← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

* تمثيلُه بـ: «محمودُ المقاصدِ الوَرِع» ظاهرٌ، ومثَّل ابنُه (١) بقوله: زيدٌ مضروبٌ عبدُه، وقدَّره بأنَّ الإسناد حُوِّل عن العبد إلى ضمير الموصوف (٢). وعندي أنه ينبغي التوقُّفُ في هذا؛ فإن ذلك يَؤُول إلى الإخبار عن زيدٍ بأنه مضروبٌ، وذلك خلافُ الواقع، أما مَنْ حُمِدَت مقاصدُه فلا يمتنعُ أن يقال فيه: محمودُ المقاصدِ، وكذا مَنْ حَسُنَ وجهُه لا يمتنع أن يقال فيه: إنه حَسَنٌ، ووجهُ رفعِ "المقاصد": أنه وجهُ الكلام وحقيقتُه، ووجهُ نصبِه: قصدُ المبالغة بتعميم المدح، ووجهُ الخفض بعد ذلك: تخفيفُ اللفظ. والذي دلَّ على أن الإضافة فرعُ النصب لا فرعُ الرفع أمران: أحدهما: أنه لا يجوز إضافةُ شيءٍ إلى نفسه. والثاني: تذكيرُ الوصف، ولو كان "المقاصد" في موضع رفعٍ، والفعلُ خاليًا من الضمير؛ لبَقِي الوصفُ على تأنيثه (٣).

стр. 807

أبنية المصادر (خ ١) * لَمَّا فرغ من ذكر إعمال المصادر وأسماءِ الفاعلين والمفعولين أراد تكميلَ الكلامِ على ذلك بتعريف أبنيتهنَّ. والحاصلُ: أن الفعل (١) ثلاثيٌّ أو زائدٌ عليه، فالزائدُ عليه سيأتي (٢)، والثلاثيُّ (٣) إما "فَعَلَ"، أو "فَعُل" أو "فَعِل". فأما "فَعَلَ" ... (٤) مصدر (٥) قياسي، وهو "فَعْلٌ" إن كان (٦) متعديًا، نحو: أَكَلَ أَكْلًا، وقَتَلَ قَتْلًا، ورَدَّ رَدًّا (٧). و"فَعُلَ" له مصدران: "فُعُولةٌ"، و"فَعَالةٌ"، كـ: يُبُوسة (٨)، وصُهُوبة، وعُذُوبة ومُلُوحة، و ... (٩)، وفَصَاحة، وصَرَاحة. وأما ... (١٠) فإن دلَّ على إِبَاءٍ فله "فِعَالٌ" (١١)، كـ: الجِمَاح، والنِّفَار، أو صوتٍ

стр. 808

(١) داء، فله "فُعَالٌ"، كـ: صُرَاخ، ومُشَاء (٢)، ... (٣) تَقَلُّب، فـ"فَعَلانٌ"، كـ: غَلَيان. (٤) أو كان قاصرًا، فإن دلَّ على سَيْرٍ أو صوتٍ فله "فَعِيلٌ"، نحو: الذَّمِيل (٥)، والشَّهِيق، والنَّهِيق، أو صِنَاعةٍ أو ولايةٍ (٦) فـ"فِعَالةٌ"، كـ: النِّجَارة، والنِّقَابةِ، والخِلَافة، أو التكثيرِ فـ"فِعِّيلى"، كـ: الخِلِّيفى، أو التَّكرارِ فـ"التَّفْعَالُ"، كـ: التَّجْوَال، والتَّطْواف. وفَاتَ المصنفَ هذه الثلاثةُ (٧)، وفَصَل بين الشيء ومثلِه (٨). فَعْلٌ قياسُ مصدرِ المُعَدَّى ... من ذي ثلاثة كرَدَّ ردا (خ ٢) * [«فَعْلٌ»]: هذا الوزنُ، «المُعَدَّى» أي: الفعل المعدَّى، «من ذي ثلاثةٍ»: من جنس ذي الثلاثة، أي: الذي هو من ذي الثلاثة، فـ"مِنْ" لبيان الجنس، «قِيَاسُ»، ولا يجب أن يأتي عليه، يدلُّك: صَدَقته الحديثَ، وكَذَبه الخبرَ، وعَلِمَ المسألةَ، وحَسِبت زيدًا فاضلًا (٩). * ش ع (١٠): "فَعْلٌ" قياسُ مصدرِ "فَعَلَ" المتعدِّي، صحيحًا كان أو مُعْتلًّا،

стр. 809

كوَصَله وَصْلًا، ووَعَاه وَعْيًا، وعَطَاه عَطْوًا (١). ع: كأنَّه مثَّل للصحيح بـ"وصله"، وليس بشيءٍ، بل هو معتلٌّ مثالٌ (٢) للصحيح، والكلامُ في التصريف، والتصريفيُّ يسمِّي ذلك معتلًّا، بخلاف النحويِّ. انتهى. و"فَعِلَ" المتعدِّي مصادرُه معلومةٌ مختلفةٌ محفوظةٌ، كحَمِدَ حَمْدًا، وعَلِمَ عِلْمًا، وعَمِلَ عَمَلًا، وشزر شررا (٣)، ورَحِمَ رحمةً، ونَسِيَ نِسْيانًا، وقَبِلَ قَبُولًا، وشَمِلَ شُمُولًا، ووَلِيَ وِلايةً. ع: هذا من باب الحِرَف، وقياسُها: "الفِعَالةُ"، ولو كان متعديًا، كـ: نَجَرَ، وخَاطَ، وسيأتي ذلك من كلامه بعدُ (٤). انتهى. وسَمِعَ سَمَاعًا، ولَقِيَ لِقَاءً، ولُقْيَانًا، وأَمِنَه أَمَانةً، ووَمِقَه (٥) مِقَةً، ورَضِيَه رِضًى (٦)، وأَلِفَه أُلْفَةً، وكَرِهت الشيءَ كَرَاهةً (٧)، وخِفْته خِيفَةً، وخَشِيه خَشْيةً. وكَثُر (٨) في "فَعِلَ" مضعَّفًا، كـ: مَششت مَشًّا (٩)، وشَمِمت شَمًّا، ومَصِصت مَصًّا،

стр. 810

وعَضِضت عَضًّا، وسَفِفت سَفًّا (١). وكَثُر "فَعْلٌ" أيضًا فيما أَفْهَمَ أخذًا بالفم، كـ: زَرِدَ زَرْدًا، وسَرِطَ شرطا (٢)، ولَقِمَ لَقْمًا، ونهم نهما (٣)، وبَلِعَ بَلْعًا، ولَحِسَ لَحْسًا، وقَضِمَ قَضْمًا، وخَضِمَ خَضْمًا. واطرد "فِعالة" (٤) في مصدر "فَعِل" (٥) المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: أثِل (٦) المالُ والشرفُ أَثَالةً، إذا كَثُر (٧)، وأَرُبَ الرجلُ أَرَابةً، إذا عَقَلَ (٨)، وحَسِبَ (٩) حَسَابةً، إذا كان حَسِيبًا (١٠)، وضلِعَ (١١) ضَلَاعةً، إذا قَوِيَ وصَلُبَ (١٢)، وحصِف (١٣) حَصَافةً، إذا رَزُن عقلُه (١٤)، وحَصُنَ حَصَانةً، وبَطَانةً، أي: عَظُمَ بطن (١٥)، وبَدَانةً، وبَآسةً، أي: شَجَاعة (١٦)، وضَآلةً، ومَهَانةً، ومَقَاتةً، ومَتَانةً، وصَلَابةً، وكَثَافةً، وصَلَابةً (١٧) (١٨).

