← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٥٠ - ﴿يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ عند قبض أرواحهم. ﴿يَضْرِبُونَ وجوههم﴾ يوم القيامة، أو القتل ببدر. ﴿إن شر الدوآب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (٥٥) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (٥٦) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (٥٧) ﴾

стр. 1157

٥٧ - ﴿تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ تصادفهم، أو تظفر بهم. ﴿فَشَرِّدْ﴾ أنذر، أو نكل، أو بدد. ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخآئنين (٥٨﴾

стр. 1158

٥٨ - ﴿خِيَانَةً﴾ في نقض العهد. ﴿فَانبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ ألقِ إليهم عهدهم كي لا ينسبوك إلى الغدر بهم، والنبذ: الإلقاء. ﴿عَلَى سَوَآءٍ﴾ مهل، أو مجاهرة بما تفعل بهم، أو على استواء في العلم به حتى لا يسبقوك إلى فعل ما يريدونه

стр. 1159

بك، أو عدل من غير تحيف، أو وسط. قيل نزلت في بني قريظة. ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (٥٩) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (٦٠) ﴾

стр. 1160

٦٠ - ﴿قُوَّةٍ﴾ السلاح، أو التظافر واتفاق الكلمة، أو الثقة بالله - تعالى - والرغبة إليه، أو الرمي مروي عن الرسول ﷺ أو ذكور الخيل. ﴿ورباط الْخَيْلِ﴾ إناثها، أو رباطها: الذكور والإناث عند الجمهور ﴿عَدُوَّ اللَّهِ﴾ بالكفر

стр. 1161

﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ بالمباينة، أو عدو الله: هو عدوكم، لأن عدو الله - تعالى - عدو لأوليائه. ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ بنو قريظة، أو المنافقون، أو أهل فارس، أو الشياطين أو من لا تعرفون عداوته على العموم. ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (٦٢) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (٦٢) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (٦٣) ﴾

стр. 1162

٦١ - ﴿للسلم﴾ الموادعة، أو إن تَوقفوا عن الحرب مسالمة فتوقف عنها مسالمة، أو إن أظهروا الإسلام فاقبله وإن لم تعلم بواطنهم، عامة في كل من سأل الموادعة ثم نسختها آية السيف أو خاصة بالكتابيين يبذلون الجزية، أو في معينين سألوا الموادعة فأمر بإجابتهم. ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (٦٤) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوما لا يفقهون (٦٥) الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ

стр. 1163

﴿وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (٦٦) ﴾

стр. 1164

٦٤ - ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أن تتوكل عليه، والمؤمنون: أن تقاتل بهم، أو حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله، قيل نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال.

стр. 1165

٦٥ - ﴿عِشْرُونَ﴾ أُمروا يوم بدر أن لا يفر أحدهم عن عشرة فشقَّ عليهم فنسخ بقوله - تعالى - ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ [٦٦] ، أو وُعدوا أن يُنْصر كل رجل على عشرة. ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم (٦٧) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (٦٨) فلكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (٦٩) ﴾

стр. 1166

٦٧ - ﴿ماكان لِنَبِىٍّ﴾ أن يفادي، نزلت لما استقر رأي الرسول ﷺ بعد مشاورة أصحابه على أخذ الفداء بالمال عن كل أسير من أسرى بدر أربعة آلاف درهم، فنزلت إنكاراً لما فعلوه. ﴿يُثْخِنَ﴾ بالغلبة والاستيلاء، أو بكثرة القتل لِيُعَزَّ به المسلمون ويُذَلَّ الكفرة. ﴿عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ سماه بذلك لقلة بقائه. ﴿يُرِيدُ الأَخِرَةَ﴾ العمل بما يوجب ثوابها.

стр. 1167

٦٨ - ﴿أَخَذْتُمْ) من الفداء ﴿لَّوْلا كِتَابٌ﴾ سبق لأهل بدر أن لا يعذبوا لمسهم في أخذ الفداء عذاب عظيم، أو سبق في إحلال الغنائم لمسهم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم، أو سبق بأن لا يعذب من أتى عملاً على

