← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

نَرَى أَسْهُمًا لِلْمَوْتِ تُضمَى (١) وَلَا تُنْمِي ... وَلَا نَنْثَنِي عَنْ نَقْضِ أَهْوَاؤُنَا العَزْمِ (٢) (٣) * قولُه: «أو نِدَا»: أَنْشَد (٤) عليه: كَأَنَّ بِرْذَوْنَ ... ... البيتَ (٥)، ويَحتَمل أن يكون على لغة: إِنَّ أَبَاهَا (٦) ... ... وأَنْشَد أيضًا:

стр. 737

إِذَا مَا أَبَا حَفْصٍ أَتَاكَ رَأَيْتَهَا ... عَلَى شُعَرَاءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا (١) وإنما يستقيمُ إذا ثبت أن "إذا" مضافةٌ بشرطها، وكثيرٌ منهم يمنعُه (٢). * قولُه: «أو ندا»: حقُّه أن يقيِّده بالمحذوف منه حرفُ النداء؛ فإنه هكذا سُمع فيما أعلمُ.

стр. 738

المضاف إلى ياء المتكلم آخر ما أضيفَ لِلْيا اكْسِرْ إِذَا ... لم يَكُ مُعْتَلا كرامٍ وقذا (١) (خ ١) * ع: قولُه: «ما لم يَكُ (٢)» إلى آخره: يعني: فإنك لا تَكْسِرُه. وكان الأَوْلى أن يَسْكُتَ عن التنبيه على أن آخر هذه الأشياء لا يُكْسَر؛ لأنه إن كان ألفًا فنحن قاطعون بأنه لا يمكن تغييرُه عن سكونه، وإن كان ياءً أو واوًا فإنه نصَّ بعدُ على أنه يدغم في الياء، فلا يحتاج إلى الإعلام بأنه غير مكسور؛ للعلم بأن المدغم لا يكون إلا ساكنًا، وبأن ... (٣) (٤). * قولُه: «إِنْ لم يكن (٥) معتلًّا»: يشمل المقصورَ والمنقوصَ، وقد مضى في أول الكتاب: وَسَمِّ مُعْتَلًّا ... ... ... البيتَ (٦)، أما في المقصور؛ فلأن الألف لا تحرَّكُ، وأما في المنقوص؛ فلأن آخره ياءٌ، فيجب إسكانُها وإدغامُها، فلا تتحرَّكُ (٧). * ع: كان شيخُنا (٨) يَستَبعدُ عن عبدالقَاهِر القولَ ببناء المضاف إلى الياء،

стр. 739

ويقول: لعلَّهم فَهِمُوا ذلك من قوله في "الجُمَل الصُّغْرى" (١)، / وذلك ليس بقويٍّ؛ لأنه تَجَوَّزَ؛ لأجل الإيضاح للمبتدئ، فلا يُحمَل كلامه على ظاهره. ثم إنَّني رأيتُه قال في "المقتَصَد في شرح الإيضاح" (٢): اعلم أن الإضافة إلى ياء التكلُّم تُوجِبُ بناءَ آخر الاسم؛ لأنه لو أُعرب فإما أن تَسكُنَ الياء، فيجب انقلابُها في الرفع، أو تَحَرَّكَ، فيثقلَ اللفظ بها مضمومًا ما قبلَها، ووجب قلبُها ألفًا في النصب، فأما قولهم: غُلامَا؛ فذلك شيءٌ يَغلب في النداء، وليس بالشائع، ثمَّ ولو اطَّرد لم يضرَّنا؛ لأن مقصودنا أنهم تجنَّبوا بقاءَ ما قبل الياء على الإعراب، والقلبُ هنا إنما جاء بعد استعماله على هذا الوجه الذي هو: غلامِي. انتهى ملخَّصًا. ولعله إنما يريد بقوله: إنه غير معرب: أنه لا إعرابَ فيه ظاهر، وتعليلُه يدلُّ على ذلك؛ فإنه لم يعلِّلْ بأنه حصل فيه شَبَهُ الحرف أو غيرُ ذلك، وتعذُّرُ الحركة لا يُوجِب البناءَ (٣). (خ ٢) * [«آخِرَ ما أُضِيف»]: صحيحًا كان، كـ: غلام، أو معتلًّا جاريًا مَجرى الصحيح، نحو: ظَبْي، وصَبِيّ، وغَزْو، وعَدُوّ، مفردًا كان ذلك كما مثَّلنا، أو جمعَ تكسيرٍ، كـ: غِلْماني، أو تصحيحِ المؤنث، كـ: مُسْلِماتي (٤). أو يَكُ كابنَيْنِ وَزَيْدِيْنَ فَذِي ... جَمِيعُهَا اليا بَعْدُ فتحُها احتُذِي (خ ١)

стр. 740

* قولُه: «أو يَكُ كابنَيْنِ»: أي: كالمثنى؛ لأنه في الجر والنصب كالمنقوص، وفي الرفع كالمقصور (١). * قولُه: «وزيدِينَ»: أي: الجمع؛ لأنه جرًّا ونصبًا كالمنقوص، وكذلك في الرفع؛ لأنه تجتمع الواو والياء، وتسبق إحداهما بالسكون، فيجب قلب الواو ياءً، والإدغامُ. والحاصلُ: أن المضاف إلى الياء إن كان آخره صحيحًا كُسِرَ، أو حرفَ علةٍ ألفًا ثبتت مطلقًا، وقُلِبت في لغة هُذَيلٍ (٢) في المقصور، أو ياءً أُدغمت، مثنًّى كان أو مجموعًا أو منقوصًا، أو جمعا (٣) قُلِبت الواو ياءً، وأُدغمت الياءُ في الياء (٤). * [«فَتْحُها احتُذِي»]: لأنك لو أَسْكنت كما تفعل في نحو: غلامِي؛ لجمعت بين ساكنين على غير وجههما، فأما مَنْ قرأ: ﴿مَحْيَايْ﴾ (٥) بالإسكان؛ فوجهُه: أنه اعتمد على ما في الألف من المد القائم مَقامَ الحركة، وأما نحو: قاضِيَّ؛ فلا يجوز فيه هذا بوجهٍ؛ لأن الساكن الأول ياءٌ، وهي لا مدَّ لها كمدِّ الألف، كيف وهي مدغمةٌ؟ (٦) * قال أبو عَلِيٍّ في "الحُجَّة" (٧): أصلُ ياء المتكلم الحركةُ؛ لأنها بإِزَاء كاف المخاطَب، وهي مفتوحة. فإن قلت: الفرقُ: أن الحركات في حروف اللين مكروهةٌ. قيل: الفتحةُ من بينها لا تُكرَه؛ أَلَا ترى أن "القاضِيَ" ونحوَه تُحَرَّكُ ياؤه بالفتح؟ أَوَلَا ترى أن ياءَ "غواشِيَ" ونحوِها تثبُتُ في النصب، ولا تُحذفُ كما تحذف في الوجهين الآخرين، فيجري مَجرى "مساجدَ" ونحوِه من الصحيح؛ لأنها في حالة الفتح كالحروف

