Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
٨٣ - ﴿فأنجيناه﴾ خلصناه، أو أبعدناه على نجوة من الأرض. ﴿وأهله﴾ ابنتيه ريثا ورعثا. ﴿الغابرين﴾ الباقين في الهلاك، أو الغائبين عن النجاة، غبر عنا فلان زماناً: إذا غاب، أو الغابرين في العمر لأنها لقيت هلاك قومها. ﴿وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشيآءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذالكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (٨٥) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من ءامن به وتبغونها عوجاً واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (٨٦) وإن كان طآئفة منكم ءامنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (٨٧) ﴾
стр. 1017
٨٦ - ﴿ولا تقعدوا﴾ كانوا يقعدون على طريق شعيب يؤذون من قصده للإيمان ويخوفونه بالقتل، أو نهاهم عن قطع الطريق، أو عن تعشير أموال الناس. ﴿عوجاً﴾ يبغون السبيل عوجاً عن الحق، العوج في الدين وما لا
стр. 1018
يرى والعوج في العود وما يرى. ﴿فكثركم﴾ بالغنى بعد الفقر، أو بالقوة بعد الضعف، أو بطول الأعمار بعد قصرها، او كثرة عددهم لأن مدين بن إبراهيم ﵊ تزوج ريثا بنت لوط فولدت آل مدين منها. ﴿قال الملآ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنآ أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (٨٨) قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنآ أن نعود فيهآ إلآ أن يشآء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علماً على الله توكلنآ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (٨٩) ﴾
стр. 1019
٨٩ - ﴿نَّعُودَ فِيهَآ﴾ حكاية عن أتباع شعيب الذين كانوا قبل اتباعه على الكفر، أو قاله تنزُّلاً لو كان عليها لم يعد إليها، إأو يطلق لفظ العود على منشىء الفعل وإن لم يسبق منه فعل مثله ﴿فِيهَآ﴾ في القرية، أو ملّة الكفر عند الجمهور. ﴿إِلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ علّق العود على المشيئة تبعيداً كقوله: ﴿حتى يلج الجمل﴾ [٤٠] ، أو لو شاء الله - تعالى - عبادة الوثن كانت طاعة لأنه شاءها كتعظيم الحجر الأسود. ﴿افْتَحْ﴾ اكشف؛ أو احكم، وأهل عُمان يسمون الحاكم، " الفاتح " و " الفتاح " ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: " كنت لا أدري ما معنى قوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ﴾ حتى سمعت بنت ذي يزن تقول: تعالَ أفاتحك، تعني أقاضيك. وسمي بذلك، لأنه يفتح باب العلم المنغلق على غيره، وحكم الله - تعالى - لا يكون إلا بالحق، فقوله بالحق أخرجه مخرج الصفة / لا أنه طلبه، أو طلب أن يكشف الله - تعالى - لمخالفه أنه على الحق، أو طلب الحكم في الدنيا بنصر المحق /. ﴿وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيباً إنكم إذاً لخاسرون (٩٠) فأخذتهم
стр. 1020
الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (٩١) الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (٩٢) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كافرين (٩٣) ﴾
стр. 1021
٩٢ - ﴿يَغْنَواْ﴾ يقيموا، أو يعيشوا، أو ينعموا، أو يعمرو، ﴿هم الخاسرين﴾ بالكفر، أو بالهلاك. ﴿وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (٩٤) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (٩٥) ﴾
стр. 1022
٩٤ -
стр. 1023
﴿بِالْبَأْسَآءِ﴾ بالقحط ﴿وَالضَّرَّآءِ﴾ الأمراض والشدائد، أو البأساء: الجوع، والضراء: الفقر، أو البأساء: البلاء، والضراء: الزمانة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو البأساء: الشدائد في أنفسهم، والضراء / الشدائد في أموالهم.
