← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٤١ - ﴿بَلآءٌ﴾ في خلاصكم، أو فيما فعلوه بكم، والبلاء: الاختبار بالنعم، أو النقم. ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (١٤٢) ﴾

стр. 1052

١٤٢ - ﴿ثَلاثِينَ لَيْلَةً﴾ أمر بصيامها، والعشر بعدها أجل المناجاة، أو الأربعون كلها أجل الميقات للمناجاة، قيل ذو القعدة وعشر من ذي الحجة. تأخر عنه قومه في الأجل الأول فزادهم الله - تعالى - العشر ليحضروه، أو لأنهم عبدوا العجل بعده فزاد الله - تعالى - العشر عقوبة لهم، ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ تأكيد /، أو لبيان أن العشر ليالي وليست بساعات، أو لبيان أن العشر زائد على الثلاثين غير داخل فيها، لأن تمام الشيء يكون بعضه. ﴿ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقاً فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (١٤٣) ﴾

стр. 1053

١٤٣ - ﴿أَرِنِى﴾ سأل الرؤية ليجاب بما يحتج به على قومه إذ قالوا ﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] مع علمه أنه لا يجوز أن يراه في الدنيا، أو

стр. 1054

كان يعلمه باستدلال فأحبَّ أن يعلمه ضرورة، أو كان يظن ذلك حتى ظهر له ما ينفيه. , ﴿تَجَلَّى﴾ ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل، أو ظهر من ملكوته للجبل ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يظهر من ملكوت السماء، أو ظهر قدر الخنصر من العرش، أو أظهر أمره للجبل، والتجلَّي: الظهور، ومنه جلاء المرآة وجلاء العروس. ﴿دَكّاً﴾ مستوياً بالأرض، ناقة دكاء لا سنام لها، أو ساخ في الأرض أو صار تراباً قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو صار قطعاً. ﴿صَعِقاً﴾ ميتاً، أو مغشياً عليه، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة فأفاق عشية الجمعة يوم النحر وفيه نزلت عليه التوراة، فيها عشر آيات نزلت في القرآن في ثماني عشرة آية من بني إسرائيل. ﴿تُبْتُ﴾ من السؤال قبل الإذن، أو من تجويز الرؤية في الدنيا، أو ذكر ذلك على جهة التسبيح، لأن المؤمن يسبِّح عند ظهور الآيات. ﴿أَوَّلُ الْمؤْمِنِينَ﴾ أنه لا يراك شيء من خلقك في الدنيا، أو باستعظام سؤال الرؤية. ﴿قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين (١٤٤) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين (١٤٥) ﴾

стр. 1055

١٤٥ - ﴿وَكَتَبْنَا﴾ فرضنا ك ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣] أو خططنا بالقلم. ﴿اللواح﴾ زمرد أخضر، أو ياقوت، أو بُرد، أو خشب، أًخذ اللوح من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه. ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ يحتاج إليه في الدين من حرام، أو حلال، أو مباح، أو واجب، أو غير واجب، أو كل شيء من

стр. 1056

الحِكم والعِبر. ﴿مَّوْعِظَةً﴾ بالنواهي ﴿وَتَفْصِيلاً﴾ بالأوامر، أو موعظة: بالزواجر وتفصيلاً: بالأحكام، وكانت سبعة ألواح. ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد واجتهاد، أو بطاعة، أو بصحة عزيمة، أو بشكر. / ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ الفرائض أحسن من المباح، أو بناسخها دون منسوخها أو المأمور أحسن من ترك المنهي وإن كانا طاعة. ﴿دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ جهنم، أو منازل الهلكى ليعتبروا بنكالهم، أو مساكن الجبابرة والعمالقة بالشام، أو مصر دار فرعون. ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (١٤٦) والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (١٤٧) واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسداً له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (١٤٨) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين (١٤٩) ﴾

стр. 1057

١٤٦ - ﴿سأصرف عن آياتي﴾ أمنع عن فهم القرآن، أو أجزيهم على كفرهم بإضلالهم عما جاء به من الحق، أو أصرفهم عن دفع الانتقام عنهم ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾ عن الإيمان بالرسول ﷺ أو يحقرون الناس ويرون لهم عليهم فضلاً. ﴿الرُّشْدِ﴾ الإيمان، والغي: الكفر، أو الرشد: الهدى، والغي: الضلال. / ﴿غَافلِينَ﴾ عن الإيمان، أو عن الجزاء. ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا

стр. 1058

يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (١٥٠) قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (١٥١) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (١٥٢) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وءامنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣) ﴾

стр. 1059

١٥٠ - ﴿أَسِفاً﴾ حزيناً، أو شديد الغضب، أو مغتاظاً، أو نادماً. والأَسِف: المتأسف على فوت ما سلف، غضب عليهم لعبادة العجل أسفاً على ما فاته من المناجاة، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلُّوا أسفاً على ما رآهم عليه من المعصية، قال بعض المتصوفة: أعضبه الرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. ﴿أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ وعده بالأربعين، ظنوا موت موسى ﵊ لما لم يأتهم على رأس الثلاثين، أو وعده بالثواب على عبادته فعدلتم إلى عبادة غيره، والعجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أول أوقاته. ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ﴾ غضباً لما رأى عبادة العجل، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو لما رأى فيها أن أمة محمد ﷺ خير أمة أخرجت لناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد فاشتدّ عليه فألقاها، قاله قتادة. فلما ألقاها تكسرت ورفعت إلا سبعها، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء، وبقي الهدى

стр. 1060

والرحمة في الباقي ف ﴿أَخَذَ الآَلْوَاحَ وَفِي نسختها هدى ورحمة﴾ [١٥٤] وقال ابن عباس ﵄ تكسرت الألواح ورُفعت إلا سدسها. ﴿بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ بأذنه، أو شعر رأسه، كما يقبض الرجل منا على لحيته ويعض على شفته، أو يجوز أن يكون ذلك في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. ﴿أبْنَ أُمَّ﴾ كان أخاه لأبويه، أو استعطفه بالرحمة كما في عادة العرب قال: (يا ابن أمي ويا شُقَيِّقَ نفسي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .) ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ لا تغضب عليَّ كما غضبت عليهم، فرق له، ف ﴿قال ربي اغفر لي ولأخي﴾ [١٥١] . ﴿ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (١٥٤) واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال

стр. 1061

رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدي من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (١٥٥) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنآ إليك قال عذابي أصيب به من أشآء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (١٥٦) ﴾

стр. 1062

١٥٥ - ﴿لِّمِيقَاتِنَا﴾ الميقات الأول الذي سأل فيه الرؤية أو ميقات آخر للتوبة من عبادة العجل. ﴿أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ لسؤالهم الرؤية أو لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل، والرجفة: زلزلة، أو موت أُحيوا بعده، أو نار أحرقتهم فظنّ موسى ﵊ أنهم هلكوا ولم يهلكوا. ﴿أَتُهْلِكُنَا﴾ نفى أن يعذب إلا من ظلم، أو الاستفهام على بابه، خاف من عموم العقوبة، كقوله ﴿لَاّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] ﴿فِتْنَتُكَ﴾ عذابك، أو اختبارك.

стр. 1063

١٥٦ - ﴿حَسَنَةً﴾ نعمة، سميت بذلك لحسن وقعها في النفوس، أو ثناءً صالحاً، أو مستحقات الطاعة. ﴿هُدْنَآ﴾ تُبنا، أو رجعنا بالتوبة إليك هاد يهود: رجع، أو تقرَّبنا بالتوبة إليك، ما له عندي هوادة سبب يقربه ﴿مَنْ أَشَاءُ﴾ من خلقي، أو من أشاء في التعجيل والتأخير. ﴿وَرَحْمَتِى﴾ توبتي، أو الرحمة خاصة بأمة محمد ﷺ قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو تسع رحمته في الدنيا البر والفاجر وتختص / في الآخرة بالمتقين قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه - ﴿يَتَّقُونَ﴾ الشرك، أو المعاصي. ﴿الزَّكَاةَ﴾ من أموالهم عند الجمهور، أو يتطهَّرون بالطاعة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ﴿فَسَأكْتُبُهَا﴾ لما انطلق موسى ﵊ بوفد من بني إسرائيل،

