Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
١٦ - ﴿بَآءَ بِغَضَبٍ﴾ بالمكان الذي استحق به الغضب، من المبوأ وهو المكان. ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (١٧) ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين (١٨) ﴾
стр. 1122
١٧ - ﴿وما رميت﴾ أخذ الرسول ﷺ قبضة من تراب يوم بدر فرماهم بها، وقال شاهت الوجوه، فألقى الله - تعالى - القبضة في أبصارهم فشغلوا بأنفسهم وأظهر الله - تعالى - المسلمين عليهم فذلك قوله - تعالى -: ﴿وَمَا
стр. 1123
رَمَيْتَ﴾ ، أو ما ظفرت إذ رميت ولكن الله - تعالى - أظفرك، أو ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن الله - تعالى - ملأ قلوبهم رعبا، أو وما رمي أصحابك بالسهام ولكن الله رمى بإعانة الريح لسهامهم حتى تسددت وأصابت أضاف رميهم إليه لأنهم رموا عنه ﴿بَلآءً حَسَناً﴾ الإنعام بالظفر والغنيمة. ﴿إِن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين (١٩) ﴾
стр. 1124
١٩ - ﴿إِن تَسْتَفْتِحُواْ) أيها المشركون تستقضوا ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ﴾ قضاؤنا بنصر الرسول ﷺ عليكم. أو الفتح: النصر، فقد جاء نصر الرسول ﷺ عليكم، قالوا يوم بدر: اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصر عليه فنصر المسلمون. ﴿وَإِن تَعُودُوا﴾ إلى الاستفتاح ﴿نَعُدْ﴾ إلى نصر الرسول ﷺ أو إن تعودوا إلى التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق. أو إن تستفتحوا أيها المسلمون فقد جاءكم النصر لأنهم استنصروا فنصروا. ﴿وَإِن تَنتَهُواْ﴾ عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة، ﴿وَإِن تَعُودُواْ﴾ إلى الطمع ﴿نَعُدْ) إلى المؤاخذة، أو إن تعودوا إلى ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعد إلى الإنكار عليكم. ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون (٢٠) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (٢١) إن شر الدواب عند الله الصم البكم
стр. 1125
الذين لا يعقلون (٢٢) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (٢٣) ﴾
٢٢ -،
стр. 1126
٢٣ - ﴿شر الدواب﴾ نزلت في بني عبد الدار. ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ﴾ الحجج والمواعظ سماع تفهيم، أو لأسمعهم كلام الذي طلبوا إحياءه من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك، أو لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه. ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (٢٤) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة واعلموا أن الله شديد العقاب (٢٥) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فئاواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (٢٦) ﴾
стр. 1127
٢٤ - ﴿اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ﴾ بطاعته لما كانت في مقابلة الدعاء سماها إجابة ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الإيمان، أو الحق، أو ما في القرآن، أو الحرب وجهاد العدو، أو ما فيه دوام حياة الآخرة، أو كل مأمور ﴿يَحُولُ بَيْنَ﴾ الكافر والإيمان وبين
стр. 1128
المؤمن والكفر قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل، أو بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه، أو هو قريب من قلبه يحول بينه وبين أن يخفي عليه سره أو جهره. فهو ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ [ق: ١٦] وهذا تحذير شديد قاله قتادة، أو يفرق بينه وبين قلبه بالموت فلا يقدر على استدراك فائت، أو بينه وبين ما يتمنى بقلبه من البقاء وطول العمر والظفر والنصر، أو بينه وبين ما في قلبه من رعب وخوف وقوة وأمن، فيأمن المؤمن بعد خوفه ويخاف الكافر بعد أمنه.
стр. 1129
٢٥ - ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ أُمروا أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم / فيعمهم العذاب، قاله " ع "، أو الفتنة: ما يبتلى به الإنسان، أو الأموال والأولاد، أو نزلت في النكاح بلا ولي، قاله بشر بن الحارث ﴿لَاّ تُصِيبَنَّ﴾ الفتنة، أو عقابها، أو دعاء للمؤمن ألا تصيبه فتنة قاله الأخفش.
