← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

.................. ... عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ (١) ومن ظرف الزمان: ﴿مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ (٢)، ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ (٣) (٤). (خ ٢) [«وَزِيدَ»]: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (٥). ذكر (٦) في باب التعجُّب أن الفعل إن كان متعد (٧) لاثنين في الأصل، نحو: ما أَعْطَى، وما أَظَنَّ؛ فص وكـ (٨) على نصبِ ما كان فاعلًا، نحو (٩) قال ص: يُذكر أحدُ المفعولين باللام، ويُترك الآخرُ، فإن سُمع قُدِّر له عاملٌ، وقال كـ: في "كسا" يُعدَّى للثاني

стр. 632

باللام، وللثالث (١) بنفسه، وفي "ظنَّ": إن أَلْبَسَ عُدِّي إليهما بنفسه (٢)، نحو: ما أَظَنَّ زيدًا لأخيك لأبيك، وإن لم يُلْبِس فللأول باللام، وللثاني بلا واسطة. ع: فعلى قولك: لا تمتنع التقويةُ باللامين في: زيدًا قائمًا ظننت (٣). * قولُه: «بِبَا و"في"»: نفي (٤): و"مِنْ" واللام، ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٥)، ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦)، وقيل: هذه تبعيضيَّة، وقيل: زائدة، وقيل: على قول الأَخْفَشِ (٧) (٨). * قولُه: «وقد يُبَيِّنانِ السَّبَبَا»: ويشاركهما في ذلك أيضًا: "مِنْ"، نحو: يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ (٩)

стр. 633

واللامُ، نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١)، وهي أصلٌ في ذلك (٢). بالبا استَعِنْ وَعَدِّ عَوِّضْ أَلْصِق ... ومثلَ مع ومن وعن بها انطق (خ ١) * بخطِّ شَيْخِنا (٣) على "التَّسْهِيل": قولُه: «أَلْصِقِ»: مثَّلَه بعضهم بـ: وَصَلت هذا بهذا، وليس بحسنٍ؛ لأن الإلصاق فُهِم من مادة العامل، بل ينبغي أن يمثَّل له بما أنا حاكيه عن "سرِّ الصِّناعة" (٤): قال أبو الفَتْح: فأما الإلصاق فنحوُ قولِك: أمسكت زيدًا، يمكن أن تكون باشرتَه نفسَه، ويمكن أن تكون منعته من التصرف من غير مباشرةٍ له، فإذا قلتَ: أمسكت بزيدٍ، فقد أعلمت أنك باشرته، وأَلصَقْت محلَّ قُدَرِك، أو ما اتصل بمحل قُدَرِكَ به، أو بما اتصل به، فقد اتضح إذًا معنى الإلصاق. ع: وما ذكره أبو الفَتْح أيضًا محتمِل؛ لأن "أَمْسَكَ" يدلُّ على الإلصاق، وكان شيخُنا يمثِّل بقولك: بزيدٍ داءٌ، ولا دلالةَ فيه؛ لجواز الظرفية، ولا دلالةَ في: بسم الله؛ لجواز الاستعانة، بل هي أظهر من الإلصاق، والجوابُ عن مثال أبي الفَتْح: أنه لو كان الدالُّ على الإلصاق الفعلَ لأَفَاده دون الباء، وهذا واضح (٥). * [«و"مِنْ"»]: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ (٦) (٧). * [«و"عَنْ"»]: خصَّه ابنُ قُتَيْبةَ (٨) بالسؤال، وأَقَرَّه ابنُ السِّيْد (٩) عليه، لكن

стр. 634

أجاز في الآية التي قيل بها -وهي: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (١) - وجهين: الأول: أن يكون معناه: اسأل عنه، فالمسؤول غيرُه تعالى، ومسوِّغُ دخول الباء هنا أن السؤال عن الشيء إنما يكون عن عنايةٍ، فعُدِّي بالباء كـ: اعتنيت، قال: فلذلك جاز (٢) استعمالُها بمعنى "عن" في السؤال. والثاني: أن يكون المسؤول هو الله (٣)، كما تقول: لقيت بزيدٍ الأسدَ، أي: لقيت الأسدَ، فالباءُ على بابها (٤)، قال: وهذا عندي أجودُ، والأول ... (٥). ع: ونصَّ ابنُ السِّيد (٦) بعدُ على ... (٧) بالسؤال ... (٨). / تأويلُ ابنِ السِّيد الثاني في: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾ (٩) يحتاج أيضًا إلى تكلُّفِ جَعْلِ الباء ... (١٠) تقول: سألت عنه خبيرًا، لا يستقيم بغير ذلك، فهو ... (١١) التأويل المذكور (١٢). * نظيرُ تَعْدِيتِهم الفعلَ بالحرف الذي يتعدَّى به الفعلُ الآخرُ؛ لأنهما بمعنًى: تصحيحُهم "عَوِرَ" و"حَوِلَ"؛ إيذانًا بأن معناهما: اعورَّ، واحولَّ، و"اجتَوَروا"؛ إيذانًا بأنه

стр. 635

بمعنى: تَجَاوروا، وقولُ الآخر (١): وَإِنْ شِئْتُمْ تَعَاوَدْنَا عِوَادَا (٢) وكان القياسُ: تَعَاوُدًا، لكن لَمَّا كان "تَعَاوَدَ" راجعًا إلى معنى: عَاوَدَ؛ أُجري عليه مصدرُه، وقولُ القَطَاميّ: وَلَيْسَ بِأَنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعَا (٣) ولم يَقُلْ: تَتَبُّعا، لكن "تَتَبَّعَ" لَمَّا كان يؤول إلى معنى: اتَّبعَ؛ جاز. ومن ذلك: حَمْلُهم الشيءَ على الشيء لعُلْقةٍ لفظيةٍ، كـ: أَعِدُ، نَعِدُ (٤)، وتَعِدُ، ويَعِدُ، في حذف الواو، و: أُكرِمُ، ونكرمُ، وتكرمُ، ويكرمُ، في حذف الهمزة. من "الخَصَائص" (٥) ملخَّصٌ، نَقَلَه عنها ابنُ السِّيد (٦) (٧). * قال أبو مُحَمَّدِ بنُ السِّيد رحمه الله تعالى في "الاقْتِضاب" (٨) على قول ابنِ قُتَيْبةَ (٩): باب دخول بعض ... (١٠) والصفات مكانَ بعضٍ: هذا أجازه قومٌ من النحويين، أكثرُهم الكوفيون، ومنع منه ... (١١)، أكثرُهم البصريون (١٢)، وفي القولين