стр. 1024
٩٥ -
стр. 1025
﴿بِالْبَأْسَآءِ﴾ بالقحط ﴿وَالضَّرَّآءِ﴾ الأمراض والشدائد، أو البأساء: الجوع، والضراء: الفقر، أو البأساء: البلاء، والضراء: الزمانة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو البأساء: الشدائد في أنفسهم، والضراء: الشدائد في أموالهم.
стр. 1026
٩٥ - ﴿السيئة﴾ الشدة و ﴿الحسنة﴾ الرخاء، أو السيبئة: الشر والحسنة: الخير ﴿عَفَواْ﴾ كثروا، أو أعرضوا، أو سمنوا، أو سروا. ﴿مس آباءنا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ) يريدون ليس عقوبة على التكذيب بل ذلك عادة الله - تعالى - في خلقه. ﴿ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (٩٦) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (٩٧) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (٩٨) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (٩٩) ﴾
стр. 1027
٩٦ - ﴿لَفَتَحْنَا﴾ لرزقنا أو لوسعنا. ﴿بَرَكَاتٍ﴾ السماء القطر، وبركات الأرض النبات والثمار. ﴿أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع عل قلوبهم فهم لا يسمعون (١٠٠) تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (١٠١) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (١٠٢) ﴾
стр. 1028
١٠٠ - ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ لا يقبلون / ومنه سمع الله لمن حمده.
стр. 1029
١٠١ - ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ﴾ وقت أخذ الميثاق يوم الذر أو لم يؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق عليهم أنهم يكذبون به يوم الذر، أو لو أحييناهم بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا قبل هلاكهم كقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ﴾ [الأنعام: ٢٨] .
стр. 1030
١٠٢ - ﴿مِّنْ عَهْدٍ﴾ من طاعة للأنبياء، أو من وفاء بعهد عهده إليهم مع الرسل أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أو عهد يوم الذر، أو ما ركز في عقولهم من معرفته ووجوب شكره. ﴿لَفَاسِقِينَ﴾ الفسق: الخروج عن الطاعة، أو خيانة العهد. ﴿ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنآ إلى فرعون ملإئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (١٠٣) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين (١٠٤) حقيق
стр. 1031
على أن لآ أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرآءيل (١٠٥) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (١٠٦) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (١٠٧) ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين (١٠٨) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (١٠٩) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (١١٠) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدآئن حاشرين (١١١) يأتوك بكل ساحر عليم (١١٢) ﴾
стр. 1032
١٠٥ - ﴿حَقِيقٌ﴾ حريص، أو واجب، أخذ من وجوب الحق. ﴿إِلَاّ الْحَقَّ﴾ الصدق، أو ما فرضه عليَّ من الرسالة.
стр. 1033
١١١ - ﴿أَرْجِهْ﴾ أخره، أو احبسه. ﴿حَاشِرِينَ﴾ أصحاب الشُّرَط، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿وجآء السحرة فرعو قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين (١١٣) قال نعم وإنكم لمن المقربين (١١٤) قالوا يا موسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون نحن الملقين (١١٥) قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم (١١٦) وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون (١١٧) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (١١٨) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين (١١٩) وألقي السحرة ساجدين (١٢٠) قالوا ءامنا برب العالمين (١٢١) رب موسى وهارون (١٢٢) ﴾
стр. 1034
١١٧ - ﴿عصاك﴾ هي أول آيات موسى ﵊ من آس الجنة، طولها عشرة أذرع بطول موسى ﵊، فضرب بها باب فرعون ففزع فشاب فخضب بالسواد حياء من قومه، وكان أول خضب بالسواد قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿تَلْقَفُ﴾ التلقُف: التناول
стр. 1035
بسرعة، يريد ابتلاعها بسرعة. ﴿يَأْفِكُونَ﴾ يقلبون، المؤتفكات: المنقلبات، أو يكذبون من الإفك.
﴿ألْقُواْ﴾ تقديره " إن كنتم محقين "، أو أَلقوا على ما يصح ويجوز دون ما لا يصح.