стр. 811

* ع: قولُه: «فَعْلٌ» البيتَ: إنما يكثُر في "فَعِلَ" المتعدِّي إذا كان مضعَّفًا، كـ: شَمِمت، أو مُفهِمًا عملًا؛ إما باللسان، كـ: لَحِستُ الشيءَ، وحَمِدتُّ (١)، أو بالفم، كـ: لَقِمت، وبَلِعت، وقَضِمت، وخَضِمت، والخَضْمُ: الأكلُ بجميع الفم (٢)، والقَضْمُ: الأكلُ بأطراف الأسنان (٣). قال الأَصْمَعيُّ (٤): قَدِم أعرابيٌّ على ابن عمٍّ له بمكةَ، فقال: إن هذه بلادُ مَقْضَمٍ، وليست بلادَ مَخْضَمٍ. وقد يَجمَعُ كونَه باللسان وكونَه مضاعفًا، كـ: مَصِصت، ومَششت (٥)، وعَضِضت. وقد تَتَخَلَّفُ الأمورُ الثلاثةُ ويأتي "فَعْلٌ"، كـ: فَهِمتُ (٦). * قال الكِسَائيُّ في "المَعَاني" (٧) بعد أن حَكَى في مضارع "صَدَّ" بمعنى: أعرض لُغتين: الضمَّ والكسرَ: مَنْ قال: صَدَدتُّه قال: صَدًّا، ومَنْ قال: صَدَدتُّ عنه قال: صُدُودًا. ع: فهذا مقرِّرٌ لقوله: «"فَعْلٌ" قِيَاسُ مصدرِ المُعَدَّى ... من ذي ثلاثةٍ» ... ... وقولِه:

стр. 812

«و"فَعَلَ" اللازمُ مثلُ: قَعَدَا ... له "فُعُولٌ" باطرادٍ» ... واعلم أن الجمع بين قوله: «"فَعْلٌ" قياسُ» البيتَ وقولِه: «و"فَعَلَ" اللازمُ» البيتَ وبين ما حَكَى الثقاتُ عن أبي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ زِيَادٍ الفَرَّاءِ (١) أنه قال: إذا جاءك "فَعَلَ" ممَّا لم تَسمعْ مصدرَه فاجعله: "فَعْلًا" للحجاز، و"فُعُولًا" لنَجْدٍ؛ يحتاج إلى نظرٍ جيِّدٍ (٢). وفَعِلَ اللازِمُ بابُه فَعَل ... كفَرَحٍ وَكَجوًى وكشَلَل (خ ٢) * بدأ بـ"فَعِلَ"؛ لطول الكلام على "فَعَلَ" اللازمِ (٣). * قولُه: «بابُه: "فَعَل"»: كالفَرَح، والمَرَح، والأَشَر، والبَطَر. في "شرح العُمْدة" (٤): ويُشارك "فَعَلًا": "فُعْلةٌ"، أو يُغني عنه فيما الوصفُ منه المذكرُ "أَفْعَلُ" والمؤنثُ "فَعْلاءُ". فـ ١: نحو: كَهِبَ البعيرُ كَهَبًا، وكُهْبةً، إذا اغبرَّ (٥)، وسَفِعَ سَفَعًا، وسُفْعةً، إذا اسوَدَّ (٦)، وجَذِمَ الرجلُ جَذَمًا، وجُذْمةً، إذا انقطعت يَدُه (٧). و ٢: كَمِدَ اللونُ كُمْدةً، إذا كَدِر (٨)، وكَمِتت الدابَّةُ كُمْتةً، إذا صار لونُها بين

стр. 813

الشُّقْرة والدُّهْمة (١)، وسَمِرَ سُمْرةً، وأَدِمَ أُدْمةً، معروفان، وأَدِمَ البعيرُ أُدْمةً، ابيضَّ (٢). ويَتَشَارك أيضًا في "فَعِلَ": "فَعَلٌ" و"فَعَالةٌ"، كـ: نَدِمَ نَدَمًا، ونَدَامةً، وسَئِمَ سَأَمًا، وسَآمةً، وسَلِمَ سَلَمًا، وسَلامةً، وسَلِسَ سَلَسًا، وسَلاسةً، وزَمِنَ زَمَنًا، وزَمَانةً (٣)، وذَرِبَ ذَرَبًا، وذَرَابةً، إذا احتدَّ لسانُه (٤). وقد يُغني "فَعَالةٌ" عن "فَعَلٍ" في المعاني اللازم (٥)، كـ: زهد (٦) رَهَادةً، إذا نَعِم (٧)، ودَهِسَ دَهَاسةً (٨)، وشَرِقَ شَرَاقةً، إذا حَسُنت حُمْرتُه (٩)، وشَرِسَ شَرَاسةً، إذا ساء خُلُقُه (١٠)، وشَقِيَ شَقَاوةً، وسَعِدَ سَعَادةً (١١). وفَعَلَ اللازِمُ مثلُ قعدا ... له فُعُولٌ باطِّرَادٍ كغَدا (خ ٢ * قولُه: «و"فَعَلَ" اللازمُ»: خرج المتعدي؛ فإن له "فَعْلًا"، كما تقدَّم. ولهذا مَنْ قال: وَقَفْتُ الدابةَ فإنه يقول: وَقْفًا، ومَنْ قال: وَقَفَتِ الدابةُ فإنه يقول:

стр. 814

وُقُوفًا، ومِنْ ثَمَّ غُلِّط مَنْ قال في قوله (١): وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ (٢): إن "وُقُوفًا" مصدرٌ عاملٌ في "مَطِيَّهم". ولهذا أيضًا أُخِذَ [على] (٣) أبي (٤) نُوَاسٍ في قوله: وَإِذَا نَزَعْتَ عَنِ الغِوَايَةِ فَلْيَكُنْ ... للهِ ذَاكَ النَّزْعُ لَا لِلنَّاسِ (٥) وإنما هو: نَزَعَ نُزُوعًا، قياسًا وسماعًا، قال (٦): لَا أَسْتَطِيعُ نُزُوعًا عَنْ مَحَبَّتِهَا أَوْ يَصْنَعَ الوَجْدُ بِي بَعْضَ الَّذِي صَنَعَا (٧) (٨) * قولُه: «"فُعُولٌ" باطرادٍ»: ع: مرادُه بالاطراد هنا وفي كثيرٍ من باب جمع التكسير: كثرةُ النظائر، لا أنَّ لنا أن نَقُولَه وإن لم يُسمَعْ. فمِنْ مجيئه: القُنُوتُ، والرُّكُوعُ، والسُّجُودُ، والجُلُوسُ، والقُعُودُ، والخُشُوعُ، والعُكُوفُ، والصُّعُودُ، والنُزُولُ، والخُرُوجُ، والنُّزُوعُ عن الشيء، والعُدُولُ عنه. ومن مجيئه مرجوحًا: أنهم قالوه في مصدر: كَسَدَ، وفَسَدَ، وذَهَبَ، والأكثرون: من الكَسَاد، والفَسَاد، والذَّهَاب، والذي حَكَى "الفُعُولَ" فيهنَّ: الوَاحِديُّ (٩) في تفسير: /

стр. 815

﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ (١). ومن امتناعه أَلْبَتَّةَ: رَشَدَ رُشْدًا، وحَكَمَ حُكْمًا، ورَقَدَ رُقَادًا، وصَمَتَ صَمْتًا، وصُمَاتًا (٢). * قولُه: «باطرادٍ»: يَرِدُ: نحو: غَزَا، ودَعَا (٣)، وسَعَى. وفي "العُمْدة" (٤) و"شَرْحِها" (٥): بشرط صحةِ عينِه. ع: فخَرَج نحو: مات، وعاش، وصام، ونام. وكان ينبغي أن يقول: أو اللام (٦). ما لم يَكن مُسْتَوجِبًا فِعالا ... أو فَعَلانًا فادْرِ أو فُعَالا (خ ٢) * ش ع (٧): كـ: حَرَنَ الفرسُ حِرَانًا (٨)، وجَمَحَ جِمَاحًا (٩)، وقَمَصَ قِمَاصًا (١٠).

