← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

خطابٍ، وأن الحكم مع ذكره يخالفُ الحكمَ مع عدم ذكره. انتهى (١). وتِلْوُ أَلْ طِبْق وما لمعرفه ... أضيف ذو وجهين عن ذي معرفه (خ ١) * ممَّا يَرِدُ على ابن السَّرَّاجِ (٢) في إيجابه المطابقةَ في المضاف لمعرفةٍ الذي لم يُرَدْ به معنى "فاعِلٍ": قولُه تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (٣)، ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ (٤)، وقولُ الشاعر (٥) -أنشده عُمَرُ ﵁: قَد طَّفِقَ النَّاسُ تَعْلُوهُمْ أَصَاغِرُهُمْ (٦) وإنما ... (٧) (٨). (خ ٢) * ما أُضيف للمعرفة ثلاثةُ أقسامٍ: أحدها: أن يكون مطلقًا له التفضيلُ، فلا تُنوَى بعده "مِنْ" أَلْبَتَّةَ؛ لأنك لم تُرِدْ أنه فَضَلَ شيئًا بعينه، بل أن له زيادةَ فضلٍ في ذلك الشيء، وذلك كقولك: يوسفُ أحسنُ، تريد أنَّ حُسْنَه ذو زيادةٍ، وعلى هذا تصحُّ إضافته إلى "إخوته".

стр. 947

الثاني: أن يؤوَّل بما لا تفضيلَ فيه أَلْبَتَّةَ، فيكونَ معناه كمعنى اسم الفاعل، نحو: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ (١)، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٢)، ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (٣)، ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ (٤)، ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ (٥)، لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ (٦) إِذْ أَجْشَعُ القَوْمِ أَعْجَلُ (٧) دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ (٨) لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي جِنَايَةً ... لَمُبْلِغُكَ الوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ (٩)

стр. 948

............... ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا (١) الفِدَاءُ (٢) قُبِّحْتُمُ يَا آلَ زَيْدٍ نَفَرَا أَلْأَمَ قَوْمٍ أَصْغَرَا وَأَكْبَرَا (٣) وقولِ الشَّافِعيِّ (٤) رحمه الله تعالى: فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ (٥) قَسَمًا إِلَيْكِ مَعَ الصُّدُودِ لَأَمْيَلُ (٦) وهذا النوع إنما ذهب إلى ثبوته المتأخرون، والباقون يؤوِّلون.

стр. 949

والثالث: أن يكون للتفضيل على مَنْ أُضيف إليه. فالأولان يطابقان كاسم الفاعل، والثالث مختَلَف فيه، فان الرالع (١) يوجب ألَّا يطابقَ، عكس القسمين الأولين، والجمهورُ يجيزون الوجهين. وهذا كلُّه يُفهَم من كلامه هنا؛ لأنه قال عن: «ذو وَجْهَيْنِ»: «عن ذي مَعْرِفه»، فأشعر قولُه: «ذي مَعْرِفه» بالخلاف، ثم قال: «وإِنْ لم تَنْوِ» أي: معنى "مِنْ"، وذلك إما لأنك أردتَّ تفضيلًا مطلقًا، أو لم تُرِدْ تفضيلًا أَلْبَتَّةَ (٢). هذا إذا نَويتَ معنى مِن وَإِنْ ... لَمْ تَنوِ فَهْوَ طِبْقُ مَا به قرن (خ ٢) * ﴿أَحْرَصَ النَّاسِ﴾ (٣)، أي: أحرص من سائر الناس غيرِهم، كما أنَّ: أحسن الرجال بمنزلة: أحسن رجلٍ. فا (٤): ولولا ذلك لم يُعطَف عليه: "ومن الذين أشركوا". ع: إنما كَتبتُ هذا ليُعْلَمَ أن إضافة "أَفْعَل" على معنى "مِنْ" حيث يراد به التفضيلُ؛ ألم تَرَ أنها صُرِّح بها في المعطوف؟ و"يَوَدُّ" في موضع الحال، أي: وَادِّين (٥). * قولُه: «هذا إذا نَوَيْتَ» ابتداءُ النصفِ الثاني من الكتاب (٦). وَإن تكُنْ بتِلْوِ مِن مُسْتَفْهِمَا ... فلَهُما كُنْ أَبدًا مُقدِّما

стр. 950

كمثل ممن أنت خَيْرٌ ولَدَا (١) ... إِخبارٍ التقديمُ نَزْرا وَرَدا (خ ٢) * قولُه: «ولَدَى إِخْبارٍ» البيتَ: قد استعمله هو في قوله (٢): «وقَصْرُها مِنْ نَقْصِهن أَشْهَرُ» وفي كتاب سِيبَوَيْهِ (٣) في باب الإضافة -أعني: بابَ النَّسَب- ما نصُّه: وقال بعضُهم: خَرْفيٌّ، إذا أضاف إلى الخريف، وحَذَف الياءَ، والخَرْفيُّ في كلامهم مِن الخَرِيفيِّ أكثرُ، إمَّا أَضَافه إلى الخَرْف، وإمَّا بَنَى الخَرِيف على "فَعْلٍ". انتهى، وقال عِمْرانُ (٤) بنُ حِطَّانَ (٥): [يُحِبُّ] (٦) الفَتَى طُولَ الحَيَاةِ وَطُولُهَا ... إِلَيهِ إِذَا طَالَتْ مِنَ المَوْتِ أَبْغَضُ (٧) وفي "الغُرَّة" (٨): وإذا استَقبحوا تقديمَ الجار والمجرور عليه فالأَوْلى أن يستَقبحوا تقديمَ الظرف؛ أَلَا ترى إلى امتناعهم من قولهم: زيدٌ مِنْ عمرٍو أفضلُ؟ وقال المازنيُّ (٩): هو قبيحٌ جدًّا، وقد وجدتُّ أنا (١٠) منه في الشعر أبياتًا: أنشد الفَرَزْدَقُ:

стр. 951

لَأُخْتُ بَنِي ذُهْلٍ غَدَاةَ لَقِيتُهَا ... فُكَيْهةُ فِينَا مِنْكَ فِي الخَيْرِ [أرْغَبُ] (١) (٢) وقال الآخر (٣): وَقَالَتْ لَنَا: أَهْلًا البيتَ (٤)، وهذا لقلَّته يجعلونه شاذًّا، ولو أجازه مُجيزٌ في حرف الجر، ومَنَعه من الظرف؛ كان مناسبًا لقول الكوفيِّ هِشَامٍ (٥): فيك لَأَرْغَبنَّ، وامتناعِهم من قولهم: خَلْفَك لَأَقومنَّ. انتهى. وفي "الحَلَبِيَّات" (٦) في قولهم: هذا بُسْرًا أطيبُ منه رُطَبًا: لا يخلو العامل في "بُسْرًا" من أن يكون "هذا" أو "أطيبُ" أو مضمرًا -وهو "إِذْ كان"، أو "إذا كان"-: لا جائزٌ أن يكون "أطيب" وقد تقدَّم عليه؛ لأن "أَفْعَلَ" هذا لا يَقْوى قوَّةَ الفعل، فيعملَ فيما قبله؛ ألا ترى أنك لا تجيز: ممَّن أنت أفضلُ؟ ولا: ممَّن أفضلُ أنت؟ فتقدِّمَ الجارَّ عليه؛ لضَعْفه أن يعمل فيما تقدَّمه؟ وإذا لم يعملْ فيما كان متعلقًا بحرف جرٍ إذا تقدَّم -مع أَنَّ ما يكون متعلقًا بحرف الجر قد يعمل فيه ما لا يعمل في غيره، نحو: هذا مارٌّ بزيدٍ أمسِ، و: هذا معطي (٧) زيدًا أمسِ درهمًا- فأَنْ لا يعمل فيما لا يتعلق بحرف الجر ممَّا يشابه المفعولَ به أَوْلى، فأما قول الفَرَزْدَق:

