٢) قُتَيْبةَ (١٣): رأيت في المنام رُؤيا (١٤)، ورأيت في الفقه (١٥) رأيًا، ورأيت الرجلَ (١٦)

стр. 472

رُؤيةً؛ ما مُلخَّصُه: ... (١) المشهورُ، وقيل في "الرُؤية" (٢): رأيٌ، ورُؤْيا، قال تعالى: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ (٣)، وقال الشاعرُ (٤): ورَأْيُ عَيْنَيَّ الفَتَا (٥) أَخَاكَا يُعْطِي الجَزِيلَ فَعَلَيْكَ ذَاكَا (٦) وقال آخَرُ -أَحْسِبُه الرَّاعِيَ-: وَمُسْتَنْبِحٍ تَهْوِي مَسَاقِطُ رَأْسِهِ ... عَلَى الرَّحْلِ فِي طَخْيَاءَ طُلْسٍ نُجُومُهَا رفَعْتُ له مَشْبُوبةً البيتين (٧)، واتَّبع أبو الطَّيِّبِ المتَنَبِّي الرَّاعِيَ في ذلك (٨): مَضَى اللَيْلُ البيتَ (٩). انتهى كلامُ أبي محمدٍ رحمه الله تعالى ملخَّصًا (١٠).

стр. 473

* ابنُ عَطِيَّةَ (١): وقالت عائشةُ ﵂: الرؤيا رؤيا منامٍ (٢). وهذه الآية (٣) تقضي بفساده؛ لأن رؤية المنام لا فتنةَ فيها، وما كان أحدٌ لينكرَها. انتهى. ليس كذلك، بل تكون فتنةً إذا رأى ... (٤)، فكذَّبه ... (٥) فيه، وقالوا ... (٦) (٧). * ح (٨) في: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ الآيةَ (٩): "قليلًا" و"كثيرًا" حالان. انتهى. وهو حقٌّ؛ لأن "أرى" منقولٌ من "رأى" البَصَريةِ، فتعدَّت إلى اثنين. وقال بعضهم (١٠): إن "أرى" الحُلْميةَ تتعدَّى لثلاثةٍ، فـ"كثيرًا" و"قليلًا" عنده مفعولٌ ثالثٌ. وجوازُ حذفِ هذا المفعولِ اقتصارًا واختصارًا يَرِدُ عليه، نحو: رأيت زيدًا في النوم، وأرانيه اللهُ في النوم (١١).

стр. 474

ولا تُجِزْ هنا بلا دليل ... سقوطَ مفعولين أَو مفعول (خ ١) * قولُه: «ولا تُجِزْ هُنَا»: ابنُ عُصْفُورٍ (١): لا خلافَ بين النحاة في امتناع الحذف في أحدهما لغير دليل، نحو: ظننت زيدًا، وأما لدليلٍ فيجوز. ع: بخُلفٍ (٢). نحو: ... ... فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ (٣) وهو قليل، وحذفُهما لدليلٍ أيضًا جائزٌ، نحو: تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَحْسِبُ (٤) وأما لغير دليلٍ؛ فالأَخْفَشُ (٥) ومتابِعُوه منعوا، وأكثرُ النحويين أجازوا، والأَعْلَمُ (٦) أجازه

стр. 475

في "ظننت" وما في معناها، ومَنَعَه في "عَلِمت" وما في معناها؛ لأن الإنسان لا يخلو عن علمٍ، كعِلْمِه أن الاثنين أكثرُ من الواحد، فليس في الإخبار بالعلم فائدةٌ، وأما الظنُّ فقد يخلو منه (١). * الخَضْرَاويُّ (٢): فإذا قيل: مَنْ ظننته (٣) قائمًا؟ قلت: زيدًا، وإذا قيل: ما ظننت زيدًا؟ قلت: قائمًا، وإن شئت أظهرت. ع: وإذا قيل: أظننت زيدًا قائمًا؟ قلت: ظننت، وإن شئت أظهرت (٤). وكتظنُ اجْعلْ تقولُ إِن وَلي ... مُستَفْهمًا به ولم يَنفَصِل بغيرِ ظرفٍ أو كظرفٍ أو عَملْ ... وإن ببعضِ ذِي فصلت يُحتمل وأُجْريَ القولُ كظنٍ مطلقا ... عندَ سُليم نحو قُلْ ذَا مشفقا

