← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يكن (١) جازمةً، نحو: تَرْفَعُ لِي حدث (٢) وَاللهُ يَرْفَعُ لِي ... نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ (٣) فقد يُمنَعُ هذا، وحَكَى ابنُ الحَاجِب (٤) الخلافَ في "متى" و"إذا" في إضافتها (٥)، مع أن "متى" جازمة، وظاهرُ كلامِه أن المخالِف فيهما واحد. فإن قلت: فلِمَ لَمْ تجزمْ "إذا" في الغالب؟ قلت: لأن وَضْعَها مخالفٌ لوضع الشروط؛ لأنها لِمَا تحقَّق كونُه، نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٦)، ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ (٧)، ولا يقال: إِنْ قامت القيامةُ عذَّبَ الله الكافرين، بل: إذا، كما لا يقال في أحسن الكلام: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإنما وَضْعُ أدواتِ الشروط على احتمال الوقوع وعدمِه، فلهذا لم تجر (٨) غالبًا، قال ذو الرُّمَّةِ: تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ جَانِحَةً ... حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تثِبِ (٩) (١٠)

стр. 702

فإن قلت: فما معنى قولهم: فيها معنى الشرط؟ قلت: معناه: أن تاليَها مستلزمٌ لتاليه، كما أن تاليَ أدوات الشروط كذلك (١). لمفهم اثنين معرف بلا ... تفرق أضيف كلتا وكلا ولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كررتها فأضف (خ ١) * اعلَمْ أن "أيًّا" إذا أضيفت إلى النكرة كانت بمعنى "كلّ"، فيجب المطابقة في الضمير، تقول: أيُّ رجلٍ قام؟ وأيُّ رجلَيْن قاما؟ وأيُّ رجالٍ قاموا؟ وإذا أضيفت إلى معرفة فهي بمعنى "بعض"، فيجب الإفراد، فتقول: أيُّ الرجلَيْن قام؟ والرجالُ قام؟ ولا تقول: أيُّ الرجل؛ لأن "بعضًا" تستدعي متجزِّئًا (٢). * [«وإِنْ كرَّرتها فأَضِف»]: وَلَقَدْ عَلِمْتُ إِذَا الرِّجَالُ تَنَاهَزُوا ... أَيِّي وَأَيُّكُمُ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ (٣) (٤) (خ ٢) * "أيٌّ" اسمٌ موضوعٌ لتعميم بعض الأجناس، أو بعضِ ما هو متشخِّصٌ، بإحدى طرق التعريف. فإن أريد بها المعنى الأول أضيفت للنكرة، مفردةً كانت أو مثنَّاةً أو مجموعةً، وكانت بمنزلة "كلّ" في وجوب مطابقة ما بعدها إذا أضيفت للنكرة، وإنما لم تُنَافِ المفردَ مع أنها للعموم؛ لصلاحية النكرة للعموم. وإن أريد بها المعنى الثاني أضيفت إما لمثنًى أو مجموعٍ مطلقًا، أو لمفردٍ مكرَّرٍ معه "أيٌّ"، نحو: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا تضاف للمفرد المعرَّف في غير ذلك إلا بتأويلٍ،

стр. 703

كقولك: أيُّ زيدٍ أحسنُ؟ تريد: أيُّ أجزائِه، فهي في الحقيقة إنما أضيفت لمجموعٍ، وهو الأجزاء، ولهذا تُجاب بالأجزاء، فيقال: عينُه، أو: أنفُه، ولا يقال: زيدٌ الطويلُ، ولا: زيدٌ القصيرُ (١). * قولُه: «وإِنْ كرَّرتها»: أي: "أيًا" مضافةً لمعرَّفٍ آخَرَ، وهذا يوهم جوازَ هذا التركيبِ مطلقًا، وإنما يجوز في الشعر، نصَّ على ذلك ابنُه (٢)، وهو حقٌّ. وفي "شرح المُفَصَّل" (٣) لابن الحَاجِب: نَظَّرَ الزَّمَخْشَريُّ (٤) "أَيِّي وأَيُّك؟ " بقولهم: أَخْزَى الكاذبَ منِّي ومنك (٥)، و: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ (٦)، وإنما كُرِّرت "أيٌّ"؛ ليُمكِنَ العطفُ على الضمير المخفوضِ. فعلى هذا لا يجوز: أيُّ زيدٍ وأيُّ عمرٍو؟ ولا يكون: "أيِّي وأيُّك؟ " ضرورةً (٧). * قولُه: «فأَضِف» فاصِلٌ بين التابع الذي هو: «تَنْوِ» وبين المتبوع الذي هو: «كرَّرتها»، ولعله استجاز هذا؛ لكون الفاصل جوابًا للمتبوع، فهو غير أجنيٍّ (٨). أو تنو الاجزا واخصصن بالمعرفه ... موصولةً أيا وبالعكس الصفه (خ ٢) * «تَنْوِ»: عطفٌ على: «كرَّرتها»، و: «كرَّرتها» شرطٌ، والمعطوفُ على الشرط شرطٌ، لكن لا جوابَ لـ: «تَنْوِ» في اللفظ، ولا يُحذف جواب الشرط إلا إذا كان ماضيًا

стр. 704

أو مجزومًا بـ"لم"؛ اللهمَّ إلا في الشعر، وهذا شعرٌ، فهو كقوله (١): فَلَمْ أَرْقِهِ ... ... ... ... ... البيتَ (٢)، وقولِه (٣): لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ ...... ... البيتَ (٤)، وقولِه (٥): إِنْ تَسْتَغِيثُوا ... ... ... ... البيتَ (٦). وحَسَّنَ هذا أمران: أحدهما: أن التابع يُغتفر فيه ما لا يُغتفر في المتبوع.

стр. 705

وأن المتعاطفَيْن لا بدَّ من اتحاد زمانَيْهما، فكأنه ماضٍ مثلُه. ولا يصحُّ جَعْلُ: «فأَضِف» جوابًا لـ: «تَنْوِ»؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه (١). * قولُه: «تَنْوِ» فيه سؤالان: أحدها (٢): كيف عَطَفَ المضارعَ على الماضي؟ والجوابُ: أن الماضي في معنى المضارع؛ أَلَا ترى أنه شرط، والشرطُ مستقبلٌ؟ فالمعنى: إِنْ تكرِّرْها. الثاني: «تَنْوِ» عطفٌ على الشرط، والمعطوفُ على الشرط [شرطٌ] (٣)، فيلزم تقديمُ الجواب على الشرط. والجوابُ: أنه قد جاء في التنزيل العظيم: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (٤)، فـ"أجلٌ" عطفٌ على "كلمةٌ"، و"كلمةٌ" من جملة الشرط، فإذا جاز للمفرد أن يُعطف على المفرد بعد مضيِّ الجواب؛ فأَنْ يجوز ذلك في الجملة أحقُّ وأَوْلى؛ لأن مبناها على الاستقلال (٥). * قولُه: «وبالعكس الصفه»: لا أجدُ مانعًا من أن يقال: مررت بالرجل أيِّ الرجلِ، وبالغلامِ أيِّ الغلامِ، كما جاز في نظيره: أطعَمَنَا شاةً كلَّ شاةٍ، وهم القومُ كلُّ القومِ، فأضيفت إلى المعرفة وإلى النكرة (٦).

