← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

* [في شِعْرٍ وَقَعْ]: فَإِمَّا تَرَيْنِي اليومَ (١) لِي لِمَّةٌ ... فَإِنَّ الحَوَادِثَ أَوْدَى بِهَا (٢) إن قيل: لو قال: أَوْدَتْ، لم ينكسر. فالجوابُ: أنه كان يكون فيه ... (٣) عدم الرِّدْف (٤)؛ لأن القصيدة كلَّها مُرْدَفة (٥). * [في شِعْرٍ وَقَعْ]: ع: وأجازه ابنُ كَيْسَانَ (٦) في النثر. وقد يُستَدل له بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٧)، قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٨): وليس منه؛ لأن "القِسمة" يراد بها المقسومُ، كالطِلْق (٩)، والصيد، والصِيد، أَلَا ترى أنهم لا يُرْزَقون من تمييز الحِصَص، بل من الأعيان التي تُقسَم وتُمَيَّزُ؟

стр. 492

ع: وقيل: الضمير لـ"النصيب" في قوله: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ﴾ (١)، وقيل: للرزق المفهوم من: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، كقوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ﴾ (٢). ومِثلُ الآية: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٣)، أي (٤): مقسوم. ومن ذلك: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ (٥)، في قراءة مَنْ فتح طاء "قِطَعًا" (٦)، فإنه مستشكَلٌ؛ إذ الوجه أن يقول: مُظلِمةً. والجواب عند علماء العربية: أن "مُظلِمًا" ليس صفةً لـ"قِطَعًا"، بل حالٌ من "الليل" (٧). والتاءُ مع جمعٍ سوى السالمِ من ... مُذكَرٍ كالتاءِ مع إِحدى اللَبِن (خ ١) * قولُه: «جَمْعٍ سِوَى السالِمِ»: نحو: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ (٨). وقولُه: «سِوَى السالِمِ»: لأن الواو عَلَمُ التذكير؛ ولأن المفرد لم يتغيَّر. وقولُه: «معْ إحدى اللَبِنْ»: يعني: في التذكير والتأنيث لا غيرُ، ولا يريد في كيفية التأنيث؛ أَلَا تراك تقول: النسوة قائمات، ولا يجوز: قائمةٌ، كما لا تقول: اللَّبِنةُ انكسرت؟ (٩)

стр. 493

وقد يقال: كلامُه في الظاهر، ومسألةُ الضمير تقدَّمت، وليس كذلك (١) عندي (٢). * قال الله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٣)، وقرأ حَمْزةُ والكِسَائيُّ: ﴿فَنَادَاهُ﴾ بالتذكير (٤)، قال أبو عَبْد [الله] (٥) الفَاسِيُّ (٦): واختاره بعضُهم؛ لِمَا في التأنيث من موافقة دعوى الجاهلية، وليس بشيءٍ؛ لإجماعهم على: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ (٧) (٨). * [معْ جَمْعٍ سِوَى السالِمِ من مذكَّرٍ]: وحُكْمُ "بَنُونَ" كجمع "زيود"؛ لأنه ... -وإن أُعرب إعرابَ جمعِ السالم- إلا أنه مكسَّر، قال الشاعرُ (٩): قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ: خَالُوا بَنِي أَسَدٍ (١٠) وقال (١١):

стр. 494

وَلَا تُلَاقِي كَمَا لَاقَتْ بَنُو أَسَدٍ (١) وقال (٢): وَقَدْ عَسَرَتْ مِنْ دُونِهِمْ بِأَكُفِّهِمْ ... بَنُو عَامِرٍ عَسْرَ المَخَاضِ المَوَانِعِ (٣) أنشدهما (٤) في "الاقْتِضاب" (٥) (٦). والحذفَ في نعم الفتاةُ استَحْسنُوا ... لأن قَصْدَ الجنسِ فيه بَيِّنُ والأصلُ في الفاعل أن يتَّصِلا ... والأَصلُ في المفعولِ أن ينفصلا وقد يُجاءُ بخِلافِ الأَصل ... وقد يجيْ المفعولُ قبلَ الفعل وأَخِّرِ المفعولَ إِن لَبْسٌ حُذِر ... أَو أُضْمِرَ الفاعلُ غيرَ منحصر (خ ١) * [وأَخِّرِ المفعولَ إنْ لَبْسٌ حُذِر]: ع: نحو: ضربت زيدًا. وهذا يُوهِم أنه لا يجوز تقديمُ المفعول هنا على الفعل، وليس كذلك. والحاصل أنه لو قال: إذا أَلْبَسَ وجب تقديمُ الفاعل، وتأخيرُ المفعول، وإذا كان الفاعل مضمرًا غيرَ منحصرٍ لم يَجُزِ الفَصْلُ بين الفعل والفاعل بالمفعول؛ لكان مستقيمًا؛ لأن تقديم المفعول (٧) على الفعل في: ضرب موسى عيسى لا يجوز؛ لأنه يُوهِم أنه مبتدأٌ،

стр. 495

وأن الفعل بعده مسندٌ إلى ضميره، بخلاف: زيدًا ضربت. والعذرُ له: أن المراد بقوله: «أَخِّرْ» أنك لا تجعلُه تاليًا للفعل، سواءٌ تقدَّم أو تأخَّر، يدل على ذلك فحوى كلامِه (١). وما بإِلَّا أو بإِنّما انْحَصَر ... أَخِّرْ وقد يَسْبِقُ إِن قَصْدٌ ظَهَر وشاعَ نحوُ خافَ رَبَّه عُمَرْ ... وشَذَّ نحوُ زانَ نَورُهُ الشَّجَر

стр. 496

النَّائبُ عَنِ الفَاعِلِ يَنُوبُ مفعول به عن فاعلِ ... فيما له كنِيلَ خيرُ نائل (خ ١) * قد يُحذف الفاعل للجهل به، أو لغرضٍ، كالتعظيم، تقول: غُلبت (١) الكفارُ، والأصل: غَلَب المؤمنون الكفارَ. وقد ورد نظيرُ ذلك في حذف المفعول: قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (٢)، فحَذَف ذكرَ أهل العناد؛ احتقارًا لهم، وتعظيمًا لشأنه تعالى أن يُذْكَر اسمُه واسمُ رسلِه معهم (٣). * [«ينوبُ مفعولٌ به عن فاعل»]: نحو: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٤)، ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (٥) (٦). * [«ينوبُ مفعولٌ به عن فاعل»]: قال الزَّمَخْشَريُّ (٧) في قراءة بعضِهم (٨): ﴿لِيُعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ (٩): فاعلُ "يُعْلَم" مضمونُ الجملة. يعني: وليس "أَيُّ" فاعلًا؛ لأن الاستفهام يعلِّق الفعلَ، وتسميةُ مفعولِ ما لم يُسمَّ فاعله فاعلًا رأيٌ لبعضهم، وجَعْلُ الجملة نائبًا عن الفاعل إنما يصح على رأيِ مَنْ يجيزُ

