← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أي: تفعل، وتقول لِمَنْ تجهَّز للسفر: مكةَ واللهِ. قال الشَّلَوْبِينُ (١): قال س (٢): ولا يجوز: زيدٌ عمرًا، تريدُ: ليَضربْ زيدٌ عمرًا، فتضمرَ فعلَ الغائب، يعني: في الأمر، وإلا فقد أضمره هو (٣) في: مكةَ واللهِ، بتقديره: يريد، وغيرِ ذلك. ع: كأنَّ ذلك؛ لأنه إجحافٌ بحذف أشياءَ كثيرةٍ؛ لأن الأصل: يا زيدُ قُلْ لعَمْرٍ (٤) يضربْ زيدًا، ثم حُذفت "يا" والمنادى و"قُلْ"، واختُصر، فقيل: ليَضربْ، فلا يُختصر مرةً أخرى. وبهذا يَبطُل توجيهُ بعضِ الناس لِمَنْ أجاز في: فَنَدْلًا زُرَيْقُ (٥) ... ... ... أن يكون "زُرَيقُ" منادًى ... (٦) لـ"يندل"؛ لأنه لا يحذف، فلا يقوم مصدر ... (٧) فيه، وذلك دليل واضح على أنه منادًى، ولا حاجةَ لتكلُّف غيرِه. وقالوا: كاليوم رجلًا، و: سبحان الله رجلًا، و: تاللهِ رجلًا، كلُّها بتقدير: ما

стр. 527

رأيت، وقالوا: اللهم ضَبُعًا وذئبًا، قال س (١): إذا كان يدعو على غنمٍ، قال المُبَرِّدُ (٢): سمعنا أنه دعاء لها، لا عليها؛ لأنهما إذا اجتمعا تقاتلا، فانفلت الغنم. ع: لا يُدْعَى لأحدٍ بأن يأتيَه عدوُّه، ويأتيَ لعدوه ضدٌّ، بل يقال إذا أُرِيد هذا ونحوُه: اللهم إن جاء الضَّبُعُ للغنم فأْتِ بالذئب، وأما أن يُدْعَى باجتماعهما للغنم فليس معقولًا، فالقول ما قاله س، وليس المرادُ تسلُّطَهما دَفْعةً (٣).

стр. 528

التنازع في العمل إن عاملانِ اقتَضَيا في اسمٍ عَملْ ... قبلُ فللواحد منهما العمل (خ ١) * قولُه: «اقتَضَيا في اسمٍ عَمَل قبلُ»: قال الخَضْرَاويُّ (١) في قول ساعِدةَ (٢) بنِ جُؤَيَّةَ: مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ (٣): إن أبا عَلِيٍّ (٤) أجاز في البيت ثلاثةَ أوجهٍ: أحدها: أن يكون على القَلْب، و"بارق" مفعولُ "تُصِب"، و"مِنْ" مقدَّرٌ دخولُها على "أُفُق". الثاني: أن يكون "أُفُقًا" ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً؛ لأنه في غير الواجب. والثالث: أن يكون "أُفُقًا" أيضًا ظرفًا، و"مِنْ" زائدةً، ويكونا معمولَيْن لـ"تَشِم"، ويكونَ مفعولُ "تُصِب" ضميرًا محذوفًا عائدًا على "الأُفُق"، أو على "البارق"، أي: مهما تصبْه. قال ابنُ هِشَامٍ الخَضْرَاويُّ غفر الله له: وهذا الوجهُ من إعمال الفعلَيْن والمعمولُ

стр. 529

متوسطٌ، وهو غريب، وقلَّما يذكرُه النحويون، وقد ذكرنا في بابه تَقَدُّمَه على الفعلين، نحو: أيَّ رجلٍ ضربتَ وشتمتَ؟ ونظيرُ ما ذكر أبو عَلِيٍّ: قولُك: إِنْ تَجِدْ يومَ فراغٍ زيدًا تؤدِّبْ، والمعنى: إِنْ تَجِدْ زيدًا في يوم فراغٍ تؤدبْه، فحُذف الضمير، وأُعمل "تؤدِّب" في "زيد"، وفي "يوم"، وحَذفتَ من "تَجِد" ضميرَ الذي أَعملت فيه "تؤدِّبْه"، كأنك قلت: إِنْ تَجِدْه، أو: إِنْ تَجِدْ فيه، ويجب أن يكون الأولُ أَوْلى بالعمل بلا خلافٍ، كما كان في قولك: أيَّ رجلٍ ضربت أو شتمت؟ لأنه في هذه المسألة أقربُ، وفي مسألة أبي عَلِيٍّ -وإن اتَّحدا في القُرْب للعاملَيْن- / إلا أن إعمال العامل الأولِ أَوْلى؛ لتَقَدُّمِه من غير معارضٍ للتقدُّم، يدلُّك على أن إعمال المتقدم أَوْلى: قولُك: لَزيدٌ ضربت، وزيدًا ضربت، ولا يجوز هذا في التأخير. انتهى. وفي كلام ابنِ هِشَامٍ أن إعمال (١) في المتوسط ذكره النحاةُ، ولكنه قليلا (٢)، وهذا لا نعرفه في غير هذا المحلِّ ولهذا الرَّجُلِ، اللهم إلا أن يُحمَل قولُه: «قلَّما» على النفي المحض، لا على التقليل، كما قال (٣): «وقلَّما سَلِم مِكْثارٌ، أو أُقِيلتْ له عِثَارٌ» (٤) (٥). والثانِ أَولى عندَ أهلِ البَصْره ... واختارَ عكسًا غيرُهم ذا أُسْره وأعملِ المهملَ في ضميرِ ما ... تنازعاهُ والتَزِم ما التُزِما (خ ١) * أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٦) في: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ (٧) أن تكون اللام متعلقة بـ"اخترتك"، ورُدَّ بأن هذا من باب الإعمال، فيجب -أو يُختار- إعادةُ الضمير مع

стр. 530

الثاني، فيقال: فاستمعْ له لِمَا يُوحَى، وإذا لم يُقَلْ؛ فدلَّ على أنه من إعمال الثاني (١). كيُحْسِنانِ ويُسِيءُ ابناكا ... وقد بَغَى واعْتَدَيا عبداكا ولا تَجئْ مع أوَّل قد أُهْملا ... بمضمرٍ لغيرِ رفعٍ أُوْهِلا بل حَذْفَه الزَمْ إِن يكن غيرَ خبر ... وأَخِّرنْه إِن يكن هُو الخبر (خ ١) * [«بل حَذْفَه الزَمْ»]: ولم يَجُزِ الحذفُ امن (٢) الثاني إذا أَعملت الأولَ؛ لئلا يؤدِّيَ إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه (٣). وأَظْهِرِ ان يَكُن ضميرٌ خَبَرا ... لغيرِ ما يُطابِقُ المفسِّرا نحو أظُنُّ ويَظُنّاني أَخا ... زيدًا وعمرا أَخَوين في الرَّخا (خ ١) * في مسألة: ظنَّني وظننت زيدًا عالِمًا إيَّاه؛ أضمرته متأخرًا؛ لأن إضمار صورةِ الفضلةِ متقدمًا، وحذفَ ما أصلُه العمدةُ؛ ضعيفان، فلم يَبْقَ إلا ما ذكرنا، ولم يُستقبَح إضمارُ فاعلِ "ظنَّني" عائدًا على "زيد" المتأخرِ على التنازع؛ لأنه عمدةٌ من كل وجهٍ، فهذه مسألةٌ وقع فيها تنازعٌ بين فاعلٍ ومفعولٍ ثانٍ، فتَأَمَّلْه (٤). * ع: قال (٥): أَرْجُو وَأَخْشَى وَأَدْعُو اللهَ مُبْتَغِيًا ... عَفْوًا وَعَافِيَةً فِي الرُّوحِ وَالجَسَدِ (٦)