стр. 706

وإن تكن شرطا أو استفهاما ... فمطلقا كمل بها الكلاما (خ ١) * لم يذكرْ حكمَها حالًا، نحو: بزيدٍ أيَّ رجلٍ (١). (خ ٢) * ع: قولُه: «تَمِّمْ (٢) بها الكلاما»: كان صوابُه: تَمِّمها بما شئت من الكلام، بمعنى: من نكرةٍ ومعرفةٍ، فانقلبت عليه العبارة، فقال: «تَمِّمْ بها الكلاما». قد يُجاب عن هذا: بأن يُدَّعى أن الضمير في: «بها» راجع إلى الإضافة، لا إلى "أيّ"، وذلك لأن "أيًّا" مكمَّلةٌ -بالفتح- لا مكمِّلة -بالكسر-، وأن "الكلام" إما مطلقٌ على "أيّ" إطلاقًا لغويًّا؛ فإن الكلمة تسمى كلامًا في اللغة، وإما على الكلام التركيبيِّ، ووجهُه: أن "أيًّا" إذا كانت محتاجةً للمضاف إليه كان تكميلُها تكميلًا للكلام التركيبيِّ (٣). وألزموا إضافة لدن فجر ... ونصب غدوة به عنهم ندر (خ ١) * [«ونصبُ "غُدْوَةٍ"»]: قال أبو (٤) سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ: وَمَا زَالَ مهْرِي مَزْجَرَ الكَلْبِ مِنْهُمُ ... لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ (٥) (٦)

стр. 707

(خ ٢) * [«ونصبُ "غُدْوَةٍ"»]: ع: مَنْ شبَّهه بـ: ضاربٍ زيدًا؛ قال: مشبَّهٌ بالمفعول به، ومَنْ شبَّهه بـ: رطلٍ زيتًا؛ قال: مشبَّه بالتمييز. وان (١) النَّاظِم (٢) جَزَم بأنه تمييز، لا مُشَبَّهٌ بالتمييز، وقال: تلزم "لَدُن" الإضافةَ إلى ما يفسِّرها إلا "غُدْوة"، فلها معها حالتان: الإضافةُ، والإفرادُ، ونصبُ "غُدْوة" على التمييز (٣). * الألفاظُ بالنسبة إلى الدلالة على ابتداء الغاية ثلاثة أقسام: ما يدل على ابتداء الغاية في الزمان، وهو "مُذْ"، و"مُنذُ"، وما يدل على ابتداء الغاية في المكان، وهو "مِنْ"، وما يدل على ابتداء الغاية مطلقًا في الزمان والمكان، وهو "لَدُنْ" (٤). ومعَ معْ فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكون يتصل (خ ١) * قولُه: «و"معَ" "مَعْ" فيها قليلٌ»: ابنُ عَطِيَّةَ (٥): "مَعَ" ظرفٌ بُني على الفتح، وأما إذا سُكِّنت العينُ فلا خلافَ أنه حرف جاء لمعنًى. أبو حَيَّانَ (٦): الصحيح أنها ظرف فُتِحت أو سُكِّنت، وليس التسكينُ ضرورةً، خلافًا لبعضهم، بل لغةٌ لبعض العرب، والظرفية فيها مجازٌ، وإنما هي اسم دالٌّ على معنى الصُحْبة (٧).

стр. 708

(خ ٢) * [«و"معَ" "مَعْ" فيها قليلٌ»]: في هذا الكلام نظرٌ؛ لأن المحكوم عليه هو "مَعَ" بفتح [العين] (١)، والحكمُ هو تسكينُ العين، وتسكينُ العين المفتوحةِ -مع كونها مفتوحةً- ممتنعٌ، فمثلُ هذا لا يَحسُن استعمالُه، وإنما يحسُن أن يكون مفهومُ المحكوم عليه موجودًا مع الجملة (٢) ومع عدمه، كالحكم على الاسم بأنه يُرفع ويُنصب ويُجر؛ فإن مفهوم الاسم موجود مع الإعراب وعدمه (٣). واضمم بناء غير إن عدمت ما ... له أضيف ناويًا ما عدما قبل كغير بعدُ حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل (خ ١) * الإمامُ عبدُالقاهِر (٤) رحمه الله تعالى: اعلم أن في "قبلُ" و"بعدُ" و"حَسْبُ" و"أوَّلُ" و"عَلُ" ونحوِهن ثلاثةَ أسئلة: لِمَ بُنِيت؟ ولِمَ بُنِيت على حركةٍ؟ ولِمَ كانت الحركةُ ضمةً؟ أما الأول فهو أنها وُضعت مضافةً، فإذا عَرَض لها زوالُ الإضافة، فحُذف المضاف إليه، وأُريد معناه؛ لم يمكنْ تنوينُ الاسم، فيبقى الاسم الأَمْكَنُ العاري من أسباب منع الصرف بغير تنوين، ولا ما يخلُفُه، وذلك مخالفٌ لنظائره، فيُبنى؛ حتى يُتَخلَّص من هذا الخلاف. وإنما لم ينونْ؛ لأن المضاف إليه منويٌّ؛ أَلَا ترى أن الشاعر لَمَّا حَذف المضافَ إليه للضرورة، لا استغناءً عنه؛ لم ينوِّن؟ في بيت "الكِتَاب" (٥):

стр. 709

إِلَّا عُلَالَةَ أَوْ بُدَا ... هَةَ سَابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ (١) هذا وجهٌ. الوجهُ الثاني: أنك لَمَّا نويت معنى الإضافة، وضمَّنته اللفظَ؛ كان بمنزلة نيَّة "أَلْ" في "أمسِ"، وتضمينِها اللفظَ؛ لأن الإضافة من معاني الحروف، فأما إذا ظهر المضاف إليه فمعنى الإضافة مفهومٌ من لفظه، ولم يتضمنه المضاف. وأما سبب بنائه على الحركة فما عُلِم من أنهم ينبِّهون بذلك على أنه ليس عريقًا في البناء، بل عَرَض له عدمُ التمكُّن. وأما سبب البناء على الضمة فإن الضم أقوى الحركات، والموضعُ موضعُ الدلالة على التمكُّن، فاختير له (٢) أقوى الألفاظ، وصارت الضمة عَلَمًا على هذا الحذف، فإذا قيل: مِنْ قبلُ، ومِنْ بَعْدُ؛ عُلم أن المراد: مِنْ قبلِ ذلك، ومِنْ بعدِه، وكذا إذا قيل: مِنْ أوَّلُ، ومِنْ عَلُ، فالمراد: مِنْ أعلى ذلك، وأوَّلِ كلِّ (٣) شيءٍ. والفرق بين "عَلُ" وأخواتِه: أن الإضافة لا تظهرُ مع لفظه، بل مع مرادفه، لا تقول: مِنْ عَلِه، كما تقول: مِنْ قَبْلِه، بل تقول: مِنْ أعلاه. ع: عَدَلَ الإمامُ عبدُالقاهِر عن قولهم: بُني "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لئلا يلتقيَ ساكنان؛ لأن ذلك مفقود في "أوَّلُ"، وهما بابٌ واحد، وعن قولهم: اختير (٤) له الضمُّ؛ لأنها حركة لا تكون له في الإعراب؛ لأنه مفقود في "حسبُ" و"أوَّلُ"، وهما أيضًا بابٌ واحد، وما ذكره ﵀ بديعٌ.

