← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١٨١ - ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ الأنبياء والعلماء، أو هذه الأمة مروي عن

стр. 1087

الرسول ﷺ يهدون إلى الإسلام بالدعاء إليه ثم بالجهاد عليه.

стр. 1088

١٨٢ - / ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ الاستدراج: أن يأتي الشيء من حيث لا يعلم، أو أن ينطوي منزلة بعد منزلة من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء، أو من الدرجة لانحطاطه عن منزلة بعد منزلة، يستدرجون إلى الكفر، أو إلى الهلكة بالإمداد بالنعم ونسيان الشكر، أو كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة، والاستدراج بالنعم الظاهرة، والمكر بالباطنة. ﴿لا يعلمون﴾ بالاستدارج، أو الهلكة. ﴿أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (١٨٤) أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (١٨٥) من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون (١٨٦) ﴾

стр. 1089

١٨٦ - ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ يحكم بضلاله في الدين، أو يضله عن طريق الجنة إلى النار. ﴿طُغْيانِهِمْ﴾ الطغيان: إفراط العدوان. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يتحيَّرون، العمه في القلب كالعمى في العين، أو يتردَّدون. ﴿يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسئلون كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١٨٧) قل لآ أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شآء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (١٨٨) ﴾

стр. 1090

١٨٧ - ﴿يسألونك عَنِ السَّاَعَةِ﴾ اليهود، أو قريش. ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ : متى، ﴿مُرْسَاهَا﴾ : قيامها، أو منتهاها، أو ظهورها. ﴿حَفِىُّ عَنْهَا﴾ عالم بها، أو تقديره: يسألونك عنها كأنك حفي بهم.

стр. 1091

١٨٨ - ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ لو علمت متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح، أو لو علمت سنة الجدب لادخرت لها من سنة الخصب أو لو علمت الكتب المنزَلة لاستكثرت من الوحي، أو لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء، وهو شاذ، أو لو علمت أسراركم وما في قلوبكم لأكثرت لكم من دفع الأذى واجتلاب النفع. ﴿وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ﴾ ما بي جنون، أو ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير، أو ما دخلت عليَّ شبهة. ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفاً فمرت به فلمآ أثقلت دعوا الله ربهما لئن ءاتيتنا صالحاً لنكونن من الشاكرين (١٨٩) فلمآ ءاتاهما صالحاً جعلا له شركآء فيمآ ءاتاهما فتعالى الله عما يشركون (١٩٠) ﴾

стр. 1092

١٨٩ - ﴿نَّفْسٍ وَاحِدةٍ﴾ آدم ﴿زَوْجَهَا﴾ حواء ﴿لِيَسْكُنَ﴾ ليأوي، أو ليألفها ويعطف عليها. ﴿خَفِيفاً﴾ النطفة. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ استمرت إلى حال الثقل، أو شكت هل حملت أم لا؟ قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -. ﴿دَّعَوَا﴾ آدم وحواء. ﴿صَالِحاً﴾ غلاماً سويّاً، أو بشراً سويّاً، لأن إبليس أوهمها أنه بهيمة، ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَآءَ﴾ كان اسم إبليس في السماء " الحارث " فلما ولدت حواء، قال: سميه " عبد الحارث " فسمّته " عبد الله " فمات فلما ولدت ثانياً قال لها ذلك فأبت، فلما حملت ثالثاً قال لها ولآدم ﵊ _ أتظنان أن الله - تعالى - يترك عبده عندكما لا والله ليذهبن به كما ذهب بالأخوين، فسمياه بذلك فعاش فكان إشراكهما في الاسم دون

стр. 1093

العبادة، أو جعل ابن آدم وزوجته لله شركاء من الأصنام فيما آتاهما، قاله الحسن. ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون (١٩١) ولا يستطيعون لهم نصراً ولآ أنفسهم ينصرون (١٩٢) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (١٩٣) إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم

стр. 1094

فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (١٩٤) ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم ءاذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون (١٩٥) إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (١٩٦) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولآ أنفسهم ينصرون (١٩٧) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (١٩٨) ﴾

стр. 1095

١٩٥ - ﴿أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ﴾ في مصالحهم ﴿أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ﴾ في الدفاع عنكم ﴿أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ﴾ منافعكم ومضاركم ﴿آذان يَسْمَعونَ بِهَا﴾ دعاءكم. فكيف تعبدون من أنتم أفضل منه وأقدر؟ . ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (١٩٩) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (٢٠٠) إن الذين اتقوا إذا مسهم طآئف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (٢٠١) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (٢٠٢٥﴾

стр. 1096

١٩٩ - ﴿الْعَفْوَ﴾ من أخلاق الناس وأعمالهم، أو من أموال المسلمين، ثم نسخ بالزكاة، أو العفو عن المشركين ثم نسخ / بالجهاد ﴿بِالْعُرْفِ﴾ بالمعروف، أو لما نزلت قال الرسول ﷺ " يا جبريل ما هذا؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالِم، ثم عاد فقال: يا محمد إن الله - تعالى - يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ".

