← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَنَجْوَاهُمْ﴾ (١)، قاله الأَخْفَشُ (٢)، أو على محل: ﴿السَّاعَةِ﴾ (٣)، قاله الزَّجَّاجُ (٤)، أو على إضمار حروفِ القَسَمِ وإعمالِ الفعلِ دونَه، قاله الزَّمَخْشَريُّ (٥). والجرُّ: على لفظ "الساعة"، وقال الزَّمَخْشَريُّ (٦): على إعمال حرفِ القَسَم. والرفعُ: على الابتداء، وما بعده الخبرُ، أو على تقدير: وعِلْمُ قِيلِه، وحُذِف المضافُ، وقال الزَّمَخْشَريُّ (٧): على قولهم: أَيْمُنُ اللهِ، و: لعَمْرُك، أي: ﴿وَقِيلُهُ يَارَبِّ﴾ قَسَمِي ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وقال في الأوجه التي ذكروها: ليست قويةً في المعنى، مع وقوع الفصل بين المتعاطفين بما لا يحسُن اعتراضًا، ومع تنافُرِ النَّظْم (٨). * وفي "شَرِح الكَافِية" (٩): الفُضُل (١٠): اللابِسةُ ثوبَ الخَلْوة، وهو نعتٌ للهَلُوك،

стр. 772

وفي "الصّحَاح" (١) أيضًا كذلك. وفي خطِّ الافْتِخَارِ (٢) العَجَميِّ (٣): أن في "الصّحَاح": أن الفُضُل: ثوبٌ تُخَالِفُ المرأةُ بين طرفَيْه، فتشدُّهما على عاتقها، وساعداها مكشوفان. وهو كَذِبٌ على "الصّحَاح" (٤)، ولو صحَّ لم يكن (٥) في البيت شاهدٌ (٦) (٧).

стр. 773

إِعْمَالُ اسمِ الفاعِلِ * «إعمالُ اسمِ الفاعل» (١). الضرب الثاني ممَّا يعمل من الأسماء عملَ الأفعال: أسماء الفاعلين، وحدُّ اسم الفاعل: كلُّ اسمٍ دلَّ على حَدَثٍ وفاعلِه، مقصودًا به قَصْد فاعله (٢) من الحدوث والدلالةِ على الماضي والحاضرِ والمستقبلِ. فـ «اسم»: جنسٌ، و «دلَّ على حَدَثٍ»: شَمِلَ جميع الصفات، والمصدرَ، والفعلَ، و «فاعله»: خرج: الفعلُ، والمصدرُ، واسمُ المفعول، «مقصودًا به قَصْد فِعْلِه من الحدوث» إلى آخره: مخرجٌ للصفة المشبَّهة، و"أَفْعَلِ" التفضيل؛ فإنهما خاصَّان بالحاضر، كما ستَقِف عليه. فإن كان بـ"أَلْ" عَمِلَ مطلقًا، وإن جُرِّد منها اشتُرط فيه شرطان: أحدهما: الاعتماد، والثاني: كونه بمعنى الحال والاستقبال، ولا يُشترطان في الذي بـ"أَلْ"، وسرُّ ذلك يُعرف بأن نوضِّح المسألةَ، فنقول: اعلمْ أن اسم الفاعل قسمان: قسم يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل، وقسم لشَبَهه بالفعل: فالذي يعمل لحُلُوله محلَّ الفعل: اسمُ الفاعل الذي بالألف واللام الموصولةِ، نحو: جاءني الضاربُ زيدًا، وإنما قلنا: إنه حالٌّ محلَّ الفعل؛ لأن "أَلْ" موصولة، وقياسُ الصلة أن تكون جملةً، فالصفةُ هنا واقعة في موضع الجملة، ولا تكون تلك الجملةُ اسميةً؛ لأن الصفة لا ... (٣)، وإنما هي فعلية، ويدلُّك على ذلك: رجوعُهم في الشعر إليها، قال (٤):

стр. 774

فَذُو المَالِ يُؤْتِي عِرْضَهُ دُونَ مَالِهِ (١) ... لِمَا نَابَهُ وَالطَّارِقِ (٢) اليَتَعَمَّدُ (٣) ولا يصح الاستدلالُ (٤) على ذلك بنحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾ (٥)؛ لأنه قد جاء دون "أَلْ"، نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ (٦)﴾ (٧)، وليس الوصف هنا مقدَّرًا حُلُولُه محلَّ الفعل، وإنما الدليل فيما قدَّمتُ، وقد عَلِمت أن المصدر يعمل مطلقًا في جميع الأزمنة، وبغير اعتمادٍ، وليس ذلك إلا لحُلُوله محلَّ الفعل نائبًا عنه، فينبغي أن يَجري عليه ما كان له، فكذلك اسمُ الفاعل الذي بـ"أَلْ". والذي يعمل لشَبَهه بالفعل: اسمُ الفاعل الذي ليس معه "أَلْ"، نحو: ضارِبٌ، ومُكْرِم، وهو مشبَّهٌ بالفعل المضارع من بين سائر الأفعال؛ لأنهم أرادوا أن لا يَحْمِلوا على الفعل إلا ما أَشْبهه من وجهين؛ ليَقْوى الشَّبَه، فلو حملوه على الماضي لم يشابهْه إلا من جهة واحدة فقط، وهي الزمان إذا أريد به المُضِيُّ، فلذلك حملوه على المضارع؛ لأنه حينئذٍ شَبَهُه به من وجهين: جَرَيانه على حركاته وسَكَناته، وكونه بمعنى الحال أو الاستقبال (٨). كفِعْلِه اسمُ فاعلٍ في العمَلِ ... إِنْ كانَ عن مُضِيِّه بمعزِل (خ ١) * إن قيل: إذا وُجدت شروطُ العمل فأيُّ الأمرين أحسنُ: الإضافةُ التي هي

стр. 775

الأصلُ، أو العملُ؟ قال الزَّمَخْشَريُّ (١): قرأ الجمهور: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٢) بالنصب على الأصل. انتهى، فمقتضاه أن هذا صار أصلًا ثانيًا. وقال صاحبُ "البَحْرِ" (٣): إن كلام س (٤) يقتضي ذلك، وإن الكِسَائيَّ (٥) قال: إن العمل والإضافةَ سواءٌ، واختار صاحبُ "البَحْرِ" الإضافةَ (٦). * ع: ربما تَوَهَّمَ بعضُ النَّشَأَةِ أن اسم الفاعل إذا كَمُلت له شروطُ العمل يجب إعمالُه، كما أن الفعل يجب إعمالُه، وليس كذلك، بل تجوز الإضافةُ مع استكمال الشروط، فقد قال الله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ (٧)، و: ﴿مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (٨)، قُرِئ ذلك بالإعمال وعدمِه (٩)، وقال زُهَيْرٌ: بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا (١٠) (١١) * ع: ومما يدلُّك على أنه إذا كَمُلت الشروط لا يجب العملُ: قولُه تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ (١٢)، فإن هذا مستقبلٌ معتَمِدٌ، يدلُّك على استقباله: أنها لم تُرْسَلْ بعدُ،