стр. 816

وإن أَفْهَمَ الفعلُ وِلايةً أو حِرْفةً، كـ: أَمَرَ إِمَارةً، وعَرَفَ على القوم عِرَافةً، ونَقَبَ عليهم نِقَابةً، ووَزَرَ وِزَارةً. ع: وخَلَفَ خِلَافةً. انتهى. وكَتَبَ كِتَابةً، ونَجَرَ نِجَارةً. (١) وجَرَى الماءُ جريا (٢)، وغَثَّت النفسُ غَثَيَانًا. أو صوتًا: فعلى "فُعَالٍ" أو "فَعِيلٍ"، كـ: بَغَمَت الظبيةُ بُغَامًا، وصَرَخَ الديكُ صُرَاخًا، ورَغَى (٣) البعيرُ رُغَاءً، وخار الثورُ خُوَار (٤)، ونَهَقَ الحمارُ نُهَاقًا، ونَهِيقًا، ونَبَحَ الكلبُ نُبَاحًا، ونَبِيحًا. أو سَيْرًا: فـ"فَعِيلٌ"، كـ: وَزَفَ وَزِيفًا (٥)، ووَجَفَ وَجِيفًا (٦)، وذَمَل ذَمِيلًا، ووشج (٧) وَسِيجًا، ووهش وهيشا (٨) (٩). * استَثنى أربع (١٠) مصادرَ: اثنان خاصَّان، وهما: "فِعَالٌ" للإِباء، و"فَعَلانٌ" للتحرُّك، واثنان مشتَركان، وهما: "فُعَالٌ" للأصوات والأَدْواء، و"فَعِيلٌ" للأصوات

стр. 817

والسَّيْر (١). * ع: لِيُنْظَرْ في: نَشَزت المرأةُ نُشُوزًا (٢). فأَوَّلٌ لذِي امتِناعٍ كأبى ... والثانِ للَّذِي اقتَضى تقَلُّبا (خ ١) * [«لذي امتناعٍ»]: أَبَى إِبَاءً، وأَبَقَ إِبَاقًا (٣)، وجَمَحَ جِمَاحًا، قال (٤): وَلَمَّا أَبَى إِلَّا جِمَاحًا فُؤَادُهُ (٥) (٦) * قولُه: «امتناع»: كان أَوْلَى منه: هِيَاج؛ ليَدخلَ: نِكَاحٌ، وضِرَابٌ وسِفَادٌ (٧). * قال الزَّمَخْشَريُّ (٨) في: ﴿رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٩): جمعُ: رَبْطٍ، كـ: كَلْبٍ وكِلَابٍ، أو مصدرُ: رَبَطَ، كـ: صاح صِيَاحًا؛ لأن مصادر الثلاثيِّ غيرِ المزيد لا تنقاسُ. ح (١٠): ليس بصحيحٍ، بل له مصادرُ مَقِيسةٌ ذكرها النحويون.

стр. 818

ع: يكون: رَبَطَ رِبَاطًا مثلَ: كَتَبَ كِتَابًا (١). لِلدَّا فُعالٌ أَو لِصَوْتٍ وشمَِل معا ... سيْرًا وصَوْتًا الفَعِيلُ كصَهَل (خ ١) * قالوا في: عَذِيرَك من فلانٍ قولين: أحدهما: أنه مصدرٌ بمعنى العُذْر، ورَدَّ ذلك بعضُهم بأن المصادر التي على (٢) "فَعِيلٍ" إنما بابُها الأصواتُ، نحو: الصَّهِيل. والثاني: أنه بمعنى العَاذِر. وأَفْصَحَ س (٣) بأنه بمعنى العُذْر في مواضعَ، ورَدَّ عليه بعضُهم بما قدَّمناه. ش (٤) (٥). (خ ٢) * من "الفَعِيل" للصوت: الزَّفِيرُ، والشَّهِيقُ، قاله ابنُ عَبَّاسٍ (٦) في: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ (٧): الزَّفِيرُ في الحلق، والشَّهِيقُ في الصدر. تَنْبيهٌ: قد يأتي "فَعِيلٌ" و"فُعَالٌ" للفِعْل، كـ: نَعَبَ الغُرَاب نَعِيبًا، ونُعَابًا، ونَعَقَ الراعي نَعِيقًا، ونُعَاقًا، وأَزَّتِ القِدْرُ أَزِيزًا، وأُزَازًا (٨). وقد ينفرد "فُعَالٌ"، كـ: بَغَمَ الظَّبْيُ بُغَامًا، وضَبَحَ الثعلبُ ضُبَاحًا. وقد ينفرد "فَعِيلٌ"، كـ: صَهَلَ الفرسُ صَهِيلًا، وصَحَدَ الصُرَدُ صَحِيدًا (٩).

стр. 819

* قولُه: «وشَمَل»: الفتح في الميم هنا أفصحُ؛ لمناسبةِ: «كـ: صَهَل»، ومثلُه: «ولا أَنْقَمُ (١)، ولو لَدَغَني الأَرْقَمُ» (٢)، ومثلُهما: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (٣) (٤). * قولُه: «كـ: صَهَل»: ذكر ابنُ الضَّائِع (٥) في قوله (٦): وَيَصْهلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّوِيِّ ... صَهِيلًا يُبَيِّنُ لِلْمُعْرِبِ (٧) أنه يُروى: "يَصْهلُ" بفتح الهاء وكسرِها، والطَّوِيُّ: البئرُ المطويَّةُ بالحجارة (٨)، شبَّه جوفَ الفَرَسِ بها؛ لسَعَته، ومفعولُ "بيّن" (٩) محذوف. وزعم أبو القَاسِم (١٠) أن المُعْرِب الذي له خيلٌ عِرَابٌ، وال (١١): أي: إذا سمع صوتَه مَنْ له خيلٌ عِرَابٌ عَرَف أنه عَتِيقٌ. ورَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ (١٢) بأن مَنْ له خيلٌ عِرَابٌ قد لا يعرفُ علاماتِها، فمن أين يكون الصَّهِيل مُبَيِّنًا له أنه عتيق؟ لأن المعنى: يُبيِّنُ ذلك الصَّهِيلُ للمُعْرِب أن صاحب ذلك الصَّهِيلِ مُبَيِّنًا له أنه عتيق (١٣)، قال: بل المراد بالمُعْرِب: العارفُ بالخيل العِرَاب،

стр. 820

لا: مَنْ له الخيلُ العِرَابُ (١). * قولُه: «وشمل» مستثنًى من حيث المعنى، وقد يكون الشيءُ مستثنًى من حيث المعنى وإن لم تدخل عليه أداةُ استثناءٍ، ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) بعد قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣) بعد قوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا﴾ (٤) (٥). فُعُولةٌ فَعَالة لِفَعُلا ... كَسَهُلَ الأَمْرُ وزيدٌ جَزُلا (خ ١) * مثَّل بالفعل في مقام التمثيل بالمصدر على ما تأتَّى له، وهو من باب اللفِّ والنَّشْر الذي الأولُ فيه للأول، والثاني للثاني (٦). (خ ٢) * قال ابنُه (٧) في شرح قصيدةِ أبيه في "الأَبْنِية" في قوله: وَقِسْ "فَعَالَةً" اوْ "فُعُولَةً" لَـ"فَعُلْـ ... ـتُ" كَـ: الشَّجَاعَةِ، والحمارى (٨) عَلَى "سَهُلَا": "فَعَالةٌ" مَقِيسٌ في مصدر "فَعُلَ" الذي الوصفُ فيه على "فَعِيلٍ"، نحو: شَجُعَ شَجَاعةً، فهو شَجِيعٌ، ومَلُحَ مَلَاحةً، فهو مَلِيحٌ، ونَظُفَ نَظَافةً، فهو نَظِيفٌ. و"فُعُولةٌ" مَقِيسٌ في مصدر "فَعُلَ" الذي الوصفُ منه على "فَعْلٍ"، نحو: سَهُلَ سُهُولةً، فهو سَهْلٌ، وصَعُبَ صُعُوبةً، فهو صَعْبٌ، وحَزُنَ المكانُ حُزُونةً، فهو حَزْنٌ.