стр. 636

جميعًا نظرٌ؛ لأن مَنْ أجازه دون شرطٍ لَزِمه أن يجيز (١): سِرْت إلى زيدٍ، ويريدُ: مع زيدٍ؛ قياسًا على (٢): ... (٣) زيدًا لَفاضلٌ، إلى ما فيه من كرمٍ، وأن يجيز: زيدٌ (٤) ... (٥) عمرو، أي: معه؛ قياسًا على قول الجَعْديِّ (٦): وَلَوْحُ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ (٧) و: مررت في ... (٨) أي: به؛ قياسًا على:

стр. 637

وَخَضْخَضْنَ فِينَا البَحْرَ (١) ... ... وأن (٢) يجيز: في زيدٍ ثوبٌ، أي: عليه، كما جاز: بَطَلٍ (٣) كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ (٤) وهذه ... (٥) لا يجيزها مَنْ يجيز إبدالَ (٦) الحروف. ومَنْ منع ... (٧) على الإطلاق لَزِمه أن (٨) يتعسَّف في التأويل، ولا يمكنه أن (٩) يقول: هو ضرورةٌ؛ لأنه قد كثر (١٠) ... (١١) بالشعر ... (١٢) في كل موضعٍ؛ ثبت أنه

стр. 638

موقوف (١) على السماع، ... (٢) أن يطلب له التأويل. (٣) قول ص ... (٤)، وادعاءُ التأويل لا ينبغي؛ لأنه يحتاج إلى تكلُّفٍ، فإنه ... (٥)، قِسنا أو لم نقِس، ولا أعلم أن أحدًا يطلق القولَ (٦) بجواز نيابة الحروفِ بعضِها عن بعضٍ قياسًا، ... (٧) أن ذلك قد يقع في كلام العرب، وغيرُ ممتنع أن يُستعمل (٨) في غير ذلك الكلامِ الذي سُمع فيه، فيُعدَّى "رَضِي" بـ"على" (٩)، و"أَفْضَلت" بـ"عن"، و"قَتَل" بـ"عن"، كما جاء: قَدْ قَتَلَ اللهُ زِيَادًا (١٠) عَنِّي (١١) و"رَفث" بـ"عن"؛ لأنه بمعنى: أفضى، كما قال تعالى: ﴿الرَّفَثُ إِلَى (١٢) نِسَائِكُمْ﴾ (١٣)، وهذا الذي نعنيه بالقياس إن صرَّحنا بجوازه (١٤)، أما أنَّا نقيس أفعالًا أُخَرَ فلا، فثَبَت

стр. 639

بهذا أن كلام ابن ... (١) مشكل أيضًا، كالكلامين على زعمه. وقولُ ابنِ قُتَيْبةَ (٢): باب دخول بعض الصفات؛ فأهلُ الكوفة (٣) يسمُّون حروفَ (٤) الجر صفاتٍ، وعلَّل ذلك ابنُ السِّيد (٥) في غير هذا الموضع، فقال (٦): لأنها تنوب منابَ الصفات، فإذا قلت: مررت برجلٍ من أهل الكوفة، فالمعنى: برجلٍ كائنٍ (٧) منهم (٨). (خ ٢) * [«استَعِنْ»]: لم يذكر الاستعانةَ في "التَّسْهِيل" (٩)، وضابطُها: صحةُ إسناد الفعل إلى ما بعدَها على جهة المجاز (١٠). * «عَدِّ»: ضابطُها: أن يصح أن تَخْلُفَها الهمزةُ، نحو: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (١١) (١٢). على للاستِعلا ومعنى في وعن ... بعن تجاوُزًا عَنَى من قَد فَطَن (خ ١)

стр. 640

* [«"على" للاستعلا»]: ع: ويستعار (١) عنها اللامُ، نحو: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢)، ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (٣)، «خُذِيها، واشتَرطي لهم الولاءَ» (٤)، وكأنه خاص بالاستعلاء المعنوي؛ لضَعْفه (٥). * [«بـ"عن" تجاوزًا»]: "عن" للمجاوزة، فإن كان مجرورُها مما ينتقلُ دلَّت على زواله، كـ: رميت عن القوس، أي: جاوزت السهمَ عنه، وأزلته، وإلا فلا تدلُّ إلا على التعدِّي فقط، نحو: أخذت العلم عنه، أي: تعدَّى العلمُ منه إليَّ، ولم يَزُلْ عنه. عبدُالقَاهِر (٦) (٧). * [«تَجَاوُزًا»]: مثالُه: رميت عن القوس، وقال ابنُ قُتَيْبةَ (٨): إن "عن" هنا بدلٌ من الباء. قال ابنُ السِّيد (٩): وهذا ليس كذلك؛ لأن "عن" للتجاوز، كـ: خرجت عن البلد، وهذا المعنى هنا؛ لأن السهم يتجاوز القوسَ، وكذا: رميت بالقوس، ليست الباءُ فيه بدلًا من شيء؛ لأنها بمنزلة: رميت زيدًا بالحجر، والمعنى: رميت السهمَ بالقوس، كما تقول: دفعته عن نفسي بالسيف. وأنكر بعض اللغويين استعمالَ الباء هنا؛ إلا أن يكون: ألقيت القوسَ عن يدك،

стр. 641

وهذا القائلُ تخيَّلَ أن: رميت بالقوس كـ: رميت بالشيء، إذا طرحته. انتهى. ورَدَّ عليه أيضًا في قوله في موضعٍ آخرَ (١): إن "على" بمعنى "عن" في قولهم: رميت على القوس، وقال هنا: إن "عن" بمعنى الباء، قال: فتكون "على" بدلَ بدلٍ، وليس بصحيحٍ. ع: والذي أَنكرَ: رَمَيت بالقوس -فيما أعلمُ-: الحَرِيريُّ في "الدُّرَّة" (٢) (٣). (خ ٢) * [«"على" للاستعلا»]: يُوافِقُها ذلك: "في"، نحو: بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ (٤) ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٥). من "شرح الكافِية" (٦) (٧). * [«"على" للاستعلا ومعنى "في" و"عَنْ"»]: ع: وتأتي للاستدراك، مثل: فَوَاللهِ لَا أَنْسَى قَتِيلًا ... ثم قال:

стр. 642

عَلَى أَنَّهَا تَعْفُو الكُلُومُ (١) ... وكقوله -وهو النَّابِغةُ الجَعْديُّ-: فَتًى تَمَّ فِيهِ مَا يَسُرُّ صَدِيقَهُ ... عَلَى أَنَّ فِيهِ مَا يَسُوءُ الأَعَادِيَا لَمَّا كان الناس فيهم الخيرُ والشر؛ خَشِي أنه إن سكت على الجملة الأولى ظُنَّ أنه لا يَنْكِي أعداءَه، فتمَّم وصفَه بأن قال: عَلَى أَنَّ فِيهِ ... ... ... البيتَ، فَتًى كَمُلَتْ أَخْلَاقُهُ ... ... البيتَ (٢). و"على أن": الحال (٣) التَّبْرِيزيُّ (٤): هو حالٌ، وإن كان جمعًا بين صفتين متضادَّتين، كأنه قال: فيه ما تمَّ: يسرُّ صديقَه مركبًا على ما يسوءُ الأعاديَ.

стр. 643

ع: يشير لمعنى الاستعلاء فيها (١). و"باقيا" مفعولٌ، أو مصدرٌ أوقعه موقعَ الإبقاء (٢). * قولُه: «و"عن"»: ع: يمكن أن يُجعَل منه: فِي لَيْلَةٍ لَا نَرَى بِهَا أَحَدًا ... يَحْكِي عَلَيْنَا إِلَّا كَوَاكِبُهَا (٣) أو يُضمَّن "يحكي" معنى: يَنِمُّ، فلا دليلَ (٤). وقد تجيْ موضعَ بَعْدٍ وعَلَى ... كما على موضعَ عن قد جعلا (خ ١) * [«موضعَ "بَعْدٍ"»]: قال الشيخُ أبو عَلِيٍّ في الجزء الحادي عشرَ من "التَّذْكِرة" (٥): مسألةٌ: سَادُوك كابرًا عن كابر، و: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ (٦)، و: عَرِق عن الحُمَّى، "عن" في ذلك بمعنى: بَعْد، ويدلُّ على ذلك: قولُه تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا * مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (٧)، وفي آية أخرى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ (٨)، فعبَّر تارةً بـ"عن"، وتارةً بـ"بَعْد". وفي "الحُجَّة" (٩) جعل من ذلك: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ (١٠)، أي: بعد زمن

стр. 644

قليل، قال: ومثلُه: أطعمته عن جوعٍ (١). * [«و"على"»]: كقوله (٢): ... ... لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي (٣) كذا مثَّله الشيخُ (٤)، وابنُه (٥)، وينبغي أن يُمثَّل بغير ذلك؛ لأن ابن السِّيد (٦) جوَّز أن يكون "أَفْضَلت" بمعنى: صِرْت ذا فضلٍ، فكأنه قال: لم تنفرد بفضلٍ عني، فـ"عن" على بابها، قال: ومَنْ جعلها بمعنى "على" جعل "أَفْضلت" من قولهم: أَفْضلت على زيدٍ، إذا أوليته فضلًا، والذي جوَّز له -على ذلك- استعمالَ "عن" في موضع "على": أنه إذا أَفْضل عليه فقد جاز الإفضالُ عنه، واستبدَّ دُونَه (٧). * ابنُ السِّيد في "الاقْتِضاب" (٨): المُضَرَّبُ (٩):

стр. 645

فَقُلْتُ لَهَا: فِيئِي إِلَيْكِ فَإِنَّنِي ... حَرَامٌ وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ (١) قال ابنُ السِّيد: كلَّمتْه محبوبتُه وهو مُلَبٍّ، فتورَّع عنها، و"فيئي": ارجعي، و"إليكِ": أمرٌ ثانٍ، و"فَعِيل" هنا بمعنى: مُفعِّل، وهو نادر، وقولُه: بعد ذاك، أي: مع ذاك. ع: وعلى كون "بعد" بمعنى "مع" خرَّجوا: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (٢)، وعن مُجاهدٍ أنه كان يقرؤها (٣): «وَالْأَرْضَ مَعَ ذَلِكَ». وأجابوا بجوابٍ آخَرَ، وهو أن الدَّحْوَ غيرُ الخلق، فلا يتعارض مع قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ (٤). ع: قولُه: «نادرٌ جدًّا»: جاء منه (٥): ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦)، بمعنى: مُؤْلم، و: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ﴾ (٧)، أي: مُبْدِعُها، أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ (٨)

стр. 646

أي: المُسْمِع (١). ع: ذكرتُ "بَعْدَ"؛ لأن بعض حروف الجر تكون بمعناها، فبيَّنت أنها ... (٢) بمعنى "بَعْدَ" (٣). (خ ٢) * [«موضعَ "بَعْدٍ"»]: ومنه: قولُ الشَّاطِبيِّ ﵀: أَوِ الوَاوُ عَنْ ضَمٍّ أي: بعده، بدليل قولِه: ... ... ... بَعْدَ كَسْرَةٍ (٤) (٥) شَبِّهْ بكافٍ وَبِهِ التعليلُ قَدْ ... يُعنَى وزائدًا لتوكيدٍ وَرَدْ (خ ٢) * قولُه: «وقد (٦) يُعْنَى»: قال في "شرح الكافِية" (٧): كونُ الكاف الجارَّةِ حرفَ تشبيهٍ هو المشهور، ودلالتُها على التعليل كثيرةٌ. انتهى بنصِّه. فقد يقال: إنه مخالفٌ لقوله: «قد يُعْنَى»، مع أن هذا البيت برُمَّته في "الكافِية" (٨) نفسِها (٩).