стр. 710

قال (١): وإذا أَزلْتَ المضافَ إليه من التقدير أعربتها، كقوله (٢): فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ (٣)؛ لأنه لا يُريدُ قبلَ شيءٍ بعينِه، وإنما يريد الشِّيَاعَ، ومثلُه: قولُك: ما تركت له أوَّلًا ولا آخِرًا، لا تريد: أوَّلَ شيءٍ ولا آخِرَه، بل تريد أن تجريَه مُجرى: قديمًا ولا حديثًا، وكذا قولُك: فعلت ذلك قبلًا وبعدًا (٤). (خ ٢) * ع: قولُه: «"قبلُ" كـ"غير"» البيتَ: كلامُ ابنِ الحَاجِب (٥) يقتضي أن الحكم في الأصل لـ"قبلُ" و"بعدُ" ونحوِهما من الظروف، وأنهم حَمَلوا عليهنَّ "غيرًا" و"حسبًا"، وكلامُ النَّاظِمِ قد يُوهم العكسَ، فإنه صدَّر الحكم لـ"غير"، ثم بيَّن أن هذه الألفاظ تجرى مَجراها، والصواب الأول؛ لأن الظرف أحقُّ بالبناء، وأَمْكَنُ فيه من "غير"؛ لأنها مضمَّنة معنى الحرف (٦). * قال السِّيرَافيُّ (٧): الظرفُ المقطوعُ عن الإضافة إنما يُبنى إذا أريد به التعريف، وكان المضاف إليه مرادًا ومنويًّا، فحينئذٍ يكون مفتقرًا إلى ما به يتعرَّفُ، فيُشبِه الحرفَ؛ لافتقاره إلى غيره، أما إذا قُطع عن الإضافة، ولم يُرَدْ به المعرفة، فهو لا يفتقر إلى غيره، فيعرب، فقولُه تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٨) -على قراءة الضم- في تقدير

стр. 711

التعريف، أي: من قبلِ الأشياء كلِّها وبعدِها، وقراءةُ الخفض (١) على تقدير التنكير، أي: متقدِّمًا ومتأخِّرًا، فعلى هذا "قبلُ" و"بعدُ" المبنيَّان ونحوُهما معارفُ بالإضافة المقدرةِ، فإذا لُفِظ بالمضاف المقدَّرِ كانت معرفةً، فهي إذًا متمكِّنةٌ إذا لُفِظ بالمضاف، وإذا قُدِّرت غيرَ متمكِّنةٍ فهي نفسُها متمكِّنةٌ في موضعٍ وغيرُ متمكِّنةٍ في موضعٍ، كما زعم س (٢)، وأما "عَلُ" فإنها أيضًا إذا بُنيت معرفةٌ كذلك، غيرَ أنها لا يُلفَظ لها بمضاف إليه (٣). * السِّيرَافيُّ (٤): "قبلُ" و"بعدُ" أصلُهما أن يكونا مضافين، فإذا حذف ما أضيفا إليه، واكتُفي بمعرفة المخاطب صارا بمنزلة بعض الاسم؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيءٍ واحد، فلما بقي المضاف دون المضاف إليه، وتضمَّن معنى الإضافة وجب أن يُبنى؛ لأن بعض الاسم مبنيٌّ، فإذا نُكِّرا لَحِقهما الإعراب، كقولك: جئتك قبلًا يا هذا، ومِنْ قبلٍ، ومِنْ بعدٍ؛ لأنهما لَمَّا نُكِّرا لم يتضمَّنا معناهما مضافين، فلم يصيرا كبعض الاسم، قال (٥): ... ... وَكُنْتُ قَبْلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ (٦) فإن قيل: وما وجه كونهما منكورين في حالٍ، ومعروفين في حالٍ، إذا كانا مفردين؟ قيل: أما كونهما معروفين فأَنْ يكون المضاف المحذوفُ منهما معرفةً، فيتعرَّفان به، فإذا حذفته لمعرفة المخاطب فقد فَهِم بهما مفردين ما كان يفهمُه بهما مضافين، فهما على حدِّهما في التعريف، ومن ذلك: قولُه تعالى: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (٧)، أراد: من قبلِ الأشياء ومن بعدِها، فحذف "الأشياء"، وفُهِم المعنى.

стр. 712

وإذا كانا منكورين فكأنَّهما أضيفا إلى منكورٍ حُذِف المضاف إليه، فبَقِيا على التنكير، وإنما بُنِيا منكورين؛ لأنهما لم يتضمَّنا معنى الإضافة، فإذا كان كذلك لم يكونا كبعض الاسم، وصارا بمنزلة قولك: مررت برجلٍ وغلامٍ. والعلةُ التي ذكرناها في "قبلُ" و"بعدُ" هي العلة في "أوَّلُ"، وفي "وراءُ"، و"قُدَّامُ"، قال (١): ... ... ... ... وَلَمْ يَكُنْ ... لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ (٢) انتهى. ثم قال (٣): والنحويون يسمُّون "قبلُ" و"بعدُ" إذا ضُمَّا بعد حذف المضاف إليه غايةً؛ وذلك لأنه لَمَّا كان حدُّ الكلام أن يُنطَق بهما مضافين، فحُذِف المضاف إليه، واقتُصر بهما، وقد كان تمامُ الكلام وغايتُه هو الشيءَ الذي بعدهما؛ صُيِّرا غايةَ الكلام في النطق، ويتمُّ الكلام بلفظهما دون المضاف إليه في النطق، فصار غايةً ينتهي عندها المتكلمُ (٤). * المُتَنَبِّي: عَزِيزُ أَسًى مَنْ دَاؤُهُ الحَدَقُ النُّجْلُ ... عَيَاءٌ بِهِ مَاتَ المُحِبُّونَ مِنْ قَبْلُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْظُرْ إِلَيَّ فَمَنْظَرِي ... نَذِيرٌ إِلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّ الهَوَى سَهْلُ وَمَا هِيَ إِلَّا لَحْظَةٌ بَعْدَ لَحْظَةٍ ... إِذَا نَزَلَتْ فِي قَلْبِهِ رَحَلَ العَقْلُ عَزِيز: يَقِلُّ وجودُه.

