← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

تعالى: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (١). ع: الظاهر أن "ساء" هنا ليست من هذا؛ بدليلِ أنَّ "المرتَفَق" مذكرٌ، والفعلَ مؤنثٌ، وإنما الضمير عائدٌ على ما تقدَّم (٢). * قولُه: «ساء»: ع: كان يغني عنه: «واجعلْ "فَعُلَا"» البيتَ؛ لأن "ساء" "فَعُلَ". ذكر في "شرح العُمْدة" (٣) أن "فَعُلَ" يخالف "نِعْمَ" و"بِئْسَ" بأمور: أنه متضمِّن معنى التعجُّب. الثاني: أنه يجوز جرُّ فاعلِه بالباء الزائدة، وهذا الوجه ناشئٌ عن الأول. الثالث: أنه يجوز مجيئُه بغير "أَلْ". الرابع: أنه يجوز عودُه إذا كان مضمرًا على ما قبله. والرابع (٤): مجيئه مطابقًا لمفسِّره. ع: هذا معنى كلام شرحِه، وإيضاح (٥) وتقسيمُه. وفي نصِّ "العُمْدة" (٦): ويُلحَق بـ"بِئْسَ": ساء، وبها وبـ"نِعْمَ": "فَعُلَ"، بوضعٍ أو تحويلٍ عن "فَعَلَ" و"فَعِلَ"، ويكثر انجرارُ فاعلِه بالباء، وتجرُّدُه من "أَلْ"، وإضمارُه على وفق ما قبله (٧). * [«"فَعُلَا"»]: ع: ينبغي أن يُستثنى من هذا: ما عينُه أو لامُه ياءٌ، وهذا -وإن

стр. 912

كان قد حُكي فيه خلافٌ- لا ينبغي أن يُرتَكب تجويزُه؛ لعدم (١) الاعتداد بما جاء من "فَعُلَ" بضم العين مما عينُه ياءٌ، نحو: هَيُؤَ، وكذلك ينبغي أن يُستثنى من ذلك: المضاعفُ، أعني: ما عينُه ولامُه من واحد (٢) واحدٍ؛ لقلَّة ما جاء من ذلك، نحو: لَبُبْت (٣) (٤). * قولُه فيما تقدَّم (٥): «واجعلْ "فَعُلَا"» البيتَ: إذا وجدنا "فَعِلَ" أو "فَعَلَ" قد حُوِّلا إلى "فَعُلَ" عَلِمنا -ولا بدَّ- إرادةَ معنى المبالغة فيهما، وأنهما أُجريا مُجرى "نِعْمَ" و"بِئْسَ"، فأَوْجبنا لفاعلهما ما وجب لفاعلهما. وإذا وجدنا "فَعُلَ" الوضعيَّ وفاعلُه غيرُ فاعلِهما، كـ: شَرُفَ زيدٌ، وكَرُمَ عمرٌو؛ وعلمنا (٦) عدمَ إرادة إدخالِهما في باب "نِعْمَ" و"بِئْسَ". وإن وجدنا فاعلَهما كفاعلهما احتَمل أن يكون ذلك بطريق الاتفاق أو القصدِ، فيحمل (٧) الدخولَ في باب "نِعْمَ" وعدمَ الدخول فيه، ومن ثم احتَمل نحو: ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ (٨) أن يكون تعجُّبًا وألَّا يكون، وكذلك: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (٩) جوَّزوا فيه الوجهين، وإذا كان المقام مَقامَ استغرابٍ واستعظامٍ ترجَّحَ الحملُ على التعجُّب، فافْهَمْه (١٠). ومثلُ نِعم حبَّذَا الفاعِلُ ذَا ... وإن تُرِد ذَمًا فَقُل لَّا حبَّذا

стр. 913

(خ ١) * قال (١): أَلَا حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى ... وَلَا حَبَّذَا الجَاهِلُ العَاذِلُ (٢) (٣) (خ ٢) * جَعْفَرُ (٤) بنُ أبي طالبٍ ذو الجَنَاحَيْن ﵁: يَا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا طَيِّبَةً وَبَارِدًا شَرَابُهَا وَالرُّومُ رُومٌ قَد دَّنَا عَذَابُهَا عَلَيَّ إِنْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا (٥) (٦) * قولُه: «الفاعلُ "ذا"» قولُ سيبويهِ والخَلِيلِ (٧)؛ فإن سيبويهِ ﵀ قال: وزعم الخَلِيلُ أن "حبَّذا" بمنزلة: حَبَّ الشيءُ، ولم يخالفه في ذلك، وغلَّط ابنُ الحاجِّ (٨) مَنْ نَسب إلى سيبويهِ غيرَ هذا المذهبِ. قال: فيدلُّ على بقاء "ذا" على معناها: مجيءُ التمييز بعدها؛ ليفسِّر إبهامَها،

стр. 914

ولولا ذلك لم يجئ تمييزٌ، ووجب النصبُ على الحال، وامتنع دخول "مِنْ" (١). * ع: يقال: حَبَبت زيدًا، بالفتح، بمعنى: أحببته، وفيه شذوذٌ من ثلاثة أوجه: أحدها: الاستعمال؛ فإن الأكثر في الاستعمال: أَحْبَبت. الثاني: في مضارعه، وهو يُحِبُّ، بالكسر، مع أن "فَعَلَ" المضاعفَ المتعديَ إنما قياسُه: يَفْعُلُ، بالضم. الثالث: استغناؤهم عن اسم فاعلِه، وهو "حابٌّ"، باسم الفاعل المزيد فيه، وهو "مُحِبٌّ"، وعكسوا في اسم المفعول، واستغنوا بـ"مَحْبُوب" و"حَبِيب" عن "مُحَبٍّ"، على أنهم ربَّما قالوه، كقوله (٢): مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ (٣) وأَذْكَرَني هذا الموضعُ مسألةَ "رَسَا" و"أَرْسى": قال ابنُ دُرَيدٍ في كتاب "الجَمْهَرة" (٤) في باب: ما لم يَعْرفه الأَصْمَعيُّ وعَرَفه أبو زيدٍ وأبو عُبَيْدةَ: إن "أَرْسى" مَقُولٌ بمعنى: رَسَا؛ إلا أن العرب لم تَقُلْ: مُرْسٍ، بل اجتَزَأت بـ: راسٍ. ونَقَل هذا أبو عَلِيٍّ البَغْدَاديُّ في كتابه "فَعَلت وأَفْعلت" (٥)، إلا أنه أخطأ؛ إذ استدلَّ على "أَرْسى" بقوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ (٦)، وإنما هذه همزةُ النقل، مثلُها في: جَلَس وأَجْلسته، وأقام (٧) وأَقَمته (٨).