стр. 741

الصحيحة؟ وأجمعوا على تحريكها بالفتح إذا سَكَن ما قبلَها، نحو: ﴿بُشْرَايَ﴾ (١)، وغلامَايَ، وقاضِيَّ، وغُلامَيَّ. ووجهُ التسكين: أن الفتحة مع الياء قد كُرِهت في السعة، وذلك في: قَالِيْ قَلَا (٢)، وبَادِيْ بَدَا، ومعدِيْ كَرِبَ، وحِيرِيْ دَهْرٍ (٣)، فالياءُ في هذه المواطن في مكان الحرف الذي يستحق الفتحَ في نحو: حضرَموتَ، وبعلَبكَّ، وأكَّد ذلك: شَبَهُها بالألف في قرب المخرج، وأنها تُبدل منها في: طائِيّ، وحَارِيّ (٤)، وحَاحَيْت، وعَاعَيْت (٥)، و: لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا (٦) وأنهم سكَّنوا الياءَ نصبًا في الشعر، وكثُر ذلك، حتى ادَّعى بعضهم جوازَه في الكلام، وكلُّ ذلك؛ لشَبَهها بالألف (٧). وتُدْغَمُ اليا فِيهِ والواوُ وإِن ... ما قبلَ واوٍ ضُمَّ فاكسِرْهُ يَهِنْ (٨) (خ ١)

стр. 742

* قولُه: «وتُدْغَمُ اليا فيه والواوُ»: إما أن يقصد مطلقَ الياءِ والواوِ، أو يقصدُهما فيما ذَكَر، والأول ممتنع؛ لأن نحو: ظَبْي لا يجوز فيه الإدغام، وكذا: غَزْو، والمرادُ الثاني، فقولُه بعدُ: «وإِنْ ما قبلَ واوٍ» أتى بالشرط؛ احترازًا من جمع المقصور، كـ: المصطفَوْن، والأعلَوْن؛ لأنك تقول: مصطفَيَّ، وأعلَيَّ، فلا تكسر (١). * وقولُه: «يَهنْ»: إن ضُمَّت الهاء تغيَّرت القوافي (٢)، وإن كُسِرت كان معناه: يضعُف، وهو فاسد؛ لأنه واجبٌ لا ضعيفٌ (٣). وأَلِفًا سَلِّمْ وفي المقْصُورِ عن ... هُذَيْلٍ انقِلابُهَا ياءً حَسَنْ (خ ١) * قال أبو عَلِيٍّ (٤): هذا موضعٌ ينكسر فيه الصحيحُ، والألفُ لا يمكن فيها ذلك، فقَلَبَها هُذَيلٌ (٥) حرفًا ينكسر، كما قالوا: مررت بالزيدَيْن، فقلبوا الألف ياءً؛ لَمَّا لم يتمكَّنوا من كسر الألف. وأنشد في "الحُجَّة" (٦): فَأَبْلُونِي بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِّي ... أُصَالِحُكُمْ وَأَسْتَدْرِجْ نَوَيَّا (٧)

стр. 743

أي: نَوَايَ، وقرئ: ﴿يَابُشْرَيَّ﴾ (١)، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ﴾ (٢) (٣). * قال عبدُالقاهِر (٤): وأما قلب الألف ياءً، نحو: هَوَيَّ؛ فصالحٌ في الاستعمال، ووجهُه: أنهم لَمَّا وضعوا الصحيحَ على الكسر، [و] (٥) لم يمكن كسرُ الألف؛ لأنها لا تتحركُ؛ جَذَبوها إلى ما هو من جنس الكسرة، وهو الياء، وأما نحو: غلامايَ؛ فلا يكون فيه ذلك؛ لأنه يلتبس فيه حالُ الرفع بحال النصب، نحو: رأيت غلاميَّ، والوجه (٦) أبدًا أن يُترَك (٧) اللبسُ إذا (٨) وُجِد الاستغناءُ (٩) عنه (١٠). (خ ٢) * قال النَّحَّاسُ (١١): وعلَّةُ لغة هُذَيلٍ عند س والخَلِيل (١٢) رحمهما الله تعالى: أن سبيل ياء الإضافة أن يُكسَر ما قبلَها، فلما لم يَجُزْ أن تتحرك الألفُ أبدلت ياءً، وأدغمت.

стр. 744

ع: قلت: فهذا من نيابة الحرف عن الحركة في غير أبواب الإعراب، ومثلُه: لا رجلَيْنِ، ولا قائمِينَ، فافهم ذلك؛ فإنه مثلُه، أو قريبًا منه. وبَيْنَ هذه اللغةِ ولغةِ تَمِيمٍ وعُكْلٍ (١) في قراءتهم: ﴿وَلَا الضَّأَلِّينَ﴾ (٢) مناسبةٌ، وهي العدول عن الألف إلى حرفٍ يُحَصِّل لهم الغرضَ، إلا أن هؤلاء عَدَلوا إلى حرفٍ يقارب الألفَ في مخرجها؛ ليتمكَّنوا من كسرها، وهُذَيلٌ عَدَلوا إلى حرفٍ يشبهها في أبواب الإعراب؛ ليكون نائبًا عنها، وخَلَفًا منها. وبَيْنَ الياء المبدَلةِ عن ألفِ المقصور ونونِ الوقاية مناسبةٌ مَّا، وهي أنها جاءت خَلَفًا من غيرها؛ لتقوم بما كان متعذِّرًا في ذلك الغير، وكونُ ذلك الذي تعذَّر الكسرةَ (٣).