стр. 1064

قال الله - تعالى -: قد جعلت لهم الأرض طهورا ومساجد يصلون ومساجد يصلَّون حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض، أوقبر أو حمام، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعلتهم يقرءون التوراة عن ظهر قلب، فذكره موسى ﵊ لهم فقالوا: لا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا فاجعلها في تابوت، ولا نقرأ التوراة إلا نظراً، ولا نصلي إلا في الكنيسة، فقال الله - تعالى - فسأكتبها - يعني السكينة والقراءة والصلاة لمتبعي محمد ﷺ . ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويرحم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النورالذي أنزل معه أولائك هم المفلحون (١٥٧) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (١٥٨)

стр. 1065

١٥٧ - ﴿الأُمِّىَّ﴾ لأنه لا يكتب، أو لأنه من أم القرى - مكة - أو لأنه من أمة أمية هي العرب. ﴿بِالْمعْرُوفِ﴾ بالحق، لأن العقول تعرف صحته. ﴿الْمُنكَرِ﴾ الباطل لإنكارها صحته. ﴿الطَّيِّبَاتِ﴾ الشحوم المحرمة عليهم، أو ما حرمته الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ﴿الْخَبَائِثَ﴾ لحم الخنزير والدماء. ﴿إِصْرَهُمْ﴾ العهد على العمل بما في التوراة، أو تشديدات دينهم كتحريم السبت والشحوم والعروق وغير ذلك. ﴿وَالأَغْلآَلَ) ﴿قوله﴾ (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾

стр. 1066

[المائدة: ٦٤] أو عهده فيما حرمه عليهم سماه غلاًّ للزومه. ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ عظَّموه، أو منعوه من عدوه. ﴿النُّورَ﴾ القرآن، يسمون ما ظهر ووضح نوراً. ﴿أُنزِلَ مَعَهُ﴾ عليه، أو في زمانه، وقال الرسول ﷺ لأصحابه: " أي الخلق أعجب إليكم إيماناً، قالوا: الملائكة، فقال: هم عند ربهم فما لهم لا يؤمنون، فقالوا: النبيون، فقال: النبيون يُوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون، قالوا: نحن، فقال: أنا فيكم فما لكم لا تؤمنون، قالوا: فمَن، قال: قوم يكونون بعدكم فيجدون كتاباً في ورق فيؤمنون به " هذا معنى قوله ﴿وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ . ﴿وَمِن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (١٥٩) وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطاً أمماً وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (١٦٠) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين (١٦١) فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السمآء بما كانوا يظلمون (١٦٢) ﴾

стр. 1067

١٥٩ - ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ﴾ الذين صدقوا الرسول ﷺ كابن سلام وابن صوريا، أو قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو الذين تمسكوا بالحق لما قُتلت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -.

стр. 1068

١٦١ - ﴿الْقَرْيَةَ﴾ لاجتماع الناس إليها، أو الماء، قَرَى الماء في حوضه جمعه، بيت المقدس، أو الشام. ﴿وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون (١٦٣) ﴾

стр. 1069

١٦٣ - ﴿حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ أيلة، أو ساحل مدين، أو مدين، قرية بين إيلة والطور، أو مقنا بين مدين وعينونا، أو طبرية ﴿واسألهم﴾ توبيخاً على ما سلف من الذنوب. ﴿شُرَّعًا﴾ طافية على الماء ظاهرة، شوارع البلد لظهورها، أو تشرع على أبوابهم كأنهم الكباش البيض رافعة رؤوسها، أو تأتيهم من كل مكان / فتعدوا بأخذها في السبت. ﴿وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (١٦٤) فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون (١٦٥) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (١٦٦) ﴾

стр. 1070

١٦٥ - ﴿نَسُواْ﴾ تركوا ﴿مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. ﴿ظَلَمُواْ﴾ بترك المعروف وإتيان المنكر. ﴿بَئِيس﴾ شديد، أو رديء، أو

стр. 1071

عذاب مقترن بالبؤس وهو الفقر، هلك المعتدون، ونجا المنكرون، ونجت التي لم تَعْتَدِ ولم تنكر، وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: لا أدري ما فعلت. ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (١٦٧) ﴾

стр. 1072

١٦٧ - ﴿تَأَذَّنَ﴾ أعلم، أو أقسم، قاله الزجاج. ﴿لَيَبْعَثَنَّ﴾ على اليهود العرب، و ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ الصغار والجزية، قيل أول من وضع الخراج من الأنبياء موسى ﵊ جباه سبع سنين، أو ثلاث عشرة سنة ثم أمسك. ﴿وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون (١٦٨) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (١٦٩) والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (١٧٠) ﴾

стр. 1073

١٦٨ - ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ﴾ فرقناهم ليذهب تعاونهم، أو ليتميز الصالح من المفسد، أو انتقاماً منهم. ﴿بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ الثواب والعقاب، أو النعم والنقم، أو الخصب والجدب.