стр. 476

أَعْلَمَ وأَرى إلى ثلاثة رَأَى وعَلِما ... عَدَّوا إِذَا صَارَا أَرى وأعلما (خ ١) * ع: إن قلت: كيف بوَّب على "أَعْلَمَ" و"أَرَى"، وذَكَر "أَخْبَرَ" و"خَبَّر" و"حَدَّث" و"أَنْبَأَ" و"نَبَّأَ"؛ ولم يقُلْ كما قال: "كان" وأخواتُها، و"ظنَّ" وأخواتُها؟ قلت: إنما تعدِّيْ (١) "أعلمَ" و"أَرى" إلى ثلاثةٍ؛ لأنهما نُقِلا مما يتعدَّى لاثنين، فكسَبَهما (٢) حرفُ النقل مفعولًا ثالثًا، وأما البواقي فإنما تعدَّت للثلاثة على تضمُّنها معنى "أعلمَ" و"أَرى"، ذكره ابنُ عُصْفُورٍ (٣) رحمه الله تعالى وغيرُه، فلهذا بوَّب على الأصل، كما تقول: باب "كان"، وتتركُ ذِكرَ أخواتِها (٤). وما لمفعولَي علمتُ مطلقا ... للثَّان والثالث أيضا حُقّقا (خ ١) * ومن التعليق: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾ الآيةَ (٥)، ... (٦) الشاعر (٧):

стр. 477

حَذَارِ ... (١) إِنَّكَ لَلَّذِي ... سَتُجْزَى ... (٢) فَتَسْعَدُ ... (٣) (٤) * ع: قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (٥)، فعَلَّق الفعلَ عن المفعولين، وأعملهما (٦) في الأول (٧). * ع: اعلمْ أنه جاز الإلغاءُ والتعليقُ في هذا الباب والذي قبلَه من وجهين: الأول: أن الفعل إذا أُلغي أو عُلِّق انعقد من المعمولين مبتدأ وخبرا (٨). والثاني: أن مفعول هذه ليس حقيقيًّا، يدلُّك على ذلك: أن متعلَّق الظن في: ظننت زيدًا قائمًا: النسبةُ، لا: زيدٌ، ولا: قائمٌ؛ ولهذا جاز: ظننتُني (٩)، ولم يَجُزْ: ضَرَبْتُني؛ لأنه ليس بمفعولٍ حقيقةً، ومِن ثَمَّ لم يُعلَّقْ عن أوَّل الثلاثة، ولم يُلْغَ (١٠). * ابنُ عُصْفُورٍ (١١): حذفُ الثلاثةِ المفعولين اقتصارًا جائزٌ، وكذا الحذفُ اختصارًا، فتقول: أعلمتُ، في جواب: أَأَعلمتَ زيدًا عمرًا فاضلًا؟ وفي غير جواب. وأما حذف اثنين وإبقاءُ واحدٍ على سبيل الاختصار فجائزٌ، وعلى سبيل

стр. 478

الاقتصار ممنوعٌ؛ لئلا تلتبسَ "أعلمت" المتعديةُ لثلاثةٍ بالمتعدية إلى اثنين، ولم يَجُزْ ذاك في أخوات "أعلمت" -وإن كانت لا لبسَ فيها- حملًا على "أعلمت"؛ لأنها إنما تعدَّت إلى ثلاثةٍ؛ لتضمُّنها معناها، وللحمل عليها، هذا قول س (١)، وأما غيره ممَّن لم يوافقه فأجاز ذلك (٢)؛ ما لم يؤدِّ إلى بقاء أحدِ المفعولَيْن اللذَيْنِ أصلُهما الابتداءُ والخبرُ، وحذفِ الآخَر، فأجازوا: أعلمت زيدًا؛ إنْ قدَّرت "زيدًا" مفعولًا أوَّلَ، لا ثانيًا ولا ثالثًا، و: أعلمت زيدًا أخاك؛ إذا قدَّرتهما ثانيًا وثالثًا (٣). * والأولُ استغنِ به وعنه (٤)، مثلُ: كسا، وابنُ خَرُوفٍ (٥) ... (٦) أي: عن هذه المقالة. ع: وغَرَّه في ذلك كلامٌ لس (٧) تأوَّله الأكثرون، وزعم الشَّلَوْبِينُ (٨) أن قول ابنِ خَرُوفٍ قولُ المحققين (٩). وإن تعدَّيا لواحدٍ بلا ... همزٍ فلاثنين بهِ توَصَّلا والثَّانِ منهما كثانِي اثني كَسَا ... فهو به في كلّ حُكْم ذُو ائْتِسا (خ ١)