стр. 821

انتهى. وهذا التفصيلُ لا إشعارَ لنظم "الألفية" بشيءٍ منه (١). * سَرُوَ سَرَاوةً، والسَرَاوةُ: المُرُوءَةُ والشرفُ (٢). وفي "شرح العُمْدة" (٣): وكثُر "فُعُولةٌ" في مصدر "فَعُلَ" المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: سُهُولة، وصُعُوبة، ورُطُوبة، وعُذُوبة، وجُعُودة، وفعولة (٤)، وفي المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: النَّظَافة، والمَلَاحة، والقَبَاحة، والفَصَاحة، والرَّزَانة. وقد يُستغنى بـ"فَعَالةٍ" عن "فُعُولةٍ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: النَّزَارة، والنَّدَابة (٥)، والضَّنَاكة. وقد يَشترك "فَعَالةٌ" و"فُعُولةٌ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعْلٍ"، كـ: جَهُمَ الوجهُ، ووجف (٦)، ورَخُصَ، وفَسُلَ، وقَدُمَ، ونعم (٧). وقد يُغني عن "فَعَالةٍ": "فُعْلٌ" و"فِعَلٌ" في المعبَّر عن فاعله بـ"فَعِيلٍ"، كـ: القُرْب، والبُعْد، والبُطْؤ، والقُبْح، والسُّحْق، والنُّبْل، والغِلَظ، والكِبَر، والصِّغَر، والقِصَر.

стр. 822

وقد يُغني عن "فَعَالةٍ" غيرُ "فَعْل" (١) و"فِعَلٍ"، كـ: جَمُلَ جَمَالًا، وشَرُفَ شَرَفًا (٢). وما أَتى مُخالِفًا لما مَضَى ... فبابُه النَقْلُ كسُخْطٍ ورِضى (٣) (خ ٢) * ممَّا أتى مخالفًا ما مضى: فَرِكَت المرأةُ زوجَها فِرْكًا، والقياسُ: فَرْكًا، وفَرِكتْه فُرُوكًا، والقياسُ: فِرْكا (٤) (٥). وغير ذي ثلاثة مقيس ... مصدره كقدس التقديس (خ ٢) * "فَعَّلَ" له مصادرُ: أحدها: "التَّفْعِيلُ"، كـ: التَّعْلِيم، والتَّكْلِيم. والثاني: "التَّفْعِلةُ"، كـ: التَّبْصِرة، والتَّكْرِمة، والتَّجْرِبة. والثالث: "الفِعَّالُ"، نحو: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ (٦). والرابع: "الفِعَالُ"، قال (٧): فَصَدَقْتُهُ وَكَذَبْتُهُ ... وَالمَرْءُ يَنْفَعُهُ كِذَابُهْ (٨)

стр. 823

والخامس: "المُفَعَّلُ"، نحو: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (١) (٢). وزكه تزكية وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا (خ ١) * [«و"زَكِّه تَزْكِيةً"»]: قال صاحب "الصّحاح" (٣): صَلَّى صَلَاةً، ولا يقال: تَصْلِيةً. ع: منع الجَوْهَريّ ذلك؛ لأنه لم يُسمع، مع أن اللفظة ممَّا يكثر دَوْرُها على ألسنة العرب، وذلك دليل على امتناعهم منه، لا لأن القياس يقتضي أن لا يقال؛ لِمَا في الأصل (٤) من أن "فَعَّلَ" المعتلَّ اللامِ يستحقُّ "التَّفْعِلةَ" (٥). * [«و"زَكِّه تَزْكِيةً"»]: قال الله تعالى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ (٦)، فـ"تَوْصِيةً" مصدرُ: وَصَّى. قال أبو عَلِيٍّ (٧) ما معناه: إنهم رفضوا "التَّفْعِيلَ" في المعتل؛ لِمَا يلزم في "حَيَّيْت" من اجتماع ثلاث ياءاتٍ، كما رفضوا في: عطاءٍ ونحوِه إذا حقَّروه الإتمامَ؛ لئلا يلزم اجتماعُ ثلاثِ ياءاتٍ، ولا فرقَ بين البابين، إلا أن الياء الأولى في "التَّفْعِيل" مكسورةٌ، والمكسورُ في: عَطَاءٍ لو تُمِّمَ الياءُ الثانيةُ، ولا أثرَ لذلك (٨). واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامة وغالبًا ذا التا لزم (خ ١)

стр. 824

* إنما أُعِلِّ "استَعاذَ" (١) و"استَقامَ" ونحوُهما (٢)؛ لعلَّةٍ وُجِدت الآنَ، والاخر (٣) الأصل، وعكسُه في ... (٤) الأصل: تصحيحُ: عَوِرَ وحَوِلَ؛ حملًا على الأصل، وإن وُجِدت العلَّةُ كاملةً الآن (٥). (خ ٢) * [«واستَعِذ استِعاذةً»]: هذا داخلٌ تحت قوله: «وما يَلِي الآخِرَ مُدَّ وافتَحَا» البيتَ. وكان ينبغي أن يؤخِّر الكلامَ على مصدر "استَفعلَ" معتلِ العينِ على الكلام على مصدر "استَفعلَ" الصحيحِ العينِ؛ لأنه السابق ذِهْنًا وصناعةً، ثم يصير إلى نحو: استِعاذةٍ وصناعة (٦)، وكذا فَعَل في "التَّسْهِيل" (٧) و"الفَيْصَل" (٨) و"سَبْك المنظوم" (٩)، وكذلك فَعَل في مصدر "أَفْعَلَ": قدَّم الكلام على الصحيح العينِ، ثم ثنَّى بالكلام على المعتلِّها، وكذا فَعَل في مصدر "فَعَّلَ": قدَّم [الكلامَ] (١٠) على الصحيح اللامِ، على (١١) ثنَّى

стр. 825

بالكلام على المعتلِّها (١). وما يلي الآخر مُدَ وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا (خ ١) * كلُّ فِعْلٍ أوَّلُه همزُ الوصلِ فإن بناء المصدر منه بأن تكسر ثالثَه، وتفتحَ ما قبل آخرِه، وتُلحِقَ الفتحةَ مدةً تناسبُها، وهي الألفُ، ولم يقيِّدْها؛ للعلم بأنه لا يتأتَّى بعد الفتحة غيرُها (٢). * [«مُدَّ وافتَحَا»]: ع: كان الجيدُ: اكسِرِ الثالثَ، وافتحْ، ومُدَّ، ولكنه مشى إلى خَلْفٍ، فذَكَرَ المدَّ، ثم الفتحَ، ثم الكسرَ، وعبَّر عن الثالث بـ: «تِلْوِ الثانِ»، وهي دَوْرَةٌ وتَبْعيدٌ (٣). بهمز وصل كاصْطُفِي وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما (خ ١) * ينبغي أن يُقرأ: «كـ: اصْطُفِي» كما ضبطتُّ؛ لتَتَحقَّقَ ثلاثُ التغييراتِ، وإن كان: «كـ: اصْطَفَى» جائزًا أيضًا (٤). فِعلالٌ او فَعْلَلَة لفعللا ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا لفاعَلَ الفِعَال والمفاعله ... وغير ما مر السماع عادله (خ ١) * مسألةٌ: تقول: هَاجَيْته هِجَاءً، فهو "فِعَالٌ" من: هَجَوت، همزتُه عن واوٍ، وإذا قلت: هو الهِجَاءُ، وعَنَيت حروفَ التهجِّي جاز المدُّ والقصرُ. ابنُ بَابَشَاذَ (٥) (٦).