стр. 713

عَيَاء: داءٌ لا علاجَ له، أعيا الأطباءَ. نُجْل: جمعُ: أَنْجَل: الواسِعُ [العينِ] (١). مَنْظَري: موضع النظر، أو مصدرٌ مضافٌ للمفعول، أي: منظري منذرٌ مَنْ ظنَّ أن الهوى سهلٌ. و"هي" كناياتٌ عن لحظات العاشق (٢). جَرَى حبَّها (٣) مَجْرَى دَمِي مِنْ مَفَاصِلِي ... فَأَصْبَحَ لِي عَنْ كُلِّ شُغْلٍ بِهَا شُغْلُ (٤) (٥) * «حَسْبُ»: معناها: كافٍ، ثم تارةً تكون محمولةً في المعنى على غيرها، وتارةً لا تكون: فإن لم تكن فهي مبتدأٌ [أو خبرٌ] (٦) أو معمولُ ناسخٍ، فالأول: نحو: حَسْبُك درهمٌ، وقولِه (٧): وَحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيُّ (٨) والثاني: نحو: حَسْبُك زيدٌ، ومنه: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٩)، ويَحتَمِل الوجهَ الآخَرَ،

стр. 714

والثالث: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (١). وإن كانت محمولةً على غيرها؛ فإن كان ذلك الغيرُ نكرةً فهي صفة، نحو: مررت برجلٍ حَسْبِك من رجلٍ، ولا تثنَّى، ولا تجمع؛ وذلك لأنه مصدر في الأصل، وإن كانت معرفةً فهي حالٌ، نحو: رأيت زيدًا حَسْبُ يا فتى، قال الجَوْهَريُّ (٢): تريد: حَسْبي، أو: حَسْبُك، فأضمرت هذا، فلذلك لم تنوِّنْ؛ لأنك أردت الإضافةَ، كما تقول: جاءني زيدٌ ليس غيرُ، تريد: ليس غيرُه عندي. انتهى. فعلى هذا تقول: مررت بزيدٍ حَسْبَك، أي: كافِيَك، ولا يمتنع: مررت بزيدٍ حَسْبًا، أي: كافيًا. ويصحُّ حينئذٍ قولُه: «وأَعْرَبوا نصبًا» البيتَ، غيرَ أن النصب هنا ليس على الظرفية كما في "قبلُ" و"بعدُ"، بل على الحالية. ويبقى عليه -إذا صحَّ هذا التأويلُ- اعتراضان: أحدهما: أنه يُوهم ظاهرُ كلامه أن النصب فيهنَّ على وجهٍ واحدٍ، وإنما هو مختَلِف، كما بيَّنَّا. والثاني: أن النصب بعد المعرفة خاصةً، لا مطلقًا؛ لأنه بعد النكرة لا يكون حالًا، بل نعتًا، فلا يستقيم نصبُه مطلقًا. وهنا تنبيهان: أحدهما: أن بناء "أوَّلُ" على حركةٍ مبطلٌ لتعليل بناء "قبلُ" و"بعدُ" على الحركة؛ لخشية (٣) التقاء الساكنين، على أنه باطلٌ من وجهٍ آخَرَ، وهو أن كل مبنيٍّ أصلُه الإعرابُ، فليس حقُّه السكونَ، بل الحركة. الثاني: أن بناء "حَسْبُ" على الضم دليلٌ على بطلان قولِ مَنْ علَّل بناء "قبلُ"

стр. 715

و"بعدُ" على الحركة بأنهم أرادوا تكميلَ الحركات لهما؛ لثبوت الفتحة والكسرة لهما حالةَ الإعراب، أو بأنهم تخيَّروا لهما حركةً لا تُوهِم إعرابًا؛ لأنهما حالةَ الإعراب لا يكونان مضمومين، وبيان المراد: أن "حَسْبًا" تكون مضمومةً في حالة الإعراب، وإنما الظاهر -والله أعلمُ- أنهم أرادوا أن يخصُّوا هذه الأسماءَ بأقوى الحركات حين طَرَأَ البناءُ عليها بعد أن لم يكن، ومثلُ ذلك: "أيّ" الموصولةُ، فإنها حالةَ الإعراب صالحةٌ للحركات الثلاث، ومثلُ ذلك: المنادى، فإن بناءه عارضٌ أيضًا، وأما "خمسةَ عشرَ" فراعَوا فيه الخفةَ؛ للطُّول، وأما "لا رجلَ" فكـ"خمسةَ عشرَ" أيضًا (١). * قولُه: «و"دُونُ"»: تقول: قبضت عشرةً فما دونَها، فإن حذفت قلت: فما دونُ (٢). * [«و"عَلُ"»]: هذا الذي قاله يُوهم أن "عَلُ" تضاف وتُقطع، وليس كذلك، قال ابنُ الضَّائِع (٣): "عَلُ" لا يُلفَظ لها بمضاف إليه، فتكون ... (٤) في الإضافة، فتكونُ المعربةُ هي المبنيةَ بعينها بالنسبة إلى (٥) التعريف، كما في "قبلُ" و"بعدُ"، وإنما تعرب "عَلُ" إذا أريد بها النكرةُ فقط، فقيل: مِنْ عَلٍ، فالمبنيةُ معرفة، والمعربةُ نكرة، وليست المعرفة هي النكرةَ (٦). وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا (خ ٢)

стр. 716

* بخطِّ عُثْمَانَ (١): ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ﴾ (٢) نَكَّرَ، والمراد: من قبلِ الغَلَبة ومن بعدها، وذلك معرفة، وهذا عندي من وضع العموم في موضع الخصوص، ومثلُه أن تقول لمَنْ تخاف أذاه: أنا مَنْ آذاني آذيته، فتخرجُه شرطًا عامًّا، وإن كان غرضُك فيه الحال مقابلةَ صاحبِك خاصةً، لا أن تعرِّفه رأيَك في كل مَنْ يؤذيك، وإخراجُ ذلك على العموم آكَدُ، تجعل الخبرَ معتادًا في كل مَنْ يؤذيك، ولهذا قال (٣): نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ [مِثْلَ] (٤) مَا فَعَلُوا (٥) (٦) * قولُه: «نصبًا»: قد يقال: وخفظا (٧) بـ"مِنْ". والجوابُ: أنه لم يُرِدْ بقوله: «وأَعْرَبوا نصبًا» [إلا] (٨) مطلقَ الإعراب، لا النصبَ المخصوصَ؛ لأنه ذَكَره في مقابَلة البناء. وقد اعتُذر بمثل هذا عن الجُزُوليِّ (٩) وابنِ مُعْطٍ (١٠)، فإنهما صرَّحا بوجوب نصبِ اسمِ "لا" إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، واعتُرض عليهما بأنه يجوز رفعُه على إعمالها على (١١) "ليس"، فأُجيب: بأن مرادهما بقولهما: وجب النصب: وجب

стр. 717

الإعرابُ؛ لأنه في مقابَلة بناء المفرد (١). * قولُه: «وما [مِنْ] (٢) بعده» يخرُج عنه: "غير"؛ فإنها ذُكرت قبلَ: «قَبْلٍ»، وهم قد حَكَوا فيها إعرابَها بالنصب (٣). وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الاعراب إذا ما حُذِفا (خ ١) * من "المُحتَسَب" (٤): مِنْ حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامه: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الآيةَ (٥)، التقدير: كفِعْل مَنْ آمن؛ أَلَا ترى أنه لا يقابَل الحدثُ بالجوهر؟ ولهذا فرَّ بعضهم، فقرأ: ﴿سُقَاةَ﴾ و: ﴿عَمَرَةَ﴾ (٦)، جمع: ساقٍ، وعامرٍ، كـ: قاضٍ وقُضَاة، وكافر وكَفَرة. وأجاز في قراءة الجماعة أن يكون "سِقَاية" جمعَ: ساقٍ، و"عِمَارة" جمعَ: عامرٍ، كـ: قائمٍ وقيايم (٧)، وصاحبٍ وصِحَابٍ، وراعٍ ورِعَاءٍ؛ إلا أنه أَنَّث "فِعَالًا"، كما أُنِّث في الجمع أشياءُ غيرُه، نحو: حِجَارةٍ، وعِيَارةٍ، وقَصِيرٍ وقِصَارةٍ، واعلمْ أن "سِقَاية" مبنيًّا على التأنيث كـ: عِظَاية؛ وإلا لَلَزِم: سِقَاءَة. ع: وادَّعى الزَّمَخْشَريُّ (٨) حذفَ مضافاتٍ كثيرةٍ في: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ (٩)، قال:

стр. 718

التقدير: فكان مقدارُ مسافةِ قربِه مثلَ قابَ قوسين، كما قال أبو عَلِيٍّ (١) في: وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ خزيمة (٢) إِصْبَعَا (٣): إن التقدير: ذا مقدارِ مسافةِ إصبعٍ. ع: في "شرح" (٤) البَدْر: أي: ذا مسافةِ إصبعٍ. ع: وهو حَسَنٌ (٥). (خ ٢) * ع: ينبغي أن يستثنى من ذلك: أن لا يكون المكانُ مشروطًا فيه الإفرادُ بحكم (٦)، والإضافةُ لحكمٍ، ومِنْ ثَمَّ قالوا: أَيَا الخليفةُ هيبةً، بالضم، وأصلُه: ما (٧) شِبْهَ الخليفةِ هيبةً؛ لأن هذا الموضع إنما يُنصب به المضاف لا المفرد، فلو أقمت "الخليفة" مُقامَ الأول، ونصبته؛ لم يصحَّ؛ لأن الأول لو كان وحدَه كان مضمومًا، فكذلك الثاني (٨). وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما

стр. 719

(خ ١) * قال أبو الفَتْحِ (١): إنَّ ابنَ (٢) جَمَّازٍ (٣) قرأ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ﴾ (٤)، وإنَّ ذلك عزيزٌ قليلُ النظير، وجوَّزه: تقدُّمُ ذكرِ العَرَضِ، فهو كبيت "الكِتَاب" (٥): وَنَارٍ تَوَقَّدُ (٦) ... ... أي: وكلَّ نارٍ، واستُغني عن إعادتها؛ لتقدُّمِها، وكلُّ ذلك هَرَبًا من العطف على عاملَيْن، وهما: "كلّ " و"تَحْسَبِين"، وعليه بيتُه (٧) أيضًا: إِنَّ الكَرِيمَ وَأَبِيكَ يَعْتَمِلْ إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ (٨) أراد: مَنْ يتَّكلُ عليه، فحَذَف؛ استغناءً بزيادته أوَّلًا؛ لأنه إنما يريد: إن لم يجد مَنْ يتَّكلُ عليه، وعليه قولُ الآخَر (٩):

стр. 720

أَتَدْفَعُ نَفْسٌ إِنْ أَتَاهَا حِمَامُهَا ... فَهَلَّا التِي عَنْ بَيْنَ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ؟ (١) فزاد "عن" في قوله: "عن بينَ جنبَيْك"، وجعلها عوضًا من "عن" المحذوفة (٢)، والمعنى: فهلَّا عن التي. وعلى حذف المضاف قراءةُ العامَّة: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (٣)؛ لأن المراد: عَرَضَ الآخرةِ، فالقراءة الشاذَّة ضعيفةٌ في الإعراب (٤)، وقويةٌ في المعنى؛ لأنها لا تُوهم غير الحذف (٥). لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف (خ ١) * كقولهم: ما كلُّ بيضاءَ شحمةً، ولا سوداءَ تمرةً، وإلا لَلَزِم العطف على عاملَيْن لو لم تقدِّر محذوفًا، وإذا قلت: ما مثلُ عبدِالله وأبيك يقولان ذلك؛ فهو أيضًا على حذف "مثل"، لا على العطف، وإذا قلت: يقول، بالإفراد، فالمسألةُ على العطف. ع: قال ابنُ السِّيدِ في "الاقْتِضَاب" (٦) في قول ذي الرُّمَّةِ: فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ ... لَهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهْوَ جَانِحُ (٧) ما ملخَّصُه: إن الأَصْمَعيَّ (٨) يجعل "حينَ" مضافةً إلى محذوفٍ، أي: أو حينَ أقبلَ

стр. 721

الليلُ، و"نَصَّبَتْ" جوابٌ لـ"لَمَّا"، ومعنى لباسِها الليلَ: دخولُها فيه، أي: فلما لَبِسَت الحميرُ الليلَ، أو حينَ أقبلَ الليلُ قبل أن تلبسَه؛ نَصَّبَتْ آذانَها، وتشوَّفت للنهوض إلى الماء؛ لأنها لا تنهضُ لوروده إلا ليلًا، والخَذَا: استرخاءُ الأُذُنَيْن (١). وذهب غيرُ الأَصْمَعيِّ أنَّ "نَصَّبَتْ" مضافٌ إليه "حينَ"، وأن الجواب في البيت بعدُ (٢). ويحذف الثاني فيبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل (خ ١) * كان ينبغي أن يَذكُر أوَّلًا أن المضاف إليه يُحذف، فيرجعُ الاسمُ إلى ما يستحقُّه لو لم يُضَفْ أَلْبَتَّةَ، ثم يَذكُرَ هذه المسألةَ، كما فعل في مسألة المضاف، إلا أنه يُوهم أن هذه الشروط إذا انتفت انتفى الحكم (٣). بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا (خ ١) * قال المصنِّف في مثلِ: بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ (٤):

стр. 722

س (١) يجعل الأخيرَ مجرورًا بما قبل العاطف، ويجعل المعطوفَ مفصولًا به بين المتضايفين، والمُبَرِّدُ (٢) يضيف الأولَ إلى محذوفٍ، والمعطوفَ إلى الموجود، وقولُه أَوْلى عندي؛ إذ لا يُخالف الأصولَ بأكثرَ من حذف متقدِّمٍ لدلالة متأخِّرٍ، ومثلُه كثيرٌ في الكلام، وأما قول س ففيه العطفُ على المضاف قبل ذكر المضاف إليه، مع أن نسبته من المضاف نسبةُ الصلة من الموصول، فالعطفُ عليه كالعطف قبل الصلة، وهو ممتنع بإجماعٍ، فما أَشْبَهَه كذلك. ع: العطفُ قبل مضيِّ الصلة ممتنعٌ، وأما لو حُذِفت الصلةُ، كما قيل: نَحْنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمُو ... عَكَ (٣) وعُطِف على الموصول؛ مَنْ قال: إنه يمتنعُ؟ لأن المانع أن يُعطَف بين أجزاء الاسم؛ لأن الصلة والموصولَ كالشيء الواحد. قال: وما ذهب إليه س خلافُ مذهبه في تنازع العاملين؛ لأن المختار عنده وعند جميع البصريين (٤) إعمالُ الثاني، وإنْ أدَّى إلى الإضمار قبل الذكر، نحو: ضربني وضربت زيدًا، هذا مع كون العامل فعلًا، وهو أقوى العوامل، فاعتبار ذلك في تنازع العاملين الضعيفين أحقُّ وأَوْلى. ولا يختص هذا الاستعمالُ بالشعر، بل قال الفَرَّاءُ (٥): سمعت أبا (٦) ثَرْوَانَ يقول: «قَطَعَ الله الغداةَ يَدَ ورِجْلَ مَنْ قاله»، قال الفَرَّاءُ: ولا يجوز هذا إلا في المصطحبَيْن، كاليدِ والرجلِ، والنصفِ والربعِ، وقبلُ وبعدُ، وأما نحو: دارٍ وغلامٍ فلا يجوز فيهما: اشتريت دارَ وغلامَ زيدٍ.