стр. 915

* ابنُ الحاجِّ (١): قيل: "حبَّذا" اسم منقول عن جملةٍ، وبه قال أبو العَبَّاسِ في "المُقْتَضَب" (٢)، وقال: إنه مبتدأ. وقال الأَخْفَشُ في "الأَوْسَط" (٣): أصلُ "حبَّذا" أن يُرفَع "ذا" بـ"حَبَّ"، ثم رُكِّبا، وارتفع (٤) "زيدٌ" بـ"حبَّذا"، كما يرتفع بـ"ضرب". وقال الجَرْميُّ في "الفَرْخ" (٥): "حَبَّ" فعلٌ رَفع "ذا"، ثم جُعلا بمنزلة فعلٍ، فرَفع "زيدًا". وقال السِّيرَافيُّ في "الإقْنَاع" (٦): "حبَّذا" مبتدأٌ، و"زيدٌ" خبرٌ، كما قال المُبَرِّدُ، وبه قال صاحبُ "اللُمَع" (٧). وقال ابنُ كَيْسَانَ (٨): "حَبَّ" فعلٌ، و"ذا" فاعلٌ، و"زيدٌ" كمخصوصِ "نِعْمَ". وكذا قال الفارِسيُّ في الجزء الأول والثاني من "التَّذْكِرة" (٩). قال ابنُ كَيْسَانَ: وأشرتَ بـ"ذا" إلى أمرٍ قد جرى، فصَوَّرْتَه كالحاضر، وأردتَّ: حبَّذا الأمرُ أمرُ زيدٍ، فحذفتَ المضافَ.

стр. 916

وعن بعض البصريين أن "حبَّذا" خبرٌ (١) مقدَّمٌ، نقله الفارِسيُّ (٢)، ولم يرضَه. وقال الفارِسيُّ في "شرح الأَبْيات" (٣): مَنْ زعم أن "حَبَّ ذا" كلمةٌ واحدة ينبغي له أن يغلِّب حكمَ الاسم؛ لأنه الأقوى، فيعربَ "زيدًا" خبرًا للمبتدأ، لا فاعلًا. وأجاز الصَّيْمَريُّ (٤) في رفع "زيد" بعد "حبَّذا" ثلاثةَ أوجهٍ: أن يكون مبتدأً وخبرُه "حبَّذا"، والعكسَ، وأن يكون خبرًا والمبتدأُ محذوفٌ، كما كان في: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ. ومذهبُ دُرَيْوِدٍ (٥) أن "ذا" زائدةٌ، لا اسمُ إشارةٍ، بدليل حذفِها في قول [ابنِ] (٦) رَوَاحَةَ: فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا (٧) قلنا: استَعمل "حَبَّ" على الأصل، مثلُها في قوله (٨): وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً (٩) ... ...

стр. 917

لا أنها محذوفة من "حبَّذا". واستَدل ابنُ عُصْفُورٍ (١) على اسميتها بدخول "يا"، وليس بشيءٍ؛ لأن "يا" تكون تَنْبِيهًا، فتقعُ بعدها الحروفُ والأفعالُ، وهذا مشهورٌ من أمرها، وأما قول المُبَرِّد في "الكامِل" (٢): إن "يا" قد حُذف بعدها المنادى في: ﴿أَلَا يَسْجُدُوا﴾ (٣)؛ فخالفه في ذلك النحويون: أبو عَلِيٍّ في "الأَبْيات المُشْكِلة" (٤)، وان (٥) جِنِّي في "الخَصَائِص" (٦)، وهو مذهب س (٧) أيضًا. وقد كلَّمتُه (٨) في ذلك إشفاقًا عليه، فإذا هو يرى في: يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ (٩) أنه بمنزلة: يا محبوبُ، و"جبلُ الرَّيَّان" خبرٌ لمبتدأٍ محذوف (١٠) (١١).

стр. 918

* ش ع (١): المُبَرِّدُ (٢) وابنُ السَّرَّاجِ (٣): "حَبَّ ذا" رُكِّبَا، وجُعلا اسمًا. والحقُّ أن "حَبَّ" فِعلٌ باقٍ على فِعْليَّته مقصودٌ به المحبةُ والمدحُ، وجُعل فاعله "ذا"؛ ليدُلَّ على الحضور القلبيِّ، ولم يُغيَّرا؛ لجَرَيَانِهما مَجرى المَثَل. ويَرُدُّ كونَهما اسمًا: أنهما لم يتغيَّرا بعد التركيب معنًى ولا لفظًا، فبَقِيا على ما كانا عليه، كما بقيت حرفيةُ "لا" واسميةُ اسمِها في نحو: لا رجلَ؛ ولأن المبتدأ تدخلُه النواسخُ؛ ولأنه كان يلزم تكرارُ "لا"، فتقول: لا حَبَّذا زيدٌ ولا عمرٌو. وقد يُحذف المخصوص إن عُلم، وحذفُه مع بقاء تمييزٍ أجودُ. فالأولُ: كقوله (٤): أَجَبْتُ عِصَامًا إِذْ دَعَانِيَ قَائِلًا: ... أَلَا حَبَّذَا مُسْتَنْصِرًا وَنَصِيرَا (٥) والثاني: كقوله (٦): قُلْتُ إِذْ آذَنَتْ سُعَادُ بَوَصْلٍ: ... [حَبَّذَا] (٧) يَا سُعَادُ لَوْ تَصْدُقِينَا (٨) فتقديرُ الأول: حبَّذا أنت وأنا، وتقديرُ الثاني: حبَّذا يا سعادُ إيذانُك بالوصل. وتنفرد "حبَّذا" عن "نِعْمَ" و"بِئْسَ" ع (٩) بأمور:

стр. 919

١: عدم تطابق الفاعل والمخصوص. ٢: عدم جواز تقديم المخصوص. ٣: عدم جواز دخول النواسخ. ٤: جواز دخول "يا". ٥: جواز دخول "لا". ٦: كثرة وقوع تمييزٍ أو حالٍ قبل المخصوص وبعده، فالتمييزُ كقوله (١): أَلَا حَبَّذَا قَوْمًا سُلَيْمٌ فَإِنَّهُمْ ... وَفَوْا إِذْ تَوَاصَوْا بِالإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ (٢) وقولِه (٣): حَبَّذَا الصَّبْرُ شِيمَةً لِامْرِئٍ رَا ... مَ مُبَارَاةَ مُولَعٍ بِالمَعَالِي (٤) والحالُ كقوله (٥): يَا حَبَّذَا مَرْجُوًّا البَرُّ السَّخِيْ مَنْ يَرْجُهُ فَعَيْشُهُ العَيْشُ الرَّخِيْ (٦) وقولِه (٧):

