← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

* قولُه: «وفي اسمِ مفعولِ» البيتَ: بخطِّ شيخِنا (١) قال: وجدتُّ بخطِّ الوَزِيرِ (٢) المَغْرِبيِّ (٣): رُمَّانٌ مَقْشُورٌ، ولوزن (٤) مُقَشَّرٌ، ويجوز: لوزٌ مَقْشُورٌ، ولا يجوز: رُمَّانٌ مُقَشَّرٌ؛ لأن اللوز يُقَشَّر مرةً بعد أخرى، بخلاف الرُّمَّان (٥). * زعم الأَهْوَازيُّ (٦) النَّحويُّ في "شرح مُوجَز الرُّمَّانيِّ" (٧) أنه لا يُستعمل من "نَفَعَ" اسمُ مفعولٍ، فلا يقال: هذا مَنْفُوعٌ (٨). * ع: رُبَّما قالوا "مَفْعُولٌ" في الزائد على الثلاثة، كقولهم: أَحَمَّه الله من الحُمَّى، قال النَّحَّاسُ (٩): ولم يُسمع إلا: مَحْمُومٌ، وكذا: أَسَلَّه الله (١٠)، وأَهَمَّه، وقالوا: أَحْبَبته، والأكثرُ: مَحْبُوبٌ، وقالوا: مُحَبٌّ، وأَسْعَدته فهو مَسْعُودٌ، وأَبَرَّ الله حَجَّك، ولا يكادون يقولون إلا:

стр. 842

مَبْرُورٌ، وأَجَنَّه الله، قال النَّحَّاسُ: ولا نعرف أنه (١) يقال إلا: مَجْنُونٌ (٢). * [«كآتٍ من "قَصَد"»]: ع: فيه تجوُّزٌ، وحقيقتُه -إذا تجوَّزنا، وجعلناه مأخوذًا من الفعل- أن يقول: «كآتٍ من "قُصِد"»؛ لأن نحو: مَضْرُوب من: ضُرِبَ، لا من: ضَرَبَ (٣). (خ ٢) * قولُه: «الثُّلاثي»: ومِنْ ثَمَّ كان لَحْنًا أن يقال: مَغْلُوقٌ، ومَطْبُوقٌ، ومَعْتُوقٌ، ومَلْصُوقٌ، وسطرٌ مَلْحُوقٌ، وفي ذلك يقول أبو (٤) الأَسْوَدِ، فيما رَوَى ابنُ بَرِّي (٥) وغيرُه: وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ: مَغْلُوقُ ... وَلَا أَقُولُ لحل الحلي (٦): مَطْبُوقُ وَلَا أَقُولُ لِمَوْلَى الحَيِّ: مَعْتُوقُ ... وَلَا أَقُولُ لِدَفِّ البَابِ: مَلْصُوقُ وَلَا أَقُولُ لِسَطْرٍ مُلْحَقٍ أَبَدًا ... بَيْنَ السُّطُورِ وَلَوْ عُذِّبْتُ: مَلْحُوقُ (٧)

стр. 843

ع: وكأنَّ الذي وَهَّمَ مَنْ قال: مَغْلُوقٌ قولُهم: غَلْقُ الباب، يقال: أَمَرْته بغَلْق الباب، وإنما هذا مصدرٌ جارٍ على غير الصدر، وإنما القياس: إِغْلاقُ الباب، وقال الحَرِيريُّ: وَأَبْدَى التَّلَافِي قَبْلَ إِغْلَاقِ بَابِهِ (١) فهذا هو الأصلُ (٢). * جاء: أَفْعَلته فهو مَفْعُولٌ من: أَحْبَبته، وأَحْزَنه، وأَجَنَّه الله، وأَزْكَمه، وأَكَزَّه (٣)، وأَقَرَّه (٤)، وآرَضَه، وأَمْلَأه، وأَضْأَده (٥)، وأَحَمَّه من: الحُمَّى، وأَهَمَّه من: الهَمِّ، وأَزْعَقه، أي: أَذْعَرَه (٦)، وأَرَقَّه، أي: مَلَكَه (٧)، وأَرْعَده، قال (٨): مَعِي رُدَيْنِيُّ أَقْوَامٍ أَذُودُ بِهِ ... عَنْ عِرْضِهِمْ وَفَرِيصِي غَيْرُ مَرْعُودِ (٩) ولم يقولوا في الفعل إلا: أَرْعَده، وأَرَقَّ الله زيدًا (١٠).

стр. 844

* لَحَّنَ بعضُم قولَهم: المَحْسُوسات، وفي "الكَشَّاف" (١): وقُرئ: ﴿تَحُسُّ﴾ (٢) من: حَسَّه، إذا شَعَرَ به، ومنه: الحَوَاسُّ، والمَحْسُوسات (٣). وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاةٍ وفتًى كحيل (خ ١) * ع: «ذو»: أي: وصفٌ ذو زِنَة "فَعِيلٍ"، فحَذف الموصوفَ والمضافَ (٤). * ع: وناب أيضًا عن اسم مفعولِ الزائدِ على الثلاثة، نحو: أَعْقَدت العَسَلَ فهو عَقِيدٌ (٥)، وإن جعلت ضمير: «عنه» لاسم المفعول مطلقًا دَخَلَت المسألةُ (٦). (خ ٢) * قال في "التَّسْهِيل" (٧): إنه كثير، ومع كثرته لا ينقاسُ. فسُئِلتُ عن هذا، فأجبتُ بأن القياس يَستدعي شيئين: كثرةَ المقيسِ عليه، وكونَه جار (٨) على القياس، وهنا وُجِد الأمرُ الأولُ دون الثاني، فإنه جارٍ في التذكير والتأنيث على لفظٍ واحدٍ، فلو جُعل هذا النوع قياسًا من حيثُ الصوغُ على "فَعِيلٍ" لكان إما أن يُؤَنث على القياس، فيُخالفَ المقيسَ عليه، أو لا يُؤَنثَ، فيُجعلَ بابٌ مطَّردٌ غيرَ جارٍ على القياس (٩).

стр. 845

(خ ١) * المَلِكُ (١) المؤيَّدُ (٢) صاحِبُ حَمَاةَ (٣): الآلةُ التي يُعالَج به (٤)، وهو -مبنيةً من ثلاثيٍّ- يجيء على "مِفْعَل"، وعلى "مِفْعَال" بكسر الميم، كـ: ... (٥)، والمِكْسَحة، والمِصْفاة، أرادوا أن يفرِّقوا بالكسر بين اسم الآلة وبين المصدر والمكان، ... (٦) بالكسر: ما يُقَصُّ به، وبالفتح: المصدر والمكان. ومنه: مِنْجَل الحصاد، ومِسَلَّة، للإبرة ... (٧)، ومِطْرَقة، ومِخَدَّة، ومِقْراض، ومِفْتاح، ومِصْباح. وقيل: إن "مِفْعَلًا" مقصور من "مِفْعَال"، ... (٨) بذلك أن كلَّ ما جاز فيه "مِفْعَل" جاز فيه "مِفْعَال"، نحو: مِقْرَض ومِقْراض، ومِفْتَح ومِفْتاح، و ... (٩) الألف للمبالغة، قال (١٠): إِذَا الفَتَى لَمْ يَرْكَبِ الأَهْوَالَا

стр. 846

فَابْغِ لَهُ المِرْآةَ وَالمِكْحَالَا (١) ... لَهُ وَعُدَّهُ عِيَالَا (٢) وليس كلُّ ما جاز فيه "مِفْعَال" جاز فيه "مِفْعَل". وقد شذَّ بالضم: ... (٣)، والمُنْخُل، والمُدُقّ، والمُدْهُن، والمُكْحُلة، والمُحْرُضة (٤)، والمُنْصُل (٥)، والمُلاءة (٦). أيضًا وجاء ... (٧): المَنارة، والمَنْقَل، وهو اسم للخُفِّ، ذكره الأَزْهَريُّ (٨) وغيره، وفي الحديث (٩): أنه نهى النساء ... (١٠) الخروج إلا عجوزًا في مَنْقَلَيْها، أي: خُفَّيْها (١١). واسمُ الآلة ... (١٢) ثالثه ألف ... (١٣) أيضًا، كـ: العِمَامة، والجِرَاب، والوِسَادة، وشذَّ بالفتح: بالقَبَاء (١٤) (١٥).