стр. 826

وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه (خ ١) * قولُه: «و"فَعْلَةٌ" لمَرَّةٍ» البيتَ: المصادرُ أجناس تحتمل القليلَ والكثيرَ، وتحتمل جميعَ الأنواع باعتبار الهيئات والحالات، فمِنْ ثَمَّ لم تُجمع، فإذا أردتَّ الدلالة على كمِّيَّتِها، أو على خصوصيةِ نوعِها؛ فإما أن يكون الفعل ثلاثيًّا، أو زائدًا على ذلك: إن كان ثلاثيًّا فإنك تبني المصدرَ الذي تريد الإخبار بوقوعه مرةً واحدةً على "فَعْلة"، وتُثَنِّيه إذا أردتَّ التثنيةَ، وتجمعُه إذا أردتَّ الجمعَ، فتقول: ضربت ضَرْبةً، و: ضَرْبتين، فتدلُّ على الكمية بخصوصيتها، و: ضَرَباتٍ، فتدلُّ على أن المصدر لم يقع مرةً فقط، ولا مرتين فقط، بل أكثرَ من ذلك، وإن كنت لم تثنِّ حقيقةً كميتَه؛ لأن العدد إنما يدل على مقدارٍ مبهم، هذا ما لم يكن الفعل قد وُضع مصدرُه على "فَعْلة"، فإنَّ "فَعْلة" فيه لا يدل على الوَحْدة، نحو: رَحِمَ رَحْمةً، فـ"رَحْمة" كقولك: ضَرْبًا، يدل على القليل والكثير، ولا يُثنَّى ولا يجمع، فافْهَم الفرق بين "رَحْمة" و"ضَرْبة"، حيث جُمع أحدُهما وثُنِّي، بخلاف الآخَر. وإن أردتَّ الإخبارَ بوقوعه على هيئة خاصة معلومة، فإنك تبنيه على "فِعْلة"، فتقول: جَلَست جِلْسةَ القاضي، أو: جِلْسةً حَسَنةً، أو: الجِلْسة التي تعرفها، ولا يستعمل إلا على أحد هذه الأوجه، و"فِعْلة" في ذلك دالَّة على الهيئة، والتعريفُ يدل على خصوصية الهيئة، ويحتمل وقوعُ المصدر القلةَ والكثرةَ، هذا ما لم يُبْنَ مصدرُ الفعل على "فِعْلة" من أول الأمر، نحو: أَنْعَمَ نِعْمة؛ فإن "فِعْلة" لا تدل فيه على هيئةٍ، ولا يصح لك بناءُ "فِعْلة" غيرِها للهيئة، وإنما تَتَوصَّل إلى الدلالة على الهيئة بالوصف، أو الإضافة، أو التعريف. وإن كان الفعل غيرَ ثلاثي فإنك تَعْمِد إلى مصدره القياسي فتلحقُه التاءَ إذا أردتَّ الدلالةَ على الوَحْدة، فتقول: أَغْفى إِغْفاءةً، و: استخرج استخراجةً، / فإن كانت التاء موجودةً فيه في الأصل لم يَدُلَّ على المرة إلا بالنعت، كقولك: استجار استجارةً واحدةً، و: استعان استعانةً واحدةً. وإذا أردتَّ الدلالة على الهيئة فلا سبيل إلى ذلك في بِنْيَته، بل بالوصف وشِبْهِه،

стр. 827

فتقول: انطلق انطلاقَ الشُّجَاع، أو: الانطلاقَ، أو: انطلاقًا سريعًا، وشذَّ قولُهم: اختَمرَ خِمْرةً، و: اعتَمَّ عِمَّةً (١). (خ ٢) * «هو الطَّهُورُ، ماؤُه، والحِلُّ مَيْتَتُه» (٢): أبو (٣) سُلَيْمانَ الخَطَّابيُّ (٤): عَوَامُّ الرواة يكسرون الميمَ، وإنما هي مفتوحةٌ، والمرادُ: حيوانُ البحر إذا مات فيه، وسمعت أبا (٥) عُمَرَ (٦) يقول: سمعت المُبَرِّدَ (٧) يقول: المِيتةُ: الموتُ، وذلك لا يقال فيه حلالٌ ولا حرامٌ، وعليه الحديثُ: «مَنْ خَرَجَ عن الطاعة فمات مات مِيتةً جاهليةً» (٨)، فهذا بالكسر، يريد: الحالَ التي مات عليها، يقال: مات مِيتةً حسنةً، ومات مِيتةً سيئةً، كما قالوا: فلانٌ حَسَنُ القِعْدةِ، والجِلْسةِ، والرِّكْبةِ، والمِشْيةِ، والسِيرةِ، والنِيمةِ، يراد بها الحالُ والهيئةُ. ومثلُه: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحةَ» (٩).

стр. 828

وقولُه ﵇ لعَائِشةَ: «إنَّ حِيضَتَك ليست في يَدِكِ» (١)، هو بكسر الحاء، على إرادة الاسمِ أو الحالِ، أي: ليست نجاسةُ المحيضِ وأذاه في يدك، فأما الحَيْضةُ -بالفتح- فالمرَّةُ الواحدةُ (٢). في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشذ فيه هيئة كالخمره

стр. 829

أبنيةُ أسْماء الفاعلين والمفعولين (١) والصِّفات المشبهة بها (خ ٢) * الصفةُ: ما دلَّ على حَدَثٍ وصاحبِه، ثم هي أربعةُ أقسامٍ: اسمُ فاعلٍ، وهو ما دلَّ على حدوثٍ وحدثٍ وفاعلِه. واسمُ مفعولٍ، وهو ما دلَّ على حدوثٍ وحدثٍ ومفعولِه. وصفةٌ مشبَّهةٌ، وهو ما دلَّ على ثبوتٍ، ولم يقتضِ المشاركةَ والزيادةَ. واسمُ تفضيلٍ، وهو ما دلَّ على ثبوتٍ، واقتضى المشاركةَ والزيادةَ (٢). * قولُه: «أبنيةُ أسماءِ الفاعلين»: قال ش ع (٣): المراد باسم الفاعل هنا: ما دلَّ على المُحَدَّث عنه بالفعل الذي لم يُبْنَ للمفعول، والأصلُ فيه إذا كان فعلُه ثلاثيًّا أن يكون على زِنَة "فاعِلٍ"، ولذلك أُجيز صوغُه على "فاعِلٍ" مطلقًا إذا قُصد به الاستقبالُ، قال الفَرَّاءُ (٤): العربُ تقول لمَنْ لم يَمُتْ: مائتٌ عن قليلٍ، ولا يقولون لمَنْ قد مات: هذا مائتٌ، إنما يقال في الاستقبال (٥). كفاعل صغ اسم فاعل إذا ... لم يك (٦) ثلاثة يكون كغذا (خ ١) * تقول: كَتَبَ فهو كاتبٌ، وقَعَدَ فهو قاعدٌ، وعَلِمَ فهو عالمٌ، وفَرِحَ فهو فارحٌ،

стр. 830

وحَمُضَ اللبنُ فهو حامضٌ. قال الله سبحانه: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ (١)، ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٢)، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ (٣)، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤)، ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ (٥)، وقال: ﴿وَرَجُلًا سَالِمًا﴾ (٦)، وقال الحَمَاسيُّ (٧): وَمَا أَنَا مِنْ رُزْءٍ وَإِنْ جَلَّ جَازِعٌ ... وَلَا بِسُرُورٍ بَعْدَ مَوْتِكَ فَارِحُ (٨) فيه شاهدٌ مرَّتين (٩) (١٠). * قال ابنُ عَطِيَّةَ (١١) في: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ﴾ (١٢): إنهم اختَلفوا في "حافِّين": هل له مفردٌ أو لا؟ وليس هذا الكلامُ بجيدٍ؛ لأن كل فعلٍ متصرفٍ يجوز أن يُستعمل له اسمُ فاعلٍ، ولا خلافَ في جواز قولِك: حَفَّ يَحِفُّ فهو حافٌّ، وإنما الممتنعُ قولًا واحدًا أن يقال: حَفَّ زيدٌ بالبيت؛ لأن الشخص لا يمكنه الإحاطةُ بجميع أجزاء البيت دَفْعَةً، فهذا يمتنعُ، كما يمتنعُ: اختَصم زيدٌ، وزيدٌ مختصمٌ، وأما لو قلت: أَحَافٌّ القومُ بالبيت؟ كما تقول: أقائمٌ زيدٌ؟ أو: العذابُ حافٌّ بالقوم؛ جاز بالإجماع،