стр. 745

إِعْمَالُ المصْدَرِ (خ ١) * «إعمال المصدر» (١). اعلمْ أن الأصل في العمل للأفعال، يدلُّك على ذلك: أنَّ كل فعلٍ يعملُ، والحروفُ والأسماءُ ليست كذلك، وإنما يعمل منها ما ناسَب الفعلَ، وقد مضى لنا الكلامُ على إعمال الفعل وبعضِ الحروف، ونشرع الآن في إعمال الاسم، فنقول: الذي يعمل عملَ الفعل من الأسماء ثلاثةُ أقسام: قسم عَمِلَ لحُلُوله محلَّ الفعل، وقسم لشَبَهه بالفعل، وقسم لشَبَهه بما أَشْبه الفعلَ. فالأول: ثلاثة أشياء: المصدر، نحو: ضربًا زيدًا، ويعجبني ضربُك زيدًا. والثاني: اسم الفاعل الذي بـ"أَلْ"، نحو: جاءني الضاربُ زيدًا. والثالث: اسم الفعل، نحو: تَرَاكِ زيدًا. والثاني: قسمان: اسم الفاعل غيرُ المحلَّى بـ"أَلْ"، نحو: هذا ضاربٌ زيدًا. واسم المفعول، نحو: هذا مضروبٌ أبوه. والثالث: قسم واحد، وهو الصفة المشبَّهة، نحو: هذا حسنٍ (٢) الوجهَ. وقد ذكر المصنِّف في هذه الأبواب أحكامَ هذه الستة إلا أسماءَ الأفعال؛ فإنه أخَّرها، وكان ذِكْرُها هنا أَوْلى عَقِيبَ المصدر. وإنما بدأ بالمصدر؛ لأنه أصل الفعل، وأصلُ أسماء الفاعلين والمفعولين والصفاتِ المشبَّهة، أو: أصلُ الفعل الذي هو أصلٌ لهذه الأشياء.

стр. 746

وقد عُرِف من باب المفعول المطلق حَدُّه، فلا فائدةَ لذكره هنا (١). بفِعْلِهِ المصدرَ أَلْحِقْ في العمل ... مضافًا او مُجَرّدًا أو مع أل (خ ١) * إضافةُ (٢) المصدرِ محضةٌ، خلافًا لابن عَطِيَّةَ (٣)، وأبي القَاسِم بنِ بَرْهَان (٤)، وأبي الحُسَينِ بنِ الطَّرَاوةِ (٥)، ومذهبُهم فاسدٌ؛ لنَعْتِه وتوكيدِه بالمعرفة. قال ابنُ عَطِيَّةَ في سورة النَّحْل (٦): المصدرُ يعملُ مضافًا باتفاقٍ؛ لأنه في تقدير التنوين والانفصالِ، ولا يعملُ إذا دخلته "أَلْ"؛ لتوغُّلِه في الاسمية. قولُه: «باتفاق» باطلٌ؛ لأن بعضهم مَنَعَه، وجَعَلَ المنصوبَ بعد المضاف على تقدير فعلٍ، وقولُه: «لأنه في تقدير الانفصال» قد بيَّنَّا (٧) فسادَه، وقولُه: «ولا يعملُ بـ"أَلْ"» مخالِفٌ لسيبويهِ، قال س (٨): وتقولُ: عجبت من الضَّرْب زيدًا، كما تقولُ: عجبت من الضارب زيدًا، وأما ما قاله ابنُ عَطِيَّةَ فقولُ الكوفيين (٩) (١٠). * ع: كان مقتضى الظاهر تأخيرَ قولِه: «مُجَرَّدًا» عن قوله: «مَعَ "أَلْ"»؛ لأنه يريد: مجرَّدًا منهما، إلا أنه أراد ترتيبَها على درجاتها في العمل. وقال بَدْرُ الدِّينِ (١١): إن عَمَلَ المضاف أكثرُ، والمنوَّنِ أَقْيَسُ.

стр. 747

ع: وكأنَّ ذلك؛ لأنه شبيهٌ بالفعل بتنكيره، وفيه نظرٌ؛ لأن فيه التنوينَ (١). * قولُه: «أو مَعَ "أَلْ"» أجاز الزَّمَخْشَريُّ (٢) في: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (٣) أن تكون "ما" بدلًا من "الإصلاح"، أي: المقدارَ الذي استطعته، أو: إلا إصلاحَ ما استطعت، فهذان وجهان في البدل، قال: والثالثُ: أن تكون مفعولًا، كقوله (٤): ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ (٥) ع: هذا الثالثُ ضعيفٌ عند ص، ممتنعٌ عند كـ (٦)، وليس عندي في الآية غيرُ أن "ما" ظرفيةٌ، أي: مدَّةَ استطاعتي (٧). (خ ٢) * [«بفِعْلِهِ المصدرَ»]: ماضيًا كان أو حالًا أو استقبالًا، فالأول: نحو: أَمِنْ بَعْدِ رَمْيِ الغَانِيَاتِ فُؤَادَهُ ... بِأَسْهُمِ أَلْحَاظٍ يُلَامُ عَلَى الوَجْدِ (٨) وقال (٩):