стр. 647

* [«وزائدًا»]: بزيادتها قال الأَخْفَشُ (١)، ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ﴾ (٢)، وجعل "الذي" عطفًا على "الذي حاجَّ"، وأجاز أبو عَلِيٍّ (٣) كونَه عطفًا على المعنى، أي: أرأيت كالذي حاجَّ، أو كالذي مرَّ؟ فلا زيادةَ (٤). واستُعملَ اسما وكذا عن وعلى ... من أَجْلِ ذا عليهما مِنْ دخلا (خ ١) * [«واستُعملَ اسمًا»]: قال الزَّمَخْشَريُّ (٥) في: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ﴾ الآيةَ (٦): إنه يجوز أن يكون "يطبع" مستأنفًا، والكافُ فاعلَ "كَبُر". ورُدَّ بأن الظاهر عدم الاستئناف، وأن الكاف لا تقع اسمًا إلا في الشعر، إلا على قول الأَخْفَش (٧)، ولم يجئْ في النثر نحوُ: جاءني الذي كزيدٍ. ع: لا تنفكُّ في الاستئناف، والكافُ متعلقة بـ"يطبع"، وأما أنَّ الكاف لم تقع اسمًا في التنزيل فقولٌ لا يطَّلعُ عليه إلا اللهُ تعالى، بل يجوز أن تكون في التنزيل حرفًا واسمًا، غايةُ ما فيه: أنها لم يدخل عليها ما يُعيِّنُ الاسميةَ (٨). (خ ٢) * [«واستُعملَ اسمًا»]: فاعلًا، نحو:

стр. 648

.................. ... كَالطَّعْنِ (١) ونحو: مَا هَدَاكَ إِلَى أَرْضٍ كَعَالِمِهَا ... وَلَا أَعَانَكَ فِي عَزْمٍ (٢) ... واسمًا لـ"كان": لَوْ كَانَ فِي قَلْبِي كَقَدْرِ قُلَامَةٍ ... فَضْلًا لِغَيْرِكِ مَا أَتَتْكِ رَسَائِلِي (٣) ومبتدأً، كقوله (٤): كَالفِرَاءِ فَوْقَ ذُرَاهَا (٥)

стр. 649

ومجرورةً، كقوله (١): عَنْ كَالبَرَدِ المُنْهَمِّ (٢) وقولِه (٣): تَيَّمَ القَلْبَ حُبُّ كَالبَدْرِ لَا بَلْ ... فَاقَ حُسْنًا مَنْ تَيَّمَ القَلْبَ حُبَّا (٤) ولَمَّا قيَّد اسميةَ "عن" و"على" بوجود "مِنْ" عُلِم أن اسمية الكاف لا تتقيَّد (٥). * [«واستُعملَ اسمًا»]: أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ [يَنْهَى] (٦) ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ (٧) فالكاف فاعلٌ، لا يقال: التقدير: شيءٌ كالطعن، كما قيل في: ﴿وَدَانِيَةً﴾ (٨): إن التقدير: وجنةً دانيةً؛ لأن حذف الموصوف وإقامةَ الصفة عنه قبيحٌ، والوجهُ في "دانية": عطفُه على "متكئين"، وأما:

стр. 650

كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ (١) ... ... فضرورةٌ، وقال (٢): وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ (٣) الكافُ الثانية اسمٌ؛ لدخول الجار، فأما: وَلَا لِلِمَا بِهِمْ (٤) ... ... ... فالثانيةُ زائدة، لا اسمٌ؛ لأنه لم تثبت اسميتُها، وجاء:

стр. 651

وَزَعْتُ بِكَالهِرَاوَةِ أَعْوَجِيٍّ ... إِذَا وَنَتِ الرِّيَاحُ جَرَى وَثَابَا (١) وقال (٢): أَبِيتُ عَلَى مَيٍّ ... ... ... البيتَ (٣)، وقال (٤): عَلَى كَالخَنِيفِ السَّحْقِ يَدْعُو بِهِ الصَّدَى (٥) (٦) (٧) * فرعٌ: ما زيدٌ كعمرٍو ولا شبيهًا به: إن نصبت "شبيهًا"؛ فإما عطفٌ على

стр. 652

الكاف على أنها اسم، أو على محل الجار والمجرور إن جعلتها حرفًا، فإِنْ خَفَضَ المعطوفَ فقد نفى أن يكون كشبيه عمرٍو، فأثبت له شبيهًا، وأنَّ زيدًا لا يشبهه، ولا يشبهُ مَنْ يشبهه، كذا قال س (١)، والأَخْفَشُ (٢). وأجاز الفَارِسيُّ (٣) أن لا يكون أثبت له شبيهًا، وذلك على زيادة الكاف. وقال الأَخْفَشُ: إذا نصبت لم تُثبِت شبيهًا، وهذا الذي قاله نصَّ عليه س. ع: ليُنْظَرْ في فائدة النصب؛ فإن قولك: ما زيدٌ كعمرٍو، ينفي المشابهةَ، فكيف جاز: ولا شبيهًا، وهو بتقدير: ولا هو شبيهًا؟ (٤) ومذْ ومنذُ اسمانِ حيث رفعا ... أو أوليا الفعل كجيتُ مُذْ دَعا (خ ٢) * قولُه: «حيثُ رَفَعَا»: قال الكِسَائيُّ (٥): فاعلٌ بفعل مضمر. رُدَّ بقولهم: مذْ أنَّ الله خَلَقَه، والجملةُ لا تكون فاعل (٦)، قاله ابنُ عُصْفُورٍ (٧)، وهذا أَفْسَدُ ما يُسمع؛ إذ لا جملةَ هنا. وقال الزَّجَّاجيُّ (٨): ما (٩) خبرٌ، وما بعدها مبتدأٌ، أي: بيني وبين لقائه يومان. الفارسيُّ (١٠)، وأبو بَكْرٍ (١١): "مذْ" مبتدأٌ، والتقدير: أَمَدُ ذلك يومان.