стр. 531

فقد تنازع أكثرُ من عاملَيْن (١). * ح (٢): ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)، يجوز أن يكون الظرفُ متعلقًا بأحد العاملَيْن المتأخرَيْن على التنازع، وفي تقديم المعمول في باب التنازع نظرٌ، يعني: إذا كان جائزَ التقديم، كالمفعول، قال: فالأكثرون يذكرون مَنْعَه، وأجازه بعضُ النحويين، فتقول: زيدًا ضربت وشتمت (٤).

стр. 532

المفْعولُ المطلقُ المصدرُ اسمُ ما سِوى الزمان من ... مدلولَي الفعل كأمْنٍ من أَمِن (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (١): المصدرُ بحق الأصالة: اسمُ الفعل، فأما عدده، نحو: عشرين ضربةً، فإنما جُعل مصدرًا وإن لم يكن اسمًا للفعل؛ لأنه يَصدُق عليه اسمُ الفعل الذي جُعل عددًا له؛ لأن "عشرين ضربةً" يَصدُق عليها اسمُ الفعل الذي هو الضَّرْبُ. وأما ما قام مَقامَه فإنه جُعل مصدرًا؛ لقيامه مَقامَ اسمِ فعلٍ محذوفٍ منتصبٍ على المصدر، والعربُ إذا أقامت شيئًا مُقامَ شيءٍ جَعلتْ إعرابَه كإعرابه، والقائمُ مَقامَ المصدر؛ إما صفتُه، كـ: سِرتُ قليلًا، أو مضافٌ إليه قبل حذفه، كـ: ضربته سوطًا، الأصلُ: ضربةَ سوطٍ. ولا يجوز إقامةُ الصفة مُقامَ الموصوف في مثال الأول إلا إن كانت الصفةُ تباشرُ العوامل، كـ: قليل، قال تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ (٢)، وفي الثاني لا يُحذف المضافُ إلا إن كان المضافُ إليه اسمًا للآلة، نحو: ضربته سيفًا، ورشقته سهمًا، وطعنته رمحًا (٣)، ولو قلت: ضربته خشبةً، ورميته آجُرَّةً؛ لم يَجُز؛ لأن "خشبةً" ليس آلةً للضرب، و"آجُرَّةً" ليس آلةً للرمي، فإن جاء شيء من ذلك لم يُقَسْ عليه، كقوله (٤): حَتَّى إِذَا اصْطَفُّوا لَنَا جِدَارَا (٥) وقولِ الآخر ... (٦)

стр. 533

الأصلُ: اصطفافِ (١) جدارٍ، وليس الجدارُ آلةً للاصطفاف. ومن المنصوب على المصدر وليس بمصدرٍ: ما أُضيف إلى المصدر، وشرطُه: أن يكون إيَّاه في المعنى (٢)، نحو: سِرتُ كلَّ السيرِ، أو بعضَه، نحو: بعضَ السيرِ، و: أشدَّ السيرِ، وإن لم يكن كذلك لم (٣) يكن مصدرًا، نحو: ذهبت قبلَ ذهابِك، فـ"قبل" ظرفٌ لا مصدرٌ، لا يَصدُق عليه اسمُ المصدر؛ لأن قَبْلَ الشيء غيرُه. وحُكي عن الأَخْفَشِ (٤) ... (٥) زاد فيما ينتصب على المصدر: "أَنْ" والفعل، نحو: ضربه أَنْ ضربَ، وقال الزَّجَّاجُ (٦): وإنما امتنع عندنا هذا؛ لأن "أَنْ" للمستقبل (٧)، والتأكيدُ إنما يكون بالمصدر المبهم، قال ابنُ عُصْفُورٍ (٨): وقد رأيته في ... (٩) (١٠). بمثلِه أو فِعْلٍ او وَصْفٍ نُصِبْ ... وكونُه أَصْلًا لهذين انتُخِبْ (خ ١) * [«بمثلِه أو فعلٍ او وصفٍ نُصِب»]: بَيَّن عاملَه، وكان حقُّه أن يشترط فيه أن يكون من لفظه أو من معناه؛ أَلَا تراك تقول: كرهت قدومَ بكرٍ؟ فهذا يَصدُق عليه أنه مصدرٌ نُصِب بفعلٍ، وليس بمفعولٍ مطلقٍ. ومقصودُه بقوله: «بمثلِه» أن يبيِّن عاملَه إذا كان مفعولًا مطلقًا، لا أن يبيِّن

стр. 534

عاملَه في الجملة، وأن يقول أيضًا: وأن يكون جاريًا عليه، احتراز (١) من: ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (٢)، ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ (٣)، وقولِه (٤): وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا (٥) فإن في ناصبه خلافًا، قيل: بمضمرٍ جارٍ عليه المصدرُ، وهو قول المُبَرِّد (٦)، وابنِ خَرُوفٍ (٧)، وزعم أنه مذهب س (٨)، وقيل: بتلك الأفعالِ الظاهرةِ، ومنهم من فصَّل، فقال: ما غايَرَ معناه معنى المصدر لذلك الفعلِ فبفعلٍ مضمرٍ، نحو الآيةِ؛ لأن الإنبات غيرُ النبات، فكيف يؤكِّده وهو غيره؟ وإلا فبه نفسِه، نحو: وَقَد تَّطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الحِضْبِ (٩)؛

стр. 535

لأن التَّطوِّيَ والانطواءَ سواءٌ، وقولِه (١): رَبَابٌ يَحْفِرُ التُّرْبَ احْتِفَارَا (٢) وكذا بيتُ القَطَاميِّ (٣) المتقدِّمِ (٤)، واختاره ابنُ عُصْفُورٍ (٥). ع: ينبغي أن يؤخذ (٦) قولُه: «بمثله» أن يكون مصدر (٧) أو بمعناه، فتُحمَلَ المماثلةُ على أعمَّ من كونه مصدرًا، وكذا قولُه: «أو فعلٍ»، أي: مثله، «أو وصفٍ»، أي: مثله، وفيه من التعسف ما فيه (٨). * قولُه: «وكونُه أَصْلًا» البيتَ: وخالف في ذلك كـ (٩)، فقالوا: المصدرُ فرعٌ، وأحسنُ ما احتجوا به: أنهم وجدوه يَتْبَعُ المصدر (١٠) في تصحيحه وإعلالِه، نحو: لَاذَ لِيَاذًا، ولاوَذَ لِوَاذًا؛ ألا ترى أن الواوَ في "لِوَاذًا" صحَّت مع وقوعها بعد كسرةٍ؛ لصحَّتها