стр. 920

يَا حَبَّذَا المَالُ مَبْذُولًا بِلَا سَرَفٍ ... فِي أَوْجُهِ البِرِّ إِسْرَارًا وَإِعْلَانَا (١) قال: وتستعمل "حَبَّ" مع غير "ذا"، فيتجدَّد لها مور (٢): جواز جرِّ فاعلها بالباء، وقلةُ الاستغناء عن تمييزٍ، لاسيَّما عند جرِّ الفاعل، ولزومُ الاكتفاء بالفاعل عن المخصوص، وجوازُ ضمِّ فائِها (٣). * ابنُ عُصْفُورٍ (٤): المنصوبُ بعد "حبَّذا" تمييزٌ، أجامدًا كان أو مشتقًّا؛ لصحة دخول "مِنْ". ابنُ الحاجة (٥): الصوابُ أنه إذا لم تدخل "مِنْ" يَحتمل الحالَ والتمييزَ، فهما معنيَّان مقصودان، ويد (٦) على جواز الحال: أنه يصح أن يقال: حبَّذا زيدٌ في حالةِ كَوْنِه، فهذا تصريحٌ بالحال، ولا مانعَ يمنعُ منه، وإن كنت لا أحفظه. وإذا كان حالًا؛ فإن كان صاحبُها المخصوصَ لم تكن الحال رجلًا ونحوَه من أسماء الأنواع؛ لأنه لا فائدة في الحال، وليس موضعَ تأكيدٍ، وصَلُح أن يكون ما فيه فائدةٌ، جامدًا كان أو مشتقًّا، والأحسنُ في هذا عندي أن يكون بعد المخصوص. وإن كان صاحبُها "ذا" صَلُح على كل حالٍ؛ لأن فيه فائدةً من حيث إنك بيَّنت هذا المبهمَ أهو رجلٌ أو راكبٌ؟ والفرق بين الحال فيهما: أنه إن كان فاعلُ "ذا" صاحبَها فهي مساوية لِمَا تعطيه "ذا" من العموم؛ لأنه ليس مدلولُ "ذا" مدلولَ مخصوصٍ. ويجوز عندي على هذا أن يكون المنصوب في: نِعْمَ رجلًا حالًا، وقد جوَّز ذلك

стр. 921

دُرَيْوِدٌ في "كتابه" (١). وينبغي عندي أن يكون الحال إلى جانب "ذا" متصلةً به، والمخصوصُ بعدُ؛ لوجهين: أحدهما: أن تأخيره يُلبِس بأنه حالٌ من المخصوص، وهما معنيَّان. والآخر: ما فيه من الفَصْل. وإذا كان تمييزًا؛ فإن كان المميَّز "ذا" فالأحسن أن يتصل به؛ لئلا يكون فصلًا بين التفسير والمفسَّر بأجنبيٍّ، فأما: فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا (٢) فقليلٌ فيما يقتضيه القياس عندي. ابنُ خَرُوفٍ (٣): تقديمُ التمييز على [المخصوص] (٤) أحسنُ، وسوَّى بين التقديم والتأخير في الحال. وقال الجَرْميُّ (٥): إذا كان المنصوب تمييزًا قَبُح تقديمُه قبل "زيد"، فإن كا (٦) حالًا؛ فإن شئت قدَّمت، وإن شئت أخَّرت، وهذا منه بناءٌ على أن "زيد" فاعل، وهو مذهبه

стр. 922

- أعني: الجَرْميَّ (١) -، وقال: التمييزُ إنما يكون بعد الفاعل، وهذا يقتضي أنه لا يقال: امتلأ ماءً الكوزُ. وقال الفارِسيُّ في "التَّذْكِرة" (٢): تقديمُ التمييز إلى جانب "ذا" هو ان حسن (٣)؛ بناءً على ما يَذهب إليه من أن "ذا" فاعل، فهو مثل: نِعْمَ رجلًا زيدٌ. ثم قال: وعلى ما يذهب إليه النحويون من أن "حبَّذا" بمنزلة اسمٍ مبتدأٍ فيه معنى فعلٍ، فيكون الفصل بين "حبَّذا" والمخصوصِ بالتمييز كالفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول، فلا قُبْحَ في: حبَّذا رجلًا زيدٌ، على مذهب. وقولُ أبي عُمَرَ (٤): إنه قبيح مُشكلٌ. وقد حُكي أن الكوفيين لا يجيزون: حبَّذا رجلًا زيدٌ، ولا وجهَ لقولهم عند (٥). قلت: نقل ابن الحاجِّ عن "التَّذْكرة الفارِسية" (٦). وَأَوْلِ ذا المخْصُوصَ أَيًّا كان لا ... تَعْدِلْ بِذا فهو يُضَاهِيْ المَثَلا (خ ٢) * قولُه: «فهو يُضَاهي المَثَلا»: قال ابنُ الحاجِّ (٧): كما أنك (٨): «أَظِرِّي (٩)

стр. 923

وإنك (١) نَاعِلةٌ» (٢) إذا قلناه لمذكَّرٍ لا يُعتقد في مفرداته أنها تغيَّرت، بل هي كما كانت، والمعنى إذا خاطبت به المذكر: أنت عندنا بمنزلةِ مَنْ قيل فيه هذا. ع: هذا المثل يُضرب للقويِّ على الأمر، وأصلُه: أن رجلًا كانت له أَمَتان راعيتان، إحداهما ناعِلةٌ، والأخرى حافِيةٌ، فقال للناعِلة: «أَطِرِّي؛ فإنك ناعِلةٌ»، أي: خُذِي طُرَرَ الوادي (٣)، فإنك ذاتُ نعلَيْن، ودَعِي وَسَطَ الوادي لصاحبتك؛ فإنها حافيةٌ. اعلم أن [ابنَ] (٤) الحاجِّ لَمَّا ذكر أن "حبَّذا" بمنزلة: «أصري (٥)؛ إنك ناعِلةٌ» قال (٦): كتبتُ هذا، ثم ظهر لي فرقٌ بينهما، من جهة أن "حبَّذا" ليس كلامًا محكمًا كالأمثال؛ لأنه يَخُصُّ فيه كلُّ متكلمٍ ممدوحَه بالذكر، فالصوابُ أن يُعتقد أن "ذا" تنزَّلت منزلةَ "الشيء"، وأريد بها لإبهامها ما يُراد به، فكأنها بمنزلة "ما" في: نِعْمَ ما، فهي إذن تقع على كل شيءٍ، مذكرًا كان أو مؤنثًا، مثنًى أو مجموعًا، ولا يَفسُد اعتقادُ المخصوص بدلًا بلزم (٧) ولايتِه لها؛ لأنَّا نقول: صارت طريقةُ المدح ملتزمةً بهذا الكلام كالمثل، ولهذا لا يقال: زيدٌ حبَّذا، ولا بدَّ لمَنْ يقول: إن "حبَّذا" مبتدأ، و"زيدٌ" خبرٌ من هذا الجواب؛ لأنه لا يجيز التقديمَ والتأخيرَ. ع: قد يكون الجواب أن "حبَّذا" في تأويل المعرفة، وأن "زيدًا" هو الخبر، وهو معرفة، إلا أن هذا الجواب لا يمشي في نحو:

стр. 924

وَحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ (١) وأما مَنْ قال بأن "حبَّذا" فعلٌ فلا إشكالَ في وجوب تأخير الفاعل عن فعله (٢). ومَا سِوَى ذا ارْفَعْ بحبَّ أَو فَجُرْ ... بالبا ودونَ ذا انضِمامُ الحا كَثر (خ ٢) * قولُه: «انضِمامُ الحا كَثُرْ»: وكذا كلُّ فعلٍ على "فَعُلَ" إذا ضمِّن معنى التعجب يجوز فيه هذا النقلُ، قال (٣): حُسْنَ فِعْلًا لِقَاءُ ذِي الثَّرْوَةِ المُمْـ ... ـلِقَ بِالبِشْرِ وَالعَطَاءِ الجَزِيلِ (٤) فلو خلا من معنى التعجب جاز إسكانُ عينِه، ولم يَجُزْ ضمُّ فائِه، كقوله (٥): يَا فَضْلُ يَا خَيْرَ مَنْ تُرْجَى نَوَافِلُهُ ... قَدْ عَظْمَ لِي مِنْكَ فِي مَعْرُوفِكَ الأَمَلُ (٦) وحكى الكِسَائيُّ (٧): مررت بأبياتٍ جَادَ بهنَّ أبياتًا، وجُدْنَ أبياتًا. وفي نصِّ "العُمْدة" (٨): ويَشْرَكُها في النقل وجرِّ الفاعل كلُّ فعلٍ على "فَعُلَ"

стр. 925

مضمَّنٍ تعجُّبًا (١).

стр. 926

أَفْعَلُ التفضيل صُغْ من مَصُوغٍ منهُ للتعجُب ... أفعلَ للتفضيل وأْبَ اللذْ أُبي (خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (١) في: ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (٢): لا ينبغي أن يُجعل "أَحْصى" "أَفْعَلَ" تفضيلٍ؛ لأن بناءه من غير الثلاثي المجرَّدِ ليس بقياسٍ، نحو: أَعْدى من الجَرَب (٣)، و: أَفْلَسُ من ابن المُذَلَّق (٤)، والقياسُ على الشاذ في غير القرآن ممتنعٌ، فكيف بالقرآن؟ ح (٥): هذا مذهب أبي عَلِيٍّ (٦)، وظاهرُ قولِ س (٧) جوازُ بنائه من "أَفْعَلَ"، وهو قول أبي إِسْحاقَ (٨)، وذهب ابنُ عُصْفُورٍ (٩) إلى جوازه إن كانت الهمزةُ لغير نقلٍ، كـ: أَشْكَلَ الأمرُ، و: أَظْلَمَ الليلُ، تقول: ما أَشْكَلَ المسألةَ، و: ما أَظْلَمَ الليلَ، والهمزةُ في "أَحْصى" لغير النقل. قال (١٠): و"أَمَدًا" إن نصبت على أنَّ "أَحْصى" "أَفْعَلُ" فـ"أَفْعَلُ" لا تعمل، أو بـ"لَبِثوا" فلا يصح المعنى، أو بفعلٍ مضمر، كما في:

стр. 927

............... ... وَأَضْرَبُ مِنَّا بِالسُّيُوفِ القَوَانِسَا (١) فقد أَبْعدتَّ المتناوَلَ وهو قريبٌ، حيث أَبَيْتَ كونَ "أَحْصى" فعلًا، ثم رَجَعت إلى إضماره. ح: "أَفْعَلُ" التفضيلِ يعمل نصًّا في التمييز بلا نزاعٍ، نحو: زيدٌ أَقْطَعُ الناسِ سيفًا، و: أَقْطَعُ للهَامِ سيفًا، فـ"أَمَدًا" كذلك. وقولُه: إنه لا ينتصب بـ"لَبِثوا" أجازه الطَّبَريُّ (٢)، وردَّه ابنُ عَطِيَّةَ (٣)، وقد يتَّجهُ؛ لأن "ما لَبِثوا" مبهمٌ، و"الأَمَدُ" الغايةُ، ويكون عبارةً عن المدَّة من حيث إنها لها غايةٌ هي أَمَدُها، فالتقديرُ: لِمَا لَبِثوا من أمدٍ، فانتصب على إسقاط الجار، ونظيرُه في المعنى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ (٤)، ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ (٥). وقولُه: إن "أَضْرَب منَّا" مؤوَّلٌ: الكوفيون (٦) لا يُؤَوِّلون، بل يجيزون نصبَه (٧) "أَفْعَل" للمفعول به، وكذلك قيل في: ﴿أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ (٨): إنَّ "مَنْ" مفعولٌ، ولو كَثُرت أمثالُه لقِسْناه؛ لأن "أَفْعَلَ" مضمَّنٌ معنى المصدر، فيعملُ بذلك المعنى. ع: في تجويزه التمييزَ نظرٌ؛ لأنه لا يقال: أَمَدٌ مُحْصٍ (٩).

стр. 928

* ممَّا شذَّ في التفضيل: قولُ ذي الرُّمَّة: بِأَضْيَعَ مِنْ عَيْنَيْكَ لِلْمَاءِ كُلَّمَا ... تَوَهَّمْتَ رَبْعًا أَوْ تَذَكَّرْتَ مَنْزِلَا (١) وقولُ عُمَر ﵁ فيما كَتب به إلى عُمَّاله: «إنَّ أَهَمَّ أمرِكم عندي الصلاةُ، مَنْ حَفِظَها وحافظ عليها حَفِظَ دينَه، ومَنْ ضيَّعها فهو لِمَا سِوَاها أَضْيَعُ» (٢). قال ابنُ السِّيدِ (٣): هكذا رُوي هذا الحديثُ، وكان الوجهُ أن يقال: أشدُّ ضَيَاعًا، أو: إضاعةً؛ لأن الفعل الزائد على ثلاثة أحرفٍ لا يُبنى منه "أَفْعَلُ"، وقد أجازه س (٤) فيما كان أوَّلُه الهمزةَ خاصةً (٥). (خ ٢) * قولُه: «صُغْ» البيتَ: أي: صُغْ "أَفْعَلَ" للتفضيل من كل شيءٍ صِيغَ للتعجُّب، أي: صِيغَ منه "أَفْعَلَ"، و"أَفْعِلْ" للتعجُّب، فيقال: هو أَضْرَبُ، وأَعْلَمُ، وأَحْسَنُ، كما يقال: ما أَضْرَبَه، وأَضْرِبْ به، و: ما أَحْسَنَه، وأَحْسِنْ به، و: ما أَعْلَمَه، وأَعْلِمْ به. والقائمُ مَقامَ فاعلِ: «مَصُوغٍ» قولُه: «منه» (٦). * قولُه: «"أَفْعَلَ"»: وشذَّ: خيرٌ وشرٌّ، باطِّرادٍ، و: حَبّ، بندورٍ في قوله (٧):