стр. 831

كما قال الله تعالى: ﴿عَذَابَ [يَوْمٍ] (١) مُحِيطٍ﴾ (٢)، فهل يقول أحدٌ بأنه لا يجوز "محيط" ونحوُه؟ (٣) وهو قليل في فعلت وفعل ... غير معدى بل قياسه فعل (خ ٢) * الجَوْهَريُّ (٤): نَجِسَ الشيءُ -بالكسر- يَنْجَسُ نَجَسًا، فهو نَجِسٌ، ونَجَسٌ أيضًا، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٥)، قال الفَرَّاءُ (٦): إذا قالوه مع الرِّجْس أَتْبعوه إيَّاه، فقالوا: رِجْسٌ نِجْسٌ. ع: إنما كتبتُ هذا؛ لأنه لم يَذكُر في "التَّسْهِيل" (٧) حين ذَكَرَ ما قَلَّ من الأوصاف من "فَعِلَ": "فَعَلًا". ع: وإني لأَخْشَى أن يكون قولُهم: فهو نَجَسٌ من باب الوصف بالمصدر، ويدلُّ عليه: الإخبارُ به عن الجمع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٨)، ولَمَّا رأى الجَوْهَريُّ ذلك تَوَهَّمَه وصفًا حقيقيًّا، فعَدَّه قَسِيمًا للمصدر (٩). * قال بَدْرُ الدِّينِ في "شرح قصيدة الناظم في الأَبْنِية" (١٠): بناءُ اسم الفاعل من "فَعِلَ" اللازمِ: فَعِلٌ، وأَفْعَلُ، وفَعْلانُ:

стр. 832

فـ"فَعِلٌ" للأدواء والأعراضِ: خَبِط فهو خَبِط (١)، ووَجِعَ فهو وَجِعٌ، وفَرِحَ فهو فَرِحٌ، وأَشِرَ فهو أَشِرٌ. وقد يُوافقُه "فَعُلٌ"، نحو: ندُس (٢) فهو نَدِسٌ [ونَدُسٌ] (٣)، ويَقِظَ فهو يَقِظٌ ويَقُظٌ، وقد تُخفَّفُ عينُه، فيجيءُ على "فَعْلٍ"، نحو: شَئِزَ المكانُ فهو شَأْزٌ: خَشُنَ لكثرة حجارته (٤). و"أَفْعَلُ" للألوان والخَلْقِ، نحو: خَضِرَ الزرعُ فهو أَخْضَرُ، وعَوِرَ فهو أَعْوَرُ. و"فَعْلانُ" للامتلاء وحرارةِ الباطن، نحو: شَبِعَ فهو شَبْعانُ، ورَوِيَ فهو رَيَّانُ، وعَطِشَ فهو عَطْشانُ، وظَمِئَ فهو ظَمْآنُ. وقد يُحمَل "فَعِلَ" اللازمُ على غيره، فيجيءُ اسمُ الفاعل منه على "فاعِلٍ" و"فَعِيلٍ"، قالوا: سَخِطَ فهو ساخطٌ، ورَضِيَ فهو راضٍ، حملًا على: شَكَرَ فهو شاكرٌ، وفَنِيَ فهو فانٍ، حملًا على: ذَهَبَ فهو ذاهبٌ، وقالوا: بَخِلَ فهو بَخِيلٌ، حملًا على: لَؤُمَ فهو لَئِيمٌ، ومَرِضَ فهو مَرِيضٌ، وسَقِمَ فهو سَقِيمٌ، حملًا على: ضَعُفَ فهو ضَعِيفٌ. وقد حَمَلوا "أفعل" (٥) على غيره، فجاؤوا باسم الفاعل منه على "فَعِيلٍ" (٦) و"فَيْعِلٍ" في المعتلِّ العينِ، قالوا: خَفَّ فهو خَفِيفٌ، حملوه على: ثَقُلَ فهو ثَقِيلٌ، وشَحَّ فهو شَحِيحٌ، حملوه على: لَؤُمَ، وقالوا: طَابَ فهو طَيِّبٌ، فجاؤوا بالاسم على "فَيْعِلٍ" نيابةً

стр. 833

عن "فَعِيلٍ"، حملًا على: خَبُثَ فهو خَبِيثٌ، ولَانَ يَلِينُ فهو لَيِّنٌ، حملًا على: صَلُبَ فهو صَلِيبٌ. وممَّا حَمَلوه (١) فيه "فَعَلَ" على غيره: قالوا: شَاخَ فهو شَيْخٌ (٢). * قوله: «بَلْ قِيَاسُه» البيتَ: يُستغنى عن مجيء اسم فاعلِ "فَعِلَ" القاصرِ على "فاعِلٍ" لمجيئه (٣) على "فَعِلٍ" في الأعراض، كـ: فَرِحٍ، وخَجِلٍ، وعلى "أَفْعَلَ" في الخَلْق والألوان، كـ: أَشْنَبَ (٤)، وأَسْوَدَ، وعلى "فَعْلانَ" في الامتلاء وضدِّه، كـ: شَبْعانَ، وغَرْثانَ (٥)، وعلى "فَعِيلٍ" في قوَّةٍ أو ضعفٍ، كـ: قَوِيٍّ، واغنِي (٦)، وسَمِينٍ، ومَرِيضٍ. من "شَرْح العُمْدة" (٧) (٨). وأفعلٌ فعلانُ نحو أشر ... ونحو صديان ونحو الأجهر (خ ١) * [«و"أَفْعَلٌ""فَعْلانُ"»]: أي: و"فَعْلانُ"، فحَذف العاطف؛ للضرورة، وليس يريدُ كقولنا في باب ما لا ينصرف، وفي شروط جمع المذكر السالم: "أَفْعَلُ فَعْلاءَ"؛ لأنَّا نريد هناك: "أَفْعَلَ" الذي مؤنثُه "فَعْلاءُ"، كـ: أحمر، وحمراء، بخلاف هذا هنا (٩). * [«و"أَفْعَلُ"»]: في الألوان والعيوب، كـ: أَحْمر، وأَعْرج (١٠).

стр. 834

* [«"فَعْلانُ"»]: في الامتلاء وضدِّه (١). وفعل اولى وفعيل بفعل ... كالضخم والجميل والفعل جمل (خ ١) * «و"فَعِيلٌ"» كالذي جُعِلَ وَقْفًا على "فَعُلَ"، حتى قال أبو حَاتمٍ (٢): إنه سأل الأَصْمَعيَّ عن ذَبَلَ: هل يجوز ضمُّه؟ فقال: هو بالفتح لا غيرُ؛ لأن الاسم منه: ذَابِلٌ، ولو كان على "فَعُلَ" لقالوا فيه: فَعِيلٌ (٣). (خ ٢) * يأتي الوصفُ من "فَعُلَ" على ثمانيةٍ: "فَاعِل"، كـ: عَاقِر، وفَارِه، وحَامِض. ع: في ذِهْني: أنَّ منهم مَنْ عدَّ من ذلك: خَثُرَ اللبنُ فهو خاثرٌ، بمعنى ثَخُنَ، وهذا مردودٌ؛ لأن ابنَ (٤) طَرِيفٍ حكى في "أَفْعالِه" (٥): خَثَُِرَ مثلَّثَ الثاء، فعلى هذا يكون "خاثرٌ" مبنيًّا على "خَثَرَ" بالفتح على القياس. و"أَفْعَل"، كـ: أَخْطَب (٦)، وأَكْدَر (٧)، و"فَعَال"، كـ: جَبَان، و"فُعَال"، كـ: شُجَاع، و"فَعْل"، كـ: ضَخْم، وشَهْم، و"فَعِيل"، كـ: ظَرِيف، و"فَعَل"، كـ: بَطَل، وحَسَن،