стр. 1168

جهالة، أو الكتاب القرآن المقتضي لغفران الصغائر، ولما شاور الرسول ﷺ أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - / قال: قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله - تعالى - أن يهديهم، وقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: أعداء الله - تعالى - ورسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فمال الرسول ﷺ إلى قول أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، وأخذ الفداء ليقوى به المسلمون، وقال: أنتم عالة يعني للمهاجرين، فلما نزلت هذه الآية قال الرسول ﷺ : لعمر - رضي الله تعالى عنه - لو عذبنا في هذا الأمر - يا عمر - لما نجا غيرك ثم، أحل الغنائم، بقوله - تعالى - ﴿فَكُلُواْ مما غنمتم﴾ [٦٩] . ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (٧٠) وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (٧١) ﴾

стр. 1169

٧٠ - ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذّ مِنكُمْ﴾ لما أُسر العباس يوم بدر أخذ منه الرسول ﷺ فداء نفسه وابني أخيه عقيل

стр. 1170

ونوفل، قال: يا رسول الله كنت مسلماً وأخرجت مكرهاً ولقد تركتني فقيراً أتكفف الناس، فقال: فأين الأواقي التي دفعتها سراً لأم الفضل عند خروجك فقال: إن الله - تعالى - ليزيدنا ثقة بنبوتك، قال العباس: فصدق الله - تعالى - وعده فيما أتاني، وإن لي لعشرين مملوكاً يضرب كل مملوك منهم بعشرين ألفاً في التجارة، فقد أعطاني الله - تعالى - خيرامما أخذ مني يوم بدر. ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولائك بعضهم أولياء بعض والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير﴾

стр. 1171

٧٢ - ﴿آمنوا﴾ بالله ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ من ديارهم في طاعته ﴿وَجَاهَدُواْ بأموالهم﴾ بإنفاقها ﴿وأنفسهم﴾ بالقتال أراد المهاجرين مع الرسول ﷺ إلى المدينة ﴿والذين آووا﴾ المهاجرين في منازلهم ﴿ونصروا﴾ النبي ﷺ والمهاجرين معه، يريد الأنصار. ﴿أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أعوان بعض عند الجمهور [أو] أولى بميراث بعض، جعل الله - تعالى - المريراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام. ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم﴾ من ميراثهم من شيء ﴿حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ . فعملوا بذلك حتى نسخت بقوله - تعالى - ﴿وَأْوْلُواْ الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [٧٥] يعني في الميراث، فصار الميراث لذوي الأرحام. ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٧٣) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا اولائك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (٧٤) ﴾

стр. 1172

٧٣ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ﴾ أنصار بعض، أو بعضهم وارث بعض ((ع)) ﴿إِلَاّ تَفْعَلُوهُ﴾ إلا تتناصروا - أيها المؤمنون - ﴿تَكُن فِتْنَةٌ فِى الأَرْضِ﴾ بغلبة الكفرة ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بضعف الإيمان، أو إلا تتوارثوا بالإسلام والهجرة ﴿تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ﴾ باختلاف الكلمة ﴿وَفسَادٌ كَبِيرٌ﴾ بتقوية الخارج عن الجماعة (ع) .

стр. 1173

سورة التوبة سورة التوبة مدنية اتفاقاً، أو إلا آيتين في آخرها، ﴿لقد جاءكم﴾ [١٢٨، ١٢٩] ، نزلتا بمكة، وكانت تسمى على عهد الرسول [ ﷺ ] الفاضحة " ع "، وسورة البحوث لبحثها عن أسرار المنافقين وفضحها لهم، وسميت في عهده وبعده المبعثرة لما كشفت من السرائر. وتركت البسملة في أولها، لأنها مع الأنفال كسورة واحدة الأنفال في العهود وبراءة في رفع العهود، وكانتا تدعيان القرينتين، أو البسملة أمان، وبراءة نزلت برفع الأمان. ونزلت سنة تسع / فأنزلها [٦٩ / أ] الرسول [ ﷺ ] مع علي - رضي الله تعالى عنه - وكان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - صاحب الموسم فقال الرسول [ ﷺ ] : " لا يبلغ عني إلا رجل مني "، أو

стр. 1174

أنفذه بعشر آيات من أولها، أو بتسع تقرأ في الموسم، فقرأها علي - رضي الله تعالى عنه - يوم النحر على جمرة العقبة. ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾

стр. 1175

١ - ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ انقطاع للعصمة منهما، أو انقضاء عهدهما.