стр. 479

* و"رأى" في ذلك قسمان: تارةً تكون من الرأي، نحو: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (١)، وتارةً من الرؤية، نحو: ﴿أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ (٢) (٣). وكأَرى السابِقِ أنبا أخْبَرا ... حَدَّث نبأَ كذاك خَبّرا (خ ١) * قال ابنُ الطَّرَاوةِ في "رسالته على الإيضاح" (٤): قال -يعني: أبا عَلِيٍّ (٥) -: وإذا تعدى إلى مفعولين عُدِّي [بالهمزة] (٦) إلى ثلاثةٍ، وس (٧) قد قَصَر هذا على تسعة (٨) أفعال، وهي: "أعلمَ" و"أَرى" و"أخبرَ" و"خبَّر" و"أنبأَ" و"نبَّأ" و"حدَّث"، وهذا الرجلُ أطلق القولَ في كل ما تعدى إلى مفعولين. ع: المنقولُ عن س (٩) خلافُ ما نقله عنه ابنُ الطَّرَاوةِ، وخلافُ ما قال الفَارِسيُّ (١٠). * أجاز أبو عَلِيٍّ (١١) أن يكون مِن تَعَدِّي "نبَّأ" لثلاثةٍ: ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (١٢)، على أن تكون "مِنْ" زائدةً على رأي الأَخْفَشِ (١٣)، والمفعولُ

стр. 480

الثالثُ محذوفًا، أي: أخبارَكم مشروحةً. ع: وليس ذلك بصوابٍ؛ لأنه يكون المعنى: أنه تعالى أعلمَ المؤمنين أن أخبار المنافقين مشروحةً خاصةً، وليس كذلك. (١) أي: نبَّأنا الله من أخباركم ما كنتم تُسِرُّونه بَيِّنًا (٢). وعليه من الاعتراض نظيرُه؛ لأن "بَيِّنًا" حالٌ أيضًا، ولم يقع التَّنْبِيءُ عليها (٣). * ابنُ عَطِيَّةَ (٤) في: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ (٥): قيل: إنها بمعنى: يستَعْلِمونك، فهي على هذا تحتاج إلى ثلاثة مفعولِينَ، أحدُها الكافُ، والابتداءُ والخبرُ في محل المفعولَيْن. ح (٦): ليس كما ذَكَر؛ لأن "استعلَمَ" لا يُحفَظُ كونُها متعديةً إلى مفاعيلَ ثلاثةٍ، لا تقولُ: استَعْلَمت زيدًا عمرًا قائمًا (٧). * "أعلمَ" و"أَرى" مجمَعٌ عليهما، وزاد س (٨): "نبَّأ"، وغيرُه الباقيَ، والأَخْفَشُ (٩) جميعَ بابِ "ظنَّ" إذا دخلت الهمزةُ. لنا: أن الأصل أن لا يجوز في "أعلمَ" و"أَرى"؛ لعدم ما يتعدى لثلاثةٍ بنفسه،

стр. 481

فنقيسَ عليه، لكن سُمِع، فقُبِلَ، ولم نَقِسْ عليه، ثم إنه (١) وافَقَنَا على منع: أكسيت زيدًا عمرًا ثوبًا، ولا فرقَ إن قاس (٢). ومنها عند المصنِّف (٣): "أَرى" الحُلْميةُ؛ لثبوت: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ (٤)؛ لأنها في الأصل تتعدى لاثنين عنده (٥).