стр. 1036
١١٨ - ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ ظهرت العصا على حبال السحرة، أو ظهرت نبوة موسى ﵊ على ربوبية فرعون.
стр. 1037
١٢٠ - ﴿ساجدين﴾ لله إيماناً بربوبيته، أو لموسى ﵊ تسليماً له وإيماناً بنبوّته، أُلهموا السجود لله - تعالى - أو رأوا موسى ﵊ وهارون سجدا / شكراً عند الغلبة فاقتتدوا بهما. ﴿قال فرعون ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون (١٢٣) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين (١٢٤) قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون (١٢٥) وما تنقم منآ إلآ أن ءامنا بآيات ربنا لما جآءتنا ربنآ أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين (١٢٦) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وءالهتك قال سنقتل أبنآءهم ونستحي نسآءهم وإنا فوقهم قاهرون (١٢٧) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشآء من عباده والعاقبة للمتقين (١٢٨) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض
стр. 1038
فينظر كيف تعملون (١٢٩) ﴾
стр. 1039
١٢٧ - ﴿الْمَلأُ﴾ الأشراف، أو الرؤساء، أو الرهط، والنفر: " الرجال الذين لا نساء معهم "، والرهط أقوى من النفر وأكبر، والملأ: المليئون بما يراد منهم، أو تملأ النفوس هيبتهم، أو يملؤون صدور المجالس، وإنما أنكروا على فرعون، لأنهم رأوا منه خلاف عادة الملوك في السطوة بمن أظهر مخالفتهم، وكان ذلك لطفاً من الله - تعالى - بموسى ﵊. ﴿لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ بعبادة غيرك، أو بالغلبة عليها وأخذ قومه منها. ﴿وآلهتك﴾ كان يعبد الأصنام وقومه يعبدونه، أو كان يعبد ما يستحسن من البقر ولذلك أخرج السامري العجل وكان معبوداً في قومه، أو أصنام كان يعبدها قومه تقرباً إليه، قاله الزجاج، قرأ ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿وإلهتك﴾ أي وعبادتك وقال: كان فرعون يُعْبَد ولا يَعْبُد. ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ﴾ عدل عن قتل موسى إلى قتلهم، لأنه علم أنه لا يقدر على قتل موسى ﵊ إما لقوته، أو لأنه مصروف عن قتله فأراد استئصال بني إسرائيل ليضعف عنه موسى. ﴿وَنَسْتَحْىِ نِسَآءَهُمْ﴾ نفتش حياءهن عن الولد، والحياء: الفرج والأظهر أنه نبقهن أحياء لضعفهن عن المنازعة والمحاربة.
стр. 1040
١٢٨ - ﴿يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ﴾ أعلمهم أن الله - تعالى - يورثهم أرض فرعون، أو سلاهم بأن الأرض لا تبقى على أحد حتى تبقى لفرعون.
стр. 1041
١٢٩ - ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ بالاستعباد وقتل الأبناء ﴿وَمِن بَعْدِ﴾ بالوعيد بإعادة ذلك عليهم أو بالجزية من قبل مجيئه وبعده، أو كانوا يضربون اللَّبِنَ ويُعطون التبن فلما جاء صاروا يضربون اللَّبِنَ وعليهم التبن أو كانوا
стр. 1042
يسخرون في الأعمال نصف النهار ويكسبون لأنفسهم في النصف الآخر فلما جاء سخَّرهم جميع النهار بغير طعام ولا شراب ﴿مِن قَبْلِ أَن تَأَتِيَنَا﴾ بالرسالة ﴿وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ بها، أو من قبل أن تأتينا بعهد الله - تعالى - أنه يخلِّصنا، ومن بعد ما جئتنا به شكوا ذلك استغاثة منهم بموسى ﵊ أو استبطاء لوعده. ﴿عَسَى﴾ في اللغة طمع وإشفاق. وهي من الله - تعالى - إيجاب ويقين ويحتمل أن يكون رجاهم ذلك. ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ﴾ يجعلكم خلفاً من فرعون، أو يجعلكم خلفاً لنفسه لأنكم أولياؤه. ﴿الأَرْضِ﴾ أرض مصر، أو الشام. ﴿فَيَنظُرَ﴾ فيرى، أو فيعلم أولياؤه. وعدهم بالنصر، أو حذّرهم من الفساد، لأن الله - تعالى - ينظر كيف تعملون في طاعته أو خلافته. ﴿ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (١٣٠) فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ ألآ إنما طآئرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (١٣١) ﴾
стр. 1043
١٣٠ - ﴿بِالسِّنِينَ﴾ الجوع، أو الجدوب، أخذتهم السنة: قحطوا، قال الفراء: بالسنين: القحط عاماً بعد عام، قيل قحطوا سبع سنين.
