← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا (١) (٢) وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو او بمضمر أو بهما (خ ١) * [«بواوٍ»]: نحو: وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا (٣) (٤) * [«أو بمضمرٍ»]: ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ (٥)، وقالوا: كلمته فُوه إلى فِيَّ، وقال (٦):

стр. 597

إِذَا أَتَيْتَ أَبَا مَرْوَانَ تَسْأَلُهُ ... وَجَدتَّهُ حَاضِرَاهُ الجُودُ وَالكَرَمُ (١) (٢) * [«أو بِهِمَا»]: ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (٣) وَهُمْ يَحْسَبُونَ﴾ (٤)، ﴿مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى﴾ (٥)، ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى﴾ (٦) (٧). والحال قد يُحذف مَا فيها عَمِلْ ... وبعضُ ما يحذف ذكره حظل

стр. 598

التَمْييزُ إِسْمٌ (١) بمعنى مِن مُبينٍ نكره ... يُنصَبُ تمييزًا بما قد فَسَّره (خ ١) * التمييزُ؛ أَمّا (٢) عن تمام الكلام فلا نظرَ فيه، وإما عن تمام الاسم، وتمامُه بأمور: أحدها: التنوين. والثاني: نون التثنية. والثالث: نون الجمع. والرابع: الإضافة. وقد يكون التنوين مقدَّرًا، نحو: أَحَدَ عشرَ رجلًا، وزيدٌ أفضلُ منك أبًا. وبَقِي من ذلك: ما يقع بعد ضمير "نِعْمَ"، نحو: نِعْمَ رجلًا (٣) زيدٌ، وبعد ضمير "رُبَّ"، نحو: رُبَّه رجلًا، أفلا تَرَى أن هذين منصوبان (٤)، ونَصْبَهما على التمييز بعد تمام المفرد، وهو خارج عن ما تقدَّم، ... (٥) من يذكره عند استيفاء الكلام على ذلك. وتمييزُ ... (٦) فيما كان مقدارًا أو مِقْياسًا، نحو: مِلْؤُه، وملئها (٧)، وشِبْر ... (٨)، فأما قولهم: لي مثلُه رجلًا؛ فمشبَّه به؛ لأن المِثْل مقدارٌ، فذلك (٩) الأصلُ، ولكنهم

стр. 599

يتَّسعون في كلامهم، فيقولون: لي مثلُه رجلًا (١)، وهم يريدون: في الشجاعة أو غيرها (٢). * [«نَكِرهْ»]: فإن قلت: كيف جاز: كم ناقةً وفصيلَها لك؟ بالنصب؟ قلت: كما جاز: رُبَّ رجلٍ وأخيه. فإن قلت: فما تصنع بقوله (٣): صَدَدتَّ وَطِبْتَ النَّفْسَ (٤) ... ... ... قلت: قد تقدَّم في أول الكتاب (٥) أن "أَلْ" زائدةٌ فيه (٦). * من "شرح التَّسْهِيل" (٧): قولُه: «بما قد فَسَّره»: أما في نحو: طاب زيد نفسًا، هو (٨) مسرورٌ قلبًا، ومنشرحٌ صدرًا، وطيِّبٌ نفسًا باشتعال رأسِه شيبًا، و «سَرْعَانَ ذي إهالةً» (٩)؛ فواضحٌ؛ لأنها فعلٌ

стр. 600

أو مُشْبِهُه، وأما في نحو: رطلٌ زيتًا؛ فلشَبَهِه بمُشْبِه الفعل. ع: لفظًا ومعنًى؛ لأنه طالبٌ لِمَا يفسِّره، كما يطلب الفعلُ مفعولَه (١). * إذا (٢) كان التمييزُ تفسِّره بجملةٍ مبهمةِ النسبة فالغالبُ كونُه مسندًا إليه في الأصل، كالنفس وكالعيون، في الأصح، وقد لا يصلح لذلك، كـ: امتلأ الكوزُ ماءً، وكفى بالله شهيدًا، وما أحسنَ الحكيمَ رجلًا. فإن صحَّ الإخبار به عن الأول فهو له أو لمُلَابِسِه، نحو: كَرُمَ زيدٌ أبًا، أي: ما أكرمَه من أبٍ، أو: إن أباه كريم، وإن كان مشتقًّا جاز كونه حالًا من الأول، نحو: كَرُمَ زيدٌ ضيفًا، والأجودُ إن قُصِد التمييز أن يُجَرَّ بـ"مِنْ"؛ رَفْعًا للإلباس. ويتفرَّع على الوجهين في: كَرُمَ زيدٌ أبًا: المطابقةُ وعدمُها في: كَرُمَ الزيدان والزيدون أبًا، أو: أبوَيْن، أو: آباءً. فأما: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣)؛ فالرَّفِيقُ كـ: الخَلِيط (٤) والصَّدِيق والعَدُو، يطلق على الواحد وغيرِه، ويزيده في باب التمييز حُسْنًا: أنهم يستغنون في التمييز بالمفرد عن الجمع، كقولهم: عشرون درهمًا، والأصل: دراهمَ، ويجوز أن يكون الأصلُ: وحَسُنَ رفيقُ أولئك رفيقًا، فحُذف المضاف. وهذا كلُّه إذا لم يَجِب إفراد التمييز؛ لإفراد معناه، كقولك في أبناء رجلٍ: كَرُمُوا أبًا، أو: أَصْلًا، أو لكونه مصدرًا لم يُقصد به الأنواعُ، نحو: زَكَوا سَعْيًا، فإن قُصد الاختلاف

стр. 601

طابَقْتَ، كقولك: اختلف الناس آراءً، أو: تفاوتوا أذهانًا. ثم التمييزُ الذي بعد الجمع إذا لم يُوقِع (١) (٢). (خ ٢) * التمييزُ: كلُّ اسمٍ نكرةٍ بمعنى "مِنْ"، لبيان ما قبله من اسمٍ مبهمِ الحقيقةِ، أو إجمالٍ في نسبةِ العامل إلى فاعله أو مفعولِه. فـ «نكرة» مخرجٌ لـ"وَجْهَه" و"الوجهَ" في: زيدٌ حَسَنٌ وجهَه أو: الوجهَ، ونحوِ ذلك. و «بمعنى مِنْ» مخرجٌ نحو: رأيت رجلًا، وأعطيت دينارًا، واعتكفت ليلةً، وضربته تأديبًا. وقولُه: «لبيان ما قبله» مخرجٌ لنحو: لا رجلَ في الدار، وأستغفر الله ذنبًا. وقولُنا: «ما قبله» فيه أن عامل التمييز مقدَّم. وقولُنا: «مبهم الحقيقة» كـ"العشرون" في قولك: عشرون درهمًا. وقولُنا: «إلى فاعله» كـ"نفسًا" في: طبت نفسًا. وقولُنا: «أو مفعوله» كـ"عيونًا" في: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٣). وقد اشتمل قولُ الناظم: «اسمٌ بمعنى "مِنْ" مبينٍ نكره» على معنى الحدِّ الذي ذكرنا؛ إلا أنه لم يقسِّم المبيِّنَ باعتبار المبيَّن، ولا يلزمه ذلك، وقد بيَّنَّا قسمَيْه، وهذا الحدُّ