стр. 482

الفاعِلُ الفاعل الذي كمَرفوعَي أَتَى ... زيدٌ منيرًا وجهُه نِعم الفتى وبعدَ فعلٍ فاعلٌ فإِن ظَهَر ... فهْوَ وإلا فضميرٌ استتر (خ ١) * قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ (١)، فاعلُ "يَهْدِ" ضميرُه تعالى، بدليل قراءةِ بعضِهم بالنون (٢)، ومعناه: نُبَيِّنُ، قاله الزَّجَّاجُ (٣). وقيل: الفاعلُ مقدَّر، أي: الهَدْيُ والأمرُ، أو النظرُ والاعتبارُ، قال ابنُ عَطِيَّةَ (٤): وهو أحسنُ ما يُقدَّر به عندي. وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (٥)، وقال: هذا قولُ المُبَرِّدِ (٦)، وفيه حذفُ الفاعل، وهو لا يجوز. ع: هذا إضمارٌ لا حذفٌ، كما قالوا: إذا كان غدًا فأْتِني (٧)، وإضمارُ ما لم يتقدم ذكرُه (٨) لدليلٍ جائزٌ بالإجماع. وقال (٩) الزَّمَخْشَريُّ (١٠): الفاعلُ الجملةُ بعدُ بمعناها (١١) ومضمونها، ونظيرُه: ﴿وَتَرَكْنَا

стр. 483

عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١) * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ (٢)، أي: تركنا عليه هذا اللفظَ، قال: ويجوز أن يكون فيه ضميرُ اللهِ أو الرسولِ (٣). قال أبو حَيَّانَ (٤): كونُ الجملة فاعلًا مذهبٌ كوفيٌّ (٥)، والتنظيرُ بآيةِ " وَالصَّافَّاتِ "؛ لأن "تَرَكْنَا" في معنى القول، فحُكِيتْ به الجملةُ، كأنه قيل: وقلنا عليه، وأطلقنا هذا اللفظَ، والتخريجُ الأوَّلُ أَوْلى ما قيل، والمفعولُ عليه محذوفٌ، أي: أَوَلم يُبِيِّن الله العِبَرَ (٦) بإهلاك القرون السابقة؟ ع: ابنُ مَالِكٍ (٧) في: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ (٨): الفاعلُ مؤوَّلٌ، أي: كيفيَّةُ فِعْلِنا، وكذا: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ (٩)، أي: كثرةُ (١٠) ... (١١). ع: ولا يُنْكَرُ أن الجملة تكون في معنى المصدر، وإن لم تقترنْ بلفظه (١٢). وجَرِّدِ الفعلَ إذَا ما أُسْنِدَا ... لاثنينٍ (١٣) او جمعٍ كفازَ الشُهَدا

стр. 484

وقد يُقالُ سَعِدَا وسَعِدُوا ... والفعلُ للظاهر بعد مسند (خ ١) * قولُه: «وقد يُقَالُ» البيتَ: ادَّعى الزَّمَخْشَريُّ (١) في: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ﴾ (٢) أنه يجوز كونُ "مَنْ" فاعلًا، والفاعلُ علامتُه جمعٌ، كما قالوا: أكلوني البَرَاغِيثُ (٣). قال أبو حَيَّانَ (٤): نصَّ ابنُ عُصْفُورٍ (٥) على أنها لغةٌ ضعيفةٌ، وأيضًا فلم تُسْمَع إلا والفاعلُ صريحٌ في الجمع، لا محتَمِلٌ، وعَوْدُ الضمير على مفردٍ ... (٦) (٧). ويرفعُ الفاعلَ فعلٌ أُضْمرا ... كمثلِ زيدٌ في جواب من قرا وتاءُ تأنيثٍ تَلي المَاضِيْ إذَا ... كان لأُنثى كأَبَتْ هندُ الأَذى (خ ١) * رُوِي عن أبي (٨) حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى أنه قال لَمَّا قال قَتَادَةُ (٩) بنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ بالكوفة: سَلُوني ما شئتم: سَلُوه عن نملة سليمانَ؛ أذكرًا كانت أم أنثى؟