стр. 835

و"فَيْعِل"، كـ: جَيِّد، وسَيِّد (١). وأفعل فيه قليل وفعل ... وبسوى الفاعل قد يغنى فعل (خ ١) * [و «"أَفْعَلٌ" فيه قليلٌ و"فَعَل"»]: خَطُبَ فهو أَخْطَبُ، وكَدُرَ فهو أَكْدَرُ، وبَطَلٌ، وحَسَنٌ (٢). * قولُه: «قد يَغْنَى "فَعَل"»: ممَّا ظَهَر لي أَنْ قلتُ: لم يزلْ طيِّبًا، فلما صار شيخًا أَشْيَبَ إذا هو عفيفٌ، وهو معنى قولِه (٣): صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ ... فَلَّمَا عَلَاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ: ابْعَدِ (٤) والحاصلُ: أنه يقال: طاب فهو طيِّبٌ، وشاخ فهو شَيْخٌ، وشاب فهو أَشْيَبُ، وعَفَّ فهو عَفِيفٌ. ع: هذا عكسُ المقولِ فيه: مَا ذَا صَبَابَةٍ عُهِدتَّ فِي الصِّبَا فَكَيْفَ تُيِّمْتَ وَهِمْتَ أَشْيَبَا؟ (٥) (٦) (خ ٢) * قولُه: «ويستوي (٧) الفَاعِل» البيتَ: قال في "شَرْح العُمْدة" (٨): وإن جاء فاعلُ

стр. 836

"فَعَلَ" على غير "فاعِلٍ" فهو محمولٌ على غيره؛ لشَبَهٍ معنويٍّ، كـ: جَلَّ فهو جليلٌ، وطَابَ فهو طَيِّبٌ، وشَابَ فهو أَشْيَبُ، حُمِلت على: عَظُمَ، وجَادَ، وشَمِطَ (١) (٢). وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل (خ ١) * «وزِنَةُ المُضَارعِ»: أي: وذو زِنَة، بدليل المعنى (٣). * ع: ورُبَّما جاء على وزن "فَاعِل"، قالوا: أَبْقَلَ المكانُ (٤) فهو باقِلٌ، وأَوْرَسَ الشجرُ فهو وارِسٌ، إذا أَوْرَقَ (٥)، لم يعرف الأَصْمَعيُّ (٦) غيرَه (٧). وحكى النَّحَّاسُ (٨) عن المُبَرِّد (٩) أنه قد قيل: أَبْقَلَ فهو مُبْقِلٌ، قال: ومَنْ قال: باقِلٌ قال: بَقَلَ؛ وإلا بَطَلَت أصولُ النحويين. وحكى الأَصْمَعيُّ (١٠): أَيْفَعَ الغلامُ فهو يافِعٌ. قال النَّحَّاسُ (١١): ويقوِّي قولَ المُبَرِّد أن أبا عُبَيْدةَ (١٢) حكى: أَوْرَقَ، ووَرَقَ، وأنَّ

стр. 837

غيره (١) حكى: يَفَعَ الغلامُ. ع: وقد اعتَرض ابنُ الخَشَّابِ (٢) على الحَرِيريِّ (٣) في قوله: «عاهدتُّ اللهَ مُذْ يَفَعْتُ»، وقال: المعروفُ: أَيْفَعْتُ، كذا حكاه أهلُ اللغة: ابنُ السِّكِّيتِ (٤) ومَنْ قبلَه. قلت: وجاء ابنُ بَرِّي (٥) فردَّ على ابن الخَشَّاب بأنه قد جاء: يَفَعْتُ، وأنَّ ممَّن حكاها: ابنَ (٦) القَطَّاعِ (٧)، وابنَ طَرِيفٍ (٨)، وابنَ (٩) القُوطِيَّةِ (١٠)، قالوا (١١): وحكوا أيضًا: بَقَلَ، ووَرَسَ، وإنما اختارها الحَرِيريُّ؛ لتُوَافِقَ ما بعدها من السَّجْع (١٢). (خ ٢)

стр. 838

* ورُبَّما جاء منه شيءٌ على وزن "فاعِلٍ"، أو "مَفْعولٍ" (١): فالأولُ: نحو قولهم: أَوْرَسَ الرِّمْثُ فهو وارِسٌ، وأَيْفَعَ الغلامُ فهو يافِعٌ، وأَبْقَلَ المكانُ فهو باقِلٌ، وجاء: مُبْقِلٌ، قال (٢): أَعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسِلُ (٣) وأَوْرَقَ وارِقٌ، قال (٤): كَأَنْ ظَبْيَةٌٍ تَعْطُو إِلَى وَارِقِ السَّلَمْ (٥) وقد عَكَسوا ذلك، إذ قالوا: حَبَّه فهو مُحِبٌّ، ولم يقولوا: حَابٌّ، عَمَّ الرجل بمعروفه فهو مُعِمٌّ، ولَمَّ متاعَ القوم فهو مُلِمٌّ، وسُمِع في هذين أيضًا: مِفْعَلٌ، ولم يقولوا: عامٌّ، ولا: لامٌّ. والثاني: في قولهم: أَعَقَّت فهي عَقُوقٌ، إذا حَمَلت (٦)، وأَحْصَرت الناقةُ فهي حَصُورٌ، إذا ضاق مجرى لَبَنِها (٧)، وقالوا في الفعل: فَعَلت، وأَفْعَلت، فيكون "عَقُوقٌ"

стр. 839

و"حَصُورٌ" من باب ما استُغني فيه بما للثلاثي عمَّا لغيره، لا من باب إقامة وزنٍ مُقامَ وزنٍ مهجورٍ (١). مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا (خ ١) فائدةٌ: قال ابنُ قُتَيْبَةَ (٢): قال غيرُ واحدٍ: كلُّ "أَفْعَلَ" فالاسمُ منه: "مُفْعِلٌ" بالكسر، وجاء حرفٌ نادرٌ لا يُعرف غيره بالفتح، قالوا: أَسْهَبَ الرجلُ فهو مُسْهَبٌ، بالفتح، ولا يُكسر. قال ابنُ السِّيدِ (٣)، عن أبي عَلِيٍّ البَغْدَاديِّ (٤): إن أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ بالفتح بمعنى: خَرِفَ وذهب عقلُه وتكلَّم بما لا يُعقَل، فإذا تكلَّم بالصواب فأكثرَ قيل: مُسْهِبٌ، بالكسر (٥)، وحكى أبو عُمَرَ المُطَرِّزُ (٦): أَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، إذا افتَقر (٧)، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، إذا نَكَحَ (٨). انتهى. ع: فانظر إلى مَنْع ابنِ قُتَيْبةَ أن يقال: مُسْهِبٌ، وإلى إجازة القَالِيِّ لذلك، وهو الصواب، والمعنى الذي ذكره من التفريق مناسبٌ؛ لأن "أَفْعَلَ" مع المفتوح يكون بمعنى فِعْلِ المفعول؛ لأن الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، والشخصُ مفعولٌ، فبذلك صحَّ

стр. 840

الفتحُ، ومع الكسر المُكثِرُ الشخصُ، ولا يُسأل عمَّا وَرَدَ على الأصل (١). (خ ٢) * قولُه: «مع كَسْرِ»: ورُبَّما ضَمُّوا إتباعًا لِمَا بَعْدُ من حركة الإعراب، قالوا: هو مُنْحَدُرٌ من الجبل، أو لِمَا قَبْلُ من ميم الفاعل، قالوا: أَنْتَنَ فهو مُنْتُنٌ، ورُبَّما فَتَحوا شذوذًا، قالوا: سهب (٢) إذا أكثر في الكلام، وإذا ذهب عقلُه من لَدْغ الحية، فهو مُسْهَبٌ (٣)، وأَلْفَجَ، إذا افتَقر، فهو مُلْفَجٌ، وأَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ (٤). * قولُه: «وضَمِّ مِيمٍ»: ورُبَّما كَسَروا إتباعًا، قالوا: مِنْتِنٌ (٥). وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر (خ ٢) * ويتَّحدان لفظًا في نحو: مُخْتَارٍ، ومُبْتَزٍّ، تقول: اللهُ مُخْتَارٌ محمدًا ﷺ ، وزيدٌ مُبْتَزٌّ ثوبَ عمرٍو، ومحمدٌ مُخْتَارُ اللهِ تعالى، وثوبُ زيدٍ مُبْتَزٌّ (٦). * قولُه: «وإِنْ فَتَحْتَ» البيتَ: وذلك؛ لتُوَازِنَ فِعْلَ المفعولِ، فإنه لا بدَّ من فتحِ ما قبلَ آخرِه في المضارع، كما قدَّمنا في باب النِّيَابة (٧)، فـ: مُكْرَمٌ يُشبه: يُكْرَمُ، ويُستَخرَجُ يُشبه: مُسْتَخْرَج (٨). وفي اسم مفعول الثلاثي اطّرد ... زنة مفعول كآت من قصد (خ ١)