стр. 776

وقولُه: ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ (١) (٢). * ع: لا يصحُّ أن يقال: لِمَ لا اشتَرط النحاةُ في إعمال اسم الفاعل أن لا يكونَ مبنيًّا مع "لا" على الفتح، أو مع حرف النداء على الضم؟ لأنَّا نقول: قد عُرِف ذلك من بابَيْهما، على أنه حُكِي عن البغداديين (٣) جوازُ إعمال المبنيِّ مع "لا"، ورَدَّه أبو عَلِيٍّ (٤) بأنه ببنائه مع "لا" قد فارَقَ شَبَهَ الفعل، كما أن اسم الفاعل والمصدرَ إذا صُغِّرا أو وُصِفا فارقا ذلك، فكما لا يعملان مصغَّرَيْنِ لا يعمل اسمُ "لا" مبنيًّا معها على الفتح. ثم اعتَرض بـ"هَلُمَّ"؛ فإنها رُكِّبَ فيها الفعلُ مع الحرفِ، وعَمِلَ. ثم أجاب بقلَّته، وبأنه لَمَّا عَمِل لم يعمل عملَ الفعل، بل عملَ اسمِ الفعلِ، يدلُّك على ذلك: أنه للواحد المذكر وغيرِه بلفظٍ واحدٍ، فهذا دليل على أنه خَرَج عندهم عن حدّ عَمَلِ الفعل ببنائه مع الحرف. وإذا كان أهلُ الحجاز (٥) قد فَعَلوا ذلك بـ"هَلُمَّ"؛ لمكان البناء الذي أحدثوه (٦) فيه، فكذا ينبغي على قياس ذلك أن لا يعمل اسمُ "لا" مَصْدرًا أو اسم ... (٧) عمَّا عليه الفعلُ، وإنما عَمِل المضارعُ مع بنائه ... (٨) مع نون التوكيد؛ لشَبَهها بالتنوين الذي يلحق آخرَ ... (٩) المعرَب (١٠).

стр. 777

* ع: من موانع العمل: التحقيرُ، بالإجماع -صوابه: عند الجمهور (١) -، والتكسيرُ، عند البغداديين (٢). قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٣) ما نصُّه: مسألةٌ: هُنَّ ضورابُ زيدًا، أجازه س (٤) على أن "ضوارب" نَصَبَ "زيدًا"، والبغداديون (٥) يقولون: نُصب "زيد" بفعلٍ مضمرٍ يدلُّ عليه "ضوارب"، ووجهُ قولِ س: أن "ضوارب" وافقت "ضاربة" في اللفظ والمعنى، وأشبهته من وجهين، فأُعملت عملَه ... (٦) باب ما لا ينصرف، ووجهُ قولِ البغداديين: أن التكسير لا يكون في الأفعال، كما أن التحقير لا يكون فيها، فكما أن تحقير "ضارب" يمنعه من الإعمال بلا خلافٍ؛ مَنَعَه أيضًا التكسيرُ؛ إذ التكسيرُ والتحقيرُ من وادٍ واحدٍ، وأنَّ ما ذكره س (٧) من اجتماع اللفظ والمعنى موجود في التحقير، كما أنه موجود (٨) في التكسير. والفرقُ بين التكسير والتحقير: أن (٩) التكسير تفيد (١٠) في المعنى التكثيرَ، والتحقير ... (١١) التخصيص؛ لأنه بمنزلة الصفة بالصِّغَر، والتكثيرُ (١٢) يمنع من الإعمال، مثل:

стр. 778

مِفْعَالٍ ومِفْعَلٍ؛ ... (١) ما فيها من التكثير؛ لأن التكثير قد يدخل ... (٢) قَطَّعْت، ولا يمنعه من الإعمال، والتخصيصُ مخالف ... (٣)؛ لأن وضع الفعل للتكثير والإشاعة ... (٤) لا يمنع من الإعمال؛ لأن معناه لا يصير (٥) ... (٦)، ولم يمنع التكسير ... / ... (٧) الفاعل العمل، فتقول: هذا ضويربُ زيدٍ ... (٨) القبح: أن التصغير ... (٩)، وكما أنك لو وصفت ... (١٠) ضارب ظريف ... (١١) القبح ... (١٢) كذلك إذا حقَّرته، بل التحقيرُ أقبحُ؛ لأنه في بناء الاسم، والصفةُ ... (١٣) متصلة (١٤) بالموصوف. فإن قلت: فهلَّا لم يَخْرُج بالتحقير من شَبَه الفعل؛ لمجيء التحقير في بعض أنواع الفعل؟ قيل: المحقَّرُ من الأفعال لا مناسبةَ بين الأسماء العاملة وبينه؛ أَلَا تَرَى أن ما كان من أسماء الفاعلين ... (١٥) لا يعمل شيئًا؟ والأفعال المحقَّرة الماضية (١٦) (١٧). (خ ٢)

стр. 779

* قولُه: «كفِعْلِه اسمُ فاعلٍ في العملِ ... إن كان عن مُضِيِّه بمَعْزِلِ»: ليس هذا الشرطُ لإعماله مطلقًا، بل لإعماله في المنصوب خاصةً، قاله (١) الصَّفَّارُ (٢)، فأما المرفوع فطَلَبُه له شديدٌ، فلم يَتَوَقَّفْ على شرطٍ، ولهذا أجمعنا على أنه يعمل في المضمر، وكلُّ ما عمل في المضمر عَمِل في المظهر، لا يَنْخَرِمُ هذا إلا في: لولاي، على مذهب س (٣)، وأما "أَفْعَلُ مِنْ" فإنه يرفع الظاهر في مسألة الكُحْل (٤). وإلى ما قرَّرناه ذهب صاحبُنا (٥) أبو الحَسَنِ بنُ عُصْفُورٍ (٦)، ورام الأستاذُ (٧) أن يردَّ عليه بأن س (٨) استشهد على إعماله في الحال بقوله (٩): مَشَائِيمُ ... ... ... البيتَ (١٠)، فرفع بـ"ناعِب" قولَه: "غُرَابُها"، وله أن يجيب بأنه إنما أنشده على إعمال

стр. 780

"مصلحين" (١). * [«إِنْ كان عن مُضِيِّه بمَعْزِلِ»]: خلافًا للكِسَائيِّ (٢)، وهِشَامٍ (٣)، وابنِ (٤) مَضَاءٍ (٥)، قيل: والعراقيين (٦)، واستدلوا بـ: ﴿بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (٧)، وَمَجْرٍ كَغُلَّانِ الأُنَيْعِمِ بَالِغٍ ... دِيَارَ العَدُوِّ ذِي زُهَاءٍ وَأَرْكَانِ (٨) وقولِه (٩): فَرِيقَانِ: مِنْهُمْ جَازِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ... وَآخَرُ مِنْهُمْ قَاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَب فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أَشَتَّ وَأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ (١٠)؛ لأن الآية إخبارٌ عما مضى، وواوُ "رُبَّ" تخلِّص للمُضِيِّ. قلنا: لَمَّا لم نجدْه يعمل وهو ماضٍ إلا في موضعٍ يسوغ فيه وقوعُ المضارع، نحو:

стр. 781

كان زيدٌ ضاربًا عمرًا؛ دلَّ على قولنا، وأنهم أرادوا حكاية الحال، وكذا: جاء زيدٌ واضعًا يدَه على رأسه، أي: يضربُ، و: يضعُ، وكذلك جاء حالًا منصوبةً وإن كان ماضيًا، ولم يُسمَعْ قطُّ: هذا ضاربٌ عمرًا أمسِ، وأنه قال (١): لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي خِيَانَةً ... لبلغلك (٢) الوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ (٣) فلولا أن إضافته أفادَتْه التعريفَ ما وُصِف بالمعرفة. عُورض بقوله (٤): يَا (٥) رُبَّ هَاجِي مِنْقَرٍ يَبْتَغِي بِهِ ... لِيَكْرُمَ لَمَّا أَعْوَزَتْهُ المَكَارِمُ (٦) فدخلت عليه "رُبَّ"، ودليلُ مُضِيِّه: "لَمَّا"، وسُمِع (٧) قائلٌ بعد انقضاء رمضان يقول: يا رُبَّ صائمِه لن يصومَه. قلنا: يجوز تقدير الأول على الحال، وأن يقدَّر في الثاني: يا رُبَّ مقدِّرٍ صومَه، مثل: صائدًا به غدًا (٨). المَجْرُ (٩): الجيشُ الكثيرُ العظيم (١٠). والغُلَّان -بالغين المعجمة المضمومة-:

стр. 782

الأوديةُ الكثيرة الشجرة (١)، شبَّه و (٢) الجيش في كثافته وكثرته. والأُنَيْعِم: موضعٌ (٣). وقولُه: «بالغٍ ديارَ العَدُوِّ»: أي: يصير في نَحْر العدو، ويدنو منه كلَّ الدُّنُوِّ؛ لقوَّته. والزُّهَاءُ: الكثير (٤)، يقال: هم زُهَاءُ ألفٍ، أي: مَحْزَرُهُم ومِقْدارُهم، وإنما يستعمل في العدد الكثير، كأنه لكثرته لا تعرف حقيقته، وإنما يُحزَرُ ويُقدَّر. والأركانُ: جوانبُه المحيطة به (٥). وبعده: مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى [تَكِلَّ] (٦) مَطِيُّهُمْ ... وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ (٧) ومنها: كَتَيْسِ الظِّبَاءِ الأَعْفَرِ انْضَرَجَتْ لَهُ ... عُقَابٌ تَدَلَّتْ مِنْ شَمَارِيخِ ثَهْلَانِ (٨) [انضَرَجَتْ] (٩): انقَضَّتْ لِكَسْرِه، فذَعَرَتْه (١٠). [شَمَاريِخ]: أعالي (١١). [ثَهْلَان]: جبلٌ (١٢). أوَّلُها:

стр. 783

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَعِرْفَانِي (١) ... وَرَسْمٍ عَفَتْ آيَاتُهُ مُنْذُ أَزْمَان أَتَتْ حِجَجٌ بَعْدِي عَلَيْهَا فَأَصْبَحَتْ ... كَخَطِّ زَبُورٍ فِي مَصَاحِفِ رُهْبَانِ (٢) منها: إِذَا المَرْءُ لَمْ يَخْزُنْ عَلَيْهِ لِسَانَهُ ... فَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ سِوَاهِ بِخَزَّانِ (٣) جَزَعْت (٤) الواديَ: قطعته عَرْضًا (٥) (٦). * [«إِنْ كان عن مُضِيِّه بمَعْزِلِ»]: فأما: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (٧) فعلى حكاية الحال الماضيةِ، كما حُكِيت الحال الآتيةُ في: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (٨). من "الحُجَّة" (٩) (١٠). * قولُه: «إِنْ كان عن مُضِيِّه» البيتَ: استُدل لِمَنْ أعمل الماضيَ بأمورٍ: أحدها: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (١١). الثاني: يا رُبَّ صائمِه (١٢).

стр. 784

الثالث: يَا رُبَّ هَاجِي مِنْقَرٍ (١) ... ... الرابع: وَمَجْرٍ كَغُلَّانِ (٢) ... ... الخامس: فَرِيقَانِ: مِنْهُمْ جَازِعٌ ... ... البيتين (٣). السادس: لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي (٤) ... ... السابع: إِنِّي بِحَبْلِكِ وَاصِلٌ حَبْلِي ... وَبِرِيشِ نَبْلِكِ رَائِشٌ نَبْلِي مَا لَمْ أَجِدْكِ عَلَى هُدَى أَثَرٍ ... يَقْفُو مَقَصَّكِ قَائِفٌ قَبْلِي (٥) قال الصَّفَّارُ (٦): إخراجُ هذا الشعرِ من يَدِ الكِسَائيِّ (٧) عَسِرٌ؛ لأنه قد أُعمل الوصفُ في "ما" المصدرية الموصولةِ بـ"لم يَفْعَلْ"، وهو للماضي.

стр. 785

وقال لي (١) طالبٌ مَالقيٌّ: كونُ الوصفِ حالًا أبلغُ؛ لأنه أراد أن يعملها (٢) بما يكون منه، وإلا ما كان منه فقد عَلِمَتْه. فقلت: معنى إخبارِه ما (٣) مضى: أن أخلاقي على هذا الذي عَلِمْتِه. فقال: هذا المعنى دون ذاك. قلت: اقتضاه أنهم لا يُعْمِلون المستقبلَ في الماضي، وإنما الجواب: أن تُقَدَّرَ "ما" شرطيةً، وما قبلها دليلُ الجواب. ع: أصلُ الإشكال فاسدٌ؛ لأن "ما" المصدريةَ تقلبُ الماضيَ مستقبلًا، تقول: أزورُك (٤) ما وَصَلْتني، وما لم تَهْجُرْني، وأصحبُك ما دام زيدٌ صديقَك، وما لم تفارقِ العدلَ (٥). * اقتَضى كلامُه أن الذي بمعنى المُضِيِّ لا يعمل شيئًا. وأقولُ: العملُ إما في المفعول؛ ففيه مذهبا الكِسَائيِّ (٦) ومَنْ وافقه، والبصريين (٧)، وإما في فاعلٍ ظاهرٍ؛ فقال قومٌ: لا يعمل فيه، وهو اختيار أبي الفَتْحِ (٨)، والأستاذِ أبي عَلِيٍّ (٩)، والمتأخرين من المغاربة، وقيل: يرفعه، واختاره ابنُ عُصْفُورٍ (١٠)، وإما في فاعلٍ

стр. 786

مضمرٍ؛ فنقل ابنُ عُصْفُورٍ (١) الإجماعَ على أنه يرفعه، وليس كذلك، بل مَنَعَه ابنُ خَرُوفٍ (٢)، وابنُ طَاهِرٍ (٣) شيخُه (٤). * قولُه: «بمَعْزِل»: الباءُ ظرفيةٌ، والمَعْزِلُ: مَفْعِلٌ من: عَزَلَه عنه، إذا نحَّاه وأبعده (٥)، ونظيرُه: قولُه تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ (٦)، أي: في مكانٍ عَزَلَ فيه نفسَه عن أبيه وعن مركب المؤمنين، وقيل: في مَعْزِلٍ عن دين أبيه (٧). وقوله: «عن مُضِيِّه» لا يكون خبرًا؛ لنقصانه، ولا متعلقًا بـ: «مَعْزِل»؛ لأنه اسمُ مكانٍ، لا مصدرٌ، وإنما المصدر: مَعْزَلٌ، بفتح الزاي، كـ: المَضْرَب، ولا معنى له هنا، وإنما هو حالٌ، وهو في الأصل صفةٌ لـ: «مَعْزِل». وقولُه: «في العَمَلِ» متعلقٌ بما في قوله: «كفِعْلِه» من معنى التشبيه (٨). وَوَلِيَ اسْتِفْهامًا او حرْفَ نِدا ... أَو نَفْيًا او جا صِفَةً أَو مُسْنَدا (خ ٢) * وقولُه: «ووَلِيَ»: إما عطفٌ على: «كان»، وإما حالٌ، بتقدير: وقد وَلِيَ، مثل: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ (٩) (١٠).