стр. 748

عَلِمْتُ بَسْطَكَ بِالمَعْرُوفِ خَيْرَ يَدٍ ... فَلَا أُرَى فِيكَ إِلَّا بَاسِطًا أَمَلَا (١) والثاني: نحو: ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، وقولِه (٣): وَدِدتُّ عَلَى حُبِّي الحَيَاةَ لَوَ انَّهَا ... يُزَادُ لَهَا فِي عُمْرِهَا مِنْ حَيَاتِيَا (٤) والثالث: كقوله (٥): فَرُمْ بِيَدَيْكَ هَلْ تَسْطِيعُ نَقْلًا ... جِبَالًا مِنْ تِهَامَةَ رَاسِيَاتِ؟ (٦) وقولِه (٧): لَوْ عَلِمْنَا إِخْلَافَكُمْ عِدَةَ السَّلْـ ... ـمِ عَدِمْتُمْ عَلَى النَّجَاةِ مُعِينَا (٨) (٩) * [«بفِعْلِهِ المصدرَ»]: فإذا قلت: قيامٌ زيدٌ، فـ"زيدٌ" فاعلٌ، وإذا قلت: زُكَامٌ زيدٌ، فـ"زيدٌ" نائبٌ عن الفاعل؛ لأن فعله: زُكِمَ، وتقول: ضربٌ زيدٌ عَمْرًا، وإعطاءٌ زيدٌ عَمْرًا المالَ، وإعلامٌ زيدٌ عَمْرًا بكرًا فاضلًا (١٠). * [«بفِعْلِهِ المصدرَ»]: لا ضميرَه، خلافًا لكـ (١١)، قالوا:

стр. 749

وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالحَدِيثِ المُرَجَّمِ (١) واختُلف أيضًا في المجموع، وقد جاء: وَجَرَّبُوهُ فَمَا زَادَتْ تَجَارِبُهُمْ ... أَبَا قُدَامَةَ إِلَّا الجزمَ (٢) وَالفَنَعَا الفَنَعُ: الفضل الكثيرُ والعطاءُ (٣)، وقبلَه: قَدْ حَمَّلُوهُ فَتِيَّ السِّنِّ مَا حَمَلَتْ ... سياداتهم (٤) فَأَطَاقَ الحِمْلَ وَاضْطَلَعَا (٥) والشعرُ لأَعْشَى قَيْسٍ (٦)، وقال (٧): كَأَنَّكَ لَمْ تُنْبَأْ وَلَمْ تَكُ شَاهِدًا ... بَلَائِي وَكَرَّاتِي الصَّنِيعَ بِبَيْطَرَا (٨) ولا يعمل المحدودُ، فأما قولُه (٩):

стр. 750

يُحَايِي بِهَا الجَلْدُ الذِي هُوَ حَازِمٌ ... بِضَرْبَةِ كَفَّيْهِ المَلَا نَفْسَ رَاكِبِ (١) وقال كُثَيِّر (٢): وَأَجْمَعُ هُجْرَانًا لِأَسْمَاءَ إِنْ دَنَتْ ... بِهَا الدَّارُ لَا مِنْ زَهْدَةٍ فِي وِصَالِهَا (٣) فشاذَّان، وليس مثلَهما: فَلَوْلَا رَجَاءُ النَّصْرِ مِنْكَ وَرَهْبَةٌ ... عِقَابَكَ قَدْ كَانُوا لَنَا كَالمَوَارِدِ (٤) قال النَّاظِمُ (٥): ولا يعملُ المنعوتُ قبل تمامه. ح (٦): وصوابُه: المُتْبَعُ، أعمُّ من أن يُتبَع بالنعت أو غيرِه. ولو أُخِّر التابعُ صحَّ، قال (٧):

стр. 751

إِنَّ وَجْدِي بِك الشَّدِيدَ (١) أَرَانِي ... عَاذِرًا مَنْ عَهِدتُّ فِيك عَذُولَا (٢) وقال (٣): فَلَوْ كَانَ حُبِّي ... ... ... ... البيتَ (٤)، فأما قول الحُطَيْئةِ (٥): أَجْمَعْتُ يَاسًا البيتَ (٦)؛ فليُقَدَّرْ له عاملٌ، أي: يَئِست من نَوَالِكم، وقال (٧): فَإِنِّي زَعِيمٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... بِسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أَزْوَرَا عَلَى لَاحِبٍ (٨)

стр. 752

ومِنْ ثَمَّ رُدَّ على مَنْ قال في قوله (١): أَرَوَاحٌ مُوَدَّعٌ أَمْ بُكُورُ ... أَنْتَ؟ (٢): إنَّ "أنت" فاعلُ المصدر (٣). * ع: مِنْ إعمال المجرَّد: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبَ﴾ (٤)، و (٥) قراءة أبي (٦) بَكْرٍ عن

стр. 753

عَاصِمٍ (١)، ﴿أَوْ إِطْعَامٌ [فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ] (٢) * يَتِيمًا﴾ (٣) في قراءة عَاصِمٍ ونَافِعٍ (٤) وابنِ (٥) عَامِرٍ (٦)، ومنه قولُ بعض العرب: عجبت من قراءةٍ في الحمام القرآنُ (٧)، وبالرفع (٨)، أي: مِنْ [أَنْ] (٩) قُرِئَ، وهذا غريبٌ، أعني: الرفعَ بالمصدر المنوَّنِ، والمستعملُ كثيرًا النصبُ به، والقياسُ يقتضي وقوعَ الرفع وحدَه، و (١٠) مع النصب، وإذا اقتُصر على أحدهما فالرفعُ أحقُّ، والأكثرُ الواقعُ ما ذكرت لك. من "شَرْح العُمْدة" (١١) (١٢). * ع: مِنْ مُشكِل الباب: قولُ المُتَنَبِّي:

стр. 754

فَتَبِيتُ تُسْئِدُ مُسْئِدًا فِي نَيِّهَا ... إِسْآدَهَا فِي المَهْمَهِ الإِنْضَاءُ (١) الإِسْآدُ: إِغْذاذُ السير (٢)، وقيل: يخصُّ الليلَ، والنَيُّ: الشحمُ (٣)، أي: تسير هذه الناقةُ، وتسرع في سيرها في حالة إسراع الإِنْضاء في نَيِّها، كقولك: هندٌ تُصَلِّي مصلِّيًا عمرٌو في دارها صلاتَها في المسجد، فـ"مُسْئِدًا" حالٌ من الناقة، وهو فِعْلٌ للإِنْضاء؛ لِمَا تعلَّق به من الضمير الذي في "نَيِّها"، كـ: مررت بهندٍ واقفًا عندها عمرٌو (٤) (٥). إن كان فعلٌ مَعَ أَن أَو مَا يَحُلّ ... مَحَلَّه ولاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَل (خ ١) * [«إِنْ كان فِعْلٌ مَعَ "أَنْ"»]: خَرَجَ المؤكِّدُ، فلا يعمل، ولذلك خُطِّئ الزَّمَخْشَريُّ (٦) في ادِّعائه أنَّ: ﴿جَزَاءً﴾ (٧) مصدرٌ مؤكِّدٌ منصوبٌ بمعنى قولِه: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ (٨)؛ لأنه يتضمن الجزاءَ بالمفاز، وأن "عَطَاءً" منصوب (٩) به، مع أن المصدر المؤكِّد لا ينحلُّ، ولا خلاف في أن ما كان كذلك لا يعمل. وأجاز (١٠) في: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا﴾ (١١) كونَ "أَنْ دَعَوا" فاعلًا بـ"هَدًّا"،

стр. 755

أي: هَدَّها دعاءُ الولد، وأجاز كونَه منصوبًا بتقديرِ حذفِ الجار؛ للتعليل، أي: هَدًّا لأَنْ دَعَوا، عَلَّل الخُرُورَ بالهَدِّ، والهَدَّ بدعاء الولدِ للرحمن، وأجاز كونَه مجرورًا بدلًا من المجرور في "منه" (١)، كقوله (٢): عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالمَاءِ حَاتِمِ (٣) قال المعتَرضُ (٤): الأولُ بعيدٌ؛ لأن ظاهر "هَدًّا" أن يكون مصدرًا توكيديًّا، وهو لا يعمل، ولو فُرِضَ غيرَ توكيديٍّ لم يعمل بقياسٍ إلا إن كان أمرًا أو مستفهَمًا عنه، نحو: ضَرْبًا زيدًا، و: أضَرْبًا زيدًا؟ على خلافٍ فيه، وأما إن كان خبرًا كما قدَّره: هَدَّها دعاءُ الولد؛ فلا ينقاسُ، بل ما جاء منه نادرٌ، كقول امْرِئِ القَيْسِ: وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي (٥) ... ... أي: وَقَفَ صَحْبي. وردَّ الثالث بكثرة الفصل، والثاني بأن الظاهر أن "هَدًّا" مفعولٌ مطلقٌ توكيديٌّ من

стр. 756

معنى "وتَخِرُّ"، أو في موضع الحال (١). * يُقدَّرُ الماضي بـ"أنْ" ... (٢)؛ لأن "أَنْ" مع ... (٣) الماضي للمُضِيّ، ومع المستقبل للاستقبال، والحاضرُ بـ"ما"؛ لأنها لا تنافيه، لا لأنها خاصةٌ به (٤). * مسألةٌ: لا يتحمَّل المصدرُ ضميرًا؛ لجموده؛ إلا في مسألةٍ، وهي أن أبا (٥) الحَسَنِ الزَّعْفَرَانيَّ -وكان من أكابر أصحابِ أبي عَلِيٍّ الفَارِسيِّ- نَقَل أن أبا الحَسَنِ الأَخْفَشَ (٦) يُضمر في المصدر مرفوعًا إذا قام مَقامَ الفعل، نحو: ضَرْبًا زيدًا، وذلك لقيامه مَقامَ ما يتحمَّل الضميرَ، وهو الفعل، ولهذا لا يُجمع بينهما. وقال أبو عَلِيٍّ (٧): تصفَّحتُ "الكِتَابَ" فلم أجدْ فيه نصًّا على ذلك، بل رأيت قياسَ ما فيه يُوجِب ذلك؛ وذلك لأنه قد أَضمر (٨) في الظرف في قوله: زيدٌ عندك؛ لقيامه مَقامَ الفعل، فجاز على هذا أن يُضمِر في المصدر كإضماره في ذلك؛ لسدِّه مَسدَّ الفعل، بل كان ذلك بالمصدر أَوْلى؛ لأنه مِنْ لفظ الفعل. ثم قال: وقد مَرَّ بي في "الكِتَابِ" (٩) نصٌّ على جواز ذلك، وهو قوله: مررت برجلٍ سواءٍ والعدمُ، فـ"سواءٌ" مصدرٌ، وفيه ضميرٌ مرفوع، يجوز أن يؤكِّده بقوله: سواءٍ هو، ويَعطفَ "العدم" عليه، ثم رجع عن هذا، فقال: لا دليلَ في ذلك؛ إذ كان الإضمار إنما ساغ؛ لمجيئه صفةً.

стр. 757

مسألةٌ: قال ابنُ إِيَازَ (١) في: سَقْيًا لك: لا يكون (٢) صفةً؛ لأن الفعل لا يوصَف، فكذا ما يحل محلَّه. فإن قيل: فما العامل فيه؟ قيل: نصَّ الزَّعْفَرَانيُّ (٣) على أنه معلَّق بـ"سَقْيًا"؛ لنيابته عن الفعل، ونَقَل الأَنْدَلُسيُّ (٤) عن أبي عَلِيٍّ (٥) أن بعض النحويين يعلِّقه بمحذوفٍ، / فلا حاجةَ إلى هذا التكلُّف. من ابن إِيَازَ (٦) (٧). (خ ٢) * [«إِنْ كان فِعْلٌ»]: ع: كأنَّ إعمال المنوَّن مع الفصل بظرفٍ أحسنُ منه مع الوصل، نحو: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ (٨)، ونحو: فضرب (٩) بِالسُّيُوفِ (١٠)؛