стр. 1130
٢٦ - ﴿قَلِيلٌ﴾ بمكة تستضعفكم قريش، ذّكَّرهم نعمه، أو أخبرهم بصدق وعده. ﴿يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ كفار قريش، أو فارس والروم. ﴿فَآوَاكُمْ﴾ إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تسكنونه آمنين ﴿وَأَيَّدَكُم﴾ قوَّاكم بنصره يوم بدر. ﴿الطَّيِّبَاتِ﴾ الحلال من الغنائم، أو ما مكنوا فيه من الخيرات، قيل نزلت في
стр. 1131
المهاجرين خاصة بعد بدر. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (٢٧) واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (٢٨) يآ أيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (٢٩) ﴾
стр. 1132
٢٧ - ﴿لا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ كما صنع المنافقون، قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه -، أو لا تخونوا فيما جعله لعباده في أموالكم. ﴿أَمَانَاتِكُمْ﴾ ما أخذتموه من الغنيمة أن تحضروه إلى المغنم، أو ما ائتمنكم الله عليه من الفرائض والأحكام [أن] تؤدوها بحقها، ولا تخونوا بتركها، أو عام في كل أمانه ﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنها أمانة بغير شبهة، أو ما في الخيانة من المأثم. قيل نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر لما أرسل إلى بني قريظة لينزلوا على حكم سعد فاستشاروه، وكان أحرز أمواله وأولاده عندهم، فأشار بأن لا يفعلوا، وأومأ بيده إلى حلقه إنه الذبح فنزلت إلى قوله: ﴿واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وأولادكم فتنة﴾ [٢٨] .
стр. 1133
٢٩ - ﴿فُرْقَاناً﴾ هداية في القلوب تفرِّقون بها بين الحق والباطل، أو مخرجاً من الدنيا والآخرة، أو نجاة، أو فتحاً ونصراً.
стр. 1134
﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (٣٠) ﴾
стр. 1135
٣٠ - ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ﴾ لما تآمرت قريش على الرسول ﷺ في دار الندوة، فقال عمرو بن هشام: قيِّدوه واحبسوه في بيت نتربَّص به رَيْب المنون، وقال أبو البختري أخرجوه عنكم على بعير مطروداً تستريحون من أذاه، فقال أبو جهل، ما هذا برأي، ولكن ليجتمع عليه من كل قبيلة رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيرضى حينئذ بنو هاشم بالدية، فأعلم الله - تعالى - رسوله ﷺ بذلك فخرج إلى الغار ثم هاجر منه إلى المدينة.
стр. 1136
﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ في الوثاق " ع " أو في الحبس، أو يجرحوك، أثبته في الحرب: جرحه. ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ نفياً إلى طرف من الأطراف، أو على بعير مطروداً حتى تهلك، أو يأخذك بعض العرب فيريحهم منك. ﴿وإذا تتلى عليهم ءاياتنا قالوا قد سمعنا لو نشآء لقلنا مثل هذآ إن هذآ إلآ أساطير الأولين (٣١) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم (٣٢) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (٣٣) ﴾
стр. 1137
٣١ - ﴿لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا﴾ نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، ونزلت فيه ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم إن كان هذا﴾ [٣٢] و ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾ [المعارج: ١] و ﴿رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قطنا﴾ [ص: ١٦] قال عطاء: نزل فيه بضع عشرة آية.
стр. 1138
٣٢ - ﴿فأمطر علينا﴾ قاله عناداً وبغضاً للرسول ﷺ أو اعتقاداً أنه ليس بحق.
стр. 1139
٣٣ - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ وقد بقي فيهم من المسلمين من يستغفر، أو لا يعذبهم / في الدنيا وهم يقولون غفرانك في طوافهم، أو الاستغفار: الإسلام، أو هو دعاء إلى الاستغفار معناه لو استغفروا لم يُعذَّبوا، أو ما كان الله مهلكهم وقد علم أن لهم ذرية يؤمنون ويستغفرون. ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه إن أوليآؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون (٣٤) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (٣٥) ﴾
стр. 1140
٣٥ - ﴿مُكَآءً﴾ إدخال أصابعهم في أفواههم، أو أن يشبك بين أصابعه ويُصفِّر في كفه بفمه، والمكاء الصفير، قال:
( ... ... ... ... ... ... ... . . ... تمكو فريصته كشدق الأعلم)
﴿وَتَصْدِيَةً﴾ التصفيق، أو الصد عن البيت الحرام، أو تصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله ويُصفِّر له إن غفل عنه، أو من صد يصد إذا ضج، أو الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله، وكان الرسول ﷺ إذا صلّى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبدار عن يمينه يصفران صفير المكاء
стр. 1141
- وهو طائر - ورَجُلان عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا على الرسول ﷺ القراءة والصلاة، فنزلت، وسماها صلاة لأنهم أقاموها مقام الدعاء والتسبيح، أو كانوا يعملون كعمل الصلاة. ﴿فَذُوقُواْ﴾ فالقوا، أو فجربوا عذاب السيف ببدر، أو يقال لهم ذلك في عذاب الآخرة. ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون (٣٦) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون (٣٧) ﴾
стр. 1142
٣٦ - ﴿يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ نفقة قريش في القتال ببدر، أو استأجر أبو سفيان يوم أُحُد ألفين من الأحابيش من كنانة.