стр. 653

ويَرُدُّ قولَ الزَّجَّاجيِّ: مذْ يومُ الجمعة؛ إذ لا يصح تقديره؛ لأن بينكما أكثرَ من يوم الجمعة، بخلاف أن يقدَّر: أوَّلُ ذلك يومُ الجمعة. ع: فيُقدَّر في الحال: الأمدُ، وفي الماضي: الأولُ، ولم يتعرَّض الناظمُ لمعنًى في الرفع (١). * قولُه: «أُولِيَا الفعلَ»: لا يكون الفعل إلا ماضيًا، لا يجوز: مذْ يقوم؛ لأن عاملها لا يكون إلا ماضيًا، فلا يجتمع الماضي والمستقبل. فإن قلت: جَوِّزْه على معنى حكاية الحال. فإنهم منعوا ذلك؛ لئلا يجتمع مجازان: هذا، وتقديرُ الزمان؛ فإن (٢) المعنى: مذْ زمنِ يقوم، وإن كانوا إذا صرَّحوا بالزمان أجازوا المضارع على حكاية الحال. هذا كلام ابنِ عُصْفُورٍ (٣)، وقياسُ مَنْ قال: إنها مضافة للجملة، وإنه لا زمانَ مقدرَ؛ أن يجيز ذلك، كذا ظَهَر لي، ولا أعلم فيها نصًّا، وقد يقال: إن لها ما يعارضُ، وهو أنه حينئذٍ بتأويل المصدر، وتأويلِ الماضي (٤). * قولُه: «أو أُولِيَا الفعلَ»: لم يذكر إيلاءَها الجملةَ الاسمية، وكذا في "الكِتَاب" (٥)؛ فإنه قال: ومما يضاف إلى الفعل: قولُك: ما رأيته مذْ كان عندي، ومنذُ جاءني، فصرَّح بإضافة "مذْ" إلى "كان"، و"منذُ" إلى "جاءني"، ولم يذكر إضافتَهما للاسمية، والحقُّ جواز ذلك، لكن بقلَّةٍ، قال (٦):

стр. 654

وَمَا زِلْتُ مَحْمُولًا عَلَيَّ ضَغِينَةٌ ... وَمُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ مُذْ أَنَا يَافِعُ (١) (٢) وإن يَجُرّا في مُضِيّ فكمن ... هما وفي الحُضور معْنى فِي استبن (خ ١) * فصلٌ في "مذْ" و"منذُ": يكونان اسمين وحرفين، والغالبُ على "مذ" الاسميةُ؛ لأنهم تصرَّفوا فيها بالحذف، وعلى "منذُ" الحرفيةُ. ولا يخلو: إما أن يدخلا على حاضرٍ، أي: ما يُشار إليه بـ: الآنَ، والحين، والساعة، كـ: ما رأيته منذُ هذا اليومِ، ومنذُ هذه الساعةِ، ومذْ عامِنا، ومذْ هذا العامِ، أو لا: إن دخلا عليه فمعناهما الغايةُ، فإذا قلت: ما رأيته مذ اليومِ، فقد بيَّنت أن غاية انقطاع الرؤية اليومُ، وإن دخلتا على الماضي جاز فيه الرفعُ والجرُّ، والخفضُ في "منذُ" أقوى من الرفع، و"مذْ" بالعكس، لِمَا بيَّنا من غَلَبة الحرفية على "منذُ"، وبالعكس. ثم إن كان الزمان الماضي معدودًا؛ فإن رَفَعْتَه كانا بمنزلة: أَمَد، وغاية، نحو: ما رأيته مذْ يومان، أي: أَمَدُ انقطاع الرؤية يومان، وإن خَفَضْتَه كانا للظرفية، فإذا قلت: ما رأيته مذْ يومين، فقد بَيَّنت أن انقطاع الرؤية في اليومين، وإن كان مؤقتًا غيرَ معدود؛ فإن رَفَعْتَه كانا بمعنى: أوَّل، نحو: ما رأيته مذْ يومُ الجمعة، وإن خَفَضْتَه كانا لابتداء الغاية (٣). (خ ٢) * الزمانُ إن كان حالًا جَرَّاه دائمًا، ففي قوله: «وإن يَجُرَّا» إشكالٌ. والجواب: أن ذلك لتقسيم المجرور، لا للشك، ولا للتقسيم في الحال.

стр. 655

وإن دخلت "مذْ" على الماضي فتميمٌ وبعضُ الحجازيين يرفعون، وجمهورهم يجرُّون، وإن دخلت "منذُ" -ولا يَتَكلَّمُ بها إلا الحجازُ- فكما تقدَّم في "مذْ": جمهورُهم يجرُّ، وبعضهم يرفع (١). والحالُ: أن تميمًا لا تجرُّ الماضيَ، بل الحالَ، فأما الماضي فيرفعونه بـ"مذْ"، ولا يستعملون "منذُ" أصلًا (٢). * شرطُ الماضي: أن لا يُعطف عليه ماضٍ، لا تقول: مذْ يومِ الجمعة ويومِ الخميس، ولا العكسُ؛ لأنها في الماضي لابتداء الغاية، كما ذكر الناظم (٣)، وعلى كلامه انتشى (٤) فسادُ هذا الفرع؛ لأن: مذْ يومِ الخميس يقتضي أنك لم تره يومَ الجمعة، ويومُ الجمعة إذا ذُكر اقتضى أنك رأيته في أوله، فتناقض، وفي الآخر أيضًا تناقضٌ، وأصلُ هذا: أن ما جُعل مَبْدَأً فإن الرؤية حصلت في أوله، ثم استمرَّ النفي. وإذا نصبت الثاني بتقدير: ما رأيت؛ فإن كنت قد بدأت بالمتأخر جاز؛ لأنك أخبرت بابتداء انقطاع الرؤية من يوم الخميس، ثم قلت: ويومَ الأربعاء، أي: وما رأيته أيضًا يومَ الأربعاء، وإن عكست لم يَجُز؛ لأنه عِيٌّ. وأما الحالان فيتعاطفان، نحو: مذْ يومِنا وليلتِنا، و: عامِنا وشهرِنا، أو بالعكس، ويكون مِن ذِكْر خاصٍّ بعد عامٍّ. ولا يُعطف ماضٍ على حالٍ، ولا عكسُه؛ لاختلاف معنى "مذْ" و"منذُ" بالنسبة إليهما، فإن جعلت الثانيَ منصوبًا بتقدير فعلٍ جاز، فإن كان المتقدمُ حالًا فهو من عطف العام على الخاص، أو العكسُ فالعكسُ، وأما مَنْعُ ابنِ عُصْفُورٍ (٥) عطفَ الحالِ

