← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٣: التنكير إن كان الأول معرفةً، والثاني نكرةً ... (١). ذَكَرَه عبدُالقَاهِر (٢) وغيرُه، وهو عندي فاسدٌ؛ لأن "زيدًا" المضافَ حَصَل له التنكيرُ قبل الإضافة، وأضيف، فيختصُّ، فهو من باب: غلامُ امرأةٍ؛ لأن المعرفة لا تُنَكَّرُ، فتُخَصَّص. ٤: الاستفهام، نحو: علمت غلامُ مَنْ عندك؟ كما تقول: علمت أيُهم في الدار؟ ٥: الجزاء: غلامَ مَنْ تضربْ أضربْ، يدلُّك على ذلك: أنهم (٣) لا يجوز: غلامُ، بالرفع بالابتداء، وأنه يجوز: غلامَ مَنْ تضربْ يضربْك، فهذا يدل على أن الجواب ليس عاملًا، بل فعلُ الشرط، وهو لا ينصب الاسم الذي قبله إلا إن ضُمِّن معنى المجازاة. من "شرح" عبدِالقَاهِر (٤) (٥). (خ ٢) * قولُه: «واللامَ خُذَا لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»: وهي إما للملك، نحو: دار زيدٍ، أو الاختصاصِ الحقيقيِّ، نحو: منبر الخطيبِ، وسرج الدابة، أو المجازيِّ، نحو: إِذَا كَوْكَبُ الخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ (٦)

стр. 667

.................. ... لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا إِنَائِكَ أَجْمَعَا (١) ومثَّل ابنُه (٢) لمجيء الإضافة بمعنى اللام بقوله: لِجَام الفرسِ، وبعض القومِ، ورأس الشاةِ، ويوم الخميسِ، ومثَّل أيضًا بـ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٣)، وخالف أباه (٤) محتجًّا بأمور: أحدها: أنه يلزمه كثرةُ الاشتراك في معناها، وأنه خلاف الأصل. الثاني: أنَّ حَمْلَ ما احتُجَّ به على مجيئها بمعنى "في" على معنى لام الاختصاص المجازيةِ ممكنٌ، فوَجَب المصيرُ إليه من وجهين: أحدهما: أن المصير إلى المجاز خيرٌ من المصير إلى الاشتراك. والثاني: أن الإضافة لمجاز الملك والاختصاصِ ثابتةٌ باتفاق، والإضافةَ بمعنى "في" مختَلَف فيها، والحملُ على المتفق عليه أَوْلى من الحمل على المختَلَف فيه. والثالث: أن الإضافة في نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ (٥) إما بمعنى اللام، على جَعْل الظرف مفعولًا على السعة، وإما بمعنى "في" على بقاء الظرفية، ولكنَّ الأول حَمْلٌ على المتفق عليه، كما في: صِيْدَ عليه يومان، و: وُلِدَ له ستون عامًا (٦)، والثاني حَمْلٌ على المختَلَف فيه (٧).

стр. 668

* [«لِمَا سِوَى ذَيْنِكَ»]: زاد كـ (١): بمعنى "عند"، نحو: شاةٌ رَقُودُ الحَلَبِ (٢). قلنا: يمكن جَعْلُ "رَقُود" صفةً مشبَّهةً، كـ: حَسَن الوجه، ووُصِف الحَلَبُ بأنه رَقُودٌ؛ لَمَّا كان الرُّقادُ عنده، فجَعْلُ "رَقُود" مبالغةً مثلُ: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٣)، حيث جُعِل الليلُ والنهارُ ماكرَيْن؛ لكثرة وقوع المكرِ فيهما (٤). وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفا فعن تعريفه لا يعزل (خ ٢) * الشرط أمران: كونُ المضاف صفةً، والمضافُ إليه معمولٌ لتلك الصفة، فإن وُجِدا فهي غيرُ محضةٍ، وإن فُقِدا فمحضةٌ، خلافًا للفَارِسيِّ (٥)، نحو: دار الآخرة، وهي إضافة الموصوف للصفة، وكذا إن فُقِد أحدُهما، خلافًا لابن الطَّرَاوةِ (٦)، وابنِ بَرْهَانٍ (٧) في: ضَرْب زيدٍ، وللجَرْميِّ (٨)، والمَازِنيِّ (٩)، والمُبَرِّدِ (١٠) في نحو:

стр. 669

وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَهُ (١) وللفَارِسيِّ (٢)، والكوفيين (٣) في: أفضلُ القومِ. ثم الإضافةُ المحضة ضربان: ما يُعرِّف، وما لا يُعرِّف، والأوَّل الغالب، والثاني محصور فيما حلَّ محلًّا لا تكون فيه معرفةٌ، يجوز (٤): كلُّ شاةٍ وسخلتِها، و: رُبَّ رجلٍ وأخيه، و: لا أباك، و: فَعَلَ ذلك جُهْدَه (٥)، و: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٦)، أو كان المضاف مبهمًا إبهامًا شديدًا، كـ: مِثْل، وغير. وعلى هذه الأنواع أشار مجملًا بقوله: «واخْصُصْ أوَّلا» -بالتنكير-، أي: نوعًا من المضاف، وقد نبَّه ابنُه (٧) على شيءٍ من هذا، وكثيرٌ يتَوَهَّمُ أن الإضافة المحضة أبدًا تُعرِّف وتُخصِّص، وكلامُ الشيخ في "التَّسْهِيل" (٨) مثلُ الذي شرحت في انقسام المحضة للقسمين (٩). * قولُه: «وإِنْ يُشَابِهِ المضافُ "يَفْعَلُ"» لا حاجة إليه، بل هو مُفسِدٌ؛ لأنه لا يدخل فيه إلا اسمُ الفاعل خاصةً؛ لأنه الذي يشبه المضارعَ.