стр. 497

جَعْلَ الفاعلِ جملةً، وهُم كـ (١). وقال الزَّمَخْشَريُّ (٢) أيضًا في: ﴿كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٣): "عنه" في موضع رفعٍ على الفاعلية، أي: كان مسئولًا عنه، فهو مثلُ "عليهم" في: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (٤). انتهى ملخَّصًا. فأجاز تقديمَ النائب على العامل، وحقُّه أن لا يجوز، كالفعل. وحكى أبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ في كتابه "المُقْنِع" (٥) الإجماعَ على أن المجرور النائبَ عن الفاعل لا يتقدم ... (٦) (٧). فأولَ الفعل اضممنْ والمتَصِل ... بالآخِرِ اجعلْ في مُضِيٍّ كَوُصِل (خ ١) * ع: لا بُدَّ من تغيير الفعل تغييرًا يُشعِر بأن المرفوع بعده مفعولا (٨)، وأن الفاعل محذوفٌ، وإلا فلو قالوا: ضَرَبَ زيدٌ، وقَصَدوا أنه مضروب؛ لكان في ذلك تكليفُ علمِ الغيب. ولهذا -عندي- كان قولُ مَنْ قال: إنه يجوز بناءُ المصدر من فعل المفعول باطلًا؛ لأنه لا شيءَ في لفظ المصدر يدلُّ على (٩) حقيقة الحال، كما في لفظ الفعل من التغيير، فلا يجوز: عجبت من ضَرْبِ زيدٍ، وأنت تريد: مِنْ أَنْ ضُرِبَ، نَعَمْ؛ إن دل الدليل جاز،

стр. 498

كقولك: عجبت من زَهْو ... (١)، ويجوز لك: عجبت من زَهوٍ زيدٌ، كما أنك تقول: مِنْ (٢) أَنْ زُهِيَ زيدٌ. ومثلُه أيضًا: امتناعُ: ما أَضْرَبَ (٣) زيدًا، بمعنى: ما أشدَّ ما أُوقِعَ الضربُ عليه (٤)، فلا يجوز ذلك؛ للإلباس المذكور، وتقول (٥): ما أَزْهَاه؛ لأنهم أَمِنوا الإلباسَ. وأيضًا لا يجوز: زيدٌ أَضْرَبُ من عمرٍو، بمعنى: أشدُّ مضروبًا (٦)، ويجوز: زيدٌ أَزْهَى من عمرٍو، وقد قالوا: أَزْهَى من ديكٍ (٧)، وقال س (٨): ما هُم ببيانه أَعْنَى (٩). واجعلهُ من مضارِعٍ منفتحا ... كيَنْتحِي المقولُِصحـ فيه يُنتحى والثانيَ التاليَ تا المطاوعه ... كالأول اجعله بلا منازعه وثالثَ الذي بهمزِ الوصل ... كالأول اجعلنّه كاستُحْلي واكسِرْ أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينا وضم جا كبوع فاحتُمل (خ ١) * [«أُعِلّ عينًا»]: أي: حَصَل لعينه إعلالٌ، لا أنَّ عينه حرفُ علةٍ فقط، وإلا وَرَدَ: عَوِرَ، وصَيِدَ (١٠).

стр. 499

* قال عَبْدُ (١) اللَطِيفِ البَغْدَاديُّ في "اللُمَع الكامِلة" (٢): وأما المعتلُّ العينِ، كـ: قال، وباع فأصلُه: قُوِل، وبُيِع، وهو لغةُ بعضهم. ع: فهذه لغةٌ رابعةٌ، وهي الأصل (٣). وإن بشكل خِيفَ لبسٌ يجتنب ... وما لباعَ قد يُرى لنحو حَبْ وما لفا باع لما العَينُ تلي ... في اختارَ وانقادَ وشبهٍ ينجلي (خ ١) * كان أوضحَ من قوله: «لِمَا العينُ تَلِي» أن يقول: لثالثٍ، نحو: اختار، وانقاد. والحاصل: أن (٤) فاء "انفعل" وما بعد فاء "افتعل" (٥). وقابلٌ من ظرف أو من مصدَرِ ... أو حرف جر بنيابة حر (خ ١) * نحو: صِيدَ عليه يومان، وصِيمَ يومُ الخميس. ومثالُ ما لا يقبل من الظرف: قام القومُ سَوَاءَ زيدٍ، فلا يقال: قِيمَ سَوَاءُ زيدٍ؛ لأن "سَوَاءَ" لا يتصرف، ولأنه حالٌّ محلَّ "إِلَّا"، وهي لا تنوب عن الفاعل. وكذا: جلست عندك، لا يقال (٦): جُلِس عندُك؛ لأن "عند" لا يتصرف أيضًا. ومثالُ ما لا يقبل من المصدر: سرت حثيثًا، فلا تقول: سِيرَ حثِيثٌ؛ لئلا يلزم مجازان: حذفُ الموصوف، ورفعُ المستحقِّ للنصب.

стр. 500

وكذا: ضُرِبَ سوطٌ؛ عندي أنه لا يجوز، ولا أعلم فيه نصًّا ولا إيماءً، وعلةُ ذلك كثرة المجاز. ومثالُ حرف الجر الذي لا يقبل: قام القوم عدا زيدٍ، و: حاشا زيدٍ؛ لأن "عدا" و"حاشا" في محل "إِلَّا" (١). * [«أو من مصدرِ»]: ﴿نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ﴾ (٢) (٣). * القابلُ من المصادر: ما كان متصرفًا مختصًّا، وقولنا: «مختصًّا» يشمل المحدودَ والمنعوتَ وغيرَهما. وقال ابنُ عَطِيَّةَ (٤) في: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٥): لَمَّا نَعَتَه صحَّ رفعُه. انتهى. ولو لم يُنعَتْ لصحَّ؛ لأن "نفخةٌ" مصدر محدود، ونعتُه ليس بنعتِ تخصيصٍ، إنما هو نعتُ توكيدٍ (٦). * [«أو حرفِ جرٍّ»]: بُورك فيك، و: مباركًا فيه، و: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ (٧)، و: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (٨) (٩). * [«أو حرفِ جرٍّ»]: نحو: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (١٠)، وقولِه تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي

стр. 501

الصُّورِ﴾ (١). قال ابنُ إِيَازَ (٢): وحينئذٍ إذا عَطفت عليه رفعت، نحو: سِيرَ بزيدٍ وعمرٌو. ع: فيه نظرٌ؛ لعدم شرط عطف المحل؛ لأن الحرف غيرُ زائد (٣). ولا ينوب بعضُ هَذِي إن وُجد ... في اللفظِ مفعولٌ به وقد يرد وباتفاق قد ينوب الثان مِن ... بابِ كسا فيما التِباسُه أُمِن في باب ظَنَّ وأرى المنعُ اشتهر ... ولا أرى مَنْعا إذا القصدُ ظَهَر (خ ١) * حاصلُ الأمر: أن نيابة المفعول به الأولِ من كلِّ بابٍ جائزةٌ، ونيابةَ الثالث ممتنعةٌ بالاتفاق في المسألتين، وأما الثاني؛ فإن كان من باب "كسا" ولم يُلبِس فجائزٌ باتفاقٍ أيضًا، نحو: أُعطِي زيدًا درهمٌ، وإن أَلْبَسَ امتنع، وفي الثاني من باب "ظَنَّ" خلافٌ، فهذه خمسةُ (٤) مسائلَ: ثلاثةٌ بلا خلافٍ، واثنتان بخلافٍ. ع: وذكر ابنُ عُصْفُورٍ (٥) أن كـ (٦) قالوا في باب "أعطى": إن الثاني إن كان نكرةً لم يُقَمْ، وإن كان معرفةً لم يُقَمْ إلا بشرط القلب عند ... (٧)، وأنه لا تَفَاوُتَ بين رتبة إقامة أيِّ المفعولين شئت (٨). وما سوى النائبِ مما عُلِّقا ... بالرافع النصب له محققا

стр. 502

اشتِغالُ العامل عن المعمول (خ ١) * [«اشتِغالُ العامل عن المعمول»]: خ (١): «الاِشتِغَالُ» (٢). * اشتغالُ العاملِ: أَخْذُه معمولَه، كما أن تفريغَه عدمُ أَخْذِه (٣). * مسائلُ هذا الباب خمسةٌ: واجبةُ النصب، وذلك في مسألةٍ، وواجبُ (٤) الرفع، وذلك في مسألتين، ومختارُ النصب، وذلك في ثلاثة، ومستوٍ فيها الأمران، وذلك في واحدةٍ، وراجحٌ فيها الرفع، وذلك فيما بقي (٥). إن مضمر اسم سابقٍ فعلا شغل ... عنه بنصب لفظِه أو المحل (خ ١) * قولُه: «سابقٍ» احترازٌ من: ضربته زيدًا؛ على البدل، و: ضربته زيدٌ؛ على الابتداء والخبر. وعلم (٦) قوله: «اسمٍ» قيدًا؛ لأن الضمير لا يعود إلا على الاسم (٧). فالسابقَ انصبه بفعل أُضمرا ... حتما موافقٍ لما قد أُظهرا

стр. 503

والنصبُ حُتم (١) إن تلا السابقُ ما ... يختص بالفعل كإِنْ وحيثما (خ ١) * كقوله (٢): لَا تَجْزَعِي إِنْ مُنْفِسًا أَهْلَكْتُهُ (٣) وكذلك قولُه (٤): إِذَا ابْنَ أَبِي مُوسَى بِلَالًا بَلَغْتِهِ (٥) (٦) وإن تلا السابقُ ما بالابتدا ... يختصُّ فالرفعَ التزمه أبدا

стр. 504

(خ ١) * [«بالابتدا»]: خ (١): «بالمبتدا» (٢). كذا إذا الفعلُ تلا ما لَن يرد ... ما قبلَهُ معمولَ ما بَعْدُ وُجِد (خ ١) * قولُه: / «كذا إذا الفعلُ» ... (٣) خُطِّئ أبو البَقَاءِ (٤) في إجازته ... (٥) "الذين" من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ (٦) ... (٧) يكون منصوبًا بفعلٍ يفسِّره "لنبوئنهم" (٨)، وقيل: يتعيَّن أن يكون "الذين" ليس على الاشتغال؛ لأن (٩) ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، فلا يفسِّر عاملًا (١٠). * التعبيرُ هنا بـ «لن» فيه نظرٌ؛ لأن المراد: ما لم يستعمله العرب هذا الاستعمالَ، فحقُّه أن يأتي بـ"لم" دون "لن" التي هي للاستقبال (١١). واختيرَ نصبٌ قبلَ فعلٍ ذي طلب ... وبعدَ ما إِيْلاؤه الفعلَ غلَب (خ ١) * لأن كون جملةِ الطلب فعليةً أليقُ، وقيل: لئلا يقع الإخبارُ عن المبتدأ بما لا

стр. 505

يحتمل الصدق والكذب، قال ابنُ عُصْفُورٍ (١): وهو خطأ؛ لِمَا بيَّنَّاه في باب الابتداء (٢) من أنَّ ذلك جائز، وأن الخبر ليس شرطه ... (٣) / (٤) وحَمَلَه على: أزيدًا ضربته؟ ورَدَّ عليه ابنُ عُصْفُورٍ بأن الاسم لم يتقدَّمه أداةٌ تشبهُ أداةَ الجزاء؛ فتَطلبَ الفعلَ، فلا مسوِّغَ لاختيار إضمار الفعل. من "شرح الجُمَل" (٥). لكنْ يَرِدُ على الناظم مسألةٌ: وهي إذا كانت جملةُ الاشتغال جوابَ سؤالٍ؛ فإنَّ س (٦) يختار فيها أن تكون مثلَه، إن منصوبًا فمنصوبٌ، أو مرفوعًا فمرفوعٌ، أو مخفوضًا فمخفوضٌ. وقال الأَخْفَشُ (٧): إن لَحَظت الصغرى (٨) فالاسمُ على حدِّها، أو الكبرى فالاسمُ ... (٩) حدها، وهذا ليس ... (١٠)؛ لأن السؤال إنما هو عن الجملة كلِّها بأَسْرِها. من "شرح الجُمَل" (١١) أيضًا. ع: وقولُ الأَخْفَشِ عندي فيهما هو هو؛ لأن "أيهم" مثلًا يقول النحاة كلُّهم:

стр. 506

اسمٌ ضُمِّن معنى الهمزة، فهي على قولهم في قوة اسم بعض (١) دخلت عليه الهمزةُ؛ ولأنه إذا قيل: أزيدًا ضربتَه؟ فقيل: زيدًا ضربتُه، وراعيت الصغرى؛ صحَّ، ولم يختلف المعنى؛ لأنه في المعنى ... (٢) عائد [إلى] (٣) الكبرى (٤). * [«واختِيرَ نصبٌ قبل فعلٍ ذي طلب»]: قد يُشكِل على هذا: ﴿الزَّانِيَةُ (٥) وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ (٦)، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٧)، وجوابُ س (٨) عن ذلك: أنَّ فعل الطلب ليس هو الخبرَ، وإنما يقبح الرفعُ إذا كان الطلب خبرًا، قال س: وقرأ ناسٌ بالنصب (٩)، وأَبَتِ العامةُ إلا الرفعَ. وذهب أبو العَبَّاس (١٠) إلى الفرق بين كون المشتَغَل عنه بفعل الطلب صفةً أو اسمًا، فيَختار الرفعَ في: المحسنُ فجازِه، وبين: زيدٌ فاضربْه، فيَختار في الأولى الرفعَ، وفي الثانية النصبَ. ش (١١). ع: وفرَّق الفَرَّاءُ (١٢) بين أن يُراد بالاسم العمومُ أو لا؛ فإن أريد به معيَّنٌ ترجَّح النصبُ، وإلا ترجَّح الرفعُ، قال: فلذلك رُفع في: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (١٣)،