стр. 847

الصفة المشبهة باسْمِ الفاعل (خ ١) * قال في "شرح العُمْدة" (١): يَتَناول حدُّ الصفة نحوَ: حَسَن، وشَهْم، وجَمِيل، من أمثلة الصفات التي لا تجري على حركات الفعل وسكناتِه، ونحوَ: ظامر (٢)، ومحمَرّ، ومُنْبَسِط، مما دلَّ على فاعلٍ حاضرٍ، وكان موازنًا للفعل؛ لأنه اسمُ فاعلٍ، لكن اطَّردت إضافتُه إلى الفاعل (٣). (خ ٢) * كتبتُ على حدِّ الصفة المشبَّهة كلامًا شافيًا في رأس الورقة بعد هذه (٤)، فتَأَمَّلْه (٥). * اعلم أن منهم مَنْ ضَبَطَ الصفةَ المشبَّهةَ بأنها الصفةُ الدالَّةُ على معنًى ثابت مباية (٦) لوزن المضارع. ورَدَّ المؤلِّفُ (٧) الوصفَ الأولَ بأنها تُبنى من نحو: عَرَضَ، وطَرَأَ، والثانيَ بأنهم يعدُّون منها نحو: معتدل القامةِ، ومنطلق اللسانِ، ونحوَ ذلك من أسماء الفاعلين المؤديةِ من المعاني ما يؤديه "فَعِيلٌ" وغيرُه ممَّا لا يُوازن المضارعَ. وعَدَلَ إلى ضَبْطها بأنها الصفةُ الصالحةُ للإضافة إلى الفاعل في المعنى باستحسانٍ. قال: فخَرج بذلك: الاسمُ الفاعلُ المتعدي مطلقًا، يعني: فإنه إما أن تمتنع إضافتُه

стр. 848

للفاعل، كـ: زيدٌ ضاربٌ أبوه، أو تكون غيرَ مستحسَنةٍ، نحو: زيدٌ كاتبٌ أبوه. قال: وخَرج: اسمُ الفاعل القاصرُ الذي ليس فيه معنى "فَعِيلٍ" وشبهِه من أبنية الغرائز، كـ: ماشٍ، وجالس. ودَخَل شيئان: ما ليس باسم فاعلٍ؛ لكونه غيرَ مُوازنٍ للمضارع، نحو: حَسَن، وجَمِيل، وما هو اسمُ فاعلٍ وفيه معنى "فَعِيلٍ" وشبهِه؛ فإنه يصلح أيضًا للإضافة للفاعل، ويلتحقُ بالصفات المشبَّهة، كـ: مُنبَسِط الوجهِ، ومنطلق اللسانِ، فإنهما بمعنى: طَلِيق، وفَصِيح. قال: وهذا ضابطٌ جامعٌ مانعٌ. قلت: وقد اعتُرض من جهاتٍ: أحدها (١): أنه غيرُ صادقٍ على بعض المحدود؛ وذلك لأن منه نحوَ: «تُهرَاقُ الدِّماءَ» (٢)، ونحوَ: ... غِرْبَالُ الإِهَابِ (٣)، ونحوَ: محمود المقاصدِ، وليس في الأول ولا الثاني وصفٌ، ولا في الثالث فاعلٌ.

стр. 849

الثاني: أنه غيرُ صادقٍ على شيءٍ من (١) المحدود؛ لأن الصحيح في نحو: حَسَن الوجهِ أنها إضافةٌ من نصبٍ لا من رفعٍ. الثالث: أنه مُؤَدٍّ إلى الدَّوْر؛ لأن العِلم باستحسان الإضافة موقوفٌ على العِلم بأنها صفةٌ مشبَّهة، فإذا وَقَف العلمُ بأنها صفة مشبَّهة على العلم باستحسان الإضافة جاء الدَّوْرُ. والجوابُ عن الأول: أن التشبيه في الفعل ممنوعٌ، وأن الجامد مؤوَّلٌ بالوصف، فهو وصفٌ بالقوة، وأن المراد بالفاعل: المرفوعُ بإسناد الوصف إليه، ورُبَّما سمَّوا النائبَ عن الفاعل فاعلًا بالمجاز، وهو مشهور في كلام الزَّمَخْشَريِّ (٢) والأقدمِينَ. وعن الثاني: أنه مندَفعٌ بقوله: «فاعِلِ مَعْنًى»، ولولا أن الإضافة عنده من نصبٍ لم يحتجْ إلى أن يقول: «مَعْنًى»؛ فإنه يكون مضافًا للفاعل لفظًا أيضًا. وعن الثالث: بمنع توقُّفِ استحسانِ الإضافة على العلم بأنها صفة مشبَّهة. وحَدَّها ابنُه (٣) بأنها الصفة المصوغةُ لغير تفضيلٍ من فعلٍ لازمٍ؛ لنسبة الحَدَث إلى موصوفها دون الحدوث. قلت: وفيه نظرٌ؛ لاقتضائه أن نحو: زيدٌ حَسَنٌ صفةٌ مشبَّهةٌ، والنحاةُ لا يسمُّونها مشبَّهةً إلا إذا خَفَضت أو نَصَبت. ثم قلت: وهذا واردٌ على حَدِّ الناظمِ أيضًا (٤). صِفَةٌ اسْتُحْسِنَ جَرُّ فاعِلِ ... معنًى بها المُشْبِهَةُ اسمَ الفاعل (خ ١)

стр. 850

* [«صِفةٌ»]: أعمُّ من صفتَيْ الفاعلِ والمفعولِ؛ أنَّها تنقسم إلى ما يوازِنُ الفعلَ: طاهر على وزن: يَطْهُر، وإلى غير موازِنِه، كـ: جَمِيل، ليس على وزن: يَجْمُل، واسمُ الفاعل لا يكونُ إلا مُوازِنًا، وهذه أشار إليها بالتمثيل (١). * [«جَرُّ فاعِل معنًى بها»]: جعل الزَّمَخْشَريُّ في "المفصَّل" (٢) الصفةَ المشبَّهةَ مضافةً إلى فاعلها. وكَتَبَ عليه الشَّلَوْبِينُ (٣): ليست هذه الصفاتُ مضافةً إلى فاعلها عند النحويين؛ لأن الفاعل ضميرٌ يتضمَّنُه كلُّ صفةٍ، وإنما هي مضافةٌ إلى المنصوب على التشبيه (٤). * [«المُشْبِهةُ اسمَ الفاعِلِ»]: لأنها صيغةٌ لغير معنى الحدوث، فلا تكون للماضي المنقطعِ، ولا للمستقبل الذي لم يقع. بَدْرُ الدينِ (٥) (٦). * [«اسمَ الفاعِلِ»]: يريد: المتعديَ إلى واحدٍ؛ لأنها لم تُشبَّهْ بالقاصر، ولا بالمتعدي لاثنين أو ثلاثةٍ (٧). (خ ٢) * قد فُهِمَ من قوله: «استُحْسِنَ» أمران: أحدهما: إن امتَنعَ أو قَبُحَ فليست مشبَّهةً، فالأول: نحو: ضارب الأب؛ للإلباس، والثاني: نحو: قائم الأب.