стр. 1097

٢٠٠ - ﴿نَزْغٌ﴾ انزعاج، أو غضب، أو فتنة، أو إغواء، أو عجلة ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ فاستجر. ﴿سَمِيعٌ﴾ لجهل الجاهل ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يزيل النزغ.

стр. 1098

٢٠١ - ﴿طيف﴾ و ﴿طَآئِفٌ﴾ واحد وهو لمم كالخيال يلم بالإنسان، أو وسوسة، أو غضب، أو نزغ، أو الطيف: الجنون، والطائف: الغضب، أو الطيف اللمم، والطائف كل شيء طاف بالإنسان. ﴿تَذَكَّرُواْ فإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ علموا فانتهوا، أو اعتبروا فاهتدوا. ﴿وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصآئر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (٢٠٣) ﴾

стр. 1099

٢٠٣ - ﴿اجْتَبَيْتَهَا﴾ أتيت بها من قِبَلِك، أو اخترتها لنفسك، [أو] تقبلتها من ربك، أو طلبتها لنا قبل مسألتك. ﴿وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (٢٠٤) ﴾

стр. 1100

٢٠٤ - ﴿فاستمعوا له﴾ لا تقابلوه بكلام ولا اعتراض، نزلت في المأموم ينصت ولا يقرأ، أو في الإنصات لخطبة الجمعة، أو نسخت

стр. 1101

جواز الكلام في الصلاة. ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال ولا تكن من الغافلين (٢٠٥) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (٢٠٦) ﴾

стр. 1102

٢٠٥ - ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ﴾ خلف الإمام بالقراءة سراً، او عند سماع الخطبة، أو في عموم الأحوال اذكره بقلبك أو بلسانك في دعائك وثنائك ﴿تَضَرُّعاً﴾ الخشوع والتواضع. ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ﴾ إسرار القول بالقلب، أو اللسان. ﴿بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ﴾ بالبُكَر والعشيات، أو الغدو: آخر الفجر صلاة الصبح والآصال: آخر العشي صلاة العصر.

стр. 1103

٢٠٦ - ﴿عِبَادَتِهِ﴾ الصلاة والخضوع فيها، أو امتثال الأوامر واجتناب النواهي، قاله الجمهور ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ نزلت لما قالوا أنسجد لما تأمرنا، إذا كانت الملائكة مع شرفها تسجد فأنتم أولى.

стр. 1104

(سورة الأنفال) مدنية، أو مدنية إلا سبع آيات ﴿وإذ يمكر بك﴾ إلى آخر السبع [٣٠ - ٣٦] لما سألوا عن الأنفال يوم بدر نزلت. (بسم الله الرحمن الرحيم) ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (١) ﴾

стр. 1105

١ - ﴿الأَنفَالِ﴾ الغنائم، أو [أنفال] السرايا التي تتقدم أمير الجيش، أو ما شذْ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو دابة، أو خمس الفيء والغنائم الذي لأهل الخمس، أو الزيادة يزيدها الإمام لبعض الجيش لما يراه من الصلاح، والنفل: العطية، والنوفل: الكثير العطايا، أو النفل: الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة، سألوا عن الأنفال لجهلهم بِحِلها لأنها كانت حراماً على الأمم فنزلت، أو نزلت فيمن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار [واختلفوا] وكانوا

стр. 1106

أثلاثاً فملكها الله - تعالى - رسوله ﷺ فقسمها كما أراه، أو لما قتل سعد بن أبي وقاص سعيد بن أبي العاص يوم بدر وأخذ سيفه وقال: / للرسول ﷺ هبه لي فقال: اطرحه في القبض فشقّ عليه فنزلت، فقال الرسول ﷺ : اذهب فخذ سيفك، أو قال الرسول ﷺ يوم بدر مَن صنع كذا فله كذا وكذا فسارع الشبان