стр. 507

﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ (١)؛ لأن ذلك في قوة الشرط، فلا يعمل فيه جوابُه (٢). * قولُه: «ذي طَلَب»: قد يُعتَرض بـ: زيدٌ هل رأيتَه؟ فإنه لا يجوز فيه النصبُ؛ فضلًا عن أن يجب. والجوابُ: أنه عُلم من قوله: «إذا الفعل تلا» البيتَ. وبـ (٣): ﴿الزَّانِيَةُ﴾ (٤)، ﴿وَالسَّارِقُ﴾ (٥)، ﴿وَاللَّذَانِ﴾ (٦). والجوابُ معروفٌ (٧). * [«وبعدَ ما إيلاؤُه الفعلَ غَلَب»]: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ (٨)، فَلَا ذَا جَلَالٍ هِبْنَهُ لِجَلَالِهِ (٩) (١٠) (خ ١) * [«وبعدَ ما إيلاؤُه الفعلَ غَلَب»]: ينبغي أن تُجعَل البعديةُ على المتبادِرة إلى الذهن، وهي الملاصَقَة؛ حتى يَخرُجَ من هذا نحوُ: أأنت عبدالله تضربه؟ لأن الرفع هنا

стр. 508

أجودُ عند س (١)، وقال أبو الحَسَن (٢): النصبُ أجودُ؛ لأن "أنت" ينبغي أن يرتفع بفعلٍ، إذ كان له فعلٌ في آخر الكلام، وينبغي أن يكون الفعل الذي يرتفع به "أنت" ساقطًا على "عبدالله". ولك أن تقول: حَمْلُه على عدم الملاصَقَة أَوْلى من وجهين: أحدهما: أن الفصل بالظرف والجار والمجرور أجمعوا على أنه كلا فَصْلٍ، فإذا حملته على الملاصقة لم تَتَّبِعْ قولَ أحدٍ، وإذا حملته على أعمَّ من ذلك صحَّ لك قولُ الأَخْفَشِ. ومنها: أنك إذا حملته على ذلك حملته على خلافِ موضعِ لفظةِ "بعد"؛ لأنها للتأخر، سواءٌ كان بحاجزٍ أو لا (٣). * قولُه: «وبعدَ ما إيلاؤُه الفعلَ غَلَب»: قال ابنُ عُصْفُورٍ (٤): وذلك أدواتُ الاستفهام و"ما" و"لا" النافيتين (٥). -قال الناظمُ (٦): و"حيثُ" مجرَّدةً من "ما"-. فإن قيل: ولأيِّ شيءٍ كانت بالفعل أولى؟ قلت: تشبيهًا بأدوات الجزاء؛ لأن الفعل بعدها غيرُ موجَبٍ. ع: لم أَرَ تعليلًا أقربَ من هذا، وكثيرٌ منهم يقول: لأن الذوات معلومةٌ، والاستفهامُ إنما يكون عن الأفعال، وهذا الكلام ليس بشيءٍ، بخلاف هذا التعليلِ، وهو شاملٌ لأدوات الاستفهام و"ما" و"لا"؛ إلا أنه أَطلق الحكمَ في أدوات الاستفهام،

стр. 509

وليس بجيدٍ، إلا أنه قيَّده بعدُ، فقال (١): وليس في أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسمُ والفعلُ يليه الفعلُ في الفصيح إلا الهمزةَ؛ لأنها أمُّ الباب، فاتُّسِع فيها، بدليلِ أنها تدخُل على أخواتها، ولا تدخُل أخواتُها عليها، ولا يلي الاسمُ أداةَ استفهامٍ غيرَ الهمزة إلا ضرورةً. / قال (٢): وأما "ما" و"لا" فيَلِيهما الاسمُ تارةً، والفعلُ أخرى؛ لأنهما لم يقوَيَا على طلب الفعل قوَّةَ أدواتِ الاستفهام. ع: وذلك؛ لأن الذي بعدهما -وإن كان غيرَ موجَبٍ- فإنه خبرٌ محضٌ. انتهى. وأدواتُ الجزاء لا يليها إلا الفعلُ الظاهرُ، فأما قولُه (٣): أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ (٤) وقولُه (٥):

стр. 510

فَمَتَى وَاغِلٌ يَنُبْهُمْ (١) .... فإنه قَدَّم الاسمَ ضرورةً. ويجوز ذلك في "إِنْ"؛ لأنها أمُّ الباب، فيليها الاسمُ في الفصيح، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ (٢)، إلا إن كان فعلُ الشرط مضارعًا؛ فإنه لا يليها إلا ضرورةً. وفي رفع الاسم الواقع بعد "إذا" خلافٌ بين س (٣) والأَخْفَشِ (٤). وأما أدوات التَّحْضِيضِ فيقعُ الاسم بعدها في الفصيح؛ لأنها لم تَقْوَ قوَّةَ أدواتِ الجزاءِ؛ لأنه طالِبُه من حيث المعنى، لا من حيث العملُ (٥). * [«وبعدَ ما إيلاؤُه الفعلَ غَلَب»]: قال في "المفصَّل" (٦): أن يقع موقعًا هو بالفعل أولى، وذلك بعد حرف الاستفهام. فكَتَب عليه الشَّلَوْبِينُ (٧): يعني: بعد الألف، وإلا فسائرُ حروف الاستفهام لا تجوز معها المسألةُ، لا رفعًا، ولا نصبًا، قال س (٨): فإن قلت: هل زيدًا رأيت؟ وهل زيدٌ

стр. 511

ذهب؟ قَبُح، ولم يجئْ إلا في الشعر. انتهى. ومثَّل أبو القَاسِمِ في أوائل "المفصَّل" (١) بـ: هل زيدٌ خَرَج؟ وليس بجيدٍ. والحاصلُ أنه إذا وقع بعد أداة الاستفهام غير الهمزة اسمٌ وفعلٌ فلا يلي الأداةَ إلا الفعلُ ظاهرًا ملفوظًا به. وجميعُ ما ذكرناه في أدوات الاستفهام جارٍ في أدوات الشروط، فحكمُ "إِنْ" حكمُ الهمزة، وحكم ما عداها حكمُ "هل" وباقي أخواتها، وهمزةُ التسوية كهمزة الاستفهام، تقول: ما أدري أزيدًا لقيته أم عمرًا؟ ش (٢). ع: وقال الإمامُ عبدُالقَاهِرِ الجُرْجَانيُّ غفر الله له في أوائل "شرح الإيضاح" (٣) ما ملخَّصُه: والفرقُ بين "هل" والهمزة: أنه يجوز: أزيدٌ ضربته؟ على قُبْحٍ، فَتَبْتَدِئَ الاسمَ مع القدرة على الفعل، ولا يجوز ذلك في "هل"، وإنما جاز الابتداء في الهمزة؛ لأنها أمُّ الباب، وأكثرُ حروفه تصرُّفًا، فيُتَّسعَ فيها ما لا يُتَّسعُ في غيرها، ولا يجوز: كيف زيدٌ ضربته؟ فتَبْتَدِئَ، مع القدرة على الفعل، فإن قلت: هل زيدٌ خرج؟ كان "زيدٌ" بتقديرِ فعلٍ. ع: مقتضى كلامِه: أن الذي اختصَّت به الهمزةُ: اعتقاد أن ... (٤) بعدها مبتدأ، وأن (٥) هذا هو الممتنع في أخواتها، وهذا موافق للزَّمَخْشَريِّ (٦)، وليس بجيدٍ. وقولُه: مع القدرة على الفعل؛ ليَخرُج نحوُ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٧)؛ إذ لا