стр. 851

هذا مقتضى كلامِ ابنِه (١)، وأما كلامُ الشيخِ (٢) نفسِه فإن للأول مثالين: أحدهما ما ذُكر، وعلَّتُه: الإلباسُ، وقولُك: قائم الأب؛ لأنه لا يؤدي معنى "فَعِيلٍ"، بخلاف نحو: مُنْبَسِط اللسان، وقولُ ابنِه أَوْفَقُ للقياس ولكلام الشيخِ في النظم. الثاني: أنها تسمَّى مشبَّهةً ولو لم تَجُرَّ، وذلك من (٣) أن تَنْصِبَ أو تَرفعَ. وفي ذلك في الرفع نظرٌ، والصوابُ خلافُه؛ لأن رفع الفاعل مستندُه الاشتقاقُ من المصدر (٤). * وقولُه أوَّلًا: «جَرُّ فاعِلِ»: صوابُه: جَرُّ مرفوعٍ (٥). * [«المُشْبِهةُ اسمَ الفاعِلِ»]: في "التَّسْهِيل" (٦): وإن قُصد ثبوتُ معنى اسم الفاعل عُومِلَ معاملةَ الصفة المشبَّهة ولو كان من متعدٍّ إن أُمن اللبسُ، وفاقًا للفَارِسيِّ (٧)، والأصحُّ أن يُجعل اسمُ مفعولِ المتعدي إلى واحدٍ من هذا الباب مطلقًا، وقد يُفعل ذلك بجامدٍ؛ لتأوُّله بالمشتقِّ. انتهى بنصِّه. ع: فهذه ثلاثُ مسائلَ: أولاها: عَكْسُ المسألة التي كتبتُ عليها في وسط هذه الصفحة (٨)، ومثالُها: قولُ ابنِ (٩) رَوَاحَةَ (١٠):

стр. 852

تَبَارَكْتَ إِنِّي مِنْ عِدَاتِكَ خَائِفٌ ... وَإِنِّي إِلَيْكَ تَائِبُ النَّفْسِ بَاخِعُ (١) وقولُ طَائيٍّ (٢): وَمَنْ يَكُ مُنْحَلَّ العَزَائِمِ تَابِعًا ... هَوَاهُ فَإِنَّ الرُّشْدَ مِنْهُ بَعِيدُ (٣) ومن مجيئه في المصُوغ من متعدٍّ: قولُه (٤): مَا الرَّاحِمُ القَلْبِ ظَلَّامًا وَإِنْ ظُلِمَا ... وإلا لكريم (٥) بِمَنَّاعٍ وَإِنْ حُرِمَا (٦) (٧) * [«المُشْبِهةُ اسمَ الفاعِلِ»]: قال بَدْرُ الدينِ في "شرح قصيدة أبيه في الأَبْنية" (٨): إذا قُصد باسم فاعلِ الفعلِ الثلاثي مطلقًا الحدوثُ والتجدُّدُ جاز بناؤه على "فاعِلٍ"، فيقال: زيدٌ شَاجِعٌ أمسِ، وجَابِنٌ اليومَ، وجَاذِلٌ غدًا، قال (٩): وَلَا بِسُرُورٍ بَعْدَ مَوْتِكَ فَارِحُ (١٠) وقال (١١):

стр. 853

بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَئِيمُ فَسَامِنٌ ... بِهَا وَكِرَامُ النَّاسِ بَادٍ شحونها (١) (٢) وقال آخرُ (٣): حَسِبْتَ (٤) التُّقَى وَالمَجْدَ خَيْرَ تِجَارَةٍ ... رَبَاحًا إِذَا مَا المَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقِلَا (٥) انتهى كلامُه. ع: ومِنْ ذلك: أَرَى النَّاسَ مِثْلَ السَّفْرِ وَالمَوْتُ مَنْهَلٌ ... بِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَارِدٌ بَعْدَ وَارِدِ (٦) إِلَى [حَيْثُ] (٧) يُشْقِي اللهُ مَنْ كَانَ شَاقِيًا ... وَيُسْعِدُ مَنْ فِي عِلْمِهِ هُوَ سَاعِدُ (٨) وقولُه (٩): فَقُلْتُ لَهُمْ: شَاءٌ رَغِيبٌ وَجَامِلٌ ... فَكُلُّكُمُ مِنْ ذَلِكَ المَالِ شَابِعُ (١٠)

стр. 854

وقولُه: لَقَدْ أَلَّفَ الحَدَّادُ بَيْنَ عِصَابَةٍ ... تَسَاءَلُ فِي الأَسْجَانِ: مَاذَا ذُنُوبُهَا؟ الحدَّادُ: السَّجَّانُ (١)، والأَسْجانُ: جمعُ سِجْنٍ، كـ: حِمْلٍ وأَحْمالٍ، وبعده: بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَئِيمُ فَسَامِنٌ ... بِهَا وَكِرَامُ النَّاسِ بَادٍ شُحُوبُهَا هذا البيتُ للسمهر (٢) العُكْليِّ أحدِ اللصوصِ، أُحِدَّ وحُبِسَ، فقال: إِذَا حَرَسِيٌّ قَعْقَعَ البَابَ أُرْعِدَتْ ... فَرَائِصُ أَقْوَامٍ وَطَارَتْ قُلُوبُهَا بِمَنْزِلَةٍ ... ... ... البيتَ، فَإِنْ تَكُ عُكْلٌ سَرَّهَا مَا أَصَابَنِي ... فَقُدْ كُنْتُ مَصْبُوبًا عَلَى مَا يُرِيبُهَا (٣) وقُرئ: ﴿إِنَّكَ مَائِتٌ وَإِنَّهُمْ مَّائِتُونَ﴾ (٤)، وأما قراءة الجمهور (٥) فمعناها: إنَّك وإيَّاهم -وإن كنتم أحياءً- فأنتم في عِدَاد الموتى، وقولُه (٦): وَلَا يَمْلِكُ الإِنْسَانُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ... وَلَا لِأَخِيهِ مِنْ حَدِيثٍ وَقَادِمِ (٧)

стр. 855

ع: كذا قال بعضُ الناس (١). وقال الناظمُ في "شرح العُمْدة" (٢): الأصلُ في اسم الفاعل من الثلاثي أن يكون على صيغة "فاعِلٍ"، ولذلك اختِير صوغُه على "فاعِلٍ" مطلقًا إذا قُصد به الاستقبالُ، قال الفَرَّاءُ (٣): العربُ تقول لمَنْ لم يَمُتْ: مائتٌ عن قليلٍ، ولا يقولون لمَنْ قد مات: هذا مائتٌ، إنما يقال في الاستقبال، وكذلك يقال: فلانٌ سَيِّدُ قومِه، فإذا أخبرت بأنه سيسودُهم قلت: هو سائدٌ قومَه عن قليلٍ، وكذلك: الشَّرِيف، والطَّمِع، إذا قُصد بها الاستقبال صيغت على "فاعِلٍ". قلت (٤): وقد يُعَبَّرُ عن معنى "فَعِيلٍ" وغيرِه بـ"فاعِلٍ" مع إرادة غير الاستقبال، كقوله (٥): وَلَا يَمْلِكُ الإِنْسَانُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ ... وَلَا لِأَخِيهِ مِنْ حَدِيثٍ وَقَادِمِ (٦) وقولِه (٧): بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَئِيمُ فَسَامِنٌ البيتَ (٨)، وقولِه (٩): فَكُلُّكُمُ مِنْ ذَلِكَ المَالِ شَابِعُ (١٠)