стр. 1107

وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فُتح عليهم طلبوا ما جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءاً لكم، فنزلت، وهي محكمة، أو منسوخة بقوله - تعالى - ﴿واعلموا أن ما غنمتم﴾ [٤١] ﴿الأنفال لله﴾ مع الدنيا والآخرة وللرسول ﷺ يضعها حيث أُمر. ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ برد أهل القوة على أهل الضعف، أو بالتسليم لله - تعالى - ورسوله ﷺ ليحكما في الغنيمة بما شاءا. ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون (٢) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (٣) أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (٤) ﴾

стр. 1108

٢ - ﴿وَجِلَتْ﴾ خافت، أو رقت. ﴿إِيمَاناً﴾ تصديقاً، أو خشية. ﴿كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون (٥) يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (٦) وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (٧) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (٨) ﴾

стр. 1109

٥ - ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ﴾ بمكة إلى المدينة مع كراهية فريق

стр. 1110

من المؤمنين، كذلك ينجز نصرك، أو من بيتك بالمدينة إلى بدر كذلك جعل لك غنيمة بدر، ﴿بِالْحَقِّ﴾ ومعك الحق، أو بالحق الذي وجب عليك. ﴿لَكَارِهُونَ﴾ خروجك، أو صرف الغنيمة عنهم، لأنهم لم يعلموا أن الله - تعالى - جعله لرسوله ﷺ دونهم.

стр. 1111

٦ - ﴿يجادلونك﴾ بعض المؤمنين خرجوا لطلب العيرففاتهم فأمروا بالقتال فقالوا: ما تأهَّبنا للقاء العدو، فجادلوا بذلك طلباً للرخصة، أو المجادل المشركون قاله ابن زيد. ﴿فِى الْحَقِّ﴾ القتال يوم بدر.

стр. 1112

٧ - ﴿إِحْدَى الطَّآئِفَتَيْنِ﴾ عِير أبي سفيان أو قريش الذين خرجوا لمنعها. ﴿الشَّوْكَةِ﴾ كنى بها عن الحرب، وهي الشدة لما في الحرب من الشدة، أو الشوكة من قولهم: رجل شاكٍ في السلاح. ﴿يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ يظهر الحق بإعزاز الدين بما تقدّم من وعده، أو يحق الحق في أمره بالجهاد، نزلت هذه الآية قبل قوله ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بيتك﴾ [٥] قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه - ((فقيل للرسول ﷺ يوم بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فقال: العباس وهو أسير - ليس لك ذلك، قال / لمَ؟ قال: لأن الله - تعالى - وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك)) . ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (٩) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله

стр. 1113

عزيز حكيم (١٠) ﴾

стр. 1114

٩ - ﴿تَسْتَغِيثُونَ﴾ تستنصرون، أو تستجيرون، فالمستجير: طالب الخلاص، والمستنصر: طالب الظفر، والمستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين: الضعيف القدرة. ﴿فاستجاب لكم﴾ أغاثكم، الاستجابة ماتقدمها امتناع، والإجابة مالم يتقدمها امتناع وكلاهما بعد السؤال. ﴿مُرْدِفِينَ﴾ مع كل ملك ملك فهم ألفان، أو متتابعين، أو ممدين للمسلمين، والإرداف: الإمداد.

стр. 1115

١٠ - / ﴿إلا بشرى﴾ الإمداد هو البشرى، أوبشرتهم الملائكة بالنصر فكانت هي البشرى المذكورة، وقاتلوا مع الرسول ﷺ أو نزلوا بالبشرى ولم يقاتلوا، ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ لا من الملائكة. ﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيكان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (١١) إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (١٢) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (١٣) ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (١٤) ﴾

стр. 1116

١١ - ﴿النعاس﴾ غشيهم النعاس ببدر فهوم الرسول ﷺ وكثير من أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - فناموا، فبشر جبريل ﵇ الرسول ﷺ بالنصر، فأخبر به أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - مَنَّ عليهم به لما فيه من زوال رعبهم، والأمن مُنيم والخوف مُسهر، أو منَّ به لما فيه

стр. 1117

من الاستراحة للقتال من الغد. والنعاس محل الرأس مع حياة القلب، والنوم يحل القلب بعد نزوله من الرأس قاله سهل بن عبد الله التستري. ﴿أمنة) من العدو، أومن الله تعالى، والأمنة: الدعة وسكون النفس. ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَآءِ مَآءً﴾ لتلبيد الرمل ويطهرهم من وساوس الشيطان التي أرعبهم بها أو من الأحداث والأنجاس التي أصابتهم قاله الجمهور، أنزل ماء طهر به ظواهرهم، ورحمة نَوَّر بها سرائرهم قاله ابن عطاء، ووصفه بالتطهير، لأنها أخص أوصافه وألزمها. ﴿رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [قوله] : إن المشركين قد غلبوهم على الماء، أو قوله: ليس لكم بهؤلاء طاقة. ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾ لتلبيده الرمل الذي لا يثبت عليه قدم، أو بالنصر الذي أفرغه عليهم حتى يثبتوا لعدوهم.