стр. 670

وقولُنا (١): «إلى معمولها» يخرج عنه: نحو: ضاربُ القاضي، وكاتبُه، وقولُه (٢): أَلْقَيْتَ كَاسِبَهُمْ ... ... ... البيتَ (٣)، أي: الذي يَكْسِب لهم. وجعل ابنُ عُصْفُورٍ (٤) غيرَ المحضة نحوَ: غيرك، وشِبْهك، وألفاظٌ كثيرة من هذا الباب، فاختَلَف هو والناظمُ في الإضافة المحضة: هل هي وَقْفٌ على التعريف والتخصيص، أو تنقسم؟ ولَمَّا ذَكَر ابنُ عُصْفُورٍ هذه الألفاظَ قال (٥): لا خلافَ أن إضافة هذه الألفاظ غيرُ محضة (٦). * ابنُ عُصْفُورٍ (٧): استَدَلُّوا على أن إضافة "أَفْعَل" غيرُ محضة بقولهم: مررت برجلٍ أفضلِ القوم. أُجيبَ: بأن "أفضل" بدلٌ. ورُدَّ بأن البدل في المشتق ضعيف قليل؛ لأنه في نية استئناف عاملٍ، فهو في التقدير تالٍ لذلك العاملِ، والصفةُ لا تلي العواملَ إلا بشروطٍ، وليس هذا مما فيه تلك الشروطُ، وكونُ العرب تقول: مررت برجلٍ أفضلِ القوم؛ كثيرًا؛ دليلٌ على أنه نعت،

стр. 671

وليس ببدلٍ، إذ لو كان بدلًا لَمَا كان كثيرًا، فثبت أن إضافتها محضة، وهو مذهب س (١). ع: فقولُنا (٢): «صفة» تخرج (٣) عنه: دار الآخرةِ، ونحو: ضَرْب الأميرِ، ونحو: ... ... ادِّخَارَهُ (٤) وقولُنا (٥): «إلى معمولها» يخرج عنه: مضارع (٦) مِصْرَ، و: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٧)، وأفضلُ القومِ (٨). * قولُه: «فعَنْ تنكيره لا يُعْزَلُ»: ومن أدلة ذلك: قولُ النَّابِغةِ: احْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ ... إِلَى حَمَامٍ شِرَاعٍ وَارِدِ الثَّمَدِ (٩) فوَصَف "حمامًا" بـ"سِرَاعٍ (١٠) " وبـ"واردِ الثَّمَدِ" على حدٍّ سواء (١١).

стр. 672

كرب راجينا عظيم الأمل ... مروع القلب قليل الحيل (خ ١) * اشتَمل هذا البيتُ على التمثيل، وإقامةِ الدليل على المراد، أما التمثيل فواضح، وأما إقامة (١) الدليل فدخولُ "رُبَّ" على الأول، ووقوعُ الباقي صفةً لمخفوض "رُبَّ" (٢). وذي الإضافة اسمها لفظيه ... وتلك محضة ومعنويه (خ ٢) * قولُه: «ذي» مبتدأٌ، و: «الإضافةُ» صفةٌ عند الجمهور، وعطفُ بيانٍ عند ابنِ جِنِّي (٣)، وابنِ السِّيدِ (٤)، والنَّاظِمِ (٥)، و: «اسمُها لفظيَّه» جملةٌ مخبَرٌ بها، و: «تلك» مبتدأٌ، و: «محضةٌ» خبرٌ لمبتدأٍ محذوف، أي: اسمُها محضةٌ؛ إذ ليس المرادُ الإخبارَ عنها بأنها متمحِّضةٌ وذاتُ معنًى، بل أنَّ ذلك اسمُها في الاصطلاح (٦). ووَصلُ ألْ بذَا المضافِ مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر (خ ١) * قولُه: «إِنْ وُصِلت في (٧) الثاني» إلى آخره: لا يُحفَظُ إلا في هذه الثلاثة، وأما رواية الكِسَائيِّ (٨): الخمسةُ الأثوابِ؛ فروى أبو زَيْدٍ (٩) أنه قولُ قومٍ غيرِ فصحاءَ،

стр. 673

وكلامُهم بخلافه، قال ذو الرُّمَّةِ: وَهَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيمَ ... ... البيتَ (١)، وقال الفَرَزْدَقُ: مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ .. ... ... البيتَ (٢). من "الإِيضَاح" (٣) لأبي عَلِيٍّ (٤). (خ ٢) * فإن قلت: فكيف قالوا: الثلاثةُ الأثوابِ، وقال (٥):

стр. 674

مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي (١)؟ قلت: "أَلْ" زائدةٌ فيهما، ورأى النَّاظِمُ (٢) أن التقدير: كالأُقْحُوان المُسْتَقِي من الرَّشَاش المُسْتَقِي، مثل: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ (٣)، وما رآه أبو عَلِيٍّ (٤) أَوْلى عندي؛ لأنه يلزم النَّاظِمَ حذفُ الموصول وصلتِه، وبقاءُ معمولِ الصلة، ولا يلزم مثلُ ذلك في الآية؛ لأن المقدَّر: وكانوا زاهدين فيه (٥). أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني (خ ٢) * ع: ينبغي لمَنْ أجاز: مررت بالرجل الضاربِ غلامِه؛ أن يجيز: الفاضلُ نِعْمَ غلامُه، وقد أجازه بعضهم مستدلًّا بقوله (٦): فَنِعْمَ أَخُو الهَيْجَا وَنِعْمَ شِهَابُهَا (٧) ع: في "الكِتَاب" (٨) ما نصُّه: ومَنْ قال: هذا الضاربُ الرجلِ؛ لم يقل: عجبت من الضَّرْبِ الرجلِ؛ لأن "الضارب الرجل" مشبَّهٌ بـ"الحَسَن"؛ لأنه وصف للاسم، كما أن "الحَسَن" وصفٌ له، وليس هذا حدَّ الكلام مع ذلك، وقد ينبغي في قياس من قال:

стр. 675

الضارب الرجلِ؛ أن يقول: الضارب أخي الرجلِ، كما يقول: الحسن الأخِ، والحسن وجهِ الأخ، وكان الخَلِيلُ ﵀ يراه. انتهى. وفيه فائدتان: إحداهما: لأيِّ شيءٍ لم تجتمع "أَلْ" والإضافةُ في مسألة المصدر؟ الثانية: أنه لم يُظْفَرْ بمثلِ "الضارب أخي الرجلِ" مسموعًا (١). * زاد في "التَّسْهِيل" (٢)، فقال: إنه يضاف ما فيه "أَلْ" إلى [مضافٍ إلى] (٣) ضمير المعرَّف بهما (٤)، نحو: مررت بالرجل الضاربِ غلامِه، ولا يُغني كونُ المفعولِ به معرَّفًا بغير ذلك، خلافًا للفَرَّاء (٥)، كـ: الضارب زيدٍ، ولا كونُه ضميرًا، كـ: الضاربك، خلافًا للرُّمَّانيِّ (٦)، والمُبَرِّدِ (٧) في أحد قولَيْه. وتبيَّن من كلامه أن الفَرَّاءَ لا يجيز نحوَ: الضارب غلامٍ. ع: وعلى جواز المسألة الأُولى جاء:

стр. 676

الوَاهِبُ المِائَةِ الهِجَانِ وَعَبْدِهَا (١) لا على أنه يُغتَفر في الثواني ما لا يُغتَفر في الأوائل (٢). وكونها في الوصف كاف أَِن وقع ... مثنى او جمعًا سبيله اتبع (خ ١) * بَدْرُ الدِّينِ (٣) يُعرب: «كَوْنُها» مبتدأً، و: «أَنْ وَقَع» مبتدأٌ ثانٍ، و: «كافٍ» خبرٌ لهما، أي: كونُها في الوصف وقوعُه مثنًى أو جمعًا كافٍ، أي: كونُ "أَلْ" في الوصف وقوعُ الوصف مثنًى أو جمعًا كافٍ فيه، أي: في جوازه (٤). (خ ٢) * «كَوْنُها» مبتدأٌ، و: «في الوصف» متعلقٌ به، و: «إِنْ» بالكسر شرطٌ حُذِف جوابُه؛ لدلالة الجملة السابقة، مثل: أنت ظالمٌ إِنْ فعلت. ولا يكون: «أَنْ» بالفتح مبتدأ، و: «كافٍ» خبرٌ، والجملةُ خبرُ: «كَوْنُها»، خلافًا لابنه (٥)؛ لعدم رابطٍ بين الجملة والمخبَر عنه، ولا: «أَنْ» بالفتح، وهي فاعلٌ بـ: «كافٍ»؛ لأن الضمير في: «وَقَع» إنما يعود على الوصف؛ لأنه هو الذي يكون مثنًى وجمعًا، فليس الخبرُ المشتقُّ متحمِّلًا هو ولا مرفوعُه لضميرٍ راجعٍ إلى المبتدأ (٦).

стр. 677

* اختُلف في الضمير المتصل بالوصف؛ فقال الأَخْفَشُ (١): نصبٌ، وقال الرُّمَّانيُّ (٢): موضعُه جرٌّ، حُجَّةُ الأَخْفَش: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ (٣)؛ أَلَا تَرى أن الكاف لو لم تكن منصوبةً لم يَجُزْ نصبُ "أهلَك"؟ حُجَّةُ الرُّمَّانيِّ: حذفُ النون والتنوين. وقال س (٤): الضميرُ كالظاهر، فأما: ﴿وَأَهْلَكَ﴾ فبتقديرِ: ونُنَجِّي أهلَك (٥). وربما أكسب ثانٍ أولا ... تأنيثا ان كان لحذف موهلا (خ ٢) * إِذَا بَعْضُ السِّنِين تَعَرَّقَتْنَا (٦)، ... لا

стр. 678

.. تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ (١)، ... ... ... ... تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ (٢)، ... ... سَتَدْعُوهُ دَاعِي مَوْتَةٍ (٣) .... وشَرَط الفَرَّاءُ (٤) أن لا يكون المضاف إليه ضميرًا، وخالفه ابنُ جِنِّي (٥)، وجعل من ذلك: ﴿لَا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ (٦) (٧).

стр. 679

* في "التَّسْهِيل" (١): ويؤنَّث المضافُ، ثم قال: وقد يَرِد مثلُ ذلك في التذكير، فدلَّ على قِلَّته، قال (٢): بَهْجَةُ الحُسْنِ [فَاتِنٌ] (٣) فَاغْضُضِ الطَّرْ ... فَ لِتُكْفَى صَيْدَ الظِّبَاءِ الأُسُودَا (٤) وقال (٥): رُؤْيَةُ الفِكْرِ مَا يَؤُولُ لَهُ الأَمْـ ... ـرُ مُعِينٌ عَلَى اجْتِنَابِ التَّوَانِي (٦) وقال (٧): إِنَارَةُ العَقْلِ مَكْسُوفٌ (٨) ... ... وقال (٩): إِسَاءَةُ مَنْ يَبْغِي ... ..... ...

стр. 680

البيتَ (١) (٢). * قولُه: «مُوهَلا» اسمٌ للمفعول من: آهَلْته لكذا، إذا جعلته أَهْلًا له (٣). وإنما الشرط أن يكون أهلًا لذلك، لا أن يكون قد جُعِل أهلًا له، فإنَّ كون الشيء أهلًا للحذف ليس بجَعْلِ الجاعل (٤). ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى وأول موهما إذا ورد (خ ٢) * قولُه: «اتَّحَد معنًى»: لا يريد بذلك ما هو الظاهرُ منه، وهو الترادُف، وإنما يريد: أن يتساويا صِدْقًا على الذات الواحدة، فمِنْ ثَمَّ لا تضاف صفةٌ لموصوفٍ، ولا موصوفٌ إلى صفته، وإن لم يترادفا، ونظيرُه: قولُهم في الخبر المفرد: إنه لا بدَّ أن يكون بمعنى المبتدأ، أو منزَّلًا منزلتَه، نحو: زيدٌ أخوك، ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٥). وقولُه: «اتَّحَد معنًى» احترازٌ من أن يتَّحدا لفظًا دون معنًى، كقولك: مررت بعبدِ عبدٍ، وسيِّدِ سيِّدٍ (٦). * استَشكل مَنْ قال: الاسمُ هو المسمَّى إضافتَه إليه في: بسم الله، فأجاب أبو

стр. 681

البَقَاءِ (١) بثلاثة أجوبة: أحدها: أن الاسم هنا بمعنى التسمية، والتسميةُ غير الاسم؛ لأن التسمية هي اللفظ بالاسم، والاسمُ هو اللازم للمسمَّى، فتَغَايرا. الثاني: أن في الكلام حذفَ مضافٍ، تقديرُه: باسمِ مسمَّى اللهِ. الثالث: أن لفظة "اسم" زائدةٌ، كقوله (٢): ... ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا (٣) وإليه ذهب أبو عُبَيْدةَ (٤)، والأَخْفَشُ (٥)، وقُطْرُبٌ (٦) (٧). وبعض الاسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا (خ ١) * اعلم أن الأسماء بالنظر إلى ثبوت الإضافة جوازًا ووجوبًا وامتناعًا ثلاثةُ أقسام:

стр. 682

ما لا يضاف أصلًا، مثل: أين، وكيف، وما لا يكون إلا مضافًا، مثل: سِوَى، وألو (١)، وذو، وما تارةً يضاف، وتارةً لا يضاف، نحو: غلام، وكتاب. والملازمُ للإضافة ينقسم إلى قسمين: ما يلازم الإضافة لفظًا ومعنًى، كما مثَّلتُ من: سِوَى، وألو (٢)، وذو، وما يلازمها في المعنى دون اللفظ، مثل: كلّ، وبعض، وقبل، وبعد؛ أَلَا تَرَى أنها قد تُقطع عن الإضافة، ولكنها مع ذلك فيها معنى الإضافة باقٍ؟ وينقسم ملازمُ الإضافة أيضًا إلى قسمين: إلى ما يلزم الإضافةَ إلى المفرد، وهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ مضمرٍ، وما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ مظهرٍ، وإلى ما يلزم الإضافةَ إلى مفردٍ أعمَّ من أن يكون ظاهرًا أو مضمرًا، فالأول: مثل: وَحْدَك، ولَبَّيْك، وسَعْدَيك، والثاني ... (٣) مثل (٤): سبحانَ الله، وقبل، وبعد، وسِوَى. وينقسم أيضًا الثاني (٥) -وهو المضافُ إلى الجملة- إلى قسمين: إلى ما يلزم إضافتَه إلى الجملة مطلقًا أعمَّ من أن تكون اسميةً أو فعليةً، وذلك: إذ، وحيثُ، وما يلزم إضافتَه إلى الفعلية فقط، وذلك: إذا. وينقسم أيضًا إلى قسمين آخرين: إلى ما يجوز حذفُ مضافِه لفظًا مع التعويض عنه، وهو: إذ، وإلى ما لا يجوز فيه ذلك، وهو: حيثُ، وإذا. وهذه الأحكام كلُّها مفهومةٌ من النَّظْم (٦). * قولُه: «قد يَأْتِ لفظًا»: فيه نقضٌ للأَبَدية المذكورة أوَّلًا.

стр. 683

وكنتُ أجبتُ عنه بأنه كقوله: «أما أبو الجَهْمِ فلا يضعُ العصا عن عاتقه» (١)، ثم ظهر لي فسادُ ذلك؛ لأن الأَبَدية تُنَافيه، وإنما الجواب عنه بالإعراب، وهو أنَّ: «لفظًا» بتقدير: في اللفظ، و: «مفردا» حالٌ، أي: وبعضُ المضاف أبدًا قد يفرد في اللفظ، وهذا لا نزاعَ [في] (٢) صحته معنًى (٣). (خ ٢) * [«وبعضُ الاسماءِ يُضافُ أبدا»]: أي: وبعضُها لا يضاف أبدًا، وتحت هذا المفهوم قسمان: ما لا يضاف أصلًا، وما يضاف وقتًا دون وقتٍ، والقسمان موجودان، فالأقسام ثلاثة. ثم قسَّم الذي يضاف أبدًا إلى قسمين: ما قد يُقطع في اللفظ، وما لا يُقطع، وهو الغالب (٤). * وقولُه: «مفردا» حالٌ، وقولُه: «لفظًا» أي: في اللفظ، فحُذِف الخافض، وهذا النوع إذا حُذِف منه الخافضُ يُنَكَّرُ، ومثلُه: الأصولُ لغةً، والفقهُ لغةً، والكلمةُ (٥) اصطلاحًا. والأحسنُ عندي في قوله: «لفظًا» أن يكون تمييزًا محوَّلًا عن الفاعل، أي: قد يَأْتِ لفظُه مفردًا، أي: لفظُه لا معناه، فلا إشكالَ في تنكيره (٦).

стр. 684

* مثالُ ما يضاف أبدًا لفظًا ومعنًى: عند، ولَدَى، وكِلَا، وكِلْتا، وسبحانَ، وبَلْهَ المُعرَبُ، وقَعْدَك، ولعَمْرُك، وحُمَادى، وقُصَارى، ووَحْدَ، وذو وذاتُ بمعنى: صاحبٍ وصاحبةٍ، وألو (١)، وألاتُ (٢). ومثالُ ما يضاف أبدًا لفظًا وقد يُقطع معنًى: قبل، وبعد، وآل بمعنى: أهلٍ، وكلّ غيرُ النَعْتيَّة (٣). وبعض ما يضاف حتما امتنع ... إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع كوحد لبي ودوالي سعدي ... وشذ إيلاء يدي للبّي (خ ١) * [«كـ: "وَحْدَ"، "لَبَّيْ"»]: مثالٌ للبعض الأولِ، لا باعتبار التقسيم إلى ما يُقطع عن الإضافة (٤). * [«وشذَّ إِيلاءُ "يَدَيْ" لـ"لَبَّيْ"»]: كقوله (٥): فَلَبَّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (٦) احتَج بهذا س (٧) على يُونُسَ (٨) في قوله: إن "لَبَّيْك" مفردٌ لا مثنًى، وإن أَلِفَه قُلبت

стр. 685

كما قُلبت ألفُ "على" و"لَدَى" و"إلى" مع الضمير، لا لأجل أنه منصوبٌ، والألفُ مثلُها في: رأيت الزيدَيْن. قال ابنُ جِنِّي (١): يمكن أن يجاب عن هذا البيت بأنه نَوَى الوقفَ على "لبَا" (٢)، وأنه ممَّن يقول: هذه أفعَيْ، ثم أَجرى الوصل مُجرى الوقفِ. حَكَى هذا عن أبي عَلِيٍّ (٣)، ثم اعتَرضه بأن الوقف لا يَحْسُنُ على المضاف دون المضاف إليه، وأجاب: بأن ذلك قد جاء، قال (٤): ضَخْمٌ نِجَارِي طَيِّبٌ عُنْصُرِّي (٥) فنَوَى الوقفَ على "العُنْصُر" (٦)، ولهذا ضَعَّفَ، قال: وإذا جاز مع أن المضاف إليه ضمير متصل؛ فأَنْ يجوزَ مع الظاهر أَوْلى، ومثلُه: يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فَُمِّهْ (٧) ع: وقد يقال أيضًا في الجواب عن يُونُسَ: إن "لَبَّيْك" لَمَّا كانت في الغالب هكذا: الإضافةُ فيها إلى الضمير؛ غَلَب عليها هذا الحكمُ، فقُلِبت الألف مع الإضافة إلى الظاهر، وللإعلام بأن ذلك ليس هو وجهَ إضافتها، بخلاف: "إلى"، و"لَدَى"،