стр. 1074

١٦٩ - ﴿خَلْفٌ﴾ وخَلَف واحد، أو بالسكون للذم، وبالفتح للحمد، وهو

стр. 1075

الأظهر، والخلف: القرن، أو جمع خالف، وهم أبناء اليهود ورثوا التوراة عن آبائهم، أو النصارى خلفوا اليهود وورثوا الإنجيل لحصوله معهم. ﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى﴾ الرشوة على الحكم إجماعاً، سمي عرضاً لقلة بقائه، الأدنى: لأنه من المحرمات الدنية، أو لأخذه في الدنيا الدانية. ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ عبّر به عن إصرارهم على الذنوب، أو أراد لا يشبعهم شيء فهم لا يأخذونه لحاجة، قاله الحسن، - رضي الله تعالى عنه - ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ تركوه، أو تلوه وخالفوه على علم. ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (١٧١) ﴾

стр. 1076

١٧١ - ﴿نَتَقْنَا﴾ زحزحنا، أو جذبنا، النتق: الجذب، والمرأة الولود ناتق لاجتذابها ماء الفحل، أو لأن ولادها كالجذب، أو رفعناه عليهم من أصله لما أبوا قبول فرائض التوراة لمشقتها، وعظهم موسى ﵊ فلم يقبلوا فرفع الجبل فوقهم، وقيل: إن أخذتموه بجد واجتهاد وإلا أُلقي عليكم، فأخذوه بجد ثم نكثوا بعده، وكان نتقه نقمة بما دخل عليهم من رعبة وخوفه، أو نعمة لإقلاعهم عن المعصية. ﴿وَظَنُّواْ﴾ على بابه، أو أيقنوا ﴿ما آتيناكم﴾ التوراة. ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (١٧٢) أو تقولوا أنما أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهكلنا بما فعل المبطلون (١٧٣) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (١٧٤) ﴾

стр. 1077

١٧٢ - ﴿أَخَذَ رَبُّكَ﴾ أخرج الأرواح قبل الأجساد في الجنة، أو بعد هبوط آدم إلى الأرض، وخلق فيها المعرفة فعرفت من خاطبها، أو خلق الأرواح

стр. 1078

والأجساد معاً في الأرض - مكة والطائف - فأخرجهم كالذر في الدور الأول مسح ظهره، فخرج من صفحة ظهره اليمنى أصحاب الميمنة بيضاً كالذر، وخرج أصحاب المشأمة من اليسرى سوداً كالذر وألهمهم ذلك، فلما شهدوا على أنفسهم مؤمنهم وكافرهم أعادهم، أو أخرج الذرية قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصر. ﴿وَأَشهَدَهُمْ﴾ بما شهدوه من دلائل قدرته، أو بما اعترفوا به من ربوبيته، فقال للذرية لما أخرجهم على لسان الأنبياء ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ بعد كمال عقولهم. قاله الأكثر، أو جعل للهم عقولاً علموا بها ذلك فشهدوا به، أو قال للآباء بعد

стр. 1079

إخراج ذريتهم كما خلقت ذريتكم فكذلك خلقتكم فاعترفوا بعد قيام الحجة، والذرية من ذرأ الله - تعالى - الخلق أحدثهم وأظهرهم، أو لخروجهم من الأصلاب كالذر. ﴿واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين (١٧٥) ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون (١٧٦) سآء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون (١٧٧) من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (١٧٨) ﴾

стр. 1080

١٧٥ - ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ بلعم بن باعورا من أهل اليمن، أو من الكنعانيين، أو من بني صاب بن لوط، أو أمية بن أبي الصلت الثقفي، أو

стр. 1081

من أسلم من اليهود والنصارى ونافق. ﴿آياتنا﴾ الاسم الأعظم الذي تُجاب به الدعوات، أو كتاب من كتب الله - تعالى - قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت عنهم ففعل ولا يصح هذا. ﴿فَانسَلَخَ﴾ سُلب المعرفة بها لأجل عصيانه، أو انسلخ من الطاعة مع بقاء علمه بالآيات، حُكي أن بلعم رُشي على أن يدعو على قوم موسى ﵊ بالهلاك فسها فدعا على قوم نفسه فهُلكُوا. ﴿فأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ صيَّره لنفسه تابعاً لما دعاه فأجابه، أو الشيطان متبعه من الإنس على كفره، أو لحقه الشيطان فأغواه، اتبعت القوم: لحقتهم وتبعتهم: سرت خلفهم. ﴿الْغَاوِينَ﴾ الهالكين، أو الضالين.