стр. 485

فسَأَلوه، فلم يُجِبْ، فسُئِل أبو حَنِيفَةَ، فقال: أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ (١)؛ وإلا لقال: قال نملةٌ (٢). قالوا: ولا حجَّةَ فيما ذكره أبو حَنِيفَةَ؛ لأن ما لا يُمكن التمييزُ فيه بين الذكر والأنثى، ولفظُه مؤنثٌ؛ تَجِب فيه التاءُ، كالنملة والقَمْلة، فهذا كالمؤنث بالتاء من الحيوان العاقلِ، كالمرأة، أو غير العاقل، كالدابَّة. وقال الزَّمَخْشَريُّ (٣): النملةُ كالحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى، تقول: حمامةٌ ذَكَرٌ، وحمامةٌ أنثى، و: هو، وهي. قال أبو حَيَّانَ (٤): بين ... (٥) فيمكن التمييز (٦) بالصفة، فتقول: حمامةٌ ذَكَرٌ، وحمامةٌ أنثى، وأما التمييز بـ"هو" و"هي" فلا يجوز، لا تقول: هو الحمامة، ولا: هو الشاة (٧). * قال أبو عَلِيٍّ في "التَّكْمِلة" (٨): قال أبو عَمْرٍو، عن يُونَسَ (٩): فإذا أرادوا المذكرَ قالوا: هذا شاةٌ ذَكَرٌ، وهذا حمامةٌ ذَكَرٌ، وهذا بطَّةٌ ذَكَرٌ (١٠). * فأما قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (١١)، ثم قال: ﴿مِنْهُ﴾؛ ففيه وجهان:

стр. 486

أحدهما: أنه حَمَل "القسمة" على المقسوم، فيكون تذكيرًا على المعنى. والثاني: أن يعود على غير مذكورٍ في اللفظ، أي: فارزقوهم من الإرث، كقوله: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (١)، وهذا هو الجيد (٢). ع: لأن الأول خاص بالقسمة، وأبو عَلِيٍّ جوَّزهما في "التَّكْمِلة" (٣). وأما قوله (٤): إِذْ هِيَ أَحْوَى ... ... ... البيتَ (٥)؛ فـ"حاجبُه" مبتدأٌ، و"العينُ" معطوفٌ، و"مَكْحُولُ" إن شئت أعطيته للثاني، وجعلت خبرَ الأول محذوفًا، وهو الأرجحُ، كما تحمل على العامل الأقربِ في نحو: ضربت وضربني زيدٌ، وعليه جاء:

стр. 487

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ (١)، ... .... وإن شئت عكست. ع: هذا عندي أرجحُ، خلافًا لعَبْدِالقَاهِر (٢)؛ لأنه اعتَضَد بمرجِّحٍ، وهو عدم المخالفة بين المذكر والمؤنث، وهذا قول الأَصْمَعيِّ، رواه عنه أبو عُثْمَانَ وغيرُه (٣)، والأولُ حكاه في "التَّكْمِلة" (٤) عن س (٥)، وعلى هذا يكون من باب الضرورة، كقوله (٦):

стр. 488

.................. ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا (١) (٢) وإنما تلزمُ فعلَ مُضمر ... متصلٍ أو مفهم ذات حِر (خ ١) * قولُه: «وإنَّما تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ»: إنما لم تَجِبْ في: طَلَعَت الشمسُ (٣)، ووَجَبَت في: الشمسُ طَلَعَتْ؛ لأن مجيء الفاعل بعد الفعل لا يُوقِع في لَبْسِ أنَّ المراد غيرُه، وأما إذا قلت: الشمسُ طَلَعَت، فإنك لو لم تأتي (٤) بالتاء جاز أن يُظَنَّ أن الفاعل شيء منتَظَرٌ غيرُ ما تقدَّم، أشار إليه (٥) أبو عَلِيٍّ (٦)، وذَكَرَه شيخُنا (٧)، ويمكن أيضًا أن يقال: إنَّ بحَسَبِ شدةِ اتصال الفاعل استحقَّ تأنيثَ (٨) الفعلِ له.