стр. 536

في الفعل؟ وأُجيب: بأن ذلك لا يلزم منه أصالةٌ ولا فرعيةٌ، بدليل قولِك: يُعْطَيَانِ (١). * [«وكونُه أَصْلًا»]: الزَّمَخْشَريُّ (٢): وسُمِّي مصدرًا؛ لأنه صَدَر الفعلُ عنه. قال الشَّلَوْبِينُ (٣): أو لأنه يَصدُر عن الفعل على رأي كـ (٤) (٥). توكيدا او نَوعا يُبِيْنُ أَو عَدَد ... كسِرت سَيْرَتين سيرَ ذي رشَد (خ ١) * قولُه: «كـ: سِرتُ سَيْرَتَيْنِ سَيْرَ ذي رَشَد»: فإن قلت: هل ينتصب الثاني -وهو «سيرَ ذي رَشَد» - بـ"سِرتُ" المذكورةِ، أو (٦) بأخرى مقدرةٍ؟ قلت: ذهب أبو الحَسَنِ، وأبو العَبَّاسِ، وأبو بَكْرٍ، وأكثرُ النحاة (٧) إلى أن الفعل إذا أخذ مصدرًا لم يتعدَّ إلى آخرَ، وأن اقتضاءَه له كاقتضائه للمفعول به ولظرف الزمان وظرفِ المكان، وفي "كتاب" (٨) س ما مضمونُه ذلك، وذهب السِّيرَافيُّ (٩) وغيرُه إلى ... (١٠) الفعل ينصب مصدرين إذا كان أحدُهما تأكيدًا والآخرُ تبيينًا؛ لأن أحدهما يُستفاد منه من المعنى ما لا يُستفاد من الآخر (١١)، وكذلك يجوز في الثلاثة إذا اختلف المعنى.

стр. 537

وفي "كتاب" (١) س: سِيرَ عليه أيُّما سيرٍ سيرًا شديدًا، وسِيرَ عليه سَيْرتان أيَّما سيرٍ، و ... (٢) جارٍ مَجرى: ضُرب زيدٌ أيَّما ضربٍ، وضُرب عَمْرٌ (٣) ضربًا شديدًا، فظاهرُ مذهبِه أن نصب الثاني بالعامل المذكورِ، كما في المثالين ... (٤) بهما. والخلافُ بين السِّيرَافيِّ ومَنْ تَبِعه وبين الأَوَّلِينَ في مسألة "الكتاب" (٥): أَعْلَمَ اللهُ زيدًا هذا قائمًا العلمَ اليقينَ إعلامًا؛ هل ينتصب "العلمَ اليقينَ" بـ"أَعْلَمَ" مع نصبه لـ"إعلامًا"؟ فالسِّيرَافيُّ (٦) يُجيز، وهم يَمنعون. ع: هذا كلامُ الخَضْراويِّ (٧) ... (٨)، وعندي أنه لا ينبغي لأبي سَعِيدٍ أن يقول بهذا، وإن قال بجواز إعمال العامل في المصدرين؛ وذلك لأن "أَعْلَمَ" لا يجري عليه قولُك: العلمَ (٩). ونظيرُ هذه المسألة: اختلافُهم في الظرف: هل يتعدَّدُ أم لا؟ فكان أبو سَعِيدٍ (١٠)

стр. 538

أيضًا يقول بتعدُّده في مثل ذلك، وتَبِعُه ابنُ (١) طاهرٍ، وأبو (٢) القَاسِمِ شيخُنا (٣)، وقال أبو الحَسَنِ (٤) ومَنْ تَبِعَه: كَلَّا. وحجةُ الأَوَّلِينَ: قولُ س (٥) في: سِيرَ عليه يومُ الجمعة غدوةَ، بنصب "غدوةَ"، وقال ... (٦) / سِيرَ عليه يوم الجمعة صباحًا، أي: سِيرَ عليه يوم الجمعة في هذه الساعة، فقال السِّيرَافيُّ في الظرف هنا ما قال في المصدر، وهو عندي محتمِل؛ لأنه قال: وإنما معناه: أنه في هذه الساعة وقع ذلك، فيمكن أن يكون تفسيرًا أو تقديرَ عاملٍ، كما يزعم أبو الحَسَنِ. ع: هذا بحثُ الخَضْراويِّ (٧)، والقياس عندي أن يمتنع في الظرف دون المصدر؛ لأن العامل يَصِلُ إلى الظرف على معنى "في"، ولا يَصِل عاملٌ إلى شيئين بحرفٍ متحدٍ، فكذلك على معنى حرفٍ متحدٍ مرتين، فلا بدَّ من العطف، أو يكون بدلًا، وكذلك أقول في المفعول له، وقد يُؤخَذ من نصِّ المصنف (٨) على تعدُّد الحالِ والخبرِ أن تعدُّدَ المصدر والظرفِ ممتنعٌ، وأما المفعول معه فسماعيٌّ، أو يقال: لا يكون إلا مع واسطةٍ مصرَّحٍ بها، وما شأنه كذلك لا يتعدَّد إجماعًا.

стр. 539

ع: ليُنْظَرْ في قوله سبحانه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١) (٢). وقد يَنُوبُ عنه ما عَلَيْه دَلْ ... كجِدَّ كلَ الجَدِّ (٣) وافرَحِ الجَذَلْ (خ ١) * مِنْ عَمَل الشيء في مصدر غيرِه؛ لكونه بمعناه: قولُهم: هَلُمَّ جَرًّا، أصلُه: تعالوا جُرُّوا جَرًّا، وأصلُه (٤) من الجَرِّ في السَّوْق، وهو أن تُترَك الإبل والغنم ترعى في مسيرها، و"هَلُمَّ" تدل على المجيء، وهو أعم من الجَرِّ، وقد يكون التقديرُ: هَلُمَّ جارِّينَ جَرًّا، وكذا قدَّره أهلُ الأمثال (٥) (٦). وما لتوكيدٍ فوحِّدْ أبدا ... وثَنِ واجْمَعْ غيرَه وأفْرِدا (خ ١) * ع: ليُجْعَلْ تعليلُ منعِ التثنية والجمع أنه اسم جنسٍ، كالماء والعسل، لا أنه حالٌّ محلَّ الفعل؛ لئلا يختصَّ ذلك بالمؤكِّد، والحكمُ عامٌّ (٧). * [«فوَحِّدْ أبدا»]: هذا لا يختص بالمفعول المطلق، بل كلُّ مصدرٍ لا يُجمَع، سواءٌ كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا. وقال الزَّمَخْشَريُّ (٨) في: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٩): إن "الزكاة" تارةً (١٠) يراد