стр. 602

من كلام ابنه (١). ثم اعلم أن المبيَّن -على ما فُهِم من الحدِّ- إما مفرد أو نسبة، والمفردُ إما مقدار أو غيره، والنسبةُ إما لفاعلٍ أو مفعول، فهذه أربعة أقسام، والبَدَاءةُ بمفسِّر المفرد. فالمفردُ: المقدارُ: أربعةٌ: مَكِيلٌ وموزون وممسوح ومعدود، وقد أهمل الناظم ذكرَه إلى بابه (٢) المعقود له. وشِبْهُ المقدار خمسةٌ (٣): شِبْهُ المَكِيل، نحو: راقودٌ (٤) خلًّا، ووَطْبٌ (٥) لَبَنًا، ونِحْيٌ (٦) سمنًا، وسِقَاءٌ ماءً، وشِبْهُ الموزون نحو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، وتمييزُ أصلٍ لفَرْعه، وإن شئت قلت: جنسٍ لنوعه، والعبارة الأولى أَسَدُّ، نحو: ثوبٌ خَزًّا، وخاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وإنما كانت العبارةُ الثانيةُ غيرَ مستحسنة؛ لأن الجُبَّة ليست نوعًا للخَزِّ، ولا الخاتمُ للحديد، فافْهَمْه، أو تفسيرًا للمماثلة والمغايرة، نحو: إن لنا مثلَها إبلًا، وغيرَها شاءً (٧). * عرفتَ تقسيمَ المميِّز باعتبار المميَّز إلى الأقسام الأربعة في الحاشية أعلاه، واعلم الآن أن مميِّز المفرد أقسام: مميِّزٌ لمقدارٍ باتفاقٍ، وهو مميِّز المساحة، نحو: ما في السماء موضعُ راحةٍ سحابًا، وما لزيدٍ موضعُ شبرٍ أرضًا، والكيل، نحو: صاعٌ تمرًا، قفيزٌ بُرًّا، مَكُّوكٌ (٨) دقيقًا، ووَزْن:

стр. 603

رطلٌ سمنًا، ومَنَوانِ عسلًا. ومميِّزٌ لِمَا اختُلف فيه: هل هو مقدارٌ؟ وهو: العددُ. ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام والتقدير، وهو: مثقالُ ذرةٍ خيرًا، ومثقالُ ذرةٍ شرًّا، فهما مشبهان العددَ، ونحو: ذَنُوبٌ (١) ماءً؛ فإنه يُشبِه الكيلَ، وينبغي أن لا يجوز: كأسٌ خمرًا، ولا: كأسٌ ماءً؛ لأن في "الكَشَّاف" (٢) في سورة الأنعام: أن الكأس الزجاجةُ مملوءة من الخمر، فالثاني غير مطابق، والأولُ لا إبهامَ فيه. ومميِّزٌ لشِبْه المقدار في الإبهام دون التقدير، نحو: خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وغيرُها إبلًا، وأمثالُها شاءً. فهذه ثلاثة، صارت خمسةً مضافةً للمقادير، وهي ثلاثة أو أربعة، فذلك تسعة أو ثمانية. ومميِّزُ النسبة أقسام: واقعٌ بعد فعل الفاعل منقولًا عنه: طاب زيدٌ نفسًا. وبعد فعل والمفعول (٣) منقولًا عن المفعول، نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٤). وبعد اسمٍ فيه معنى الفعل وحروفُه، نحو: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ (٥)، و: «سَرْعانَ ذا إهالةً» (٦). وبعد ما فيه معنى الفعل دون حروفه، نحو: لله دَرُّه إنسانًا، أي: عظيم (٧)، ووَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف، وحَسْبُك به فارسًا، أي: اكْتَفِ به، أو: يكفيك.

стр. 604

فهذه أربعة (١). كشبرٍ ارضًا وقفيزٍ برا ... ومَنَوين عَسلًا وتمرا وبعدَ ذِي ونحوِها اجْرُره إذا ... أضَفْتَها كمدُّ حِنْطةٍ غِذا (خ ١) * قولُه (٢): «اجْرُرْه إذا أضفتها»: وإنما تصحُّ الإضافة بشرط أن لا تُنوَى الإضافةُ إلى شيء آخرَ، نحو: هو ممتلئٌ بُرًّا؛ لأن المعنى: ممتلئُ الأقطار. ع: كأنه لم يذكره هنا؛ لأن المضاف إليه إذا كان مرادًا فمِن المعلوم أن الشيء لا يضاف مرتين، وهذا يليق أن يُذكَر أيضًا في مسألةِ «إِنْ كان مثلَ مِلْءُِ الأرض ذهبًا». انتهى. ومما تمتنع إضافتُه بعدُ: نحوُ: أَحَدَ عشر، [للزوم] (٣) تنوينه تقديرًا. ع: وقد يقال: لِلُزوم ما هو قائمٌ مَقام التنوين. انتهى. و"أَفْعَلُ" المميَّزُ بسببيٍّ، نحو: زيدٌ أكثر مالًا، وعلامةُ السببي: صلاحيتُه للفاعلية بعد تصيير "أَفْعَل" فِعْلًا. ومن ذلك: نحو: عشرون، فأما: عِشْرُو درهمٍ -فيما حكى الكِسَائيُّ (٤) - فشاذٌّ. ومن ذلك: ممتلئ (٥) وممتلئان؛ لِمَا تقدَّم في: ممتلئٌ ماءً. ع: قولُه: «اجْرُره»: أي: جوازًا؛ لأنه قدَّم أنها منصوبة (٦).

стр. 605

ولنا مسألةٌ يجب فيها، وذلك: مُفْهِمُ المقدار مع أن يكون في الثاني معنى اللام، نحو: لي ظرفُ عسلٍ، وكيسُ دراهمَ، ولو أردت ما يملأُ ذلك جاز لك وجهان. ع: كذا في "الشرح" (١)، وعندي أنه ينبغي وجوبُ النصب؛ للعلة الموجبةِ للخفض في الأولى. انتهى. وكذا يجب مما لم يذكره في مسألةِ ما الأولُ فيه بعضُ الثاني، نحو: حَبُّ رمانٍ، وعصى (٢) ريحانٍ، وسَعَفُ نخلةٍ، هذا إن لم يحدُث له اسمٌ بعد التبعيض، كما مثَّلنا؛ وإلا فالنصبُ، كـ: خاتم حديدٍ، ... (٣)، وهو ظاهر قول س (٤). ع: قلت: وأيضًا: أنه لا يُخبر به عن موصوف "أَفْعَل"، كالمثال، بخلاف: مالُك أكثرُ مالٍ (٥). (خ ٢) * قولُه: «وبعد ذي»: أي: الكيل، والوزن، والمساحة (٦). * قولُه: «ونحوِها» يدخل فيه الوزنُ وأسماءُ الأوعية وغيرُ ذلك مما شرحناه بأعَاليه، ويخرج ما بعد (٧) الدالّ على المغايرة والمماثلة من قوله بعدُ: «والنصبُ بعدَ ما أُضِيف وَجَبَا»، وكذلك يخرج أيضًا: نحوُ: جُمَامُ (٨) المَكُّوكِ دقيقًا، وأما مسألة العدد من أَحَدَ عشر إلى تسعة وتسعين فخارجٌ مما (٩) نذكره في باب العدد، فالحاصلُ أن هذا