стр. 952

.............. ... أَوْ مَا زَوَّدَتْ مِنْهُ أطْيَبُ (١) فللضرورة. وإذا كان كذلك لم يعمل "أطيبُ" في "بُسْرًا" المتقدِّمِ عليه، فإذا لم يَجُزْ أن يكون "أَفْعَل" كان إما "هذا" وإما المضمر، فإذا أَعْملت المضمرَ لَزِم أن يكون العاملُ في ذلك المضمرِ قولُك: هذا، فإذا لم يكن بُدٌّ من إعمال "هذا" في الظرف أَعْملت "هذا" في نفس الحال، واستغنيت عن الإضمار (٢). * ع: ابنُ دُرَيْدٍ: فَاسْتَنْزَلَ الزَّبَّاءَ قَسْرًا وَهْيَ مِنْ ... عُقَابِ لُوحِ الجَوِّ أَعْلَى مُنْتَمَى (٣) ["مِنْ"] (٤): متعلق بـ"أعلى"، ["مُنْتَمَى"] (٥): تمييزٌ، لا مضافٌ إليه؛ لفساد المعنى (٦). * المُتَنَبِّي: يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً ... أَضَلَّهَا اللهُ كَيْفُ تُرْشِدُهَا؟ لَيْسَ يَُحِيكُ معا المَلَامُ فِي هِمَمٍ ... أَقْرَبُهَا مِنْكَ عَنْكَ أَبْعَدُهَا بِئْسَ اللَيَالِي سَهِرْتُ فِي (٧) طَرَبِي ... شَوْقًا إِلَى مَنْ يَبِيتُ يَرْقُدُهَا ... لا

стр. 953

أَحْيَيْتُهَا وَالدُّمُوعُ تُنْجِدُنِي ... شُؤُونُهَا وَالظَّلَامُ يُنْجِدُهَا (١) الوَاحِديُّ (٢): حاك (٣) فيه الشيءُ: أَثَّرَ، وقد يقال أيضًا: حاك. ع: ابنُ القَطَّاعِ (٤): ما يَحِيك فيه الملامُ، وما يُحِيك: إذا لم يؤثِّر (٥). ["أَحْيَيْتُها"] (٦): ترك النوم فيها، فلانٌ يُحْيِي الليلَ: يَسْهَرُه، ويُمِيتُ الليلَ: ينامُه. ["شُؤُونُها"] (٧): قبائل الرأس، وهي مجاري الدموع، يقول: كان الدموع إمدادٌ، والليالي من الظلام إمدادٌ (٨)، والمعنى: أن تلك الليالي طالت وطال البكاءُ فيها (٩). * قال أبو البَقَاءِ (١٠) في قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ الآيةَ (١١): "بعضُهم" بدلٌ، أو مبتدأٌ، و"في كتاب" متعلقٌ بـ"أَوْلى"، أو حالٌ عاملُه معنى "أَوْلى"، ولا يكون حالًا من "أُولي الأرحام"؛ للفصل بينهما بالخبر؛ ولأنه لا عاملَ إذًا، و"من المؤمنين" إما متصلٌ بـ"أولو الأرحام"، فهو منصوب على التبيين، أي: أعني، أي: أولو الأرحام من المؤمنين

стр. 954

أَوْلى من الأجانب، وإما متعلقٌ بـ"أَوْلى" (١). * ع: الحُطَيْئةُ: سِيرِي أَمَامَ فَإِنَّ الأَكْثَرِينَ حَصًى ... وَالأَكْرَمِينَ -إِذَا مَا يُنْسَبُونَ- أَبَا قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ وَالأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ ... وَمَنْ يُسَاوِي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا؟ (٢) ع: حَذَف المضافَ إليه "أَمَامَ"، وفَصَل بين ... (٣) تمييز وعاملِه بالظرف (٤). ورَفْعُه الظاهِرَ نَزْرٌ ومتَى ... عاقب فِعْلًا فكثيرا ثبتا كلن يُرَى في الناسِ من رَفِيقِ ... أولى به الفَضْلُ من الصِّديق

стр. 955

(خ ٢) * ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ (١)، أنشدوا هنا: إِذَا اشْتَبَكَتْ دُمُوعٌ فِي خُدُودٍ ... تَبَيَّنَ مَنْ بَكَى مِمَّنْ تَبَاكَى (٢) ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ [فَاتَّبِعُوهُ] (٣)﴾ (٤)، أنشدوا هنا: وَكُتْبُكَ حَوْلِي لَا تُفَارِقُ مَضْجَعِي ... وَفِيهَا شِفَاءٌ لِلَّذِي أَنَا كَاتِمُ (٥) وَلَسْتُ وَإِنْ أَحْبَبَتُ مَنْ يَسْكُنُ الغَضَا ... بِأَوَّلِ رَاجٍ حَاجَةً لَا يَنَالُهَا (٦) (٧)

стр. 956

النعت يتبع في الإعراب الاسماء الأول ... نعت وتوكيد وعطف وبدل (خ ١) * قال الزَّجَّاجيُّ (١): بابُ ما يَتبع الاسمَ في إعرابه. واعترضه ابنُ عُصْفُورٍ (٢)، فقال: ظاهرُ الترجمة أن ذلك خاصٌّ بالاسم، وليس كذلك في النسق والبدل؛ فإن الفعل يدخل فيهما، وأما النعت والتوكيد فهما كما قال. ع: قلت: التأكيدُ اللفظيُّ واردٌ عليه وعلى ادِّعاء ابنِ عُصْفُورٍ الاختصاصَ بالأسماء فيه (٣). فالنعت تابع متم ما سبق ... بوسمه أو وسم ما به اعتلق (خ ١) * لا يُنعت ضمير الغائب؛ لأنه بمنزلة تكرار الظاهر، وأنت لو قلت: رأيت رجلًا فضربتُ الرجلَ، لم تنعت الثانيَ، فأما قولك: فضربت الرجل المذكورَ فلئلا يُوهم أنه غير الأول، وذلك مُنْتَفٍ في الضمير. وأما ضمير الحاضر فمعروفٌ غَنِيٌّ عن النعت، ولَمَّا امتنع نعتُه بما يرفع الإبهامَ امتنع بما للمدح والذم؛ لأنه إذا انتفى الأصل انتفى الفرع (٤) (٥). (خ ٢) * [«مُتِمٌّ»]: بَدْرُ الدِّينِ (٦): أي: مُكمِّلٌ لمتبوعه، ورافعٌ عنه الشركةَ واحتمالَها، ببيان صفةٍ من الصفات التي له، أو للمتعلِّق به، ولذلك لا يكون إلا مشتقًّا، أو مؤوَّلًا