стр. 686

و"على"؛ فإنهن يكنَّ مع الظاهر والمضمر، فلا يَغْلِبُ عليهنَّ حكمُ أحدِهما، فتدبَّر ما قلتُه، فهو أَوْلى من قولهما (١). ع: وجهٌ آخَرُ من الجواب عن قوله: فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (٢) في كونه لم يَرجِعْ بالألف مع الظاهر، وهو أن الأصل: فَلَبَّيْ يَدَيْه، بالهاء؛ لأن مِسْوَرًا قد مضى ذِكرُه، فإذا أُعيد فقياسُه أن يُعاد مضمرًا، فلما أَتَى بالظاهر في موضع المضمر، عامَلَه مُعاملةَ الضمير (٣). (خ ٢) * مثَّل بأربعة ألفاظ: مفرد، وقدَّمه؛ لأنه الأصل، وهو "وَحْدَ"، ومختَلَف في إفراده، وهو "لَبَّيْك"، ومتَّفَق على تثنيته، وهو الباقي، وخَتَم بها؛ لأنها أَوْلى بالتأخير. وأما "وَحْدَ" فقال يُونُسُ (٤): ظرفٌ، و: جاء وَحْدَه، معناه: على انفراده، والأصلُ: على وَحْدِه، ثم حُذف الجار. ولنا: لا زمان ولا مكان، فلا ينبغي أن يُجعل ظرفًا بقياسٍ، ثم إنك تقول: جاء القومُ وَحْدَهم، فتُوَحِّدُه مع الجماعة، مع أنه ليس بمصدرٍ عنده. وقال غيرُه: مصدرٌ، ثم اختُلف؛ فقيل: كالأُبُوَّة والخُؤُولة، وقيل: مثلُ: أَنْبَتَ نَبَاتًا، وقيل: مصدرٌ جارٍ على الصدر؛ لأنه حُكِي: وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا (٥)، فهذا فِعْلُه، وهو متعدٍّ، ومعنى: وَحَدَه: مرَّ به منفردًا، وهذا لم يَحْكِه ابنُ عُصْفُورٍ (٦)، ولكنه قال في هذه

стр. 687

الحكاية: إنها إنَّما تُعرَف من كتاب "العَيْن" (١)، وتلخَّصت لنا ثلاثةُ أقوال على القول بالمصدرية، مشتَمِلةٌ على القول بجميع ما يمكن أن يقال في المصدر. ورُدَّ على قول مُدَّعي المصدرية: بأن المصادر [التي] (٢) لا تستعمل لها أفعالٌ لا تتصرَّفُ، كـ: سبحانَ، وهذه لها أفعالٌ؛ اللهمَّ إلا على مَنْ يجعلُها كالأُبُوَّة. وقيل: وفي المسألة قولٌ ثالثٌ، وهو قَسِيمُ قولِ يُونُسَ وقولِ مُدَّعي الصدرية (٣)، وهو قولُ س (٤)، وهو أنه اسمٌ موضوعٌ موضعَ الصدر (٥) الموضوعِ موضعَ الحالِ، ومعنى: مررت به وَحْدَه عند الخَلِيل (٦): أفرد به (٧) إفرادًا، وعند المُبَرِّد (٨): مررت به مُفْرَدًا، وهو أَوْلى؛ لاطِّراده، وفي (٩) نحو: لا إله إلا الله وَحْدَه؛ لأنك لم تفرده، بل هو سبحانَه انفرد بنفسه، وقولِه (١٠): وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِي (١١) ... ... ...

стр. 688

أي: منفردًا. وأما بقية الألفاظ فمثنَّاةٌ لفظًا، مجموعةٌ معنًى، وكذا أَخَوَاها: هَذَاذَيْك، وحَنَانَيْك، المرادُ بالجميع التكثيرُ، وأنه يعود مرةً بعد أخرى، و"لَبَّيْك" من: أَلَبَّ بالمكان، أي: أقام به (١)، و"سَعْدَيْك" من المساعَدة المتابَعةِ (٢)، و"دَوَالَيْك" من المداوَلة، فمعنى: فعلْنا ذلك دَوَالَيْك: متداولِين، أي: متعاقبِين (٣)، وهو في موضع الحال. قال الأَعْلَمُ (٤): فإن قيل: كيف والإضافةُ للكاف مانعةٌ من الحالية؟ قلنا: إنما هي حرف خطابٍ. و"هَذَاذَيْك" من (٥): هَذَّ هَذًّا، ذا (٦) أسرعَ، ومنه: الهَذُّ في القراءة، وفي الضرب (٧)، وإنما يثنَّين للتكثُّر، "حَوَالَيْك" بمعنى: حَوْلَك (٨)، وثُنِّي؛ لأنه يريد الإحاطةَ من كل وجهٍ (٩). * قولُه: «وشذَّ إِيلاءُ»: كالبيت المشهور (١٠)، ومعناه: دعوته [لنائبةٍ] (١١) أصابتني، وأجابني بالمراد، وخصَّ اليدَيْن؛ لأنهما الدافعتان إليه ما سأله.

стр. 689

قال ابنُ عُصْفُورٍ (١): ويُرَدُّ قولُ الأَعْلَمِ (٢)؛ بأن كون الكاف خطابًا لا ينقاسُ، وأن نون التثنية لا تُحذَف لغير إضافةٍ. قال: لشِبْه الإضافة. قلنا: لم يثبتْ. قال: إن لم يكن على ما ذكرت فشذ (٣)؛ لأن المصدر المضافَ إلى غير فاعلِ الفعلِ الناصبِ له يكون تشبيهيًّا، كـ: ضربت ضَرْبَك، يكون المعنى: تَدَاوَلْنا مثلَ مُداولتِك، وأَجَبْتك إجابتَك لغيرك، وأَلْزَمُ طاعتَك لزومَك طاعةَ غيرِك، الأولُ تفسيرٌ لـ"سَعْدَيْك"، والثاني لـ"لَبَّيْك"، وكذا القول في الثاني، وليس المعنى على شيءٍ من ذلك. قلنا: لا يمتنع أن يكون: إجابتَك لغيرك إذا أجبته، وكذا في الباقي، كما قالوا: دَقَقْتُه دَقَّك بالمِنْحَاز حَبَّ الفُلْفُل (٤) (٥). وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل (خ ٢) * قولُه: «و"إِذْ"»: فأما قولُه (٦): هَلْ تَرْجِعَنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لَنَا ... وَالعَيْشُ مُنْقَلِبٌ إِذْ ذَاكَ أَفْنَانَا (٧) وقولُهم: مِنْ حيثُ الجملةُ؛ فإنما الإضافة إلى جملةٍ حُذف أحدُ جزأَيْها، أي: إِذْ ذاك