стр. 1176

٢ - ﴿فَسِيحُواْ﴾ أمان ﴿فِى الأَرْضِ﴾ تصرفوا كيف شئتم، أو سافروا حيث أردتم، والسياحة: السير على مَهل، أو البعد على وَجل. ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ أمان لمن له عهد مطلق، أو أقل من الأربعة، ومن لا أمان له فهو حرب، أو من كان له عهد أكثر من الأربعة حُط إليها، ومن كان دونها رفع إليها ومن لا عهد له فله أمان خمسين ليلة من يوم النحر إلى سلخ المُحرم لقوله تعالى - ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ " ع "، أو الأربعة لجميع الكفار من كان له عهد، أو لم يكن، أو هي أمان لمن لا عهد له ومن له عهد فأمانه إلى مدة عهده. وأول المدة يوم الحج الأكبر يوم النحر إلى انقضاء العاشر من ربيع الآخر، او شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، أو أولها يوم العشرين من ذي القعدة وآخرها يوم العشرين من ربيع الأول لأن الحج وقع تلك السنة في ذلك اليوم من ذي القعدة لأجل النسئ وكان الرسول [ ﷺ ] قد أقره حتى نزل تحريم النسئ، فقال " ألا إن الزمان قد استدار ".

стр. 1177

﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برىءٌ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظهروا عليكم أحداً فأتمّوا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين﴾

стр. 1178

٣ - ﴿وأذان﴾ قصص، أونداء بالأمن يسمع بالأذن، أو إعلام عند الكافة. ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ﴾ يوم عرفة خطب فيه الرسول [ ﷺ ] وقال: " هذا يوم الحج الأكبر "، أو يوم النحر، وهو مروي عن الرسول [ ﷺ ] أو أيام الحج كلها كيوم صفين ويوم الجمل عبَّر باليوم عن الأيام ﴿الأَكْبَرِ﴾ القِرآن والأصغر الإفراد، أو الأكبر الحج والأصغر العمرة، أو سمي به لأنه اجتمع فيه حج

стр. 1179

المسلمين والمشركين ووافق عيد اليهود والنصارى، قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه -. ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفورٌ رحيم﴾

стр. 1180

٥ - ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ رجب وذو القعده وذو الحجة والمحرم عند الجمهور، أو أشهر السياحة عشرون من ذي الحجة إلى العشر من ربيع الآخر، قاله الحسن ﵁ ﴿وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ في حل أو حرم، أو في أشهر الحرم وغيرها. ﴿وَخُذُوهُمْ﴾ الواو بمعنى " أو " خذوهم أو تقديره: " فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم " مقدم ومؤخر. ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ بالاسترقاق، أو بالفداء. ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ اطلبوهم في كل مكان، فالقتل إذا وجدوا والطلب إذا بعدوا، أو افعلوا بهم كل ما أرصده الله لهم من قتل أو استرقاق أو مَنٍّ، أو فداء. ﴿تَابُواْ﴾ أسلموا ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ﴾ / أدّوها، أو اعترفوا بها ﴿وآتوا الزَّكَاةَ﴾ اعترفوا بها لا غير إذ لا يُقتل تاركها لا بل تُؤخذ منه قهراً. ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون﴾

стр. 1181

٦ - ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ استعانك، أو استأمنك. ﴿كَلامَ اللَّهِ﴾ القرآن كله، أو براءة خاصة ليعرف ما فيها من أحكام العهد والسيرة مع الكفار. ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾ .

стр. 1182

٧ - ﴿الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ﴾ خزاعة، أو بنو ضمرة، أو قريش " ع "، أو قوم من بكر بن كنانة. ﴿فَمَا اسْتَقَامُواْ﴾ دُوموا على عهدهم ما داموا عليه. ﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمّة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بئايت الله ثمناً قليلاً فصدّوا عن سبيله إنّهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمةً وأولئك هم المعتدون﴾ . ﴿يَظْهَرُواْ﴾ يقووا عليكم بالظفر. ﴿لا يَرْقُبُواْ﴾ لا يخافوا، أو لا يراعوا ﴿إِلَاّ﴾ عهداً أو قرابة، قال: فأقسم إنَّ إلَّكَ من قريش. أو جواراً، أو يميناً، أو هو اسم لله . ﴿ذِمَّةً﴾ عهداً، أو جواراً، أو التذمم ممن لا عهد له. ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ بنقض العهد، أو فاسق في دينه وإن كان دينهم فسقاً.

стр. 1183

٩ - ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ دلائله وحججه، أو التوراة التي فيها صفة الرسول [ ﷺ ]

стр. 1184

﴿قَلِيلاً﴾ ، لأنه حرام، أو لأنه من عرض الدنيا وبقاؤها قليل نزلت في الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه، أو في قوم من اليهود عاهدوا ثم نقضوا. ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدّين ونفصّل الآيات لقوم يعلمون وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون﴾ .