стр. 606

الكلام محتاج إلى تخصيصٍ، فمنه ما ذُكِر هنا، ومنه ما ذُكِر في باب الأعداد (١). والنصبُ بعد ما أُضيف وجبا ... إن كان مثلَ مِلْءُِ صحـ الأرضِ ذهبا (خ ١) * ع: قولُه (٢): «والنصبُ بعدَ ما أُضِيف»: إن قلت: هل يصح إضافته بوجهٍ؟ قلت: ش (٣): بشرط كونه مضافًا لجمعٍ لا يمتنع جَعْلُ التمييز في موضعه، نحو: هو أَشْجَعُ الناس رجلًا، فيصحُّ؛ بأن تحذف الجمعَ، وتقول: أَشْجَعُ رجلٍ (٤). * [«مثل: مِلْءُِ الأرض ذهبًا»]: وكذا: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (٥) (٦). (خ ٢) * قولُه: «ما أُضِيف»: قلت قديمًا: ينبغي أن قوله: «بعدَ ما أُضِيف» [محمولٌ] (٧) على ما هو أعمُّ من الإضافة في اللفظ والتقدير؛ ليَدخُلَ نحوُ: ملآنٌ ماءً، ثم رأيت أنه ينتقض بمفهوم الشرط في قوله: «إِنْ كان». قولُه: «وَجَبَا»: قيل: يَرُدُّه: أنه سيَذكر أنه يجوز خفضُه بـ"مِنْ". قلت: إنما أراد بوجوب النصب أن الإضافة لا تجوز. قولُه: «إِنْ كان» احترازٌ من نحو: زيد أفضلُ الناس رجلًا.

стр. 607

واقتَضى كلامُه أن المميَّز المضافَ على قسمين: ما يجوز إضافته إلى المميِّز بعد حذف المضاف إليه، وما لا يجوز، وكذلك الحكمُ فيما تَمَّ بالتنوين، وما تَمَّ بالنون، فالأولُ: نحو: شبرُ أرضٍ، وقَفِيزُ بُرٍّ، والثاني: نحو: مَنَوَا عسلٍ، وحَسَني وجهٍ، وعِشْري رجلا (١)، وممتلئي ماءٍ (٢). والفاعلَ المعنى انصِبَنْ بأَفْعَلا ... مفَضِّلًا كأنت أعْلَى منزلا (خ ١) * قد يُفهَم منه: أن الذي يُنصَب بـ"أَفْعَل" الفاعلُ المعنى في التفضيل، وليس كذلك، بل إن كان يلي "أَفْعَل" فلا يكون إلا كما ذَكَر، وعلامته: أن لا يصح الإخبارُ به عما قبل "أَفْعَل"، لا تقول في: أنا أكثرُ مالًا: أنا مالٌ، بخلاف: زيدٌ أكرمُ كاتبٍ، واللهُ خيرُ حافظٍ؛ وإن لم يَلِهِ نصبته مطلقًا، نحو: أنا أكرمُ الناسِ أبًا، وأفضلُهم رجلًا، على أن الناظم أدخل هذا في "شرح العُمْدَة" (٣) تحت ضابط الفاعل في المعنى؛ لأنه يُخبَر به عما قبل "أَفْعَل" (٤). * [«كـ: أنت أعلى منزلَا»]: وقولِ جَرِيرٍ (٥):

стр. 608

.................. ... وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللهِ أَرْكَانَا (١) (٢) (خ ٢) * «والفاعلَ المعنى»: سواءٌ أكان فاعلًا حقيقةً، كما مثَّل، أو مجازًا، نحو: ﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (٣)، قال أبو الفَتْحِ (٤): التقدير: أو ذِكْرًا أشدَّ ذِكْرًا، وأنه على حدِّ قولهم: جَدَّ جِدُّه (٥). * قولُه: «والفاعلَ» البيتَ: شَرَع في تمييز النسبة، وهو واقعٌ بعد فعلٍ باعتبار فاعلِه، كـ: طاب، وتصبَّب، واشتعل، وتفقَّأَ، أو باعتبار مفعولٍ، كـ: ﴿فَجَّرْنَا﴾ (٦)، وغَرَسْت، أو بعد اسمِ فعلٍ، نحو: «سَرْعَانَ ذا إهالةً» (٧)، ونحو: حَسْبُك به ناصرًا، أي: اكتفِ به، أو مصدرًا (٨)، كـ: وَيْحَه رجلًا، أي: ضَعُف رجلًا، أو وصفٍ قاصرٍ، كـ: هو حَسَنٌ وجهًا، و ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ (٩)، وهو كريمٌ أبًا، أو جملةٍ اسمية مؤوَّلةٍ بالفعلية، نحو: لله دَرُّه فارسًا، أي: عَظُمَ فارسًا، فهذه الجملة بمنزلة اسمِ الفعلِ والمصدرِ في التأويل بالفعل. فهذه الستة مَظَانُّه، كما أن تلك المواضعَ التسعةَ السابقةَ هي مَظَانُّ تفسير

стр. 609

المفرد (١). وبعدَ كلِ ما اقتضى تعجُبا ... مَيِّزْ كأَكْرِمْ بأبي بكرٍ أبا (خ ١) * ع: قولُه: «كلما (٢) اقتَضى تعجُّبَا» يدخل فيه: أَكرِمْ به أبًا، وما أكرمَه أبًا، و ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ (٣)، ولله دَرُّه فارسًا، ونِعْم رجلًا ... (٤)، وبئس رجلًا عمرٌو؛ لأنك لا تقول ذلك إلا لمَنْ تعجَّبت من أفعاله في ذلك المعنى؛ ولأجل هذا بُولِغَ في هذا التركيب بما يُذكَرُ في بابه (٥). ع: وقد يكون من ذلك: عَجَبٌ لِتِلْكَ قَضِيَّةً (٦) ... ولإرادة دخولِ هذه الأمورِ؛ أتى بـ"كُلٍّ"، فقال: «كلما (٧) اقتَضى»؛ وذلك لأن الذي غَلَب عليه اسمُ التعجب في ... (٨) شيءٌ خاصٌّ، وهو: "ما أفعلَه"، و"أَفعِلْ به". فإن قلت: هلا استُغني بذلك -على زَعْمك- عن ذكر وقوعِه بعد "أَفْعَل" التفضيل؟ قلت: ... (٩) (١٠).

стр. 610

واجْرُر بمِن إِن شئت غيرَ ذي العدد ... والفاعلِ المعنى كطب نَفْسًا تُفَد (خ ١) * قولُه: «غيرَ ذي العدد»: قال الزَّمَخْشَريُّ (١) في: ﴿تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ (٢): كقولك: تفيضُ (٣) دمعًا، وهو أبلغ من: يفيضُ دمعُها؛ لأن (٤) العين جُعِلت كأنَّ كلَّها دمعٌ فائضٌ (٥)، ومحلُّ الجار والمجرور النصبُ على التمييز (٦). خ (٧): لا يجوز ما قاله؛ لأن التمييز (٨) الذي أصله فاعلٌ لا يجر بـ"مِنْ" (٩)، وأيضًا فإنه معرفة، فلا يجوز إلا (١٠) على رأي كـ (١١) في أنه يكون معرفة (١٢). ع: الثاني غلطٌ؛ لأن ... (١٣) في: عشرون من الرجال (١٤): إن التمييز جُرَّ بـ"مِنْ"، وهو (١٥) معرفةٌ جمعٌ، ثم تُجُوِّز في ... (١٦)، والحقُّ أن ما ... (١٧) شرطٌ في ... (١٨) (١٩).