стр. 512

فِعْلَ (١) (٢). وبعدَ عاطفٍ بلا فصلٍ على ... معمولِ فعلٍ مستقر أولا وإن تلا المعطوفُ فَعلًا (٣) مخبرا ... به عنِ اسم فاعطِفن مخيرا (خ ١) * [«فاعْطِفَنْ مُخَيَّرا»]: قال الشَّلَوْبِينُ (٤): استثنى س (٥) من هذا فعلَ التعجب، نحو: ما أحسنَ زيدًا وعمرٌو أكرمته، فاختار الرفعَ، لا غيرُ (٦). * قولُه: «فاعْطِفَنْ مُخَيَّرا»: ابنُ عُصْفُورٍ (٧): إلا أنك إذا عطفت على الصغرى؛ فقال السِّيرَافيُّ (٨): لا بُدَّ من رابطٍ؛ لأنها في موضع الخبر، ويبطلُه: أن القُرَّاء أجمعوا على نصب "السماء" من: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ (٩) بعد قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (١٠)، مع أنه لا رابطَ. ع: قيل: لا دليل فيها؛ لأنه يجوز أن يكون عطفًا على قوله: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (١١)، فيكونَ من عطف الفعلية على الاسمية، نحو: زيدٌ قام وعمرًا ضربته، ولا خلاف في جواز مثل هذا. ع: لو كان كذلك لكان النصب مرجوحًا، فلا ينبغي الحملُ عليه.

стр. 513

قيل: ويحتمل أن تكون معطوفةً على الجملة الفعلية من قوله: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (١)، وفَصَل بقوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (٢) على الاعتراض؛ لِمَا فيهما من التأكيد. قال ابنُ عُصْفُورٍ: ويُحتَجُّ على السِّيرَافيِّ بأن س (٣) مثَّل به بغير رابطٍ. فإن قال: لم يتعرَّض لإصلاح اللفظ، كقول أبي القَاسِم (٤): لو قلت: مررت به الكريمِ، على النعت لم يَجُزْ، أو على البدل جاز، وهو لا يجوز أن يكون بدلًا ولا نعتًا، فلم يتعرَّض لإصلاح اللفظ. قيل: لو كان كذلك لنبَّه عليه س وغيرُه من الأئمة في موضعٍ من الاشتغال. ومنهم مَنْ قال: لا يُشترط الرابط إن كان العطف بالواو؛ لأنها بمعنى "مع"، فكأنك قلت في: زيدٌ ضربته وعمرًا أكرمته: زيدٌ جمعت بين ضربِه وإكرامِ عمرو، فكأنَّ حكمهما حكمُ جملةٍ واحدة، فاكتُفي منهما بضمير. وهذا باطلٌ؛ لأن س (٥) وغيرَه حَكَوا أن الأمر في الواو كهو في غيرها. وذهب الفَارِسيُّ (٦) إلى أن النصب مختارٌ وإن عطفت على الكبرى؛ لأن العاطف تقدَّمه جملتان، فأيَّهما شئت شاكلتَه، ولا يلزم من المشاكلة العطفُ، بدليلِ: أكلت السمكة حتى رأسها أكلته، فشاكلوا، وإن كانت لا عطفَ (٧)؛ لأن "حتى" لا تَعْطِف في الجمل، وهذا أسَدُّ المذاهب (٨).

стр. 514

والرفعُ في غيرِ الذي مرَّ رجح ... فَما أُبيحَ افعل ودع ما لم يُبَحْ (خ ١) * وبه قال الأَخْفَشُ، والزَّجَّاجُ، والمُبَرِّدُ (١) (٢). وفَصْلُ مشغول بحرف جَرِّ ... أو بإضافةٍ كوصل يجري (خ ١) * قولُه: «وفَصْلُ مشغولٍ» البيتَ: ويُقدَّر حينئذٍ ذلك الفعلُ الناصبُ من المعنى، لا من اللفظ (٣)، وإلا لم ينصب، نحو: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ (٤)، أي: و ... (٥) كُلًّا، ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ (٦)، أي: وأَشْقَى فريقًا. من ... (٧) (٨). وسَوِّ في ذا الباب وَصْفًا ذا عمل ... بالفعلِ إن لم يك مانع حصل وعلقةٌ حاصِلةٌ بتابع ... كعلقةٍ بنفس الاسم الواقع (خ ١) * [«بتَابِعِ»]: يعني: بتابعِ متبوعِ اسمٍ عَمِلَ فيه الفعلُ أو الوصفُ (٩).

стр. 515

تعدِّي الفعْلِ ولزومُه علامةُ الفعل المُعَدَّى أَن تَصِل ... ها غيرِ مَصْدر به نحو عَمل (خ ١) * ع: قولُه: «تعدِّي الفعلِ ولزومُه»: لَمَّا انقضى الكلامُ على المرفوعات التي هي: المبتدأ، والخبر، وما تفرَّع عليهما، والفاعل، ونائبه؛ شَرَع في المنصوبات، وابتدأها بالمفعولات، فاحتاج إلى بيان الفعل المتعدي والفعل القاصر؛ لأن بذلك يُدرَك ما ينصب المفعولَ مما لا ينصبه. وليُعلَمْ قبل ذلك أن المفاعيل خمسة: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول له، والمفعول معه، والمفعول فيه. وهذه الخمسة قسمان: منها ما يقع مضمرًا هو الهاء، ومنها ما ليس كذلك. والثاني هو المفعول معه؛ لأن الهاء ضمير متصل، والمفعولُ معه منفصلٌ عن العامل بالواو، فامتنع مجيئُه متصلًا، وإنما يجيء بلفظ الضمائر المنفصلة، قال (١): فَكَانَ وَإِيَّاهَا كَحَرَّانَ لَمْ يُفِقْ ... مِنَ المَاءِ إِذْ لَاقَاهُ حَتَّى تَقَدَّدَا (٢) والأول -وهو الذي يكون ضميرًا هو الهاء- ينقسم قسمين: أحدهما: ما يتصل بالفعل، وهو شيئان: المفعول به، نحو: زيد ضربته، والمصدر، نحو: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٣)، أي: اقتدِ الاقتداءَ. وما يتصل منه بالجار، وهما المفعولان الباقيان: المفعول له، نحو: الإكرام جئتك له، والمفعول فيه، نحو: يوم الجمعة سرت فيه، وأمامك جلست فيه، وسببُ ذلك: أن وصول العامل إلى ظاهرهما على نية الجار، والضمائرُ تردُّ الأشياء إلى أصولها؛ كراهيةَ