стр. 787

* قولُه: «استفهامًا» إلى آخره: لا يُمَثَّلُ بنحو: قَاطِنٌ (١) قَوْمُ سَلْمَى (٢) ... ... ... ولا بنحو: مَا وَافٍ بِعَهْدِيَ أَنْتُمَا (٣) ولا بنحو: ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٤)، ولا بنحو: ﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ (٥)، ولا بنحو: ﴿خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (٦)؛ لأن العمل المرادَ في الباب: العملُ في (٧) المنصوب، بل يُمَثَّلُ بنحو: أَنَاوٍ رِجَالُكَ قَتْلَ امْرِئٍ (٨) مَا رَاعٍ الخِلَّانُ ذِمَّةَ نَاكِثٍ (٩) ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ﴾ (١٠)،

стр. 788

سَأَغْسِلُ عَنِّي العَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا ... عَلَيَّ قَضَاءُ اللهِ مَا كَانَ جَالِبَا (١) (٢) وقد يكونُ نعتَ مَحْذُوفٍ عُرِف ... فيستحقُ العملَ الذي وُصِفْ (خ ٢) * كذلك في الاستفهام، نحو: لَيْتَ شِعْرِي مُقِيمٌ العُذْرَ قَوْمِي ... إلي (٣) أَمْ هُمْ فِي الحُبِّ لِي عَاذِلُونَا (٤) وفي الخبر، كأَنْ يقال: كيف زيدٌ؟ فيقال: آكلٌ الخبزَ، أو: ضاربٌ عمرًا، أو: فاعلٌ الخيرَ. وزعم السُّهَيْليُّ (٥) أنه لا يجوز: هذا غلامُ ضاربٍ زيدًا، وفرَّق بينه وبين قوله (٦): وَكَمْ مَالِئٍ عَيْنَيْهِ ... ... ... البيتَ (٧) بأن قال: إن المنعوت المحذوفَ بعد "كم" هو في المعنى نفسُ "كم"، ولا كذلك في المثال المذكور ونحوِه؛ أَلَا تَرَى أن التقدير -وإن كان: هذا غلامُ رجلٍ، كما أن التقدير: وكم رجلٍ- إلا أن الغلام غيرُ الرجل في المعنى؟ فلم يَنِبْ منابَه، و"كم" نفسُ "الرجل". قال: ويجوز على هذا القياس: كلُّ مكرمٍ زيدًا فأكرمه؛ لأن "كُلًّا" بمنزلة "كم" في

стр. 789

النيابة عن المنعوت؛ إذ ليس غيرَه. انتهى. ويَرِدُ عليه: نحوُ قولِه (١): إِنْ تَبْلُغُوهُ تَكُونُوا مِثْلَ مُنْتَجِعٍ ... غَيْثًا يَمُجُّ ثَرَاهُ المَاءَ وَالزَّهَرَا (٢) (٣) وإن يَكُنْ صِلَةَ أَلْ ففِي المُضِيْ ... وغيرِه إِعْمَالُه قَدِ ارْتُضِي (خ ١) * قولُه: «صلةَ "أَلْ"»: لا يريد الصلةَ اللغويةَ، بل الصناعيةَ، وذلك بأن تكون "أل" موصولةً، والصفةُ صلةً، قال في "العُمْدَة" (٤): إن قُرِن بـ"أَلْ" الموصولةِ، وقال في "شَرْحِها" (٥): وقيَّدتُ "أَلْ" بالموصولة؛ احترازًا من التي يُقصد بها مجرَّدُ التعريف، فإنها تُبطل العملَ؛ لأن العمل في الأصل إنما هو للفعل، فإذا كانت "أَلْ" لمجرَّد التعريف مَنَعَت تقديرَ الفعل في موضعِ ما دَخَلَت عليه، بخلاف الموصولة، فإنها تُوجب تأوُّلَ ما دَخَلَت عليه بالفعل؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملةً صريحةً، أو جملةً مؤوَّلةً (٦). (خ ٢) * مثالُ إعمالِه ماضيًا: وَاللهِ لَا يَذْهَبُ شَيْخِي بَاطِلَا حَتَّى أُبِيرَ مَالِكًا وَكَاهِلَا

стр. 790

القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلَاحِلَا خَيْرَ مَعَدٍّ حَسَبًا وَنَائِلَا (١) (٢) فَعَّالٌ او مِفْعالٌ او فَعُول ... في كَِثرة معا عن فاعلٍ بديل (خ ١) * ع: «كثرة» بفتح الكاف، وفي لغةٍ ضعيفةٍ كسرُها. من "التَّحْرِير" (٣) (٤). (خ ٢) * ومِنْ ثَمَّ كان مردودًا قولُ قومٍ في: علَّامة ونسَّابة: إن التاء للمبالغة؛ لأن المبالغة مستفادةٌ من الوزن، بل الصوابُ أن تكون لتأكيد المبالغة (٥). * قولُه: «في كثرةٍ»: فلا يقال: زيدٌ قتَّالٌ عمرًا، ويقال: قتَّالٌ الناسَ، فأما قولُه (٦): مُحَلَّاةُ طَوْقٍ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَمِيمَةٍ ... وَلَا ضَرْبِ صَوَّاغٍ بِكَفَّيْهِ دِرْهَمَا (٧) فـ"درهمًا" نكرة في سياق النفي، فتَعُمُّ، فالمرادُ: درهمًا [فما] (٨) فوقَه، كما تقول: ما رأيت

стр. 791

نافخَ خرفة (١) (٢). * فإن قيل: ما فائدةُ قولِه: «عن فاعلٍ»؟ قلت: أمورٌ: أحدها: التنبيهُ على سبب الإعمال. والثاني: الاعتذارُ عن إعمالها مع أنها غيرُ جاريةٍ على الفعل. والثالث: الإعلام بأنها إنما تُحَوَّلُ عن اسمِ فاعلِ الثلاثي. فإن قلت: هذا منقوضٌ بقوله (٣): فَتَاتَانِ أَمَّا مِنْهُمَا فشب يهم (٤) ... هِلَالًا (٥) وقولِهم: سَآّرٌ (٦)، ودَرَّاكٌ، ومِعْطَاءٌ، ومِهْدَاءٌ، ومِعْوَانٌ، ونَذِيرٌ، وقال (٧): أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ (٨) قلت: شاذةٌ مسموعةٌ، والأولُ الظاهرُ أنه على إسقاط الخافض، أي: بهلالٍ؛ لأنك تقول: شبيهٌ به، والوا (٩): ما زيدٌ كعمرٍو ولا شبيهٍ به (١٠).