стр. 611

* [«كـ: طِبْ نَفْسًا تُفَدْ»]: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ (١) (٢). وعامِلَ التمييزِ قَدِّم مُطْلَقا ... والفعلُ ذُو التَصريف نزرا سُبِقا (خ ١) * لِيُكْشَفْ من آخر هذه الأرجوزةِ الكلامُ على هذا البيت (٣) (٤). * اعلمْ أن قومًا استقرَّ عندهم جوازُ تقدُّم الحال، فأجازوا على ذلك تقدُّمَ التمييز؛ قياسًا عليها، بجامعِ ما بينَهما من التفسير للمبهَم، والفَضْليةِ، والنصبِ، والتنكيرِ، وهو محكيٌّ عن الكِسَائيِّ (٥)، والمبرِّدِ (٦)، والكوفيين (٧)، وقومًا استقرَّ عندهم عدمُ جواز تقدُّمِ التمييز، فمنعوا من تقدُّم الحال، بالجامع المذكور، وهذا محكيٌّ عن الجَرْميِّ (٨)، وكلا القولين فاسدٌ، وقومًا حقَّقوا طرفَيْ السماع والقياس، فأجازوا تقدُّمَ الحال دون تقدُّمِ التمييز، وهذا هو الحق. فأما فساد قياسِ التمييز على الحال في التقدُّم جوازًا فنقول: التمييزُ إما تمييز للمفرد، وهو محل وفاقٍ بيننا وبينكم في أنه لا يتقدَّم، أو لمضمون جملةٍ، وهو محل النزاع،

стр. 612

وغالبُ ما مُيِّز به مضمونُ الجملة أن يكون محوَّلًا، وإنما حُوِّل؛ لقصد المبالغة، فذلك تَجَوُّزٌ فيه، فلو قُدِّم لكَثُر المجاز، ونظيرُه: منعُهم: دخلت الأمرَ؛ لئلا يجمعوا بين حذف "في" وبين استعمال "دَخَل" في غير حقيقته، ومنعُ أبي عَلِيٍّ (١): ضربت زيدًا يومَ الجمعة ويومَ الخميس عَمْرًا؛ لئلا يجتمع مجازُ حذف العامل مع تقديم المفعول غيرِ المصرَّح، ولذلك نظائرُ كثيرة. وأيضًا فإنهم إذا أَبْهموا ثم بيَّنوا كان ذلك أَوْقَعَ في النفس، ولهذا ما فعلوا التحويلَ، وإلا فالأصلُ عدمُه، فلو قدَّموه فاتَتْ حكمةُ التحويل، فقد ظهر أن تقديم التمييز يمنع مجيء التمييز؛ لأنه يطعن في حكمته، فافْهَمْ ذلك. ويدلُّك على إرادتهم الإبهامَ أوَّلًا والبيانَ آخِرًا، وأن ذلك مقصودٌ لهم: قولُهم: هو زيدٌ قائمٌ، ورُبَّه رجلًا أكرمته، ونِعْمَ الرجلُ زيدٌ، فقد بان فسادُ قياس التمييز على الحال في جواز التقدُّم؛ لأن الحال إنما أُتِي بها بعد انتهاء الجملة للبيان، من غير أن يريد المتكلم الإبهامَ أوَّلًا والتفسيرَ ثانيًا، فلا فرقَ بين أن يتقدَّم أو يتأخَّر، هذا مع ورود السماع بالتقديم. وأما فساد قياس الحال على التمييز في المنع فواضحٌ بما ذكرنا. واعلم أنه كثُر استدلالهم على جواز تقدُّم التمييز بقوله (٢): أَتَهْجُرُ سَلْمَى لِلْفِرَاقِ حَبِيبَهَا؟ ... وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ (٣) وهذا البيت ذُكِر فيه ثلاثة أوجه:

стр. 613

أحدها: وَمَا كَانَ نَفْسِي بِالفِرَاقِ تَطِيبُ ولا حجَّةَ فيه؛ لأن "نَفْسي" اسمُ "كان"، و"تَطِيب" خبرُها، وفيه ضمير النفس (١). والثاني: وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ بنصب النفس، وبالتأنيث، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأن "كان" فيها ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، فحذف المضاف، وهذا هو معنى الرواية الأولى؛ لأن المحبَّ هو المعبَّر عنه بقوله: وما كان نَفْسي، ويجوز أن يكون "نَفْسًا" هو الخبرَ من غير حذفٍ، ويكونَ أيضًا في "كان" ضميرُ المحبِّ، أي: وما كان المحبُّ نفسًا تطيب بالفراق، كما تقول: ما كان شخصًا طيِّبًا بالفراق. والثالث: نصبُ النفس، وتذكير الفعل، ولا حجَّةَ فيه أيضًا؛ لأنه يتَخرَّج على أن اسم "كان" ضميرُ المحبِّ، و"نَفْسًا" الخبرُ، و"يَطِيب" صفةٌ على تذكير النفس، كقوله سبحانه: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ (٢)، وقولِ الشاعر (٣): ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ وَثَلَاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي (٤)

стр. 614

فهذا كلُّه على قول الجمهور: إن التمييز لا يتقدَّم. وأما إعراب البيت إذا قلنا بجواز التقديم؛ فإنه يجوز -إذا قلت: "يَطِيب" بالتذكير، ونصبت النفس، فلم تقل: نفسي- أن يكون اسمُ "كان" ضميرَ المحبِّ، والخبرُ الجملةَ الفعليةَ، و"نَفْسًا" تمييزٌ مقدَّم، ويجوز أن يكون اسم "كان" ضميرَ الشأن، وتكونَ الجملةُ الفعلية خبرَه، و"نَفْسًا" تمييزٌ، والضمير في "يَطِيب" عائد على الحبيب (١). * [«والفعلُ ذو التصريف»]: ع: احترازٌ من نحو: أَكرِمْ بأبي بكرٍ أبًا، وما أكرمَه أبًا، و ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ (٢) (٣). * [«نَزْرًا سُبِقا»]: أنشدوا: وَمَا كَانَ نَفْسًا بِالفِرَاقِ تَطِيبُ (٤) وأوَّله بعضُهم على أن "نفسًا" خبرُ "كان"، فيكون المعنى: وما كان ذا نفسٍ، فحُذف المضاف، أي: وما كان المحبُّ أو الحبيبُ ذا نفسٍ تطيب بالفراق، أو على غير حذفٍ، والنفسُ بمعنى الشخص والإنسان، أي: وما كان الحبيبُ شخصًا يطيب بالفراق، لكن هذا على مَنْ روى: «يطيبُ» بالياء من تحت، وكلُّ ذلك تكلُّفٌ (٥).

стр. 615

حُرُوفُ الجَرّ (خ ١) * ... (١) وهو جمهورُ الحروف، وما لا يَجُرُّ إلا الظاهرَ، وهو (٢) سبعة: "منذُ"، و"مذْ"، و"حتى"، والكاف، والواو، و"رُبَّ"، والتاء. وهذه السبعة تنقسم قسمين: ما لا يَجُرُّ كلَّ ظاهر، وهو ثلاثة: "حتى"، والكاف، والواو (٣)، وما لا يَجُرُّ إلا ظاهرًا مخصوصًا، وهو أربعة: "مذْ" و"منذُ" للزمان، و"رُبَّ" للنكرات، والتاء لشيئين: لله، و"رَبّ" (٤). (خ ٢) * قدَّم الكلامَ بالجر بالحرف على الجر بالإضافة؛ لأن الجر بالحرف هو الظاهر؛ إذ عاملُه ظاهر، ولأن الحرف تُقَدَّر به الإضافةُ، لا العكسُ، ودليلُ التقدير: إقحامُهم اللامَ، ولأن عمل الاسم دون عملِ الحرف في القياس، ولأن المضاف كثيرًا ما يُحمَل في أحكامه على الجار؛ أَلَا ترى أن أبا الفَتْحِ ذَكَر في باب "تَدْرِيج اللغة" (٥) أنه إنما جاز: غلامَ مَنْ تضربْ أضربْ؛ حملًا على: بمَنْ تمررْ أمررْ؟ وذلك لأن الأصل أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ولَمَّا كانوا لم يجدوا لحرف الجر سبيلًا أن يُعَلِّقوه استجازوا فيه ذلك، فلما ساغ لهم إعمالُه فيه تدرَّجوا منه إلى أن أضافوا إليه الاسمَ، والمانعُ في حرف الجر: أنهم لم يجدوا سبيلًا إلى تعليق الجار، فأما قولهم (٦): أَتَذْكرُ إذْ مَنْ يأتِنا نأته؛ فخاصٌّ بالضرورة، وإنما يجوز على تقدير مبتدأٍ، فلما باشر المضافُ غيرَ المضاف إليه في اللفظ أشبه الفصلَ بين المتضايفين؛ فلهذا أُجيز في الضرورة، وإنما امتَنعت إضافته إلى الشرط؛ لأن له الصدرَ، فلو أضفته إليه لعلَّقته بما قبله، وتلك حالان متدافعتان.