стр. 516

اجتماع مجازَيْن. إذا عرفت هذا فنقول: قولُه: «علامةُ الفعلِ المُعَدَّى أن تَصِل ... ها غيرِ مصدرٍ به» ... .... خَرَج به جميعُ الأفعال القاصرة؛ لأنها لا تتصل بها هاءُ غيرِ المصدر، بل يكون بينهما واسطةٌ، نحو: زيد مررت به، وزيد دخلت عليه، ويوم الجمعة سرت فيه، وأمامك جلست فيه، أو يتصلُ بها هاءٌ، لكنَّها هاءُ المصدر، نحو: زيد قامه وقعده (١). * اختُلف في تمييز المتعدي من اللازم بالمعنى والتعلُّق؛ فإن الفعلين قد يتَّحدان معنًى، وأحدُهما متعدٍّ والآخرُ لازمٌ، كـ: صدَّقته وآمنت به، ونسيته وذُهِلت عنه، ورغبت فيه وحببته، وأردتّه وهممت به، وخِفْته وأشفقت منه، واستطعته وقدرت عليه، ورجوته وطمعت فيه، وتجنَّبته وأعرضت عنه. قال المصنفُ (٢) بعد أن ذكر أنه لا يُميَّزُ بذلك لِمَا ذكرتُ: وإنما يُميَّزُ المتعدي بأن يتصل به كافُ الضمير أو هاؤه أو ياؤه باطرادٍ، وبأن يُصاغ منه اسمُ مفعولٍ تامٌّ باطرادٍ، نحو: صدَّقته، وحببته، وأردتّه، ورجوته، فهو مُصدَّقٌ ومحبوبٌ ومرادٌ ومرجوٌّ، وبهذا عُلم أن "قال" متعدٍّ؛ لاطراد نحو: قلته، فهو مقولٌ. ع: فثَبَتَ أن قوله: «أن تَصِل ها غيرِ مصدرٍ به» مُرادُه: هاء أو ياء أو كاف، وإنما نبَّه على البعض على أن الجميع سواء، فلا يقال: نبَّه بالبعض. ع: فإن قلت: لِمَ لا اعتُبر بوقوعه على اسمٍ، ولم يخصَّص ذلك بالهاء؟ قلت: لأنه قد يُحذف الجار، فيَصِلُ إليه بنفسه، قال تعالى: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ (٣)، ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ﴾ (٤)، وقول الشاعر (٥):

стр. 517

كَأَنِّيَ إِذْ أَسْعَى لِأَظْفَرَ طَائِرًا ... مَعَ النَّجْمِ من (١) جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ (٢) وأما مع الضمير فيجب أن تَرُدَّ الشيءَ إلى أصله، وهذا معنى كلام المصنف في مثل هذا؛ فإنه قال (٣): إنه -وإن جاز: قعدت الصراطَ- لا يجوز: صراطٌ مقعودٌ، حتى تقول: عليه. قلت: قد جاء: وَأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الأَسَا (٤) لَقَضَانِي (٥) وقال تعالى: ﴿يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ (٦)، ويقولون: المشتَرك، والمقصور. وبالجملة؛ فإذا عُرف بالهاء ونحوِها كان أَولى؛ لأنه كَثُر حذفُ الجار والوصولُ بنفس العامل القاصرِ إلى الظاهر، ونَدَر في الضمير. ثم إن مرادهم بقولهم: أن تَصِل الهاءَ به: / [أن] (٧) يكون ذلك باطرادٍ، فلا يَرِد النادرُ؛ لأنه قال: «أن تَصِل»، فوَكَلَه إلى نفسك، لا إلى وَضْعِهم.

стр. 518

ومن هنا استُدل على تعدِّي "قال"؛ لأنه قد جاء: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ (١)، وتقول: هذا الشيء مقولٌ. ومن الحذف مع الظاهر: دخلت الدارَ والمسجدَ، وذهبت الشامَ، ومُطِرنا السهلَ والجبلَ، وضُرب فلانٌ الظهرَ والبطنَ، فهذا حذفٌ كثير، فلذلك يُقاس عليه، نصَّ عليه المصنف (٢) (٣). * رجوته وطمعت فيه، رغبت فيه وحببته، أردتّه وهممت به، آمنت به وصدَّقته، أشفقت (٤) منه وخفته؛ الحاصل: راءان، وثلاث همزات، ونون، وتاء (٥). ع: وأقرب مما قال: العاملُ الواحد، نحو: قصدته وقصدت له، وخفته وخفت منه، وشكرته وشكرت له (٦). فانصِب به مفعولَه إِن لم يَنُب ... عن فاعلٍ نحو تدبرتُ الكُتُب (خ ١) * ع: لِمَ لا قال ذلك في باب المصدر والظرفين؟ (٧) ولازِمٌ غيرُ المُعَدَّى وحُتِم ... لزومُ أفعال السجايا كنَهِم (خ ١) * [«وحُتِم لزومُ أفعالِ السَّجَايا»]: ع: فإن قلت: فما تصنعُ بقوله (٨):

стр. 519

.................. ... طَالَتْ فَلَيْسَ تَنَالُهَا الأَوْعَالَا (١) وقولِ أبي عَلِيٍّ (٢): أُعمل الأولُ، وفي "ليس" ضميرُ القصة، وفي "تنال" ضميرُ الأوعال؟ قلت: "طالت": غَلَبت في الطُول، لا بمعنى: حَصَل لها ضدُّ القِصَر، ولو كان كذلك لم تتعدَّ؛ لأنها طبيعة، كالقِصَر، ونحوه: ... (٣) (٤). * [«كـ"نَهِم"»]: ع: قال النَّحَّاسُ في "صِنَاعة الكُتَّاب" (٥) في باب "فُعِلَ" بضم الفاء ما نصُّه: ويقال: رجلٌ منهومٌ، للرَّغِيب البطنِ (٦)، وكذا: منهومٌ في العلم، والقياسُ: نَهِمٌ (٧)، ولم يُسمَع (٨). انتهى. وهو غريب (٩). كذا افعَلَلَّ والمُضاهي اقعَنْسَسَا ... وما اقتَضى نظافةً أو دَنَسا أو عَرَضًا أَو طاوَعَ المُعَدَّى ... لواحد كمدَّهُ فامْتدا وعدِّ لازما بحرفِ جر ... وإن حذف فالنصب للمنجر (خ ١) * [«بحرف جرِّ»]: مثالُه: ذهب زيدٌ، وذهبت به، وقال الله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ

стр. 520

بِنُورِهِمْ﴾ (١)، ومَنْ مثَّل ذلك بمثل: مررتُ ... (٢)، وستقف على شرح ذلك في باب ... (٣) (٤). * [«بحرف جرِّ»]: أو بالتضعيف، تقول في "فرح": فرَّحته، أو بالتضمين، كقوله (٥): إِذَا تَغَنَّى الحَمَامُ الوُرْقُ هَيَّجَنِي ... وَلَوْ تَسَلَّيْتُ عَنْهَا أُمَّ عَمَّارِ (٦) (٧) نقلًا وفي أَنَّ وأَنْ يَطَّرِد ... مع أَمْنِ لَبْسٍ كعجبتُ أَن يَدُوا (خ ١) * قال (٨): جَزَى اللهُ بِالإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ (٩) فأَوصَل "قالا" إلى "خيمتَيْ"، وهو لا يتعدى بنفسه، وليس "خيمتَيْ" ظرفًا؛ لأنه غير مبهم، وإنما هو على إسقاط الجار، ونظيرُه:

стр. 521

.................. ... كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (١) (٢) * قال س (٣) في: وَنُبِّئْتُ عَبْدَاللهِ بِالجَوِّ أَصْبَحَتْ (٤) وفي: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ (٥): إنه على تقدير الجار (٦). * هل الموضعُ بعد حذف الجار من "أَنَّ" و"أَنْ" (٧) نصبٌ أو خفضٌ؟ قال ابنُ عَطِيَّةَ (٨) في سورة البقرة (٩) في: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا﴾ (١٠): الموضع جرٌّ عند

стр. 522

س (١) والكِسَائيِّ (٢)، ونصبٌ عند غيرهما (٣)؛ لأنه لَمَّا حُذف الجار وَصَل الفعلُ، كما (٤) تقول في: استغفرت اللهَ ذنبًا. ح (٥): قال أبو عَلِيٍّ (٦) وغيرُه: إن مذهب س (٧) أن ... (٨) نصبٌ، وبه قال الفَرَّاءُ (٩)، وإن مذهب الخَلِيلِ (١٠) جرٌّ، وبه قال الكِسَائيُّ (١١). ح (١٢): وإذا كانت (١٣) "أَنَّ" و"أَنْ" في محل المفعول له فلا خلافَ أن الموضع (١٤) نصبٌ لا غيرُ، نصَّ على ذلك النحويون. ع: لأنه ... (١٥) هذا اسمًا ظاهرًا لم يكن إلا منصوبًا؛ لأنه لو كان باللام كان (١٦) مقدَّرًا به النصبُ والتجردُ عنها، فكيف تُنوَى إذا حُذفت؟

стр. 523

ونظيرُه: لو قلت: أَستغفر اللهَ هذا؛ فلا خلافَ أن الموضع نصبٌ؛ لأنك لو قلت بَدَلَه: الذنبَ؛ كان منصوبًا، وإنما لَمَّا اطرد الحذفُ في "أَنَّ" و"أَنْ" كانت لهما خصوصيةٌ (١). * [«وفي "أَنَّ" و"أَنْ" يطَّردُ»]: وكذا في المفعول له، وظهورُ النصب فيه دليلٌ على تقديره هنا، بخلاف الخفض، وثم (٢) هو مخالف للقواعد، أعني: حذفَ الجارِّ وإبقاءَ عملِه (٣). * ومثلُ "أَنَّ" و"أَنْ" في اطراد الحذف عندي: "كَيْ" في لغة مَنْ قال: كَيْمَا، ومَنْ قال: كَيْ يفعلَ، بعد اللام (٤). * قولُه: «مع أَمْنِ لَبْسٍ»: نظيرُ المسألة: جوازُ حذفِ المضمرِ في التنازع في قوله (٥): يَرْنُو إِلَيَّ وَأَرْنُو مَنْ أُصَادِقُهُ ... فِي النَّائِبَاتِ فَأُرْضِيهِ وَيُرْضِينِي (٦)؛ لفَهْم المعنى، ولا يجوز في نحو: مَالَ عَنِّي تِيهًا وَمِلْتُ إِلَيْهِ ... مُسْتَعِينًا به (٧) عَمْرٌو فَكَانَ مُعِينَا (٨)؛ ولا (٩) لم يُعلَمْ: مِلْتُ إليه، أو: عنه (١٠).

стр. 524

والأصل سبق فاعل معنى كمَنْ ... مِنْ أَلْبِسَنْ من زَارَكم نسجَ اليمن ويلزمُ الأصلُ لموجبٍ عَرَا ... وتَركُ ذاكَ الأصلِ حتمًا قد يُرا (١) وحذفَ فَضْلَةٍ أَجز إن لم يَضِر ... كحذفِ ما سِيْق جوابا أو حُصر (خ ١) * [«وحذفَ فضلةٍ أَجِزْ»]: قالت عائِشةُ ﵂: «ما رأى مني، ولا رأيت منه» (٢)، أي: العورةَ، فحَذَفَتْ ذلك احتشامًا (٣). * مما يَضُرُّ فيه الحذفُ في الحال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٤)، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ (٥)، ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ (٦)؛ فالفائدة مَنُوطةٌ في هذه المواطن بذكرها، فلا يجوز حذفُها، كما في العُمَد. من "شرح العُمْدة" (٧) له. ع: ومنه في الحال: قولُه (٨):

стр. 525

إِنَّمَا المَيْتُ مَنْ يَعِيشُ كَئِيبًا ... كَاسِفًا بَالُه قَلِيلَ الرَّخَاءِ (١) هذه حالٌ لازمةٌ لا تُحذف (٢). ويحذفُ الناصبها إن عُلما ... وقد يكون حذفه ملتَزما (خ ١) * ... ... ... أَمْلَقْتَ مُعْتَذِرًا ... بِعُسْرَةٍ بَلْ غَنِيَّ النَّفْسِ جَذْلَانَا (٣) البيتُ عربيٌّ (٤). * قولُه: «ويُحذَف»: تقول لِمَنْ صَدَرت عنه أفعالُ البخلاء: أكُلَّ هذا بُخْلًا؟ وأنشد س (٥): شَكَوْتُ فَقَالَتْ: كُلَّ هَذَا تَبَرُّمَا (٦)

стр. 526

أي: تفعل، وتقول لِمَنْ تجهَّز للسفر: مكةَ واللهِ. قال الشَّلَوْبِينُ (١): قال س (٢): ولا يجوز: زيدٌ عمرًا، تريدُ: ليَضربْ زيدٌ عمرًا، فتضمرَ فعلَ الغائب، يعني: في الأمر، وإلا فقد أضمره هو (٣) في: مكةَ واللهِ، بتقديره: يريد، وغيرِ ذلك. ع: كأنَّ ذلك؛ لأنه إجحافٌ بحذف أشياءَ كثيرةٍ؛ لأن الأصل: يا زيدُ قُلْ لعَمْرٍ (٤) يضربْ زيدًا، ثم حُذفت "يا" والمنادى و"قُلْ"، واختُصر، فقيل: ليَضربْ، فلا يُختصر مرةً أخرى. وبهذا يَبطُل توجيهُ بعضِ الناس لِمَنْ أجاز في: فَنَدْلًا زُرَيْقُ (٥) ... ... ... أن يكون "زُرَيقُ" منادًى ... (٦) لـ"يندل"؛ لأنه لا يحذف، فلا يقوم مصدر ... (٧) فيه، وذلك دليل واضح على أنه منادًى، ولا حاجةَ لتكلُّف غيرِه. وقالوا: كاليوم رجلًا، و: سبحان الله رجلًا، و: تاللهِ رجلًا، كلُّها بتقدير: ما