стр. 929

وَزَادَنِي كَلَفًا فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ ... وَحَبُّ شَيْءٍ إِلَى الإِنْسَانِ مَا مُنِعَا (١) (٢) * قولُه: «وَأْبَ الَّذي (٣) أُبِي»: في نسخةٍ (٤): «وَأْبَ ما أُبِي»، وهو أحسنُ (٥). * قال ابنُه (٦): فلا يُبنى من وصفٍ لا فعلَ له، كـ: غيرٍ، وسِوَى، ولا من فعلٍ زائدٍ على ثلاثة، نحو: استَخرجَ، ولا معبَّرٍ عن فاعله بـ"أَفْعَلَ"، كـ: عَوِرَ، ولا مبنيٍّ للمفعول، كـ: ضُرِبَ، ولا غيرِ متصرفٍ، كـ: عسى، ونِعْمَ، وبِئْسَ، ولا غيرِ متفاوتِ المعنى، كـ: مات، وفَنِيَ. قلت: بَقِي عليه: ولا ناقصٍ، نحو: كان، وظلَّ. وقال ابنُه (٧) حين عدَّ ما شذُّوا فيه: وأما قولُهم: أَزْهى من ديكٍ (٨)، و: أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْنِ (٩)، و: أَعْنى بحاجتك (١٠)؛ فلا يُعدُّ شاذًّا، وإن كانت من فعلِ المفعول؛ لأنها لا لَبْسَ فيها؛ إذ لم يُستعمل لها فعلُ فاعلٍ. ع: هذا خطأٌ في: أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَيْنِ، وإنما الدالُّ القرينةُ، على أنهم أيضًا قالوا:

стр. 930

عَانٍ بِأُولَاهَا طَوِيلُ الشُّغْلِ (١) وهذا دليل على: عَنِيت، بمعنى: اعتنيت. وقال ابنُه (٢) أيضًا: إن سُمع بناؤه من شيءٍ لا يجوز التعجُّب منه عُدَّ شاذًّا، وحُفِظ ولم يُقَسْ عليه، كما في التعجُّب، تقول: هو أَقْمَنُ به، أي: أحقُّ به، وإن لم يكن له فعلٌ، كما قلت: أَقْمِنْ به، وتقول من: احتُضر الشيءُ: هو أَحْضَرُ من كذا، كما يقال: ما أَحْضَرَه. ع: اقتضى كلامُه أنك تقول بالقياس: هو أَقْمَنُ بكذا، حملًا على قولهم: ما أَقْمَنَه، و: هو أَحْضَرُ من كذا، كما تقول: ما أَحْضَرَه، وفيه نظرٌ؛ لأن الذي شذَّ في بابٍ لا ينبغي أن يقاس في باب آخَرَ. فإن قيل: البابان بابٌ واحدٌ. قلنا: فلْيَجُزْ في بابَيْ التصغير والتكسير في كلٍّ منها نظيرُ ما جاز في الآخر من الشذوذ؛ لأن هذين البابين في النحو نظيرُ ذَيْنك البابين في التصريف في التآخي. ثم قولُه: احتُضر الشيءُ (٣): إنما هو: احتُضر زيدٌ أو نحوه كما (٤) يعقل، ولا أعلم وجهًا لذكر "الشيء" هنا؛ لأن الاحتضار مشارفةُ الموت، والدخولُ في النَّزْع، وإنما نعرفه يقال فيمن يعقل (٥). * قولُه: «وَأْبَ» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ لُحِّنَ المُتَنَبِّي في قوله:

стр. 931

اِبْعَدْ بَعِدتَّ بَيَاضًا لَا بَهَاءَ لَهُ ... لَأَنْتَ أَسْوَدُ فِي عَيْنِي مِنَ الظُّلَمِ (١) (٢) * قولُه: «وَأْبَ الَّذْ (٣) أُبِي»: قالوا: وما شذَّ ثَمَّ شذَّ هنا، كقول الراجز (٤): يَا لَيْتَنِي مِثْلُكِ فِي البَيَاض مِثْلُ الغَزَالِ زِينَ بِالخِضَاضِ (٥) قَبَّاءُ ذَاتُ كَفَلٍ رَضْرَاض أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي إِبَاض جَارِيَةٌ فِي رَمَضَانَ المَاضِي تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بِالإِيمَاضِ (٦) (٧) * سأل الزَّمَخْشَريُّ (٨) في قوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (٩) سؤالين: الأول: أن الكافرين لا ثوابَ لهم، وهذا الكلام يقتضي أن لهم ثوابًا.

стр. 932

وأجاب بأنه كأنَّه قيل: ثوابُهم النارُ، على طريقة قولِه (١): ..................... ... فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ (٢) وقولِه (٣): تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ (٤) وقولِه (٥): شَجْعَاءَ جِرَّتُهَا الذَّمِيلُ تَلُوكُهُ ... أُصُلًا إِذَا رَاحَ المَطِيُّ غِرَاثَا (٦) ع: الشَّجَعُ في الإبل: سرعةُ نَقْلِ القوائم (٧)، والغِرَاثُ: الجِيَاع (٨). انتهى. قال: ثم بُني عليه: "خيرٌ ثوابًا"، وفيه ضَرْبٌ من التهكُّم.

стр. 933

السؤال الثاني أَنْ قال: فإن قلت: فما وجه التفضيل؟ كأنَّ لِمَفَاخِرهم شِرْكًا؟ قلت: هذا من خير (١) كلامِهم، يقولون: الصيفُ أحرُّ من الشتاء، أي: أَبْلَغُ في حرِّه من الشتاء في بَرْده (٢). * يُشكِل على اشتراط أن يكون معناه قابلًا للكثرة: «أَحَبُّ الأعمال إلى الله أَدْوَمُها»، و: «أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُه» (٣)؛ لأن الدوام لا يقبل معناه الكثرةَ (٤). * في الحديث أيضًا في "البُخَاريِّ" (٥): «حَوْضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤُه أَبْيَضُ من اللبن، ورِيحُه أَطْيَبُ من المسك»، والذي حسَّنه: الازدواجُ بين "أَبْيَض من اللبن" و"أَطْيَب من المسك"، بخلاف ما لو قيل: أشدُّ بياضًا من اللبن؛ لعدم الموازنة لفظًا بين "أشدّ" و"أَطْيَب"؛ ولزيادة التمييز لو قيل: أشدُّ أو نحوه، وأما ما وَجَّهه به الناظمُ (٦) فليس بشيءٍ إلا شيئًا لا يُعبَأُ به (٧). * في "الفَصِيح" (٨): اللَصُوصيَّة، والخَصُوصيَّة، وحُرٌّ بَيِّنُ الحَرُوريَّة، الفتحُ في الثلاثة أفصحُ، وقد يُضْمَمْنَ (٩).