стр. 616

ع: وهذا فيما أَجزمُ به خطأٌ صريحٌ؛ لأن "إذْ" إنما تضاف إلى الجملة لا للمفرد، وذلك لا يُخرِج اسمَ الشرط عن الصدرية، كما لا يُخرِجه عنها قولُك: كان زيدٌ مَنْ يأتِه يكرمْه، ولأن قولك: إنَّ زيدًا مَنْ يأتِه يكرمْه (١). ثم أقبحُ من ذلك قولُه: إنَّا فَصَلْنا بين المتضايفين حين قدَّرنا المبتدأَ، ثم يقول في الأول: كما أن الجار لا يعلَّق؛ المضافُ لا يعلَّق، فما بالُه جَعَله محمولًا على الجار؟ ووجهُ ما ذَكَر: أنهم جعلوا ما يلاقي المضافَ من المضاف إليه كأنه المضافُ إليه. ونظير هذا: تعليلُ بعضِهم -أظنُّه الزَّمَخْشَريَّ (٢) - البناءَ في: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ (٣) بأن "لا" حرفٌ، والحروفُ مبنية، مع عِلْمنا بأن أحد (٤) لا يتخيَّل الإضافةَ للحرف (٥). هَاكَ حروفَ الجَرِ وهي مِنْ إلَى ... حتَى خَلا حاشَى عَدَا فِي عَنْ عَلَى مُذْ مُنذُ رُبَّ اللَّامُ كي واوٌ وتا ... والكافُ والبا ولعلَ ومَتى بالظاهرِ اخْصُصْ منذُ مُذ وحتى ... والكافَ والواوَ وربَ والتا (خ ٢) * قولُه: «والواوَ»: أي: واوَ القَسَم، لا هذه واوُ "رُبَّ" (٦). واخصص بمذْ ومنذُ وقتًا وبربْ ... مُنكرًا والتاءُ لله ورَبْ (خ ٢) * [«بـ:"مُذْ" و"مُنْذُ"»]: لا يَدخلان إلا على الزمان، أو ما يُسأل به عن الزمان،

стр. 617

بشرط أن يكون مما يُستعمل ظرفًا، يقال: ما رأيته منذُ ثلاثةِ أيام، فتقول: منذُ كم؟ وتقول (١): ويقال: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة، فتقول: منذُ متى؟ ومنذُ أيِّ وقت؟ ولا يجوز: منذُ ما؛ لأن "ما" لا تكون ظرفًا، وأجاز بعضهم: منذُ ما؛ لأنه قد تُشَبَّهُ بالظرف؛ ألا تراها تكون مع الفعل بمنزلة المصدر، وذلك المصدرُ يكون ظرفًا؟ نحو: «سبحانَ ما سخَّركنَّ لنا»، و: «سبحانَ ما سبَّح الرعدُ بحمده» (٢). من "شرح الجُمَل" (٣) لابن عُصْفُورٍ (٤). * وقولُه: «واخْصُصْ بـ"مُذْ"»: سيأتي (٥) أنها تكون رافعةً، وهي حينئذٍ أيضًا خاصةٌ بالزمان، فالحاصل: أنها لا تعمل إلا في الزمان، سواءٌ رَفعت أو خَفضت. لا يجوز: مذْ سَحَرَ، تريد به سحرًا بعينه؛ لأنه لا يتصرَّف، فلا يُجَرُّ ولا يُرفع. لا يجوز: مذْ ومن (٦)؛ لأنهما إنما تدخلان على الوقت الذي يُجاب به: متى؟ و: كم؟ فتلخَّص لمجرورها ثلاثةُ شروط: الزمان، والتعيين، والتصرُّف، وكذا مرفوعُهما، وشرطٌ رابع، وذلك أنه إن كان الزمانُ حالًا فلا بدَّ أن يكون يُشار إليه، كـ: ليلتنا، ويومنا، وعامنا، واليوم، والساعة، وقال بعضهم: لا بدَّ في الحال من الإشارة إليه موجودةً، نحو: ما رأيته مذْ يومِنا هذا، نَقَلَه ابنُ عُصْفُورٍ (٧)، وهو غريبٌ. قالوا: ولو قلت: ما لقيته مذْ يومِنا أوَّلِه؛ لانجرَّ الأوَّلُ بدلًا من اليوم، كما ذكرنا،

стр. 618

خلافًا لبعضهم، أما في الماضي فأجازوا: ما لقيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض بدلًا (١)؛ إذ لا مانعَ. فإن قلت: فهل يجوز في هذا الذي تُبْدِلُه أن يُنصب؟ قلت: أما في مسألة الحال فلا؛ لأنه إذا قيل: ما رأيته مذْ يومِنا؛ كان فاقدًا له في جميع اليوم، فلا فائدةَ أن تقول بعد ذلك: إنك لم تره في [أوَّل] (٢) اليوم، هذا عِيٌّ، وأما في الماضي فقال ابنُ عُصْفُورٍ (٣): يجوز إن كنت لم تره في صدره وآخرِه، ورأيتَه في وسطه. ع: ولا أدري هذا، وما الذي أفاد ذلك؟ وعلى هذا فيَختلف معناه مع الخفض؛ لأنك إذا قلت: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة أوَّلِه، بالخفض، فمعناه: ما رأيته مذْ أولِ يوم الجمعة. ذكروا أنه إذا أُضيف إلى زمنٍ مضافٍ لفعلٍ لم يكن إلا ماضيًا، نحو: مذْ زمنِ كان عندي، أو مضارعًا على حكاية الحال، أي: مذْ زمنِ يقوم، أي: كان يقوم، وعلى هذا لا يصح إعمالُه في ظرف مستقبل، نحو: مذْ زمنِ يقوم غدًا. ومَنَعوا إذا أدخلتهما على الفعل أن يكون إلا ماضيًا، فلا يجوز: مذْ يقوم؛ لئلا يجتمع مجازان: حذفُ المضاف، وهو الزمان، وإرادةُ الحال بالمضارع (٤). * قولُه: «وقتًا»: شرطُه: التصرُّف، وأن يكون معدودًا، أو معرَّفًا، وأن يكون مما يُشار إليه إن كان حالًا، وقيل: شرطُه أن يكون مشارًا إليه حقيقةً. ويجوز: ما رأيته مذ الليلةِ، ومذ اليومِ، ومنعوا: مذ الليلِ والنهارِ، قال الأَخْفَشُ (٥): لأن الليل عندهم عبارةٌ عن الظلام، والنهارَ عبارةٌ عن الضياء، وذلك لا يحصُل شيئًا