стр. 957

بمشتقٍّ؛ لأن الجوامد لا دلالةَ لها بوضعها على معنًى منسوبٍ إلى غيرها (١). * [«مُتِمٌّ»]: فمِنْ ثَمَّ لم يُنعت الضمير؛ لأنه بَيِّنٌ بنفسه، فلا يحتاج لمتمِّمٍ؛ لأنك إنما تضمر بعد أن يُعرف. بل أبلغُ من هذا أن الأَصْمَعيَّ (٢) امتَنع من وصف المنادى المبنيِّ؛ لحلوله محلَّ الضمير، ومشابهتِه له. وأنَّ بعضهم امتَنع من نعت المرخَّم؛ لأنك لم ترخِّم إلا وقد عُلم مَنْ تعني، والوصفُ للبيان، فتَجمع بين ما أصلُه للبيان وما يقتضي أَنْ لا إبهامَ ولا حاجةَ للبيان، وهذا تناقضٌ، قال: فإذا قيل: يا جَعْفَ بنَ عمرٍو، فهو على نداءٍ ثانٍ. وهذا خُلْفٌ؛ لأن المرخِّم إنما اعتَمد على أن المخاطب علم أن الاسم حارثا أو مالكا (٣) أو نحوه، لا أن مسمَّاه مَنْ هو (٤). * «أو وَسْمِ»: نحو: ﴿الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (٥)، ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ (٦) (٧). * قولُه: «أو وَسْمِ» البيتَ: إن قيل: كيف صحَّ أن تَصف الشيءَ بصفةِ غيرِه؟ فإنَّ س (٨) احتَج لهذا بأنك تضع هذه الصفاتِ في موضع اسمِ الأول، فتقول: مررت بالكريم أبوه، ورأيت موسَّعًا عليه الدنيا، وأتاني الحسنةُ أخلاقُه، والذي أَتَيت وأَتَاك غيرُ صاحب الصفة، وقد وقع موقعَ اسمِه، وعَمِل فيه ما كان عاملًا فيه، فكما

стр. 958

جرى مَجرى اسمه فكذلك جرى مَجرى صفتِه. قال أبو سَعِيدٍ (١): وليست هذه الصفاتُ الأسماءَ المتقدِّمةَ في التحقيق (٢)؛ لأنَّا إذا قلنا: لعن الله كافرًا أبوه؛ كان الأب غيرَ داخلٍ في اللعن، فجُعل "قائم" (٣) هو الموصوف الذي قام مقامَه (٤). وليُعْط في التعريف والتنكير ما ... لما تلا كامرر بقوم كرما وهو لدى التوحيد والتذكير أو ... سواهما كالفِعْلِ فاقف ما قَفوا (خ ١) * ع: قد تكون الصفة رافعةً لضمير الموصوف، ولا تطابقُه في الإفراد وفرعَيْه، والتذكيرِ وفرعِه، وذلك: "أَفْعَلُ مِنْ" للتفضيل؛ فإنه على القياس الذي قدَّمه (٥) لك. ولفظُ "مِثْل"، نحو: مررت برجلين مثلِك، إذا كان كلٌّ منهما مثلَه، وكذا: برجلين غيرِك، فإن لم تُضِفْ "مِثْلًا" لم يلزم أن يكون على حالةٍ واحدةٍ، وحكى س (٦): مررت برجلين مِثْلَيْن، لكن لم يُسمع تأنيثُه. ومثلُ "غير": "سِوَى" عند مَنْ صَرَّفها، و"أَيّ" مثلُ "أَفْعَلَ مِنْ" (٧). (خ ٢) * اعلمْ أن الاسم باعتبار الإعراب على ثلاثة أنواع: مرفوع، ومنصوب، ومجرور،

стр. 959

وباعتبار الإفراد والتعدُّد على ثلاثةٍ أيضًا: مفرد، ومثنًى، ومجموع، وباعتبار التذكير والتأنيث على قسمين، وباعتبار التنكير والتعريف كذلك، وهذه عشرة لا بدَّ أن يكون الاسم على أربعة منها: واحدٌ من أوجه الإعراب، وواحدٌ من الأوجه الثلاثة الأُخَر، وواحدٌ من التذكير والتأنيث، وواحدٌ من التعريف والتنكير. وزعم أكثر النحويين أن النعت يتبع منعوتَه في الأربعة الحاصلة من العشرة، وهذا معلومُ الانتقاض؛ لأنك تقول: برجلٍ قائمةٍ أمُّه، وبامرأةٍ قائمٍ أبوها، وبرجلين قائمٍ أبواهما، وبرجالٍ قائمٍ آباؤهم. والصوابُ أن النعت يجب أن يتبع متبوعَه في اثنين من خمسةٍ: واحد من أوجه الإعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وإلى الأول أشار بقوله: «يَتْبَعُ في الإعراب» البيتَ، وإلى الثاني أشار بقوله: «ولْيُعْطَ». ومن النعت المحضِ: مررت برجلٍ كريمٍ أبًا، وكريمِ الأبِ؛ لأن في الوصف ضميرًا عائدًا إلى الموصوف مبالغةً وتجوُّزًا، ولولا هذا تعيَّن الرفعُ في "الأب"، وامتنع نصبه تمييزًا؛ لتقدُّم الفاعل حينئذٍ، وخفضُه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. وأما في الأمور الباقية فهو فيها كالفعل الذي يحل محلَّه، فيجب أن يُعلم هنا حكمُ الفعل، فنقول: الفعلُ يُذَكَّرُ إن كان فاعله مذكرًا، ويؤنث إن كان مؤنثًا، ويطابق ما قبلَه في إفرادٍ وتثنيةٍ وجمعٍ إن لم يُذْكر بعده اسمٌ ظاهرٌ، ولا يطابقُه إن كان بعده اسمٌ ظاهرٌ إلا في الإفراد، إلا في لُغَيَّةٍ (١)، فيوافق في التثنية والجمع أيضًا. إذا عرفت هذا فنقول: قد عُلم من قوله: «بوَسْمِه أو وَسْمِ» البيتَ (٢) أن النعت ضربان: خالصٌ، وسببيٌّ. والخالصُ يطابق النعتُ فيه المنعوتَ، نحو: برجلٍ قائمٍ، وبامرأةٍ قائمةٍ، وبرجلين قائمين، وبامرأتين قائمتين، وبرجالٍ قائمِين، وبنساءٍ قائماتٍ؛ لأن الفعل لو حلَّ هنا

стр. 960

طابق ما قبله، فامتحن ذلك في الأمثلة. والسببيُّ يطابق ما بعده في التذكير والتأنيث دون ما قبله، ولا يطابقُه في التأنيث إلا في تلك اللُغَيَّة (١)، وأما حكمه في الجمع فإنه يأتي معه على ثلاثة أوجهٍ: مفردًا، وهو القياس، نحو: ﴿خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ (٢)، فإن حكم الحال حكمُ النعت فيما ذكرنا، وقال (٣): وَرِجَالٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّْ (٤) فهذا في النعت، وقال (٥): وَكُنَّا وَرِثْنَاهُ عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ ... طَوِيلًا سَوَارِيهِ شَدِيدًا دَعَائِمُهْ (٦) ومصحَّحًا، وهو على تلك اللُغَيَّة (٧). والتكسير، وهو أفصحها، كقراءة قومٍ: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (٨)، وقولِه (٩): بَكَرْتُ عَلَيْهِ سُحْرَةً فَوَجَدتُّهُ ... قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَوَاذِلُهْ (١٠)

стр. 961

وإن كان له مانعٌ من جمع التصحيح فوجهان، أرجحُهما التكسيرُ، ودونه الإفرادُ، مثل: ﴿خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ (١) و: ﴿خُشَّعًا﴾ (٢)، وقولِه (٣): .. حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ (٤) وقولِه (٥): طَوِيلًا سَوَارِيهِ (٦) ... ... وإن كان مما لا يُكسَّر تعيَّن التصحيحُ والإفرادُ، نحو: برجالٍ مضروبٍ آباؤهم، أو: مضروبين، وإن كان ممنوعًا منهما أصلًا تعيَّن الإفرادُ، نحو: ما رأيت رجالًا أحسنَ في عينهم الكحلُ منه في عين زيد. فهذه ثلاثة أقسامٍ في الجمع، وبها تبيَّن نَقْصُ كلام الناظم؛ فإنه يخرج عنه مسألتان. تنبيهٌ: تلخَّص أن الصفة إما محضةٌ لفظًا وتقديرًا، نحو: مررت برجلٍ فاضلٍ، أو سببيةٌ لفظًا وتقديرًا، نحو: برجلٍ فاضلٍ أبوه، ومحضةٌ في المعنى سببيةٌ في اللفظ، نحو: برجلٍ قائمِ الأبِ، وقائمٍ أبًا. ورُبَّما أَجْرت العرب على هذا النوع الأخير حكمَ النوعِ الثاني، بشرط كونِ الاسم السببيِّ بـ"أَلْ"، كقوله (٧):