стр. 1082

١٧٦ - ﴿لَرَفَعْنَاهُ﴾ لأمتناه ولم يكفر، أو لحلنا بينه وبين الكفر فارتفعت بذاك منزلته. ﴿أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ﴾ ركن إلى أهلها في خدعهم إياه، أو ركن إلى شهواتها فشغلته عن الطاعة. ﴿كالكلب﴾ اللاهث في ذلته ومهانته، أو لأن لهثه لا ينفعه. ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بهآ اولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (١٧٩) ﴾

стр. 1083

١٧٩ - ﴿كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ عام، أو يراد به أولاد الزنا،

стр. 1084

لمسارعتهم إلى الكفر لخبث نطفهم. ﴿لَاّ يَفْقَهُونَ﴾ الحق بقلوبهم و ﴿لَاّ يُبْصِروُنَ﴾ الرشد بأعينهم، و ﴿لَاّ يَسْمَعُونَ﴾ الوعظ بآذانهم. ﴿كَالأَنْعَامِ﴾ همهم الأكل والشرب، أو لا يعقلون الوعظ. ﴿هُمْ أَضَلُّ﴾ لعصيانهم، أو لتوجه الأمر إليهم دونها. ﴿ولله الأسمآء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمآئه سيجزون ما كانوا يعملون (١٨٠) ﴾

стр. 1085

١٨٠ - ﴿الأسماء الحسنى﴾ كل أسمائه حسنى والحسنى ها هنا ما مالت إليه القلوب من وصفة بالعفو والرحمة دون الغضب والنقمة، أو أسماؤه التي يستحقها لذاته وأفعاله. ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ عظَّموه بها تعبداً له بذكرها، أو اطلبوا بها وسائلكم ﴿يُلْحِدُونَ﴾ بتسمية الأوثان آلهة والله أبا المسيح، أو اشتقاقهم اللات من الله، والعزى من العزيز، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ويلحدون: يكذبون، أو يشركون، أو يجورون. ﴿وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (١٨١) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (١٨٢) وأملي لهم إن كيدي متين (١٨٣) ﴾

стр. 1086

١٨١ - ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ الأنبياء والعلماء، أو هذه الأمة مروي عن

стр. 1087

الرسول ﷺ يهدون إلى الإسلام بالدعاء إليه ثم بالجهاد عليه.

стр. 1088

١٨٢ - / ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ الاستدراج: أن يأتي الشيء من حيث لا يعلم، أو أن ينطوي منزلة بعد منزلة من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء، أو من الدرجة لانحطاطه عن منزلة بعد منزلة، يستدرجون إلى الكفر، أو إلى الهلكة بالإمداد بالنعم ونسيان الشكر، أو كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة، والاستدراج بالنعم الظاهرة، والمكر بالباطنة. ﴿لا يعلمون﴾ بالاستدارج، أو الهلكة. ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (١٨٤) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (١٨٥) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (١٨٦) ﴾

стр. 1089

١٨٦ - ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ يحكم بضلاله في الدين، أو يضله عن طريق الجنة إلى النار. ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ الطغيان: إفراط العدوان. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيَّرون، العمه في القلب كالعمى في العين، أو يتردَّدون. ﴿يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلون كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١٨٧) قل لآ أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (١٨٨) ﴾

стр. 1090

١٨٧ - ﴿يسألونك عَنِ السَّاَعَةِ﴾ اليهود، أو قريش. ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ : متى، ﴿مُرْسَاهَا﴾ : قيامها، أو منتهاها، أو ظهورها. ﴿حَفِىُّ عَنْهَا﴾ عالم بها، أو تقديره: يسألونك عنها كأنك حفي بهم.
следующие страницы →