стр. 540

بها العينُ، فتُجمَع، كقوله (١): المُطْعِمُونَ الطَّعَامَ فِي السَّنَةِ الْـ ... أَزْمَةِ (٢) وَالفَاعِلُونَ لِلزَّكَوَاتِ (٣) ويراد بها التوكيدُ، فلا تُجمَع، كالآية، والتقديرُ: هم لأداء الزكاة، والمصادرُ لا تُجمَع. قال أبو حَيَّانَ (٤): قد جاء منها مجموعًا، كالعُلُوم والحُلُوم والأشغال، وأما إذا اختلفت فالأكثرون على جواز الجمع، وهنا اختلفت بحَسَب ما أُخرِجَت عنه، فيجوز هنا الجمعُ (٥). وحذفُ عامل المُؤكِدِ امتنع ... وفي سواه لدليل مُتَّسَع (خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٦) في: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ (٧): إنه مصدر مؤكِّد، وإن مُؤَكَّدَه محذوف، وهو الناصب لـ"يومَ يُنفَخُ"، كأنه: يومَ يُنفَخُ يُثيبُ الله المحسنين، ويعاقب المجرمين، ثم قال: صُنْعَ الله. انتهى. والظاهرُ أنه مؤكِّد لقوله: ﴿فَصَعِقَ (٨) مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٩)، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ

стр. 541

السَّحَابِ﴾ (١)، وحَذْفُ مؤكَّد المصدرِ لا يجوز؛ لأن هذا المصدر ناصبُه فعلٌ محذوفٌ مقدَّرٌ من لفظه، ولو حُذف المؤكَّدُ أيضًا لكان إجحافًا، وقيل: انتصب على الإغراء، أي: انظروا صُنْعَ الله (٢). والحذف حَتْم معَ آتٍ بدلا ... من فِعْلِهِ كنَدْلًا اللَّذْ كاندُلا وما لِتَفْصيلٍ كإِمَّا مَنَّا ... عاملُه يُحذَفُ حيثُ عنا كذا مُكرَّرٌ وذُو حصر وَرَد ... نائبَ فعلٍ لاسمِ عينٍ استند (خ ١) * «المفعولُ المطلق» (٣). قولُه: «لاسمِ عَيْنٍ استَنَد»: يريد بالعين: اسمَ الذات، بخلاف اسم المعنى، وهو ما ليس بذاتٍ؛ فإن الاسم ينقسم إلى اسم عينٍ، واسم معنًى. كذا قسَّمه المصنِّف في أوَّل "التَّسْهِيل" (٤)، وتَبِع في ذلك أبا عَلِيٍّ في "الإيضاح" (٥)، وقد اعترضه ابنُ مَلْكُونَ (٦) بأن العين تُطلق على المعنى، قال سبحانه: ﴿عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ (٧)، وقال ﵇: «عَيْنُ الرِّبَا» (٨)، وقال الشاعر (٩):

стр. 542

هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ (١) وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن العين مشترك، يقع على الشخص وبمعنى الحقيقة، فيكون للشخص وغيره، وهو الواقع في التوكيد، نحو: عرفت زيدًا عينَه، والحقَّ عينَه، وهذا كوقوعه على ينبوع الماء، وعلى الدينار، وعلى السحاب والمطر (٢). ومنه ما يدعونه مؤكِّدا ... لنفسه أو غيره فالمبتدا نحوُ له علي ألفٌ عُرْفا ... والثانِ كابني أنت حقا صرفا (خ ١) * [«نحوُ: له عليَّ ألفٌ عُرْفا»]: لأن "له عليَّ ألفٌ" اعترافٌ، ومنه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ (٣)؛ لأن ما تقدم دلَّ على أنه صُنْعُه، وقولُ الأَحْوَصِ (٤): قَسَمًا (٥) لأنه قد عُلم من قولِه: «لَأَمْيَلُ»، وكذا: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ (٦) بعد: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (٧)، و: ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ (٨) بعد: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ (٩)، وقد يجوز الرفع

стр. 543

في ذلك بتقديرِ حذفِ مبتدأٍ، ومنه: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ (١) (٢). * قال ابنُ عَطِيَّةَ (٣) في: ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٤): "حقًّا" مصدر مؤكِّد، كذا نصَّ عليه س (٥)، وعاملُه: أَحُقُّ ذلك حقًّا. ح (٦): معنى ذلك أنه مؤكِّد لِمَا تضمنته الجملة من الإسناد الخبري، وأنه لا مجازَ في ذلك الإسناد (٧). كذاك ذُو التشبيه بعد جمله ... كلي بكا بكاءَ ذاتِ عُضْلَه (خ ١) * أجاز س (٨) الرفعَ في: له صوتٌ صوتُ حمارٍ، على الصفة، قال: ومِنْ هذا النوع ما يُختار رفعُه، كقولك: له علمٌ علمُ الفقهاء، ورأيٌ رأيُ الفضلاء، وما أشبهه من الخصال، ويجوز النصب، ومثلُه في جواز الوجهين: له صوتٌ صوتٌ حَسَنٌ، وما أشبهه ممَّا أردتَّ به الوصفَ، وكذلك قالوا: هذا صوتٌ صوتُ حمارٍ، و: عليه نَوْحٌ نَوْحُ الحمام، ممَّا لم يُذكر فيه فاعلٌ يَفعلُ الحدثَ، ويجوز النصب، ومِنْ هذا النوع ما لا يجوز فيه إلا الرفعُ، وهو قولك: صوتُه صوتُ حمارٍ، وما أشبهه ممَّا ليس فيه إلا مبتدأٌ، فترفعُه في الخبر. من "حواشي" الشَّلَوْبِينِ (٩) (١٠).

стр. 544

المفعُولُ له يُنصَبُ مَفْعولا لَه المَصْدَرُ إِن ... أَبانَ تعليلًا كجُد شُكْرًا ودِن (خ ١) * [«مفعولًا»]: في بعض النسخ (١): «مفعولٌ» باللام بغير ألف، ولا وجهَ له ظاهرًا (٢). * ابنُ الخَشَّابِ (٣): والغالبُ أن يكون من أفعال النفس، كالرجاء والطمع والرغبة، وإذا قلت: جئتك لإنعامِك؛ وجب أن تأتي باللام؛ لأن الأصل: لابتغاء إنعامِك (٤). * لم يشترطْ س (٥) في هذا الباب إلا أن يكون مصدرًا، وشَرَطَ السِّيرَافيُّ (٦) الشَرطين الآخرَيْن (٧)، وشَرَطَ ابنُ السَّرَّاجِ (٨) أن يكون المصدرُ من غير لفظ الفعل، وشَرَطَ بعضُ المتأخرين (٩) أن يكون من أفعال النفس، كالخوف والطمع، وأنه لا يجوزُ: جاء زيدٌ قراءةَ العلمِ، أو: قتلًا للكافر. ش (١٠).