стр. 656

على الماضي؛ لأنه عِيٌّ؛ فمردودٌ (١). * قولُه: «فكـ"مِنْ"»: المرادُ: التي لابتداء الغاية، وقال ابنُ عُصْفُورٍ (٢): إنها للغاية، كما في: أخذته من التابوت؛ ألا ترى أن ابتداء الأَخْذِ وانتهاؤه (٣) التابوتُ؟ قال: وكذا في المعدود، نحو: مذْ ثلاثةِ أيام، هي أيضًا للغاية. وتلخَّص أن الزمان بعدها (٤) ثلاثة: ماضٍ، كـ: يوم الجمعة، وحاضرٌ، ومعدودٌ. وإذا وقع بعدهما عددٌ فقيل: لا يُعتدُّ إلا بالكامل، فلا بدَّ أن يكون جميعُ الثلاثة لم تره فيها، وقيل: يعتدُّ بالناقص الأولِ، فإذا رأيته ظهرَ الجمعة، ثم لم تره إلى ظهر الاثنين قلت: مذ ثلاثةِ أيام، وقيل: تعكسُ، فالمثالُ واحدٌ، وقيل: يعتدُّ بالناقصَيْن، فتقول: مذْ أربعةِ أيام، والأقيسُ الأولُ؛ لأن تسمية الناقص يومًا مجازٌ، ولا يعتدُّ بناقصٍ إلا مع يومٍ كاملٍ، فلا يجوز إن رأيته ظهرَ الجمعة، ثم لم تره إلى ظهر السبت أن تقول: مذ يومين؛ لأن الكلام كلَّه مجازٌ، فلم تختلط الحقيقةُ بالمجاز (٥). وبعد مِن وعِن (٦) وباءٍ زيدَ ما ... فلم تَعُق عن عَمِل (٧) قد علما وزيدَ بعدَ رُبَّ والكافِ فكف ... وقد تَليهما وجَرٌّ لم يُكف (خ ٢) * [«والكافِ»]:

стр. 657

هِيَ الخَمْرُ تُكْنَى الطِّلَاءَ ... كَمَا الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَهْ (١) (٢) وحُذِفَتْ رب فجرت بعد بل ... والفا وبعدَ الواوِ شاعَ ذا العمل (خ ١) * [«والفا»]: أنشد أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكرة" (٣): فَإِمَّا تُعْرِضِنَّ أُمَيْمَ عَنِّي ... وَيَنْزِغْكِ الوُشَاةُ أُولُو النِّيَاط فَحُورٍ قَدْ لَهُوتُ بِهِنَّ عِينٍ ... نَوَاعِمَ فِي المُرُوطِ وَفِي الرِّيَاطِ (٤) وقال: هذا يدل على قول س (٥) في: وَبَلَدٍ (٦) ... ... ...

стр. 658

ونحوِه: إنه على اضما (١) "رُبَّ"، لا على أن الواو صارت بدلًا من الجارِّ (٢)، كما صارت في القَسَم؛ ألا ترى أن الفاء لا يجوز ذلك فيها (٣)، ولا في "بل" في قوله (٤): بَلْ بَلَدٍ مِلْءِ الأرجاء (٥) قَتَمُهْ (٦)؟ ع: كان وجهُ القياس أنهم قالوا: والله (٧)، وأن الأصل: بالله، فأُتي بالواو عوضًا في اللفظ ... (٨)، فكذا في: وَبَلَدٍ ولم يقع ذلك في "بل" والفاء، فلا يمكن ادِّعاؤه (٩)، فثَبَت أنه ليس على ذلك، ووجوبُ أن يُحكم بحكم النظير ... (١٠). وفرَّق في موضعٍ آخَرَ (١١) بين البَدَلين، فقال: إن البدل في: والله (١٢) بدلٌ تصريفي؛ لقُرْب المخرَج، وفي:

стр. 659

وَبَلَدٍ -عند مَنْ يراه- ليس كذلك، بل هو كقولهم: أَللهِ لَأفعلنَّ (١). (خ ٢) * قولُه: «وبعدَ الواوِ»: كقول مِسْكِينٍ (٢) الدَّارِميِّ: وَإِخْوَانِ ... ... خ (٣): «فِتْيَانِ»، ... صِدْقٍ أي: يَصْدُقُون في الود، .. ... .. لَسْتُ مُطْلِعَ بَعْضِهِمْ ... عَلَى سِرِّ بَعْضٍ غَيْرَ أَنِّي جِمَاعُهَا لِكُلِّ امْرِئٍ شِعْبٌ مِنَ القَلْبِ فَارِغٌ ... وَمَوْضِعُ نَجْوَى لَا يُرَامُ اطِّلَاعُهَا يَظَلُّونَ شَتَّى فِي البِلَادِ وَسِرُّهُمُ ... إِلَى صَخْرَةٍ ... ... ... ... ... أي: مضمومٌ إليها، فحَذَف المتعلَّق، .. أَعْيَا الرِّجَالَ انْصِدَاعُهَا (٤) (٥) وقد يُجر بسوى رُبَّ لَدَى ... حَذْفٍ وبَعْضُه يُرى مطردا

стр. 660

الإِضَافَةُ (خ ١) * هي في اللغة (١): إِلْصَاقُ شيءٍ بغيره، قال (٢): فَلَمَّا دَخَلْنَاهُ أَضَفْنَا ظُهُورَنَا ... إِلَى كُلِّ حَارِيِّ (٣) جَدِيدٍ مُشَطَّبِ (٤) أي: أَلْصَقْنا (٥). نونا تلي الإعراب أو تنوينا ... مما تضيف احذف كطور سينا (خ ١) * [«نونًا تَلِي الإعرابَ»]: نحو: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ (٦)، و ﴿مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (٧)، و ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ (٨)، ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ (٩)، و ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (١٠)، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ (١١) (١٢).

стр. 661

(خ ٢) * قولُه: «نونًا»: يُحذَف للإضافة أربعةُ أمور: اثنان بلزومٍ وتقييدٍ: الأول: ["أَلْ"] (١) بشرط كون الإضافة محضةً، أو غيرَ محضة؛ والأولُ غيرُ مثنًى ولا جمعٍ على حَدِّه، والثاني مجردٌ من "أَلْ". الثاني: النون إن وَلِيت الإعرابَ، و: ... ضَارِبِيْنَ القِبَابِ (٢) و: ... ... مُحْتَضِرُونَهُ (٣) مؤوَّل. وواحدٌ بلزومٍ وإطلاقٍ، وهو التنوين، نحو: غلامك، وسيبويه البصرةِ، وعرفات مكةَ، وجَوارِيْك. وواحدٌ بجوازٍ وتقييدٍ، وهو تاء التأنيث إن لم يقع لبسٌ بحذفها، نحو: ﴿عُدَّهُ﴾ (٤)، ﴿غَلَبِهِمْ﴾ (٥)، ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ (٦)، ولا يجوز في: شجرة زيدٍ، وثمرة