стр. 962

يَا (١) لَيْلَةً خُرْسَ الدَّجَاجِ ..... البيتَ (٢)، وقولِه (٣): فماجت (٤) بِهِ غُرَّ الثَّنَايَا مُفَلَّجًا ... وَسِيمًا جَلَا عَنْهُ الظَّلَامَ مُوَشَّمَا (٥) وقولِه (٦):

стр. 963

يَأْوِي إِلَى قُنَّةٍ خَلْقَاءَ رَاسِيَةٍ ... حُجْنُ المَخَالِبِ لَا يَغْتَالُهُ الشِّبَعُ (١) وأجاز ابنُ مالكٍ (٢) على قياس ذلك: مررت برجلٍ حسنةٍ العينَ، كما يقال: حسنةٍ عينُه (٣). * فائدةٌ جَلِيلةٌ تتعلَّق باتحاد المتواصفَيْن وتَخَالُفِهما: قال الزَّمَخْشَريُّ في "حم" السجدةِ (٤): كانوا لتَعَنُّتِهم يقولون: هلَّا أُنزل القرآن بلسانٍ أعجميٍّ؟ فقيل ما معناه: لو أنزلناه كما يقترحون لم يتركوا الاعتراضَ، وقالوا: لولا بُيِّنت آياته بلسانٍ نفقهُه، وقالوا: أقرآنٌ عجميٌّ ورسولٌ عربيٌّ؟ أو: ومرسَلٌ إليه عربيٌّ؟ ثم استَشكل الزَّمَخْشَريُّ هذا الوجهَ؛ لأن العرب أمَّةٌ، فكيف يكون "العربي" وصفًا لهم؟ وأجاب بما نصُّه: قلت: هو على حدِّ قولك لو رأيت كتابًا عجميًّا كُتب لقومٍ عربٍ: أكتابٌ عجميٌّ ومكتوبٌ إليه عربيٌّ؟ وذلك لأن مَبْنى الإنكار على تنافُر الكتابِ والمكتوبِ إليه، لا على أن المكتوب إليه واحدٌ أو جماعةٌ، فوجب أن يُجرَّد لِمَا سِيق له من الغرض، ولا يوصَلَ به ما يحيلُ غرضًا آخرَ؛ أَلَا ترى أنك إذا رأيت لباسًا طويلًا على امرأة قصيرة قلت: اللباسُ طويلٌ واللابسُ قصيرٌ؟ ولو قلت: واللابسةُ قصيرةٌ؛ جئتَ بما

стр. 964

هو، لكنَّه لم يقع في ذُكُورة اللابسِ وأنوثتِه، إنما وقع في غرضٍ وراءَهما (١). * إن قلت: كيف قال (٢): فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ... سُودًا (٣) ... ... .... فوَصف المفردَ بالجمع؟ ففي "الحُجَّة" (٤) أن الجَرْميَّ حكى عن أبي عُبَيْدةَ (٥) أن الحَلُوب لا يكون إلا جمعًا، وأن الحَلُوبة يكون واحدًا ويكون جمعًا (٦)، فيجوز أن يكون الشاعر جعل الحَلُوبةَ جمعًا (٧). * ع: أجاز الزَّجَّاجُ (٨) في: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ (٩) كونَ "سِنِينَ" مخفوضًا صفةً لـ"ثلاثمائةٍ" (١٠). * في كتاب "العَيْن" (١١): رجلٌ مَلْأَمانُ، معرفةٌ لا ينصرف.

стр. 965

وفي كتاب "التَّقْرِيظ" (١): هذا مُحالٌ، ذَكَر أنه معرفة، ووَصَف به النكرةَ (٢). وانعت بمشتق كصعبٍ وذَرب ... وشبهه كذا وذِي والمنتسِب (خ ١) * قال الزَّمَخْشَريُّ (٣) في: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾ (٤): إن اسمه تعالى صفةٌ أو عطفُ بيانٍ. ورُدَّ الأولُ بأن الأعلام لا يوصف بها، وعندي لا بُعْدَ في ذلك على تأوُّله بمعنى: المعبود، ولهذا عَلَّق بعضهم الظرفَ به في قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ (٥) على هذا المعنى، لكنَّا لسنا محتاجين إليه، وإنما نذكر مثلَ ذلك إذا احتِيج إليه (٦). (خ ٢) * [«بمُشْتَقٍّ»]: ومِنْ ثَمَّ كان الأحسن في: مررت برجلٍ فِضَّةٌ حِلْيةُ سيفِه، وبسَرْجٍ خَزٌّ صُفَّتُه (٧)، وبصحيفةٍ طينٌ خاتمُها؛ الرفعَ، قال س (٨): وهو قول العامَّة؛ مِنْ قِبَلِ أن هذا ليس بصفةٍ، أعني: الاسم الذي رفعته؛ لأنه جامد، قال: لأنك لو قلت: هذا خاتمٌ

стр. 966

حديدٌ، وهذا خاتمٌ طينٌ كان قبيحًا، إنما الكلام أن تضيف. قال: ويدلُّك أيضًا على أنه ليس كـ: حَسَنٍ وظريف: وأنك (١) تقول: مررت بحَسَنٍ أبوه، ولا تقول: مررت بخَزٍّ صُفَّتُه، ولا: بطينٍ خاتمُه، ومن العرب من يقول: بقاعٍ عَرْفَجٍ كلِّه. قال أبو سَعِيدٍ (٢): إذا أردت بالخَزِّ وأخواتِه حقائقَها فلا يجوز غيرُ الرفع، وإن أردت المماثلةَ والحملَ على المعنى أجيز مما (٣) حُكي عن العرب. ثم منهم مَنْ يقدِّر في الجميع: مِثْلًا، ومنهم مَنْ يؤوِّل: بقاعٍ ثابتٍ كلِّه، أو: مُشِيكٍ (٤) كلِّه؛ لأن العَرْفَج شَوْكٌ، و: بقومٍ متعرِّبين أو منسوبين أجمعون، وتقديرُ "مِثْلٍ" قولُ المُبَرِّدِ (٥)، وتقديرُ اسمِ الجوهرِ بالوصف قولُ غيره، فيقولون في: مررت بدارٍ ساجٍ بابُها: إنه جعل "الساجَ" في تقدير: وَثِيقٍ أو صُلْبٍ، ويتأولون في الخَزِّ: اللَيِّنَ، وفي كل شيءٍ ما يليق بمعناه (٦) (٧). * قولُه: «و"ذي"»: ولا يضاف لمضمرٍ؛ لأن وضعها ليُتَوصَّل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس (٨). * قولُه: «والمُنْتَسِب»: هو أَطْبَعُها في الباب، ومِنْ ثَمَّ يؤنث ويذكر، ويثنى ويجمع