стр. 545

ع: ما اشترطه أبو بَكْرٍ لا حاجةَ إليه مع اشتراط كونِه (١) للتعليل؛ لأن الشيء لا يكون علةً لنفسه (٢)، ولو اشتَرط -إذِ اشتَرط هذا- ... (٣) يكون مرادفًا لكان جيِّدًا، ... (٤) علة المنع فيهما واحدة، ولا ... (٥) (٦). * [«المصدرُ»]: لا يَرِد عليه: أن شَرْطَه ألا يكون ضميرًا؛ لأن الضمير لا يُسمى عند الإطلاق مصدرًا، وإنما يُقال له: ضميرُ المصدرِ، والكنايةُ عن الشيء غيرُه، وكذا لا يُورَد على قوله (٧): «الظرفُ: وقتٌ أو مكانٌ» (٨). * [«المصدرُ»]: فإن لم يكن مصدرًا جُرَّ بالحرف، كقوله (٩): وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي ... فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلِهَا المُتَحَمَّلِ (١٠) (١١) وهو بما يَعْمَلُ فيه مُتَّحِد ... وقتًا وفَاعِلًا وإن شَرْطٌ فقد (خ ١) * [«وهو بما يعملُ فيه مُتَّحِد»]: جملةٌ حاليَّةٌ من: «المَصْدَرُ»، ويجوز الاستئناف، لكن يبقى الأولُ كالمطلق (١٢).

стр. 546

* ع: الدليلُ على اشتراط اتحادِ الفاعل: قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ (١)، فأَدخل اللامَ على "تُبَيِّن"؛ لأنه ليس فعلًا لفاعل الفعل المعلَّل، وأبقى قولَه: "هدًى ورحمةً" بلا لامٍ؛ لأنهما فعلٌ له. وإنما اطَّرد حذف (٢) اللام في فاعل الفعل المعلَّل؛ لأن العامل يدلُّ عليه دلالةً قويةً، فلذلك صحَّ أن يطلبه في اللفظ بغير حرفٍ (٣). وقال الزَّمَخْشَريُّ (٤) في الآية: إن "هدًى ورحمةً" معطوفان على محلِّ "لتُبَيِّن"، وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (٥)، قال: لأنه لو نُصب (٦) "تُبَيِّن" لم يصح؛ لعدم استكمال الشروط (٧). ع: ما ذكرناه من أنهما مفعولان على غير العطف لا يتَّجه إن لم يقدَّر متَّحدًا (٨)، فلا بدَّ من كون المعطوف عليه معرَبًا بإعرابه (٩)، وأبو حَيَّانَ أعربه كما ذكرنا، وذلك لازمٌ له إن لم ... (١٠). وقولُه: إن شرط العطف أن يصح ذلك في المعطوف عليه؛ ليس كذلك، بل يكفي أن يكون ذلك للمحل، والشروطُ الذي (١١) ذكرناها أثرُها صحةُ ظهور النصب في اللفظ (١٢)، وأما في التقدير فلا.

стр. 547

ونصَّ (١) في موضعٍ ... (٢) في إعراب هذه الآية على أنَّ "هدًى وبشرى" (٣) معطوفان لا على محلِّ "لتُبَيِّن"، بل على المصدر المنسَبكِ من "أَنْ" والفعلِ، وهذا عجيبٌ؛ لأنه ما لم يقدَّر "لتُبَيِّن" في موضع المفعول له؛ لا يكون له موضعُ نصبٍ، فقد رَجَع إلى قول الزَّمَخْشَريِّ (٤). فاجْرُره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشُروط كَلِزُهْدٍ ذا قَنِع (خ ١) * قال في "المفصَّل" (٥): فإن فُقِد شرطٌ فاللامُ. وردَّ عليه ش (٦)، فقال: هذا ما لم يكن "أنَّ" أو "أَنْ"؛ فإنه يُحذف الجارُّ منهما قياسًا مطردًا (٧). * فائدةٌ: قال أبو الفَتْحِ في "المحتَسَب" (٨): إن لام المفعول له لا تتعلق إلا بظاهرٍ، نحو: جئتك لتكرمَني، أو بقائمٍ مقامَ الظاهر، نحو: المالُ لزيدٍ لينتفعَ به؛ ألا ترى أن لام "لزيدٍ" متعلقةٌ بمحذوفٍ، ففيها ضميرٌ منه، واللامَ الثانيةَ متعلقةٌ بنفس "لزيدٍ"؛ لنيابته عن المحذوف؟ (٩) وقَل أَن يصحَبَه المُجَرَّد ... والعكسُ في مصحوب أل وأنشدوا

стр. 548

لا أقعُد الجُبنَ عنِ الهَيْجاءِ ... ولو توالتْ زُمَرُ الأعداء (خ ١) * ع: قيل: إنَّ منه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ (١)، وقيل: "القِسْط" نعتٌ بالمصدر، قيل: و"موازين" جمعُ موزونٍ، لا ميزانٍ، وفيه نظرٌ (٢).

стр. 549

المفعولُ فيْهِ، وهو المسَمَّى ظَرْفا (خ ١) * قولُه: «المسمَّى ظرفًا»: أي: عند البصريين، وأما كـ فردُّوا (١) عليهم بوجهين (٢): (٣) أن العرب لم تسمِّ اسمَ المكان والزمان ظرفًا. والثاني: أن الظرف لو ... (٤) اسمًا للوعاء؛ فالأوعيةُ متناهيةُ الأقطار، مُحاطٌ بنواحيها (٥)، واسمُ المكان ليس كذلك إذا كان ظرفًا ... (٦) إذا كان محاطًا بنواحيه لا ينتصب ظرفًا. وهذا (٧) الذي قالوه لا يلزم؛ لأن ص شبَّهوه بالظرف من (٨) جهة اشتمالِه على ما يكون فيه كاشتمال الظرف على ما يُجعل فيه، ولا يلزم المصطلحَ أن ينتهج (٩) ... (١٠) وضعتْه العربُ.