стр. 792

والرابعُ: الإعلام بأن كلامه ليس في نحو: خبيرٍ وبصيرٍ بالنسبة إلى "فَعِيلٍ"، ولا في: فَرِحٍ وأَشِرٍ ونحوِهما بالنسبة إلى "فَعِلٍ"، وظابطهما (١): ما وُضِع من أول الأمر على "فَعِيلٍ" أو "فَعِلٍ"، ولم يكن محوَّلًا من شيءٍ، وإنما هذا من باب الصفة المشبَّهة (٢). فتَـ (ـيـ) ـسْتَحِقُّ ما له من عَمَلِ ... وفي فَعِيلٍ قلَّ ذا وفَعِل (خ ٢) * [«فتَستحقُّ ما له من عَمَلِ»]: وفاقًا لسِيبَوَيهِ (٣)، وخالفه كـ (٤)؛ لأنها زادت على معاني أفعالِها، فخالفتها، فاستحقَّت أن لا تُحمل عليها. ومنع المَازِنيُّ (٥)، والزِّيَاديُّ (٦)، والمُبَرِّدُ (٧)، وأكثرُ ص (٨) إعمالَ "فَعِيلٍ" و"فَعِلٍ"، ومنع الجَرْميُّ (٩) إعمالَ "فَعِيلٍ" دون "فَعِلٍ"، وتقدَّمه أبو عمرٍو، واختلفا في "فَعِلٍ"، فقال أبو عمرٍو (١٠): إعمال "فَعِلٍ" ضعيف، وخالفه الجَرْميُّ أبو عُمَرَ. وزعم ابنُ طَاهِرٍ (١١) وتلميذُه ابنُ خَرُوفٍ (١٢) أنها كلَّها تَعمَلُ ولو بمعنى الماضي

стр. 793

مجرَّدةً من "أَلْ"؛ لقوتها بالمبالغة، ولأن السماع ورد بذلك، كقوله (١): بَكَيْتُ أَخَا لَأْوَاءَ يُحْمَدُ يَوْمُهُ البيتَ (٢)؛ أَلَا تَرَى أنه يرثيه؟ وأُجيب: بأنه على حكاية الحال، مثل: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ (٣) (٤). * قولُه: «فتستَحِقُّ» أي: كلُّها، خلافًا لِمَنْ (٥) ذكرْنا (٦). * قولُه: «ما له من عَمَل» أي: بشروطه، خلافًا لهذَيْنِ (٧) الرجلَيْنِ (٨). وما سِوَى المفردِ مثلَه جُعِل ... في الحكم والشُرُوطِ حَيْثما عَمل (خ ١) * «ما سِوَى المُفرَدِ»: المثنَّى، كقوله (٩):

стр. 794

.................. ... وَالنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُمَا دَمِي (١) والجمعُ الصحيحُ، كقوله (٢): أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ ... شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا؟ (٣) والتكسيرُ، نحو: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (٤)، و: قُعُودًا (٥) / لَدِيهِ بِالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ (٦) وسيقول (٧): «وانصِبْ بذِي الإِعمالِ تِلْوًا واخْفِضِ» (٨) * قولُه: «وما سِوَى المُفرَدِ مِثْلَه عَمِل (٩)»: سواءٌ كان سِوَى المفردِ جمعًا، أو

стр. 795

تثنيةً لاسم الفاعل، أو لأمثلة المبالغة، ففي اسم الفاعل كثيرٌ، وفي أمثلة المبالغة كقول طَرَفَةَ: ثُمَّ زَادُوا أَنَّهُمْ فِي قَوْمِهِمْ ... غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيْرُ فُجُرْ (١) وقولِ تَمِيمِ (٢) بنِ أُبَيٍّ العَجْلانيِّ (٣): يَأْوِي إِلَى مَجْلِسٍ بَادٍ مَكَارِمُهُمْ ... لَا مُطْعِمِي ظَالِمٍ فِيهِمْ وَلَا ظُلُمِي (٤) شُمٍّ مَهَاوِينَ أَبْدَانَ الجَزُورِ مَخَا ... مِيصِ العَشِيَّاتِ لَا خُورٍ وَلَا قَزَمِ (٥) فأَعمل "مَهَاوِين" إعمالَ "مِهْوَانٍ"، أي: كثيرُ الإِهَانةِ (٦) (٧). (خ ٢) * [«وما سِوَى المُفرَدِ»]: ع: وهو في التثنية وجمعَيْ التصحيحِ أقيسُ؛ لسلامة نَظْمِ الواحد، فالمجاراةُ حاصلةٌ بالفعل، لا بالقوة (٨).

стр. 796

رَأَى النَّاسَ -إِلَّا مَنْ رَأَى مِثْلَ رَأْيِهِ- ... خَوَارِجَ تَرَّاكِينَ قَصْدَ المَخَارِجِ (١) وَأَنَّا الشَّارِبُونَ المَاءَ صَفْوًا ... وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدَرًا وَطِينَا (٢) وَالنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُمَا دَمِي (٣) القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلَاحِلَا خَيْرَ مَعَدٍّ حَسَبًا وَنَائِلَا (٤) (٥) * المُتَنَبِّي: بِأَبِي الشُّمُوسُ الجَانِحَاتُ غَوَارِبَا ... اللَابِسَاتُ مِنَ الحَرِيرِ جَلَابِبَا المُنْهِبَاتُ عُيُونَنَا وَقُلُوبَنَا ... وَجَنَاتِهِنَّ النَّاهِبَاتِ النَّاهِبَا (٦)

стр. 797

يقول: اللَوَاتي أنهبْنَ قلوبَنا وعقولَنا وَجَنَاتِهن، فلما نظرنا إليهن نَهَبْنَ قلوبَنا وعقولَنا (١) (٢). * المُتَنَبِّي: هَذَا الَّذِي أَبْصَرْتُ مِنْهُ حَاضِرًا ... مِثْل الَّذِي أَبْصَرْتُ مِنْهُ غَائِبَا (٣) يجوز نصبُ "مِثْل" بـ"أبصرت"، و"الذي" (٤) خبرٌ، والإشارةُ للمدوح (٥)، ورفعُه: خبرًا عن الإشارة واقعةً على الفعل، و"الذي" (٦) صفةٌ، والعائدُ ضميرٌ محذوفٌ معمولٌ لـ"أبصرت" (٧) (٨). وانصِب بذي الأعمالِ (٩) تِلْوًا واخْفِضِ ... وهْوَ لِنَصْب ما سِواه مقتضي (خ ١) * [«وانصِبْ»]: على الأصل، بعد حصول الشَبَهِ (١٠). * قولُه: «واخفِضِ»: للتخفيف، فمِنْ ثَمَّ لا تفيد تعريفًا. وأما إن كان غيرَ ذي إعمالٍ فإضافتُه للتخصيص أو التعريفِ (١١). (خ ٢)