стр. 1185

١٢ - ﴿نكثوا أيمانهم﴾ نقضوا العهد الذي عقدوه بأيمانهم. ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ رؤساء المشركين، أو زعماء قريش " ع "، أو الذين هموا بإخراج الرسول [ ﷺ ] . ﴿لآ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ بارة و ﴿لا إيمان﴾ من الأمان، أو التصديق. ﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أوّل مرّة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجةً والله خبير بما تعملون﴾ .

стр. 1186

١٦ - ﴿وَلِيجَةً﴾ خيانة، أو بطانة، أو دخولاً في ولاية المشركين، ولج في كذا: دخل فيه. ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك

стр. 1187

حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من ءآمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾

стр. 1188

١٧ - ﴿يعمروا مسجد الله﴾ بالزيارة والدخول إليه، أو بالكفر، لأن المسجد إنما يعمر بالإيمان. ﴿شَاهِدِينَ﴾ لما دلت أموالهم وأفعالهم على كفرهم تنزل ذلك منزلة شهادتهم على أنفسهم، أو شهدوا على رسولهم بالكفر لأنهم كذبوه وكفروه وهو من أنفسهم، أو إذا سُئل اليهودي ما أنت يقول: يهودي، وكذلك النصارى [و] المشركون وكلهم كفرة وإن لم يقروا بالكفر.

стр. 1189

١٨ - ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ مواضع السجود من المصلي، أو البيوت المتخذة للصلوات. ﴿فَعَسَى أُوْلَئِكَ﴾ كل عسى من الله واجبة " ع "، أو ذكره ليكونوا على خوف ورجاء. ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ءامن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين الذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربّهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيمٌ مقيم خالدين فيها أبداً إن الله عنده أجرٌ عظيم﴾

стр. 1190

١٩ - ﴿سِقَايَةَ الْحَآجَّ وَعِمَارَةَ الْمسجِدِ﴾ بسدانته والقيام به، لما فضلت قريش ذلك على الإيمان بالله - تعالى - نزلت أو نزلت في العباس صاحب السقاية، وشيبة بن عثمان صاحب السدانة وحاجب الكعبة، لما أُسرا ببدر عيرهما المهاجرون بالكفر والإقامة بمكة فقالا نحن أفضل أجراً منكم بعمارة المسجد وحجب الكعبة وسقي الحاج. ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ٢٣ قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال أقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ٧﴾

стр. 1191

٢٤ - ﴿إن كان آباؤكم﴾ نزلت في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا ميلاً إلى ما ذكر في هذه الآية. ﴿اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ اكتسبتموها. ﴿وَتِجَارَةٌ﴾ أموال التجارة

стр. 1192

تكسد سوقها وينقص سعرها، أو البنات الأيامى يكسدن على أبائهن فلا يخطبن. ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بعقوبة عاجلة أو آجلة، أو بفتح مكة. ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم﴾

стр. 1193

٢٦ - ﴿سكينة﴾ الوقار، أو الطمأنينة، أو الرحمة. ﴿جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ الملائكة، أو بتكثيرهم في أعين أعدائهم، وهو محتمل ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالخوف، أو بالقتل والسبي. ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم ٢٨﴾

стр. 1194

٢٨ - ﴿نَجَسٌ﴾ نجاسة الأبدان كالكلب والخنزير، قاله عمر بن عبد العزيز والحسن رضي الله تعالى عنهما - وأوجب الوضوء على من صافحهم، أو لأنهم لا يغتسلون من الجنابة فصاروا كالأنجاس، أو عبّر عن

стр. 1195

اجتنابنا لهم ومنعهم من المساجد بالنجس كما يفعل ذلك بالأنجاس، أو نجاستهم خبث ظواهرهم بالكفر وبواطنهم بالعداوة. ﴿الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الحرم كله. ﴿عَامِهِمْ هَذَا﴾ سنة تسع، أو سنة عشر، ويمنع منه الحربي والذمي عند الجمهور، أو يمنعون إلا الذمي والعبد المملوك لمسلم. ﴿عَيْلَةً﴾ فقراً وفاقة، أو ضيعة من يقوته من عياله. ﴿يُغْنِيكُمُ اللَّهُ﴾ تعالى بالمطر في النبات، أو بالجزية المأخوذة منهم، أو عام في كل ما يغني. ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾
следующие страницы →