стр. 550

وسمَّاه الفَرَّاءُ (١) المحلَّ؛ لأن المكان (٢) في اللغة يسمى محلًّا، قال امْرُؤُ القَيْسِ (٣): أَنْزَلْتُ رَحْلِي فِي (٤) بَنِي ثُعَلٍ ... إِنَّ الكَرِيمَ لِلْكَرِيمِ مَحَلّْ (٥) أي: موضعٌ لحلوله، ورُدَّ عليه: بأنهم قد خالفوا أيضًا وضعَ العرب؛ لأن العرب تجعله عامًّا لكل مكان، وهم قَصَروه على المنصوب بتقدير "في" (٦)، وأيضًا فإنهم يسمُّون الجارَّ والمجرورَ في نحو: بزيدٍ؛ محلًّا (٧)، وليس من لغة العرب. وسمَّاه الكِسَائيُّ (٨) صفةً؛ لأن ... (٩) زيدٌ خلفَك، بمعنى: متأخِّر عنك، ورُدَّ عليه: بأن الصفات هي النعوت التي في الموصوفين، وهذه ليست كذلك (١٠). الظرفُ وقت أو مكان ضُمِّنا ... فِي باطِّرادٍ كهُنا امْكُث أَزْمُنا (خ ١) * ابنُ عُصْفُورٍ (١١): كلُّ ظرفٍ فهو على تقدير "في"، بدليل ظهورِها في اللفظ إذا

стр. 551

أضمرته، يعني: والضمائرُ تردُّ الأشياءَ إلى أصولها (١). * ع: كان حقُّه أن يقول هنا أيضًا: «وقد ينوبُ عنه ما عليه دلَّ» (٢)، كـ: عشرين يومًا، وسِيرَ عليه طويلًا، أي: زمنًا طوِيلًا، وآتيك قدومَ الحاج، أي: وقتَ قدومه. قال ابنُ عُصْفُورٍ: وجاز في صفة الظرف أن تقوم مَقامَه وإن لم تكن خاصةً ولا مستعملةً استعمالَ الأسماء؛ تشبيهًا لها بالحال من حيث تقديرُهما بـ"في"، وجاز ذلك في الحال؛ لأن صاحبها مُغْنٍ عن موصوفٍ تجري عليه. وشَبَّهَ بالظرف "حقًّا" في قولهم: حقًّا أنَّك قائم، وقولِه (٣): أَحَقًّا أَنَّ أَخْطَلَكُمْ هَجَانِي؟ (٤) فـ"أَنَّ" وصلتُها مبتدأ، و"حقًّا" في موضع رفع على الخبر، والدليل على أن "أَنَّ" بعدها مبتدأ: أنهم إذا أتوا به اسمًا صريحًا رفعوه، فيقولون: أحقًّا وجودُ زيدٍ؟ وعلى أن "حقًّا" ظرفٌ: تصريحُهم بـ"في" في بعض المواضع، فيقولون: أفي حقٍّ أنَّك ذاهبٌ؟ وهو جارٍ مَجرى ظرف الزمان لا ظرفِ المكان؛ لأنهم لا يخبرون به عن جُثَّةٍ، واستعمالُ هذا النوع ظرفًا موقوف على السماع. من "شرح المُقرَّب" (٥). قال: ويُشترط في المضاف إلى اسم الزمان أن يكون إيَّاه أو بعضَه، كـ: أقمت

стр. 552

عندك جميعَ الشهر، أو بعضه، نحو: بعضَ الشهر، بخلاف نحو: اغتنمت بركةَ الشهر. وكلُّ ذلك يقال في ظرف المكان، تقول: تركته بمَلَاحِس البقر أولادَها، فـ"مَلَاحِس" جمعٌ (١)، بدليل إعمالِه، وصار ظرفًا؛ لقيامه مَقامَه، وأما المشبَّه به فنحو: فوقَ ودونَ؛ فإنهما ليسا اسمَيْ مكانٍ في قولك: زيد فوقَ عمرٍو في الشرف، ودونَ بكرٍ في العلم، لكنَّهما أشبها "فوقًا" و"دونَ" للمكان. وظرفُ المكان الحقيقي نحو: خلفَ وأمامَ، أو عددُه، نحو: عشرين فرسخًا، أو قائمٌ مَقامَه، نحو: بعضَ الفرسخ، و: كلَّه، لا قولُك: استَطَلْت سيرَ فرسخٍ (٢). فانصِبْه بالواقع فيه مُظْهَرا ... كان وإلا فانوهِ مُقَدَّرا وكلُ وقتٍ قابِلٌ ذاك وَمَا ... يقبلُه المكانُ إلّا مُبْهما (خ ١) * المُبْهَمُ في اللغة: المُغْلَق، قال (٣): الفَارِجُو بَابِ الأَمِيرِ المُبْهَمِ (٤) واختُلف في تفسير المراد باسم المكان المبهمِ هنا، على أقوال مشهورةٍ، وأحسنُ ما فيه: قولُ الجُزُوليِّ (٥): ما لا يستحقُّ ذلك الاسمَ إلا بالإضافة إلى غيره، ألا ترى أن نحو: فوقَ، وتحتَ، وأمامَ؛ لا يُفهم المرادُ منها إلا بالإضافة؟ وعبارةُ الجُزُوليِّ: ما له اسمٌ بالإضافة إلى غيره، قال الشَّلَوْبِينُ (٦): وقد يريد بذلك أن نحو: "أمامَ" لا بدَّ له من أمامٍ آخرَ، وكذا "خلف"، لا بدَّ له مما هو دونه هو له

стр. 553

خلفٌ (١). * القاعدةُ في ظروف المكان أن تكون مبهمةً لا مختصةً، وقد خَرَجوا عن القياس، فنَصَبوا على الظرف ما لم يكن مبهمًا، قالوا: ذهبت الشامَ، و: دخلت البيتَ، و: عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (٢) وقال تعالى: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ﴾ (٣)، وقالوا: هو مني بمنزلة (٤) الشِّغَاف، ومنزلةَ الولد، ومَزْجَرَ الكلب، ومَقْعَدَ القابلة، ومَنَاطَ الثُّرَيَّا، ومَعْقِدَ الإزار، ودَرَجَ السيول، ورَجَع أدراجَه، قال س (٥): وليس يجوز هذا في كل شيءٍ، لو قلت: هو مني مُتَّكأَ زيدٍ، ومَرْبِطَ الفرس؛ لم يَجُزْ. ومنه: ما كان من الأمثلة مشتقًّا من الفعل، نحو: ذهبت المذهبَ الكريمَ، وجلست المجلسَ الحسنَ، ومنه: قولُهم: هو موضعَه ومكانَه. وفعلوا عكسَ هذا، فمَنَعوا النصبَ ما كان مبهمًا، فقالوا: هو في خارج الدار، ولا يقولون: هو خارجَ الدار. ش (٦). ع: أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٧) في: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ (٨)، أي: كنا ذَوِي مذاهبَ مختلفةٍ، أو: كنا في اختلاف أحوالِنا كالطرائق المختلفة، أو: كنا في طرائقَ، مثل:

стр. 554

............... ... كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ (١) أو: كانت طرائقُنا طرائقَ، على حذف المضاف (٢). نحوَ الجِهاتِ والمقاديرِ وما ... صِيغَ مِن الفعل كمرمًى مِن رما (٣) وشرطُ كونِ ذَا مَقِيسًا أَن يَقَع ... ظرفًا لِما في أَصْلِه مَعْهُ اجتمع (خ ١) * كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ (٤)، وقولِ الشاعر (٥): لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّ (٦) (٧) وما يُرى ظَرْفًا وغيرَ ظَرْف ... فذَاكَ ذُو تَصَرُّفٍ في العُرف (خ ١) * قولُه: «ذو تصرُّفٍ»: ويسمَّى متمكِّنًا، وكذا المصدرُ إذا اعتَقَب عليه العواملُ، وكذا الاسمُ المعرَبُ، كلُّ ذلك يسمى متمكِّنًا. ابنُ الخَبَّاز (٨) (٩). وغيرُ ذِي التَّصَرُّفِ الذي لَزِم ... ظرفِيَّةً أو شبْهَهَا من الكلم