стр. 1044
١٣١ - ﴿الْحَسنَةُ﴾ / الخصب، والسيئة: الجدب، أو الحسنة: السلامة والأمن، والسيئة: الأمراض والخوف. ﴿لَنَا هَذِهِ﴾ أي كانت هذه حالنا في أوطاننا قبل اتباعنا لك. ﴿يَطَّيَّرُواْ﴾ يتشاءموا، يقولون: هذه بطاعتنا لك. ﴿طَآئِرُهُمْ﴾ حظهم من العقاب، أو طائر البركة، والشؤم من الخير والشر والنفع والضر من عند الله - تعالى - لا صنع فيه لمخلوق. ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (١٣٢) فأرسلنا عليهم
стр. 1045
الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ءايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (١٣٣) ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (١٣٤) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (١٣٥) ﴾
стр. 1046
١٣٣ - ﴿الطُّوفَانَ﴾ الغرق بالماء الزائد، أو الطاعون، أو الموت، وقال الرسول ﷺ ((الطوفان: الموت)) أو أمر من الله - تعالى - طاف بهم، أو المطر والريح، أو عذاب، ((قيل: دام بهم ثمانية أيام من السبت إلى السبت، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: فما زال الطوفان حتى خرج زرعهم حسناً، فقالوا: هذه نعمة فأرسل الله - تعالى - عليهم الجراد بعد شهر فأكل جميع نبات الأرض وبقي من السبت إلى السبت، ثم طلع بهد الشهر من الزرع ما قالوا هذا يكفينا فأرسل الله - تعالى - عليهم القُمَّل فسحقها)) ، وهو الدبا صغار الجراد لا أجنحة له، أو سوس الحنطة، أو البراغيث، أو القردان، أو ذوات سود صغار. ﴿وَالدَّمَ﴾ الرعاف، أو صار ماء شربهم دماً عبيطاً. ﴿مُّفَصَّلاتٍ﴾ مبينات لنبوة موسى ﵊ أو انفصل بعضها عن بعض فكان بين كل آيتين شهر. ﴿فَأسْتَكْبَرُواْ﴾ عن الإيمان بموسى - عليه الصلاة واسلام -، أو عن الاتعاظ بالآيات.