стр. 934

* في "الفَصِيح" (١): أشدُّ سوادًا من حَلَك الغُراب، و: حَنَك الغُراب، واللام أكثر. قال أبو (٢) القاسِمِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ البَصْريُّ (٣): أَنْكَرَ النونَ أبو حاتمٍ وابنُ دُرَيْدٍ (٤) وغيرُهما، والوجهُ: حَلَك، ومَنْ قال: حَنَك الغُراب: مِنْقارُه فمردودٌ مٌنكَرٌ، ومَنْ قال: حَنَك: حَلَك، وأُبدلت اللامُ نونًا فقد أصاب (٥). وما بِهِ إلى تَعَجُّبٍ وُصِل ... لمانعٍ به إِلَى التفضِيل صِلْ (خ ٢) * قولُه: «وما بِهِ إلى تعجُّبٍ» البيتَ: هذه الحَوَالة غيرُ وافيةٍ بشرح هذا الموضع. واعلم أن العبارة المُتَوَصَّلَ بها هنا تخالف العبارة المُتَوَصَّلَ بها ثَمَّ من ثلاثة أوجهٍ: أحدها: أن المنصوب هنا تمييزٌ، والمنصوبَ ثَمَّ مفعولٌ، والأحسنُ أن تقول: إن المصدر الذي يؤتى به هنا يكون تمييزًا، وهناك / يكون فاعلًا أو مفعولًا. الثاني: أن (٦) هنا نكرة، وهناك تكون معرفةً، وهذا ناشئٌ عن الوجه الأول؛ لأن الفاعل والمفعول في ذلك الباب لا بدَّ من اختصاصه، والتمييزُ في هذا الباب وغيرِه لا بدَّ من كونه نكرةً.

стр. 935

الثالث: أنَّك هناك تستعمل العبارةَ النافيةَ في بابَيْ المنفيِّ والمبنيِّ للمفعول، ولا كذلك هنا، والسببُ في هذا: أنَّك إنما تَتَوَصَّلُ إليهما ثَمَّ بالمصدر المؤوَّل، وهنا لا سبيلَ إليه؛ لأنه معرفة، وهو هناك ماشٍ، كما ذكرنا (١). وأَفعلَُ معا التفضيلِ صِلْهُ أَبدا ... تقدِيرًا او لفظًا بمِنْ إِن جُرِّدا (خ ٢) * «تقديرًا»: ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (٢)، ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ﴾ الآيةَ إلى: ﴿تَرْتَابُوا﴾ (٣)، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ (٤)، ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (٥)، ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ﴾ إلى: ﴿أَمَلًا﴾ (٦)، ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ﴾ (٧)، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ الآيةَ (٨). وأكثرُ ذلك في الخبر، سواءٌ خبرُ المبتدأ كما مثَّلنا، أو خبرُ الناسخ، كقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ﴾ (٩)، ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ﴾ (١٠)، وقال الشاعر (١١):

стр. 936

سَقَيْنَاهُمُ كَأْسًا ... ... البيتَ (١). ويَقِلُّ في خبر (٢) الخبر، نحو: ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (٣)، وقال (٤): دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاك البيتَ (٥)، وقولِه (٦): عَمَلًا زَاكِيًا تَوَخَّ لِكَيْ تُجْـ ... ـزَى جَزَاءً أَزْكَى وَتُلْفَى حَمِيدَا (٧) وقال (٨): تَرَوَّحِي أَجْدَرَ ... ...

стр. 937

البيتَ (١) (٢). * فلو قيل: زيدٌ أفضلُ، ولم يُؤتَ بـ"مِنْ" لفظًا، ولا هي مقدَّرةٌ؛ لم يَجُزْ. ولهذا أيضًا قالوا: لو سمَّيت بـ"أَفْضلَ منه"، ثم نكَّرته: فهل ينصرف أو لا؟ قولان مبنيان على اعتبار الصفة الأصلية وعدمِها، فلو سُمِّي بـ"أَفْضَلَ" بغير "مِنْ"، ثم نكَّر انصرف قولًا واحد (٣)، وعلَّلوا ذلك بأَنْ قالوا: لأنه لا يُشبهُ الحالَ التي كان عليها صفةً. ع: وفيه نظرٌ؛ لأنه قد يكون بمعنى "فاعلٍ" (٤). * قولُه: «إِنْ جُرِّدَ»: يعني: من "أَلْ" والإضافة، وشذَّ: نَحْنُ بِغَرْسِ الوادي (٥) أَعْلَمُنَا ... مِنَّا بر (٦) بِرَكْضِ الجِيَادِ فِي السَّدَفِ (٧) وقولُه (٨):

стр. 938

وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى (١) فجامَعَت الإضافةَ في الأول، و"أَلْ" في الثاني (٢). * ثُمَّ (٣) قال ابنُه (٤) في بيت الأَعْشَى (٥): إن الوجه الأول من وجوه تأويلِه: أنَّ "مِنْ" فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس، كما هي في: أنت منهم الفارسُ الشُّجاعُ (٦)، أي: من بينهم. ع: فالتقديرُ: ولستَ بالأكثر من بينهم حصًى، وهذا يتكلَّم به الناسُ، يقال: فلانٌ هو الأفضلُ من إخوته، وهو الأعلمُ من أهل بيته، أي: هو الموصوف بالأَفْضليَّة والأَعْلميَّة من بينهم، ويلزم من هذا تفضيلُه عليهم، ولكنَّهم ما ذُكِروا لهذا. وتسميةُ "مِنْ" هذا (٧) لبيان الجنس يعكِّر على تفسيرهم "مِنْ" التي لبيان الجنس، فإنك في: أنت منهم الفارسُ؛ لا يصحُّ أن تقول: التقديرُ: أنت الذي هو هم الفارسُ، ولا: أنت الذين هم هم، فكيف يقال: إنَّ "منهم" بيانٌ لـ"أنت"؟ ثم إنَّ "أنت" في غاية