стр. 690

كذلك (١)، وحَذْفُ الخبر في ذلك كحَذْفه في قوله (٢): أَيَّامَ جُمْلٌ خَلِيلًا لَوْ يَخَافُ لَهَا ... هَجْرًا لَخُولِطَ مِنْهُ العَقْلُ وَالجَسَدُ (٣) أي: جُمْلٌ أَكْرِمْ بها خليلًا. ومن ذلك في "إِذْ": قولُ الأَخْطَل: كَانَتْ مَنَازِلَ إلَّاف (٤) عَهِدتُّهُمُ ... إِذْ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ دُونَ النَّاسِ إِخْوَانَا (٥) خبرُ "نحن" و"ذاك" محذوفان، والمعنى: عَهِدتُّهم إخوانًا إِذْ نحن متآلفون، أو: متآخون، والدليل على الأول: ذكرُ الأُلَّاف، وعلى الثاني: ذكرُ الإخوان، وأراد: إِذْ ذاك كائنٌ، وليست "إِذْ" خبرًا عن "نحن"؛ لأنه جُثَّة، بل "إِذْ" الأُولى ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، وأما الثانية فعاملُها الخبرُ المقدرُ بـ: متآلفون، أو: متآخون، وعاملُ "دُونَ": إما "عَهِدتُّهم"، أو الخبرُ المحذوف، أو بمحذوفٍ على أنه في الأصل صفةٌ لـ"إخوانًا"، ثم صار حالًا؛ لأن المكان يكون خبرًا وحالًا للأعيان. فإن قيل: إِلَامَ تَوَجَّهَتِ الإشارةُ بـ"ذاك"؟ فالجوابُ: إلى التجاوز (٦) الذي دلَّ عليه ذكرُ المنازل (٧). * مثالُ إضافةِ "إِذْ" إلى الجملة الاسمية: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ (٨)، والتي صدرُها ماضٍ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا﴾ (٩)، ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ﴾ (١٠)، والتي فعلُها مضارعٌ:

стр. 691

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي﴾ (١)، ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) (٣). * "إِذْ" على أقسام: أحدها: أن تكون ظرفًا لِمَا مضى، نحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ (٤)، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ (٥). الثاني: أن تكون ظرفًا لِمَا يُستقبل، وذلك على جهة المجاز، نحو: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ (٦)؛ لأن "إِذْ" بدلٌ من: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ﴾ (٧)، وهو مستقبلُ المعنى، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ (٨)، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (٩)؛ للمعنى؛ ولِتَقَدُّمِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (١٠)، وقال (١١): مَتَى يَنَالُ الفَتَى اليَقْظَانُ حَاجَتَهُ ... إِذِ المُقَامُ بِأَرْضِ اللَهْوِ وَالغَزَلِ (١٢) الثالث: أن تكون للتعليل، نحو: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ (١٣)، ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا

стр. 692

بِهِ﴾ (١)، ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ (٢)، وقولِه (٣): فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ .. ... البيتَ (٤)، وقولِه (٥): أَلَا رَجُلٌ أَحْلُوهُ رَحْلِي وَنَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهْ (٦) والرابع: أن تكون للمفاجَأَة، كقوله (٧): فَبَيْنَا (٨) نَحْنُ بِالأَرَاكِ مَعًا ... إِذْ أَتَى رَاكِبٌ عَلَى جَمَلِهْ (٩) اِسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا ... ... البيتَ (١٠)،

стр. 693

بَيْنَمَا النَّاسُ عَلَى عَلْيَائِهَا البيتَ (١) (٢). * ع: يقولون: يُضاف إلى الجُمَل: أسماءُ الزمان، و"ذو"، و"آية"، وبَقِي عليهم ثلاثةٌ أخرى: "حيثُ"، و"قول"، و"قائل"، قال (٣): وقول (٤): يَا لَلْكُهُولِ يُنْهِضُ مِنَّا ... مُسْرِعِينَ الكُهُولَ وَالشُّبَّانَا (٥) قال (٦): وَأَجَبْتُ قَائِلَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ بِصَالِحٍ ... حَتَّى مَلَلْتُ وَمَلَّنِي عُوَّادِي (٧) (٨) إفراد إذ وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازا نحو حين جا نبذ

стр. 694

وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلو فعل بنيا (خ ٢) * قولُه: «واخْتَرْ بِنَا» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ أُجيز في قول امْرِئِ القَيْسِ: وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي (١) أن تكون في موضع خفضٍ عطفًا على قوله: وَلَا سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُلِ (٢) وأن تكون مفعولًا بتقدير: اذْكرْ، وهو أرجحُ؛ لأنه لم يَرْوِ أحدٌ بخفض "قوم" (٣)، كما رُوِي: عَلَى حِينَِ عَاتَبْتُ (٤) ... ... ... بالخفض وبالفتح، ويَحتَمِل أنه رفع عطفًا على "يومٌ"، أو نصب عطفًا على "يومًا". "لِلْعَذَارَى" متعلِّق بـ"عَقَرَ"، وأصلُه بكسر الراء، وفُتِحَ تخفيفًا، وإنما لم يَجُزْ ذلك في: القاضي؛ لأن الجمع أثقلُ من المفرد، هذا الذي عندي، ونَقَل النَّحَّاس (٥) أنه (٦) اعتَلَّ بأن في الكلام "فَاعَل" بالفتح، كـ: طابَع، وخاتَم، فخافوا الإلباسَ، ولا كذلك:

стр. 695

العَذَارَى؛ لانتفاء: فَعَالَل؛ فلا إلباسَ (١). * ﴿هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ﴾ (٢) في هذا الموضع نصبان: متواترٌ، وهو نصب "يومَ"، وتخريجُه على قول الكوفي (٣)، وشاذٌّ في "صِدْقهم"، قُرِئ: "صِدْقَهم" (٤)، وخرَّجه فا (٥) على ثلاثةٍ: إما مصدرٌ للصادقين، وإما مفعولٌ له، أو على إسقاط اللام. ط (٦): والفاعلُ فيهنَّ ضميرُه تعالى، أو ضميرُ العمل (٧). وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب ومن بنا فلن يفندا (خ ٢) * أقولُ: ينبغي أن يكون أصلُ خلاف الفريقين في علَّة محل الوفاق، وهو المضاف للفعل الماضي: هل بُنِي حملًا على "إِذْ" و"إذا"؛ لشَبَهِهِ بهما في الظرفية الزمانيةِ والمُضِيِّ والاستقبالِ والإبهامِ، أو بُنِي؛ لإضافته إلى المبني؟ كما بُنِي "بَيْن" في قوله (٨):

стр. 696

فَأَدْبَرْنَ كَالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ ... بِجِيدٍ مُعِمٍّ فِي العَشِيرَةِ مُخْوِلِ (١) قال الفَرَّاءُ (٢): "بَيْنَ" مفعولُ ما لم يُسمَّ فاعلُه، وأُقِرَّ على نصبه؛ ليَدُلَّ على أصله. وقال النَّاظِمُ (٣) في قوله (٤): وَلَمْ يَتْرُكِ النَّبْلُ المُخَالَفُ بَيْنَهَا ... أَخًا لِأَخٍ يُرْجَى وَمَأْثُورَةُ الهِنْدِ (٥): "بَيْنَها" في موضع رفعٍ بإسناد "المُخَالَف" إليه، إلا أنه بُنِي؛ لإضافته إلى مبنيٍّ مع إبهامه. انتهى. فعلى الأول: يُبنَى المضاف إلى الجملة، بخلاف الثاني (٦). وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى (خ ١) * قولُه: «وأَلْزَمُوا "إذا"» إلى آخره: "إذا" ظرفٌ لِمَا يُستقبل من الزمان، وفيها معنى الشرط، غالبًا. وقولي: «غالبًا» عائدٌ إلى الجميع. أما قولي: «ظرفٌ» فإنها قد تقع غيرَ ظرف في موطنين: أحدهما: أن يُراد بها الزمانُ المجردُ من الاستقبال والشرطِ، كقول النبي صلى الله

стр. 697

عليه وسلم لعَائِشةَ ﵂: «إني أَعْلَمُ إذا كنتِ عليَّ راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضْبَى» (١)، وقولِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁: «كنتُ أَعْلَمُ إذا انصرفوا بذلك» (٢)، أي: كنت أعلمُ زمنَ انصرافِهم، ومن ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا﴾ (٣) عند مَنْ قال: إن "حتَّى" جارةٌ، وهو قول أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ (٤). والثاني: أن تُجرَّد من الزمان والشرطِ معًا، وذلك أن يُراد بها المفاجَأةُ، فتكونَ حرفًا في الأصح عند ابنِ مَالِكٍ (٥) وغيرِه، كقوله (٦): فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا ... إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ عَالَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ (٧) وأما: «لِمَا يُستقبل» فإنها قد تقع للماضي، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٨)، ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ الآيةَ (٩)، وقولِه تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا﴾ (١٠)، أي: إِذْ، بدليل قولِه: "قالوا"، وقولِه (١١) سبحانه: ﴿وَإِذْ (١٢) قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ (١٣)،

стр. 698

وذلك يومَ القيامة، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ (١)، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ (٢)، قال قُطْرُبٌ (٣): إذا يفزعون، وقال الشاعر: وَنَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا ... سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ (٤) البيتُ لعَمْرِو (٥) بنِ شَأْسٍ (٦)، وقال أبو (٧) النَّجْمِ: ثُمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا إِذْ جَزَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي العَلَالِيِّ العُلَا (٨) وقولِ الشاعر (٩): مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا ... فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ (١٠)

стр. 699

أنشده ثَعْلَبٌ (١). وأما: «فيها معنى الشرط»؛ فلأنها قد تخلو منه، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢)، أي: أُقسِمُ بالليل وقتَ غشيانِه. واعلم أنه (٣) (٤). (خ ٢) * و"إذا" على أقسام: أحدها: أن تكون ظرفًا لِمَا يُستقبل من الزمان، نحو: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآيةَ (٥). الثاني: أن تكون لِمَا مضى من الزمان، نحو: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ﴾ (٦)، ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ الآيةَ (٧)، وقولِ الشاعر (٨): مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا ... فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ (٩) وقولِه (١٠): وَنَدْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيبًا ... سَقَيْتُ إِذَا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ (١١)

стр. 700

الثالث: أن تكون للمفاجَأة، نحو: فإذا الأسدُ، وقولِه (١): فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ .... .... البيتَ (٢)، وقولِه (٣): وَبَيْنَمَا المَرْءُ فِي الأَحْيَاءِ ... البيتَ (٤)، وقولِه (٥): بَيْنَمَا المَرْءُ فِي فُنُونِ الأَمَانِي ... إِذَا رَائِدُ المَنُونِ مُوَافِ (٦) (٧) * قولُه: «وأَلْزَمُوا "إذا"»: قد يقال: هذا ما لم تكن ظرفَ مكانٍ؛ فإنها لا تضاف أَلْبَتَّةَ، لا إلى اسميةٍ ولا فعليةٍ، نحو: خرجت فإذا الأسدُ، وإنما الذي ذَكَره إذا كانت زمانًا. والجوابُ: أن النَّاظِمَ (٨) يرى أن الأَوْلى [كونُها] (٩) حرفًا. وقد يقال: "إذا" الزمانيةُ ضربان: جازمةٌ وغيرُ جازمةٍ، فحقُّه أن يقول: هذا ما لم

стр. 701

يكن (١) جازمةً، نحو: تَرْفَعُ لِي حدث (٢) وَاللهُ يَرْفَعُ لِي ... نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ (٣) فقد يُمنَعُ هذا، وحَكَى ابنُ الحَاجِب (٤) الخلافَ في "متى" و"إذا" في إضافتها (٥)، مع أن "متى" جازمة، وظاهرُ كلامِه أن المخالِف فيهما واحد. فإن قلت: فلِمَ لَمْ تجزمْ "إذا" في الغالب؟ قلت: لأن وَضْعَها مخالفٌ لوضع الشروط؛ لأنها لِمَا تحقَّق كونُه، نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٦)، ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ (٧)، ولا يقال: إِنْ قامت القيامةُ عذَّبَ الله الكافرين، بل: إذا، كما لا يقال في أحسن الكلام: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإنما وَضْعُ أدواتِ الشروط على احتمال الوقوع وعدمِه، فلهذا لم تجر (٨) غالبًا، قال ذو الرُّمَّةِ: تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ جَانِحَةً ... حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تثِبِ (٩) (١٠)