стр. 555

(خ ١) * قولُه: «أو شِبْهَها»: هو الانجرارُ ... (١) أو الإضافة، هكذا خَطَر لي فيما ... (٢)؛ لأنه نصَّ في "الكافِية" (٣) على أن نحو "إِذْ" و"إذا" لا يتصرَّف، مع أنهم يقولون: يومَ إِذْ قام زيد، و: حينئذٍ كان كذا (٤). وقد يَنُوب عن مكانٍ مَصْدَرُ ... وذاكَ في ظرفِ الزَّمانِ يَكثُر (خ ١) * وشرطُ ذلك: أن يكون المصد (٥) صريحًا، هكذا قالوا، وردُّوا على الزَّمَخْشَريِّ (٦) في قوله في: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ﴾ (٧)، وتقديرِه: وقتَ أن يقول، أي: أتقتلونه ساعةَ قولِه هذا، ولا تتفكَّروا (٨) في أمره؟ فقيل: لا يجوز: جئتك أن يصيح الديكُ، ويجوز: صِيَاحَ الديك. وأُجيب: بأن ابنَ جِنِّي -من أئمتهم- جوَّز في "التَّمَام" (٩) في قول الشاعر (١٠): وَتَاللهِ مَا إِنْ شَهْلَةٌ أُمُّ وَاحِدٍ ... بِأَوْجَدَ مِنِّي أَنْ يُهَانَ صَغِيرُهَا (١١) أن يكون "أَنْ يُهانَ" على ذلك التقديرِ.

стр. 556

وأجاز الزَّمَخْشَريُّ (١) ذلك أيضًا في: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ (٢)، أي: وقتَ أن يُؤذَن (٣). * [«وذاك في ظرف الزمان يَكثُر»]: ومنه: كُتِب سَلْخَ كذا، أي: وقتَ سَلْخِه، حكى أبو زَيْدٍ (٤): سَلَخْنَا شهرَ كذا سَلْخًا، فقولُك: سَلْخَ صَفَرَ -مثلًا- مصدرٌ مضافٌ للمفعول، والأصل: زمنَ سَلْخِنا شهرَ كذا. أبو عَلِيٍّ (٥) والجُرْجَانيُّ (٦) (٧).

стр. 557

المفعول مَعَهُ يُنصَبُ تالِي الواوِ مَفْعُولًا مَعَهْ ... في نحوِ سِيري والطَّرِيقَ مُسْرعه بما من الفعلِ وشبهِهِ سَبق ... ذَا النصبُ لا بالواوِ في القولِ الأحقْ وبعد ما استفهامٍ او كيفَ نصَبْ ... بفعلِ كونٍ مُضمرٍ بعضُ العرب (خ ١) * قدَّر س (١): ما أنت وزيدًا؟ بالماضي، و: كيف أنت وعمرًا؟ بالمستقبل، وأنكره المُبَرِّدُ (٢)، وقال: لِمَ جَعَل "ما" مختصةً بالماضي، و"كيفَ" مختصةً بالمستقبل؟ قال السِّيرَافيُّ (٣): لا اختصاصَ (٤)، وإنما أراد س التمثيلَ خاصةً. ش (٥) (٦). والعَطفُ إِن يُمكِن بلا ضَعْفٍ أَحقْ ... والنصبُ مختارٌ لَدى ضَعْفِ النَسَق (خ ١) * [«والعطفُ إِنْ يُمكِنْ بلا ضعفٍ أَحَقّ»]: ع: نحو: جاء زيدٌ وعمرٌو، وهذا يدلُّ على أنه قياسي (٧). * قولُه: «بلا ضعفٍ»: خَرَج نحو:

стр. 558

.................. ... تَكُونُ وَإِيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي (١) (٢) * [«أَحَقّ»]: ع: لأن التوافُقَ مطلوبٌ، وقد أمكن بلا ضعفٍ، فلا يُعدَل عنه. ويَرِدُ على هذا التعليل: ما إذا وقع الاسمُ التالي الواوَ بعد منصوبٍ. وقد يقال: طَرَدوا البابَ، أو بأن الحكم فيه ليس كذلك؛ لأن الكلام ظاهرُه في الذي يُخالِف نصبُه على المفعول معه إِتْباعَه، وعندي أن هذه القاعدة التي ذكروها لا تصحُّ إن كان (٣) مرادُ المتكلم التنصيصَ على المعيَّة، لا ... (٤) لا يفيدها الإتباعُ (٥). * [«ضَعْف النَّسَق»]: إما ضعفٌ صناعيٌّ، نحو: قمت وزيدٌ، أو معنويٌّ، نحو: فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبِني أَبِيكُمْ (٦) (٧) والنصبُ إِن لم يجزِ العَطْفُ يَجِبْ ... أوِ اعتَقِدْ إِضْمارَ عَاملٍ تُصِبْ (خ ١)

стр. 559

* [«إِنْ لم يَجُزِ العطفُ»]: إما لأمرٍ صناعيٍّ، نحو: مررت بك وزيدًا، أو معنويٍّ، كـ: لا تَنْهَ عن القبيح وإتيانَه (١). * ع: كلما (٢) وقع بعد حرف العطف؛ ولم يصحَّ من حيث المعنى أن يكون معطوفًا؛ فإن للنحاة فيه قولين: أحدهما: أن يُضمَّن الفعلُ المتقدمُ معنًى يصلح للشيئين. والثاني: أن يُضمَر للثاني عاملٌ. والأولُ أحسنُ، ومن ذلك: قولُه تعالى: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣)، أي: من الفواكه والأطعمة، وذلك لا يقال فيه: أفاض، فإما أن يُضمَّن "أَفِيضوا" معنى: أَلْقُوا، أو يُقدَّرَ "أَلْقُوا" مع الثاني. ع: وهذا -أعني: مجيئَه مع غير الواو- يُضعِف المفعولَ معه (٤). * إن قلت: هلَّا جعلت الواوَ في: ....................... ... وَالعُيُونَا (٥)

стр. 560

واوَ المفعول معه، كما قال (١): زِيَادُ بْنُ عَيْنٍ عَيْنُهِ تَحْتَ حَاجِبِهْ ... وَأَسْنَانُهُ بِيضٌ وَقَد طَّرَّ شَارِبُهْ (٢)؛ فأَخبر بما هو معلومٌ؟ قلت: لأن ذاك معدود عند علماء البيان في باب الرُّذالة (٣)، ومثلُه في رذالة معناه: قولُ أبي (٤) العَتَاهِيةِ: مَاتَ الخَلِيفَةُ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ ... فكأني (٥) أَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانِ (٦) وقولُ الآخر (٧): إِنَّ جِسْمِي شَفَّ مِن غَيْرِ مَرَضْ ... وَفُؤَادِي لِجَوَى الحُسْنِ عَرَضْ كَجِرَابٍ كَانَ فِيهِ خُبْزَةٌ ... دَخَلَ الفَأْرُ عَلَيْهِ فَقَرَضْ (٨)

стр. 561

قالوا: ومنه: قولُه (١): إِذَا مَا الخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ ... فَذَاكَ أَمَانَةَ اللهِ الثَّرِيدُ (٢) وفيه نظرٌ (٣).