стр. 619

[فشيئًا] (١). فإن قيل: أفَلَمْ يُجِزْ س (٢): سرت الليلَ، تريد: ليلَ ليلتِك، و: النهارَ، تريد: نهارَ نهارِك، فأَجِيزوا: مذْ الليلِ والنهارِ؟ قلنا: ذاك لا يتصرَّف، و"مذْ" و"منذُ" يوجبان التصرُّف؛ لأنهما يرفعان، أو يَجُرَّان، ولم يُدخلوهما على المساء والصباح إلا قليلًا؛ لأنهما في الأصل في موضع المصدر، وهو الإمساء والإصباح، قال (٣): أَفْنَى رِيَاحًا وَبَنِي رِيَاح تَخَالُفُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ (٤) ثم استعملا في الزمان، فهذا ثِقَلٌ على ثِقَلٍ: أقيما مُقامَ المصدر، ثم مُقامَ الزمان، فلذلك جمهورُهم لا يجرُّونهما بعدهما، ولا يرفعونهما. ويجاب: بأنهما على حذفٍ، أي: مذْ زمن. ويُورَد أيضًا: مذْ زيدٌ قائمٌ، ويجاب بذلك. قال ابنُ عُصْفُورٍ (٥): وأسماءُ الزمان تُعلَّق عما تخفضه باتفاق، ولا يعلَّق خافضٌ سواهما. قال: وتقديرُ الزمان في: مذْ أنَّ الله خَلَقه قولُ الفَارِسيِّ (٦)، وقيل: لا حذفَ، وجَعَل "أَنَّ" مصدرًا يراد به الزمانُ، بمنزلة: خفوقَ النجم، ومَقْدمَ الحاج، والقول الأول

стр. 620

أحبُّ إليَّ؛ لأنهم لا يقولون: مذ الصباحِ؛ إلا قليلًا، فالأحرى أن لا يجرُّوا بها الذي يَتَقَدَّر بالمصدر، ثم يكون ذلك المصدرُ زمانًا (١). * قولُه: «وقتًا»: إن قلت: سينُصُّ (٢) على دخولهما على الأفعال. قلت: الجواب من وجهين: أحدهما: أنهما حينئذٍ ليسا حرفَيْ جرٍّ باتفاق، والكلامُ فيهما إذا كانا جارَّيْن. والثاني: أنهما حينئذٍ داخلان على زمان محذوف، وهذا عندي أولى في الجواب؛ لأنهما يختصان بالزمان إذا وقعا (٣)، وليسا حينئذٍ حرفَيْ جرٍّ، فلا ينبغي أن يُحمَل كلامُه على ما تَقِلُّ به الفائدةُ. لكن هنا شيءٌ، وهو أنه يراها (٤) مع الفعلين مضافَيْن للجملة، فكيف يُحمَل كلامُه؟ (٥) * قولُه: «وبرُبّ مُنَكَّرًا»: ولا يكون عاملُها إلا مؤخَّرًا، واختُلف في وجوب مُضِيِّه. وعاملُ "مُذْ" و"مُنْذُ" لا يكون إلا ماضيًا، لا يجوز: أَرَاه منذُ كذا، ومذْ كذا، لا نعلم في ذلك خلافًا، وله شرطٌ آخرُ: وهو أن يكون إما منفيًّا، نحو: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة، أو فعلًا متطاولًا، نحو: سرت مذْ يومِ الخميس، ولا يجوز: قتلته مذْ يومِ الجمعة. وعاملُ الواو والتاء لا (٦) يكون إلا محذوفًا (٧).

стр. 621

وما رَوَوْا من نحو رُبَّهُ فَتَى ... نَزْرٌ كذا كَها ونحوُه أَتى (خ ١) * قال ابنُ الخَبَّازِ (١) في: رُبَّهُ رجلًا: هذا من الشذوذ بموضعٍ؛ لأنهم أَدخلوا "رُبَّ" على الضمير، وهو أعرف المعارف، وسَهَّله: أنه ضمير غائبٍ مفرطٌ في الإبهام، فلَحِق بالنكرة، وانتصب "رجل" بعده على التمييز، والعاملُ فيه الضميرُ؛ لأنه جرى مَجرى "عشرين" في أنه مبهم فُسِّر بالنكرة (٢). بَعِّضْ وبَيّنْ وَابتَدِئْ في الأمكِنه ... بمِن وقد تَأْتِي لِبَدْءِ الأَزمنه (خ ١) * قولُه: «وَبَيِّنْ»: ذَكَر جارُ الله (٣) في: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٤) أن "مِنْ" مبيِّنة، كأنه قيل: هَبْ لنا قُرَّةَ أعينٍ، ثم بيَّن القُرَّةَ. وردَّ عليه أبو حَيَّانَ (٥) بأن شرط ذلك عند مَنْ أثبته: أن يتقدَّم المبيَّنُ. ع: لا أعلمُ لاشْتراطِه وجهًا؛ لأن الحال مبيِّنة للهيئة وتتقدَّمُ، والتمييزُ قد يتقدَّم في القول الأصحِّ مع أنه مبيِّن، وهذه شبهة ضعيفة؛ لأن الحال والتمييز منصوبان نصبًا صريحًا، والمجرورُ منصوب في المعنى، وقد ثَبَت له من التجوُّز ما لم يثبتْ لغيره (٦).

стр. 622

* [«وَبَيِّنْ»]: ﴿مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ (١)، الزَّمَخْشَريُّ (٢): "مِنْ" الثانيةُ لبيان الجنس (٣). * [«لبَدْءِ الأزمنه»]: على حذف مضافٍ، أي: لبَدْء غايةِ الأزمنة؛ لأمرين: أحدهما: أن ذلك عبارةُ النحاة. الثاني: / أن المعنى لا يتأتَّى إلا عليه (٤). وزِيدَ في نفيٍ وشبهِهِ فَجَرْ ... نكرةً كما لِبَاغٍ من مَفَر (خ ١) * [«وزِيدَ»]: ع: ليُنْظَرْ في ضابطٍ للزائد في اصطلاح النحاة؛ فإنه لا يَسُوغ أن يكون معناه: الذي دخوله كخروجه، ولا يستفادُ منه معنًى زائدٌ، كما يقول بعضهم؛ لانتقاض ذلك بقولهم في: جئت بلا شيءٍ، وعجبت من لا شيءٍ، وما كان أحسنَ زيدًا: إِنَّ "كان" و"لا" زائدتان، ولا: الذي لا يعملُ؛ لخروج "مِنْ" في نحو: ما جاءني من أحدٍ، وما ضربت من أحدٍ (٥). * [«وزِيدَ في نفيٍ وشِبْهِه»]: قال الزَّمَخْشَريُّ (٦) رحمه الله تعالى في: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ﴾ الآيةَ (٧): أي: من جندٍ ومِن الذي كنَّا مُنزلين على الأمم مثلِهم. ورُدَّ: بأنها لا تزاد مع المعرفة، فلا يجوز لذلك أن تقول: ما ضربت من رجلٍ ولا

стр. 623

زيدٍ، فتعطفَ على النكرة المجرورةِ بها معرفةً (١). * ع: "مِنْ" الأولى في: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ (٢) زائدةٌ لاستغراق الجنس، و"مِنْ" الثانيةُ للتبعيض (٣). * في "الحُجَّة" (٤) ما معناه: وليس من زيادة "مِنْ" في الواجب على رأي أبي الحَسَن (٥): ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (٦)؛ لإجماعهم على أنه إذا تعدَّى لثالثٍ تعدَّى لثانٍ، فإن قدَّرت تَعَدِّيَه إلى مفعولٍ حُذِفَ، أي: مشروحةً، كما في: ﴿يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴾ (٧)، أي: شيئًا ممَّا؛ جاز ذلك. وأجاز جَعْلَ "ما" (٨) ظرفًا، والمفعولان محذوفان، أي: ما كنتم تسرُّونه بيِّنًا. وقد رَدَدْنا عليه الوجهين في باب "أَعْلَمَ" و"أَرى" (٩) (١٠). (خ ٢) * [«وزِيدَ»]: جعل الأَخْفَشُ (١١) من زيادة "مِنْ": ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (١٢)، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١٣).