стр. 967

تصحيحًا، ويوصف به الحقيقيُّ والسببيُّ (١). ونعتوا بجُمْلَةٍ مُنَكَّرا ... فأعطيت ما أعطيته خبرا (خ ١) * رُبَّمَا تَكْرَهُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْـ ... ـرِ (٢) حَذَفوا فيه عائدَ الصفة (٣)، كما في الخبر (٤). (خ ٢) * [«ونَعَتُوا بجملةٍ»]: على سبيل النيابة عن المفرد؛ ولذلك رجَّح أبو الفَتْحِ (٥) قراءةَ مَنْ قرأ: ﴿ثَابِتٍ أَصْلُهَا﴾ (٦) على قراءة الجماعة: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ (٧). ولمرجِّحٍ أن يرجِّح قراءةَ الجماعة بأن "ثابتًا" في هذه القراءة جرى على "الشجرة"

стр. 968

وليس لها، ولا كذلك في قراءة الجماعة (١). * إعراب (٢) الزَّمَخْشَريّ (٣): ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (٤) صفةً، وأقيم "الخلق" مُقامَ الضمير (٥). * عَبْدُالقاهِر (٦): الجُمَلُ نكراتٌ، فيوصف بها الأسماء النكراتُ، وهي أربع: جملة اسمية، جملة فعلية، جملة ظرفية، جملة شَرْطية (٧). * فا (٨): ﴿وَلَا مَوْلُودٌ﴾ (٩) عطفٌ على "والد"، وقوَّى ذلك: إعادةُ "لا"، و"هو جازٍ" صفة (١٠) لـ"مولود"، أو "هو" تأكيد للضمير في "مولود"، و"جازٍ" صفة مفردة، أو "هو" تأكيد للضمير، و"جازٍ" خبر لـ"هو" مضمرةٍ، والجملةُ صفة، وحُذف الضمير من الصفة كما حُذف من الصلة. ع: هذا تارةً قال ابنُ عُصْفُورٍ (١١): إنه لا يجوز، وتارةً قال: يجوز بضعفٍ وشذوذٍ، كقوله (١٢):

стр. 969

................ ... وَرُبَّ قَتْلٍ عَارُ (١) فكيف يجوز تخريجُ التنزيل العظيم عليه، مع عدم الاحتياج إليه؟ انتهى. وليس "مولود" مبتد (٢) و"جازٍ" خبرٌ، و"هو" فَصْلٌ؛ لأنه لا يبتد (٣) بالنكرة، ولأن الفصل لا يقع بين النكرتين. ع: النكرة يُبتدأ بها بعد النفي (٤). * أنشد ابنُ الشَّجَريِّ (٥): مِنَ اليَوْمِ زُوْرَاهَا خَلِيلَيَّ إِنَّهَا ... سَيَأْتِي عَلَيْهَا حِقْبَةٌ لَا نَزُورُهَا (٦) أي: فيها، فهذا مثلُ قولِه تعالى: ﴿يَوْمًا (٧) لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (٨)، أي: لا تجزي فيه، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ (٩)، وفيها حذف "فيه" أربعَ مراتٍ، إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (١٠).

стр. 970

قال ابنُ الشَّجَريِّ: ثم قال الكِسَائيُّ (١): لا يكون المحذوف إلا الهاءَ، وذلك أنهم حذفوا الجارَّ أوَّلًا، ثم الهاءَ ثانيًا، فيكونُ جُعِلَ الظرفُ أوَّلًا مفعولًا على السَّعَة، مثلُ: وَيَوْمًا شَهِدْنَاهُ سُلَيْمًا وَعَامِرًا (٢) ومثلُه: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ (٣)، أي: يبشِّر به اللهُ، ثم: يبشِّره اللهُ، ثم: يبشِّر اللهُ (٤). وامنع هنا إيقاعَ ذات الطلب ... وإن أتت فالقولَ أضمر تصب (خ ٢) * [«هُنا»]: مفهوم الظرف أن الجملة الطلبية تقع خبرًا للمبتدأ من غير احتياجٍ إلى تأويل (٥). * مِنْ إضمار القول: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا﴾ (٦)، أي: قالوا: ما نعبدهم إلا

стр. 971

ليقرِّبونا، وذكر ابنُ الأَنْباريِّ أبو البَرَكاتِ في كتاب "البُلْغة في معرفة أساليب اللغة" (١) أن ابنَيْ مسعودٍ وعبَّاسٍ ﵃ قرآ (٢)، وجَعَل منه قراءةَ بعضِهم: ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ (٣)، أي: قُلْ: بل عجبتُ، ومثلُه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ﴾ (٤)، أي: وقيل لي: لا تكوننَّ، ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾ إلى: ﴿شُكْرًا﴾ (٥)، أي: وقيل له: اعملوا، فالخطابُ له في اللفظ، وله ولأهل بيته في المعنى (٦). * قد يُحذف بعضُ القول ويبقى البعضُ: في "التَّذْكرة" (٧) في: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآيةَ (٨): حُذِف: أَعِزَّنا ولا تُذِلَّنا (٩). ونعتوا بمصدرٍ كثيرا ... فالتزموا الإفرادَ والتذكيرا (خ ١) * استثناءٌ من شيئين: فأوَّلُه استثناءٌ من قوله: «وانعَتْ بمُشْتَقٍّ»، وعَجُزُه استثناءٌ من قوله: «وهْو لَدَى التَّوْحِيد» البيتَ (١٠).

стр. 972

* قال تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (١)، الضَّنْكُ: مصدر؛ فمِنْ ثَمَّ لم يؤنث (٢). (خ ٢) * ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (٣)، أي: ذي كذبٍ، أو وَصْفٌ بالمصدر مبالغةً، كأنه نفسُ الكذب وعينُه، كما تقول للكذَّاب: هو الكذب بعينه، والزُّورُ بذاته، ونحوُه: فَهُنَّ بِهِ جُودٌ وَأَنْتُمْ بِهِ بُخْلُ (٤) قاله كلَّه في "الكَشَّاف" (٥)، وفيه تصريحٌ بما يقول ابنُ عُصْفُورٍ (٦) من أنه إذا كان على المبالغة لم يحتجْ لتقديرٍ. وفي "شرح التَّسْهيل" (٧) للناظم: أن الوصف بالمصدر يقارب الاطرادَ، وأن ممَّا وُصف به من المصادر: عَدْل، ورِضًى، وزُور وصَوْم، وفِطْر، وقال في الوصف بالعدد أيضًا: إنه قريب من الاطراد (٨). * ورُبَّما وَصفوا بأسماء الأعيان، كقولهم: فرسٌ قَيْدُ الأَوَابد، فوصفوا بالجوهر؛ لِمَا فيه من معنى الفعل، ويجوز أن يكون أصلُه: تقييدُ الأوابد، فحُذِف زائدُه، فيكونَ وصفًا بالمصدر، وقال (٩):

стр. 973

فَلَوْ [لَا] (١) اللهُ وَالمُهْرُ المُفَدَّى ... لَأُبْتَ وَأَنْتَ غِرْبَالُ الإِهَابِ (٢) وقال (٣): مِئْبَرَةُ العُرْقُوبِ إِشْفَى المِرْفَقِ (٤) أي: دَقِيقة المِرْفَق (٥). ونَعتُ غير واحد إذا اختلف ... فعاطفا فرقه لا إذا ائتلف (خ ١) * قال (٦): فَأَفْنَيْنَاهُمُ مِنَّا بِجَمْعٍ ... كَأُسْدِ الغَابِ مُرْدَانٍ وَشِيبِ (٧) (٨) * [«غيرِ واحدٍ»]: ع: مرادُه به: المثنى، والمجموعُ، والمفرداتُ المتعاطفةُ، أو المعمولةُ لعواملَ متَّحدةٍ معنًى وعملًا، أو متخالفةٍ. وقولُه: «فعاطِفًا» فيه نظرٌ، بل قد يُفرَّق بالعطف، وقد يُفرَّق بإيلاء كلٍّ منها ما