стр. 1118

١٢ - ﴿إني معكم﴾ معينكم. ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ بحضوركم الحرب، أو بقتالكم يوم بدر، أو بقولكم لا بأس عليكم من عدوكم. ﴿سَأُلْقَى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ﴾ قال ذلك للملائكة إعانة لهم، أو ليثبتوا به المؤمنين. ﴿فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ فوق صلة، أو الرؤوس التي فوق الأعناق أو على الأعناق، أو أعلى الأعناق، أو جلدة الأعناق. ﴿بَنَانٍ﴾ مفاصل أطراف الأيدي والأرجل، والبنان أطراف أصابع اليدين والرجلين. ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار (١٥) ومن يولهم

стр. 1119

يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير (١٦) ﴾

стр. 1120

١٥ - ﴿زَحْفاً﴾ الدنو قليلاً قليلاً. ﴿فَلا تُوَلُّوهُمُ﴾ ولا تنهزموا، عام في كل مسلم لاقى العدو، أو خاص بأهل بدر، ولزمهم في أول الإسلام أن لا ينهزم المسلم عن عشرة بقوله - تعالى - ﴿إن يكن منكم عشرون﴾ إلى قوله - تعالى - ﴿لا يفقهون﴾ [٦٥] ما فرض الله - تعالى - عليهم من الإسلام، أو لا يعلمون ما فرض عليهم من القتال، فلما كثروا واشتدت شوكتهم نسخ ذلك بقوله - تعال -: ﴿الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ [وعلم أن فيكم] ضعفا﴾ [٦٦] و ﴿ضَعْفاً﴾ واحد، أو بالفتح في الأموال وبالضم في الأحوال، أو بالضم في النيات وبالفتح في الأبدان، أو بالعكس فيهما. ﴿مَعَ الصَّابِرينَ﴾ على القتال بإعانتهم على أعدائهم / أو الصابرين على الطاعة بإجزال ثوابهم.

стр. 1121

١٦ - ﴿بَآءَ بِغَضَبٍ﴾ بالمكان الذي استحق به الغضب، من المبوأ وهو المكان. ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (١٧) ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين (١٨) ﴾

стр. 1122

١٧ - ﴿وما رميت﴾ أخذ الرسول ﷺ قبضة من تراب يوم بدر فرماهم بها، وقال شاهت الوجوه، فألقى الله - تعالى - القبضة في أبصارهم فشغلوا بأنفسهم وأظهر الله - تعالى - المسلمين عليهم فذلك قوله - تعالى -: ﴿وَمَا

стр. 1123

رَمَيْتَ﴾ ، أو ما ظفرت إذ رميت ولكن الله - تعالى - أظفرك، أو ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن الله - تعالى - ملأ قلوبهم رعبا، أو وما رمي أصحابك بالسهام ولكن الله رمى بإعانة الريح لسهامهم حتى تسددت وأصابت أضاف رميهم إليه لأنهم رموا عنه ﴿بَلآءً حَسَناً﴾ الإنعام بالظفر والغنيمة. ﴿إِن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين (١٩) ﴾

стр. 1124

١٩ - ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ) أيها المشركون تستقضوا ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ﴾ قضاؤنا بنصر الرسول ﷺ عليكم. أو الفتح: النصر، فقد جاء نصر الرسول ﷺ عليكم، قالوا يوم بدر: اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصر عليه فنصر المسلمون. ﴿وَإِن تَعُودُوا﴾ إلى الاستفتاح ﴿نَعُدْ﴾ إلى نصر الرسول ﷺ أو إن تعودوا إلى التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق. أو إن تستفتحوا أيها المسلمون فقد جاءكم النصر لأنهم استنصروا فنصروا. ﴿وَإِن تَنتَهُواْ﴾ عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة، ﴿وَإِن تَعُودُواْ﴾ إلى الطمع ﴿نَعُدْ) إلى المؤاخذة، أو إن تعودوا إلى ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعد إلى الإنكار عليكم. ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (٢٠) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (٢١) إن شر الدواب عند الله الصم البكم

стр. 1125

الذين لا يعقلون (٢٢) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (٢٣) ﴾ ٢٢ -،
следующие страницы →