стр. 856

وقولِه (١): وَذِي شَفَقٍ [مَا] (٢) يَأْتَلِينِي نَصِيحَةً ... عَصَيْتُ وَقَلْبِي لِلَّذِي قَالَ فَاهِمُ (٣) انتهى (٤). وصوغُها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر (خ ١) * [«مِنْ لازِمٍ»]: أي: من أصل فِعْلٍ لازمٍ، فحَذف مضافين؛ اعتمادًا على أنه قد عُلم ممَّا مضى أن الاشتقاق إنما هو من المصدر. فإن قلت: هلَّا قَدَّرتَ: من مصدرٍ لازمٍ، وهو أقلُّ حذفًا؟ قلت: لأن الذي يوصف في العرف باللزوم وعدمِه الفعلُ؛ وليُوافِقَ قولَه في "العُمْدة" (٥): من أصل فعلٍ لازمٍ، يريد بالأصل: المصدرَ. وما لم يُصَغْ من ذلك فليس بصفةٍ مشبَّهةٍ، نحو: نِحْرِير (٦)، في صفة الرجال، وخَوْد (٧)، وهِرْكَوْلة (٨)، في صفات النساء، خلافًا لِمَنْ جعل ذلك من الصفات المشبَّهة؛ لأنه خارجٌ عن الحدِّ المذكورِ. ع: فما صِيغَ من فعلٍ متعدٍّ، أو لم يُصَغْ من فعلٍ؛ خارجان عن كلامه، وفيهما

стр. 857

خلافٌ (١). * قولُه في الوجه الآخَر من الورقة (٢): «الصفةُ المشبَّهةُ»: إن قيل: لِمَ حَمَلوا الفعلَ القاصرَ أيضًا على المتعدي؟ قلت: أجاب المصنفُ في "شرح التَّسْهِيل" (٣) بأن الصفة اللازمةَ ساوَتِ المتعديةَ في عمل الجر بالإضافة بعد رفعها ضميرًا، والجرُّ أخو النصب، وشريكُه في الفَضْلية، فجاز أن تساويَها في استبدال الجرِّ بالنصب. والثاني (٤): أنهم لو فعلوا ذلك في الأفعال كما فعلوه في الصفات لم يُعرف القاصرُ من المتعدي، فلما خَصُّوا ذلك بالصفات ظَهَر الفرقُ، على أنه قد جاء في الفعل شاذًّا: في الحديث (٥): «أنَّ امرأةً كانت تُهرَاقُ الدماءَ»، أي: تُهْرَاقُ دماؤها، فأَسند الفعلَ إلى ضمير المرأة مبالغةً، ثم نَصب الدماءَ، وعليه حَمَل قومٌ: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ (٦)، وقولَهم: غُبِنَ رأيَه، وأُلِمَ رأسَه، ووُجِعَ بطنَه. ع: حقيقةُ إجراءِ القاصر مُجرى المتعدي: أن يكون الفعلُ أو الصفةُ مسندَيْن إلى شيءٍ له تعلُّقٌ بشيءٍ إسنادًا حقيقيًّا، فيُنقل الإسناد إلى الشيء الذي التعلُّقُ به، مجازًا ومبالغةً، ويَخرج الفاعلُ مفعولًا، فمِنْ ثَمَّ لم يتأتَّ للصفة المشبَّهة أن تعمل إلا في السببيِّ، وإلا لم يمكن أن تُسنَد إلى الفاعل المجازي بعد الحقيقي لو قلت أوَّلًا: زيدٌ حَسَنٌ، وأردتَّ مفعولًا لم تَقْدِرْ عليه، بخلاف ما إذا قلت: وجهًا، أو: أبًا، فحوَّلتَه من: زيدٌ حَسَنٌ وجهُه، أو: أبوه، ومثلُ: ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (٧).

стр. 858

وذَكر المصنِّفُ (١) أنه يجوز (٢) في: تُهْرَاق أن يكون الأصلُ: تُهرِيق، فقَلَبَ الكسرةَ فتحةً، كما قالوا في: نَاصِية: نَاصَاةٌ (٣)، وقال (٤): ... ... وَنَصْـ ... ـطَادُ نُفُوسًا بُنَتْ عَلَى الكَرَمِ (٥) (٦) * [«لِحَاضِرِ»]: ع: المراد بالحاضر: الماضي الذي لم ينقطع، لا الذي حَدَثَ (٧). * قولُه: «لِحَاضِرِ»: سائرُ الصفات خاصةٌ بالحاضر، إلا أسماءَ الفاعلين والمفعولين خاصةً، بخلاف: حَسَن، وأَفْضَل، ومِثْل، وشِبْه (٨). (خ ٢) * قولُه: «مِنْ لازِمٍ»: يَرِدُ عليه: نحو: محمود المقاصدِ (٩). * قولُه: «لِحَاضِرِ»: أي: لماضٍ دائمٍ موجودٍ في الحال (١٠). وعملُ اسمِ فاعلِ المُعَدَّى ... لها على الحدّ الذي قد حُدَّا (خ ١)

стр. 859

* اعلم أن الصفة المشبَّهة توافق اسمَ الفاعل ... (١) في نصب المفعول بشرط الاعتماد، وتخالفُه في مسائلَ، ذَكَر المصنِّفُ منها خمسة (٢) (٣). * وممَّا تنقُصُ -أو تخالفُ- هذه الصفةُ أيضًا فيه عن اسم الفاعل: أنه تَتَعاقب الحركاتُ الثلاث على معمولها الواحد في مسألةٍ واحدةٍ (٤). ع: وممَّا تنقُص الصفةُ عن اسم الفاعل: أن معمول الصفة لا يُنعت، ومعمولَ اسم الفاعل يُنعت، نصَّ عليه ابنُ جِنِّي في "الخَاطِريَّات" (٥)، وتَبِعَه ابنُ عُصْفُورٍ (٦). وعلّل ذلك بأنه لم يَجِئْ موصوفًا في كلامهم، وهو مع ذلك يُشبه ما لا يجوز وَصْفُه، وهو ضمير الغيبة؛ لأنه راجع إلى الموصوف المتقدِّمِ، ومفتقرٌ إليه من حيث هو مفسِّرٌ له، فلذلك امتَنع إتباعُه بالنعت دون بقية التوابع. ع: يلزم صاحبَ هذا التعليل مَنْعُ نعتِ المنادى، على أن المنادى أَوْلى؛ لأنه مُحقَّقُ الوقوع موقعَ الضمير، بخلاف هذا؛ إلا إن قال: العلَّةُ مجموعُ شيئين: الحلولُ محلَّ ما لا يُنعت، مع أن السماع لم يَرِدْ به. المسألة الثانية: أنه إذا كان معمولُها مخفوضًا لم يَجُزْ في تابعه إلا الخفضُ، قال ابنُ عُصْفُورٍ (٧): ولم يَجُزْ نصبُه بإضمار فعلٍ، وإن كان جائزًا في اسم الفاعل؛ وذلك لأن "حَسُنَ" وأمثالَه لا يجوز نقلُ الضمير المتصلِ بمرفوعها إليه، وتُجعَلُ مرفوعاتُها نصبًا بها