стр. 489

ع: ألا ترى أن الفعل لا يؤنث لتأنيث المفعول، وأن الفاعل إذا فُصِل من الفعل (١) استُبِيح فيه عدمُ التأنيث؟ (٢) فإذا كان ضميرًا كان أشدَّ اتصالًا من الظاهر. ع: وأنه (٣) في الظاهر في نحو: طَلَعَت الشمسُ، يجوز الوجهان، وما بعد الجواز إلا الوجوبُ، وأما نحو: هند قامت، فأوضحُ؛ لأنه كان مع الظاهر واجبًا. انتهى. ع: هذا كلام عَبْدِالقَاهِر (٤) (٥). * قال ابنُ الخَبَّازِ (٦) ... (٧) وابنُ يَعِيشَ (٨) وغيرُهم (٩) -وهو مستفادٌ من كلام ... (١٠) -: إنما لَحِقَتْ علامةُ التأنيث في مجيء ... (١١)، دون علامةِ التثنية والجمع في الأمر العام؛ لأن ... (١٢) والجمع غير لازمَيْنِ؛ لأن كل اثنين وكلَّ جماعةٍ يجوز أن ... (١٣)، بخلاف المؤنث؛ فإنه لا ينقلب مذكرًا (١٤).

стр. 490

وقد يُبيح الفَصلُ تركَ التاءِ في ... نحوِ أتى القاضيَ بنتُ الواقف (خ ١) * ع: جعلوا للمجاورة حظًّا، ولم ينظروا إلى الحقيقة، كما قالوا: جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ (١)، وإنما لَزِمَت في نحو: هند قامت؛ لأن الفاعل لا يمكن انفصاله؛ أَلَا تراه (٢) حيث أمكن حُذِفت، نحو: هند ما قام إلا هي؟ (٣) * ع: قرأ إِبْراهِيمُ (٤): ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ (٥) بالياء، فيُمكِن أن يكون ذلك للفصل، ويمكن أن يكون اسمُ "كان" ضميرَه تعالى، والجملةُ بعده خبرٌ، أو ضميرَ الشأن، والجملةُ مفسِّرة. قال أبو الفَتْحِ (٦): وأنا أرى أنَّ: كان في الدار هندٌ، أسهلَ من: حضر القاضيَ امرأةٌ؛ لأن تأنيث الفاعل إنما لَحِقَ الفعلَ؛ لأنهما كالشيء الواحد من جهةِ افتقارِ كلٍّ منهما إلى الآخر (٧)، وأنت لو حذفت "كان" بقي اسمُها مبتدأً، وما بعده خبرُه، فافهمْ ذلك، فإنه حَالُه (٨). والحذفُ معْ فَصْلٍ بإِلا فُضِّلا ... كما زكى (٩) إلَّا فَتاةُ ابنِ العلا وَالحذفُ قد يأتي بلا فصلٍ ومع ... ضميرِ ذي المجازِ في شعرٍ وقع (خ ١)

стр. 491

* [في شِعْرٍ وَقَعْ]: فَإِمَّا تَرَيْنِي اليومَ (١) لِي لِمَّةٌ ... فَإِنَّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا (٢) إن قيل: لو قال: أَوْدَتْ، لم ينكسر. فالجوابُ: أنه كان يكون فيه ... (٣) عدم الرِّدْف (٤)؛ لأن القصيدة كلَّها مُرْدَفة (٥). * [في شِعْرٍ وَقَعْ]: ع: وأجازه ابنُ كَيْسَانَ (٦) في النثر. وقد يُستَدل له بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٧)، قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٨): وليس منه؛ لأن "القِسمة" يراد بها المقسومُ، كالطِلْق (٩)، والصيد، والصِيد، أَلَا ترى أنهم لا يُرْزَقون من تمييز الحِصَص، بل من الأعيان التي تُقسَم وتُمَيَّزُ؟