стр. 1143
٣٧ - ﴿الْخَبِيثَ﴾ الحرام، والطيب: الحلال، أو الخبيث: ما لم تخرج منه حقوق الله - تعالى - والطيب: ما أُخرجت منه حقوقه. ﴿بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ﴾ يجمعه في الآخرة وإن تفرقا في الدنيا. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ يجعل بعضه فوق بعض. ﴿فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ يعذبون به ﴿يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] أو يجعلها معهم في النار ذلاًّ وهواناً كما كانت في الدنيا نعيماً وعزاً. ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (٣٨) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (٣٩) وإن تولوا فاعلموا أن الله
стр. 1144
مولاكم نعم المولى ونعم النصير (٤٠) ﴾
стр. 1145
٣٨ - ﴿وإن يعودوا﴾ إلى الحرب ﴿فقد مضت سنة﴾ قتلى بدر وأسراهم، أو إن يعودوا إلى الكفر فقد مضت سنة الله - تعالى - بإهلاك الكفرة، ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نزلت لما دخل الرسول ﷺ مكة عام الفتح فقال: ما في ظنكم وما ترون أني صانع بكم، فقالوا: ابن عم كريم فإن تعفُ فذاك الظن بك، وإن تنتقم فقد أسأنا، فقال: بل أقول كما قال يوسف لإخوته: ﴿لَا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ اليوم﴾ الآية " [يوسف: ٩٢] فنزلت، فقال الرسول ﷺ : " اللهم كما أذقت أول قريش نكالاً فأذق آخرهم نوالاً ". ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ءامنتم بالله ومآ أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير (٤١) ﴾
стр. 1146
٤١ - ﴿غنمتم﴾ ذكر الغنيمة ها هنا والفيء في الحشر وهما واحد، ونسخت آية الحشر بهذه، أو الغنيمة ما أُخذ عَنوة، والفيء ما أُخذ صلحاً،
стр. 1147
أو الغنيمة ما ظهر عليه المسلمون من الأموال، والفيء ما ظهر عليه من الأرضين. ﴿لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ افتتاح كلام، وله الدنيا والآخرة، المعنى للرسول / خمسه أو الخمس لله ورسوله يصرف سهم الله في بيته، كان الرسول ﷺ يأخذ الخمس فيضرب فيه بيده فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله. ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ افتتاح كلام - أيضاً - ولا شيء له من ذلك فيقسم الخمس على أربعة " ع "، أو للرسول الخمس عند الجمهور، ويكون سهمه للخليفة بعده، أو يورث عنه، أو يرد على السهام الباقية فيقسم الخمس على أربعة، أو يصرف إلى الكراع والسلاح فعله أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما -، أو إلى المصالح العامة. ﴿وَلِذِى الْقُرْبَى﴾ بنو هاشم، أو قريش، أو بنو هاشم وبنو المطلب، وهو باقٍ لهم أبداً، أو لقرابة الخليفة القائم بأمور الأمة، أو للإمام وضعه حيث شاء، أو يرد سهمهم وسهم الرسول ﷺ على باقي السهام فتكون ثلاثة. ﴿اليتامى﴾ من مات أبوه من الأطفال بخلاف البهائم فإنه من ماتت أمه، ويشترط الإسلام والحاجة، ويختص بأيتام أهل الفيء أو يعم ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ المسافر المسلم المحتاج من أهل الفيء، أو يعم. ﴿الْفُرْقَانِ﴾ يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل. ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو
стр. 1148
تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وإن الله لسميع عليم (٤٢) ﴾
стр. 1149
٤٢ - ﴿العدوة الدنيا﴾ شفير الوادي الأدنى إلى المدينة.