стр. 974

هو له، وإنما يستقيم ما ذَكر من شرط العطف إذا كان المنعوت مثنًى أو جمعًا، وإنما وجب عندي ... (١) (٢). * قولُه: «إذا اختَلَف»: ع: ينبغي أن يَدخُل في ذلك نحوُ: مررت بزيدٍ العالمِ وبرجلٍ عالمٍ، فإنه يجب التفريقُ؛ لأن النعت قد اختلف بالتنكير والتعريف. وعلى هذا يَرِدُ عليه: مررت بهندٍ وزيدٍ العالمَيْن؛ لأن نعت المؤنث بالهاء، ونعتَ المذكر خالٍ منها، فقد اختَلفا. وليس كذلك (٣)، بل تُجمع، ويُغلَّب المذكرُ. والجوابُ: أن الأول ... (٤) في المنعوت، ومن ... (٥) / ... (٦) في النعت، وليس هو اختلافًا في النعت لذاته، والثاني لا تَخَالُفَ؛ لاتحاد المعنى (٧). * قولُه: «فعاطِفًا فَرِّقْه» ليس بجيدٍ؛ لأن ذلك ليس بواجبٍ مطلقًا، بل الواجبُ التخلُّصُ من مخالفة الصفة للموصوف فيما إذا اختَلفا تعريفًا وتنكيرًا، وذلك إما بالتفريق، أو الجمعِ على القطع بالرفع أو النصب، وإذا أخذنا قولَه: «اختَلَف» راجعًا إلى الاختلاف المعنويِّ، كـ: بخيلٍ وكريمٍ؛ لم يَرِدْ هذا. وإذا كان الاختلاف بالإفراد وغيرِه خاصةً فلا يُعدل إلى العطف؛ لإمكان الجمع، وإنما يُصَار إلى العطف عند التعذُّر، نحو: مررت بزيدٍ وبالعَمْرَيْنِ العاقلِينَ. ع (٨): وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنه لا يمشي في نحو: رأيت الزيدَيْن أجمعين، ولا في:

стр. 975

اشتريت العبدَيْن أجمعين، ولا يلزم من امتناع التوكيد في بعض الأشياء منعُه في الجميع، بدليلِ منعِ: جاء زيدٌ كلُّه، ... (١) رأيت زيدًا كلَّه، ثم ما ذكره من العلة واردٌ في الجمع إذا قلت: جاءني الزيدون أجمعون، ... (٢) جمع، فإنه جائز مع امتناع الأول. وينبغي أن يقال: المعنى: إذا اختَلف اختلافًا يمنع كونَه صفةً للمنعوت الآخَرِ، لا من حيث الإفرادُ والتذكيرُ وفروعهما (٣). والتحقيقُ: أن مراده: إذا اختَلف اختلافًا يمنع أن يُجمع في لفظٍ واحدٍ، فهذا لا يريدُ سواه (٤). * قولُه: «فعاطفًا فرِّقْه»: لِمَا عَلِمت من أن حقيقة المثنى (٥) (٦). * قولُه: «لا إذا ائْتَلَف»: يعني: فإنك لا تفرِّقه، بل تثنِّيه وتجمعُه. ويُفهم من كلامه أن النعوت يصح فيها أن تقع مؤتلفةً؛ فتُجمَع، أو مختلفةً؛ فتُفرَّق. ومن التفريق للاختلاف نحوُ: عَلَى رَبْعَيْنِ مَسْلُوبٍ وَبَالِ (٧)

стр. 976

فإن اختلفت (١) ويستثنى من هذا إذا كان المنعوت اسمَ إشارةٍ؛ فإن نعوتها لا يتَّفق فيها أن تكون مختلفةً، فلا يجوز: مررت بهذين الطويلِ والقصيرِ، بل تقول إذا أردتَّ ذلك: مررت بهذا الطويلِ وهذا القصيرِ، وأما في الاسم الواحد فلا؛ قال ابنُ عُصْفُورٍ (٢): لأن اسم الإشارة خالف الموصوفاتِ بأنه لا يكون نعتُه مشتقًّا، فأما إذا جاء مثلُ: جاء هذا العالمُ، فعلى حذفٍ، أي: هذا الرجل العالم، والمشتقُّ يتحمَّل الضميرَ، فعوَّضوا هنا من الضمير كونَه موافقًا لموصوفه إفرادًا وتثنيةً وجمعًا، فلو قلت: بهذين الطويلِ والقصيرِ زالت المشاكلةُ، وهي الرابطة. / قال (٣): لو قلت: مررت بزيدٍ وذهبنا إلى أخيك العاقلَيْن، على الإتباع؛ كان "العاقلَيْن" -وهو اسم مفرد- مجرور (٤) على الإلصاق وعلى انتهاء الغاية، واسمٌ واحدٌ لا يتحرَّر على معنيَيْن مختلفَيْن. وتوهَّم الجَرْميُّ (٥) أنَّا نما (٦) نمنع؛ لأن العامل تعدَّد، وعنده أن العامل التبعيةُ، كما عندنا، فأجاز ذلك، ونحن إنما منعناه لهذا المعنى. ع: هذا ينقُض عليهم إجازتَهم: قام زيدٌ وذهب بكرٌ العاقلان، بالإتباع (٧). (خ ٢) * ع: هذا من موضوع فَصْل التثنية والجمع، لا من موضوع باب النعت؛ لأن تفريق الاسمين إذا اختَلفا وجَمْعَهما إذا ائتلفا لا يختَصُّ بالنعت، وكذا القول في الجمع، بل

стр. 977

أقول: إن هذه المسألة لا تتعرَّض للنعت بخصوصٍ ولا عمومٍ؛ لأن هذه أمور تَعْرِضُ للاسم قبل التركيب، وقبل التركيب لا يوصف الاسمُ بكونه نعتًا، إنما يثبُتُ له ذلك عند التركيب (١). * يكون النعوت (٢) متَّحدًا فلا إشكالَ، ومتعدِّدًا، وهو على ضربين: متعدِّد لفظًا ومعنًى، ومتعدِّد معنًى لا لفظًا، وأيًّا ما كان فإما أن تكون النعوتُ مؤتلفةً أو مختلفةً: فإن ائتَلَفت وجب التثنية والجمع، نحو: برجلين صالحين، و: برجالٍ صلحاءَ، وكذا: بزيدٍ وعَمْرٍ (٣) الصالحَيْن، وبالزيدَيْن الصالحَيْن. وإن اختَلَفت وجب أمران: التفريقُ، وكونُه بالعطف، وأمرٌ ثالثٌ، وهو كونُه بالواو، نحو: عَلَى رَبْعَيْنِ مَسْلُوبٍ وَبَالِ (٤) (٥) * قولُه: «غيرِ واحدٍ» يشمل الاثنين فصاعدًا، ويشمل ما كان لفظًا واحدًا، أو لفظين فأكثرَ بالعطف، نحو: جاء الزيدان الفاضلُ والجاهلان (٦)، وجاء زيدٌ وعمرٌو الفاضلُ والجاهلُ، وكذا في أكثر [من] (٧) الاثنين، فما كان يُغْنِيه هنا أن يقول: ونعتُ المثنى والمجموع (٨). * قولُه: «إذا اختَلَف»: أي: اختلافًا يمنع من التثنية والجمع، وهو الاختلاف في