стр. 758

لشدة طلبِ المتصل للإضافة (١). * قولُه: «إِنْ كان فِعْلٌ» البيتَ: قال في "العُمْدة" (٢) ما ملخَّصُه: إن المصدر إنما يعملُ إن قُرِنَ بالكاف، أو معناها، أو حَسُنَ موضعَه "أَنْ" المصدريةُ، أو "ما" أختُها". وقال في "الشرح" (٣) في مثال الكاف: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ (٤)، ومثالُ معناها: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (٥)، قال: ولا يغني ذكرُ "ما" و"أَنْ" عن (٦) ذكر الاقتران بالكاف أو معناها؛ لأن تقدير "أَنْ" أو "ما" في الموضع الذي ايلفظ (٧) فيه بالكاف، أو ينوى فيه معناها؛ لا يحسُنُ. قلت: لم أَقِفْ على هذا لغيره، ولا له في غير هذا الكتاب، وفي "الكَافِية" (٨) قال: كفِعْلِهِ المصدرَ أَعْمِلْ حيثُما ... يصحُّ حرفٌ مصدريٌّ تَمَّمَا منوَّنًا أَعْمِلْه أو مُضِيفَا ... كذا إذا نال بـ"أَلْ" تعريفا كذا إذا سِيقَ لتشبيهٍ نُوِي ... كـ: اضربْه ضَربَ الحَكَمِ اللِّصَّ القَوِي وليس ما ادَّعاه من انتفاء حُسْنِ تقديرِ "أَنْ" أو "ما" فيما ذَكَره صحيحًا، أما مع التصريح بالكاف فباطلٌ قطعًا؛ أَلَا تَرَى أنه يصح أن تقدر: كما تذكرون آباءَكم؟ وأما في مثل: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (٩)؛ فيصح إذا صَرَّحت بالكاف، فتقدير (١٠): كما تشربُ الهِيمُ،

стр. 759

ولا شكَّ أن الكاف مختصرة من مثل هذا التركيب، وأن الأصل: شربًا كشُرْبِ الِهيمِ، وولخفاء (١) صحة التقدير مع التشبيه المقدَّر قال في "الكَافِية" ما قال، ولم يذكر التشبيهَ الصريحَ (٢). * فُهِمَ من كلامه أن المصدر لا يعمل إن حلَّ محلَّ فعلٍ فقط، وهو قول س (٣)، ووافقه أكثرُ المتأخرين، وقال الأَخْفَشُ، والفَرَّاءُ (٤): ينقاسُ في الأمر والاستفهام فقط، وقيل: في الأمر والدعاء والاستفهام والتوبيخ والخبر المقصودِ به الإنشاءُ أو الوعدُ، وهو اختيار النَّاظِم (٥) في غير هذا، قال (٦): فَنَدْلًا البيتَ (٧)، وقال (٨): هَجْرًا المُظْهِرَ الإِخَاءَ إِذَا لَمْ ... يكن (٩) فِي النَّائِبَاتِ جِدَّ مُعِينِ (١٠) وقال (١١): يَا وا?ل (١٢) التَّوْب

стр. 760

البيتَ (١)، وقال (٢): إِعَانَةً العَبْدَ الضَّعِيفَ عَلَى الذِي ... أَمَرَّتْ فَمِيقَاتُ الجَزَاءِ قَرِيبُ (٣) وقال (٤): أَعلَاقَةً البيتَ (٥)، وقال (٦): أَبَغْيًا وَظُلْمًا مَنْ عَلِمْتُمْ مُسَالِمًا ... وَذُلًّا وَخَوْفًا مَنْ يُجَاهِرُكُمْ حَرْبَا؟ (٧) وقال (٨): أَبَسْطًا بِإِضْرَارٍ يَمِينًا وَمِقْوَلًا ... وَمُدَّعِيًا مَجْدًا تَلِيدًا وَسُؤْدَدَا؟ (٩) ومثالُ التوبيخِ بغير استفهامٍ:

стр. 761

وِفَاقًا بَنِي الأَهْوَاءِ وَالغَيِّ وَالوَنَى ... وَغَيْرُكَ مَعْنِيٌّ بِكُلِّ جَمِيلِ (١) ومثالُ الخبريِّ المقصودِ به الإنشاءُ: حَمْدًا اللهَ ذَا الجَلَالِ وَشُكْرًا ... وَبِدَارًا لِأَمْرِهِ وَانْقِيَادَا (٢) والوعدُ: قَالَتْ: نَعَمْ وَبُلُوغًا بُغْيَةً وَمُنًى ... فَالصَّادِقُ الحُبِّ مَبْذُولٌ لَهُ الأَمَلُ (٣) وقد جاء خبرًا صِرْفًا عاريًا من كل ما ذكرنا، نحو: وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي (٤) أي: وقف وقوفًا، ولا ينقاس هذا؛ لقلَّته (٥). * قولُه: «ولاسْمِ مصدرٍ عَمَل»: كقوله (٦): إِذَا صَحَّ عَوْنُ الخَالِقِ المَرْءَ لَمْ يَجِدْ ... عَسِيرًا مِنَ الآمَالِ إِلَّا مُيَسَّرَا (٧) وقولِه (٨):

стр. 762

بِعِشْرَتِكَ الكِرَامَ تُعَدُّ مِنْهُمْ ... فَلَا تُرَيَنْ لِغَيْرِهِمُ أَلُوفَا (١) وقولِه (٢): أَلَا هَلْ إِلَى مَيٍّ سَبِيلٌ ... البيتين (٣)، وقولِه (٤): قَالُوا: كَلَامُكَ هِنْدًا ... ... البيتَ (٥)، وقولِه (٦): أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ ... البيتَ (٧)، وقولِ حَسَّانَ:

стр. 763

لِأَنَّ ثَوَابَ اللهِ كُلَّ مُوَحِّدٍ ... جِنَانٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ فِيهَا يُخَلَّدُ (١) وفي الحديث: «مِنْ قُبْلَةِ الرجلِ امرأتَه الوضوءُ» (٢)، وهذا النوع لا يُعْمِلُه ص، بل كـ وغ (٣). وأما الميميُّ، نحو: أَلَمْ تعلمي (٤) مُسَرَّحِيَ القَوَافِي (٥) و:

стр. 764

أَظَلُومُ إِنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلًا (١) البيتين، وقولِه (٢): مُسْتَعَانُ العَبْدِ الإِلَهَ يُرِيهِ ... كُلَّ مُسْتَصْعَبٍ مِنَ الأَمْرِ هَيْنَا (٣)؛ فيُعْمِلُه الجميعُ (٤). * "شَرْحُ العُمْدة" (٥): الغُسْلُ والقُبْلةُ والعوره (٦) أسماءُ مصادرَ؛ لأنها جارية على غير ثلاثيٍّ، وهي بزنة مصادرَ ثلاثيةٍ، كالشُكْر والقُدْرة والصَوْن، وأفعالُ تلك: اغتَسَل وقَبَّل وأَعَان، ومصادرُها: الاغتسالُ والتقبيلُ والإعانةُ، فوَضْعُ هذه سابقٌ على وَضْع تلك، فلهذا نقول: المصدرُ دالٌّ على الحدث بالأصالة. ع: واسمُ المصدر دالٌّ عليه بالفرعية؛ لأنه إذا استعمل فكالنائب عن تلك (٧). وبَعْدَ جَرِّهِ الذي أُضِيْفَ له ... كمِّلْ بنَصْبٍ أَو برَفْعٍ عملَه (خ ١) * [«كَمِّلْ برفعٍ أو بنصبٍ عَمَلَه»]: ليس ذلك على سبيل الوجوب، بدليلِ:

стр. 765

﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (١)، وقولِه: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ (٢)، فقد أضيف الأولُ إلى الفاعل، والثاني إلى المفعول، ولم يُذكَر بعدهما شيءٌ آخر (٣). * [«كَمِّلْ برفعٍ أو بنصبٍ عَمَلَه»]: ولا دليلَ في: مَخَافَةَ الإِفْلَاسِ وَاللَّيَّانَا (٤)؛ لجواز كونِه بتقدير: ومخافةَ اللَّيَّان، أو مفعولًا معه، ولا في: طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ (٥)؛ لأنه قيل: إن المُعَقِّب: الماطلُ، وأنه يقال: عَقَّبَني حقِّي، أي: مَطَلَني (٦)، فـ"المظلوم" حينئذٍ فاعلٌ، وعند أبي عَلِيٍّ (٧) ويَعْقُوبَ (٨) وغيرِهما أنه الطالبُ حقَّه مرةً بعد مرةٍ، أي:

стр. 766

يتتبَّعُ ذلك ... (١) الاستدلال، وقال أبو (٢) حَاتمٍ (٣): "المظلومُ" بدلٌ من ضمير الفاعل (٤) الذي في "المعقِّب"؛ وضُعِّف باشتقاقه (٥)، وحكى أبو عَلِيٍّ (٦) عن بعضهم أنه فاعلٌ بـ"حَقَّه" فعلًا ماضيًا (٧). (خ ٢) * مثالُ الإضافة للمرفوع: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ﴾ (٨)، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٩)، ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (١٠)، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ [إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ] (١١) إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾ (١٢)، وللمفعول: ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ (١٣)، ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ (١٤) (١٥).

стр. 767

* قولُه: «كَمِّلْ بنصبٍ»: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ (١)، ﴿وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ (٢)، ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا [وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ] (٣) وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ﴾ (٤)، ﴿عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ (٥). ومثالُ الإضافة للمنصوب والتكميلِ والرفع: قَرْعُ القَوَاقِيزِ أَفْوَاهَُ الأَبَارِيقِ (٦) أَلَا إِنَّ ظُلْمَ نَفْسِهِ المَرْءُ بَيِّنٌ (٧) أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ (٨) ... ...

стр. 768

فَإِنَّ نِكَاحَهَا مَطَرٌ ... البيتَ (١)، والحديثُ (٢)، وقراءةٌ شاذةٌ عن ابنِ عَامرٍ (٣). وقد يُضافُ للظرف، نحو: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (٤)، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٥). ويجوز أن يُكمَّلَ عَمَلُه بالرفع والنصب، كقوله (٦): رُبَّ ابْنِ عَمٍّ لِسُلَيْمَى ...

стр. 769

البيتَ (١) (٢). وجُرَّ ما يَتْبَعُ ما جُرَّ ومن ... رَاعَى في الاتباعِ المحلَّ فَحسن (خ ٢) * «أَمَرَ بقَتْلِ الأَبْتَرِ وذُو الطُّفْيَتَيْنِ» (٣)، ﴿وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ﴾ (٤)، وَالصَّالِحُونَ عَلَى سِمْعَانَ (٥) ... ...

стр. 770

لَقَدْ عَجِبْتُ وَمَا فِي الدَّهْرِ مِنْ عَجَبٍ ... أَنَّى قُتِلْتَ ... ... ... البيتين (١)، مَا جَعَلَ امْرَأً لِقَوْمٍ سَيِّدَا إِلَّا اعْتِيَادُ و (٢) الخُلُقِ المُمَجَّدَا (٣) هَوِيتَ ثَنَاءً مُسْتَطَابًا مُؤَبَّدَا ... فَلَمْ تَخْلُ [مِنْ] (٤) تَمْهِيدِ مَجْدٍ وَسُؤْدَدَا (٥) ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ (٦): قُرِئ بالثلاثة (٧): فالنصبُ: عطفٌ على: ﴿نَسْمَعُ سِرَّهُمْ

стр. 771

وَنَجْوَاهُمْ﴾ (١)، قاله الأَخْفَشُ (٢)، أو على محل: ﴿السَّاعَةِ﴾ (٣)، قاله الزَّجَّاجُ (٤)، أو على إضمار حروفِ القَسَمِ وإعمالِ الفعلِ دونَه، قاله الزَّمَخْشَريُّ (٥). والجرُّ: على لفظ "الساعة"، وقال الزَّمَخْشَريُّ (٦): على إعمال حرفِ القَسَم. والرفعُ: على الابتداء، وما بعده الخبرُ، أو على تقدير: وعِلْمُ قِيلِه، وحُذِف المضافُ، وقال الزَّمَخْشَريُّ (٧): على قولهم: أَيْمُنُ اللهِ، و: لعَمْرُك، أي: ﴿وَقِيلُهُ يَارَبِّ﴾ قَسَمِي ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وقال في الأوجه التي ذكروها: ليست قويةً في المعنى، مع وقوع الفصل بين المتعاطفين بما لا يحسُن اعتراضًا، ومع تنافُرِ النَّظْم (٨). * وفي "شَرِح الكَافِية" (٩): الفُضُل (١٠): اللابِسةُ ثوبَ الخَلْوة، وهو نعتٌ للهَلُوك،

стр. 772

وفي "الصّحَاح" (١) أيضًا كذلك. وفي خطِّ الافْتِخَارِ (٢) العَجَميِّ (٣): أن في "الصّحَاح": أن الفُضُل: ثوبٌ تُخَالِفُ المرأةُ بين طرفَيْه، فتشدُّهما على عاتقها، وساعداها مكشوفان. وهو كَذِبٌ على "الصّحَاح" (٤)، ولو صحَّ لم يكن (٥) في البيت شاهدٌ (٦) (٧).