стр. 723

ع: قلت: هذا كلام المصنِّف في "شرح العُمْدة" (١)، وتَوَجَّهَ عليه هنا أسئلةٌ: / ١: أنه أطلق هنا ولم يفصل بين المصطحبَيْن وغيرِهما. ٢: أن ذلك إما قليل في النثر، أو لا يجوز، وظاهر عبارته الجوازُ مطلقًا. ٣: أنه خالف س، ووافقه هنا. والجوابُ عن الثالث: أنه قال: «بشَرْطِ عَطْفٍ» إلى آخره، فيَحتَمل أن يكون مرادُه: بشرط عطفِ شيءٍ على المضاف المحذوفِ منه المضافُ إليه، ويكونَ ذلك الشيءُ مضافًا إلى مثلِ المحذوفِ، فيكونَ كمذهب المُبَرِّد، ويَحتَمل أن يريد: بشرطِ عطفِ الذي حُذف منه المضافُ إليه على مضافٍ إلى مثلِ المحذوف، لكن هذا ضعيف؛ لأنه يَفُوتُه حين ذاك قَيْدُ الفصل بالمعطوف بين المتضايفين؛ لأنه لو قيل: بين ذراعَيْ الأسدِ وجبهتِه؛ لم يَجُزْ؛ لأنهم حين أجازوا ذلك أرادوا الاكتفاءَ بصورة اللفظ، وهو أن "جبهة" في اللفظ مضافةٌ للأسد. فإن قيل: نَعَمْ، يحتمله كلامُه، ويكون خطأً. قلت: أما إذ وصلنا إلى إفساده؛ فحَمْلُه على الصحيح أَوْلى (٢). (خ ٢) * اشتراطُ العطف هنا ليكونَ المحذوفُ كالمذكور نظيرُ اشتراطِ العطف لجواز حذف الموصول وبقاءِ صلته، كقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا (٣) بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ (٤) (٥). * [«بشرطِ عطفٍ»]: نحو:

стр. 724

إِلَّا عُلَالَةَ ... ... ... البيتَ (١)، ونحو: «قَطَعَ اللهُ يَدَ»، المثالَ (٢) (٣). * قولُه: «بشرطِ»: إنما هذا شرطٌ في المقيس، وقد سُمع بدونه، كقراءة ابنِ (٤) مُحَيْصِنٍ (٥): ﴿فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ (٦)، حَكَى الكِسَائيُّ (٧): أَفَوقَ (٨) تنامُ أم أسفلَ؟ [بتقدير: أفوقَ] (٩) هذا تنامُ أم أسفلَ منه؟ ع: يجوز كونُ هذا للازدواج؛ لأن "أسفل" لا ينوى (١٠)، ولا يكون قد قدّر شيء، فهو من باب: ... ... وَكُنْتُ قَبْلًا (١١) ولم ينوّن الثاني؛ لأنه لا ينصرف، ولا الأول؛ لأجل الازدواج، ويكون في إتباع الأول

стр. 725

للثاني نظيرَ: «مَأْزُوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ» (١) (٢). وقولِه (٣): خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَا (٤) وقولِه (٥): وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلى قَرَابَةٍ (٦) وزعم الأَخْفَشُ (٧) أن من هذا: لا غيرُ، فزعم أن الضمة إعرابٌ، وليس ما ذهب إليه ببعيدٍ إذا كان ما قبله مرفوعًا. ملخَّصٌ من "شرح الكَافِية" (٨)، وفي تمثيله بـ"لا غيرُ" نظرٌ (٩). فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولا او ظرفا أجز ولم يعب

стр. 726

(خ ١) * ع: قولُه: «فَصْلَ مضافٍ» إلى آخره: المتضايفان كالكلمة، فحقُّهما أن لا يُفصَلا، لكن العرب رُبَّما فصلت بينهما توسُّعًا، وذكر المصنِّف للفصل ستَّ صورٍ، ثلاثةً لا تختصُّ بالشعر، وثلاثةً خاصةً به، وإنما لم تختصَّ الأُوَلَ بالشعر؛ لأن الفاصل فيها معمولُ المضاف في مسألةِ المفعولِ والظرفِ، ومؤكِّدًا للكلام في مسألة القَسَم، وإنما اختَصَّت الأُخَرَ بالشعر؛ لعدم وجود ذلك فيها، وهو في مسألة النعت أضعفُ؛ لأنه فصلٌ بما حقُّه وجوبُ التأخير، ففيه ضعفٌ من جهتين: تقديم النعت على المنعوت، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالأجنبي منه. وعندي في نحو: مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ (١) أسهلُ مما قاله (٢)، وهو جَعْلُ "شيخِ" مضافًا إليه، كما تقول: مررت بغلامِ شيخِ الأباطح، ويكون "طالبِ" بدلًا من "شيخِ". ع: هذا خطأٌ (٣)؛ لأن "طالبًا" ليس باسمٍ فيبدلَ، إنما الاسم: أبو طالبٍ (٤). * [«فَصْلَ مضافٍ»]: ع: بشرط أن لا يكون المضاف إليه ضميرًا، نحو: بضاربِك اليومَ، والضاربِك، فهذا شرطٌ، وثانٍ، وهو كون المضاف شبهَ فعلٍ، وثالثٌ، وهو كون الفاصل منصوب (٥) للمضاف. قلت: فقد تكمَّل لكلٍّ من الثلاثة شرطٌ: فشرطُ المضاف: مشابهةُ الفعل،

стр. 727

والمضافِ إليه: [عدم] (١) كونه ضميرًا، والفاصلِ: كونُه / منصوبًا بالمضاف، أو مؤكِّدًا له بكونه قَسَمًا. ورُبَّما جاء الفصل بالقَسَم في النثر. ومثالُ الفصل بالمفعول: ﴿قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ﴾ (٢)، وفيها مجازان: الفصلُ، وجَعْلُ الشركاء فاعلًا للقتل، وإنما القاتل الآباءُ، لكنَّه مثلُ: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٣)؛ في أن الآمر بالشيء ينزَّل منزلةَ فاعلِه. ومثالُ الظرف: هذا ضاربُ اليومَ زيدٍ، ولا أحفظُ الآنَ شاهدَه (٤). ومثالُ القَسَم لا أحفظُه جاء إلا في النثر (٥)، وكلامُه في "شرح العُمْدة" (٦) رُبَّما يخالفُه، وليس بشيءٍ. وأقولُ: الفصلُ بالقَسَم يُقبَل مطلقًا، وبغيره بالثلاثة الشروطِ، وعلى هذا يدلُّ

стр. 728

النَّظْمُ (١). * قولُه بعد هذا الوجه (٢): «ما نَصَب»: أي: لفظًا، نحو: ﴿قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ﴾ (٣)، ﴿فَلَا (٤) تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ﴾ (٥)، وقولِ طائيٍّ (٦): فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ البَغَاثَ (٧) الأَجَادِلِ (٨) البغَاثُ: طائرٌ ضعيفٌ، يُصَادُ ولا يَصِيدُ (٩)، والأَجَادِلُ: الصقورُ، واحدُها: أَجْدَل (١٠)، وقال آخَرُ (١١):