стр. 860

على التشبيه، وكذلك سائرُ الأفعال القاصرة، فلهذا امتَنع في: برجلٍ حَسَنِ الوجهِ والرأسِ، نَصْبُ "الرأس" أو رفعُه. فإن قلت: انصبه أو ارفعه بصفةٍ محذوف (١) مشبَّهةٍ. قلت: الصفة المشبَّهة لا تعمل مضمرةً؛ لضعفها في العمل، بدليل مَنْعِهم تقديمَ معمولِها عليها. انتهى. وقال السُّهَيْليُّ في "الرَّوْض" (٢) في قوله (٣): مُوَسَّمَةَ الأَعْضَادِ أَوْ قَصِراتِها (٤) (٥) جمع قَصْرة (٦): أصلُ العُنُق (٧): هي مخفوضة بالعطف ... (٨)، لا منصوبةٌ على الموضع، كما تقول: ضاربُ الرجلِ وزيدًا؛ لأن الصفة المشبَّهة لا تعمل بالمعنى، وإنما تعمل لأمرٍ لفظيٍّ بينها وبين اسم الفاعل، فإذا زال اللفظ ورَجَع إلى الإضمار لم تعمل، فإذا ثَبَت ما قلتُه (٩) دلَّ على جواز: حَسَنُ وجهِه، كما روى س (١٠)؛ لأن المعنى: مُوَسَّمةُ قَصَراتِها./

стр. 861

المسألة الثالثة: لا يجوز الفصلُ بينها وبين معمولها، ولا بالظرف، لا تقول: حَسَنٌ في الدار وجهُه، وأنشد ابنُ عُصْفُورٍ في "شرح المُقَرَّب" (١): عَارٍ مِنَ اللَحْمِ صَبِيُّ اللَّحْيَيْنْ (٢) وقال: لا يجوز التكلُّمُ بمثل ذلك إلا في الضرورة. المسألة الرابعة: جواز إضافتِها إلى مرفوعها. المسألة الخامسة: جواز تَعَاقُب الحركاتِ الثلاث على معمولها. وهاتان -وإن كانتا من باب الزيادة على اسم الفاعل، لا من باب النقصان- إلا أن مرادنا مطلقُ التَّخَالُف. المسألة السادسة: أنك تقول: مررت بالرجل الحَسَنِ الوجهَ، فتُعملُها، وتريد الماضيَ المستمرَّ إلى الحال، واسمُ الفاعل إنما يعمل ماضيًا إذا كان بـ"أَلْ". وهذه أيضًا من باب الزيادة. وقد يُنازَع في هذه المسألة من وجهين: أحدهما: أنَّا لا نسلِّم أنها عَمِلت بما فيها من معنى المضيِّ، بل بما فيها من معنى الحال. سلَّمْنا (٣)؛ لكن ذلك مبنيٌّ على فسادٍ؛ لأن الصفة المشبَّهة لا تكون إلا للحال، ومَنْ قال: حَسَنٌ وجهَه لا يريد إلا الحالَ، أما أنه كان قبل الإخبار كذلك فلا تَعَرُّضَ له. وهذا المنعُ ينبغي أن يتقدَّم على المنع الأوَّل، فلْيُرتَّبْ كذلك (٤).

стр. 862

وسَبقُ ما تعمل فيه مُجتَنَبْ ... وكونُه ذا سببيّة وجب (خ ١) * السببيُّ ثلاثةُ أشياءَ، مترتِّبةٌ في درجة السببيَّةِ: الأول: ما اتصل بضمير الموصوف، نحو: وجهه، أو: وجه أبيه. والثاني: ما فيه "أَلْ"، نحو: الوجه، و: وجه الأبِ؛ لأن "أَلْ" لَمَّا عاقَبت الإضافةَ نُزِّلت منزلتَها. والثالث: وجه، و: وجه أبٍ؛ لأنه لَمَّا عُلِم أنك لا تريد وجهَ غيرِ الموصوف أو وجهَ غيرِ أبيه؛ لم يكن ذلك بمنزلة: حَسَنٍ عمرًا في الامتناع (١). (خ ٢) * قولُه: «ذا سَبَبِيَّةٍ» فيه نظرٌ؛ فإن معمول هذه الصفةِ قد يكون ضميرًا، والضميرُ يَذْكرُه النحاةُ في مقابَلة السببيِّ، قال الصَّيْمَريُّ (٢): الصفة المشبَّهة تعمل في شيئين: ضمير الموصوف، وما كان من سببه. ويحتَمل أن يقال: احتَرز بالسببي عن الأجنبي فقط، فيدخل الضميرُ؛ لأنه ليس بأجنبيٍّ، وقد أشار إلى هذا مَنْ قال: يعمل في السببي دون الأجنبي. ع: مثالُ عملِها في الضمير غيرِ المرفوع: قولُه (٣): حَسَنُ الوَجْهِ طَلْقُهُ أَنْتَ فِي السِّلْـ ... ـمِ وَفِي الحَرْبِ كَالِحٌ مُكْفَهِرُّ (٤)

стр. 863

ويكون معمولًا لها على وجه ثانٍ، وهو السببيُّ الموصولُ، كقوله (١): أَسِيلَاتُ أَبْدَانٍ وفاق (٢) خُصُورُهَا ... وَثِيرَاتُ مَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ المَلَاحِفُ (٣) وثالثٍ، وهو الموصوف المُشْبِهُ له، نحو (٤): إِنْ رُمْتَ أَمْنًا وَعِزَّةً وَغِنًى ... فَاقْصِدْ يَزِيدَ العَزِيزُ مَنْ قَصَدَهْ (٥) وقولِه (٦): عُذْ بِامْرِئٍ بَطَلٍ مَنْ كَانَ مُعْتَصِمًا ... بِهِ وَلَوْ أَنَّهُ مِنْ أَضْعَفِ البَشَرِ (٧) ورابعٍ، وهو المضاف إلى أحدها (٨):

стр. 864

أَزُورُ امْرَأً جَمًّا نَوَالٌ أَعَدَّهُ ... لِمَنْ أَمَّهُ مستكنا (١) أَزْمَةَ الدَّهْرِ (٢) وقولِه (٣): ..................... ... وَالطَّيِّبِي كُلِّ مَا الْتَاثَتْ بِهِ الأُزُرُ وصدرُه: فعجبها (٤) قِبَلَ الأَخْيَارِ مَنْزِلَةً (٥) (٦) فارفع بها وانصب وجر مع أل ... ودون أل مصحوبَ أل وما اتصل (خ ١) * تَنَازَعَ كلٌّ من: «ارفَعْ» و: «انصِبْ» و: «جُرّ» في الظرف الذي هو: «مَعَ» وما عُطف عليه، وفي المفعول الذي هو: «مصحوبَ "أَلْ"» وما عُطف عليه، والمُعْمَلُ الأخيرةُ (٧). (خ ٢) * في "الكَافِية" (٨): «ودُونَها» بدلَ قولِه: «ودون "أَلْ"»، وهو أحسنُ (٩).