стр. 798

* قولُه: «انصِبْ واخفِضِ»: ع: إلا المضمرَ المتصلَ إذا كان العاملُ معربًا بالحركات، فإنه إن كان مجردًا فالخفضُ لا غيرُ، نحو: مُكرِمُك، وإن كان بـ"أَلْ" والنصب (١) لا غيرُ، نحو: المُكرِمُك (٢). * قولُه: «ذو الإِعْمالِ»: فأما غيرُ ذي الإعمالِ فيَخفِضُ ما يليه لا غيرُ، وما عدا ذلك (٣) أمرُه مشكلٌ؛ لأنه لا يضاف إليه؛ إذ لا يضاف مرَّتين، ولا ينصبنه (٤)؛ إذ ليس أهليه (٥) ذلك، إلا على قول الكِسَائيِّ، وهِشَامٍ، وابنِ مَضَاءٍ (٦)، واختَلف غيرُهم: فقال السِّيرَافيُّ (٧) ومَنْ تَبِعه: يجوز أن ينصبه؛ للشبه بالفعل في الطلب المعنويِّ، وامتناعِ الإضافة. وعندي أن هذا منتقضٌ بقولك: هذا ضاربُ اليومِ زيدًا أمسِ (٨)؛ فإنهم لا يجيزونه. والثاني: أنه معمولٌ لمحذوفٍ. ورُدَّ بأنه غيرُ ماشٍ في: هذا ظانُّ زيدٍ منطلقًا؛ لأنَّا إن لم نقدِّر المفعولَ الأولَ فلا يجوز الحذفُ اقتصارًا، وإن قدَّرناه فما ناصبه؟ وأُجيبَ بأوجه: أحدها: أنه إنما يمتنع حذفُ الاقتصار إذا لم يكن المفعولان مذكورَيْن، ويدلُّك

стр. 799

على ذلك: ظننته (١) أنَّ زيدًا قائم، وقولُك: أقائمٌ الزيدان؟ وزيدًا ظننته قائمًا، فلا يقدَّرُ ثانيًا لـ"ظَنَّ" المحذوفةِ. والثاني: أن "ظانّ" هذا من: ظَنَّ به، فلا يحتاج إلى مفعولَيْن، وأصلُه: ظانٌّ بزيدٍ. الثالث: أن "ظَنَّ" ذاتَ المُضِيِّ لا مفعولَ لها، بل هي كالفعل القاصر. الرابع: أنَّا نمنعُ صوغَ اسم الفاعل حينئذٍ؛ لِمَا فيه من المحذور. ورُدَّ بأنه مخالِفٌ لِمَا عُهِد في الصفات المشتقات من المصادر؛ أنها لا يتعذَّرُ صوغُها لِمَنْ قامت به بحالٍ. والخامس: أنه يجب استعمالُه بـ"أَلْ"؛ ليَصِحَّ إعمالُه. ويردُّه عندي: أن معنى المعرَّف غيرُ معنى المنكَّر، فلا يصح أن يُقام أحدُهما مُقامَ الآخر إذا كان المَقام يقتضي ذلك (٢). * قولُه: «ما سِوَاه» يشمل الثانيَ في باب "ظَنَّ" و"أعطى"، والثانيَ والثالثَ في باب "أَعْلَمَ" و"أَرَى" (٣). واجْرُرْ أَوِ انصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ ... كمبتَغِي جاهٍ وَمَالًا مَن نَهَضْ (خ ١) * قولُه: «واجْرُرْ» (٤): فإن قلت: فكيف جاء: ﴿جَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ﴾ (٥)؟

стр. 800

قلت: نصَّ المصنِّف (١) على أنه بتقدير فعلٍ، أي: وجَعَلَ الشمسَ (٢). * ع: إن قيل: هلَّا جاز الوجهان مع النصب؛ اعتبارًا بما يجوز في المعمول، كما جاز مع الخفض؟ قلت: لأنَّا إذا خفضنا فالإعمالُ الأصلُ، فيجوز الرجوع إليه في التابع، وأما إذا نصبنا فليس الخفضُ الأصلَ، فنعتبرَه في التابع. فإن قلت: هل يمكن أيضًا أن يُجاب بأن طالب الخفض حَذْفُ التنوين، وهو مع النصب ثابت؟ قلت: لا؛ لأن طالب النصب أيضًا في مسألتك ثبوتُ التنوين، وقد زال، فمتى اعتبرت هذا فلا تنصبْ على المحل، وإنما يقول هذا مَنْ لا يجوِّز (٣) مراعاةَ المحل (٤). * قال (٥): بَيْنَا (٦) نَحْنُ نَرْقُبُهُ أَتَانَا ... مُعَلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنَادَِ معا رَاعِي (٧)

стр. 801

روي بالوجهين، والوِفَاضُ: جمعُ وَفْضَةٍ التي يُجعل فيها الزادُ (١). ومِنْ ثَمَّ رَدَّ ابنُ الخَشَّابِ (٢) على الحَرِيريِّ (٣) في قوله: «فدَخَلْتُها خاويَ الوِفَاضِ، باديَ الإنفاضِ»، فقال: استَعمل الجمعَ في موضِع الواحد في غير موضعه. ورَدَّ عليه ابنُ بَرِّي (٤) بأنه يجوز أن يكون معه مَزَاوِدُ مختلفةٌ لأنواعٍ من المأكول، قال: وكأنه إنما حَكَم بأن الموضع موضعُ إفرادٍ؛ لقوله بعدُ (٥): «لا أَجِدُ في جِرَابي مُضْغَة»، ولا دليلَ فيه؛ لأنه يكون كقولهم: فلان ليس في إزاره فَضْلٌ، ولا في ثوبه خَرْقٌ، ولا في إنائه صَدْعٌ، لِمَنْ أرادوا مَدْحَه، وكما قال ابنُ (٦) خَيَّاطٍ العُكْلِيُّ: وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ سَيِّدِهِمْ ... إِلَّا نُمَيْرًا أَطَاعَتْ أَمْرَ غَاوِيهَا (٧) لا يريد سيِّدًا واحدًا، ولا غاويًا واحدًا، ويُروَى: أَمْرَ مُرْشِدِهِم (٨). * [«تابِعَ الذي انخَفَض»]: مرادُه: الذي انخفض وهو مخفوضٌ بذي الإعمال، لا الذي انخفض مطلقًا، ودلَّ على ذلك: أنه يَلِي قولَه: «وانصِبْ بذِي الإِعْمالِ». فإن قيل: بل هو أعمُّ من هذا، ويجوز النصبُ والجرُّ بعد الماضي الذي ليس معه "أَلْ"، فالجرُّ واضح، والنصبُ بإضمار فعلٍ، كما يقوله الجمهورُ في اسم الفاعل العاملِ؛ لأنهم لا يجوِّزون مع عدمِ تنوينه إعمالَه. فإن قلت: لا يدلُّ غيرُ العامل على العامل، فهذه المسألةُ تَرِدُ عليه -أعني:

стр. 802

مسألةَ: ضارب زيدٍ وعمرو- على رأي الجمهور إذا أردت الحالَ أو الاستقبالَ، فهذا يجبُ، إلا أنه قد يقال: اسمُ الفاعل هنا صالحٌ للعمل مع بقاء معناه، غايتُه: أنه ينوَّنُ، واسمُ الفاعل ثَمَّ معناه يقتضي أن لا يعملَ، وأن يكون كالأسماء التي هي ثابتة مستقرةٌ معلومةٌ، كـ: رجلٍ وفرسٍ، لا تعملُ، ولو سُلِّمَتْ صحتُه فكلامُنا في أحكام التابع من حيث هو تابعٌ، وهذا النصبُ ليس بالتبعيَّة، بل بإضمار عاملٍ (١). (خ ٢) * [«واجْرُرْ أوِ انصِبْ»]: ع: الجرُّ بالإضافة، والنصبُ إما على مراعاة الموضع، أو بإضمار اسمِ فاعلٍ، أو بإضمار فعلٍ، ويتعيَّن الأخيرُ إن كان الوصف غيرَ صالحٍ للعمل (٢). * قولُه: «تابِعَ الذي انخَفَض»: أعمُّ من أن يكون الخافضُ صالحًا للعمل أو لا (٣). * قولُه: «تابِعَ» يدلُّ على أن النصب على الموضع، لا بتقدير فعلٍ، ولا بتقدير اسم فاعلٍ، وإلا لم يسمِّه تابعًا، والمحققِّون على التقدير، وكذا يقولون في باب المصدر، وفي باب "إِنَّ"، إذا قلت: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو، فـ"عمرٌو" مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ، أي: وعمرٌو كذلك، أو يعطفونه على ضمير الخبر إن وُجِد. فَصْلٌ: وأما باب "ليس" و"ما" إذا جُرَّ الخبرُ بالباء، واسمُ "لا" التي لنفي الجنس، في مراعاة محل الخبر في "ليس" و"ما"، ومحلِّ الاسم في "لا"؛ فجائزٌ إجماعًا؛ لأن الطالب موجود فيهما، وهو "ليس" و"ما" والابتداءُ؛ لأن "لا" مع اسمِها في موضع المبتدأ (٤). * قولُه: «تابِعَ»: أَطْلَقَه، وقال في "شرح الكافية" (٥): إنه يجوز النصبُ في

стр. 803

المعطوف، نحو: الل (١) أَنْتَ بَاعِثُ دِينَارٍ [لِحَاجَتِنَا] (٢) ... أَوْ عَبْدَِ رَبٍّ (٣) ... ... ... ... وفي النعت قال: وإن [لم] (٤) أجدْ له شاهدًا، ولكنه جائزٌ / بالقياس على جواز ذلك في تابع معمولِ المصدر، نحو: طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ (٥) ونحو: مَشْيَ الهَلُوكِ عَلَيْهَا الخَيْعَلُ الفُضُلُ (٦) واقتضى كلامُه أنه لا يجوز في بقية التوابع (٧). وكلَُّما معا (٨) قُرِّرَ لاسْمِ فَاعِل ... يُعْطى اسمُ مفعول بلا تَفَاضل (خ ١)

стр. 804

* إن رُفِع: «كُلّ» فمبتدأٌ، خبرُه: «يُعْطَى»، أي: يُعْطَاه، «اسمُ» مرفوعٌ، مثل: وَخَالِدٌ يَحْمَدُ أَصْحَابُهُ (١) وإن جعلت: «كُلّ» مفعولَ: «يُعْطَى»، فتنصبُ، و: «اسمُ» أيضًا مرفوعٌ؛ لأنه مفعولُه الأولُ نائبٌ عن فاعله، فالحاصل: أنَّ: «اسم» لا بدَّ من رفعه، وأنه يجوز وجهان في: «كُلّ»؛ بناءً على أنه: هل الأصل: يُعْطَاه، أم لا؟ (٢) (خ ٢) * إن نصبت: «كُلًّا» أو (٣) رفعت: «اسم مفعولٍ» فهو وجه الكلام؛ لأنك أقمت المفعولَ الأولَ مُقامَ الفاعل، وتركت الثانيَ، ونظيرُه: درهمًا أُعْطِي زيدٌ، ليس فيه غيرُ تقديمِ المفعولِ الثاني على عامله، وهو كثيرٌ حسنٌ. وإن عكست، فرفعت: «كُلًّا»، ونصبت: «اسم مفعولٍ»، فـ: «كُلّ» مبتدأٌ، والنائبُ عن فاعلِ: «يُعْطَى» ضميرٌ راجعٌ إليها، و: «اسم مفعولٍ» مفعولٌ ثانٍ، وفيه إقامةُ المفعولِ الثاني، وتركُ المفعولِ الأولِ، ولكنه لا تقدمَ فيه ولا تأخيرَ، وبعضُهم يزعم أنه لا يُقام الثاني ويُترك الأولُ حتى يُقدَّر قلبُ المعنى، والحقُّ: أنه لا يُحتاج إلى ذلك، وأن كلام سِيبَوَيهِ (٤) مؤوَّلٌ (٥). * إذا رفعت: «كُلّ» بالابتداء و: «اسم مفعولٍ» بالفعل فهو من باب: ﴿وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٦)، ... كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ (٧)

стр. 805

وهو محل اتفاقٍ عند الناظم (١). وإن رفعت: «كُلًّا»، ونصبت: «اسم مفعولٍ» فجائزٌ أيضًا؛ لأن لـ: «يُعْطَى» مفعولان: أحدهما مرفوعٌ قائمٌ مَقامَ الفاعل، والثاني منصوبٌ، فإن أقمت الأولَ -وهو: «اسم مفعولٍ» - فالمفعولُ الثاني محذوفٌ، والأصلُ: يُعْطَاه اسمُ المفعولِ، وإن أقمت الثانيَ قدَّرته ضميرًا مرفوعًا مستترًا في: «يُعْطَى» عائدًا على: «كُلّ»، والتقديرُ: والشيءُ الذي تقرَّر في الباب السابقِ لاسم الفاعل يُعْطَى ذلك الشيءُ لاسم المفعولِ بلا تَفَاضُلٍ بينهما، وهذا الوجه أحسنُ؛ لسلامته من الحذف، والأولُ أحسنُ؛ لإقامة المفعول الأولِ دون الثاني. وإن نصبت: «كُلًّا» فهو المفعول الثاني، و: «اسم مفعولٍ» واجبُ الرفع، وهو المفعول الأول (٢). و هو كفِعْلٍ صيغ للْمفعولِ في ... معناه كالمُعْطَى كفافًا يَكْتَفي (خ ١) * قولُه: «في معناه»: وفي عمله أيضًا، وكأنه رَأَى أن ذلك يلزمُ عن قوله: «في معناه»، وفيه نظرٌ. والجوابُ: أن عَمَلَه عملَ فعلِه مستفاد من قوله: «وكُلُّما (٣) قُرِّرَ» البيتَ، والذي قُرِّر لاسم الفاعل أنه يعمل عملَ فعلِه بالشروط المذكورةِ، وفي هذا نَبَّهَ على الفعل الذي هو بمعناه حتى يعمل عملَه، فغَرَضُه هنا بيانُ المعنى فقط (٤). وقد يُضَافُ ذا إِلَى اسمٍ مُرتَفِعْ ... مَعْنًى كمحمودُ المقاصِدِ الوَرِعْ (خ ٢)

стр. 806

* تمثيلُه بـ: «محمودُ المقاصدِ الوَرِع» ظاهرٌ، ومثَّل ابنُه (١) بقوله: زيدٌ مضروبٌ عبدُه، وقدَّره بأنَّ الإسناد حُوِّل عن العبد إلى ضمير الموصوف (٢). وعندي أنه ينبغي التوقُّفُ في هذا؛ فإن ذلك يَؤُول إلى الإخبار عن زيدٍ بأنه مضروبٌ، وذلك خلافُ الواقع، أما مَنْ حُمِدَت مقاصدُه فلا يمتنعُ أن يقال فيه: محمودُ المقاصدِ، وكذا مَنْ حَسُنَ وجهُه لا يمتنع أن يقال فيه: إنه حَسَنٌ، ووجهُ رفعِ "المقاصد": أنه وجهُ الكلام وحقيقتُه، ووجهُ نصبِه: قصدُ المبالغة بتعميم المدح، ووجهُ الخفض بعد ذلك: تخفيفُ اللفظ. والذي دلَّ على أن الإضافة فرعُ النصب لا فرعُ الرفع أمران: أحدهما: أنه لا يجوز إضافةُ شيءٍ إلى نفسه. والثاني: تذكيرُ الوصف، ولو كان "المقاصد" في موضع رفعٍ، والفعلُ خاليًا من الضمير؛ لبَقِي الوصفُ على تأنيثه (٣).