стр. 702

فإن قلت: فما معنى قولهم: فيها معنى الشرط؟ قلت: معناه: أن تاليَها مستلزمٌ لتاليه، كما أن تاليَ أدوات الشروط كذلك (١). لمفهم اثنين معرف بلا ... تفرق أضيف كلتا وكلا ولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كررتها فأضف (خ ١) * اعلَمْ أن "أيًّا" إذا أضيفت إلى النكرة كانت بمعنى "كلّ"، فيجب المطابقة في الضمير، تقول: أيُّ رجلٍ قام؟ وأيُّ رجلَيْن قاما؟ وأيُّ رجالٍ قاموا؟ وإذا أضيفت إلى معرفة فهي بمعنى "بعض"، فيجب الإفراد، فتقول: أيُّ الرجلَيْن قام؟ والرجالُ قام؟ ولا تقول: أيُّ الرجل؛ لأن "بعضًا" تستدعي متجزِّئًا (٢). * [«وإِنْ كرَّرتها فأَضِف»]: وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِذَا الرِّجَالُ تَنَاهَزُوا ... أَيِّي وَأَيُّكُمُ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ (٣) (٤) (خ ٢) * "أيٌّ" اسمٌ موضوعٌ لتعميم بعض الأجناس، أو بعضِ ما هو متشخِّصٌ، بإحدى طرق التعريف. فإن أريد بها المعنى الأول أضيفت للنكرة، مفردةً كانت أو مثنَّاةً أو مجموعةً، وكانت بمنزلة "كلّ" في وجوب مطابقة ما بعدها إذا أضيفت للنكرة، وإنما لم تُنَافِ المفردَ مع أنها للعموم؛ لصلاحية النكرة للعموم. وإن أريد بها المعنى الثاني أضيفت إما لمثنًى أو مجموعٍ مطلقًا، أو لمفردٍ مكرَّرٍ معه "أيٌّ"، نحو: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا تضاف للمفرد المعرَّف في غير ذلك إلا بتأويلٍ،

стр. 703

كقولك: أيُّ زيدٍ أحسنُ؟ تريد: أيُّ أجزائِه، فهي في الحقيقة إنما أضيفت لمجموعٍ، وهو الأجزاء، ولهذا تُجاب بالأجزاء، فيقال: عينُه، أو: أنفُه، ولا يقال: زيدٌ الطويلُ، ولا: زيدٌ القصيرُ (١). * قولُه: «وإِنْ كرَّرتها»: أي: "أيًا" مضافةً لمعرَّفٍ آخَرَ، وهذا يوهم جوازَ هذا التركيبِ مطلقًا، وإنما يجوز في الشعر، نصَّ على ذلك ابنُه (٢)، وهو حقٌّ. وفي "شرح المُفَصَّل" (٣) لابن الحَاجِب: نَظَّرَ الزَّمَخْشَريُّ (٤) "أَيِّي وأَيُّك؟ " بقولهم: أَخْزَى الكاذبَ منِّي ومنك (٥)، و: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (٦)، وإنما كُرِّرت "أيٌّ"؛ ليُمكِنَ العطفُ على الضمير المخفوضِ. فعلى هذا لا يجوز: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا يكون: "أيِّي وأيُّك؟ " ضرورةً (٧). * قولُه: «فأَضِف» فاصِلٌ بين التابع الذي هو: «تَنْوِ» وبين المتبوع الذي هو: «كرَّرتها»، ولعله استجاز هذا؛ لكون الفاصل جوابًا للمتبوع، فهو غير أجنيٍّ (٨). أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه ... موصولةً أيا وبالعكس الصفه (خ ٢) * «تَنْوِ»: عطفٌ على: «كرَّرتها»، و: «كرَّرتها» شرطٌ، والمعطوفُ على الشرط شرطٌ، لكن لا جوابَ لـ: «تَنْوِ» في اللفظ، ولا يُحذف جواب الشرط إلا إذا كان ماضيًا

стр. 704

أو مجزومًا بـ"لم"؛ اللهمَّ إلا في الشعر، وهذا شعرٌ، فهو كقوله (١): فَلَمْ أَرْقِهِ ... ... ... ... ... البيتَ (٢)، وقولِه (٣): لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ ...... ... البيتَ (٤)، وقولِه (٥): إِنْ تَسْتَغِيثُوا ... ... ... ... البيتَ (٦). وحَسَّنَ هذا أمران: أحدهما: أن التابع يُغتفر فيه ما لا يُغتفر في المتبوع.

стр. 705

وأن المتعاطفَيْن لا بدَّ من اتحاد زمانَيْهما، فكأنه ماضٍ مثلُه. ولا يصحُّ جَعْلُ: «فأَضِف» جوابًا لـ: «تَنْوِ»؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه (١). * قولُه: «تَنْوِ» فيه سؤالان: أحدها (٢): كيف عَطَفَ المضارعَ على الماضي؟ والجوابُ: أن الماضي في معنى المضارع؛ أَلَا ترى أنه شرط، والشرطُ مستقبلٌ؟ فالمعنى: إِنْ تكرِّرْها. الثاني: «تَنْوِ» عطفٌ على الشرط، والمعطوفُ على الشرط [شرطٌ] (٣)، فيلزم تقديمُ الجواب على الشرط. والجوابُ: أنه قد جاء في التنزيل العظيم: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (٤)، فـ"أجلٌ" عطفٌ على "كلمةٌ"، و"كلمةٌ" من جملة الشرط، فإذا جاز للمفرد أن يُعطف على المفرد بعد مضيِّ الجواب؛ فأَنْ يجوز ذلك في الجملة أحقُّ وأَوْلى؛ لأن مبناها على الاستقلال (٥). * قولُه: «وبالعكس الصفه»: لا أجدُ مانعًا من أن يقال: مررت بالرجل أيِّ الرجلِ، وبالغلامِ أيِّ الغلامِ، كما جاز في نظيره: أطعَمَنَا شاةً كلَّ شاةٍ، وهم القومُ كلُّ القومِ، فأضيفت إلى المعرفة وإلى النكرة (٦).
следующие страницы →