стр. 562

الاستِثْناءُ ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ... وبعد نفي أو كنفي انتخب (خ ١) * قال السِّيرَافيُّ (١): ومما يجري مَجرى الفعل الواجبِ نحوُ: لِيَقُم القومُ إلا زيدًا، وفعلُ الشرط، نحو: إِنْ قام القومُ إلا زيدًا أكرمتك، وكذا: لو قام القومُ إلا زيدًا أكرمتك، وقياسُ قولِ أبي العَبَّاسِ (٢) أن يجريَ فعلُ الشرط مَجرى النفي (٣). * قولُه: «وبَعْدَ نفيٍ أو كنفيٍ»: مثلُ النفي: التقليلُ، فتقول: أقلُّ رجلٍ يقول ذلك إلا زيدٌ؛ لأنه في معنى: ما أحدٌ يقول ذلك إلا زيدٌ، يدلُّك على ذلك: قولُ الشاعر (٤) -فيما أنشده أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٥) -: دَعَا دَعْوَةً دُودَانُ وَهْوَ بِبَلْدَةٍ ... قَلِيلٍ بِهَا المعْرُوفُ بَلْ هُوَ مُنْكَرُ (٦) (٧) * [«أو كنفيٍ»]: يُشبِهُ النفيَ: النهيُ والاستفهامُ بـ"هَلْ"، نحو: هل قام أحدٌ إلا زيدًا، لا الأمرُ، وفيه نظرٌ؛ فإنهم جعلوا الأمرَ في باب ما يُنصَب من الجواب كالنفي، وهنا لم يجعلوه كذلك، ولا فرقَ، وحُكِي لي عن بعض الكوفيين (٨) أنه مَنَع النصبَ في جواب الأمر، قال: لأنه لم يَجْرِ عندنا في الاستثناء مَجرى النفي، فكذا هنا (٩). إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع

стр. 563

(خ ١) * مذهبُ كـ (١) الإتباعُ مع الإيجاب، وأنشدوا للأَخْطَل: وَبِالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقٌ ... عَافٍ تَغَيَّرَ إِلَّا النُّؤْيُ وَالوَتِدُ (٢) قال الشَّلَوْبِينُ (٣): ويجوز أن تكون "إلَّا" هنا حرفَ ابتداءٍ، كما قيل في: ﴿فَشَرِبُوا [مِنْهُ] (٤) إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ (٥)، ومِن أناشيدهم في ذلك أيضًا: عَلَى أَطْرِقَا بَالِيَاتُ الخِيَا ... مِ إِلَّا الثُّمَامُ وَإِلَّا العِصِيُّ (٦) وفيه ما فيه من الاحتمال (٧). * قولُه: «وانصِبْ ما انقطع»: قال ابنُ بَابَشَاذَ (٨): لأن انقطاع معناه يقتضي انقطاعَ إعرابِه. ع: هذا لا يمكن أن يقالَ في: ما ضربت أحدًا إلا وَتِدًا، أو: إلا حمارًا، لكنه

стр. 564

ممكنٌ في نحو: ما فيها أحدٌ إلا حمارًا، ثم هو جُنُوحٌ إلى نظير ما يقول الكوفيون (١) من أنَّ لنا نصبًا يسمَّى النصبُ على الخلاف، ونصبًا يسمَّى النصبُ على الصرف، أي: سَبَبُهما قصدُ الخلاف والصرف، وهو فاسد من قول الكوفيين مع استمراره، فكيف هذا مع تخلُّفِه؟ (٢) * ش (٣): ابنُ كَيْسَانَ (٤): لا يكون الاستثناءُ المنقطعُ إلا في شيءٍ ينضمُّ فيه ما قبلَه وما بعده في المعنى، لو قلت: قام القومُ إلا دارَ زيدٍ؛ لم يصحَّ؛ لأن القيام لا تصحُّ نسبتُه إلا (٥) الدار. ع: لا بدَّ من اعتبار هذا الذي قاله ابنُ كَيْسَانَ، والناسُ غافلون عنه، ومعنى المنقطع: الذي ليس داخلًا في المستثنى منه، لا: الذي هو منقطعٌ عن معنى الكلام (٦). * أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٧) والزَّجَّاجُ (٨) في: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا﴾ (٩) أن يكون "أَنْ يقولوا" بدلًا، قال الزَّمَخْشَريُّ: من "حَقٍّ"، وقال الزَّجَّاجُ: من "بغير حَقٍّ". ع: فيما أظنُّ. انتهى. ويُبطِلُه: أن البدل في الإيجاب لا يصحُّ، ويُبطِل قولَ الزَّمَخْشَريِّ: أن التقدير يصير: بغير إلَّا.

стр. 565

ع: الذي أَفْهَمُه أن المعنى: لم يَنْقِموا منهم إلا قولَهم: ربُّنا الله، فهذا استثناءٌ من محذوفٍ هو وعاملُه، دلَّ عليهما قولُه: "أُخرجوا بغير حقٍّ"؛ فإن ذلك مما يُسأل عنه، أو قولُه (١): "أُخرجوا" بمعنى النفي، أي: لم يُقَرُّوا في ديارهم بغير حقٍّ إلا قولَهم: ربُّنا الله، والاستثناءُ غير متصلٍ، أي: أَخرجوهم بلا حقٍّ إلا قولَهم: ربُّنا الله، بتقدير: لكنْ قولُهم (٢). وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد وإن يفرغ سابق إلا لما ... قبل يكن كما لو الا عدما وألغ إلا ذات توكيد كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا وإن تكرر دون توكيد فمع ... تفريغ التأثير بالعامل دع في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم (خ ١) * ع: مِنْ غريب ما وَقَع لي: قولُ الشاعر (٣): قَالَتْ سُعَادُ وَغَرَّهَا مِنْ عَيْشِهَا ... بَرْدُ المَقِيلِ وَسَرَّهَا تَعْنِيفِي: مَا إِنْ أَرَاكَ وَأَنْتَ إِلَّا شَاحِبًا ... بَادِي الجَنَاجِنِ نَاشِزَ الشُرْسُوفِ (٤) قال أبو عَلِيٍّ في الجزء الحادي والعشرين من "التَّذْكِرة" (٥): هكذا رواه مُحَمَّدُ بنُ
следующие страницы →