стр. 978

اللفظ باتفاقٍ، وفي المعنى على رأيٍ (١). * قولُه: «فعاطِفًا» إشارةٌ إلى أنه لا يصحُّ: جاء الزيدان الفاضلُ والجاهلُ، ويجب أن يُعيد العطف بالواو، كما في: بَنُوكَ شاعرٌ وكاتبٌ وفقيهٌ؛ وذلك لأن الإخبار بمفردٍ عن متعدِّدٍ باعتبار مفرداتِه كان ينبغي ألا يجوز؛ لعدم التطابُق لفظًا، ولكنَّ واوَ الجمع تُنزِّل المتعاطفَيْن منزلةَ كلمةٍ واحدةٍ؛ أَلَا ترى أن التثنية والجمع يَنُوبان عن العطف بالواو فقط؟ فتأمَّلْه. فإن قلت: قولُه: «نعتُ» مفردٌ، والضميرُ في: «اختَلَف» مفردٌ، وأنت تقول: القومُ اختَلَفوا، أَوَتقول: زيدٌ اختَلَف؟ قلت: هو -وإن كان مفردًا- إلا أنه واقعٌ على الاثنين فصاعدًا (٢). ونعتَ معمولي وحيدي معنى ... وعملٍ أتبع بغير استِثنا (خ ١) * الكلامُ في أنَّك هل تُثنِّي وتجمعُ النعوتَ، أو تفردُها؟ لا في إعراب مسألة العوامل، للفصل (٣) من ... (٤) (٥). * قولُه: «بغير استِثْنَا»: قال الشَّلَوْبِينُ في "حَوَاشِيه" (٦): فإن كان العاملان متَّفقَيْ الجنسِ؛ فإنَّ س (٧) يجيز من ذلك إتباعَ صفةِ المرتفعَيْن من جهةٍ واحدةٍ، كالمرتفعَيْن بالفعل، كـ: انطلق عبدُالله وجاء أخوك الصالحان، ولم يَحْكِ في النصب شيئًا، ومَنَعَه في

стр. 979

الخفض (١). (خ ٢) * ع: إذا كان النعت كلمةً واحدةً والمنعوتُ أكثرَ من كلمةٍ، وعاملُه كذلك؛ فلا يخلو هذا العاملُ المتعدِّدُ من أن يختلف معنًى وعملًا، أو معنًى لا عملًا، أو العكس، فيجب القطع، أو يتَّحد فيهما، فيجوز القطع والإتباع (٢). * قولُه: «نَعْتَ» مفعولٌ مقدَّمٌ، عاملُه: «أَتْبِعْ»، و: «أَتْبِعْ» أمرٌ للإباحة لا للإيجاب، و: «وَحِيدَيْ» صفةٌ لمحذوفٍ، أي: عاملَيْن وَحِيدَيْ، وفيه نقصٌ؛ لأنه لا يختصُّ بالاثنين، وضعفٌ في الاستعمال، بل فسادٌ؛ لأن "وَحِيدًا" لم يثبُتْ بمعنى: متَّحدٍ، بل بمعنى: فريدٍ (٣). وفُهِمَ أن ما فَقَدَ الاتحادَ من الطرفين أو من أحدهما فلا يباح فيه الإتباعُ، فالمفهومُ أوسعُ من المنطوق، وأعمُّ فائدةً (٤). * ع: نظيرُ هذه: أنه (٥) قال في مثل: قام قام زيدٌ، و: أَتَاكِ أَتَاكِ اللَاحِقُونَ (٦): ... ... إن شئت قدَّرت العملَ لهما؛ لأنهما -باستوائهما لفظًا ومعنًى- ككلمةٍ واحدةٍ، وإن شئت قدَّرت العملَ للأول، وقدَّرت الثانيَ لمجرَّد التوكيدِ، منزَّلًا منزلةَ الحروف الزائدة، ذَكَر

стр. 980

الوجهين الناظمُ في "شرحه التَّسْهيلَ" (١) (٢). وإن نعوتٌ كثرث (٣) وقد تلت ... مفتقرا لذكرهن أُتبِعت (خ ١) * قال س (٤): واعلمْ أنه ليس كلُّ موضعٍ يجوز فيه التعظيمُ، فممَّا لا يجوز فيه ذلك: أن تذكر رجلًا ليس بنبيهٍ عند الناس، ولا معروفٍ بالتعظيم، ثم تعظِّمُه كما تُعظِّم النبيهَ، وذلك قولُك: مررت بعبدالله الصالحِ، فإن قلت: مررت بقومك الكرامِ الصالحين، ثم قلت: المُطْعِمِين في المَحْل (٥)؛ جاز؛ لأنه إذا وَصَفهم صار بمنزلة مَنْ قد عُرف منه ذلك، وجاز له أن يجعلهم كأنَّهم قد عُلِموا. وقد يجوز أن تقول: مررت بقومك الكرامَ، إذا جعلت المخاطَب كأنَّه قد عَرَفهم، كما قال: مررت برجلٍ زيدٌ، فنزَّله منزلةَ مَنْ قال لك: من هو؟ وإن لم يَتَكلَّمْ به، فكذلك هذا، نزَّلَه هذه المنزلةَ، وإن لم يَعرفْهم (٦). * قال كاتبُه ابنُ هِشَامٍ غفر الله تعالى له: ظَهَر لي بعدُ -والحمدُ لله- وجهُ صحةِ كلام أبي الحَسَن الأَخْفَش (٧)، على ما نَقَل عنه الخَضْراويُّ (٨) في الحاشية -تَرَاها (٩) - رحمهم الله تعالى أجمعين، وذلك أن العرب أجازت الربط بالمعنى في الصفة دون الفعل، فقالوا: مررت برجلٍ عاقلةٍ أمُّه لبيبةٍ، و: عاقلٍ أبوه

стр. 981

فَطِنٍ، وفي الفعل يقولون: عَقَلَ أبوه فَطِنَ هو، ولم يقولوا: عَقَلَتْ أمُّه فَطِنَت؛ إلا بـ"هي"، ولا قالوا أيضًا: عَقَلَ أبوه فَطِنَ؛ إلا بذكر "هو"، فالحاصلُ: أنه إذا اتَّضح المعنى ربطوا بالمعنى في الصفة دون الفعل، وإن لم يتَّضح ربطوا في الفعل والوصف بالضمير، ومسائلُ الأَخْفَش مبنيَّةٌ على ذلك. فهذا حكم الصفتين المكرَّرتين، وهو خاص بالتكرار، والنحاةُ أغفلوا تحقيقَ هذا، وأنت تسمع من كلام العرب الربطَ بالمعنى في الصفة المكرَّرةِ، ولا تجده في الفعل أَلْبَتَّةَ. ع: رأيت بعدُ لابن عُصْفُورٍ كلامًا يقوِّي ما قلتُه: قال في "شرح الأَبْيات" (١) بعد أن أجاز في: مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَرِيمُهَا (٢) أن ترفع (٣) الغريمَ بـ"ممطول"، وفي "مُعَنًّى" ضميرُه، وقال: وارتباطُه به معنًى (٤) لا لفظٌ؛ لأن الضمير فيه لَمَّا عاد على ما أُضيف إلى ضمير المتكلم (٥) صار كأنَّه قال: مُعَنًّى غريمُها، ولا يرتفع "غريمُها" بـ"مُعَنًّى"، وفي "مَمْطول" ضمير الغريم، ويكون رَبَطَ بالمعنى لا باللفظ؛ لأن ارتباط الخبر بالمبتدأ معنًى لا لفظًا غيرُ قياس، وإنما سمع في الثاني. قال أبو الحَسَن في "الكَبِير" (٦): لا يجوز عندي في القياس: مررت برجلٍ قاما وقعدا أبواه؛ لأني إنما سمعت هذا في المؤخَّر، نحو: برجلٍ حَسَنٍ أبواه جميلَيْن، فلا يقاس عليه. انتهى.