стр. 729

.................. ... وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ (١) أو تقديرًا، نحو: «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (٢)، وخرج: ما رَفَعَ، كقول الراجز (٣): مَا إِنْ وَجَدْنَا لِلْهَوَى مِنْ طِبّ وَلَا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ (٤) وهذا لكونه غيرَ أجنبيٍّ من المضاف يستحقُّ جوازَ الفصل به؛ إلا أنَّ كونه فاعلًا يقتضي أن لا يُنوَى به التأخيرُ، فاستَحق أن يَختَص بالشعر (٥). (خ ٢) * يجوز الفصلُ بين المتضايفين في الكلام في ثلاث مسائلَ، خلافًا لكثيرٍ من النحويين: إحداها: الفصل بمفعول المصدر. الثانية: الوصف المتعدِّي لاثنين، مضافًا إلى أوَّلِهما، منفصلٌ ثانيهما، نحو: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ﴾ (٦)، ونحو:

стр. 730

.................. ... وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المُحْتَاجِ (١) الثالث (٢): الفصل بالقَسَم، نحو: صَوْتَ -واللهِ- رَبِّها (٣)، ونحو: هذا غلامُ -واللهِ- زيدٍ (٤)، وإذا جاء: اشتريته بوالله درهمٍ (٥)؛ فهذا أَحْرى (٦). * المُتَنَبِّي: حَمَلْتُ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَائِي حَدِيقَةً سَقَاهَا الحِجَى (٧) سَقْيَ الرِّيَاضَ السَّحَائِبِ (٨) (٩) * قولُه: «مضافٍ»: أي: من المضاف إليه، فحُذف؛ للعلم به (١٠). * قولُه: «شِبْهِ فعلٍ» يدخُل تحته: المصدرُ، والوصفُ، نحو: ﴿قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ

стр. 731

شُرَكَائِهِمْ﴾ (١)، و: ﴿لَا (٢) تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ﴾ (٣)، إلا أنه في الثاني دونَه في الأول، ففي كلامه بعضُ إجمالٍ وإيهامٍ (٤). * قولُه: «مفعولًا او ظرفًا»: مثالُهما في المصدر: ﴿أَوْلَادَهُمْ﴾ (٥)، و: تَرْكُ يومًا نفسِك (٦)، والجارُّ والمجرور كالظرف، ومثالُهما بعد الوصف: ﴿وَعْدَهُ﴾ (٧)، «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟» (٨)، ومِثْلُ الجار والمجرور من (٩) الظرف (١٠). * قولُه: «ما نَصَب مفعولًا او ظرفًا» مخرجٌ للفاعل؛ فإنه: ما رَفَعَ، لا: ما نَصَبَ، فالفصلُ به ضرورةٌ؛ لأنه لا يصحُّ أن يُنوى به [التأخيرُ] (١١)؛ لأنه موضُعُه، فاستحكم الفصلُ به. ونظيرُه: أن الفاعل المحصورَ لا يُجِيز ابنُ الأَنْبَاريِّ (١٢) تقديمَه، وإن أجاز تقديمَ المفعول المحصورِ، وذلك [لأنه] (١٣) لا يُنوى به حينئذٍ التأخيرُ (١٤).

стр. 732

* قولُه: «أَجِزْ»: أي: في النثر، خلافًا لأكثر النحاة في أنه خاصٌّ بالشعر (١). فصل يمين واضطرارًا وجدا ... بأجنبي أو بنعت أو ندا (خ ١) * قولُه: «بأجنبيٍّ» يعمُّ الفصلَ بما لا يتعلق بالمضاف، فاعلًا كان أو غيرَه: فالفاعلُ كقوله (٢): أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ ... إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا (٣) أراد (٤): أنجبَ والداه به أيامَ إِذْ نَجَلَاه، ففَصَل بفاعلِ "أَنْجَبَ" بين المتضايفين مع كونه أجنبيًّا. وغيرُ الفاعل مما لا عملَ للمضاف فيه قولُه (٥): كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُودِيٍ (٦) ... .... ... وقد يُفصَل أيضًا في الضرورة بالمنادى، كقول الفَرَزْدَق:

стр. 733

إِذَا مَا أَبَا حَفْصٍ أَتَتْكَ رَأَيْتَهَا ... عَلَى شُعَرَاءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا (١) من "شرح العُمْدة" (٢) له. وفي "العُمْدة" (٣): ورُبَّما فُصِل بقَسَمٍ اختيارًا، قال (٤): نحو: سمعت واللهِ صوتَ (٥) زيدٍ، وحَكَى أبو عُبَيْدةَ (٦): إن الشاة تعرف ربَّها حين تسمع صوتَ -قد عَلِمَ اللهُ- رَبِّها. ع: أي: مالِكَها (٧). * ع: لكثرة تَشابُهِ المتضايفين والحكمِ لهما بحكمِ شيءٍ واحد؛ قال المصنِّف (٨) في: وَخَالِدٌ يَحْمَدُ أَصْحَابُهُ (٩): إنما لم يَنْصِبْ "خالدًا"؛ لأن الفعلَ قد رَفَعَ مضافًا إلى ضميره، فكأنه قد رفعه، وإذا رفعه لم ينصبْه، وما أَشْبهَ الممتنعَ حقيقٌ بالمنع.

стр. 734

وأجاز (١): غلامَ أخيه ضَرَبَ زيدٌ، وأَنْشد عليه: شَرَّ يَوْمَيْهَا وَأَغْوَاهُ لَهَا ... رَكِبَتْ هِنْدٌ بِحِدْجٍ جَمَلَا (٢) وأجاز (٣): زيدًا أخوه ضَرَبَ، كقوله (٤): كَعْبًا أَخُوهُ نَهَى فَانْقَادَ مُنْتَهِيًا ... وَلَوْ أَبَى بَاءَ بِالتَّخْلِيدِ فِي سَقَرَا (٥) (٦) (خ ٢) * قولُه: «فَصْلُ يمينٍ»: مطلقًا، سواءٌ أكان المضافُ شِبْهَ الفعلِ أم لا (٧). * قولُه: «بأجنبيٍّ»: وهو معمولُ غيرِ المضاف، وهو إما ظرفٌ، كقوله (٨): كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْمًا ... يَهُودِيٍّ (٩) أو مجرورٌ، كقوله (١٠):

стр. 735

هُمَا أَخَوَا فِي الحَرْبِ مَنْ لَا أَخَا لَهُ (١) أو فاعلٌ، وقد اجتَمع الفاعلُ والمجرورُ في قوله (٢): أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ ... إِذْ نَجَلَاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلَا (٣) أو مفعولٌ، نحو: تَسْقِي امْتِيَاحًا نَدَى المِسْوَاكَ رِيقَتِهَا ... كَمَا تَضَمَّنَ مَاءَ المُزْنَةِ الرَّصَفُ (٤) وبَقِي عليه: الفصلُ بغير الأجنبي إذا كان فاعلًا، فإنه أيضًا خاصٌّ بالشعر، كقوله (٥): مَا إِنْ عَرَفْنَا لِلْهَوَى مِنْ طِبّ وَلَا جَهِلْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ (٦) وفي هذا البيت طِبَاقٌ (٧)، وقولِه (٨):