стр. 865

* مثالُ "حَسَنُ وجهِه": قولُه في الحديث: «أَعْوَرُ عينِه اليُمْنى» (١)، و: «صِفْرُ وِشَاحِها (٢)، ومِلْءُ ردائِها»، أو: «مِلْءُ كسائِها» (٣)، و: «شَثْنُ (٤) أصابعِه» (٥)، ومنه: «شَثْنُ الكفين والقدمين، طويلُ أصابعِهما» (٦)، وبيتَيْ (٧) الشَّمَّاخِ (٨): أَمِنْ دِمْنَتَيْنِ (٩)

стр. 866

وقولُ الأَعْشَى: فَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ هَاتِهَا ... إِلَيْنَا بِأَدْمَاءِ مفتادها (١) (٢) وقولُ أبي (٣) حَيَّةَ (٤): عَلَى أَنَّنِي مَطْرُوفُ عَيْنَيْهِ كُلَّمَا ... تَصَدَّى مِنَ البِيضِ الحِسَانِ قَبِيلُ (٥) وقولُه (٦): تَمَنَّى لِقَايَ الجونَ مغرورُ (٧) نَفْسِهِ ... فَلَمَّا رَأَىنِي ارْتَاعَ ثُمَّتَ عَرَّدَا (٨)

стр. 867

ومثالُ "حَسَنٌ وجهَه": قولُه (١): أَنْعَتُهَا إِنِّيَ مِنْ نُعَّاتِهَا مُدَارَةَ الأَخْفَافِ مُجْمَرَاتِهَا غُلْبَ الذَّفَارِي وَعَفَرْنَيَاتِهَا (٢) لَمَّا بَدَتْ مَجْلُوَّةً وَجَنَاتِهَا (٣) العَفَرْنَى: الغَلِيظُ (٤). ومثالُ "حَسَنٌ وجهٌ": قولُه (٥):

стр. 868

بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ وَشَاةٍ وَدِرْهَمٍ ... فَهَلْ أَنْتَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَاهُنَا رَأْسُ؟ (١) وقولُه (٢): بِبُهْمَةٍ مُنِيتَ شَهْمٍ ... البيتَ (٣) (٤). بها مضافا أو مجردا ولا ... تجرر بها مع أل سُمًا من أَلْ خلا (خ ١) * [«مضافًا»]: بيانٌ لحالة المتصل بـ"أَلْ" (٥). * قولُه: ... (٦) يعني: من الإضافة (٧). * [«أو مجرَّدًا»]: عطفٌ على: «مصحوبَ "أَلْ"»، لا على: «مضافًا» (٨). * [«أو مجرَّدًا»]: فيه شيءٌ من ذلك، لا مجرَّدًا من كل شيء، فيشمل ذلك شيئين: المجرَّدَ بالكلية، والمضافَ إلى غير ما فيه "أَلْ"، كـ: وجهه، ووجهٍ، ووجه أب،

стр. 869

ووجه أبيه ... (١) (٢). * ع: هذا بشرط أن لا تكون مثنَّاةً ولا مجموعةً جمعَ المذكر السالم؛ لأن الإضافة حينئذٍ لا تفيد شيئًا، وهي قبيحة في اللفظ إن كان المضاف إليه نكرةً، نحو: الحَسَن وجهٍ، فأما نحو: الحَسَنا وجهٍ، والحَسَنو وجهٍ، فلا مانعَ منه. فإن قيل: إنه قبيح في اللفظ. قلنا: لا يلزم من قُبْحِ: الحَسَن وجْهٍ قبحَ هذا؛ لأن ذلك على صورة: الغلامُ رجلٍ، والإضافةُ إذا لم تكن للتخفيف فهي للتعريف، وأما ما حُذفت منه النون فلا، سلَّمْنا ذلك، لكن لا عُذْرَ لـ: الحَسَن أوجههم، و: الحَسَنين أوجههم، فتدبَّرْ ما قلتُه، فهو بديعٌ، وكلامُ المصنِّفِ ليس بجيدٍ. وقال الشَّلَوْبِينُ على "المفصَّل" (٣) ما ملخَّصُه: الصفةُ المشبَّهةُ يجوز فيها الجمعُ بين الألف واللام والإضافةِ، بشرط أن يكون في المضاف إليه الألفُ واللامُ، إلا إن كانت الصفةُ مجموعةً أو مثنَّاةً؛ فإنه يجوز الجمعُ بين الألف واللام والإضافةِ على كلِّ حالٍ. انتهى. والحاصلُ: أنها في الحكم المذكورِ كاسم الفاعل، وقد نصَّ عليه الناظمُ في بابه (٤) نصًّا صحيحًا، ولا يختلف الحالُ بين البابين، إلا أن الإضافة هنا على سبيل الجواز الأصليِّ، وهناك بالحَمْل على هذا الباب، فكيف يُتَوَسَّعُ في المحمول بما لا يجوز في المحمول عليه؟

стр. 870

ولو تَرَك الشيخُ هذه المسألةَ هنا لكان أَوْلى؛ لأنَّا نأخذُها من عموم قوله (١) ثَمَّ: «ووَصْلُ "أَلْ" بذا المضافِ مُغتَفَر» البيتين، والإشارةُ بقوله: «بذا المضافِ» إلى ما تقدَّم من قوله (٢): «وإِنْ يُشَابِهِ المضافُ "يَفْعَلُ"» فإن قلت: الصفةُ المشبَّهةُ إنما تُشْبِهُ اسمَ الفاعل، لا "يَفْعَلُ". قلت: إنه تجوَّزَ هناك، والدليلُ على أنه أراد الصفةَ المشبَّهةَ في بعض ما أراد: أنه مثَّل بها في قوله (٣): «عَظِيم الأَمَل» و: «قَلِيل الحِيَل»، وإلا لَلَزِمَ أن يكون أهملَ حكمَ هذه الإضافةِ: هل هي لفظيةٌ أو معنويةٌ (٤)؟ (خ ٢) مسألةٌ: قال صاحبُ "الجُمَل" (٥): الوجهُ الحاديَ عشرَ: مررت برجلٍ حَسَنِ وجهِه: أجازه س (٦) وَحْدَه، وخالفه جميعُ الناس من البصريين والكوفيين؛ لأن فيه إضافةَ الشيء إلى نفسه، والأمرُ كما قالوا. قال ابنُ السِّيدِ (٧): هذا كلامٌ قد جمع الكذبَ والخطأَ؛ لأن سيبويه لم يُجِزِ المسألةَ، بل قال (٨) ما نصُّه (٩): قد جاء في الشعر: حَسَنةُ وجهِها، شبَّهوه بـ: حَسَنةِ الوجهِ، وهو

стр. 871

رديءٌ، وأنشد للشَّمَّاخِ: أَمِنْ دِمْنَتَيْن البيتين (١)، فذكر أنه إنما جاء في الشعر، وأنه رديءٌ، فكيف يقال: إنه أجازه؟ وقولُه: إن الجميع خالفوه كذبٌ أيضًا، بل أكثرُ أصحابه يوافقُه. وحكى الكوفيون (٢): مررت برجلٍ حَسَنٍ وجهَه، وأنشدوا: وَادِقَةً ضَرّاتها (٣) (٤) وإذا كان هذا الوجه مستعملًا لم يلزم من قولنا: مررت برجلٍ حَسَنٍ وجهَه إضافةُ الشيء إلى نفسه؛ لأن الوجه إذا جاز نصبُه مع إضافته إلى ضمير الرجل صار بمنزلة: مررت برجلٍ ضاربٍ غلامَه، فيكون في "حَسَن" ضميرٌ يرجع إلى "رجل"، كما في "ضارب"، فيقال حينئذٍ: مررت برجلٍ ضاربِ غلامِه، ويكون في "ضارب" ضميرٌ في حال الخفض، كما كان في حال النصب، على قياس: ضاربِ غلامِه، و: ضاربٍ غلامَه، فلا تقبُحُ المسألةُ على هذا التأويل من جهة إضافة الشيء إلى نفسه، وإنما يقبُحُ ويستحيلُ من جهة اجتماع الشيء ونقيضِه؛ لأن إضافة الوجه إلى ضمير الرجل يوجب أن يكون "الحَسَنُ" الوجهَ، غيرَ منقول عنه إلى الرجل، والإضمارُ في "حَسَنٍ" يوجب أن يكون منقولًا إلى الرجل، فيصير "الحَسَنُ" منقولًا غيرَ منقولٍ في حالٍ واحدةٍ، وكذلك الضمير المثنَّى في: ... جَوْنَتَا (٥) ... يوجب أن تكون "الجَوْنة" منقولةً عن "المُصْطَلى" إلى "الجارَتَيْن"، وإضافةُ "المُصْطَلى" إلى ضمير "الجارَتَيْن" يوجب أن تكون "الجَوْنة" غيرَ منقولة، وهذا تناقضٌ.