стр. 939

الوضوح، لا يحتاج إلى شيء يفسِّره، كما احتاج إليه "الرِّجْسُ" (١)، وإنما قِيسَ "الرِّجْسُ" وهو مفردٌ بـ"الأوثان"؛ لأن الرِّجْس اسمُ جنسٍ، فهو للواحد وغيرِه صالحٌ، والذي في عبارة أبيه في "شرح الكافِية" (٢) أنها لتبيين (٣)، ولم يَذكُر الجنسَ كما ذكر ابنُه، فلْيُنظرْ. ثم قال: الثالث: أن الألف واللام زائدتان، فلم يَمنعا من "أَلْ" (٤)، كما لم يَمنعا من الإضافة في قوله (٥): مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي (٦) ع: فقد يقال: فقولُ الناظم: «إِنْ جُرِّدَا» مدخولٌ؛ لأنه يحتاج أن يقيِّده بالمجرد من الإضافة و"أَلْ" التي للتعريف، / وعبارةُ ابنِه في "الشرح" (٧) جيدة، فإنه قال: وإذا كان معرَّفًا بـ"أَلْ" لَزِمه مطابقةُ ما هو له في التذكير والإفراد وفروعِهما، هذا معنى كلامِه ملخَّصًا، فشَرَطَ كونَ "أَلْ" للتعريف، ولم يعلِّق الحكمَ بـ"أَلْ" مطلقًا (٨). وإن لمنكورٍ يُضَف أو جردا ... ألزم تذكيرا وأَن يُوَحَّدا (خ ١) * نحو: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَحَبَّ

стр. 940

إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ (١) (٢). (خ ٢) * قولُه: «وإِنْ لمَنْكُورٍ يُضَفْ» البيتَ: ومِنْ ثَمَّ قالوا [في] (٣): أُخَرَ: إنه معدولٌ، ولَحَّنوا الحَسَنَ (٤) بنَ هانِئٍ في قوله: كَأَنَّ صُغْرَى ... ... ... البيتَ (٥). أجاب ابنُ (٦) أبي الحَدِيدِ (٧) بأنَّا وجدنا "أَفْعَلَ" يأتي على "فُعْلى"، كقوله (٨): فِي سَعْيِ دُنْيَا طَالَمَا قَدْ مُدَّتِ (٩)

стр. 941

وقولِه (١): لَا تَبْخَلَنَّ بِدُنْيَا وَهْيَ مُقْبِلَةٌ (٢) وَإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ (٣) وقيل: "مِنْ" زائدةٌ على قول الأَخْفَش (٤). وكأنَّ (٥) هذا القائلَ تَوَهَّم أن "مِنْ" إذا كانت زائدةً كان الجرُّ بالإضافة، وهذا فاسدٌ (٦). * [«وإِنْ لمَنْكُورٍ»]: ولا بدَّ من مطابقة تلك النكرةِ لِمَا "أَفْعَلُ" التفضيل له، ما لم يكن مشتقًّا، فيجوز إفرادُه مع جَمْعيَّة ما قبلَ المضاف، نحو: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ (٧)، وقد تضمر (٨) الوجهين قوله (٩):

стр. 942

وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلْأَمُ طَاعِمٍ ... وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ (١) قال قُ رْ طُ بِ يُّ (٢): الضميرُ في "به" قيل: له ﵇، وقيل: للقرآن، وهو "ما أَنْزَلْتُ"، وقيل: التوراة، وهو "لِمَا معكم"، والتقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ. وقال الأَخْفَشُ (٣) والفَرَّاءُ (٤): محمولٌ على معنى الفعل، أي: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وحكى س (٥): هو أَظْرَفُ الفتيان وأَجْمَلُه؛ لأن المعنى: هو أَظْرَفُ فتًى وأَجْمَلُه. فإن قلت: قد كَفَرَ به قومٌ من قريشٍ قبل هؤلاء. قيل: المعنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ به من أهل الكتاب. ع: قد يُرجَّح بهذا أن الضمير لِـ"ما معكم" (٦). * زعم المُبَرِّدُ (٧) أن النكرة المضافَ إليها "أَفْعَلُ" يجوز إفرادُها مطلقًا، وخالفه النحويون، هذا إن كانت جامدةً، فإن كانت مشتقةً فالجمهورُ أيضًا يوجبون المطابقةَ، وأجاز بعضُهم تركَها، وقد اجتَمعا في قوله (٨): وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلْأَمُ طَاعِمٍ ... وَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ (٩)

стр. 943

ومنه عندهم: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ (١). أجاب الجمهورُ بأن التقدير: أوَّل فريقٍ كافرٍ، و: أَلْأَم فريقٍ طاعمٍ، ثم أُقيمت الصفة مُقامَ موصوفِها، وقيل: لأنه في معنى: أوَّل مَنْ كَفَرَ، وقيل: أي: لا يكُنْ كلٌّ منكم أوَّلَ كافرٍ، كقولك: كَسَانا حُلَّةً ... (٢)، ولا مفهومَ لهذه الصفة، أي: لا يُراد: بل كونوا آخرَ كافرٍ. ولَمَّا اعتَقد بعضُهم أن لها مفهومًا قال: زائدة، أعني: أوَّل. وقال آخَرُ: حُذف المعطوف، أي: ولا آخرَ كافرٍ، ونُصَّ على الأول؛ لأنه أَفْحَشُ للابتداء به، ونظيرُه: قولُه (٣): مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ فِي أَخْلَاقِهِمْ ... عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الحرج (٤) (٥) ولا يريد أن فيهم فُحْشًا آجلًا، بل لا فُحْشَ عندهم أَلْبَتَّةَ (٦). * قولُه: «أو جُرِّدَ»: ذَكَر في "التَّسْهِيل" (٧) أنه إذا أُوِّل بما لا تفضيلَ فيه وجُرِّد فالغالبُ أن يكون كذلك، وقد يطابق، فمثالُ عدم المطابقة: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ (٨)، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ (٩)، ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (١٠)، ومثالُ المطابقة:

стр. 944

إِذَا غَابَ عَنْكُمْ أَسْوَدُ العَيْنِ كُنْتُمُ ... كِرَامًا وَأَنْتُمْ مَا أَقَامَ أَلَائِمُ (١) فـ"أَلَائِم" جمعُ: أَلْأَمٍ، بمعنى: لَئِيمٍ. ع: وعلى هذا يمشي قولُ [أبي] (٢) نُوَاسٍ: كَأَنَّ صُغْرَى ... ... ... البيتَ (٣). وفي "شرح العُمْدة" (٤) له: وقد يُؤنَّثُ العاري، كقول حُنَيْفٍ (٥): «الرَّمْكَاءُ بُهْيَا، والحمراءُ صُبْرى، والخَوَّارةُ عُزْوى (٦)، والصَفْراءُ (٧) سُرْعى» (٨)، وقد يُجمع، كقول الوَلِيد (٩) بنِ عُقْبةَ:

стр. 945

لَعَمْرِي لَئِنْ أَضْحَتْ عَلَيَّ عمامة (١) ... لَقَدْ رُزِئَ الأنصارَ (٢) قَوْمٌ أَكَارِمُ (٣) (٤) * أبو (٥) البَرَكاتِ بنُ الأَنْباريِّ في كتاب "البُلْغة في معرفة أَساليب اللُّغة" (٦): قد يذكرون الشيءَ بأَحَدِ وصفَيْه دون الآخرِ، ولا يكون له دليلُ خطابٍ، بل يكون الحكمُ عند ذكره وعدمِ ذكرِه سواءً، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ (٧)، والكفرُ لا يجوز في حالٍ من الأحوال، وكقول الشاعر (٨): مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ ... عَاجِلُ الفُحْشِ وَلَا سُوءُ الجَزَعْ (٩) ولو كان له مفهومُ خطابٍ بذكر الوصف لجاز أن يَسْتَجيزَ: آجِل الفُحْش؛ لذكره "عاجل الفُحْش". وكان أبو عبيدة (١٠) وجماعةٌ من الفُقهاء يذهبون إلى أن لذكر الوصف دليلَ

стр. 946

خطابٍ، وأن الحكم مع ذكره يخالفُ الحكمَ مع عدم ذكره. انتهى (١). وتِلْوُ أَلْ طِبْق وما لمعرفه ... أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه (خ ١) * ممَّا يَرِدُ على ابن السَّرَّاجِ (٢) في إيجابه المطابقةَ في المضاف لمعرفةٍ الذي لم يُرَدْ به معنى "فاعِلٍ": قولُه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (٣)، ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ (٤)، وقولُ الشاعر (٥) -أنشده عُمَرُ ﵁: قَد طَّفِقَ النَّاسُ تَعْلُوهُمْ أَصَاغِرُهُمْ (٦) وإنما ... (٧) (٨). (خ ٢) * ما أُضيف للمعرفة ثلاثةُ أقسامٍ: أحدها: أن يكون مطلقًا له التفضيلُ، فلا تُنوَى بعده "مِنْ" أَلْبَتَّةَ؛ لأنك لم تُرِدْ أنه فَضَلَ شيئًا بعينه، بل أن له زيادةَ فضلٍ في ذلك الشيء، وذلك كقولك: يوسفُ أحسنُ، تريد أنَّ حُسْنَه ذو زيادةٍ، وعلى هذا تصحُّ إضافته إلى "إخوته".

стр. 947

الثاني: أن يؤوَّل بما لا تفضيلَ فيه أَلْبَتَّةَ، فيكونَ معناه كمعنى اسم الفاعل، نحو: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ (١)، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٢)، ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (٣)، ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ (٤)، ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ (٥)، لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ (٦) إِذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ (٧) دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ (٨) لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي جِنَايَةً ... لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ (٩)

стр. 948

............... ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا (١) الفِدَاءُ (٢) قُبِّحْتُمُ يَا آلَ زَيْدٍ نَفَرَا أَلْأَمَ قَوْمٍ أَصْغَرَا وَأَكْبَرَا (٣) وقولِ الشَّافِعيِّ (٤) رحمه الله تعالى: فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ (٥) قَسَمًا إِلَيْكِ مَعَ الصُّدُودِ لَأَمْيَلُ (٦) وهذا النوع إنما ذهب إلى ثبوته المتأخرون، والباقون يؤوِّلون.

стр. 949

والثالث: أن يكون للتفضيل على مَنْ أُضيف إليه. فالأولان يطابقان كاسم الفاعل، والثالث مختَلَف فيه، فان الرالع (١) يوجب ألَّا يطابقَ، عكس القسمين الأولين، والجمهورُ يجيزون الوجهين. وهذا كلُّه يُفهَم من كلامه هنا؛ لأنه قال عن: «ذو وَجْهَيْنِ»: «عن ذي مَعْرِفه»، فأشعر قولُه: «ذي مَعْرِفه» بالخلاف، ثم قال: «وإِنْ لم تَنْوِ» أي: معنى "مِنْ"، وذلك إما لأنك أردتَّ تفضيلًا مطلقًا، أو لم تُرِدْ تفضيلًا أَلْبَتَّةَ (٢). هذا إذا نَويتَ معنى مِن وَإِنْ ... لَمْ تَنوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا به قرن (خ ٢) * ﴿أَحْرَصَ النَّاسِ﴾ (٣)، أي: أحرص من سائر الناس غيرِهم، كما أنَّ: أحسن الرجال بمنزلة: أحسن رجلٍ. فا (٤): ولولا ذلك لم يُعطَف عليه: "ومن الذين أشركوا". ع: إنما كَتبتُ هذا ليُعْلَمَ أن إضافة "أَفْعَل" على معنى "مِنْ" حيث يراد به التفضيلُ؛ ألم تَرَ أنها صُرِّح بها في المعطوف؟ و"يَوَدُّ" في موضع الحال، أي: وَادِّين (٥). * قولُه: «هذا إذا نَوَيْتَ» ابتداءُ النصفِ الثاني من الكتاب (٦). وَإن تكُنْ بتِلْوِ مِن مُسْتَفْهِمَا ... فلَهُما كُنْ أَبدًا مُقدِّما

стр. 950

كمثل ممن أنت خَيْرٌ ولَدَا (١) ... إِخبارٍ التقديمُ نَزْرا وَرَدا (خ ٢) * قولُه: «ولَدَى إِخْبارٍ» البيتَ: قد استعمله هو في قوله (٢): «وقَصْرُها مِنْ نَقْصِهن أَشْهَرُ» وفي كتاب سِيبَوَيْهِ (٣) في باب الإضافة -أعني: بابَ النَّسَب- ما نصُّه: وقال بعضُهم: خَرْفيٌّ، إذا أضاف إلى الخريف، وحَذَف الياءَ، والخَرْفيُّ في كلامهم مِن الخَرِيفيِّ أكثرُ، إمَّا أَضَافه إلى الخَرْف، وإمَّا بَنَى الخَرِيف على "فَعْلٍ". انتهى، وقال عِمْرانُ (٤) بنُ حِطَّانَ (٥): [يُحِبُّ] (٦) الفَتَى طُولَ الحَيَاةِ وَطُولُهَا ... إِلَيهِ إِذَا طَالَتْ مِنَ المَوْتِ أَبْغَضُ (٧) وفي "الغُرَّة" (٨): وإذا استَقبحوا تقديمَ الجار والمجرور عليه فالأَوْلى أن يستَقبحوا تقديمَ الظرف؛ أَلَا ترى إلى امتناعهم من قولهم: زيدٌ مِنْ عمرٍو أفضلُ؟ وقال المازنيُّ (٩): هو قبيحٌ جدًّا، وقد وجدتُّ أنا (١٠) منه في الشعر أبياتًا: أنشد الفَرَزْدَقُ:
следующие страницы →