﴿والقصوى﴾ الأقصى منها إلى مكة. ﴿وَالرَّكْبُ﴾ عير أبي سفيان أسفل الوادي على شط البحر بثلاثة أميال ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُمْ﴾ ثم بلغكم كثرتهم لتأخرتم ونقضتم الميعاد، [أ] ولو تواعدتم من غير معونة من الله - تعالى - لاختلفتم في الميعاد بالقواطع والعوائق، أو لو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين لاختلفتم بالتقدم والتأخر والزيادة والنقصان من غير قصد لذلك. ﴿لِّيَهْلِكَ﴾ ليقتل منهم ببدر من قتل عن حجة، وليبقى منهم من بقي عن قدره، أو ليكفر من قريش بعد الحجة من كفر ببيان ما وعدوا، ويؤمن من آمن بعد العلم بصحة إيمانهم. ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (٤٣) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور (٤٤) ﴾
стр. 1150
٤٣ - ﴿فِى مَنَامِكَ﴾ موضع النوم - وهي العين - فرأى قلتهم عياناً، أو ألقى عليه النوم فرأى قلتهم في نومه، قاله الجمهور: وكان ذلك لطفاً بهم. ﴿لَّفَشِلْتُمْ﴾ لجبنتم وانهزمتم، أو لاختلفتم في لقائهم، أو الكف عنهم. ﴿يآ أيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم
стр. 1151
تفلحون (٤٥) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين (٤٦) ﴾
стр. 1152
٤٦ - ﴿فَتَفْشَلُواْ﴾ هو التقاعد عن القتال جبناً. ﴿رِيحُكُمْ﴾ قوتكم، أو دولتكم، أو الريح المرسلة لنصر أولياء الله وخذلان أعدائه، قاله قتادة. ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (٤٧) وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب (٤٨) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلآء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم (٤٩) ﴾
стр. 1153
٤٧ - ﴿كَالَّذِينَ خَرَجُواْ﴾ قريش لحماية العير فنجا بها أبو سفيان، فقال أبو جهل لا نرجع حتى نردَ بدراً وننحر جزوراً ونشرب خمراً وتعزف علينا القينات فكان من أمرهم ما كان.
стр. 1154
٤٨ - ﴿زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ ظهر لهم في صورة سراقة بن جعشم من بني كنانة. ﴿نَكَصَ﴾ هرب ذليلاً خازياً. ﴿مَا لا تَرَوْنَ﴾ من إمداد الملائكة.
стр. 1155
٤٩ - ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ المشركون، أو قوم تكلموا بالإسلام / وهم بمكة، أو قوم مرتابون لم يظهروا عداوة النبي ﷺ بخلاف المنافقين، والمرض في القلب: هو الشك. ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملآئكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (٥٠) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (٥١) كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب (٥٢) ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (٥٣) كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ ءال فرعون وكل كانوا ظالمين (٥٤) ﴾
стр. 1156
٥٠ - ﴿يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ عند قبض أرواحهم. ﴿يَضْرِبُونَ وجوههم﴾ يوم القيامة، أو القتل ببدر. ﴿إن شر الدوآب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (٥٥) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (٥٦) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (٥٧) ﴾
стр. 1157
٥٧ - ﴿تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ تصادفهم، أو تظفر بهم. ﴿فَشَرِّدْ﴾ أنذر، أو نكل، أو بدد. ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخآئنين (٥٨﴾
стр. 1158
٥٨ - ﴿خِيَانَةً﴾ في نقض العهد. ﴿فَانبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ ألقِ إليهم عهدهم كي لا ينسبوك إلى الغدر بهم، والنبذ: الإلقاء. ﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ مهل، أو مجاهرة بما تفعل بهم، أو على استواء في العلم به حتى لا يسبقوك إلى فعل ما يريدونه
стр. 1159
بك، أو عدل من غير تحيف، أو وسط. قيل نزلت في بني قريظة. ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (٥٩) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (٦٠) ﴾
стр. 1160
٦٠ - ﴿قُوَّةٍ﴾ السلاح، أو التظافر واتفاق الكلمة، أو الثقة بالله - تعالى - والرغبة إليه، أو الرمي مروي عن الرسول ﷺ أو ذكور الخيل. ﴿ورباط الْخَيْلِ﴾ إناثها، أو رباطها: الذكور والإناث عند الجمهور ﴿عَدُوَّ اللَّهِ﴾ بالكفر
следующие страницы →