стр. 1047
١٣٤ - ﴿الرجز﴾ العذاب، أوطاعون أهلك من القبط سبعين ألفاً ﴿بِمَا
стр. 1048
عَهِدَ عِندَكَ﴾ الباء للقسم، أو بما أوصاك أن تفعله في قومك، أو بما عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك. ﴿فانتقمنا منهم فأعرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بئاياتنا وكانوا عنها غافلين (١٣٦) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرآءيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (١٣٧) ﴾
стр. 1049
١٣٧ - ﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ﴾ الشرق والغرب، أو أرض الشام ومصر، أو الشام وحدها شرقها وغربها. ﴿بَارَكْنَا فِيهَا﴾ بالخصب، أو بكثرة الثمار والأشجار والأنهار. ﴿وتمت كلمة رَبِّكَ﴾ بإهلاك عدوهم واستخلافهم او بما وعدهم به بقوله - تعالى - ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ﴾ الآيتين [القصص: ٥، ٦] ﴿الحسنى﴾ لأنها وعد بما يحيون. ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ على طاعة الله - تعالى - أو على أذى فرعون. ﴿وجاوزنا ببني إسرآءيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنآ إلهاً كما لهم ءالهة قال إنكم قوم تجهلون (١٣٨) إن هؤلآء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (١٣٩) قال أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين (١٤٠) وإذ أنجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذلكم بلآء من ربكم عظيم (١٤١) ﴾
стр. 1050
١٣٩ - ﴿مُتَبَّرٌ﴾ باطل، أو ضلال، أو مُهلك، والتبر: الذهب، لأن معدنه مهلك، أو لكسره، وكل إناء مكسور متبر، قاله الزجاج.
стр. 1051
١٤١ - ﴿بَلآءٌ﴾ في خلاصكم، أو فيما فعلوه بكم، والبلاء: الاختبار بالنعم، أو النقم. ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (١٤٢) ﴾
стр. 1052
١٤٢ - ﴿ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ أمر بصيامها، والعشر بعدها أجل المناجاة، أو الأربعون كلها أجل الميقات للمناجاة، قيل ذو القعدة وعشر من ذي الحجة. تأخر عنه قومه في الأجل الأول فزادهم الله - تعالى - العشر ليحضروه، أو لأنهم عبدوا العجل بعده فزاد الله - تعالى - العشر عقوبة لهم، ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ تأكيد /، أو لبيان أن العشر ليالي وليست بساعات، أو لبيان أن العشر زائد على الثلاثين غير داخل فيها، لأن تمام الشيء يكون بعضه. ﴿ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقاً فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (١٤٣) ﴾
стр. 1053
١٤٣ - ﴿أَرِنِى﴾ سأل الرؤية ليجاب بما يحتج به على قومه إذ قالوا ﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] مع علمه أنه لا يجوز أن يراه في الدنيا، أو
стр. 1054
كان يعلمه باستدلال فأحبَّ أن يعلمه ضرورة، أو كان يظن ذلك حتى ظهر له ما ينفيه. , ﴿تَجَلَّى﴾ ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل، أو ظهر من ملكوته للجبل ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يظهر من ملكوت السماء، أو ظهر قدر الخنصر من العرش، أو أظهر أمره للجبل، والتجلَّي: الظهور، ومنه جلاء المرآة وجلاء العروس. ﴿دَكّاً﴾ مستوياً بالأرض، ناقة دكاء لا سنام لها، أو ساخ في الأرض أو صار تراباً قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو صار قطعاً. ﴿صَعِقاً﴾ ميتاً، أو مغشياً عليه، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة فأفاق عشية الجمعة يوم النحر وفيه نزلت عليه التوراة، فيها عشر آيات نزلت في القرآن في ثماني عشرة آية من بني إسرائيل. ﴿تُبْتُ﴾ من السؤال قبل الإذن، أو من تجويز الرؤية في الدنيا، أو ذكر ذلك على جهة التسبيح، لأن المؤمن يسبِّح عند ظهور الآيات. ﴿أَوَّلُ الْمؤْمِنِينَ﴾ أنه لا يراك شيء من خلقك في الدنيا، أو باستعظام سؤال الرؤية. ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين (١٤٤) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين (١٤٥) ﴾
стр. 1055
١٤٥ - ﴿وَكَتَبْنَا﴾ فرضنا ك ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣] أو خططنا بالقلم. ﴿اللواح﴾ زمرد أخضر، أو ياقوت، أو بُرد، أو خشب، أًخذ اللوح من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه. ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ يحتاج إليه في الدين من حرام، أو حلال، أو مباح، أو واجب، أو غير واجب، أو كل شيء من
следующие страницы →