стр. 662

عمرٍو؛ للإلباس، كما لا يجوز في "الشجر" أن يؤنث إذا صُغِّر؛ لئلا يُلبِس، ولا في "خمس" أن يؤنث (١). * قولُه: «تَلِي الإعرابَ»: ومِنْ ثَمَّ قيل في "ذلك": إن الكاف حرف خطاب، بدليل قولهم: ذانك؛ فلو كانت مضافًا إليه لحُذِفت النون. فإن قلت: فما تقول في ملازم الإضافة؟ قلت: حُذِف منه نونٌ وتنوينٌ قارَنَا وَضْعَه قبل الإضافة، ومِنْ ثَمَّ قال س (٢): وسألته عن رجل سُمِّي بـ"أُلِي" (٣) و"ذَوِي"، فقال: أقول: هذا ذَوُون، وأُلُون؛ لأن النون إنما سقطت في "أُولي" و"ذَوِي" للإضافة، فإذا أفردتها عادت النون، وهو بمنزلة رجل سُمِّي "ضاربو" من: ضاربو زيدٍ، قال الكُمَيْتُ: فَلَا أَعْنِي بِذَلِكَ أَسْفَلِيكُمْ ... وَلَكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينَا (٤) (٥) * [«نونًا تَلِي الإعرابَ»]: نحو: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ (٦)، ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (٧)، ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ (٨) (٩). والثاني اجرر وانو من أو في إذا ... لم يصلح الا ذاك واللام خذا (خ ١)

стр. 663

* [«واللامَ خُذَا»]: ضابطُ هذا: أن يكون الثاني غيرَ ظرفٍ، بل كلٌّ للأول، والأولُ جزؤُه، ولا يصحُّ إطلاقُ أحدِهما عن الآخر، نحو: يدُ زيدٍ، أو يكونا متباينَيْنِ (١). (خ ٢) * جماعةٌ من النحويين أَخَّروا الكلامَ على بيان الحرف الذي يُقدَّر للإضافة عن الكلام على أحكامها، وهو أَوْلى؛ لأن الأهم يستحق التقديمَ، ولا شكَّ أن معرفة كونِ الإضافة محضةً أو غيرَ محضةٍ؛ وكونِ المضاف يقترن بـ"أَلْ" أو لا؛ وكونِه يكتسب من المضاف إليه التذكيرَ والتأنيثَ؛ وكونِه لا يكون مساويًا للمضاف معنًى؛ أَهَمُّ (٢). * [«والثانيَ اجْرُرْ»]: قيل: بجارٍّ مقدَّرٍ، ويردُّه: أن الجار لا يُحذَف ويبقى عملُه إلا في ضرورةٍ أو نادرِ كلامٍ، وقيل: بالمضاف؛ لنيابته عن الجار، وهو الصحيح (٣). * قولُه: «وانْوِ "مِنْ"»: تختص هذه الإضافةُ بجواز إتباع مخفوظها (٤) للمضاف، وبالنصب على الحال والتمييز، والإتباعُ أقلُّ الأوجه الأربعة؛ لأن التابع لا يكون في معنى المشتق إلا قليلًا، والحالُ يكثر فيها ذلك. وتختص الإضافةُ التي بمعنى "في" بجواز انتصاب المضاف إليه على الظرفية (٥). * «"مِنْ"» بشرطين: أحدهما: أن يكون المضاف بعضَ المضاف إليه. والثاني: أن يكون صالحًا للإخبار عنه به. وذلك كـ: خاتم فضةٍ، وثوب خَزٍّ، وباب ساجٍ، وخمسة دراهمَ.

стр. 664

وخَرَج بالأول: نحو: يوم الخميسِ، وبالثاني: نحو: يد زيدٍ (١). * قولُه: «أو "في"»: وذلك بشرط كونِ الثاني زمانًا للأول، كـ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٢)، ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٣)، ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (٤)، أو مكانًا له، نحو: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ (٥) (٦). * قولُه: «وانْوِ "مِنْ" أو "في"»: قال الزَّمَخْشَريُّ (٧) في قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (٨): أُضيف الشِّقَاقُ إلى الظرف على طريق الاتِّساع، مثل: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٩)، وأصلُه: مكرٌ الليلَ، أو على أَنْ جُعِلَ البَيْنُ مُشاقًّا، والليلُ والنهارُ ماكرَيْن، على حدِّ قولهم: نهارُك صائمٌ (١٠). انتهى. وفي "شرح" (١١) ابنِ النَّاظِم: الإضافةُ في نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (١٢) إما على جَعْل الظرف مفعولًا به على سعة الكلام، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ثم قال: والأول متفق عليه، والثاني مختَلَف فيه، والأخذُ بالمتفق عليه أَوْلى من الأخذ بالمختلف فيه (١٣). لما سوى ذينك واخصص أولا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا

стр. 665

(خ ١) * [«لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»]: قال أبو الفَتْح في "المحتَسَب" (١) في قراءة الحَسَنِ (٢): ﴿غَيْرَ مُضَارِّ وَصِيَّةٍ﴾ (٣) بالإضافة: أي: من جهة الوصيةِ، أو عندَها، كقول طَرَفَةَ (٤): ... بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ (٥) أي: بَضَّةٌ عند تجرُّدِها، وتقول: فلانٌ شجاعُ حربٍ، وكريمُ مسألةٍ، وقالوا: مِدَرّه (٦) حربٍ، أي: عند الحرب (٧). * قولُه: «واخْصُصْ» البيتَ: اعلم أن المضاف يَكْسِب من المضاف إليه أمورًا: ١: التعريفُ إن كان الثاني معرفةً. ٢: التخصيص إن كان نكرةً.