стр. 872

ولهذا قال س: إنه رديءٌ، ولم يستَحِلْ عنده من جهة إضافة الشيء إلى نفسه كما استحال عند غيره، ولهذا مثَّله بـ: حَسَنةِ وجهِها، لا بـ: حَسَنِ وجهِه؛ ليتبيَّن بتأنيث الصفة أن فيها ضميرًا يرجع إلى الموصوف، وأما الذين زعموا أن فتحها (١) من تلك الجهة -يعني: حتى لا يلزم إضافةُ الشيء إلى نفسه- فإنهم اعتقدوا أن الوجه لا يُنصب إذا كان مضافًا إلى ضمير الموصوف، بل يُرفع، فـ"الحَسَنُ" على هذا: الوجهُ، فإذا أضيف الوصف إلى مرفوعه لزم ذلك قطعًا، والذي رفع هذا الإشكالَ روايةُ الكوفيين النصبَ. وكان المُبَرِّدُ (٢) ومَنْ وافقه يقولون في شعر الشَّمَّاخِ: إن الضمير المثنَّى للأعالي، لا للجارَتَيْن؛ لأن الأعالي إنما جُمع اتِّساعًا، وإنما هو في الحقيقة: الأَعْلَيَان؛ لأن الجَوْنَتين لا يكون لهما أَعَالٍ، وإنما هو بمنزلة: عظيم المناكب. قال ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ (٣): وهذا التخريجُ أردى (٤) من الوجه الذي أنكره على سِيبَوَيْهِ؛ لأنه جعل ضميرَ اثنين عائدًا على جماعةٍ؛ ولأنه أضاف الجَوْنَتَين إلى مضافٍ إلى ضمير الجارَتَيْن، وإنما الجَوْنَتان صفةٌ للجارَتَيْن، فكان يجب أن يرجع الضمير للجارَتَيْن، فلا بدَّ له من أن يزعم أنه حَمَله على المعنى؛ لأن الأعالي في المعنى من سبب الجارَتَيْن، إذا كانت "أَلْ" فيهما عوضًا عن ضمير الجارَتَيْن (٥). ومن إضافةٍ لتالِيها وما ... لم يَخْلُ فهو بالجوازِ وَسما (٦)

стр. 873

التعجب بأَفْعَلَ انطِق بعدَ ما تعجُّبا ... أو جئْ بأَفْعِلْ قبل مجرور ببا (خ ١) * [«تَعَجُّبَا»]: أي: إذا تعجَّبت تعجُّبًا، فعاملُه محذوف، أو: للتعجُّب، فعاملُه: «انْطِقْ»، مثل: افعلْ هذا إكرامًا، أو مصدرٌ في موضع الحال، أي: متعجِّبًا، فعاملُه أيضًا مذكور. والأولُ ضعيفٌ؛ لأنه (١) يرى أن حذف عاملِ المؤكِّد ممنوعٌ منه، فلا يُخَرَّجُ كلامُه على ما يرى بطلانَه (٢). * "أَفْعِلْ به" لفظُه أمرٌ، ومعناه الخبرُ، كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ (٣). يدلُّك على أن معناه الخبر: أنك تقول: يا زيدُ أَكْرِمْ بعَمْرٍ (٤)، ويا زيدان أَكْرِمْ بعَمْرٍو، ويا زيودُ أَكْرِمْ بعَمْرٍ؛ لأن المعنى: أَكْرَمَ عَمْرٌ، أي: صارَ ذا كَرَمٍ، كـ ... (٥) أَحْصَدَ الزرعُ، أي: صار ذا حَصَادٍ، فلمَّا لم يكن في الفعل ضميرٌ للمخاطب وُحِّدَ وذُكِّرَ (٦). (خ ٢) * [«بـ"أَفْعَلَ" انْطِقْ بعد "ما"»]:

стр. 874

مَا أَقْرَبَ الأَشْيَاءَ حِينَ يَسُوقُهَا ... قَدَرٌ وَأَبْعَدَهَا إِذَا لَمْ تُقْدَرِ (١) (٢) * [«بـ"أَفْعَلَ" انْطِقْ بعد "ما"»]: مَا أَكْثَرَ العِلْمَ وَمَا أَوْسَعَهْ ... مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يجمّعَهُ (٣) (٤) * مِنْ تراكيب التعجُّب غيرِ المبوَّبِ لها: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآيةَ (٥)، «سبحانَ اللهِ، إنَّ المؤمن لا يَنْجُسُ» (٦)، وقولُ جَرِيرٍ: غَيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ وَقُلْنَ لِي: ... مَاذَا لَقِيتَ مِنَ النَّوَى وَلَقِينَا؟ (٧) وقولُ الآخَر (٨):

стр. 875

وَكَيْفَ يُسِيغُ المَرْءُ زَادًا وَجَارُهُ ... خَفِيفُ المِعَى بَادِي الخَصَاصَةِ وَالجَهْدِ؟ (١) وقولُ الأَعْشَى: شَبَابٌ وَشَيْبٌ وَافْتِقَارٌ وَثَرْوَةٌ ... فَلِلهِ هَذَا الدَّهْرُ كَيْفَ تَرَدَّدَا؟ (٢) (٣) * ع: مَا أَقْدَرَ اللهَ أَنْ يُدْنِي عَلَى شَحَطٍ (٤) قال التَّبْرِيزيُّ (٥): لفظُه تعجُّبٌ، ومعناه الدعاءُ والطلبُ (٦). * ع: استَدلوا على اسمية "أَفْعَلَ" بأنه يُصغَّرُ، والتصغيرُ مختصٌّ بالأسماء؛ لأنه وَصْفٌ في المعنى بالصِّغَر، ولا يوصَف إلا الأسماءُ؛ لأن الصفة إخبارٌ عن الموصوف، ولا يُخبَر إلا عن الأسماء. والجوابُ من وجهين: أحدهما: أنه شاذٌّ، ففي "الصّحَاح" (٧) تخصيصُه بـ"أَحْسَنَ" و"أَمْلَحَ" فقط. والثاني: أنه إنما جاز؛ لشَبَهه بالأسماء عمومًا وخصوصًا:

стр. 876

أما عمومًا فمِنْ وجهين: أحدهما: أنه لا يتصرَّفُ، والثاني: أنه لا مصدرَ له. وأما خصوصًا فإنه شبيهٌ بـ"أَفْعَلِ" التفضيل من وجهين: إشعارُه بالمَزِيَّة، وأنه لا يُبنَى إلا مما يُبنَى منه، ووجهٌ ثالثٌ: أنه على وَزْنه، ووجهٌ رابعٌ: أنه لا يَرفع الظاهرَ (١). * ع: أنشد ابنُ عُصْفُورٍ في أوائل "شرح الجُمَل" (٢): يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لَنَا ... مِنْ هَؤُلَيَّاءِ بَيْنَ الضَّالِصـ والسَّمُرِ (٣) ورأيت مَنْ ينشدُه: «يا ما أُحَيْسِنَ» (٤)، وينشدُه: «هَؤُلَيَّاكُنَّ» (٥)، وكلاهما خطأٌ، أما الأول فمِنْ جهة الرواية فقط، وأما الثاني فلذلك، ولأن اسم الإشارة إذا كان جمعًا ممدودًا مُلحَقًا كافَ الخطاب لا يلحقها (٦) "ها" من أوَّله فيما أحفظُ (٧). وتِلْو أفعَلَ انصِبنَّه كما ... أوفَى خليلينا وأصدق بهما

стр. 877

وحذفَ مَا مِنه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضِح (خ ١) ع: قولُه: «وحَذْفَ ما منه تعجب (١)»: هذا في "أَفْعَلَ" مُسَلَّمٌ على إطلاقه، وأما في "أَفْعِلْ" فله شرطان: أحدهما: أن (٢) يكون كلٌّ من الفعل والفاعل قد عُطف عليه مثلُه. والثاني: أن يكون المحذوفُ الثانيَ، ويُستغنى عنه بالأول؛ لأنه لم يُسمعْ إلا كذلك، وهو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (٣). إلَّا أن المصنِّف خرَّج ذلك على حذف الجار من الثاني، فاستَتَر، ذَكَرَه في "شرح التَّسْهِيل" (٤) في التنازع، وجوَّز: أَحْسِنْ وأَجْمِلْ بزيدٍ، على ذلك، وأن الأصل: أَحْسِنْ به، على التنازع. وفيه عندي نظرٌ؛ لأن الاستدلال بالثاني على الأول خلافُ الكثير، فمَنْ قال: إنه يجوز في هذا البابِ الذي لم يُتَصَرَّفْ فيه؟ (٥) * «يَضِحْ» بالضاد المعجمة، أي: إن كان معناه عند الحذف واضحًا، لا بالمهملة؛ لأن قولك: إن كان معناه عند الحذف صحيحًا؛ لا معنى له (٦). (خ ٢) * في "الإِيضَاح الشِّعْري" (٧)، وقد أَوْرَدَ قولَ الله : ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (٨)،

стр. 878

وأَنشد قولَ أَوْسٍ (١): تَرَدَّدَ فِيهَا ضَوْؤُهَا وَشُعَاعُهَا ... فَأَحْصِنْ وَأَزْيِنْ لِامْرِئٍ إِنْ تَسَرْبَلَا (٢): لا يجوز في: أَحْسِنْ بزيدٍ حذفُ الجار والمجرور؛ من حيثُ لم يَجُزْ حذفُ الفاعل. فأما الجواب عن الآية والبيتِ فإن ناسًا من أهل النظر أجازوا حذفَ الفاعل، وذهب أبو الحَسَن (٣) إلى ذلك في بعض الأشياء، ومَنْ لم يُجِزْ حذفَ الفاعل -وهو قولُ س (٤) - جَعَلَ في "أَبْصِرْ" ضميرًا، كما كان في قول أَوْسٍ. وإنما لم يُجمَع كما يقول: القومُ كَفَوا، إذا لم يُلحِق الجارَّ، فيقول: القومُ كَفَى بهم؛ لأنه يقال: يجوز أن يكون أُضمر على لفظ المفرد دون الجميع؛ لأن هذا الفعل بمنزلة "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، فكما لم يُلحقوا علامةَ الجمع هذين الفعلين كذلك لم يُلحَق هذا، وجُعل الفاعلُ على لفظ المفرد، وإن كان في المعنى جميعًا. وأيضًا فإنه يجوز أن يكون أُجري مُجرى "أَفْعَلَ" الذي في قولهم: ما أَحْسَنَ زيدًا، فكما لم يُجمع الضمير في "أَحْسَنَ" كذلك لم يُجمع في "أَحْسِنْ" و"أَسْمِعْ"؛ من حيث اتَّفقا في المعنى. وأيضًا فإن هذا الفعل قد جَرى مَجرى الاسمِ في تصحيحهم له؛ أَلَا تَرَاهم قالوا: أَقْوِلْ به، و:

стр. 879

أَطْيِبْ بِرَاحِ الشَّأْمِ صِرْفًا؟ (١) فكما لم يُظهروا علامةَ الفاعل (٢) في اسم الفاعل كذلك لم يُظهروا في هذا الفعلِ. وإن شئت قلت: إنَّ هذا المحذوفَ في حكم الثابت؛ لتقدُّم ما يدلُّ عليه، كما قال (٣): وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَيْلِ نَارَا (٤) ولم يكن هذا في الحكم عطفًا على عاملَيْن؛ لِمَا ثَبَت من التقدير. ع: تلخَّص من كلامه: أن الإضمار هنا قولُ س، وقوَّةُ كلامِه: أنه قال ذلك نصًّا، ولم يُؤخَذْ منه بالقياس على ما استَقرَّ من قاعدته، واقتَضى كلامُه الجوابَ عمَّا يُورَد من ثلاثة أوجهٍ (٥). * يقال: وَضَحَ الأمرُ -بالضاد المعجمة، ثم بالحاء المهملة- وُضُوحًا، و: أَوْضَحَ، ثلاثيًّا ورباعيًّا: ظَهَرَ، و: الوجهُ: حَسُنَ (٦)، قال خَلَفُ (٧) بنُ خَلِيفَةَ الأَقْطَعُ:

стр. 880

كَفَى الهَجْرُ أَنَّا لَمْ نَضِحْ لَكَ أَمْرَنَا ... وَلَمْ يَأْتِنَا عَمَّا لَدَيْكَ يَقِينُ (١) (٢) وفي كلى (٣) الفعلين قدما لزما ... منعُ تصرف بحكم حتما وصُغهما من ذي ثلاث صُرِّفا ... قابلِ فَضْل تَمَّ غيرِ ذي انتِفا وَغيرِ ذي وصفٍ يُضاهي أشهلا ... وغيرِ سالك سبيلَ فُعِلا (خ ١) * [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ»]: أي: غيرِ فِعلٍ ذي وَصْفٍ (٤). * [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي "أَشْهَلَا"»]: ع: يدلُّنا على أن المانع من أفعال التعجب (٥) والألوانِ الثلاثيةِ تقديرُ زيادتِها على الثلاثة، لا أنَّ الخِلْقَةَ كاليد والرِّجْل لا يُتَعَجَّبُ منها؛ أمران: أحدهما: تصحيحُهم "سَوِدَ" و"عَوِرَ"، وليس ذلك إلا لتقدير الزيادة، فكذا هذا. والثاني: أن الأول يلزم منه منعُ التعجُّبِ منه مطلقًا، وهو بالإجماع جائزٌ، غايتُه: أنه بغير لفظه، ولو كان المانعُ معنويًّا لم يكن لتحويل الصيغة أثرٌ (٦). (خ ٢) * [«وغيرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي "أَشْهَلَا"»]: هذه العبارة أَخْصَرُ وأسهلُ من قولهم: أفعال الألوان والعيوب، وأَسْلمُ عن الاعتراض؛ لأن تلك لا بدَّ أن تُقيَّد العيوبُ فيها بالظاهرة؛ وإلا دَخَل نحو: جَهِلَ، وخِرف (٧)، ونَهِمَ، وأشملُ؛ لأنه يدخل فيها:
следующие страницы →