стр. 624

وأجاز ابنُ الشَّجَريِّ (١) في قوله (٢): وَبَعْدَ غَدٍ يَا لَهْفَ نَفْسِيَ مِنْ غَدٍ (٣) زيادتَها، فيكون "إذا" بدلًا من "غدٍ"، أي: يا لَهْفَ نفسي غدًا، وأن تكون غيرَ زائدة، وعاملُ "إذا" اللَهْفُ، ووجهٌ ثالث: وهو أن يَعمل في "إذا" معنى الكلام، وذلك أن قوله: يا لَهْفَ نفسي؛ لفظُه لفظُ النداء، ومعناه التوجُّع، فإذا حملته على هذا فالتقديرُ: أتأسَّف وأتوجَّع وقتَ رواحِ أصحابي وتخلُّفي عنهم (٤). * [«وزِيدَ»]: زُهَيرُ (٥) بنُ أبي سُلْمَى: قَوْمٌ سِنَانٌ أَبُوهُمْ حِينَ تَنْسِبُهُمْ ... طَابُوا وَطَابَ مِنَ الأَوْلَادِ مَا وَلَدُوا لَوْ كَانَ يَقْعُدُ فَوْقَ الشَّمْسِ مِنْ أَحَدٍ ... يَوْمًا بِمَجْدِهِمُ أَوْ فَضْلِهِمْ قَعَدُوا إِنْسٌ إِذَا أَمِنُوا جِنٌّ إِذَا فَزِعُوا ... غُرٌّ بَهَالِيلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ صَيَدُ

стр. 625

مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ ... لَا يَنْزِعُ اللهُ عَنْهُمْ مَا لَهُ حُسِدُوا (١) وقومٌ يروون هذا الشعرَ لجَرِيرٍ (٢)، وقومٌ لبعض العُذْرِيين (٣) (٤). * [«وزِيدَ»]: وقد تُزاد في معمولِ فعلٍ نِسبتُه لمعمولاته على سبيل الإيجاب في اللفظ، إذا كان المعنى على أن النسبة على سبيل النفي، نحو: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيةَ (٥)؛ لأن المعنى بشهادة التأمُّل: يودُّون أن لا ينزلَ عليكم من خيرٍ؛ فإن العرب قد تدخل النفي على شيءٍ، ومرادُها نفيُ غيره، إذا صحَّ استلزامُه له بوجهٍ، ومن هذا: ما علمت أحدًا يقول ذلك إلا زيدٌ؛ لأن معناه: ما يقول ذلك أحدٌ في علمي، ولهذا تأوَّلوا: وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ (٦)

стр. 626

على معنى: إِخَالُ أن لا تُنَوِّلِينا، وقد أشار إلى هذا أبو العَبَّاسِ ثَعْلَبٌ في "أَمَاليه" (١). وقال أبو (٢) عُبَيْدةَ مَعْمَرٌ (٣): المعنى: أن ينزل عليكم خيرٌ من ربكم، يعني أنَّ ["مِنْ"] (٤) زائدة، وقال أبو (٥) ذُؤَيْبٍ: جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لَمَّا اسْتَثَبْتِهِ ... وَمَا إِنْ جَزَاكِ الضِّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلِي (٦) أراد: أحدٌ. وقال الأَخْفَشُ (٧) عَلِيُّ بنُ سُلَيْمانَ (٨) بعد أن حكى كلامَ أبي عُبَيْدةَ هذا: "مِنْ" هنا لابتداء الغاية، وهي عندي كذا في كل مكان، ثم تنقسم، فتصلح للتبعيض وغيرِه، كـ: ذهبت من البصرة، جعلت البصرةَ ابتداءَ غايتِك (٩). للانتِها حتى ولامٌ وإِلَى ... ومِن وباءٌ يُفْهمان بَدَلا

стр. 627

(خ ١) * جَعَل الزَّمَخْشَريُّ (١) من مجيء "مِنْ" للبدل: «ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» (٢)، أي: لا ينفعه جَدُّه وحظُّه من الدنيا بَدَلَك، أي: بَدَلَ طاعتك، وكذا: ... (٣) بَدَلَ رحمة الله أو طاعتِه، وكذا: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٤). ع: وقيل: معلَّقٌ بنفس "ينفعُ" على تضمُّنه معنى: يمنع؛ لأنه لو مَنَعه نَفَعَه (٥)، وليست بمعنى البدل، ولا يمكن أن تتعلق بـ"الجَدِّ"؛ لأن الحظَّ منه تعالى ينفعُ لا محالةَ (٦). * مِن دلالة "مِنْ" على البَدَل: قولُه (٧): أَخَذُوا المَخَاضَ مِنَ الفَصِيلِ غُلُبَّةً ... ظُلْمًا وَيُكْتَبُ لِلْأَمِيرِ: أَفِيلَا (٨) أي: يأخذون السنَّ الأعلى عن الأدنى، و"غُلُبَّةً" مصدرُ "غَلَب" شذوذًا (٩)، و"مِن الفَصِيلِ" أي: بَدَلَه، و"الأَفِيلُ": فَصِيلُ الناقة، ومُهْرُ الفَرَس (١٠)، وهو منصوب على

стр. 628

الحكاية، وذلك أنهم كانوا يكتبون: أدَّى فلانٌ أَفِيلًا. أبو البَقَاءِ في "شرح الإِيضاح" (١) (٢). (خ ٢) * [«ولامٌ و"إلى"»]: قال الله تعالى في سورة فاطر: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ﴾ (٣)، وفي سورة لُقْمانَ: ﴿إِلَى أَجَلٍ﴾ (٤) (٥). واللامُ للملك وشبهه وفي ... تعديةٍ أيضًا وتعليلٍ قفي (خ ١) * قال الشيخُ أبو عَلِيٍّ (٦) في: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ﴾ (٧): إن اللام بمنزلتها في: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٨)؛ لأنك تقول: بَوَّأت زيدًا المكانَ. ع: وقال الله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (٩). قال: فأما "مَكَانَ" فيَحتمل أن يكون ظرفًا، أو مفعولًا ثانيًا، وعلى الأول يكون المفعولُ الثاني محذوفًا، ووجهُ كونه مفعولًا: أن تجعله غيرَ ظرفٍ، كما قال (١٠):

стр. 629

وَأَنْتَ مَكَانُكَ مِنْ وَائِلٍ ... مَكَانُ القُرَادِ (١) ... ... أو أنه كان ظرفًا، ثم استعملته اسمًا، كما قال (٢): ... وَسْطُهَا قَد تَّفَلَّقَا (٣) وفي التنزيل: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) (٥). (خ ٢) * [«وفي تَعْديةٍ»]: الشَّلَوْبِينُ (٦) الصَّغِيرُ (٧): لا يمتنع أن يقولوا: لِزيدٍ أعطيت درهمًا. انتهى.