стр. 492

ع: وقيل: الضمير لـ"النصيب" في قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ (١)، وقيل: للرزق المفهوم من: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، كقوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ﴾ (٢). ومِثلُ الآية: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٣)، أي (٤): مقسوم. ومن ذلك: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ (٥)، في قراءة مَنْ فتح طاء "قِطَعًا" (٦)، فإنه مستشكَلٌ؛ إذ الوجه أن يقول: مُظلِمةً. والجواب عند علماء العربية: أن "مُظلِمًا" ليس صفةً لـ"قِطَعًا"، بل حالٌ من "الليل" (٧). والتاءُ مع جمعٍ سوى السالمِ من ... مُذكَرٍ كالتاءِ مع إِحدى اللَبِن (خ ١) * قولُه: «جَمْعٍ سِوَى السالِمِ»: نحو: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ (٨). وقولُه: «سِوَى السالِمِ»: لأن الواو عَلَمُ التذكير؛ ولأن المفرد لم يتغيَّر. وقولُه: «معْ إحدى اللَبِنْ»: يعني: في التذكير والتأنيث لا غيرُ، ولا يريد في كيفية التأنيث؛ أَلَا تراك تقول: النسوة قائمات، ولا يجوز: قائمةٌ، كما لا تقول: اللَّبِنةُ انكسرت؟ (٩)

стр. 493

وقد يقال: كلامُه في الظاهر، ومسألةُ الضمير تقدَّمت، وليس كذلك (١) عندي (٢). * قال الله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٣)، وقرأ حَمْزةُ والكِسَائيُّ: ﴿فَنَادَاهُ﴾ بالتذكير (٤)، قال أبو عَبْد [الله] (٥) الفَاسِيُّ (٦): واختاره بعضُهم؛ لِمَا في التأنيث من موافقة دعوى الجاهلية، وليس بشيءٍ؛ لإجماعهم على: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٧) (٨). * [معْ جَمْعٍ سِوَى السالِمِ من مذكَّرٍ]: وحُكْمُ "بَنُونَ" كجمع "زيود"؛ لأنه ... -وإن أُعرب إعرابَ جمعِ السالم- إلا أنه مكسَّر، قال الشاعرُ (٩): قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ: خَالُوا بَنِي أَسَدٍ (١٠) وقال (١١):

стр. 494

وَلَا تُلَاقِي كَمَا لَاقَتْ بَنُو أَسَدٍ (١) وقال (٢): وَقَدْ عَسَرَتْ مِنْ دُونِهِمْ بِأَكُفِّهِمْ ... بَنُو عَامِرٍ عَسْرَ المَخَاضِ المَوَانِعِ (٣) أنشدهما (٤) في "الاقْتِضاب" (٥) (٦). والحذفَ في نعم الفتاةُ استَحْسنُوا ... لأن قَصْدَ الجنسِ فيه بَيِّنُ والأصلُ في الفاعل أن يتَّصِلا ... والأَصلُ في المفعولِ أن ينفصلا وقد يُجاءُ بخِلافِ الأَصل ... وقد يجيْ المفعولُ قبلَ الفعل وأَخِّرِ المفعولَ إِن لَبْسٌ حُذِر ... أَو أُضْمِرَ الفاعلُ غيرَ منحصر (خ ١) * [وأَخِّرِ المفعولَ إنْ لَبْسٌ حُذِر]: ع: نحو: ضربت زيدًا. وهذا يُوهِم أنه لا يجوز تقديمُ المفعول هنا على الفعل، وليس كذلك. والحاصل أنه لو قال: إذا أَلْبَسَ وجب تقديمُ الفاعل، وتأخيرُ المفعول، وإذا كان الفاعل مضمرًا غيرَ منحصرٍ لم يَجُزِ الفَصْلُ بين الفعل والفاعل بالمفعول؛ لكان مستقيمًا؛ لأن تقديم المفعول (٧) على الفعل في: ضرب موسى عيسى لا يجوز؛ لأنه يُوهِم أنه مبتدأٌ،

стр. 495

وأن الفعل بعده مسندٌ إلى ضميره، بخلاف: زيدًا ضربت. والعذرُ له: أن المراد بقوله: «أَخِّرْ» أنك لا تجعلُه تاليًا للفعل، سواءٌ تقدَّم أو تأخَّر، يدل على ذلك فحوى كلامِه (١). وما بإِلَّا أو بإِنّما انْحَصَر ... أَخِّرْ وقد يَسْبِقُ إِن قَصْدٌ ظَهَر وشاعَ نحوُ خافَ رَبَّه عُمَرْ ... وشَذَّ نحوُ زانَ نَورُهُ الشَّجَر
следующие страницы →