стр. 982

وأيضًا س (١) أجاز: برجلٍ عاقلةٍ أمُّه لبيبةٍ، ومنع: برجلٍ لبيبةٍ عاقلةٍ أمُّه، بإضمار الأم في "لبيبة" (٢). (خ ٢) * إذا كان للاسم نعوتٌ فله ثلاثُ حالاتٍ: أحدها (٣): أن لا يُفهم إلا بمجموعها، وهي الحالة التي بدأ بها الناظمُ، ومثالُها: أن يكون عندنا ثلاث (٤) زيودٍ: شاعرٌ وكاتبٌ لا فقيهٌ، وشاعرٌ فقيهٌ لا كاتبٌ، وشاعرٌ كاتبٌ فقيهٌ، فإذا أخبرنا عن الثالث، وأردنا أن نميِّزه من الزيدَيْن الآخرَيْن ذكرنا الصفاتِ الثلاثِ تابعةً؛ وذلك لأنه لَمَّا كان المعنى لا يتضحُ إلا بمجموع المنعوتِ ونعوتِه تنزَّلت كلُّها منزلةَ كلمةٍ واحدةٍ، فاستحقَّت إعرابًا واحدًا، وأن لا يُخالَفَ بينها. الحالة الثانية: أن يكون مفهومًا بدونها، وذلك إذا لم يكن مَعَنا إلا زيدٌ واحدٌ، فهذا يَتَخيَّر فيه المتكلمُ، فإن شاء أَتْبع الجميعَ، وإن شاء قطع الجميعَ، وإن شاء أَتْبع بعضًا وقطع بعضًا، إلا أنه إذا جمع بين القطع والإتباع وجب تقديم الإتباع وتأخيرُ القطع. الحالة الثالثة: أن يكون النعوت (٥) يَتَوقَّف معرفتُه على بعض تلك النعوت دون بعضٍ، كما إذا كان مَعَنا زيدان: أحدهما شاعرٌ كاتبٌ، والآخرُ كذلك وفقيهٌ، وأردنا الثانيَ، فيجب علينا تقديمُ النعت الذي به التمييزُ، وأن نُتْبِعَه، ويجوز فيما عداه ثلاثةُ أوجهٍ. وهذه الأنواعُ الثلاثةُ تُفهَم من كلام الناظم، أما الأول فمن قوله: «وإِنْ نعوتٌ» البيتَ، وأما الثاني فمن قوله: «واقْطَعْ أوَ اتْبِعْ» البيتَ، وأما الثالث فمن مجموع

стр. 983

البيتين؛ لأن الذي لا يتميَّز إلا به هو الذي نصَّ على جواز إتباعِه وقَطْعِه والجمعِ فيه بين القطع والإتباع (١). * قولُه: «كَثُرَتْ» تجوَّزَ به عن: تعدَّدت. فإن قيل: وهذا حكمُ النعت الواحد أيضًا؛ فما وجهُ ذكرِ الكثرة أو التعدُّد؟ قلت: الكلامُ في مسألةٍ يُتَصوَّرُ فيها جوازُ قطعٍ ووجوبُ إتباعٍ وجوازُ الجمعِ بينهما، وذلك لا يَتَأتَّى في النعت الواحد. فإن قلت: فما بالُه لم يَنُصَّ على جواز القطع في النعت الواحد؟ قلت: يؤخذ بالقياس على ما ذكرنا. فإن قلت: فهلَّا ذَكَر القطعَ في الواحد، وأُخِذ القطعُ فيما فوقَه بالقياس على ما ذَكَر في الواحد؟ قلت: قد ذكرتُ أنه أراد أن يَذكر مسألةَ ثلاثةِ أوجهٍ، فلو ذَكر مسألةَ النعت الواحد لم يُغْنِه ذلك عن ذكر مسألة النعوت، بخلاف العكس، وأيضًا فالقطعُ مع تعدُّد النعوت أكثرُ منه مع انفرادها، فكان تخصيصُ ما يجوز القطعُ فيه بكثرةٍ بالذكر أَوْلى؛ من حيث إنَّ الحكم فيه أقوى، وأيضًا فلو فُرِض تساوي الطريقتين، وأنَّ هذه التي سَلَكها لا مُرجِّحَ لها؛ فالسؤالُ فاسدٌ؛ لأنه يدورُ؛ إذ لو عُكِس لقيل ذلك، فعلى المعترض أن يبيِّن وجهَ ترجيحِ هذه الطريق التي ذكرها. وقولُه: «أُتْبِعَتْ»: أي: وجوبًا، وفُهِم ذلك من الاقتصار عليه (٢). واقطع أو اتبع إن يكن معينا ... بدونها أو بعضها اقطَعْ معْلِنا (خ ١) * ع: مِنْ قطع النعوت دون تكرارٍ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ (٣) في قراءة

стр. 984

مَنْ نَصَب (١)، وأما مَنْ رفع (٢) فهي صفة مُتبَعةٌ لا خبرٌ؛ لأن المعنى لا يصح؛ لأنه ليس المقصود الإخبارَ عن امرأته بأنها حمالة الحطب، بل بأن في جيدها حبلًا، بدليلِ القراءةِ الأخرى (٣) (٤). (خ ٢) * قولُه: «واقْطَعْ أوَ اتْبِعْ» كلامٌ مفهومٌ [من] (٥) البيت الأول؛ فإن مفهومه: أنه إذا لم يكن متوقِّفَ البيانِ عليها لا يجب القطع. ويجب هذا (٦) ثلاثةُ أمورٍ: أن يُتبِع الجميعَ، أو يَقطَعَ، أو يُتبِعَ بعضًا ويَقطَعَ بعضًا (٧). * النعتُ كالخبر والحال، فكما يكونان متعدِّدَيْن كذلك يكون النعتُ متعدِّدًا، وكما يكون تعدُّدُهما بالعطف وبغيره، كذلك يكون تعدُّدُه بهما. فمثالُ تعدُّدِ الخبر بالعطف: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ (٨)، ومثالُ تعدُّدِه من غير عطفٍ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٩). ومثالُ الأول في الحال: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ الآيةَ (١٠)، ومثالُ الثاني فيه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ

стр. 985

مُتَقَابِلِينَ﴾ (١). ومثالُ الأول في النعت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي﴾ الآيةَ (٢)، ومثالُ الثاني: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ الآيةَ (٣). فإذا تعدَّدت النعوت؛ فتارةً لا يكون معلومًا إلا بمجموعها، وتارةً يكون معلومًا بدونها (٤)، وتارةً يكون معلومًا بالبعض دون البعض، فالأول يجب فيه إتباع الجميع، والثاني يجوز فيه إتباع الجميع وقطعُ الجميع وإتباعُ بعضٍ وقطعُ بعضٍ، والثاني (٥) يجب فيه إتباع ما تتوقَّف معرفتُه عليه، ويجوز فيما عداه الأوجهُ الثلاثةُ. قال ابنُه (٦) ما معناه: تقول: مررت بزيدٍ الفاضلِ الشاعرِ الكاتبِ، فيجوز فيه الأوجهُ الثلاثةُ، ولك أن تجمع في القطع بين الرفع والنصب، وتقول: مررت برجلٍ فاضلٍ شاعر كاتب، فيجب إتباع الأول؛ لأن النكرة غيرُ غَنِيةٍ عن التخصيص، ويجوز فيما عداه الأوجهُ الثلاثةُ، قال (٧):
следующие страницы →