стр. 773

إِعْمَالُ اسمِ الفاعِلِ * «إعمالُ اسمِ الفاعل» (١). الضرب الثاني ممَّا يعمل من الأسماء عملَ الأفعال: أسماء الفاعلين، وحدُّ اسم الفاعل: كلُّ اسمٍ دلَّ على حَدَثٍ وفاعلِه، مقصودًا به قَصْد فاعله (٢) من الحدوث والدلالةِ على الماضي والحاضرِ والمستقبلِ. فـ «اسم»: جنسٌ، و «دلَّ على حَدَثٍ»: شَمِلَ جميع الصفات، والمصدرَ، والفعلَ، و «فاعله»: خرج: الفعلُ، والمصدرُ، واسمُ المفعول، «مقصودًا به قَصْد فِعْلِه من الحدوث» إلى آخره: مخرجٌ للصفة المشبَّهة، و"أَفْعَلِ" التفضيل؛ فإنهما خاصَّان بالحاضر، كما ستَقِف عليه. فإن كان بـ"أَلْ" عَمِلَ مطلقًا، وإن جُرِّد منها اشتُرط فيه شرطان: أحدهما: الاعتماد، والثاني: كونه بمعنى الحال والاستقبال، ولا يُشترطان في الذي بـ"أَلْ"، وسرُّ ذلك يُعرف بأن نوضِّح المسألةَ، فنقول: اعلمْ أن اسم الفاعل قسمان: قسم يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل، وقسم لشَبَهه بالفعل: فالذي يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل: اسمُ الفاعل الذي بالألف واللام الموصولةِ، نحو: جاءني الضاربُ زيدًا، وإنما قلنا: إنه حالٌّ محلَّ الفعل؛ لأن "أَلْ" موصولة، وقياسُ الصلة أن تكون جملةً، فالصفةُ هنا واقعة في موضع الجملة، ولا تكون تلك الجملةُ اسميةً؛ لأن الصفة لا ... (٣)، وإنما هي فعلية، ويدلُّك على ذلك: رجوعُهم في الشعر إليها، قال (٤):

стр. 774

فَذُو المَالِ يُؤْتِي عِرْضَهُ دُونَ مَالِهِ (١) ... لِمَا نَابَهُ وَالطَّارِقِ (٢) اليَتَعَمَّدُ (٣) ولا يصح الاستدلالُ (٤) على ذلك بنحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾ (٥)؛ لأنه قد جاء دون "أَلْ"، نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (٦)﴾ (٧)، وليس الوصف هنا مقدَّرًا حُلُولُه محلَّ الفعل، وإنما الدليل فيما قدَّمتُ، وقد عَلِمت أن المصدر يعمل مطلقًا في جميع الأزمنة، وبغير اعتمادٍ، وليس ذلك إلا لحُلُوله محلَّ الفعل نائبًا عنه، فينبغي أن يَجري عليه ما كان له، فكذلك اسمُ الفاعل الذي بـ"أَلْ". والذي يعمل لشَبَهه بالفعل: اسمُ الفاعل الذي ليس معه "أَلْ"، نحو: ضارِبٌ، ومُكْرِم، وهو مشبَّهٌ بالفعل المضارع من بين سائر الأفعال؛ لأنهم أرادوا أن لا يَحْمِلوا على الفعل إلا ما أَشْبهه من وجهين؛ ليَقْوى الشَّبَه، فلو حملوه على الماضي لم يشابهْه إلا من جهة واحدة فقط، وهي الزمان إذا أريد به المُضِيُّ، فلذلك حملوه على المضارع؛ لأنه حينئذٍ شَبَهُه به من وجهين: جَرَيانه على حركاته وسَكَناته، وكونه بمعنى الحال أو الاستقبال (٨). كفِعْلِه اسمُ فاعلٍ في العمَلِ ... إِنْ كانَ عن مُضِيِّه بمعزِل (خ ١) * إن قيل: إذا وُجدت شروطُ العمل فأيُّ الأمرين أحسنُ: الإضافةُ التي هي

стр. 775

الأصلُ، أو العملُ؟ قال الزَّمَخْشَريُّ (١): قرأ الجمهور: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٢) بالنصب على الأصل. انتهى، فمقتضاه أن هذا صار أصلًا ثانيًا. وقال صاحبُ "البَحْرِ" (٣): إن كلام س (٤) يقتضي ذلك، وإن الكِسَائيَّ (٥) قال: إن العمل والإضافةَ سواءٌ، واختار صاحبُ "البَحْرِ" الإضافةَ (٦). * ع: ربما تَوَهَّمَ بعضُ النَّشَأَةِ أن اسم الفاعل إذا كَمُلت له شروطُ العمل يجب إعمالُه، كما أن الفعل يجب إعمالُه، وليس كذلك، بل تجوز الإضافةُ مع استكمال الشروط، فقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (٧)، و: ﴿مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٨)، قُرِئ ذلك بالإعمال وعدمِه (٩)، وقال زُهَيْرٌ: بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا (١٠) (١١) * ع: ومما يدلُّك على أنه إذا كَمُلت الشروط لا يجب العملُ: قولُه تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (١٢)، فإن هذا مستقبلٌ معتَمِدٌ، يدلُّك على استقباله: أنها لم تُرْسَلْ بعدُ،
следующие страницы →