стр. 527

رأيت، وقالوا: اللهم ضَبُعًا وذئبًا، قال س (١): إذا كان يدعو على غنمٍ، قال المُبَرِّدُ (٢): سمعنا أنه دعاء لها، لا عليها؛ لأنهما إذا اجتمعا تقاتلا، فانفلت الغنم. ع: لا يُدْعَى لأحدٍ بأن يأتيَه عدوُّه، ويأتيَ لعدوه ضدٌّ، بل يقال إذا أُرِيد هذا ونحوُه: اللهم إن جاء الضَّبُعُ للغنم فأْتِ بالذئب، وأما أن يُدْعَى باجتماعهما للغنم فليس معقولًا، فالقول ما قاله س، وليس المرادُ تسلُّطَهما دَفْعةً (٣).

стр. 528

التنازع في العمل إن عاملانِ اقتَضَيا في اسمٍ عَملْ ... قبلُ فللواحد منهما العمل (خ ١) * قولُه: «اقتَضَيا في اسمٍ عَمَل قبلُ»: قال الخَضْرَاويُّ (١) في قول ساعِدةَ (٢) بنِ جُؤَيَّةَ: مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ (٣): إن أبا عَلِيٍّ (٤) أجاز في البيت ثلاثةَ أوجهٍ: أحدها: أن يكون على القَلْب، و"بارق" مفعولُ "تُصِب"، و"مِنْ" مقدَّرٌ دخولُها على "أُفُق". الثاني: أن يكون "أُفُقًا" ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً؛ لأنه في غير الواجب. والثالث: أن يكون "أُفُقًا" أيضًا ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً، ويكونا معمولَيْن لـ"تَشِم"، ويكونَ مفعولُ "تُصِب" ضميرًا محذوفًا عائدًا على "الأُفُق"، أو على "البارق"، أي: مهما تصبْه. قال ابنُ هِشَامٍ الخَضْرَاويُّ غفر الله له: وهذا الوجهُ من إعمال الفعلَيْن والمعمولُ

стр. 529

متوسطٌ، وهو غريب، وقلَّما يذكرُه النحويون، وقد ذكرنا في بابه تَقَدُّمَه على الفعلين، نحو: أيَّ رجلٍ ضربتَ وشتمتَ؟ ونظيرُ ما ذكر أبو عَلِيٍّ: قولُك: إِنْ تَجِدْ يومَ فراغٍ زيدًا تؤدِّبْ، والمعنى: إِنْ تَجِدْ زيدًا في يوم فراغٍ تؤدبْه، فحُذف الضمير، وأُعمل "تؤدِّب" في "زيد"، وفي "يوم"، وحَذفتَ من "تَجِد" ضميرَ الذي أَعملت فيه "تؤدِّبْه"، كأنك قلت: إِنْ تَجِدْه، أو: إِنْ تَجِدْ فيه، ويجب أن يكون الأولُ أَوْلى بالعمل بلا خلافٍ، كما كان في قولك: أيَّ رجلٍ ضربت أو شتمت؟ لأنه في هذه المسألة أقربُ، وفي مسألة أبي عَلِيٍّ -وإن اتَّحدا في القُرْب للعاملَيْن- / إلا أن إعمال العامل الأولِ أَوْلى؛ لتَقَدُّمِه من غير معارضٍ للتقدُّم، يدلُّك على أن إعمال المتقدم أَوْلى: قولُك: لَزيدٌ ضربت، وزيدًا ضربت، ولا يجوز هذا في التأخير. انتهى. وفي كلام ابنِ هِشَامٍ أن إعمال (١) في المتوسط ذكره النحاةُ، ولكنه قليلا (٢)، وهذا لا نعرفه في غير هذا المحلِّ ولهذا الرَّجُلِ، اللهم إلا أن يُحمَل قولُه: «قلَّما» على النفي المحض، لا على التقليل، كما قال (٣): «وقلَّما سَلِم مِكْثارٌ، أو أُقِيلتْ له عِثَارٌ» (٤) (٥). والثانِ أَولى عندَ أهلِ البَصْره ... واختارَ عكسًا غيرُهم ذا أُسْره وأعملِ المهملَ في ضميرِ ما ... تنازعاهُ والتَزِم ما التُزِما (خ ١) * أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٦) في: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (٧) أن تكون اللام متعلقة بـ"اخترتك"، ورُدَّ بأن هذا من باب الإعمال، فيجب -أو يُختار- إعادةُ الضمير مع

стр. 530

الثاني، فيقال: فاستمعْ له لِمَا يُوحَى، وإذا لم يُقَلْ؛ فدلَّ على أنه من إعمال الثاني (١). كيُحْسِنانِ ويُسِيءُ ابناكا ... وقد بَغَى واعْتَدَيا عبداكا ولا تَجئْ مع أوَّل قد أُهْملا ... بمضمرٍ لغيرِ رفعٍ أُوْهِلا بل حَذْفَه الزَمْ إِن يكن غيرَ خبر ... وأَخِّرنْه إِن يكن هُو الخبر (خ ١) * [«بل حَذْفَه الزَمْ»]: ولم يَجُزِ الحذفُ امن (٢) الثاني إذا أَعملت الأولَ؛ لئلا يؤدِّيَ إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه (٣). وأَظْهِرِ ان يَكُن ضميرٌ خَبَرا ... لغيرِ ما يُطابِقُ المفسِّرا نحو أظُنُّ ويَظُنّاني أَخا ... زيدًا وعمرا أَخَوين في الرَّخا (خ ١) * في مسألة: ظنَّني وظننت زيدًا عالِمًا إيَّاه؛ أضمرته متأخرًا؛ لأن إضمار صورةِ الفضلةِ متقدمًا، وحذفَ ما أصلُه العمدةُ؛ ضعيفان، فلم يَبْقَ إلا ما ذكرنا، ولم يُستقبَح إضمارُ فاعلِ "ظنَّني" عائدًا على "زيد" المتأخرِ على التنازع؛ لأنه عمدةٌ من كل وجهٍ، فهذه مسألةٌ وقع فيها تنازعٌ بين فاعلٍ ومفعولٍ ثانٍ، فتَأَمَّلْه (٤). * ع: قال (٥): أَرْجُو وَأَخْشَى وَأَدْعُو اللهَ مُبْتَغِيًا ... عَفْوًا وَعَافِيَةً فِي الرُّوحِ وَالجَسَدِ (٦)
следующие страницы →