стр. 841

* قولُه: «وفي اسمِ مفعولِ» البيتَ: بخطِّ شيخِنا (١) قال: وجدتُّ بخطِّ الوَزِيرِ (٢) المَغْرِبيِّ (٣): رُمَّانٌ مَقْشُورٌ، ولوزن (٤) مُقَشَّرٌ، ويجوز: لوزٌ مَقْشُورٌ، ولا يجوز: رُمَّانٌ مُقَشَّرٌ؛ لأن اللوز يُقَشَّر مرةً بعد أخرى، بخلاف الرُّمَّان (٥). * زعم الأَهْوَازيُّ (٦) النَّحويُّ في "شرح مُوجَز الرُّمَّانيِّ" (٧) أنه لا يُستعمل من "نَفَعَ" اسمُ مفعولٍ، فلا يقال: هذا مَنْفُوعٌ (٨). * ع: رُبَّما قالوا "مَفْعُولٌ" في الزائد على الثلاثة، كقولهم: أَحَمَّه الله من الحُمَّى، قال النَّحَّاسُ (٩): ولم يُسمع إلا: مَحْمُومٌ، وكذا: أَسَلَّه الله (١٠)، وأَهَمَّه، وقالوا: أَحْبَبته، والأكثرُ: مَحْبُوبٌ، وقالوا: مُحَبٌّ، وأَسْعَدته فهو مَسْعُودٌ، وأَبَرَّ الله حَجَّك، ولا يكادون يقولون إلا:

стр. 842

مَبْرُورٌ، وأَجَنَّه الله، قال النَّحَّاسُ: ولا نعرف أنه (١) يقال إلا: مَجْنُونٌ (٢). * [«كآتٍ من "قَصَد"»]: ع: فيه تجوُّزٌ، وحقيقتُه -إذا تجوَّزنا، وجعلناه مأخوذًا من الفعل- أن يقول: «كآتٍ من "قُصِد"»؛ لأن نحو: مَضْرُوب من: ضُرِبَ، لا من: ضَرَبَ (٣). (خ ٢) * قولُه: «الثُّلاثي»: ومِنْ ثَمَّ كان لَحْنًا أن يقال: مَغْلُوقٌ، ومَطْبُوقٌ، ومَعْتُوقٌ، ومَلْصُوقٌ، وسطرٌ مَلْحُوقٌ، وفي ذلك يقول أبو (٤) الأَسْوَدِ، فيما رَوَى ابنُ بَرِّي (٥) وغيرُه: وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ: مَغْلُوقُ ... وَلَا أَقُولُ لحل الحلي (٦): مَطْبُوقُ وَلَا أَقُولُ لِمَوْلَى الحَيِّ: مَعْتُوقُ ... وَلَا أَقُولُ لِدَفِّ البَابِ: مَلْصُوقُ وَلَا أَقُولُ لِسَطْرٍ مُلْحَقٍ أَبَدًا ... بَيْنَ السُّطُورِ وَلَوْ عُذِّبْتُ: مَلْحُوقُ (٧)

стр. 843

ع: وكأنَّ الذي وَهَّمَ مَنْ قال: مَغْلُوقٌ قولُهم: غَلْقُ الباب، يقال: أَمَرْته بغَلْق الباب، وإنما هذا مصدرٌ جارٍ على غير الصدر، وإنما القياس: إِغْلاقُ الباب، وقال الحَرِيريُّ: وَأَبْدَى التَّلَافِي قَبْلَ إِغْلَاقِ بَابِهِ (١) فهذا هو الأصلُ (٢). * جاء: أَفْعَلته فهو مَفْعُولٌ من: أَحْبَبته، وأَحْزَنه، وأَجَنَّه الله، وأَزْكَمه، وأَكَزَّه (٣)، وأَقَرَّه (٤)، وآرَضَه، وأَمْلَأه، وأَضْأَده (٥)، وأَحَمَّه من: الحُمَّى، وأَهَمَّه من: الهَمِّ، وأَزْعَقه، أي: أَذْعَرَه (٦)، وأَرَقَّه، أي: مَلَكَه (٧)، وأَرْعَده، قال (٨): مَعِي رُدَيْنِيُّ أَقْوَامٍ أَذُودُ بِهِ ... عَنْ عِرْضِهِمْ وَفَرِيصِي غَيْرُ مَرْعُودِ (٩) ولم يقولوا في الفعل إلا: أَرْعَده، وأَرَقَّ الله زيدًا (١٠).

стр. 844

* لَحَّنَ بعضُم قولَهم: المَحْسُوسات، وفي "الكَشَّاف" (١): وقُرئ: ﴿تَحُسُّ﴾ (٢) من: حَسَّه، إذا شَعَرَ به، ومنه: الحَوَاسُّ، والمَحْسُوسات (٣). وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاةٍ وفتًى كحيل (خ ١) * ع: «ذو»: أي: وصفٌ ذو زِنَة "فَعِيلٍ"، فحَذف الموصوفَ والمضافَ (٤). * ع: وناب أيضًا عن اسم مفعولِ الزائدِ على الثلاثة، نحو: أَعْقَدت العَسَلَ فهو عَقِيدٌ (٥)، وإن جعلت ضمير: «عنه» لاسم المفعول مطلقًا دَخَلَت المسألةُ (٦). (خ ٢) * قال في "التَّسْهِيل" (٧): إنه كثير، ومع كثرته لا ينقاسُ. فسُئِلتُ عن هذا، فأجبتُ بأن القياس يَستدعي شيئين: كثرةَ المقيسِ عليه، وكونَه جار (٨) على القياس، وهنا وُجِد الأمرُ الأولُ دون الثاني، فإنه جارٍ في التذكير والتأنيث على لفظٍ واحدٍ، فلو جُعل هذا النوع قياسًا من حيثُ الصوغُ على "فَعِيلٍ" لكان إما أن يُؤَنث على القياس، فيُخالفَ المقيسَ عليه، أو لا يُؤَنثَ، فيُجعلَ بابٌ مطَّردٌ غيرَ جارٍ على القياس (٩).

стр. 845

(خ ١) * المَلِكُ (١) المؤيَّدُ (٢) صاحِبُ حَمَاةَ (٣): الآلةُ التي يُعالَج به (٤)، وهو -مبنيةً من ثلاثيٍّ- يجيء على "مِفْعَل"، وعلى "مِفْعَال" بكسر الميم، كـ: ... (٥)، والمِكْسَحة، والمِصْفاة، أرادوا أن يفرِّقوا بالكسر بين اسم الآلة وبين المصدر والمكان، ... (٦) بالكسر: ما يُقَصُّ به، وبالفتح: المصدر والمكان. ومنه: مِنْجَل الحصاد، ومِسَلَّة، للإبرة ... (٧)، ومِطْرَقة، ومِخَدَّة، ومِقْراض، ومِفْتاح، ومِصْباح. وقيل: إن "مِفْعَلًا" مقصور من "مِفْعَال"، ... (٨) بذلك أن كلَّ ما جاز فيه "مِفْعَل" جاز فيه "مِفْعَال"، نحو: مِقْرَض ومِقْراض، ومِفْتَح ومِفْتاح، و ... (٩) الألف للمبالغة، قال (١٠): إِذَا الفَتَى لَمْ يَرْكَبِ الأَهْوَالَا
следующие страницы →