стр. 630

وقد جاء ذلك: قال (١): أَحَجَّاجُ لَا تعطي (٢) العُصَاةَ مُنَاهُمُ ... وَلَا اللهُ يُعْطِي لِلْعُصَاةِ مُنَاهَا (٣) ع: يعني: فإذا جاز ذلك مع قوة العامل؛ فمَعَ ضعفِه أحقُّ وأَوْلى (٤). * قولُه: «وتعليلٍ»: في نُسَخِ (٥) البُخَاريِّ (٦): «ثم (٧) يضربُ أحدُكم امرأتَه ضَرْبَ الفَحْل، ثم لعلَّه يعانقُها؟» (٨). وزِيدَ والظرفيةَ استَبِن ببا ... وفِي وقدْ يُبَيّنانِ السَّبَبا (خ ١) * [«والظَّرْفيةَ»]: ع: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ (٩)، أي: في كل طريق، وقال الشاعر (١٠):

стр. 631

.................. ... عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ (١) ومن ظرف الزمان: ﴿مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ (٢)، ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ (٣) (٤). (خ ٢) [«وَزِيدَ»]: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (٥). ذكر (٦) في باب التعجُّب أن الفعل إن كان متعد (٧) لاثنين في الأصل، نحو: ما أَعْطَى، وما أَظَنَّ؛ فص وكـ (٨) على نصبِ ما كان فاعلًا، نحو (٩) قال ص: يُذكر أحدُ المفعولين باللام، ويُترك الآخرُ، فإن سُمع قُدِّر له عاملٌ، وقال كـ: في "كسا" يُعدَّى للثاني

стр. 632

باللام، وللثالث (١) بنفسه، وفي "ظنَّ": إن أَلْبَسَ عُدِّي إليهما بنفسه (٢)، نحو: ما أَظَنَّ زيدًا لأخيك لأبيك، وإن لم يُلْبِس فللأول باللام، وللثاني بلا واسطة. ع: فعلى قولك: لا تمتنع التقويةُ باللامين في: زيدًا قائمًا ظننت (٣). * قولُه: «بِبَا و"في"»: نفي (٤): و"مِنْ" واللام، ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٥)، ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦)، وقيل: هذه تبعيضيَّة، وقيل: زائدة، وقيل: على قول الأَخْفَشِ (٧) (٨). * قولُه: «وقد يُبَيِّنانِ السَّبَبَا»: ويشاركهما في ذلك أيضًا: "مِنْ"، نحو: يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ (٩)

стр. 633

واللامُ، نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١)، وهي أصلٌ في ذلك (٢). بالبا استَعِنْ وَعَدِّ عَوِّضْ أَلْصِق ... ومثلَ مع ومن وعن بها انطق (خ ١) * بخطِّ شَيْخِنا (٣) على "التَّسْهِيل": قولُه: «أَلْصِقِ»: مثَّلَه بعضهم بـ: وَصَلت هذا بهذا، وليس بحسنٍ؛ لأن الإلصاق فُهِم من مادة العامل، بل ينبغي أن يمثَّل له بما أنا حاكيه عن "سرِّ الصِّناعة" (٤): قال أبو الفَتْح: فأما الإلصاق فنحوُ قولِك: أمسكت زيدًا، يمكن أن تكون باشرتَه نفسَه، ويمكن أن تكون منعته من التصرف من غير مباشرةٍ له، فإذا قلتَ: أمسكت بزيدٍ، فقد أعلمت أنك باشرته، وأَلصَقْت محلَّ قُدَرِك، أو ما اتصل بمحل قُدَرِكَ به، أو بما اتصل به، فقد اتضح إذًا معنى الإلصاق. ع: وما ذكره أبو الفَتْح أيضًا محتمِل؛ لأن "أَمْسَكَ" يدلُّ على الإلصاق، وكان شيخُنا يمثِّل بقولك: بزيدٍ داءٌ، ولا دلالةَ فيه؛ لجواز الظرفية، ولا دلالةَ في: بسم الله؛ لجواز الاستعانة، بل هي أظهر من الإلصاق، والجوابُ عن مثال أبي الفَتْح: أنه لو كان الدالُّ على الإلصاق الفعلَ لأَفَاده دون الباء، وهذا واضح (٥). * [«و"مِنْ"»]: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ (٦) (٧). * [«و"عَنْ"»]: خصَّه ابنُ قُتَيْبةَ (٨) بالسؤال، وأَقَرَّه ابنُ السِّيْد (٩) عليه، لكن

стр. 634

أجاز في الآية التي قيل بها -وهي: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (١) - وجهين: الأول: أن يكون معناه: اسأل عنه، فالمسؤول غيرُه تعالى، ومسوِّغُ دخول الباء هنا أن السؤال عن الشيء إنما يكون عن عنايةٍ، فعُدِّي بالباء كـ: اعتنيت، قال: فلذلك جاز (٢) استعمالُها بمعنى "عن" في السؤال. والثاني: أن يكون المسؤول هو الله (٣)، كما تقول: لقيت بزيدٍ الأسدَ، أي: لقيت الأسدَ، فالباءُ على بابها (٤)، قال: وهذا عندي أجودُ، والأول ... (٥). ع: ونصَّ ابنُ السِّيد (٦) بعدُ على ... (٧) بالسؤال ... (٨). / تأويلُ ابنِ السِّيد الثاني في: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾ (٩) يحتاج أيضًا إلى تكلُّفِ جَعْلِ الباء ... (١٠) تقول: سألت عنه خبيرًا، لا يستقيم بغير ذلك، فهو ... (١١) التأويل المذكور (١٢). * نظيرُ تَعْدِيتِهم الفعلَ بالحرف الذي يتعدَّى به الفعلُ الآخرُ؛ لأنهما بمعنًى: تصحيحُهم "عَوِرَ" و"حَوِلَ"؛ إيذانًا بأن معناهما: اعورَّ، واحولَّ، و"اجتَوَروا"؛ إيذانًا بأنه

стр. 635

بمعنى: تَجَاوروا، وقولُ الآخر (١): وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَدْنَا عِوَادَا (٢) وكان القياسُ: تَعَاوُدًا، لكن لَمَّا كان "تَعَاوَدَ" راجعًا إلى معنى: عَاوَدَ؛ أُجري عليه مصدرُه، وقولُ القَطَاميّ: وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا (٣) ولم يَقُلْ: تَتَبُّعا، لكن "تَتَبَّعَ" لَمَّا كان يؤول إلى معنى: اتَّبعَ؛ جاز. ومن ذلك: حَمْلُهم الشيءَ على الشيء لعُلْقةٍ لفظيةٍ، كـ: أَعِدُ، نَعِدُ (٤)، وتَعِدُ، ويَعِدُ، في حذف الواو، و: أُكرِمُ، ونكرمُ، وتكرمُ، ويكرمُ، في حذف الهمزة. من "الخَصَائص" (٥) ملخَّصٌ، نَقَلَه عنها ابنُ السِّيد (٦) (٧). * قال أبو مُحَمَّدِ بنُ السِّيد رحمه الله تعالى في "الاقْتِضاب" (٨) على قول ابنِ قُتَيْبةَ (٩): باب دخول بعض ... (١٠) والصفات مكانَ بعضٍ: هذا أجازه قومٌ من النحويين، أكثرُهم الكوفيون، ومنع منه ... (١١)، أكثرُهم البصريون (١٢)، وفي القولين
следующие страницы →