стр. 736

نَرَى أَسْهُمًا لِلْمَوْتِ تُضمَى (١) وَلَا تُنْمِي ... وَلَا نَنْثَنِي عَنْ نَقْضِ أَهْوَاؤُنَا العَزْمِ (٢) (٣) * قولُه: «أو نِدَا»: أَنْشَد (٤) عليه: كَأَنَّ بِرْذَوْنَ ... ... البيتَ (٥)، ويَحتَمل أن يكون على لغة: إِنَّ أَبَاهَا (٦) ... ... وأَنْشَد أيضًا:

стр. 737

إِذَا مَا أَبَا حَفْصٍ أَتَاكَ رَأَيْتَهَا ... عَلَى شُعَرَاءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا (١) وإنما يستقيمُ إذا ثبت أن "إذا" مضافةٌ بشرطها، وكثيرٌ منهم يمنعُه (٢). * قولُه: «أو ندا»: حقُّه أن يقيِّده بالمحذوف منه حرفُ النداء؛ فإنه هكذا سُمع فيما أعلمُ.

стр. 738

المضاف إلى ياء المتكلم آخر ما أضيفَ لِلْيا اكْسِرْ إِذَا ... لم يَكُ مُعْتَلا كرامٍ وقذا (١) (خ ١) * ع: قولُه: «ما لم يَكُ (٢)» إلى آخره: يعني: فإنك لا تَكْسِرُه. وكان الأَوْلى أن يَسْكُتَ عن التنبيه على أن آخر هذه الأشياء لا يُكْسَر؛ لأنه إن كان ألفًا فنحن قاطعون بأنه لا يمكن تغييرُه عن سكونه، وإن كان ياءً أو واوًا فإنه نصَّ بعدُ على أنه يدغم في الياء، فلا يحتاج إلى الإعلام بأنه غير مكسور؛ للعلم بأن المدغم لا يكون إلا ساكنًا، وبأن ... (٣) (٤). * قولُه: «إِنْ لم يكن (٥) معتلًّا»: يشمل المقصورَ والمنقوصَ، وقد مضى في أول الكتاب: وَسَمِّ مُعْتَلًّا ... ... ... البيتَ (٦)، أما في المقصور؛ فلأن الألف لا تحرَّكُ، وأما في المنقوص؛ فلأن آخره ياءٌ، فيجب إسكانُها وإدغامُها، فلا تتحرَّكُ (٧). * ع: كان شيخُنا (٨) يَستَبعدُ عن عبدالقَاهِر القولَ ببناء المضاف إلى الياء،

стр. 739

ويقول: لعلَّهم فَهِمُوا ذلك من قوله في "الجُمَل الصُّغْرى" (١)، / وذلك ليس بقويٍّ؛ لأنه تَجَوَّزَ؛ لأجل الإيضاح للمبتدئ، فلا يُحمَل كلامه على ظاهره. ثم إنَّني رأيتُه قال في "المقتَصَد في شرح الإيضاح" (٢): اعلم أن الإضافة إلى ياء التكلُّم تُوجِبُ بناءَ آخر الاسم؛ لأنه لو أُعرب فإما أن تَسكُنَ الياء، فيجب انقلابُها في الرفع، أو تَحَرَّكَ، فيثقلَ اللفظ بها مضمومًا ما قبلَها، ووجب قلبُها ألفًا في النصب، فأما قولهم: غُلامَا؛ فذلك شيءٌ يَغلب في النداء، وليس بالشائع، ثمَّ ولو اطَّرد لم يضرَّنا؛ لأن مقصودنا أنهم تجنَّبوا بقاءَ ما قبل الياء على الإعراب، والقلبُ هنا إنما جاء بعد استعماله على هذا الوجه الذي هو: غلامِي. انتهى ملخَّصًا. ولعله إنما يريد بقوله: إنه غير معرب: أنه لا إعرابَ فيه ظاهر، وتعليلُه يدلُّ على ذلك؛ فإنه لم يعلِّلْ بأنه حصل فيه شَبَهُ الحرف أو غيرُ ذلك، وتعذُّرُ الحركة لا يُوجِب البناءَ (٣). (خ ٢) * [«آخِرَ ما أُضِيف»]: صحيحًا كان، كـ: غلام، أو معتلًّا جاريًا مَجرى الصحيح، نحو: ظَبْي، وصَبِيّ، وغَزْو، وعَدُوّ، مفردًا كان ذلك كما مثَّلنا، أو جمعَ تكسيرٍ، كـ: غِلْماني، أو تصحيحِ المؤنث، كـ: مُسْلِماتي (٤). أو يَكُ كابنَيْنِ وَزَيْدِيْنَ فَذِي ... جَمِيعُهَا اليا بَعْدُ فتحُها احتُذِي (خ ١)

стр. 740

* قولُه: «أو يَكُ كابنَيْنِ»: أي: كالمثنى؛ لأنه في الجر والنصب كالمنقوص، وفي الرفع كالمقصور (١). * قولُه: «وزيدِينَ»: أي: الجمع؛ لأنه جرًّا ونصبًا كالمنقوص، وكذلك في الرفع؛ لأنه تجتمع الواو والياء، وتسبق إحداهما بالسكون، فيجب قلب الواو ياءً، والإدغامُ. والحاصلُ: أن المضاف إلى الياء إن كان آخره صحيحًا كُسِرَ، أو حرفَ علةٍ ألفًا ثبتت مطلقًا، وقُلِبت في لغة هُذَيلٍ (٢) في المقصور، أو ياءً أُدغمت، مثنًّى كان أو مجموعًا أو منقوصًا، أو جمعا (٣) قُلِبت الواو ياءً، وأُدغمت الياءُ في الياء (٤). * [«فَتْحُها احتُذِي»]: لأنك لو أَسْكنت كما تفعل في نحو: غلامِي؛ لجمعت بين ساكنين على غير وجههما، فأما مَنْ قرأ: ﴿مَحْيَايْ﴾ (٥) بالإسكان؛ فوجهُه: أنه اعتمد على ما في الألف من المد القائم مَقامَ الحركة، وأما نحو: قاضِيَّ؛ فلا يجوز فيه هذا بوجهٍ؛ لأن الساكن الأول ياءٌ، وهي لا مدَّ لها كمدِّ الألف، كيف وهي مدغمةٌ؟ (٦) * قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٧): أصلُ ياء المتكلم الحركةُ؛ لأنها بإِزَاء كاف المخاطَب، وهي مفتوحة. فإن قلت: الفرقُ: أن الحركات في حروف اللين مكروهةٌ. قيل: الفتحةُ من بينها لا تُكرَه؛ أَلَا ترى أن "القاضِيَ" ونحوَه تُحَرَّكُ ياؤه بالفتح؟ أَوَلَا ترى أن ياءَ "غواشِيَ" ونحوِها تثبُتُ في النصب، ولا تُحذفُ كما تحذف في الوجهين الآخرين، فيجري مَجرى "مساجدَ" ونحوِه من الصحيح؛ لأنها في حالة الفتح كالحروف
следующие страницы →