стр. 666

٣: التنكير إن كان الأول معرفةً، والثاني نكرةً ... (١). ذَكَرَه عبدُالقَاهِر (٢) وغيرُه، وهو عندي فاسدٌ؛ لأن "زيدًا" المضافَ حَصَل له التنكيرُ قبل الإضافة، وأضيف، فيختصُّ، فهو من باب: غلامُ امرأةٍ؛ لأن المعرفة لا تُنَكَّرُ، فتُخَصَّص. ٤: الاستفهام، نحو: علمت غلامُ مَنْ عندك؟ كما تقول: علمت أيُهم في الدار؟ ٥: الجزاء: غلامَ مَنْ تضربْ أضربْ، يدلُّك على ذلك: أنهم (٣) لا يجوز: غلامُ، بالرفع بالابتداء، وأنه يجوز: غلامَ مَنْ تضربْ يضربْك، فهذا يدل على أن الجواب ليس عاملًا، بل فعلُ الشرط، وهو لا ينصب الاسم الذي قبله إلا إن ضُمِّن معنى المجازاة. من "شرح" عبدِالقَاهِر (٤) (٥). (خ ٢) * قولُه: «واللامَ خُذَا لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»: وهي إما للملك، نحو: دار زيدٍ، أو الاختصاصِ الحقيقيِّ، نحو: منبر الخطيبِ، وسرج الدابة، أو المجازيِّ، نحو: إِذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ (٦)

стр. 667

.................. ... لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا إِنَائِكَ أَجْمَعَا (١) ومثَّل ابنُه (٢) لمجيء الإضافة بمعنى اللام بقوله: لِجَام الفرسِ، وبعض القومِ، ورأس الشاةِ، ويوم الخميسِ، ومثَّل أيضًا بـ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٣)، وخالف أباه (٤) محتجًّا بأمور: أحدها: أنه يلزمه كثرةُ الاشتراك في معناها، وأنه خلاف الأصل. الثاني: أنَّ حَمْلَ ما احتُجَّ به على مجيئها بمعنى "في" على معنى لام الاختصاص المجازيةِ ممكنٌ، فوَجَب المصيرُ إليه من وجهين: أحدهما: أن المصير إلى المجاز خيرٌ من المصير إلى الاشتراك. والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاصِ ثابتةٌ باتفاق، والإضافةَ بمعنى "في" مختَلَف فيها، والحملُ على المتفق عليه أَوْلى من الحمل على المختَلَف فيه. والثالث: أن الإضافة في نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٥) إما بمعنى اللام، على جَعْل الظرف مفعولًا على السعة، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ولكنَّ الأول حَمْلٌ على المتفق عليه، كما في: صِيْدَ عليه يومان، و: وُلِدَ له ستون عامًا (٦)، والثاني حَمْلٌ على المختَلَف فيه (٧).

стр. 668

* [«لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»]: زاد كـ (١): بمعنى "عند"، نحو: شاةٌ رَقُودُ الحَلَبِ (٢). قلنا: يمكن جَعْلُ "رَقُود" صفةً مشبَّهةً، كـ: حَسَن الوجه، ووُصِف الحَلَبُ بأنه رَقُودٌ؛ لَمَّا كان الرُّقادُ عنده، فجَعْلُ "رَقُود" مبالغةً مثلُ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٣)، حيث جُعِل الليلُ والنهارُ ماكرَيْن؛ لكثرة وقوع المكرِ فيهما (٤). وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفا فعن تعريفه لا يعزل (خ ٢) * الشرط أمران: كونُ المضاف صفةً، والمضافُ إليه معمولٌ لتلك الصفة، فإن وُجِدا فهي غيرُ محضةٍ، وإن فُقِدا فمحضةٌ، خلافًا للفَارِسيِّ (٥)، نحو: دار الآخرة، وهي إضافة الموصوف للصفة، وكذا إن فُقِد أحدُهما، خلافًا لابن الطَّرَاوةِ (٦)، وابنِ بَرْهَانٍ (٧) في: ضَرْب زيدٍ، وللجَرْميِّ (٨)، والمَازِنيِّ (٩)، والمُبَرِّدِ (١٠) في نحو:

стр. 669

وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَهُ (١) وللفَارِسيِّ (٢)، والكوفيين (٣) في: أفضلُ القومِ. ثم الإضافةُ المحضة ضربان: ما يُعرِّف، وما لا يُعرِّف، والأوَّل الغالب، والثاني محصور فيما حلَّ محلًّا لا تكون فيه معرفةٌ، يجوز (٤): كلُّ شاةٍ وسخلتِها، و: رُبَّ رجلٍ وأخيه، و: لا أباك، و: فَعَلَ ذلك جُهْدَه (٥)، و: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٦)، أو كان المضاف مبهمًا إبهامًا شديدًا، كـ: مِثْل، وغير. وعلى هذه الأنواع أشار مجملًا بقوله: «واخْصُصْ أوَّلا» -بالتنكير-، أي: نوعًا من المضاف، وقد نبَّه ابنُه (٧) على شيءٍ من هذا، وكثيرٌ يتَوَهَّمُ أن الإضافة المحضة أبدًا تُعرِّف وتُخصِّص، وكلامُ الشيخ في "التَّسْهِيل" (٨) مثلُ الذي شرحت في انقسام المحضة للقسمين (٩). * قولُه: «وإِنْ يُشَابِهِ المضافُ "يَفْعَلُ"» لا حاجة إليه، بل هو مُفسِدٌ؛ لأنه لا يدخل فيه إلا اسمُ الفاعل خاصةً؛ لأنه الذي يشبه المضارعَ.

стр. 670

وقولُنا (١): «إلى معمولها» يخرج عنه: نحو: ضاربُ القاضي، وكاتبُه، وقولُه (٢): أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ ... ... ... البيتَ (٣)، أي: الذي يَكْسِب لهم. وجعل ابنُ عُصْفُورٍ (٤) غيرَ المحضة نحوَ: غيرك، وشِبْهك، وألفاظٌ كثيرة من هذا الباب، فاختَلَف هو والناظمُ في الإضافة المحضة: هل هي وَقْفٌ على التعريف والتخصيص، أو تنقسم؟ ولَمَّا ذَكَر ابنُ عُصْفُورٍ هذه الألفاظَ قال (٥): لا خلافَ أن إضافة هذه الألفاظ غيرُ محضة (٦). * ابنُ عُصْفُورٍ (٧): استَدَلُّوا على أن إضافة "أَفْعَل" غيرُ محضة بقولهم: مررت برجلٍ أفضلِ القوم. أُجيبَ: بأن "أفضل" بدلٌ. ورُدَّ بأن البدل في المشتق ضعيف قليل؛ لأنه في نية استئناف عاملٍ، فهو في التقدير تالٍ لذلك العاملِ، والصفةُ لا تلي العواملَ إلا بشروطٍ، وليس هذا مما فيه تلك الشروطُ، وكونُ العرب تقول: مررت برجلٍ أفضلِ القوم؛ كثيرًا؛ دليلٌ على أنه نعت،
следующие страницы →