стр. 807

أبنية المصادر (خ ١) * لَمَّا فرغ من ذكر إعمال المصادر وأسماءِ الفاعلين والمفعولين أراد تكميلَ الكلامِ على ذلك بتعريف أبنيتهنَّ. والحاصلُ: أن الفعل (١) ثلاثيٌّ أو زائدٌ عليه، فالزائدُ عليه سيأتي (٢)، والثلاثيُّ (٣) إما "فَعَلَ"، أو "فَعُل" أو "فَعِل". فأما "فَعَلَ" ... (٤) مصدر (٥) قياسي، وهو "فَعْلٌ" إن كان (٦) متعديًا، نحو: أَكَلَ أَكْلًا، وقَتَلَ قَتْلًا، ورَدَّ رَدًّا (٧). و"فَعُلَ" له مصدران: "فُعُولةٌ"، و"فَعَالةٌ"، كـ: يُبُوسة (٨)، وصُهُوبة، وعُذُوبة ومُلُوحة، و ... (٩)، وفَصَاحة، وصَرَاحة. وأما ... (١٠) فإن دلَّ على إِبَاءٍ فله "فِعَالٌ" (١١)، كـ: الجِمَاح، والنِّفَار، أو صوتٍ

стр. 808

(١) داء، فله "فُعَالٌ"، كـ: صُرَاخ، ومُشَاء (٢)، ... (٣) تَقَلُّب، فـ"فَعَلانٌ"، كـ: غَلَيان. (٤) أو كان قاصرًا، فإن دلَّ على سَيْرٍ أو صوتٍ فله "فَعِيلٌ"، نحو: الذَّمِيل (٥)، والشَّهِيق، والنَّهِيق، أو صِنَاعةٍ أو ولايةٍ (٦) فـ"فِعَالةٌ"، كـ: النِّجَارة، والنِّقَابةِ، والخِلَافة، أو التكثيرِ فـ"فِعِّيلى"، كـ: الخِلِّيفى، أو التَّكرارِ فـ"التَّفْعَالُ"، كـ: التَّجْوَال، والتَّطْواف. وفَاتَ المصنفَ هذه الثلاثةُ (٧)، وفَصَل بين الشيء ومثلِه (٨). فَعْلٌ قياسُ مصدرِ المُعَدَّى ... من ذي ثلاثة كرَدَّ ردا (خ ٢) * [«فَعْلٌ»]: هذا الوزنُ، «المُعَدَّى» أي: الفعل المعدَّى، «من ذي ثلاثةٍ»: من جنس ذي الثلاثة، أي: الذي هو من ذي الثلاثة، فـ"مِنْ" لبيان الجنس، «قِيَاسُ»، ولا يجب أن يأتي عليه، يدلُّك: صَدَقته الحديثَ، وكَذَبه الخبرَ، وعَلِمَ المسألةَ، وحَسِبت زيدًا فاضلًا (٩). * ش ع (١٠): "فَعْلٌ" قياسُ مصدرِ "فَعَلَ" المتعدِّي، صحيحًا كان أو مُعْتلًّا،

стр. 809

كوَصَله وَصْلًا، ووَعَاه وَعْيًا، وعَطَاه عَطْوًا (١). ع: كأنَّه مثَّل للصحيح بـ"وصله"، وليس بشيءٍ، بل هو معتلٌّ مثالٌ (٢) للصحيح، والكلامُ في التصريف، والتصريفيُّ يسمِّي ذلك معتلًّا، بخلاف النحويِّ. انتهى. و"فَعِلَ" المتعدِّي مصادرُه معلومةٌ مختلفةٌ محفوظةٌ، كحَمِدَ حَمْدًا، وعَلِمَ عِلْمًا، وعَمِلَ عَمَلًا، وشزر شررا (٣)، ورَحِمَ رحمةً، ونَسِيَ نِسْيانًا، وقَبِلَ قَبُولًا، وشَمِلَ شُمُولًا، ووَلِيَ وِلايةً. ع: هذا من باب الحِرَف، وقياسُها: "الفِعَالةُ"، ولو كان متعديًا، كـ: نَجَرَ، وخَاطَ، وسيأتي ذلك من كلامه بعدُ (٤). انتهى. وسَمِعَ سَمَاعًا، ولَقِيَ لِقَاءً، ولُقْيَانًا، وأَمِنَه أَمَانةً، ووَمِقَه (٥) مِقَةً، ورَضِيَه رِضًى (٦)، وأَلِفَه أُلْفَةً، وكَرِهت الشيءَ كَرَاهةً (٧)، وخِفْته خِيفَةً، وخَشِيه خَشْيةً. وكَثُر (٨) في "فَعِلَ" مضعَّفًا، كـ: مَششت مَشًّا (٩)، وشَمِمت شَمًّا، ومَصِصت مَصًّا،

стр. 810

وعَضِضت عَضًّا، وسَفِفت سَفًّا (١). وكَثُر "فَعْلٌ" أيضًا فيما أَفْهَمَ أخذًا بالفم، كـ: زَرِدَ زَرْدًا، وسَرِطَ شرطا (٢)، ولَقِمَ لَقْمًا، ونهم نهما (٣)، وبَلِعَ بَلْعًا، ولَحِسَ لَحْسًا، وقَضِمَ قَضْمًا، وخَضِمَ خَضْمًا. واطرد "فِعالة" (٤) في مصدر "فَعِل" (٥) المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: أثِل (٦) المالُ والشرفُ أَثَالةً، إذا كَثُر (٧)، وأَرُبَ الرجلُ أَرَابةً، إذا عَقَلَ (٨)، وحَسِبَ (٩) حَسَابةً، إذا كان حَسِيبًا (١٠)، وضلِعَ (١١) ضَلَاعةً، إذا قَوِيَ وصَلُبَ (١٢)، وحصِف (١٣) حَصَافةً، إذا رَزُن عقلُه (١٤)، وحَصُنَ حَصَانةً، وبَطَانةً، أي: عَظُمَ بطن (١٥)، وبَدَانةً، وبَآسةً، أي: شَجَاعة (١٦)، وضَآلةً، ومَهَانةً، ومَقَاتةً، ومَتَانةً، وصَلَابةً، وكَثَافةً، وصَلَابةً (١٧) (١٨).
следующие страницы →